الاثنين، 20 أكتوبر 2008

من يكترث لحالنا ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!





لا - ولم - ينجب نظامنا التعليمي المعاصر اي عباقره او مخترعين او طلبه افذاذ او اصحاب نظريات او مبدعين علي العكس يقود نظامنا التعليمي طلابه وتلاميذه عبر طرق ووسائل تعليميه عفا عليها الزمن وتجاوزتها البلدان المتقدمه لنتيجه واحده فقط منذ مرحله الحضانه وحتي الانتهاء من الدراسه الثانويه هي " كيف تنجح في الامتحان " فالنجاح في الامتحان هو الهدف وليس اي شيء اخر !!!! ولا يحتاج التلميذ او الطالب عبر سنوات الدراسه لايه براعه او موهبه حتي يكتشف من لحظته الاولي في اي فصل في كل مدرسه ان هدفه الرئيسي والاساسي الذي يتعين عليه الوصول اليه والسعي لادراكه وتحقيقه ليس التعلم والتعليم بل هدفه الاساسي والوحيد هو النجاح في الامتحان و" طبعا باعلي درجات واعلي مجموع ممكن !!!" ولايحتاج اصغر تلميذ او طالب لايه امكانيات عقليه او ذهنيه خاصه حتي يدرك ان كل ما يهم المدرس والناظر وكل ما يشغل بال الاب والام والعائله وان واجبه الوحيده ومهمته الاساسيه عبر سنوات الدراسه المختلفه هو وفقط النجاح في الامتحان باعلي الدرجات وفهم الطلاب والتلاميذ لطبيعه مهمتهم الوحيده وواجبهم الاساسي ومستهدفهم النهائي يوفر عليهم جهدا رهيبا لا طائل منه فليس مهما ان نتعلم وليس مهما ان نفهم وليس مهما ان نفكر وليس مهما ان نطلع وليس مهما ان ندرك ما يحدث حولنا في الدنيا و ماوصل اليه العلم ومااكتشفه الاخرون ومااخترعوه بل المهم وفقط ان نبذل كل المجهود الممكن والاكثر من ممكن حتي نستعد جيدا للامتحان ونفهم طريقته وطبيعه الاسئله التي سنواجهها وماهي اجاباتها النموذجيه التي تتيح لنا النجاح المبهر العظيم !!!! ولان " النجاح في الامتحان " هو الهدف الوحيد الذي يهتم به الجميع والحصول علي اعلي الدرجات او حتي الدرجات النهائيه هو منتهي المني الذي يحلم به ملايين التلاميذ والطلاب فقد تحولت العمليه التعليميه لحلبه منافسه رهيبه بين الملايين من الشبان والشابات اللذين يقتلون انفسهم جهدا فقط للنجاح في الامتحان يحلم كل منهم ان يكون الابرع والاشطر والاحسن وبمعني اخر وادق " يجيب اكبر مجموع !!!!! وموضوع النجاح في الامتحان باعتباره الاهم في العمليه التعليميه يتعلمه صغارنا مثل النقش علي الحجر منذ طفولتهم وعبر سنوات الدراسه المختلفه فاذا ما وصلوا للمرحله الثانويه وقفوا وجلين علي اعتاب مقصلتها ترتعش فرائصهم يتمنون " ولا يكتر علي ربنا " نجاحا وفلاحا ومجموعا عاليا ومقعد في احد مدرجات كليه من كليات القمه و" وتوكالنا عليك يارب " !!! " فالطالب الذي سيحصل علي المجموع عالي هو الطالب الذي سنحتفل بنجاحه ونشتري له هديه التفوق ونغني له " من الثانويه للكليه والمجموع قرب علي الميه " بصرف النظر عن اي شيء اخر فقد يكون حصل علي اعلي الدرجات لانه " صمام " لا يفهم ما يقرآ ولكن من يكترث!! وقد يكون حصل علي اعلي الدرجات لانه "غشاش " سهر الليالي في كتابه " البراشيم " وتلخيص المناهج ولكن من يكترث !!! وقد يكون حصل علي اعلي الدرجات لانه " بينشن كويس " فانتقي بحسه "الامتحاني " بضعه فقرات قليله من كتاب لم يفتح صفحاته لكن حظه السعيد وبركه دعاء الوالدين حصر الامتحان واسئلته في تلك الفقرات مما منح ذلك " المنشناتي " الدرجات النهائيه مع مرتبه الشرف ولكن من يكترث !!! وقد يكون حصل علي اعلي الدرجات لانه استجاب لنصيحه امه " " اذا ماعرفتش حاجه اسآل اللي جنبك " متفهما حرصها عليه وحبها له ودعمها لاحلامه المشروعه في النجاح في الامتحان وتحقيق اعلي المجاميع ولو عن طريق " الاستعانه بصديق !!!" ولكن من يكترث !!! وربما حصل علي اعلي الدرجات لانه حظه السعيد اوقعه بين مجموعه من المراقبون والمراقبات رقيقي القلب رهيفي المشاعر ممن غضوا البصر في اللجان " الامتحانيه " سامحين للطلاب بتبادل المعلومات وتبادل الاجابات و" اللي ياكل لوحده يزور " ولكن من يكترث !!! وربما حصلوا علي اعلي الدرجات بعد ان منحتهم الظروف مراقبا " طيبا وابن حلال " لم يكتفي بالتحليق في السقف تاركا للطلاب " الحبل علي الغارب " بل تجاوزت ايجابيته المدي فاغلق باب اللجنه واملي علي طلابها الاجابات النموذجيه و" يانعيش عيشه فل يانموت احنا الكل " متمنيا ان تكون دعوات الامهات الطيبات للتلاميذ والتلميذات "ربنا يقعد لعيالك ولاد الحلال " من حظه ومن نصيبه ولكن من يكترث !!!! وهكذا تحول طلابنا - بفعل الحفظ والصم والغش والتنشين وتضامن المراقبين وبركه دعاء الوالدين تحولوا وبقدره قادر لزمره من العباقره المتميزين اصحاب الدرجات النهائيه في معظم المواد الحاصلين علي شهاده الثانويه العامه بتفوق عظيم ونجاح باهر حتي نكاد نكون البلد الوحيد في العالم الذي سمح لتلاميذه ان تتجاوز مجاميعهم في الامتحان نسبه المائه في المائه بعد ان فتحنا لهم ابواب مواد المستوي الرفيع التي منحت الطلاب فوق درجاتهم في المواد العاديه درجات اضافيه ارتفعت بهم فوق سقف المجموع ومنحتهم تميزا وهميا ومباهاه زائفه لحصولهم علي ما يزيد عن مائه وعشرون في المائه و" افرحوا ياحبايب لفرحنا .. النمر اهي بانت ونجحنا .. عقباله يارب نقولهاله .. كل اللي حيقعد مطرحنا ... افرحوا ياحبايب لفرحنا !!!!! ولان مجتمعنا حصر اهدافه الحقيقيه من العمليه التعليميه في النجاح في الامتحان والحصول علي اعلي المجاميع و" بس " !!! تعلم الطلاب ان المذاكره الدوريه عبئا ثقيلا لا فائده منه فدرجات الامتحانات الشهريه لا تضاف للمجموع الكلي ولا تؤثر في نتيجه الامتحان النهائي ومن يكترث !!! وفهموا بفطنتهم ان الانتباه للمدرس في الفصل ليس الا امرا ثقيلا لا فائده فيه فما سيقوله المدرس سنسمعه مره ثانيه في الدرس الخصوصي وبشكل اكثر فائده وتلخيص واهميه فتحولت الفصول لساحات لهو ومشاكسه ورغي ومشاجرات ومن يكترث !!!! واصبح الذهاب للمدرسه ذاته امرا عقيما يضيع وقت الطالب المنشغل باللهاث خلف المدرسين البارعين في الدروس الخصوصيه والمجاميع و" السنترز !!" و اصبح التعليم والتحصيل والفهم وادراك طرق التفكير وتراكم المعارف والخبرات وتنميه القدرات البحثيه واطلاق طاقات التلميذ واكتشاف مواهبه وتعليمه طرق البحث والاستنباط والقدره علي الاختلاف وسبل النقد المنهجي جميعها امورا لا تلزم طلابنا ولا تلاميذنا ولا تفيدهم لانها لا تؤثر ولن تؤثر علي " النجاح في الامتحان " علي العكس حرم طلبتنا وتلاميذنا من عمل الابحاث وسخروا من دخول المكتبات ولم يتعلموا فتح المراجع او السعي خلف المعلومه والنهل من بحار المعرفه ودفعوا دفعا للحفظ والصم والتنشين وتعلموا مراجعه الاسئله المتكرره في الامتحانات وحفظ اجاباتها النموذجيه ولفظوا كتب الوزاره التي لا " تسقيهم الماده بالمعلقه " واعتمدوا علي الكتب الخارجيه والملازم وملخصات المواد المختلفه يحفظوها عن ظهر قلب ويسبكوا كلماتها في اوراق الاجابه وينسوها بكل تفاصيلها في نفس اليوم ومن يكترث !!!! وتغير شكل المدرسه وتحولت لمكان لاعداد الطلبه لدخول الامتحان وليست مؤسسه تعليميه تربويه فالغت معظم المدارس من جداولها حصص الالعاب والتدبير المنزلي والفلاحه والرسم والاشغال اليدويه باعتبارها وقتا ضائعا لا جدوي للطالب منه ولا فائده فيه واعتبرت معظم المدارس ان التحاق الطلاب بفريق الموسيقي وفريق المسرح وفريق الكورال وفريق الكشافه " هجص ومهيصه " سيضيع وقت الطالب وتركيزه وتحرفه عن الهدف الرئيسي والسامي وهو النجاح المشرف في الامتحانات والحصول علي اعلي الدرجات واعلي المجاميع ولان الحاجه ام الاختراع ولان النجاح وفقط هو هدفنا والمجموع العالي هو اقصي غايتنا ولان " العلم لا يكيل بالبذنجان " فقد تواطيء المجتمع كله لتحقيق هدفه السامي فانتشرت الدروس الخصوصيه تمنح للطلاب خلاصه المنهج التي تتيح لهم تحقيق اعلي الدرجات واعلن المدرسين عن انفسهم وروجوا تجاريا لحصصهم باعتبار " نحقق اعلي المجاميع " واستثمر الكثيرون اموالهم في بناء مراكز تعليميه خاصه يستجلبون لها اشهر المدرسين يفتحون فصولا خاصه للصفوه من التلاميذ يعلموهم كيف تحل الاسئله الصعبه وكيف تفهم السؤال جيدا وكيف تحقق افضل نتائج في الامتحان ونشطت المكتبات واكشاك التصوير في اعداد ونسخ البراشيم الصغيره وبيعها للتلاميذ والطلاب ومن يكترث ، وغضب الطلاب واسرهم من صعوبه الامتحانات او صعوبه بعض اسئلتها وانهاروا وبكوا وملئوا الدنيا ضجيجا وصراخا وعويلا لان الامتحانات ضيعت مجهود ابناءهم واغلقت ابواب الرحمه في وجوههم وحرمتهم - رغم المجهود الكبير في الحفظ والصم والتنشين والبرشمه - من تحقيق حلم حياتهم والنجاح بمجموع كبير بصرف النظر عن استحقاقهم له وبصرف النظر عن المستوي الحقيقي لتعليمهم وفهمهم واستيعابهم واستعدادهم الحقيقي للامتحان !!! وهكذا حققت العمليه التعليميه اهدافها المرجوه و افرزت الاف بل ملايين الطلاب من الحاصلين علي شهاده الثانويه العامه بمجاميع عاليه مبهره تتجاوز في كثير من الاحوال المائه في المائه ، الاف بل ملايين من الجهلاء اللذين لا يتذكروا اسماء المواد التي درسوها ولا يعرفون الاساتذه اللذين درسوا لهم ولا يحفظون في عقولهم الخاويه الا اسماء لاعبي الكره وابطال المنتخب القومي واغنيات بطلات الفيديو كليب ، الاف بل ملايين لم يتعلموا طيله سنوات الدراسه وفي جميع مراحلها الا الحفظ والتنشين فلم يفهموا محاضرات الجامعه وعجزوا عن استيعاب اساليب تعليمها وسماع محاضراتها ولم يحبوا اساتذتها المتعنتين معهم الرافضين - عن حق - ارشادهم للاجوبه النموذجيه و" الحاجات المهمه " ورافضين " تفتيح مخهم وانا محتاج درس يااستاذ " طلاب لم يتعلموا في المدارس الا الحفظ والصم والاساليب المبتكره للغش فضاعوا في الجامعه ورسبوا في كل اختباراتها وفصلوا من السنه الاولي بعد استنفاذ مرات الرسوب !!! وهكذا حققت العمليه التعليميه اهدافها الواقعيه واخرجت للمجتمع ولسوق العمل فيه اجيالا من الاميين الجدد الاف الشباب الحاصلين علي الشهادات الجامعيه والخريجين لا يفقهون الفارق بين الالف وكوز الذره ويكتبون حروف اللغه العربيه بغير نقاط باعتبارها نوعا من التزيد غير المفهوم ويرسبون في اختبارات الاملاء ولا يخجلون من جهلهم الفاضح ويتباهون بانعدام ثقافتهم ومعلوماتهم العامه !!! طلاب لم يسمعوا عن الرئيس محمد نجيب لانه مشطوب من المنهج ولا يعرفوا الفارق بين المانيا والبانيا ولايميزون الارقام العربيه عن الارقام الهنديه ولايعرفون " اين تقع في الخارطه اوربا ؟؟؟" !!! لا - ولن - يثمر نظامنا التعليمي بطرقه المعتاده واساليبه المآلوفه ومناهجه التقليديه وفصوله المكدسه ومدرسيه المرهقين باجورهم الزهيده ومدارسه الخاليه من الملاعب والمكتبات وجداول حصصه الخاليه من حصه الرسم والموسيقي والبحث العلمي الا ملايين الجهلاء الحاصلين وبكل فخر علي شهادات التخرج الجامعي مع مرتبه الشرف !!! ولا عزاء للعلم والتعليم .. لاعزاء للمستقبل الذي سيقود الحياه فيه الجهله والاميين .. لا عزاء لنا جميعا و....... " الناجح يرفع ايده و.. يغني في عيدنا وعيده !!!!!!!!!!" ..... الفقره الاخيره - وصف احد التلاميذ سؤال عجز عن حله في احد امتحانات الثانويه العامه باعتباره " سؤال تعجيزي يحتاج لتفكير وابداع " .. لا تعليق !!!!! السطر الاخير - حاول احد الطلاب الانتحار داخل لجنه امتحانات الثانويه العامه لفشله في الغش ....... لا تعليق !!!!!!!!! الجمله الاخيره - ياايها المسئولين عن التعليم في هذا الوطن ... هل يرضيكم حالنا ؟؟؟؟؟؟؟ الكلمه الاخيره - لا يثمر نظامنا التعليمي متعلمين لديهم معارف وخبرات علميه مفيده بل ينتج تلاميذ وطلبه بارعين في النجاح في الامتحانات ليس الا !!! ولا عزاء للعلم والعلماء !!!

ليست هناك تعليقات: