الأحد، 7 نوفمبر 2010

المواطنه والروح المصرية الاصيلة !!!!!





كتبت مرات عديدة عن التأجج والصراع والاحتدام الطائفي الحاصل والمتفجر والمتكرر في الوطن، كتبت أنه عمل سياسي عمدي مقصود، لايقصد منه انحيار للمسلمين أو الأقباط ولا يقصد منه غلبة هؤلاء علي تلك، بل يقصد منه إشعال النيران في ثوب الوطن باستغلال مشاعر البسطاء من الفريقين ممن يتصورون أن حسن إيمانهم يقتضي بالضرورة معاداة ومحاربة الأديان الأخري،

قلت إن ذلك الصراع ليس شأنا داخليا عفويا، فالصراعات التي تتفجر هنا وهناك ولأسباب مختلفة يجمع بينها جميعها الأصابع الخارجية التي تنفخ في الكير وتشعل عامدة الحرائق المدمرة، فتارة أقباط المهجر وتارة التيارات الإسلامية يستعدون المصريين بعضهم علي بعض ويستفزونهم في عقائدهم فإذا بمظاهرات غاضبة تارة من المسلمين وتارة من المسيحين تسب وتلعن في الآخرين، وقودها البسطاء والمتعصبون من أبناء الدينين الإسلامي والمسيحي الذين في غمرة صراعهم واحتدادهم الديني ينسون الوطن والجيران والتاريخ وينشغلون بفتاة اختفت أو شاب فر أو لافتة استفزتهم أو شائعة لا أساس لها من الصحة انتشرت كالنار في الهشيم...

وقد لفت نظري أنه في السنوات الأخيرة أصبحت النساء وقود تلك الحرب الطائفية المستهدفة، فتارة واحدة مسيحية تختفي ويشاع أنها أسلمت وتارة واحدة مسلمة تختفي ويشاع أنها تنصرت وفي الحالتين يهيج الطرفان ويتراشقون بالغضب الطائفي ويتسع الغضب ليشمل ما يسمي بالمنظمات الإسلامية أو جماعات التنصير ويختلط الشرف بالدين بالتعصب بالقبلية و....تضيع لغة العقل وينفعل الجميع ويتراشق المفكرون ورجال الدين بأفكار ومقولات لا تؤدي إلا لمزيد من الحرائق عبر الفضائيات والأحاديث الصحفية.

كتبت مرات عديدة عن هذا وقلت إن المقصود هو مصر الوطن واستقراره وإن نظرية «فرق تسد» نظرية استعمارية قديمة قصد منها النيل من وحدة المصريين عن طريق إثارة النعرات الطائفية والدينية بين ابنائها سبيلا وحيدا للتفرقة بينهم وإضعافهم وإضعاف الدولة المصرية... وكتبت أيضا وقلت إن المستفيد من المحاولات الاستعمارية الدءوبة لقسمة المنطقة لشيع وطوائف دينية ومذهبية وعقائدية هي الدولة الدينية اليهودية إسرائيل التي لن تزول هويتها العنصرية التمييزية إلا وسط كيانات وكانتونات ودويلات دينية طائفية تقوم علي أساس ديني تمييزي سواء كانت كيانات إسلامية سنية شيعية مسيحية مارونة كردية نوبية...

لماذا أقول كل هذا، أقوله، لأن الأيام الأخيرة أثبتت صحة قناعاتي بأن الاحتدام والصراع الطائفي في مصر صنيعة خارجية وهدف لقوي خارج حدود الوطن تضع مصر تحت بصرها ومجهرها قاصدة النيل منها ومن استقرارها ومن دورها الإقليمي... فها هو من سمي نفسه تنظيم دولة العراق الإسلامية أو تنظيم القاعدة في قول آخر، يوجه إنذارا للكنيسة القبطية المصرية يطالبها فيه بالإفراج عن السيدات المتأسلمات والا.......... والحقيقة أن ذلك الإنذار أو التهديد بصرف النظر عن جديته من عدمه وبصرف النظر عن التصدي الأمني له واتخاذ جميع الإجراءات الاحتياطية لحماية الكنيسة المصرية واخواننا المصريين الأقباط من أي تهديدات أو شر، فإن ذلك الإنذار فتح جميع العيون والعقول لحقيقة وطبيعة ومبرر الأزمة الطائفية التي تقفز بوجهها القبيح في وجوهنا من كل حين وآخر وإنها عمل إجرامي عمدي مقصود من قوي سياسية خارج الوطن تستهدف بالأساس أمن الوطن ومواطنيه وتستخدم الصراع الطائفي والخلافات الدينية وسيلة لإضعاف الوطن وتفجيره من الداخل.الحقيقة أن ذلك الإنذار أيضا أيقظ داخل المصريين جميعا الروح الوطنية المصرية فلم تعد الكنيسة القبطية هي المهددة بذلك الإنذار، فالكنيسة القبطية المصرية مثل الأزهر مثل الهرم مثل النيل رموزا تخصنا جميعا كمصريين ومستعدين للدفاع عنها جميعها بالروح والدم في مواجهة اي تهديدات خارجية أياً ماكان من يوجهها أو مبرره لذلك،

لهذا رفضو المصريين مسلمين ومسيحيين بعفوية وتلقائية وبمنتهي الروح الوطنية ذلك التهديد وذلك الإنذار الموجه للكنيسة المصرية بل صارت مصر كلها وكل رموزها الوطنية والدينية والتاريخية هي المهددة بذلك الإنذار فما كان من المصريين إلا الالتفات حول بعضهم برفضهم ذلك الإنذار والتهديد جملة وتفصيلا والتوحد كأبناء وطن واحد دفاعا عن وطنهم ورموزه ومواطنيه بصرف النظر عن دياناتهم وأعلن الكثير من المسلمين أنهم هم الذين سيحمون الكنائس من اي شر أو تهديد وليس المسيحيين لأنهم - المصريون مسلمون ومسيحون - لا يقبلون أي تهديد يوجه من خارج الوطن لأي من مواطنيه أو رموزه بصرف النظر عن الشعارات التي تغلف تلك التهديدات أو تبررها... إن الاحتدام والصراع الطائفي الذي نعيشه بين حين وآخر بعض من أحداثه الموجعة ليس إلا خنجرا يغرزه أعداء الوطن في قلبة بقصد إضعافه والحقيقة أيضا أن جميع الشعارات الدينية التي ترفع لاحماء نيران تلك الطائفية وإشعال لهيبها تخدع البسطاء وتعمي عيونهم عن حقيقة الكارثة التي يشاركون في إيقاع الوطن في شركها والحقيقة أنه لن يحمي ذلك الوطن من كل تلك المؤامرات والصراعات الطائفية بين ابنائه إلا إعلاء قيمة المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين علي أساس ديني. المواطنة تعني أن دين كل منا - مسلم أو مسيحي - علاقة بينه وبين ربه، اما المواطنة فهي الرابطة الحقيقية بيننا وبين مصر الوطن، المواطنة تعني أن جميعنا في أمور وشأن الوطن اصحاب حقوق وواجبات متساوية، المواطنة ليست شعارا أجوف نردده،

بل هي الواقي الحقيقي لوطننا من الاقتتال والتشرذم والانقسام الديني، علينا جميعا أن ندافع عن المواطنة ونقاوم أي تمييز ضد أي مواطن بسبب دينه ونتصدي لاي محاولات لإحماء الغضب بين الأقباط والمسلمين وإثارة النعرات الدينية بينهم... المواطنة والانتباه اننا جميعنا مصريون لنا نفس الحقوق والواجبات أمام الدستور والقانون والدفاع عن قيمنا الدستورية وطبيعة شعبنا وسماحة أدياننا والتمسك بوحدتنا الوطنية ووحدة وطننا هي الواقي الوحيد لنا والرادع القوي لاعدائنا من المساس بهذا الوطن وأمانة وأمان شعبه!!!! إن الصراع والاحتدام والخلاف الطائفي جريمة تصدر إلينا من خارج الوطن ولا يقصد بها الدفاع عن الإسلام ولا المسيحية بل يقصد بها - بصرف النظر عن النوايا الطيبة - تفجير الوطن وتدميره، ولأننا نحب هذا الوطن علينا جميعا التصدي لتلك الجريمة ومقاومة الجناة والشركاء والمحرضين والصامتين تواطؤًا مهما كانت الشعارات التي يرفعونها أو الأهداف التي يزعمون اهتمامهم بتحقيقها.... أمن الوطن وسلام المواطنين هو الأهم... الا تنتبهوا أيها الغافلون !!!!

مقالتي في جريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 8 نوفمبر 2010

ليست هناك تعليقات: