الأربعاء، 3 سبتمبر 2008

لعنة الفراعنة !!!


في فبراير الماضي 2005 اعلن عن تعديل الماده 76 من الدستور لافساح المجال لانتخابات رئاسية عن طريق مرشحين متعددين وبالانتخاب المباشر لاول مرة في تاريخ مصر وقد تمت مناقشات كثيرة للتعديلات المقترحة واثير جدل سياسي رهيب صاخب حول الضوابط المضافة علي تلك الماده وشروطها وقيودها وانتهي الامر بادخال تعديلات لم ترضي معظم القوي السياسية المعارضة التي هاجمت تلك التعديلات بقوة وعنف وحدة ووصمها البعض بالصورية والبعض بالديكتاتورية واعلنت بعض القوي السياسية عن مقاطعتها للانتخابات في ظل الماده المعدلة باعتبارها لا تمنح الجميع فرصا متساوية لخوض المعركة الانتخابية الرئاسية وانها تعديلات منحازة منذ البداية للحزب الحاكم ومرشحه !! ومابين احاديث عن المقاطعه واهميتها ومابين تصريحات صحفية عن المشاركة وضرورتها وانقسام الشارع السياسي بين هذا الرأي وذاك ومتابعة جمهور الناخبين للمعركة الكلامية الدائرة بين جميع الاطراف ، خالفت بعض القوي السياسية المزاج الشعبي المنحاز لمقاطعه الانتخابات في ظل المادة المعدلة وقررت رغم كل تحفظاتها العلنية المشاركة في الانتخابات ربما لاقتناص الفرصة في نشر برامج احزابها السياسية وربما لتتمكن من نشر دعاياتها بين الجماهير التي حالت ظروف كثيرة – معروفة ولامجال للخوض فيها- بينها وبين الالتقاء بها ، وقد اثير جدلا شعبيا كبيرا حول تلك المشاركة فقرر البعض انها صفقة مريبة مع الحكومه قبلها المرشحين لاَضفاء بعض المصداقية علي العملية الانتخابية الصورية يجب ادانتها أي ماكانت المبررات والحجج وهو مانفاه بقوة المشاركين المرشحين وقرر البعض الاخر انها فرصه لكسر الحصار المفروض علي الاحزاب السياسية ومنفذ لسماع صوتهم والتعبير عن ارائهم يلزم اقتناصها رغم كل التخوفات والشكوك وهو ماادانه بقوة المقاطعين وافصح البعض عن ان الانتخابات الرئاسية الاولي ليست الا " بروفة " وعملا تحضيريا اوليا لمعركة الانتخابات القادمه 2011 يجب علي الجميع خوضها استعدادا للمعركة المستقبلية الاهم !! واعرب البعض عن قلقهم من الاثار المستقبلية للمشاركة والمقاطعة الانتخابية علي الحياة السياسية في مصر باعتبار ان الجميع سيدفع الثمن سواء الاحزاب التي شاركت في الانتخابات باعتبارها ستفقد احترامها في الشارع السياسي لقبولها بالصفقة المريبة أو الاحزاب التي لم تشارك في الانتخابات باعتبارها ستدفع ثمن رفضها المشاركة في اللعبة غاليا!!
واذ بدأت المعركة الانتخابية الرئاسية حتي فوجيء الناس في الشارع السياسي انهم لايعرفون من المرشحين رؤساء الاحزاب الا الدكتور نعمان جمعه رئيس حزب الوفد والدكتور ايمن نور رئيس حزب الغد وهو ما منحهما فرصه اكبر لتفاعل الناخبين معهما بصرف النظر عن برامجهم الانتخابيه او الموافقه علي تصوراتهم السياسية او اعجابها بشعاراتهم المستقبلية ، وقد انعكست هذه المعرفة السابقة في عدد الاصوات التي منحتها صناديق الانتخاب لهما حيث حصل الدكتور نعمان جمعه علي قرابه المائتي الف صوت وما يزيد قليلا وحصل الدكتور ايمن نور علي قرابه الربعمائه الف صوت ومايزيد قليلا وسقطا في مواجهة ملايين الاصوات التي منحت للمرشح الفائز،وقد اعتبر المراقبون السياسيون ان هؤلاء المرشحين لم يحصلا علي ثقة الشعب نظرا لعدد الاصوات الهزيلة التي حصلوا عليها بل وتداولت في اجهزة الاعلام والصحف عبارات مثل "الفضيحة والسقوط المدوي " وغيرها وصفا لتلك المعركة الانتخابية !! وقد اعترف المرشحين د.نعمان جمعة ود. ايمن نور وحزبيهما بأن عدد الاصوات التي حصلا عليها غير كاف وغير مرضي لكنهما في نفس الوقت اوضحا ان ذلك يتتناسب وتجربة الترشيح الاولي في ظل القواعد المستحدثه للعملية الانتخابية التي اخذت المرشحين والناخبين والشعب كله علي حين غرة !!! بل واوغل البعض في تبرير تلك النتيجة باعتبارها وليد تلاعب في الصناديق واجراءات ادارية صارمة وحصار سياسي وهجوم اعلامي كبير قلص من فرصهما الحقيقية في تلك المعركة الانتخابية ..
وهكذا انتهت الانتخابات الرئاسية الاولي بنتائجها المعروفة وبقي القلق يسيطر علي الشارع السياسي دفينا وكأن الجميع يتوقع كارثه لايعرف من اين ستأتي أوستقع علي رأس من !!! وقبل ان يتاح للدكتور نعمان جمعه وحزبه والدكتور ايمن نور وحزبه بعد معركتم الانتخابية الاولي التقاط انفاسهم وتقييم تجربتهم وتنظيم انفسهم وتطوير برامجهم واعداد دعايتهم استعدادا ل 2011 ومعركتها الهامة ، اصدرت محكمة الجنايات حكمها القضائي بادانة الدكتور ايمن نور في قضيته الشهيرة " تزوير التوكيلات " واودع السجن تنفيذا للعقوبة المقضي عليه بها رغم طعنه علي الحكم بالنقض الذي لم يفصل فيه بعد !! وهكذا غاب عن الساحة السياسيه ولردحا طويلا من الزمن – والي حين استقرار مركزه القانوني النهائي في تلك القضية - المرشح المستقبلي الدكتور ايمن نور صاحب اعلي الاصوات الانتخابية في المعركة الانتخابية الرئاسية السابقة بخلاف المرشح الفائز!!! ولحق بغيبته خلف القضبان انفجارات مدوية في حزبه بين قياديه فاذا بهم يتبادلوا الاتهامات ويعلو صوت خلافهم وينقسم الاعضاء خلفهم فرقا وشيعا وتكثر مشكلاتهم القانونية والقضائية وينشغل الحزب في مشاكله الداخليه وغياب رئيسه والانقسامات التي تهدد وجوده ذاته ، وقبل ان يفيق الشارع السياسي من غياب الدكتور ايمن نور خلف القضبان ، لحق به الدكتور نعمان جمعه رئيس حزب الوفد والمرشح الاخر لرئاسه الجمهورية وصاحب ثاني اعلي الاصوات الذي قبضت عليه النيابه العامه بتهمة اقتحام مقر حزب الوفد بصحبه البلطجيه والاعتداء علي الموجودين فيه وقت الاقتحام عن طريق الاعيرة النارية والاسلحة البيضاء واصدرت قرارا بحبسه احتياطيا علي ذمة التحقيقات وقد اعتبر البعض ان القبض علي الدكتور نعمان جمعه ليس الا خطوة تمهيدية لمحاكمته ثم ادانته وسجنه ثم غيابه – او تغييبه - مستقبلا عن الساحه السياسية وكان القبض علي الدكتور نعمان جمعه هو الحدث الدرامي الاعلي حتي الان في مشاكل حزب الوفد التي برزت علي السطح بعد الانتخابات الرئاسية حيث فوجيء الناس بانقسامه علي نفسه لفرق متناحرة يدعي كل منهما احقيته في رئاسه الحزب والانفراد بقيادته لاسباب تاريخيه وعائلية واذ بالفرق المتناحرة للحزب الليبرالي الاكبر في مصر تمارس صراعها السياسي بطريقه قبلية فينقسم الاعضاء بين تلك الفرق لاسباب غير سياسيه بل بسبب محض خلافات شخصيه ذاتية ، وهكذا سقط حزب الوفد ايضا بعد حزب الغد في دوامة المشاكل الداخلية والانقسامات القيادية وتبادل الاتهامات السياسية وحرم الحزبين من مرشحيهيما الاشهر ورئيسيهما الحاليين خلف القضبان وانصرف الحزبين كلية لترتيب الساحات الداخلية وحل صراعاتها وانشغلا عن الاهتمام السياسي بالجماهير وتدعيم حزبيهما وتنشيط عضويتهما ووضع برامج مرحلية ومستقبلية لحل مشاكل الوطن وانكفئا علي انفسهما يطببا جراحهما وانشغلت الجماهير بهما – فقط - كاخبار صحفية ساخنه مثيرة في صفحات الحوادث وصار الحزبين مجرد موضوعات خلافية متفجرة مطروحه ولفتره طويلة قادمة علي لجنه الاحزاب للنظر فيها ووضع الحلول لمشاكلها ، ليهمس بعض المراقبين في الشارع السياسي " اول الغيث قطرة " ويزداد القلق والتوجس مما ستأتي به ايام المستقبل !!
وهكذا خليت الساحة السياسية – او اخليت عمدا كما يقول البعض – ولاسباب قانونية جنائية من ابرز المرشحين المستقبلين لكرسي الرئاسة ولم يبقي فيها الا من لايعرفهم احد او من لايختارهم احدا !!! وقال البعض تفسيرا لكل ما حدث ان لعنة المنافسة علي كرسي الحكم وهي لعنه فرعونية قديمة اخترعها الفراعنة المصريين منذ قديم الازل حفاظا علي سلطتهم وعروشهم وتوابيتهم من عبث الغوغاء والعامة قد خرجت من جوف وادي الملوك في جنوب الوادي ولحقت بالدكتورين نعمان جمعه وايمن نور واصابتهما في مقتل واوهنت حزبيهما الي الحد الذي يمنع عنهما أي خطورة مستقبلية علي كرسي الحكم واصحابه !! واضاف البعض الاخر ان الاف السنوات التي مرت بعد عصور الفراعنه لم تفلح في اكتشاف طلاسم تلك اللعنة ولا اسرار الوقاية منها وهمس بعض العارفين في المصريات ان لعنة الفراعنة هي السر الاعظم للفرعون الاكبر ووسيلته الناجعة دائما منذ الاف السنوات وحتي الان لحماية عرشه وصولجانه ومعابده وكنوزه !!! واضاف بعض اليائسين فكيف للدكتور ايمن نور والدكتور نعمان جمعه في محبسيهما ان يتغلبا علي لعنة الفراعنة !!!
الفقرة الاخيرة - قالت امي رحمها الله اللي يضايق القطة تخربشه !! وقالت جدتي رحمها الله ماحدش يقول للغوله عينك حمرا ليه !! وقال احد شعراء العامية المفوهين ان خفت لم تقول وان قلت لم تخاف !! وقال حكيم الحكماء ما دايم الا وجه الله ...
الجملة الاخيرة – رغم انني لم انتخب ايمن نور ولم انتخب نعمان جمعه ولم انتخب احدا لكني اتمني من اعماق قلبي ان تنقشع عنهما وعن حزبيهما لعنة الفراعنة وتحل عليهما وعلينا بركة دعا الوالدين !!!
الاربعاء 12 ابريل 2006


ليست هناك تعليقات: