الجمعة، 15 مارس 2013

مما قرأت لك .. غرناطة جديدة

كتب شريف الغرينى في موقع الحوار المتمدن ...

غرناطة جديدة



محمدعلى..

لقد صنع محمد على لمصر جيشا وطنيا قويا ، واسطولا ضاربا ، وهذا الامر ليس سهلا كما يتصور البعض ، فالجيوش القديمة كانت أغلبها مرتزقة تشترى بالمال ويتعمد الملك أو السلطان أو الامير أن يكون الجيش من خارج البلاد حتى لا يكون لجنوده داخل البلاد أى عصبية يميلون إليها فلايكون لهم محرك سوى المال الذى يغدقه الملك عليهم ومن الذهب والفضة والمتع الحلال والحرام، لا شك انهم بذلك سيكونون فى غاية الإخلاص والوفاء لمن أتى بهم فقط ، تلك كانت الفكرة التى تسيطر على الملوك والحكام فى العصور السابقة فيما يتعلق بتكوين الجيوش، لذلك كانت صناعة العسكرية ترتبط بصناعة الرق ،أما محمد على فقد أكتشف بما يملك من فراسة وريادة فكرية أن شعب مصر وفلاحيها سلسون كأراضيهم المنبسطة يقدسون النظام الحاكم و الدولة المركزية ، لذلك لم يشعر بالخطر، هذا الأجنبى، فى أن يصنع جيشا محليا من المصريين ولو كان محمدعلى قد سطا على حكم دولة أخرى غير مصر ما غامر وما صنع من اهلها جيشا ، ولكنه كان من القلائل اللذين عرفوا طبائع البلاد والعباد فى بر مصر المحروسة ، مخالفا كل من سبقوه فى حكم هذه البلاد منذ أن غابت الدولة الفرعونية ولم يبق لا أثارها، فلا روم ولا فرس ولا بطالمة ولا عرب ولا اتراك فكروا فى صناعة جيش مصرى ولذلك كان لمحمد على الفضل الأول فى إنشاء الجيش المصرى الذى يختلف عن الكثير من جيوش العالم فى كونه مؤسسة صناعية تجارية تعليمية حربية دفاعية وهذا ربما ما لا يعرفه البعض خاصة وأنه من الجيوش صاحبة الإسهام البحثى فى العلوم العسكرية ، كما أن للعسكريين المصريين عقيدة قتالية مستقلة ، ويتميزون بمهنيتهم التى صارت تميز جيش مصر بين جيوش العالم.
طلعت حرب.. 
بعد ثورة 19 وخلالها كانت فكرة أن يكون لمصر اقتصادا وطنيا فكرة مجنونة ولكن الرائد طلعت حرب وجد أن مصر المحتلة تحتاج للإقتصاد المحلى الوطنى حتى تستقل ماليا عن الشركات الإنجليزية والإيطالية والإنجليزية والفرنسيةوالبلجيكية ولكن هذا الجنون أدى بهذا الرائد إلى انشاء قاعدة مصرية لتحتضن الأنشطة التجارية المصرية اوالمملوكة لمصريين و التى لم تكن مزدهرة لطبيعة المصريين غير المحبين للتجارة أصلا بقدر حبهم للوظيفة ، فكانت مهمة بنك مصر الذى أنشىء 1920 لا تقتصر على احتضان الأنشطة التجارية المصرية بل تكوين شركات وتشجيع المصريين على الدخول إلى معترك التجارة وبالتالى ساهم طلعت حرب بإنشاء بنك مصر فى تحرير العقلية المصرية من فكرة التوظف إلى فكرة ريادة الأعمال وقد نشأ عن ذلك انشاء العديد من الشركات الكبرى التى اصبحت قاعدة لإقتصاد مصر والحقيقة أن وجود الجيش أدى إلى وجود سيادة و شرطة فكان لتوفر عامل الأمن الداعم الأكبر لفكرة أنشاء بنك مصر ، ومع ذلك كان الإقتصاد الوطنى يحتاج إلى توطين الثروات التى نهبها الغرب.
جمال عبد الناصر..
كان الفقراء وثروات البلاد المنهوبة هو شغل عبد الناصر الشاغل وكانت المشكلة التى تواجه عبد الناصر للحفاظ على مقدرات الوطن من اجل الفقراء هى الإستقلال الوطنى والسياسى الحقيقى وكان يرى أن الإستعمار يضع خططه للإستيلاء على ثروات الشعوب على أساس اقليمى وبصورة كلية لانه يتعامل مع الخرائط والجغرافيا ولا يعنيه الحدود السياسية لا سيما وأنه هو نفسه صانعه، ومن يصنع حدودا وهمية هو نفسه القادر على تفكيكها ، لذلك ربط عبد الناصر بين الإستقلال الوطنى وبين تأميم أملاك الوطن و استقلال الإقليم بالكامل وعندما بدأ ثورة لم يهدأ إلا ومصر جوهرة منيعة تحميها وتحتمى بها اكثر من 20 دولة عربية .
اعداء مصر ..
من البديهى أن يتفق أعداء البلاد التاريخيين والمعاصرين الخارجيين والمحليين فى طرائق الهدم من خلال مهاجمة الركائز الرئيسية لمصر التى بنيت على مراحل من خلال أسهامات تاريخية تتمثل فى الجيش الذى أسسه محمد على والإقتصاد الوطنى الذى أسسه طلعت حرب والدولة المستقلة أو الإستقلال السياسى والسيادة الإقليمية التى حققها عبد الناصر . ومنالبديهىأيضا لأنهم سيستغلون الجهل والكراهية التى توطنت فى البلاد علاوة على دور المثقفين المائع الغائب المذبذب الذى لا يصنع فرقا فى حاضر الوعى القومى ،لدفع الوضع ناحية التفاقم و ناحية السقوط الذى لا تتبعه قيامة ، ولا سيما ومخططات سلب المياه من الجنوب و إنشاء قناة بن جوريون الإسرائيلية لتخطف دخل قناة السويس قد دخلت حير التنفيذ، لذلك اصبح جلياً اسباب دعاوى هدم الجيش و إبعاد فكرة الإستقلال الإقتصادى من خلال الإتفاقيات والمعاهدات الدولية واشتراطات الصندوق أو البنك الدولى أو حتى بعض المؤسسات الوقحة التابعة للأمم المتحدة ، أما الإستقلال السياسى فيمكن حرمان مصر منه و ابعاده كمبدأ من رؤوس القيادة السياسية فى مصر من خلال مساندة أصحاب الفكر الطائفى والمهوسين دينيا حتى ينجحوا فى الوصول للحكم ، لانهم لا يؤمنون بالقومية بل ويعتبرونها كفرا ولا يعنيهم مبدأ الإستقلال السياسى الوطنى أو الإقليمى بقدر ما يهتمون بالتوافقات والموائمات و الصفقات تحت عباءة الفهم الخاطىء للدين ، والحقيقة الواضحة الأن أننا إذا كنا فى حاجة إلى تغيير نوعى فى عصر مبارك فنحن اليوم فى حاجة ماسة إلى ثورة حقيقة للحفاظ على البلاد من الوضع الحالى الذى سيقود البلاد حتما إلى كارثة غرناطية جديدة.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=349913

ليست هناك تعليقات: