الجمعة، 7 نوفمبر 2014

مما قرأت لكم ..... الخطر الاكبر علي كوكب الارض



عندما يحدثني بحماس منقطع النظير انبهارا بأمريكا وبقيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فيها، وينبري مدافعا عن تلك المفاهيم حزينا على غيابها من بلادنا، معجبا بتلك الدولة وتقدمها الاقتصادي والثقافي وحريتها السياسية، متحسرا على أنه ليس من مواطنيها ولم يسعده حظه ليهاجر إليها، عندما يروج لي هذا الشاب أو تلك الفتاة لذلك النموذج الغربي الأمريكي باعتباره النموذج الأمثل الذي يتعين علينا الاحتذاء به في وطننا أملا في رقي " حضاري " وتقدم " اقتصادي " وتنوع "سياسي" و"حريات ديمقراطية" أحدق فيه بحزن دفين وأسأل نفسي ما الذي أصابه فطمس بجهله على قلبه ووعيه إلى حد أغفل حقائق التاريخ والجغرافيا والواقع والحقيقة.
وعندما يعتبر هذا الشاب أن من حق العالم "المتحضر"، ويقصد أمريكا، أن تعتبر نفسها وصية على العالم كله وعلى وطننا وأحواله وتتدخل في شؤونه وسيادته الوطنية بزعم مراقبة حسن تطبيق مواثيق حقوق الإنسان واتفاقياته، وحرصا منهم علي تطبيق الديمقراطية وقواعدها "العظيمة" التي تظلل حياة مواطنيها الذي يغبطه هذا الشاب ويتمنى يعيش مثله في واحة الديمقراطية والتقدم والتحضر والرفاهية، هنا يجتاحني الحزن لأنهم لا يعرفون معنى السيادة الوطنية ولا الاستقلال الوطني، وهذه كارثة وأيضا لا يعرفون تاريخ أمريكا وكيف وصلت للرفاهية والثراء الذي يحلمون بالعيش في مثله فانبهروا بما لا يليق الانبهار به.
مع مثل هذا الشاب أحكي عن أمريكا التي أعرفها، "ماما أمريكا" و"أبلة الناظرة" التي تتشدق بالديمقراطية والحرية ومواثيق حقوق الإنسان هي ذاتها التي أراها أنا أسست وجودها ودولتها على أرض أبادت سكانها الأصليين "الهنود الحمر" بمنتهى الغلظة، واعتبرتها أرضا بلا سكان مستحقة لهم على جثث سكانها بمنتهى القسوة والبلادة، هي ذاتها التي أراها جلبت الأفارقة رجالا ونساء من القارة السمراء وقيدتهم في السفن بالجنازير الصدئة، وعاملتهم معاملة الحيوانات الوضيعة وأقل، وهجرتهم خطفا وقسرا للأرض التي أبادت سكانها، واستوطنتها كعبيد للعمل والخدمة في البيوت والأرض والزراعة، واعتبرتهم كائنات أدنى، ووصمتهم بين سكانها باعتبارهم زنوجا سود، وباعت فيهم واشترتهم كمثل الدواب وأقل، وظلت سنوات طويلة، وبعد الحرب الأهلية الأمريكية وتحرر العبيد قانونا، ظلت تعاملهم معاملة مشينه قائمة على التفرقة العنصرية، وعزلتهم عن مواطنيها البيض في الأحياء والمدن والمدارس والجامعات ووسائل المواصلات ومازالت نفيا لعنصريتها تتشدق فرحا برئيسها الأسود!!!
هي أمريكا ذاتها التي أراها وقت الحرب العالمية الثانية عزلت الأمريكيين من أصل ياباني في معسكرات اعتقال بعيدا عن منازلهم وأعمالهم وبقية المجتمع خوفا منهم وتعاطفهم مع اليابان التي تحاربها وضربتها بالقنبلة النووية في هيروشيما وناكازاكي دونما يطرف لها عين أو يؤرقها ضميرها لموت مئات الألوف وتشوه غيرهم من أثر ذلك السلاح القاتل.
هي أمريكا ذاتها التي اغتيل رئيسها كنيدي اغتيالا غامضا برصاصة "لعوب" قتلته بثلاث فتحات دخول وثلاث فتحات خروج قاتلة، بعد اعتراضه على غزو كوبا وعلى حرب فيتنام، وسرعان ما لحق ذلك الاغتيال غزو فيتنام ومحاربة شعبها سنوات طويلة وضربهم بالنابالم الحارق وقتل النساء والأطفال وتشويه أحيائهم وحرقت غاباتها ومدنها ودمرتها.
هي أمريكا ذاتها التي أيدت إسرائيل ومازالت تؤيدها وتمدها بالسلاح والدعم المالي، وتؤكد تفوقها على الفلسطينين أصحاب الأرض الأصلية وتغض الطرف عن ممارسات الاحتلال والاستيطان والقبض والاعتقال للفلسطنين وتعذيبهم في السجون بل وقتلهم إن لزم الأمر.
هي أمريكا ذاتها التي مولت من أسمتهم المجاهدين في أفغانستان ضد ما أسمته الغزو السوفيتي، مولتهم وسلحتهم واحتضنهم ضد السوفيت وتواجدهم في الأرض التي اعتبرتها تخصها ومحل مصالحها المقدسة وهم ذاتهم الإرهابيون الذين انبرت تحاربهم لأنهم يهددون العالم كله بإرهابهم بعد حادثة تفجير أبراج التجارة العالمية في 11 سبتمبر وغزت أفغانستان أرضا وجوا لمحاربة الإرهابيين صنيعتها، وهي التي رعت معتقل جوانتيناموا واحتجزت فيه لعشر سنوات ويزيد من اعتبرتهم أعداءها وإرهابيين وخطرا على الأمن القومي الأمريكي دون عرضهم على أي جهه تحقيق أو تطبيق أي قانون عليه أو توفير أي ضمانات قانونية لهم من أي نوع.
هي ذاتها أمريكا التي غزت العراق وحاصرتها اقتصاديا وقصفتها بالطائرات والصواريخ طويلة الأمد من أسطولها الرابض في البحر المتوسط والخليج العربي ودمرت وجودها واقتصادها وبنيتها التحتية وجيشها وكل مؤسساتها ومكنت الفرقة الطائفية منها، وسعت لتطبيق عملي لخريطة الدم وإعادة ترسيم حدود المنطقة على أرضها بإشعال النعرات الطائفية والقومية بين شعبها، وصولا لتقسيمها لثلاث دول شيعية سنية كردية وهي التي ركع جنودها أهل العراق ورجالها على أربع كالدواب في معابر ونقاط التفتيش وسبتهم وأهلهم وأهانتهم أمام نسائهم وأطفالهم وروعتهم. 
هي ذاتها التي لهى جنودها وضباطها المسؤولين عن سجن أبو غريب مع المساجين العراقيين فيها فخلعوا ملابسهم وربطوهم من أعناقهم وسبوهم وسخروا منهم ومن آدميتهم وكرامتهم قتلا للملل السخيف الذي يعيشونه داخل ذلك السجن.
هي ذاتها التي استحدثت وخلقت في معاملها العسكرية ميكروبات وفيروسات جديدة على البشرية سعيا منها للسيطرة على من تعتبرهم أعداءها وتسلل بعضهم عمدا أو إهمالا للبشرية كنوع من التجارب الواقعية على كفاءة تلك الأسلحة البيولوجية، فعانت البشريه من الإيدز والإيبولا وجنون البقر.
هذه هي أمريكا التي أعرفها، التي أنزلت دباباتها الحديثة في أرض سيناء دعما لإسرائيل وقت الانتصار المصري عليها في 1973 سعيا لتغيير التوازن العسكري وتغيير مسار الانتصار والحرب لصالح إسرائيل ضد مصر، هي التي استخدمت الفيتو في مجلس الأمن مرة واثنين وعشرة ضد مصالح مصر والمصالح العربية في آتون الصراع العربي الإسرائيلي.
هذه هي أمريكا التي أعرفها وأعرف تاريخها والتي يتبادل على حكمها حزبين أحدهما ديمقراطي يسعى للسلام في العالم حتي يتمكن من استغلال ثروات البلدان والشعوب الأخرى في هدوء، والآخر جمهوري يسعى لتفجير الحروب وبؤر التوتر دعما لاستثماراته في تصنيع السلاح وتجارته الكبيرة.
هذه هي أمريكا التي راكمت ثرواتها من أرض الهنود الحمر وأبادتهم وعمل وعرق الأفارقة العبيد وبيع السلاح للدول والجماعات المتحاربة ضد بعضها البعض، ومن استغلال ثروات البلدان الأخرى ونهبها من بترول وغاز وغيرهم من الموارد الطبيعية حربا وسلما، هي التي تمسك العصا للعالم كله وبقية دوله من غير حلفائها لتقيم عليها حد الديمقراطية وقواعد حقوق الإنسان تكئة للتدخل في شؤونهم الداخلية والاعتداء على استقلالهم الوطني والتي تجوب بحاملات طائراتها في البحار والمحيطات ترسل رسائل التهديد لمن يرفضون الخضوع لها والارتباط بدوائر مصالحها ومصالح شركاتها العملاقة العابرة للقارات والمستعدة لمحاربة أعدائها بالأكاذيب والشائعات والسيطرة الإعلامية وفرض الحصار الاقتصادي والتجويع ومنع التكنولوجيا إن لزم الأمر وتجاوزه للضرب بالطائرات والأسلحة المحرمة بكل أنواعها إن لزم الأمر والاحتلال العسكري المباشر بحجة الديمقراطية والدفاع عن مصالح الشعوب إن لزم الأمر.
هذه هي أمريكا التي أعرفها والتي يحكي عنها التاريخ والجغرافيا فكيف نصدقها وقتما تنبري مدافعة عن حقوق الإنسان ومانحة التمويل غير المشروط لمنظماته التابعة لها دعما للشعوب التي تسعى أمريكا لتعيش حياة أكثر ديمقراطية وفقا لمعاييرها المزدوجة!!!!
أقول هذا للشاب فيفتح فاهه فزعا لا يعرف ما أقوله ويخيفه ويفزعه لأنه ينتبه فجأة أن الرفاهية المزعومة والنظام العالمي الجديد شُيد على جماجم وعظام ولحم ودم شعوب العالم الأخرى التي قررت "ماما أمريكا" استغلالها بكل الطرق بدءًا من حاملات الطائرات وصواريخها وحتى مواثيق حقوق الإنسان.
وأنهي حديثي معه عادة بالقول المأثور الذي أحبه ويعجبني لشافيز الرئيس السابق لدوله فانزويلا "حكومة الولايات المتحدة الأمريكية هي الخطر الأكبر على هذا الكوكب"، فيوافقني مصدوما وأبتسم لأني أفلحت أحرر قلب مصر من براثن عدو يُظهر حنانا كاذبا كالذئب الذي ارتدى ثوب الجدة الطيبة في قصة ذات الرداء الأحمر.​ 
نشرت علي موقع دوت مصر 
الجمعة 7 نوفمبر 2014 
http://dotmsr.com/ar/201/1/120199/#.VGEEMpCG-M8

ليست هناك تعليقات: