الخميس، 4 يونيو 2009

ماذا يريد الناس ؟؟؟؟؟

المتذمرون.. الحانقون .. الغاضبون



استمع كثيرا ل
" كلام " الناس واحاديثهم في الشارع في قهوه في حجره المحامين بالمحكمه في عياده الطبيب عند الكوافير في مطعم علي البحر امام باب السجن في النادي علي موائد الافراح في سرادقات العزاء في برامج التلفزيون في محطات الاذاعه في مصعد مستشفي علي سلم مبني خبراء وزاره العدل علي عربيه سندوتشات في الشارع مع سائقي التاكسيات مع صديقات امي ، استمع لاحاديث ناس مختلفه في اماكن مختلفه في اوقات مختلفه ، انصت لما يقولون سواء كان يتحدثوا معي او يتحدثوا مع بعضهم البعض - بصوت عالي لا يمكنني تجاهله - في حديث لايخصني .... انصت لكلام الناس لاني احس مشكله اومشاكل تدور في نفوس الجميع لايعبروا عنها لا يخوض احد فيها لاخرها ولايعرف حدوها ، كل ماهناك ان الناس تعبر عن افكارها ومشاعرها بشكل مشوش متقطع عبارات وكلمات متناثره لا تفصح بذاتها عن مايشغل بالهم وعقولهم ، انصت للناس في محاوله مني لفهم مالذي يشغل بالهم مالذي يوغر صدورهم علي الحياه الي هذا الحد ، مالذي يعتمل في نفوسهم من عوامل تدفعهم وتحرضهم لمثل تصرفاتهم اليوميه الشخصيه والعامه التي اقف امامها كثيرا لاافهم مبررها ولا تفسيرها !!! انصت للناس لاهتم بهم وبحياتهم واهتم بالوطن وشئونه ومستقبله !!! ومشاعر الناس ورغباتها وافكارها واحلامها تؤثر وستؤثر علي حال الوطن الان وغدا وبعد الغد !!!!
بالطبع هناك من العوامل الشخصيه مايؤثر في حياه الناس وعلي امزجتهم ونظرتهم - مؤقتا او بشكل دائم - للحياه ، ظروفهم ابناءهم زواجهم اعمالهم احوالهم الاقتصاديه حالتهم الصحيه ، كل هذا يؤثر فيهم ، فمن يستيقظ صباحا " ضرسه ب
ينقح عليه " او " صباعه مدوحس " يؤثر ذلك الالم علي يومه وعلي قرارته وعلي شكل ونوعيه تفاعله مع الاخرين ومع الحياه ذاتها ومن يستيقظ " قرفان " لان زوجته " النكديه " احتفت به احتفاءها الصباحي المعتاد فخرج من المنزل "مخنوق " هائما علي وجهه عصبي متوتر يبحث عن من " يفش غله فيه " يظل اسير تلك الحاله المزاجيه السيئه طيله يومه فلايراه الا يوم " زفت " مهما حدث فيه ، ومن يصل عمله متآخرا لانه " خم نوم وسهر قدام الدش طيله الليل " يستقبل الجزاء الاداري الذي يوقعه عليه رئيسه بغضب لايقف عند حدود الواقعه ذاتها بل يتسع ليشمل " ماهوانا ماليش ضهر ، ماهي بلد باميه ، ماهي المواصلات زحمه ، يلعن ابو العيشه واللي عايشينها " ومن "يعد " النقود التي في جيبه ويكتشف انها لن تكفيه لاخر الشهر لا يفكر في اوجه الانفاق التي بدد فيها امواله - مهما كانت ضئيله او قليله - ولايراجع سلوكه الشخصي و " لا يحسبها صح " بل يصب جام غضبه علي "الحكومه والحزب الوطني والازمه الاقتصاديه وارتفاع سعر البنزين واوباما واسرائيل والحظ " والف مليون سبب اخر !!! لذا كثيرا ما تتحدث مع اخر وبعد ان ينتفض ويرغي ويزبد وبعد ان ينفعل ويصرخ لاتفهم بحق " ماله ؟؟؟ " ... وقد لاحظت - واقول لاحظت - ان الناس في مصر واخص بحديثي الطبقه المتوسطه المصريه بجميع شرائحها من الدنيا والتي ادني منها للعليا والتي اعلي منها ، تعودوا علي " ضرب القفه في المقطف " فتري الانسان منهم قاطب جبينه " مكشر" وعندما تسآله " مالك " تنهمر شكواه فوق راسك خليط من الف مليون سبب ربما المرور وازدحامه ربما " الفلس " ربما الاحباط العاطفي ربما " الحكومه وعمايلها " ربما " الزوجه النكديه او الزوج المستهتر او الحما الحشريه " ، ربما " العيال الزفت " ربما الف مليون سبب اخر فلاتفهم من حديثه شيء مفيد فتكدس وتراكم المشكلات التي "يكومها " فوق راسه ورآسك لا تقول الا شيئا واحدا انه " غاضب متذمر حانق " ولايعرف بدقه السبب !!! وطبعا الامر لا يخلوا في معظم الاحيان من حديث في "السياسه " واقصد هنا توجيه الانتقادات العنيفه لكل شيء واي شيء ترديدا في معظم الاحوال لما يسمعوه ويقرآوا في الاعلام المرئي والصحافه المكتوبه من " مدرسه مجرمه ضربت عيل " ، " دكتور باشا يعني موت عيان غلبان " ، " القاضي حبس الراجل ظلم " ، " الحزب الوطني وقطن التنجيد " ، " اصل رغيف العيش " ، " رمضان داخل بسرعه والبلح غلي " واحيانا تحس ان من يحدثك لايعرف في حقيقه الحال مشكلته بل ولا يرغب في بذل مجهود لفهمها فدائما هناك الف شماعه تبدآ من "الحكومه" وتنتهي "بالحر" جاهزه لالقاء كل المشاكل واسبابها عليها ونتيجه لها ، وهو منهج عبثي لايؤدي بالطبع لحل اي شيء فهو لايفهم مشكلتك ولن يعرف حلها لكنها تحتله وتفسد مزاجه وتزيده حنقا وتذمرا و" بس خلاص" !!!!
وكثيرا ماادخل مع اخر في حوار اتصوره حوارا جديا ، نناقش مشكله شخصيه ، قضيه عامه ، حال الدنيا ، فاجادله بمنتهي الجديه املا في معرفه ماذا به وسبب حنقه وغضبه وتوتره لكنه لا يبادل جديتي الا بعبث مقصود سخريه مريره " تريقه " افيهات من افلام هابطه كل هذا مجدول بحنق بتذمر بعصبيه ، احاصره في خانه " انت عايز ايه " لكنه يفر مني " مش عايز حاجه " وكنت قديما اظن ان محاوري بارع يكر ويفر في المناقشه عامدا لكن الايام اثبتت لي للاسف انه في حقيقه الحال " مش عايز حاجه " او " مش عارف هو عايز ايه " والامر لايعنيه فقط هو متذمر حانق متوتر
متضايق فيتحدث ويتحدث ويتحدث ثم لا يفعل شيئا ولا يفهم شيئا ولايغير شيئا و " ضربوا الاعور علي عينه قال مخزوقه مخزوقه !!!!" وكثيرا افكر في انهاء مثل تلك الحوارات الاعصاريه الغاضبه المليئه بالسخريه والمراره مع محدثي المحتقن التي لااخرج منها بشيء محدد بعباره استفزازيه " انت بتهزر وانا باتكلم جدا " لكني اؤثر السلامه واصمت فحديثي الجدي لن يجدي معه وحديثه الهزلي لم يروح عني ولم يضحكني بالعكس يملآ نفسي بالوحشه لان الناس تدور في دوائر مفرغه لا تنقذها شخصيا ولا تحسن حياتها ولا تخمد شكاواها وفي الاساس لا تمنحي اسئلتي المفتوحه اجابات شافيه ولا تغير انطباعاتي عن تردي احوال الناس وحياتهم !!!
ويعزي البعض - اعني بعض القوي السياسيه المنظمه شرعيه كانت او غير شرعيه - في استسهال مقيت حال الناس في الوطن لامور السياسه وانعاكسها علي حياتهم اقتصاديا واجتماعيا !!! ويفسر حالتهم المزاجيه وتوترهم باعتباره نوع من المعارضه السياسيه للحكومه وانهم - اي المواطنين - يعارضون الحكومه وغاضبين من سياساتها وان هذا هو السبب في حال المواطنين وماآل اليه ، بل ويعتبر هؤلاء ان كل انتقادات يتفوه بها اي مواطن في اي مكان هي في حقيقتها رصيدا لصالح وجودهم السياسي ودليل
علي نجاحهم في استنفار المواطنين ضد الحكومه التي لاتعجب هؤلاء السياسين لاسباب مختلفه !!!! بل ويعتبر هؤلاء السياسين - علي اختلاف وتناقض رؤاهم وبرامجهم السياسيه وتصوراتهم للمستقبل ان هؤلاء المواطنين - علي بعضهم - جنودهم واصدقائهم ومريديهم والعاطفين عليهم ومعهم ورصيدهم الانتخابي وطريقهم لتبادل السلطه .... لكني اختلف مع كل هؤلاء ومع قراءتهم للواقع !!!! فمانحن فيه ليس الا تذمرا فبعض الشعب - ولا اقول معظمه ولااقول كله - متذمر تذمرا عشوائيا ولايمارس المعارضه السياسيه !!! وشتان الفارق بين التذمر وبين الاختلاف السياسي في السلوك وفي النتائج !!! فمعظم الشعب لايحمل بطاقات انتخابيه ولن يحمل ولا يذهب لصناديق الانتخاب ولا يؤمن اساسا بتداول السلطه ولايؤمن بحق الاخر - المختلف سياسيا او عرقيا او دينيا - في الوجود ويعتبر ان السياسيه ليست الا لعبه انتهازيه للاستفاده وجني المكاسب الشخصيه ويجلس بعيدا عنها وعن رجالها و" ابعد عن الشر وغني له " !!! معظم الشعب منبت الصله بالاحزاب والحركات والتيارات السياسيه وينتقدها ويبتعد عنها ولايعرف برامجها السياسيه ولا يعرف قادتها وليس لديه استعداد لمنح تلك الاحزاب السياسيه وقته او جهده او تضحياته او حتي صوته الانتخابي و" احمد زي الحاج احمد " !!! معظم الشعب بعيد عن منظمات المجتمع المدني والجمعيات الاهليه والجماعات عموما لايؤمن بالعمل الجماعي ولايري فائده منه بل وله راي قاسي - للاسف الشديد - في النشطاء والمخلصين من المتطوعين والعاملين في تلك المنظمات !!!



لكن في نفس الوقت بعض - ولا اقول كل ولا معظم - الشعب ينتمون اساسا لجماعه المتذمرون هؤلاء البشر المتفرقون عن بعضهم البعض الحانقون من كل مايحدث حولهم الغاضبون مما يعيشون فيه تسمعهم ينتقدوا الجميع حكومه ومعارضه نواب وتنفيذين موظفين ورجال شرطه اعلام وصحافه ينتقدوهم لانهم ينتظروا منهم مالا يعرفوه ، ينتظروا منهم حل مشاكلهم بعصا سحريه وتغيير واقعهم وتحسينه لاخر
لايعرفوا ملامحه لكنه يختلف عما يعيشون فيه وحتي يحدث مالا يعرفوه ويتحقق فهم غاضبون حانقون متذمرون و" بس خلاص " انهم اناس ليس لديهم رؤيه للمستقبل وليس لديهم حلم يسعون لتحقيقه وليس لديهم انتماء سياسي لجماعه او حزب ، ليس لديهم برنامج مطلبي محدد يسعون لتحقيقه او يطالبون بتحققه لكن حانقون علي كل ماحولهم يعرفوا جيدا ملا يعجبهم لكنهم لايعرفوا ولايكلفوا انفسهم عبء معرفه ماذا يعجبهم ومالذي يرغبون فيه وكيفيه الوصول اليه وكيفيه تحقيقه ، اذا اصغيت لاي منهم كسر راسك غضبا وحاصرك بانتقاداته لكل ظواهر الحياه لايري شيئا ايجابيا يستحق الذكر ولا شيء يستحق التحيه لكنهم في معظم الوقت لا يعجبهم كل مايروه وكل مايعيشوه فيه يصبوا جام غضبهم علي الحكومه - اي حكومه وكل حكومه - وينتقدوا اي قرارات لها اشتراكيه كانت او رآسماليه وفي نفس الوقت لايؤمنوا او يصدقوا حتي رجال الاحزاب والمعارضه السياسيه وينتقدوهم ويروهم مثلهم مثل الحكومه يلعبوا لعبه تبادل الكراسي واي منهم - اي من رجال المعارضه لو تمكن - لن يفرق سلوكه العام والشخصي عن كافه السلوكيات التي ينتقدها الان ويستشعر الغضب منها ايضا ، انهم المتذمرون الحانقون وقود الحريق المرعب الذي يسعي الكثيرين لاشعاله في ثوب الوطن فعدم الاكتراث واليآس تملك نفوسهم والاحساس بعدم الجدوي احتل ارواحهم وعقولهم ورآيهم ان - مافيش فايده - انهم البشر دائمي الانتقاد الذين اذا سآلتهم عن احلامهم احتاروا وعن امنياتهم صمتوا وعن تصوراتهم للمستقبل ارتبكوا فهم لايعرفون ماذا يريدون لكن يعرفون ان مايحدث لا يعجبهم !!! حتي لايعرفون لماذا لا يعجبهم !!! متذرون وكفي ، حانقون وفقط !!!

واكم من بشر يجتمعون علي انتقاد ظاهره ما قرار اقتصادي مسلك شخصي ظاهره اجتماعيه ، ينتقدوا جميعا بمراره وغضب وحنق وحين تناقش كل منهم عن اسباب انتقاده اختلفوا وتناقضوا وحين تسال كل منهم عن رايه في علاج تلك الظاهره او بديل ذلك القرار صمتوا ارتباكا ، انهم المتذمرون !!! يخلطون مشاكله
م الشخصيه بالمشاكل العامه ويعلقوا كل السلبيات علي شماعه اخري ، هؤلاء البشر اللذين استولت برامج الفضائيات علي عقولهم وخطفت العناوين البراقه للصحف الصفراء انتباههم وانهكت مشاكل الحياه وصعوباتها ابدانهم وارواحهم فاذ بهم دائمي النقد مدمني الانتقاد بلا بديل بلا رؤيه بلا هدف بلا استعداد حقيقي للمشاركه السياسيه او بذل الجهد للتغيير الاجتماعي او حتي استخراج بطاقه انتخابيه !!!! نعم نعيش في مجتمعنا مشاكل عديده سياسيه واقتصاديه واجتماعيه نعم تحاصرنا ظواهر سلبيه كثيره انعدام الديمقراطيه الحقه رآسماليه متوحشه بلا عداله اجتماعيه انحيار للاغنياء علي حساب الفقراء عنف مجتمعي متنامي اتساع الفجوه بين الطبقات وازدياد ثراء الاثرياء وازدياد فقر الفقراء قهر ٤٠ ٪ من المواطنين وبقاءهم تحت خط الفقر ارتفاع الاسعار وقله الدخول انتشار الفساد والمحسوبيه والوساطه لكن ذلك كله لم يسفر الا تذمرا مدمرا وحنقا متزايدا وعدم اكتراث بالحاضر وبالمستقبل فتلك المشاكل الحقيقيه التي يعيشها مجتمعنا لم تفرز سلوكيات ايجابيه في نفوس المواطنين بل افرزت حنقا سلبيا ورغبات عشوائيه في التغيير العبثي وغضب دفين بلا اتجاه وبلا هدف وبلا فائده !!!! وحتي يتحول البشر في مجتمعنا من مجرد متذمرين لاناس يسعون بحق للمشاركه والتفاعل وبذل الجهد للتغيير وحتي يعرفوا لماذا هم غاضبين وماهي احلامهم وماهو شكل المستقبل الذي يحلموا به ويسعون لتحقيقه حتي يحدث هذا سيبقي واقعنا مريرا ومستقبلنا غامض وغضبنا سيزداد اكثر واكثر بشكل عفوي عشوائي عبثي لا فائده منه ابدا !!!!
الفقره الاخيره - عندما سآل عادل امام الناس المتحجزين معه في مجمع التحرير في فيلم الارهاب والكباب عما يريدوه " والحكومه تحت وحتسمعكم وتعمل اللي انتم عايزينه " ارتبك الناس وخافوا وصمتوا فهم لايعرفون حقا ماذا يريدون !!! وكان وحيد حامد مؤلف الفيلم والسيناريست في ذلك المشهد يشخص ويصف مشكله مستعصيه !!! وكان ابرع من كل الساسه والقاده والحزبيين !!! نعم " انتم عايزين ايه " سؤال بلا اجابه لكن غياب اجابته لم تنال من قدر الحنق والتذمر والغضب الذي يملآ النفوس .... الا يهتم احد في هذا المجتمع بمعرفه ماذا يريد الناس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الجمله الاخيره - انا ايضا لااعرف ماذا يريد الناس !!! انا اعرف ماذا اريد وشكل المستقبل الذي احلم به وماهو الممكن وماهو غير الممكن لذا لست ساخطه ولا حانقه ولا متذمره علي العكس اعيش بالامل الذي يدفعني لفعل كل مااقوي عليه تقريبا للمستقبل الذي احلم به ....
السطر الاخير - لو عرفنا ماذا يريد الناس لصار لحياتنا هدفا ولجهدنا قيمه ولشعاراتنا مستمعين !!! اقول هذا للجميع حكومه ومعارضه حزب وطني واحزاب وتيارات المعارضه السياسيه !!! اقول هذا للجميع فهل يسمعني احد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ ٤ يونيو ٢٠٠٩

الأربعاء، 27 مايو 2009

المصريين شعب طيب واصيل !!!!!!!!




اؤمن جدا طيله الوقت ومهما نعقت الغربان ومهما تشاؤم الناس ومهما صعبت الحياه ان المصريين شعب جميل طيب جدا - وليس ساذج وليس عبيط - يحمل بين ضلوعه وفي قلبه طيبة ورحمة وتعاطف ومحبة لبعضه البعض اراه شعب جدع معطاء مترابط متحاب عطوف تفيض نفسه بالانسانيه الحقه بكل معانيها الجميله ...
نعم اري في بعض الاوقات - نتيجه لمشاكل الحياه واحباطاتها ونتيجه لفقدان الامل واستبداد اليآس بالنفوس - عوارض سلوكيه وظواهر سلبيه يآتيها بعض المصريين تنفيسا عن غضبهم او احتجاجا علي واقعهم الكريه الذي لايتناسب واحلامهم المشروعه في الحياه ...
وهي العوارض والظواهر التي تخدع بعض المثقفين والسياسين وتقودهم لهاويه الرؤيه الخاطئه والتفسير الخاطيء لحال المصريين فيدعون عليهم - خلافا لحقيقتهم - انهم تبدلوا وتغي
روا ، يدعون عليهم - خلافا لحقيقتهم القسوه الغلظه الجفاء البرود البلاده اللامبالاة وهي جميعها صفات ابعد ماتكون عن المعدن الاصيل للمصرين وابعد ماتكون عن تركيبتهم النفسيه الحقيقيه وابعد ماتكون عن سماتهم الشخصيه الدفينه ، هي مجرد عوارض وظواهر مؤقته تظهر او تبدو علي بعضهم في لحظات الضيق في لحظات الغضب في لحظات الاحباط حين تغلق في وجوههم الابواب المفتوحه حين يتم استبعادهم عمدا وتهميشهم بقسوه خارج امكانيات الحياه واحلامها حين تقصر ايديهم عن الوصول لاحلامهم البسيطه حين يسرق فرحتهم - في العمل او جيره المنزل او في الشارع - طاغ او منحرف او باغ او قاس او مستبد ، في تلك الاوقات الكئيبه يلبس المصريين وجوها غير وجوههم يرتدون اقنعه بملامح شريره تخفي ملامحهم الطيبه الحقيقيه يرفعون صوتهم غضبا يصرخون يآسا يتشاجرون احباطا يتظاهرون يدافعون عن انفسهم وعن حقهم في الحياه عن احلامهم ربما بكثير من القسوه ربما بكثير من الغضب ربما بكثير من الانفعال والاندفاع ....
هنا يصرخ بعض المثقفين والسياسين ينعوا المصريين الشعب الطيب الذي كان وتبدل حاله وتغير يبحثون عن اسباب تفسر لهم لماذا تبدل المصريين وفقدوا اجمل مافيهم يبحثوا عن الاسباب العامه والخاصه ، الاسباب السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه التي افقدت المصريين - حسب تصوراتهم - طبيعتهم الجميله فيقول بعضهم " الحكومه " السبب ، واخرين يقولوا "انعدام الديمقراطيه " السبب ، وغيرهم يقول " غياب العداله الاجتماعيه " او " الازمه الاقتصاديه " السبب وبعضهم يتمادي ويقول " ضياع الايمان " وبعضهم يقول " انهيار الاخلاق " وبعضهم يقول " غياب القدوه " ، بعضهم يقول " انتشار الفساد " ويجزم العالمين ببواطن الامور بان كل هذه الاسباب مجتمعه وغيرها هم السبب في تبدل حال المصريين وبالطبع ينهال "هؤلاء " فوق رؤوس الاسباب التي انتهوا اليها بالمعاول شجارا وغضبا وسبا وانتقادا ورفضا وكرها باعتبارها المسببات الشريره التي بدلت حال المصريين وافقدتهم طبيعتهم الجميله الاصيله وحولتهم لشعب كئيب قاسي " مكشر " فاقد ل
طبيعته الانسانيه ورحمته وطيبه قلبه وشجاعته وكرامته !!!!!
وفجآ ....... تشرق شمس يوم جديد - يبدوا مآلوفا مثل ماقبله من الايام - يحمل في رحمه للمصريين حدثا غير معتاد غير متوقع غير مآلوف ربما حدث جميل مبهج ربما حدث موجع حزين ، في تلك اللحظه تتجلي حقيقه المصريين تذهل المدعين بالعلم فتتواري القسوه المؤقته ويتلاشي الغضب العارض وتغيب البلاده المزيفه وتقفز الطيبه والرحمه والسماحه والجدعنه من قلوب المصريين وفي عيونهم وتلون وجوههم بملامحها الاصليه التي نعرفها ونحبها فتلمع عيونهم ببريق الفرحه او دموع الشجن وتمتد الايدي مواساه او تهنئه وتفتح الاحضان فرحه او تعاطف ويظهر التراحم الذي كان متواريا خلف قبح قسوه الحياه وتظهر المحبه التي كانت مدفونه تحت ركام الغضب ويعود المصريين لانفسهم كما اعرفهم شعبا جميلا طيبا محبا عطوفا يحب الحياه والبشر والخير للجميع ........ هنا يسطع المعدن الاصيل للمصرين وتتجلي حقيقتهم الجميله التي فشلت كل الظروف والاحداث و
النكبات والكوارث والمحن في تغييرها او تبديلها منذ ايام مينا موحد القطرين وحتي الان !!!!

لماذا اقول هذا ؟؟؟ ربما لان البعض ممن تحتل الغربان نفوسهم او تلون الفلاتر السوداء نظرتهم للحياه او ممن في نفوسهم هوي او مرض فسروا التعاطف الشعبي الجارف مع اسره السيد الرئيس في وفاه حفيده الصغير فسروا ذلك التعاطف باعتباره نوع من النفاق الكريه وصدقوا تفسيراتهم الجانحه وغضبوا من المصريين اللذي نافقوا الرئيس - حسب تصوراتهم - وتعاطفوا مع حزنه متجاهلين ان كل منهم شخصيا هرول لتقديم واجب العزاء واظهار الحزن بادعاء ان " الخلاف السياسي حاجه وواجب العزاء حاجه " فكآنهم اختصوا انفسهم بالانسانيه المجرده وحرموا - بغير مقتضي او مبرر - الشعب الجدع من اهم خصالها وهو التعاطف والرحمه !!! ...
والحقيقه انهم - هؤلاء - حين فسروا سلوك المصريين ومشاعرهم الجارفه وتعاطفهم الفياض مع السيد الرئيس واسرته وقت فقدهم الموجع بذلك التفسير الخاطيء انما كشفوا عن مشكله في نفوسهم وكشفوا عن مشكله في فهمهم الحقيقي لطبيعه المصريين وعدم ادراكهم لطبيعه ذلك الشعب !!! وياساده اسمحوا لي اصوب نظرتكم ورؤيتكم لنا .... لم يكن سلوك المصريين نفاقا ولا كانت دموعهم تماسيحيه ولا كان حزنهم رياءا ولا كان تعاطفهم مع الاسره في مصابها الجلل الموجع للقلوب الا كشفا للمعدن الاصيل لذلك الشعب وتبيانا لحقيقه سماته النفسيه الاصيله !!!!! المصريين حين بكوا الطفل الصغير وحزنوا لحزن اسرته وتعاطفوا معها لم يكونوا ينافقوا احد ، لان آحدا لم يري دموعهم و آحدا لم يسمع صوت نحيبهم وقت الجنازه و آحدا لم يصورهم في الصفحات الاولي للجرائد وهم حزاني متعاطفين مع اسره السيد الرئيس !!! المصريين حين بكوا الزهره اليانعه التي اختطفها الموت من حضن امه لم ينتظروا ان يمنحوا علاوه او جائزه او منصب او شهاده تقدير او شقه او وسام !!! المصريين حين بكوا ذلك الصغير انما عبروا عن خصالهم الاصيله وصفاتهم الحقيقيه وانسانيتهم الجمه ورهافه مشاعرهم وتعاطفهم الجارف ليس الا !!!!!! ومن لم يفهم هذا ولم يراه ولم يدرك معناه عليه ان يبذل جهدا كبيرا في اعاده فهمه للمصريين وطبيعتهم !!! وكفاكم حذلقه !!!!!!!!! الفقره الاخيره .... حين سمعت خبر وفاه الحفيد الصغير انخلع قلبي ودعوت ربي ان يلطف بعباده ولايهون عليهم قضاءه وقدره ، فلا يحرق قلب الام والاب الا وفاه صغيرهم الحبيب ... ودعوت له بالرحمه ولاسرته بالصبر وكنت في هذا مثل ملايين المصريين الذين تفيض ارواحهم بالانسانيه الحقه ويحترمون الم الموت ويقدرون قسوته ..... الجمله الاخيره ..... في الايام الاخيره اخرجت من حياتي بعض البشر اللذين كنت اتصورهم بشرا خلافا لحقيقتهم القاسيه المتجرده من الانسانيه فقد اثبتوا لي بسلوكياتهم الوضيعه اني لااخاف الا من البشر عديمي الانسانيه ، اخاف منهم ، لان من تجردت نفسه من الانسانيه لا يبقي فيه الا صفات موحشه الابتعاد عنها منتهي الغنيمه واللهم اعني علي اصدقائي اما اعدائي فانا كفيل بهم !!!!! الكلمه الاخيره ...... اكرر .... المصريين شعب جميل جدع !!!!!!!!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه في الاربعاء ٢٧ مايو ٢٠٠٩

لا تلوموا الناس ......!!!!!!



الناس في مصر لا يحبوا القانون ويفكروا بجميع الطرق في كيفيه الالتفاف والتحايل علي احكامه وعدم تنفيذها.. وظاهره عدم احترام القوانين والاصرار علي الافلات منها ، ظاهره قديمه في وطننا ، يتوافق جميع الناس عليها بلا مناقشه بلا اتفاق عمدي ، كآن مخالفه القانون وعدم احترامه تسري في دماء الناس وتجري في شراينهم ، كآنها فطره او غريزه ، الاساس مخالفه القانون وعدم احترامه و" العبيط " و" الحنبلي " فقط من يقعا تحت طائله القانون او يحترم احكامه !!!
مثلا .. قرر
السائقين في مصر تحدي قوانين المرور وعقوباته الرادعه وتحدي رجال الشرطه وردارادتهم المزروعه علي الطرق السريعه باختراع لغه جديده مفادها تحذير وتنبيه بعضهم البعض من الحكومه ومن قانون المرور ، فانت تستطيع ان تمشي مسرعا اكثر من السرعه المسموح بها علي الطريق وتستطيع ان تقفز بين الحارات المختلفه لاترتدي الحزام واذا كنت سياره نقل او نصف نقل يمكن لسائقك ان يكون بلا رخصه قياده وربما يحمل فوق سيارته اكثر من الوزن المسموح به ، وربما تعلو الحموله فوق ظهر سيارته كالهرم الاكبر الذي تحمله نمله صغيره فيسير متآرجحا بين المطبات ، وحين تلحظ وانت سائر في الطريق ان السيارات القادمه في الاتجاه المقابل تنير اضوائها وتطفئها مرات متتابعه و" تقلب النور " عليك ان تفهم ان " الحكومه " علي الطريق وان " الردار" سيصور سرعتك القصوي ، هنا ستبطيء سيارتك اقل من السرعه القانونيه المسموح بها وتتوقف عن الكلام في الموبيل وترتدي الحزام وتسير " مواطن صالح " علي الطريق وحين تقف في الكمين ستبتسم ابتسامه البراءه في وجه امين الشرطه وتسلمه رخصك " بضمير مستريح " وتحييه واثقا انه - ورغم ارتكابك لجميع المخالفات - سيودعك السلامه !!! واذا كنت سياره نقل يقودها سائق بلا رخصه واذا كنت تحمل حموله اكثر من المسموح بها او تضع حمولتك علي السياره بطريقه مخالفه لقواعد التحميل ، تحمل اطوالا اكثر ، تحمل زلط ورمل بلا غطاء ، تحمل صناديق او كونتيرات عاليه تخترق بطن السماء واذا كنت بلا اضواء او بلا طفايه حريق ستقف مكانك - بعيدا عن الحكومه - وربما ترجع نصف الطريق بظهرك فرارا من الشرطه والكمين وستلزم اقصي اليمين تدخن سيجاره مستمتعا بقدرتك الفائقه علي " خم " الحكومه وحين ترحل الحكومه وتنطفيء انوار السيارات القادمه في الاتجاه المقابل ، ستكمل سيرك " امان الله "!!!! وحين تقع الحموله المخالفه للقانون " زلط - طوب - اسياخ حديد - مواسير عملاقه - كونتيرات ضخمه " فوق بقيه رؤوس بقيه السائقين والسيارات الاخري بجوارك علي الطريق ، او حين تفلت فراملك وانت تسير مسرعا وتتسبب في حادثه مروعه جرحي وقتلي وارامل ودماء ، وقتها لن يتذكر احد الا القضاء والقدر ، لن يتذكر احد ان ذلك السائق افلت من الرقابه بالتحايل علي القانون وتعمد المخالفه غير مكترث بحاله سيارته او طبيعه الطريق التي لاتسمح بتلك السرعه ، لن يتذكر احد ان جميع السائقين ممن " قلبوا النور " شركاء لذلك السائق في الحادثه المروعه التي ارتكبها ، لن يتذكر احد شيئا و..... كل حادثه وانتم طيبين !!!!! السرعه الزائده والقفز بين الحارات والفرار من كمائن المرور وعدم ارتداء الحزام واستخدام الموبيل اثناء القياده والقياده بدون ترخيص وبغير مراعاه اشتراطات الامن والامان وتحميل السيارات النقل والنصف نقل ازيد من الحمولات المقرره وعدم مراعاه قواعد الامان وقت تحميلها هذه جميعها مخالفات قانونيه لايفكر السائقين في مصر في مدي خطورتها واثرها علي حياتهم وحياه الاخرين لكن السائقين لا يهمهم القانون ولا هدفه ولا المصالح التي يعبر عنها بل كل مايفكروا فيه كيفيه الافلات من رجال المرور المنوط بهم تنفيذ القانون الذي في حقيقته يحمي مصالح الناس ويقيهم من الكوارث والحوادث والمصائب كل مايروه من القانون عقوبات رادعه يحاولوا الافلات منها وباي طريقه كل مايفكروا فيه كيف نخالف القانون وكيف نخدع القائمين عليه وكيف نهرب من عقوباته و" ياعم صلي علي النبي " !!!!!!!!
مثلا ... قوانين منع البناء علي الاراضي الزراعيه التي حولها الواقع لمجرد حبر علي ورق ، فاذا بملاك الاراضي الزراعيه يبوروها ثم يشيدوا عليها مساكنهم بالاسمنت المسلح والخرسانه و" ديتها معروفه " محضر وقضيه في المحكمه و" خبيري وفتح مخك " محامي شاطر وغرامه " تتدفع للحكومه وفوقيها بوسه " مع بقاء الحال علي ماهو عليه !!!! وهاهي الارض الزراعيه تآكلت وتناقصت مساحتها وانتشرت المباني العشوائيه في الريف وحول المدن الصغيره وعلي اطراف العاصمه و" قانون ايه اللي انت جاي تقول عليه !!!!! "
مثلا ... قانون تحديد سن الزواج ، فكثيرا من الاسر والعائلات في الريف والصعيد ومرسي مطروح وسينا تزوج فتياتها اقل من السن القانوني و" فرح وزفه وهيصه ودربكه " وعندما تبلغ الفتاه السن القانونيه يتم توثيق الزواج في " دفاتر الحكومه " وكثيرا ما يتم توثيق الزواج والفتاه الزوجه تحمل علي ساعدها طفل وربما اثنين او ثلاث والكل شهود علي مخالفه القانون وعدم احترام احكامه " معازيم الفرح " والمستشفي الحكومي الذي تلد فيه ، والماذون الذي يعقد عليها ثانيه وهو يعلم انها زوجه منذ سنوات بعيده ، الكل شهود علي مخالفه القانون متواطئين معا علي عدم احترام احكامه و" بدنا نتجوز علي العيد !!!! "
امثله كثيره ... قوانين الجمارك لاتحترم ولا يتواني المسافرين ذهابا وايابا علي التفكير في مخالفتها وتكسير قواعدها " بقي اجيب حتته فيديو ادفع تمنه مرتين جمارك ده ظلم ، يرضي مين ده ياربي ، طبعا مايرضيش حد !!!" قوانين الضرائب رغم كل الحملات الدعائيه والاعلانات وابتسامات مآموري الضرائب ولجان الفحص "ولا هي في مصلحتنا ولا حاجه والا يقولوا لينا بيعملوا ايه بالفلوس اللي عايزين ياخدوها منا دي كلها " قوانين التآمينات الاجتماعيه يحرص اصحاب الاعمال علي مخالفتها ويقبل العمال والموظفين حرمان انفسهم من حمايتها لهم و " عايز يتآمن عليك براحتك خد الباب وراك وانت ماشي الف غيرك مستعد يشتغل من غير تآمينات ولا وجع نافوخ " قوانين التسعير الجبري " الحاجه غليت والحكومه مش دريانه وخليها هي تبيع بالاسعار اللي بتقول عليها " قانون منع ختان الفتيات يعتبره الناس تدخل من الحكومه فيما لا يعنيها ف" طهاره البنت ستره وادب وهي مالها الحكومه ومال بناتنا " قوانين البناء ولوائحها التنفيذيه يعتبرها ملاك الاراضي والمقاولين ليست الا نصوصا معوقه تعرقل عملهم وتغلق امامهم باب الرزق " لو بنينا زي الترخيص مابيقول مانبنيش احسن السبوبه تقف علينا بالخساره دور او دورين زياده مايخسرش وبعد مايتسكنوا محدش يقدر يهوب منهم ولا يهدهم " قانون ضريبه المبيعات اعتبره المنتجين والبائعين مشكله المستهلك مع الحكومه و" عايز نكتب عقد اتفاق علي التصنيع وماتدفعش ضريبه المبيعات انا تحت امرك ولا عايز فاتوره يبقي ساعتها تدفع انت الضريبه للحكومه وانا برضه تحت امرك " ......... وغيره وغيره وغيره !!!!
ربما يري الناس ان القوانين لا تحقق مصالحهم ولاتعبر عنهم ولا تدافع عن حقوقهم ولا تمنع عنهم الضرر والاذي !!!!! ربما يري الناس ان القانون يطبق علي "الغلابه" قليلي الحيله وعليهم فقط اما علية القوم و"اللي ليهم ضهر " فهم اعلي من القانون تحميهم علاقاتهم ومناصبهم واسرهم من سطوه القانون واحكامه الرادعه !!! ربما يري الناس ان القانون سلاح الحكومه في مواجهتهم ، الحكومه التي تطالبهم بكل شيء و لاتمنحهم في المقابل اي خدمه او ميزه او حق !!!! ربما يري الناس ان بعض القائمين علي تنفيذ القانون فاسدين يستغلوا نصوص القانون لمصالحهم الشخصيه بفرض الاتاوات والرشاوي علي الجمهور ، ربما ... ربما .... ربما ... ربما كل هذه الاسباب مجتمعه واكثر منها هو السبب في تلك الظاهره المؤسفه التي اتحدث عنها ... المهم ان الناس في مصر لا يكفون عن التفكير في مخالفه القانون وعدم احترامه ولايحبون رجال القانون او القائمين علي تنفيذه بمنطق " سآلوا جحا بتحب مرات ابوك قال ليه وانا اهبل !!!!!!" ..........
الفقره الاخيره - تعلمنا في كليه الحقوق ان الاصل في القانون الخضوع الطوعي الارادي اما الاقليه الشاذه التي تخرج عن سياج القانون يلزم ردعها وعقابها !!! هل مازالت كليات الحقوق تعلم طلابها ذلك المفهوم ؟؟؟؟ وكيف يفسر الاساتذه الاجلاء لطلابهم التناقض الواضح بين الواقع الذي نعيشه وبين المفاهيم النظريه التي يتعلموها !!! وماهو الحل الذي يدرسه الاساتذه الاجلاء لطلابهم لعلاج تلك الظاهره والغاء تلك الفجوه المشينه التي نعيش ويعيش مجتمعنا اثارها السلبيه كل يوم !!!
الجمله الاخيره - - لن تعلوا هيبه القانون ولن تنفذ سطوته ولن تسود احكامه علي رقاب الكافه ولن يخضع الناس له طواعيه الا حين يتآكدوا ان احكامه تطبق اولا علي الوزير قبل الغفير وتنفذ علي الغني قبل الفقير وتردع صاحب السطوه والنفوذ او المواطن الغلبان قليل الحيله .... اذا لم يشعر الناس بالعدل في تطبيق القانون وانه ينفذ فوق رقاب الجميع بلا استثناء فلن يحترمه احدا ...... هذا رايي المتواضع !!! فماذا انتم فاعلون ؟؟؟؟؟؟؟
السطر الاخير- اتهمني احدهم انني انظر للحياه من زاويه قانونيه واتصور ان القانون سيحل مشاكل الناس !!! وافقته وشرحت له نعم انظر للحياه بزاويه قانونيه في بعض الاحيان واتصور ان القانون وتنفيذه الصارم العادل الصحيح سيحل بعض مشاكل الناس ثم اكدت عليه لكني ادرك جيدا انه ليس بالقانون وحده يحيا الانسان لكن وجود القانون في حياه الانسان شيء مهم للغايه فعندما لايحترم الناس في مكان ما القانون واحكامه ويتحايلوا علي احكامه ونصوصه ، تسود الفوضي والبلطجه وتنهار الاخلاق ويسود الفساد ، فكل شخص يفعل مايحلو له وكل شخص يتصرف بالطريقه التي تناسبه ... فهل وصلنا لهذه المرحله ؟؟؟؟ او سنصل اليها قريبا ؟؟؟؟؟؟ يارب سلم !!!!
الكلمه الاخيره - يامن تهتموا بحال هذا الوطن ومستقبله ... لا تلوموا الناس لانها لاتحترم القانون او تتحايل علي احكامه ، ابحثوا عن الاسباب التي تدفع الناس لذلك ...

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ الاربعاء ٢٠ مايو ٢٠٠٩

الخميس، 14 مايو 2009

جرس الخطر !!!!!!




اشعر انزعاجا شديدا لتكرار نمط " جرائم القتل المقترنه بجرائم السرقه " عن طريق دخول المساكن الخاصه ، فمنذ عده شهور استيقظ المجتمع فزعا علي جريمه قتل " هبه ونادين " الفتاتين اللاتي لقين مصرعهن علي يد شاب سارق دخل المنزل للسرقه وحين صادفهن - وهو يسرق مائتي جنيه وموبيل - انهي حياتهن ببساطه واتم سرقته وخرج من المنزل ملوثا بدماءهن ، وهاهي السيده الفاضله زوجه السيد المستشار مساعد وزير العدل مديره الائتمان باحد البنوك الكبري تفقد ايضا حياتها قتلا علي يد سارق دخل منزلها في وضح النهار مخططا لسرقتها حلا لمشاكله وسدادا لديونه وحين فتحت له الباب عاجلها بطعنات قاتله وسرق ما بغي سرقته ثم غادر المسكن وتركها خلفه جثه غارقه في دماءها ... انزعاجي من الجريمتين مبعثه الاحساس العام بعدم الطمآنينه التي استشري في المجتمع والشك الذي يتعامل به الجميع مع بعضهم البعض فالمجتمع لا يواجه مجرمين عتيدي الاجرام اصحاب سوابق ارتكبوا هذه الجريمه او تلك ، بل يواجه المجتمع ظاهره مستحدثه وهو قيام اشخاص من مواطنيه العاديين بارتكاب جرائم عنيفه مخيفه خروجا وانحرافا عن سلوكهم التقليدي المعتاد فكآن ظروف المجتمع الضاغطه واحواله تدفع المواطنين العاديين دفعا لارتكاب الجرائم بعد ان سدت في وجوههم كل الابواب الاخري ؟؟؟!!!!. فكل من القاتلين مجرد شخص عادي بلا سجل اجرامي دفعته الحاجه الاقتصاديه الملحه - حسبما قالوا في التحقيقات - لارتكاب مثل تلك الجريمه البشعه فالقاتل الاول عامل حرفي اقعدته البطاله عن العمل فقرر بعد ان اعيته الحيل وسدت امامه جميع الطرق المشروعه ان يذهب لحيث يقطن الاغنياء - كما صرح - في احد الاحياء التي عمل بها وتربص باحدي الفيلات متيقنا انه سيجد لديهم ما سيفك ضيقته الماليه ولم يتورع حين احس فشل مخططه في السرق واكتشاف امره لم يتورع عن انهاء حياه الفتاتين وقتلهما ، اما القاتل الثاني طباخ سرح من عمله وتراكمت عليه الديون فما كان منه الا التخطيط لسرقه المنزل الذي تعمل فيه زوجته خادمه منذ سنوات طويله وحين ذهب للمسكن وفتحت له السيده الفاضله رحمها الله الباب لم يتراجع او يخاف او يصرف الفكره من ذهنه علي العكس بادر بطعنها اصرار منه علي ارتكاب جريمته وكان ماكان !!!! واذا كانت الجريمه الاولي وقعت بعد منتصف الليل في احد الاحياء الجديده النائيه التي خاف سكانها - وسكان الاحياء المماثله - مما حدث فاوصدوا ابوابهم بالمزاليج الكبيره وركبوا قضبان حديديه علي نوافذهم وتشككوا في كل الغرباء وارتابوا فيهم بل ومنعوهم من دخول اسوار احياءهم بعد الخامسه مساءا فان الجريمه الثانيه وقعت في حي الجيزه العريق المزدحم بسكانه في شارع رئيسي كبري في عقارضخم مليء بالمترددين عليه في الساعه الثامنه صباحا في منزل السيد مساعد وزير العدل ، سارقين دخلا المنزلين يسيطر عليهما احساسا وحيد " لازم اسرق وياقاتل يامقتول " فالسرقه التي خططها لها ستنتشلهما من واقع كئيب عجزا بكل الطرق المشروعه الممكنه عن الفكاك منه او تغييره وحين تصور كل منهما ان سرقته ستفشل وانه سيعود لواقعه المفزع خالي الوفاض صفر اليدين " استبيعا " ولم يخافا القانون ولم يرتدعا باحكامه القاسيه ولم تمنعهما انشوطه الاعدام من اتمام ما خططا له وبدلا من السرقه فقط قتلا الفتاتتين والسيده الفاضله خوفا من اعاقتهما عن السرقه ومنعهما من اتمامها !!! وعلي الرغم من ان رجال الشرطه في الجريمتين بذلا جهدا مكثفا اثمر القبض علي الجناه القاتلين في وقت قياسي الا ان القبض علي هؤلاء القتله واحاله اوراق اولهما للمفتي قبل اعدامه عقابا له علي جريمته البشعه لم يشيع الطمآنينه في المجتمع الذي يضع كل شخص نفسه مكان الضحايا فترتعد اوصاله خوفا من مصير رهيب مثل الذي صادفته الفتيات الصغيرات او السيده الفاضله وقد تمني الكثيرين ان تكون دوافع القتل في الجريمتين شخصيه بين القاتل والضحيه كالانتقام او الثآر او رد الاعتداء ولو بشكل اجرامي منحط لكن دافع السرقه الذي اثبتت التحقيقات انه المبرر الوحيد لارتكاب مثل تلك الجرائم الدافع عليها قد افزع المجتمع فاحس كل من افراده انه بطل الجريمه الاتيه وانه هو شخصيا وزوجته وبناته واولاده وامانه الشخصي هم الضحيه القادمه فاذ بالرعب ينتاب الجميع وتزداد الشكوك والمخاوف ويتبدد الاحساس بالامان والطمآنينه وياله من احساس مروع مخيف !!!!! انزعجت من تلك الجرائم انزعاجا عنيفا وخافت ابنتي الصغيره ونامت في حضني واتصل بي ابي عده مرات " بس بطمن عليكي " وشككت في الخدامه التي تخدمني وصورت بطاقتها الشخصيه مره ثانيه وخفت من صبي البقال وصبي المكوجي وبائع الجرائد وفني تركيب الدش ومهندس الانترنت والشحاذ الصغير الذي اعطف عليه ومنادي السياره الذي ياخذ مفتاحها معه طيله النهار ومنعت ابنتي من طلب اي مآكولات يحضرها لها في غيابي شباب " الديلفري " وتلفتت حولي في الشارع حين سمعت خطوات سريعه خلفي وقبضت علي حقيبتي بقوه اخاف خطفها من يدي !!! فالناس في مجتمعنا لم تعد امنه !!! ومانراه حولنا ومانعيشه ينشر الخوف والفزع في حياتنا اكثر واكثر فانتشار الشحاذين في الشوارع يلاحقوا الماره بالسؤال ويكادوا يتشاجروا معهم اذا تجاهلوهم بل وتارهم يطرقون نوافذ السيارات بقوه وعنف يستجدون باستفزاز وكراهيه قائد السياره لمنحهم صدقه لايعطيهم لهم ، وانتشار جرائم السرقه وكسر المنازل في غياب اصحابها في وضح النهار حتي في الاحياء الشعبيه واحياء الفقراء ، وتكرار جرائم القتل المقترنه بالسرقه من اناس عاديين لم يجدوا امام مشاكلهم حلا الا الذهاب بارجلهم لحبل المشنقه ، والملامح المتجهمه علي وجوه البشر في الشوارع ، وازياداد اعداد العاطلين عن العمل من الشباب وتكدس المقاهي بالخريجين من الجامعات لايجدون من "يعبرهم" ويعبر بهم للمستقبل الغائم ، وسعي الشباب للغرق علي شواطىء البحار البعيده بحثا عن حلا للمشاكل المستعصيه التي لايجدون لها اي حل ممكن بمنطق " ياطابت يااتنين عور " وارتفاع اسعار الخدمات والسلع بشكل جنوني يهدد الطبقه المتوسطه بجميع شرائحها الدنيا والعليا بالفضيحه الاجتماعيه وانهيار سترهم واحترامهم ويخنق الطبقات الشعبيه الفقيره ويقتل احلامهم في الحياه الممكنه ، وغليان الغضب الدائم المتصاعد في صدور معظم المواطنين لايفهمون بدقه اسبابه الحقيقيه فتاره غاضبين من الحكومه وتاره غاضبين من الاثرياء وتاره غاضبين من الحياه وتاره غاضبين من قله حظهم وتاره غاضبين من ظروف عملهم وحياتهم وفي معظم الاحيان يكون الغضب من كل هذه الاسباب معا .. كل هذا يشير لخلل اجتماعي رهيب ويفصح عن مشاكل جسيمه متراكمه يعاني منها مجتمعنا كل يوم اكثر من السابق حتي يآتي يوما سينفجرذلك الغضب الدفين في وجوه الجميع عنفا مخيفا مروعا ترتعد له الاوصال وقتها و" القيامه تقوم !!!" لماذا ؟؟؟؟؟ لان المشكله التي يواجهها المجتمع اليوم ليست ليست مشكله امنيه يحلها رجال الشرطه مهما كانوا بارعين وليست قانونيه يحلها احكام رادعه وعقوبات جسيمه وفقط بل هي مشكله اخطر من هذا فالظروف الاقتصاديه الاجتماعيه الخانقه تفوق في تآثيرها الدافع لارتكاب الجرائم وتفجر العنف الشخصي والجماعي كل عوامل الردع التي يفترض ان يحققها القانون وسجونه وعقوباته الرادعه ، الظروف الاقتصاديه الاجتماعيه الخانقه الضاغطه واحساسيس الغضب المتراكمه داخل الصدور لدي الكثير من المواطنين اللذين يشعرون ان هذا الوطن ليس وطنهم وان خيره لايعود عليهم وان ثراءه واثرياءه يسرق اللقمه الرخيصه من افواههم الجائعه هي الدافع الرئيسي والاساسي بل والوحيد الذي يخلق وينشر مثل تلك الجرائم فمالذي يدفع مثل هؤلاء الرجال "العاديين " لارتكاب مثل تلك الجرائم هل الفقر هل تراكم الديون هل البطاله هل الفجوه الطبقيه الواسعه بين طبقه الاغنياء شديدي الثراء اللذين يستمتعون بثرائهم ويتباهون به طبقه تشكو من انخفاض سعر الاسترليني وعدم ثبات سعر اليورو وتآكل السيمون فيمه ولحم النعام وكبد الاوز وتشتري فيلات وقصور فارهه بفوائض اموالها في الساحل الشمالي والجنوبي والتجمع الخامس والسادس وتلعب جولف وتتدلل في نوادي " السبا " وحمامات البخار وتصيف في مارينا وهاسيندا واسبانيا ولايكترثون بمشاعر بقيه افراد المجتمع حولهم مما شكل ضدهم مشاعر عامه من الكراهيه والحقد والغضب وبين الفقراء ومحدودي الدخل اللذين يحتلهم مشاعر موحشه من قله الحظ والنقمه علي الحياه التي حاصرتهم في تلك الخانات الضيقه لايعيشون حياه ادميه مقبوله في مجتمع يتباهي في اعلامه - الذي تسيطر عليه الاعلانات التجاريه - بملاعب الجولف والقصور المعلقه علي الجبال وحمامات الجاكوزي والسيارات الفارهه والحج السياحي الذي يمحي الذنوب بسبعين الف جنيه فقط ذلك المجتمع الذي يفخر بفيلاته الفارهه الرخيصه بتسعمائه الف جنيه فقط ويقترض رجال اعماله من البنوك ملايين الملايين ويفرون بلا عقاب وبلا محاسبه ويباع فيه لاعب الكره بمبالغ طائله وصلت لسبعه مليون جنيه بخلاف مرتبه الشهري الذي يقترب من خمسين وسبعين الف جنيه ودفع مهر لاحد نساءه المرموقات خمسه وعشرين مليون جنيه ويتعاقد فيه احد النجوم الكوميديين علي فيلم سينمائي باجر يصل لسته مليون جنيه وتتجاوز اجره الراقصه الشهيره عن نصف ساعه رقص في الافراح الراقيه لمبلغ مائه الف جنيه ، هل هذه الاسباب مجتمعه هي التي خلقت عنفا دفينا في النفوس يتفجر في وجه الجميع جرائم وشراسه وغضب !!! وياايها المهتمين بشآن هذا الوطن ومواطنيه ، ياايها المهتمين بهذا البلد وامانه ، ياايها المهتمين بالمستقبل القادم نتمناه امنا لاولادنا واحفادنا انتبهوا من فضلكم لما يحدث حولنا .. فالجريمتين البشعتين دقتا جرس الخطر ليوقظنا من سبات الغفله الذي نعيش فيه فلو ان المشكله آمنيه لطالبنا الداخليه بتشديد قبضتها علي الشوارع ونشر رجالها في الاحياء ولو ان المشكله قانونيه لطالبنا بتغيير القوانين وتشديد العقوبات وتنفيذ الردع القانوني لكن المشكله اخطر من هذا واعظم من ذاك انها مشكله اقتصاديه اجتماعيه مجتمع ينقسم وبسرعه لطبقه ثريه مرفهه يزداد ثراءها كل ثانيه في مواجهه بقيه طبقات الشعب التي تعاني ضيق اليد والخنقه وقله الامكانيات وفقدان الامل في الغد واغلاق ابواب الرحمه في وجوهها ... الجريمتين البشعتين دقتا جرس الخطر ليوقظنا من اوهام الطمآنينه التي نخدع انفسنا بتصور وجودها فالظروف الاقتصاديه والاجتماعيه التي يعيشها مجتمعنا والتفاوت الطبقي الرهيب الذي ينخر في عظامه كالسوس وازدياد الفقراء فقرا وازدياد الاثرياء ثراءا هذا كله لم يفرز ولن يفرز الا عنفا اجتماعيا رهيبا وجرائم متزايده ستقوض السلام الاجتماعي لهذا المجتمع وتهده فوق رؤوس الجميع اغنياء وفقراء ووقتها قولوا علي الدنيا السلام !!!! جرس الخطر دق ويدق فهل سينتبه احد ؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!! الفقره الاخيره - ان غياب العداله الاجتماعيه وحرمان الفقراء ومحدودي الدخل من الحدود الدنيا الانسانيه المقبوله الممكنه للحياه لن يسفر الاكوارث اجتماعيه وعنف رهيب فليس عدلا - هكذا يقول الفقراء - ان يعيش البعض في رفاهيه رهيبه وتعيش الاغلبيه في ضنك شديد تعاني في كل اوجه حياتها ، فاذا كان من حق الاثرياء ان يستمتعوا بثراءهم ويسعدوا به فمن حق الفقراء ان يآكلوا ويشربوا ويسكنوا في مساكن ادميه ويشربوا مياه نظيفه ويعالجوا بحق وترفع القمامه من حاراتهم ويجد اولادهم وظائف بمرتبات معقوله وبعد هذا من يلعب جولف يلعب ومن يصيف فوق الجبل يصيف ومن يشتري حمام ويطيره براحته !!!!! هل يفهم احد مااقول ؟؟؟ الجمله الاخيره - ان جرس الخطر تدوي دقاته في اذني تصمني ؟؟؟؟ فهل اسمعه وحدي ؟؟؟؟ هل يسمعه غيري ؟؟؟ اذن ماذا ستنفعل حبا في هذا الوطن ودفاعا عنه امنه وامان مواطنيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟...
نشرت بجريده روز اليوسف بتاريخ ١٣ مايو ٢٠٠٩

الجمعة، 1 مايو 2009

الدنيا بتتغير وحتتغير !!!!!!!!!




كانوا ثلاثه شباب يملآهم الحماس الايمان بما يفعلوه ، تركوا العاصمه الصاخبه وذهبوا بارجلهم للجنوب لجهنم الحمراء لمجتمع متعصب يقتات بالكراهيه ويتنفس البغض ، ذهبوا للجنوب لاقناع الفقراء الزنوج بحقهم في القيد في الجداول الانتخابيه ، شباب مقتنعين بان الحياه لايمكن ان تستمر بعسفها الظاهر وظلمها البين ، مقتنعين انه لابد لها ان تتغير من اجل عيش افضل للجميع ، يؤمنون ان التغيير السياسي السلمي عن طريق تداول السلطه بين الفرقاء المختلفين سياسيا وعقائديا هو السبيل الوحيد للمستقبل ، لذا تركوا خلفهم حياتهم المرتبه الجميله في العاصمه المتحضره - او هكذا كان يبدو عليها - ورحلوا للجنوب حيث الفقر والتخلف والتمييز العنصري الصارخ يعتمل الامل في صدورهم باقناع الخائفين المهمشين المعزولين بضروره نفض الخوف وكسر عزله التهمييش والمشاركه من اجل مستقبل افضل لانفسهم واطفالهم !!! لكن العنصريين القساه الذين لايؤمنون بحق الاخر في الوجود والمشاركه والحياه لم يتركوهم حتي يحاولوا في مهمتهم الصعبه التي ذهبوا لجحر الافاعي من اجلها بل خافوا من دعوتهم التي قد يستجيب لها الزنوج ويتقيدوا في الجداول الانتخابيه ويسعوا للمشاركه الفاعله في حياه المجتمع الظالم الذي يعيشوا فيه فتتغير الحياه ويفقد ذوات البشره الساطعه والدماء الحمراء تميزهم العرقي المزيف و" يختلط الحابل بالنابل " فكانت رصاصات ثلاث ووآد للجثث تحت سد ترابي "ميعرفش طريقه ولا الدبان الازرق " و...... تلاشي الشباب الثلاث اختفوا ضاعوا تبخروا و........ استفز غيابهم - ولا اقل قتلهم - المدافعين عن الحقوق المدنيه المثقفين في العاصمه فارسلوا رجالهم بالبذلات الانيقه للدخول عنوه وسط المجتمع العنصري المتعصب المتواطيء جميع شخوصه علي الصمت والانكار ..
و......... بدآت احداث فيلم " المسيسبي يحترق " الذي يحكي عن وقائع حقيقيه عاشها الامريكيون فعلا عام الف وتسعمائه واربعه وستون اي قبل خمسه واربعين عاما مستعرضا حياه مجتمع محلي مغلق علي نفسه رجعي متعصب بعنف وقسوه ضد الزنوج مجتمع يؤمن ابناءه البيض بالفصل العنصري الكامل وسيله وحيده لتقبل وجود الزنوج علي هامش حياتهم ، هؤلاء الزنوج الاشد فقرا في مجتمع يؤمن بالعنف سبيلا وحيدا للتفاهم بين البيض والسود ولو اقتضي الامر قتلا وشنقا وحرقا دفاعا عن منضده حقيره في مطعم حقير لايجب ان يدنسها الزنوج بمجرد الجلوس عليها !!! وشاهدنا عنفا بدنيا منظما واعتداءات موجعه وتعالي وعجرفه مقيته من البيض وتحقير واهانه مستمرة للسود تعمد مخرج الفيلم ان يلطمنا بها علي وجوهنا وشاهدنا من يشنق رب اسره اسود فقير بحبل سميك غليظ لايكترث بتآوهاته ولا المه ولا دماءه التي تسيل علي الارض من اسنانه المكسره وعظام وجه المحطمه ، ورآينا من يحرق الكنائس التي يحتمي بها السود من عسف وظلم الرجل الابيض يتضرعون لسيدهم انقاذهم وحمايتهم ورآينا من يطارد شابا اسود اعزل بالسياره وكآنه فريسه محكوم عليها بالموت تحاول الفرار من شرك صيادها وشاهدنا صمتا رهيبا وقسمات وجوه تنطق بما لا تقوله الالسنه حين دخل الرجل الانيق احياء الزنوج يسآلهم عن الشباب الثلاث ويسآلهم عن شكل حياتهم ومن الذي يعتدي عليهم ، شاهدنا صمتا رهيبا ينطق بظلم طاغي حيث لا يري الصامت كرها وجبرا اي سبيل لحمايه نفسه من ذلك الظلم الا الخرس وادمان الاهانه وانكار الاعتداء فماذا يجدي "لو وشينا بمن ضربنا وانتم سترحلون غدا وتتركونا معه يضرب فينا ويهينونا بلا حمايه بلا وقايه بلا حقوق ؟؟؟؟". " المسيسيبي يحترق " فيلم يصف حياه مجتمع متعصب مغلق علي نفسه يرفض ان يدس الاخرين انوفهم في حياته التي نظمها بطريقته البيضاء الظالمه المتجبره المنافيه للانسانيه ، مجتمع يري البيض فيه انهم غير السود ، انهم جنس ارقي ، انهم اقرب للرب ويفهموا تعاليمه وينفذوا ارادته عن طريق عزل السود بعيدا عنهم حاكما عليهم بالقهر المرسوم علي وجوهم بالظلم الذي يكوي قلوبهم ويحطم رجولتهم ، مجتمع تواطيء فيه الجميع العمده والشرطه والشعب الرجال والنساء علي استمرار سياسه الفصل العنصري الكامل تلك السياسه البغيضه المهينه المتنافيه بالطبع مع الحقوق المدنيه التي كان وقت احداث ذلك الفيلم يؤمن بها ويدافع عنها ويسعي لدعمها ونشرها قطاع هام من المجتمع الامريكي !!! وعلي لسان ابطال الفيلم اسمعنا السيناريست المؤلف العبارات الفاجعه الفجه بكل بساطه علي السنه بشر ابرياء ولدوا وشبوا ونضجوا وهرموا في ذلك المجتمع الذي يبث سمومه في رؤوسهم يوما بعد يوم فجرت في عروقهم كراهيه وبغض واحتقار للاخر حتي تصوروا تلك السموم والاكاذيب هي الحقيقه المطلقه التي لاسبيل لتغييرها ابدا !!!!! فالزنوج " قذرين لايتحممون مثلنا" !!!! و"لهذا المجتمع ثقافه بيضا وثقافه سوداء لايمكن انصهارهما او حتي التقريب بينهما !!! " و"قالت لنا المدرسه في المدرسه ان سياسه الفصل العنصري الكامل سياسه عظيمه اوصانا بها الرب " وشاهدنا النار تضرم في الصلبان الخشبيه وشاهدنا رجال الكوكولكس يرتدون الاقنعه البيضاء ويقتلون ويحرقون ويضربون بقسوه وعنف وتوحش فهم "يفعلون الصواب ويتقربون للرب " و" يحافظون علي نقاء جنسهم الابيض " !!!!!!! ..
هكذا كان المجتمع الامريكي عام الف وتسعمائه واربعه وستين احترق المسيسيبي وقتل شباب ال
حقوق المدنيه وفي نفس الوقت تقريبا في عام الف تسعمائه وسبعه وستين تصرخ السينما الامريكيه في فيلمها البديع " خمن من سيآتي للعشاء" تكشف الافكار الدفينه التي تحتل جميع النفوس في مجتمعها حتي مثقفي ذلك الوقت وليبرالييه اللذين يتشدقون بالشعارات حين تقرر ابنه احدهم " جوي " الجميله الزواج من " جون " دكتور اكاديمي متميز لكنه زنجي اسود - مثل دوره ببراعه الممثل سيديني بواتييه - وتصحبه معها لمنزلها ليتعرف به ابويها وترحل معه في نهايه اليوم ليتزوجا ، وقتها ينتفض اباها مرتبكا غاضبا من اختيارها لذلك الرجل "الاسود" الذي يحرج الاب لما يتمتع به الشاب من صفات انسانيه ومراتب علميه وثقافه تحول بين الاب وتوجيه ايه انتقادات موضوعيه له لتتضح المشكله الرئيسيه للاب الذي يواجه التناقض بين قناعاته المعلنه ضد العنصريه واراءه الحقيقيه الدفينه كابن لمجتمعه العنصري يحمل افكاره وثقافته مهما ادعي غير ذلك ولاتقف المشكله عند الاب الابيض بل يشاركه فيها الاب الاسود الذي يخاف من ذلك الزواج علي ابنه ومستقبله يحس ارتباطه ببيضاء في مجتمع عنصري قاسي سيظلم ابنه المتميز ويحاصره في خانه قهر لا يرغبها له الاب المحب ، تصرخ السينما الامريكيه تنبه مجتمعها لتناقضه المستعصي الذي يحتل نفوس ابناءه المستنيرين حسبما يتصوروا انفسهم ورآفه من صناع الفيلم بالمتفرجين تنهيه نهايه سعيده باحتفاء الاسرتين بحب ولديهما وبموافقتهما علي الزواج بين الابنه البيضاء والابن الاسود لكن ولايات الجنوب المتعصبه منعت عرض الفيلم لأنه «يؤذي مشاعر الناس». وعارض في ذلك الوقت 50% من بيض نيويورك هذا الحب المختلط يتفق معهم 96 % من البيض في كل أميركا ...
ولم يكتف
المجتمع الامريكي ومتعصبيه بمنع عرض الفيلم او معارضه حب ابطاله بل اعلنوا بوضوح رفضهم وغضبهم من تلك النهايه الوهميه السعيده ومضمونها الخطير ففي عام الف تسعمائه وتسعه وستين اغتيل " مارتن لوثر كينج " الزعيم الاسود المطالب بالغاء التمييز العنصري ضد الزنوج بعد سنوات من خطبته الشهيره التي صرخ فيها من أمام النصب التذكاري للرئيس الأمريكي ابراهام لنكولن" لديّ حلم أنه في يوم من الأيام ستنهض هذه الأمّة لتعيش معنًى عقيدتها الحقيقيّ .... أنّ كلّ الرّجال خُلِقُوا متساوين.. لديّ حلم أنه في يوم من الأيام وعلى تلال جورجيا الحمراء سيكون أبناء العبيد و أبناء ملاك العبيد السابقين قادرين على الجلوس معا على مائدة إخاء.. لدي حلم أنه في يوم من الأيام أنه حتّى ميسيسبي التي تتصبّب عرقًا من حرارة الظلم والاضطهاد ستتُحَوَّل إلى واحة حرّيّة وعدالة.. لديّ حلم أنّ أطفالي الأربعة سوف يعيشون في يوم من الأيام في دولة لن تعاملهم بلون جلدهم لكنّ بمحتويات شخصيّتهم.. لديّ اليوم حلم " اغتيل علي يد متطرف ابيض يميني اعتبر حلم مارتن لوثر كينج ودعوته السلميه لالغاء التمييز والفصل العنصري ضد الزنوج حلما خطيرا علي " امريكا البيضاء" يلزم اجهاضه ولو كان ثمن ذلك حياه صاحب الحلم ذاتها !!!!! اغتيل مارتن لوثر كينج مكذبا اغتياله الموجع النهايه الوهميه السعيده لفيلم " خمن من سيآتي للعشاء " مؤكدا تآصل الافكار العنصريه المخيفه في نفوس بعض الامريكين اللذين لايرغبون الا في اجهاض حلمه والحفاظ علي سياسه الفصل العنصري البغيضه وبقاء الافكار الحقيره تحتل الكثير من العقول ف"الاسود غير الابيض"و"هذه هي اراده الرب " مهما قال دعاه الحقوق المدنيه ونشطاء مقاومه التمييز العنصري !!!!.. لكن الصراع الفكري العقائدي استمر يتفاعل في المجتمع الامريكي مابين شد وكر وانتصارات وهزائم وتعديلات قانونيه وصعوبات واقعيه ومسيرات وشطط وكتابات وافلام وفي عام ٢٠٠٩ دخل باراك اوباما السانتور الاسود محامي الفقراء البيت الابيض مع زوجته وطفلتيه رئيسا منتخبا للولايات المتحده الامريكيه بعد ان صرخ في ناخبيه وابناء جلدته " نعم نستطيع " واوضح في كلماته اثناء دعايته الانتخابيه ان " إن الوثيقة الدستورية التى وقعت قبل ٢٢١ عاما قدمت إجابة عن السؤال حول مسألة العبودية من خلال فكرة جوهرية المساواة فى المواطنة دستور وعد شعبه بالحرية والعدالة غير أن ما تم خطه على الورق لم يكن كافيا لتحرير أسر العبيد.. وهو ما دفع بالمواطنين إلى النضال من أجل تضييق الفجوة بين المثل التى وعدوا بها وبين الواقع " واوضح بشكل عملي ان النضال الذي امن به كثير من المواطنين قد ضيق الفجوه فعلا الي الحد الذي اجلسه هو شخصيا في المكتب البيضاوي !!! خمسين سنه تقريبا مابين حريق المسيسيبي ومابين دخول باراك اوباما البيت الابيض رئيسا منتخبا للولايات المتحده الامريكيه !!! خمسين سنه عاشها المجتمع الامريكي في صراع فكري وواقعي بين دعاه الحقوق المدنيه والمواطنه وبين المؤمنين بالفصل العنصري الكامل ، خمسين سنه صرخ في بدايتها مارتن لوثر كينج " لدي حلم " ورد عليه باراك اوباما في نهايتها " نعم نستطيع " وخلالها جرت في النهر الامريكي مياها كثيره غيرت افكار معظم ابناء المجتمع فلم يعد الزنوج " لايتحممون مثلنا " ولم يعد عزلهم وتهميشهم من الحياه " تنفيذ لاراده الرب " بل صار انجب ابناءهم رئيسا للبلاد سلمت له الاغلبيه من جميع الاعراق الامريكيه قيادها وارتضته زعيما يقود مستقبلها في السنوات الاربع القادمه ، نعم هدده البعض بالاغتيال لكن الكثيرين منحوه حبهم واصواتهم الانتخابيه وثقتهم ودعموه ودافعوا عن وجوده وحقه في المنصب الذي يستحقه انتصارا لكل افكارهم ونضالهم وصراعهم الفكري .....
خمسي
ن سنه تافهه في عمر البشريه في عمر الحياه في عمر التاريخ تغيرت فيها الافكار فغيرت الواقع والدنيا !!!! خمسين سنه تافهه في عمر البشريه غيرت افكار المجتمع الامريكي ، لو كان مارتن لوثر كينج قد يآس من ان دعوته لن تؤتي ثماره في حياته وصمت ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو كان سيديني بواتيه قد يآس من ان افكاره لن تلقي صداها التي تستحقه وسط مجتمع قاسي غبي متخلف رجعي يؤمن ان مكانه ليس منصه استلام جائزه الاوسكار بل غابه تقطيع الاشجار لمدفآه السيد لو كان يآس وصمت واعطي ظهره لكل مايحدث حوله ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو ان صناع فيلم " المسيسبي يحترق " وفيلم " خمن من سيآتي للعشاء " وغيرها من الافلام العظيمه قد صرفوا نظرهم عن تلك الافلام التي ستحارب من كل متطرف متعصب ولن تجلب لهم الا المتاعب والمشاكل لو كانوا صمتوا ماكانت الدنيا قد تغيرت !!!! لو ان الشباب الثلاث اللذين قتلهم ال" كوكولكس " ودفنوهم تحت السد الترابي اثروا السلامه وبقوا في العاصمه يناضلون في الاجواء المريحه ولم يذهبوا للجنوب المتعصب ايمانا بمبادءهم العظيمه التي تطالب المواطنين بالمشاركه في العمليه الديمقراطيه وبطريقه سلميه فدفعوا ثمنها حياتهم وشبابهم لو كانوا بقوا في مكاتبهم المكيفه ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو اي مواطن من دعاه الحقوق المدنيه والمواطنه في امريكا في بدايه الستينيات كان ينتظر انتصار افكاره انتصارا فوريا مباشرا في حياته ويآس لصعوبه الصراع واكتئب من حدته وصمت مهزوما لبقي التخلف والتعصب والرجعيه وعصابات "الكوكولكس " بقوا " ينفذوا اراده الرب " بايديهم واسلحتهم وعنفهم ولبقيت الدنيا علي حالها ظالمه راكده كئيبه عفنه آسنه مثل البحيره الميته !!!
لكن كل هؤلاء قرروا صناعه المستقبل ولم ينتظروا ايامه ليعيشوا فيها ويجنوا ثمارها قرروا صناعه المستقبل وكتابه سطوره سطر سطر بدماءهم بدموعهم بمجهودهم بحياتهم صناعه المستقبل لوطنهم واجيالهم القادمه وكآنهم كا
نوا واثقين ان المستقبل الجميل العادل الذي يحلموا به اتي اتي ولقد انتصروا فعلا كما اثبتت هذه الايام وتغيرت الدنيا وتغيرت افكار الناس ورحلت عن نفوسهم القسوه والغلاظه والتجبر وعجرفه الصواب والافكار المنحطه والتطرف الديني والتفسيرات المتعسفه المبرره للجرائم التمييزيه ضد البشر والمهينه للانسانيه وضميرها !!!! ان اجمل مافي انتخاب " بارك اوباما " رئيسا للولايات المتحده الامريكيه انه حقق حلم " مارتن لوثر كينج " وفتح الباب للملايين من ابناء المجتمع الامريكي لاصطحابهم للمستقبل بشعاره البسيط العميق " نعم نستطيع " واكد انه مجتمعه قد تغير وان بشره قد تغيروا وان حياتهم قد تغيرت وستتغير للافضل دائما !!! اجمل مافي انتخاب " باراك اوباما " رئيسا اسود للولايات المتحده الامريكيه انه اثبت للبشر ان " الدنيا بتتغير للامام وحتتغير " وان اي شخص منهم " نعم يستطيع " المشاركه في بناء المستقبل وصناعته وتحقيق احلامه فيه !!!!! الاجمل في كل ماحدث انه اثبت ويثبت للبشريه جمعاء ان التطرف والتعصب والتمييز بين البشر بسبب الجنس او الدين او اللون كل هذا وكل افكاره وقيمه وسلوكياته ودعاته لزوال ولمزبله التاريخ نعم طريق المستقبل شاق طويل صعب له ثمن باهظ وضحايا وتضحيات لكنه طريق حتمي ونتيجه مضمونه مهما طالت او بعدت او تآخرت !!! الدنيا بتتغير للاحسن وحتتغير !!!!!! احلم لكني اؤمن اننا نعم نستطيع !!!!!!!! الفقره الاخيره - حياه البشريه اطول كثيرا من حياه كل واحد من بشرها ومن يتصور ان كل الانجازات العظيمه التي يحلم بها ستتحقق في حياته ساذج فحياه كل منا معبر من ضمن ملايين المعابر للمستقبل ، وجميعنا بكل الجهد والاخلاص والاصرار سنغير الحياه التي لن نعيشها وسنجعلها افضل .. فكروا بهذه الطريقه ترتاحون ويزداد اصراركم علي بذل الجهد فالمستقبل الجميل ات لاريب ولو لم نعشه نحن شخصيا لكن من سيعيشوه سيتذكروا كل المخلصين اللذين بذلوا الجهد وقدموا التضحيات ومهدوا الطريق الصعب الشاق ... فهل نسيت امريكا مارتن لوثر كينج ؟؟؟ انه صنع المستقبل بافكاره ومات من اربعين سنه ولم يشهد انتصاره لكن كل العالم شهده !!!!! وليس معني هذا ان ننام حتي تتغير الدنيا بل معناه ان نبذل الجهد المخلص واثقين من الانتصار القادم حتي لو لم نعش ايامه !!!
الجمله الاخيره - قال الصينين في حكمتهم القديمه - لو زفر الشعب كله في اتجاه واحد لهبت عاصفه ، واقول انا انه - هنا في وطننا - لو تكاتفت كل الجهود في قضيه المواطنه ومنع التمييز الديني او العرقي او الجنسي او الطبقي ، لو تكاتفت كل الجهود لاقترب المستقبل الذي نحلم به جميعا وكلي ثقه ان ارواحنا
سترفرف وقتها في سماء الوطن سعيده راضيه بدورها الصغير في صناعه التغيير الكبير وصياغه المستقبل الجميل الذي سيآتي سيآتي !!!!!!!
السطر الاخير - لم افرح بانتخاب اوباما من منطق عربي او بامل انحيازه
لنا ولقضايانا او ... او.. او .... فرحت بانتخابه لانه دليل حي ومبهج علي تغيير افكار وقناعات وثقافه ومعتقدات قطاع كبير من المجتمع الامريكي ، فرحت بانتخابه لانه دليل حي وحقيقي علي ان " الدنيا بتتغير للاحسن وحتتغير " !!!!!!!
نشرت في جريده روز اليوسف الاربعاء ٢٩ ابريل ٢٠٠٩

الثلاثاء، 21 أبريل 2009

الا الوطن .....!!!!!!!!!!!!!


هل صارت الوطنيه سبة والدفاع عن الوطن نقيصه نتنصل منها ؟؟هل صار حب الوطن ذنبا يلزم تكفيره والتطهر من خطاياه ؟؟؟ هل عشنا اليوم الاسود الذي نشتم فيه ونصمت لانه لاصوت يعلو فوق صوت "المقاومه" ؟؟ عفوا لايعجبني منطقكم ولا اقبله ولن اصمت فانا مختلفه تماما مع كل مايقال وارفضه تماما جمله وتفصيلا وكلي غضب لان حزب الله اللبناني ورئيسه حسن نصر الله تصورا انهم قادرون علي المساس بالامن القومي المصري والعبث فيه عن طريق تقديم العون "اللوجستي" لحركه حماس في غزه بتهريب الاسلحه عبر الاراضي المصريه وكآن مصر الوطن العظيم نفقا لاصاحب له و" وكاله من غير بواب " يملك كل من "هب ودب " المرور فيه والعبور فوقه وفعل مايعن له ... واكثر ما اغضبني اني لااعرف مالذي اخرج حسن نصر الله خارج حدوده وهو الذي كرر وكرر ان سلاحه ورجال حزبه وقوته موجه لاسرائيل التي تحتل مزراع شبعه للمقاومه والتحرير فاذ به يخدعنا ويفعل مالا يقول ويرسل رجاله مدعمين بسلاح ومتفجرات واموال طائله وجوازات سفر مزوره لاستباحه حدودنا وسيادتنا الوطنيه نحن اللذين ايدناه في حربه عام ٢٠٠٦ وكتبنا نسانده وندعمه وندعو له بالنصر ورفعنا اعلامه وصوره تجاهلا لكل الدمار الشامل الذي اصاب لبنان وجنوبها من جراء حربه باعتبار ان التدمير ضريبه المقاومه والشهداء ثمار الحرب وانه لاحرب بلا خسائر ، لكن مقاومه اسرائيل من داخل حدوده وبرجاله شيء - بصرف النظر عن رآي الكثيرين في تلك الحرب - وارسال رجاله خلسه وباوراق مزوره للقيام باعمال غير قانونيه اجراميه علي الارضي المصريه شيئ اخر ..ا ولايبرر مافعله حسن نصر الله ابدا ولايبرر اعترافه بارتكاب تلك الجريمه علي الاراضي المصريه لايبرر ذلك ابدا "الغايه النبيله" التي افصح عنها باعتبارها قصده ومقصده وهي دعم المحاصرون في غزه ، فهو- لوكان صادقا - كان يستطيع دعمهم بالطريقه التي يراها ممكنه من داخل بلاده وعبر حدوده واراضيه وكان يملك فتح الجبهه اللبنانيه تخفيفا للضغط الاسرائيلي علي غزه وقت اشتعلت حرب غزه وانهالت القنابل فوق رؤس ابناءها بسبب صمود حماس الذي اعلنت عنه ولو " ابيدت غزه " لكنه لم يفعل ولم يفتح الحدود ولم يقاتل ولم يضرب صاروخا واحدا علي الشمال الاسرائيلي علي العكس صمت تماما اللهم الا استعداء الجيش المصري علي الوطن ودعوته للعصيان والتمرد وهي دعوات لاعلاقه لها بمقاومه اسرائيل ولا بتحرير مزارع شبعه التي لا يكف حسن نصر الله عن الحديث عنها باعتباره سبب وجوده وقوته واسلحته ......ا والحقيقه انني لايمكني الفصل بين ما قام به حزب الله واعضاءه مؤخرا من سلوك اجرامي علي الاراضي المصريه بمحاوله تهريب الاسلحه لحماس في غزه - ان كان هذا حقيقه مقصدهم - باستباحه الحدود المصريه بما لذلك من اثار محتمله مستهدفه بتوريط مصر في مواجهه مصريه اسرائيليه وبين الدعوات التحريضيه التي مارستها حماس ضد مصر منذ فتره اثناء الحصار علي غزه حين دفعت الفلسطينين دفعا لتكسير الحدود المصريه والعبور عنوه الي الاراضي المصريه - مسلحين بملايين الدولارت المزيفه - غير مكترثين بحياه رجال الامن المصريين الذين تصدوا لهم دفاعا عن حدودنا وبين المخطط السياسي المنظم الذي شاهدنا حلقاته حين اعلنت حماس بحماس انهاء التهدئه مع اسرائيل متجاهله ما يعرفه الكافه من نتائج حتميه كارثيه ستلحق بالشعب الفلسطيني شاهدها العالم كله - علي الهواء - بام عينيه قصف وحشي واطفال شهداء وتدمير غزه مصحوبا بتصريحات عنتريه " صامدون ولو ابيدت غزه " مصحوبا بتطاول وتهجم علي مصر وسفاراتها وعلمها بزعم انها لاتدعم المقاومه وتشارك في حصار المحاصرين ذلك الهجوم المتصاعد الذي قادته دوله " الجزيره " القطريه بابواقها الاعلاميه بعد غض البصر عن " القاعده الامريكيه التي خرجت الطائرات الامريكيه منها لقصف العراق " فرآينا المتظاهرين يحاصرون السفارات المصريه بالهتافات العدائيه ويتركون السفارات الاسرائيله امنه مطمئنه ورآينا اعلامنا المصريه تنزع من فوق سفارتنا في اليمن ويرفع بدلا منها العلم الفلسطيني وتجرآ بعض الصبيه وحرقوا اعلامنا وصرخوا حتي شقت حناجرهم ضد مصر وتصور الجميع واهمين ان مصر - الوطن والشعب والحضاره والقوه والتاريخ والجغرافيا والثقل الاقليمي - ستسقط بين براثن ابتزازهم السياسي الفوضوي فترسم سياساتها وتحدد مواقفها تحت تهديد المظاهرات المتعاطفه مع غزه وكآن حرب غزه هي فرصتهم السانحه المنتظره للغضب علي مصر والهجوم والتطاول عليها في نفس الوقت حاولت "حماس " كسر الحدود المصريه للمره الثانيه ورشقت جنودنا بالرصاص والحجاره ، لايمكن افصل كل هذا عن الحلم الاسرائيلي الاستراتيجي بترحيل الفلسطينين لسيناء حلا لمشكلتهم المستعصيه الناتجه عن احتلالهم لاراضينا العربيه منذ عام ١٩٤٨ والتي لايجدوا لها اي حل ممكن الا - حسب تصوراتهم الفاشله - منح الشعب الفلسطيني الذي بلا ارض - كما يقولون - الارض المصريه التي بلا شعب - كما يتوهمون - ...ا لايمكنني افصل بين "الصدف العفويه" الاربع ولايمكنني الا اعتبارها خطوات منظمه في طريق واحد لايقود الا لنتيجه واحده هي زج مصر في اتون معركه سياسيه عسكريه وتوريطها في مواجهات وتحالفات لاتقبلها ولم تختارها وياليت نضعف دورها الاقليمي او نلغيه لصالح سوريا وايران وياليتنا نسقطها وشعبها في يد التيارات السياسيه الايديولوجيه حلفاء حماس وحزب الله وايران لحكمها و" نضرب ميت عصفور بطلقه واحده " !!!!!!!!! لكل هذا استشيط غضبا واكثر من الغضب ايضا !!ا واحب اوضح لمن سيغضب من مقالي ويسبني ويتهمني بانني عميله الحكومه المصريه .. ادافع عنها وانني وانني .. احب اوضح ... اني كنت ومازلت معارضه مستقله - صوتي من عقلي - للحكومه الحاليه وحكومات كثيره قبلها رافضه لسياساتها الاقتصاديه والاجتماعيه رافضه لانحيازاتها الرآسماليه علي حساب جموع الفقراء ومتوسطي الحال احلم بالعداله الاجتماعيه وتكافىء الفرص بديلا اجتماعيا اقتصاديا للرآسماليه المتوحشه وكرابيج سوقها الموجعه ، لكن معارضتي للحكومه المصريه في شآننا الداخلي لاتنفي ولا تتعارض مع مواطنتي ووطنيتي وعشقي للوطن وترابه واحترامي لحدوده وامنه القومي ولاتسلبني حقي في الدفاع عنه وبذل الروح والحياه لحمايته .. معارضتي للحكومه المصريه لايلغي واجبي كمصريه في الدفاع عن الوطن بكل غال ونفيس اذا مااقتضي الامر فانا اعارض الحكومه من اجل وطنا اجمل - حسبما اري - وطنا احبه واحلم به واقدم حياتي ثمنا رخيصا لحمايه علمه وكرامته وحدوده وامنه وامان مواطنيه فليس من حق اي شخص - لاسباب سياسيه او دينيه او تحالفات اقليميه او عقائديه - ان يتصور او يقرر نيابه عنا - نحن المصريين ابناء هذا الوطن - ومن خلف ظهورنا ما يلزم علينا - وفقا اوهامه وتصوراته - القيام به او مافيه مصلحتنا !!!ا ولمن سيغضب من مقالي وسيسبني اوضح ... انني كنت ومنذ قرابه ثلاثين عاما ومازلت من المعارضين لاتفاقيات الصلح مع اسرائيل ومعاهده كامب دافيد ورافضه للتطبيع مع اسرائيل التي نكرهها من اعماق قلوبنا ، لكن معارضتي لتلك الاتفاقيات لصالح هذا الوطن وشعبه و تنبعث من ايماني العميق بحب الوطن ورغبتي في تحقيق صالحه واحترامه سيادته وكرامته .. لكني الان وبعد توقيع تلك الاتفاقيات وسريانها ادرك ان الغاء تلك الاتفاقيات - اذا مارغب المصريين في الغاءها - يعني نتيجه واحده حتميه وهي دخول مصر في مواجهات عسكريه رهيبه مع اسرائيل ومن خلفها بالطبع امريكا وان تلك المواجهات العسكريه لن يدفع ثمنها الباهظ والموجع والدموي الا الشعب المصري من حياته وحياه ابناءه وقوته واقتصاده ووجوده ذاته هذا الشعب الذي رغم كراهيته لاسرائيل وغضبها منه غير مستعد - الان - حسبما اري لتلك المواجهه وذلك الثمن..ا فالحرب ياايها الغاضبون ليست نزهه وليست لهو وليست عملا عشوائيا و ليست " صاروخين اونطه " ولا مظاهرات كشافه تزين ظهورها بالاسلحه الخشبيه المزيفه وليست " فش غل" ولا تعبير عن " الكراهيه " الحرب ليست فوضي ولا خناقه في حاره ، الحرب ليست صراخ وغضب و"يسقط يسقط .. ويعيش يعيش " ، الحرب ليست مسلسل تلفزيوني مسلي سنشاهد اثاره التدميريه ونحن نشرب الشاي بعد الاستيقاظ من نوم القيلوله ، الحرب قرار مصيري وارواح مئات الالوف من شباب الوطن واسلحه وذخائر وقنابل عنقوديه وطائرات شبح واقمار صناعيه واسلحه محرمه كيميائيه وربما نوويه وتدمير ودمار للمباني والمنازل والشوارع ومحطات الكهرباء والمدارس والمستفيات والطرق ومئات الشهداء والوف الجرحي ، الحرب قرار سياسي عسكري خطير له اثار اقتصاديه واجتماعيه وسياسيه علي حياه اجيال واجيال من الشعب ولايمكن اتخاذه - في اي وطن - تحت ضغوط صبيانيه او عبث او غضب او هزار او ابتزاز او " بيب بيب ودونا علي تل ابيب " !!!ا كنت ومازلت معارضه لاتفاقيات كامب دافيد لكني ادرك ان الثمن الباهظ لالغاءها لا يرغب المصريين - بشكل عملي وواقعي - في دفعه وسداده وتحمل اثاره ونتائجه بما في ذلك اشد المتشنجين واقوي المعارضين واغضب الغاضبين .. فاذا كان هذا هو الواقع الحقيقي مارايكم ايها المصريين معارضين ومؤيدين فيمن يرغب في توريطكم في مواجهات عسكريه لاترغبون فيها ولستم مستعدون بحق لدفع ثمنها ، مواجهات عسكريه لا تسفر الا عن هزيمه نكراء واحتلال مهين و" صمود مستمر ولو ابيد الشعب كله " !!!ا اكرر واقول من موقعي كمصريه ومعارضه سياسيه للحكومه المصريه في سياساتها الاجتماعيه الاقتصاديه ومعارضه للصلح مع اسرائيل واتفاقيات كامب دافيد ورافضه للتطبيع مع اسرائيل التي اعتبرها عدونا الرئيسي كانت ومازالت وستظل ، اقول واكرر ادانتي الواضحه لكل الاعمال غير المسئوله والمخالفه للقانون التي قام بها حزب الله في مصر مستبيحا امننا القومي وحدودنا مهما كانت تبريراته لذلك ، فلقد كبرنا علي " الضحك علي دقوننا " وعلي الهاءنا بلعبه الاطفال الساذجه " بص العصفوره !!!!"!!!!ا الفقره الاخيره - انتظر تفسيرا من زميلي في المحاماه الاستاذ منتصر الزيات محامي المتهم اللبناني عضو حزب الله الذي قبض عليه قبيل تنفيذ مهمته التي ارسل مصر من اجلها حاملا جواز سفر مزور واسلحه ومتفجرات واموال وفيره - لم يكتف بالدفاع القانوني عن المتهم وهذا حقه وحق المتهم - لكنه اعلن في قناه الاوربيت انه واثق ان القضيه تلفيق وان " حزب الله مالوش دعوه " وحين اعترف حسن نصر الله بجريمته في حق مصر عاد واعلن في قناه الاوربيت ايضا ان ماقام به اعضاء حزب الله في مصر من محاوله تهريب اسلحه لغزه فعل غير قانوني لكن " المقاومه تعلو فوق كل شيء " انتظر تفسيرا لمعني ال " شيء " الذي يقصده الاستاذ منتصر الزيات هل هو الوطن ؟؟ هو مصر ؟؟ ام ماذا يقصد بالضبط ؟؟ وهل صار الوطن وسيادته وكرامته وامنه القومي مجرد " شيء " من وجهه نظره ؟؟؟؟؟؟ الجمله الاخيره - صرخ احدهم متعجبا " ماشي يا جدعان ... هاصدق ان حسن نصر الله هو العدو الأول لمصر ... و نتنياهو و ليبرمان لأ " فرجوته الا يفعل مثلما يفعل الكثيرين و" يضرب قفه في مقطف " كما يقول المصريين ، فنتنياهو وليبرمان وموشي ديان وجولدا مائير وبيجين اعداءنا كانوا ومازالوا وسيظلوا ، اما حسن نصر الله فلم يكن عدونا وساندناه وايدناه ودعمناه وهتفنا باسمه لكنه اختار عداوتنا حين قرر استباحه وطننا وحدودنا وامننا القومي لاهداف سياسيه وحزبيه ولصالح قوي اقليميه وحسابات خاصه فلا يلوم الا نفسه !!!! فضحك مرتبكا وسآلني " يعني ايه قفه في مقطف " !!!!!!!ا السطر الاخير - لاافهم اهل قطر ابدا ؟؟؟؟؟؟ تحتل القاعده الامريكيه ارض جزيرتهم ويعلم القاصي والدان ان الطائرات الامريكيه خرجت منها تقصف العراق مره وعشره والف !!! وعلاقه حاكمهم باسرائيل علاقه وثيقه وطيده حميمه !!! ولم نسمع صوت غضبهم الا علي مصر تطاولا وهجوما وانفعال قومي مريب ... يااهل قطر " جحا اولي بلحم طوره " وحاكمكم وقاعدته العسكريه الامريكيه اولي بغضبكم ولا " اسد علينا وفي الحروب نعامه ؟؟؟؟؟"!!!!ا الكلمه الاخيره - كتبت ايام حرب غزه قلقه علي الوطن ممايحدث حوله " ليه محدش بيقول كلنا مصر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ليه محدش منتبه لطبيعه الهجوم الايدولوجي السياسي المنظم الشرس علي مصر !!وانا هنا لا اعني الهجوم علي الحكومه بل الهجوم علي مصر الوطن الي حد التهديد باختراق حدودها وكسر اسوارها والدعوه للعصيان المدني والتظاهرات المليونيه " ولم يجيبني احد .. وبعدما حدث و" غزق عينينا " الم يحن الوقت لتقولوا بمنتهي الاخلاص والحماس والحب "كلنا مصر " ا!!!!!!!ا الحرف الاخير - غضبه المصريين هذه الايام تعني معني واحد " الا الوطن " رساله تحذير واضحه يوجههوها للجميع !!! فهل سيفهمون ؟؟؟؟؟؟؟؟ نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه الخميس ١٦ ابريل ٢٠٠٩

القانون لايجفف دموعا



الا يسمع المشرع بكاء النساء ؟؟؟؟؟ الا يسمع المشرع زئير الرجال ؟؟؟؟؟؟ الا يتآثر المشرع لحزن الاطفال ودموعهم ؟؟؟؟؟ الا يري المشرع مثلنا جميعا "الاسر المحطمه" واطرافها يمسكون بتلابيب بعضهم البعض يمزقون الوجوه والملابس يهدرون الكرامه والادميه يقتاتون الغل والكيد والغضب ؟؟؟؟؟؟ يامشرع الاحوال الشخصيه يامن تصدر قوانين تنظم شئون الاسره اثناء استمرار العلاقه الزوجيه وبعد الطلاق انتبه ، فكل القوانين التي اصدرتها وتصدرها منذ عام ١٩٢٠ وحتي الان لم تعالج المجتمع من اثار ونتائج التفكك والانهيار الاسري والغضب المتراكم واللد في الخصومه ولم تمنح اي طرف من اطراف الاسر المحطمه ايه حق ولم تحميه من المشاكل ولم تقلصها فالاطراف جميعها الرجل والمرآه والطفل يشعرون غبنا مستمرا ويشعر كل منهم ان القانون لايمنحه شيئا ومنحاز ضده وغير عادل وغير منصف !!
ويمكن لاي مراقب مهتم بهذا ان الامر التآكد من ان كل القوانين التي اصدرتها وتصدرها في شآن الاحوال الشخصيه دفعت وتدفع جميع الاطراف - ظالم ومظلوم ، منتصر ومهزوم ، قاهر ومقهور ، جاني وضحيه - دفعا للامساك بخناق بعضهم البعض وفجرت بينهم المشاكل والازمات والمشاجرات واحالت حياه جميع الاطراف لجحيم مستمر مستعر لا تنطفيء نيرانه ابدا !!!!! ولتسمح لي ياسيدي المشرع ان اضع امامك وتحت بصرك فقط مشكلتين من المشكلات العويصه التي عجزت كل القوانين الحاليه عن حلها بشكل واقعي حل عادل !!!!ا

ودعونا نتفق اننا في المقام الاول والاخير لا نكترث الا بمصلحه هذا المجتمع وصحته النفسيه وسلامه ابناءه رجالا ونساءا واطفالا ودعونا نتفق ايضا ان القوانين التي تعجز عن حل المشكلات الواقعيه في حقيقتها هي قوانين قاصره تحتاج لتغيير جذري يقلص المشكلات الحياتيه التي يعيشها المجتمع ويعاني منها ويدفع كل ابناءه ثمنها الباهظ !!! سيدي المشرع ... ساتحدث معك اليوم فقط عن "الرؤيه" و"عن الحضانه" وكيف ينظم القانون احكامهما بين الام والاب المتشاجرين اللذين لم ينهي الطلاق مشاكلهما بل فجرها بينهما اكثر واكثر بحيث عجزا عن تنظيم التعامل بينهما ودا فكان لابد من تدخل القوانين ومكاتب التسويه الاسريه والمحاكم بينهم ليحصل كل منهما علي حقوقه !!!ا

وعندما اقول " رؤيه " اقصد في المقام الاول رؤيه الطفل الصغير الذي تشاجر ابويه وانفصلا اوطلقا .. وبصرف النظرعن المتسبب في الطلاق وعن الطرف المظلوم او الظالم وبصرف النظر عن مشاعر الغضب او الكراهيه او الحنق المتبادل بين الرجل والمرآه طرفي علاقه الزواج المنفصمه والتي احضرت للحياه طفلا او اكثر شاء حظهم التعس ان يتعرضوا ومنذ طفولتهم لنيران الغضب الاسري !!! والمشكله تبدآ حين يعجز الطرفين المنفصلين او المطلقين عن الاتفاق علي تنظيم تلك الرؤيه ، هنا يتدخل المشرع بقوانينه ويمنح الطرف غير الحاضن ابا او ام حق رؤيه طفله مره واحده في الاسبوع لمده ثلاث ساعات علي الاقل في مكان حدده المشرع - ربما حديقه طفل ربما نادي اجتماعي ربما مركز شباب - ولايفوتني ان اوضح ان المشرع لم يمنح ذلك الحق الا للاب او الام فقط !!! اما بقيه عائله ذلك الطرف ابيه وامه واشقاءه وشقيقاته واطفالهم فجميعهم ليس لهم اي حق قانوني لرؤيه الطفل !!! اذن طفل الاسره المحطمه الذي عجز ابويه عن الاتفاق ودا علي تنظيم شآن رؤيته هو طفل مفروض عليه جبرا رؤيه ابيه او امه في مكان حدده القانون لعدد ساعات محدده يتعين عليه قتل ذلك الوقت في ذلك المكان بصحبه الطرف غير الحاضن و "اشوفك الاسبوع الجاي ان شاء الله " طفل الاسره المحطمه لايعرف جدوده ولا عماته - او خالاته - ولااعمامه - او اخواله - ولا اطفالهم ولا بقيه اقاربه !! طفل الاسر المحطمه ليس من حقه " التعييد او التصييف او المبييت او قضاء الاجازات او مراجعه ماقبل الامتحان " مع طرف من ابويه الام كانت او الاب !!! هكذا قال المشرع وفرض احكامه علي الجميع !!!
لكن الجميع غاضبين ياسعاده المشرع !!! الطفل الذي يري احد ابويه ساعات ثلاث كل اسبوع غاضب محروم بشكل واقعي من حنان احد ابويه !!! والاب او الام الذي يري ابنه ساعات ثلاث كل اسبوع غاضب لانه محروم بشكل واقعي من ابوته او امومته !! والجد المحروم من حفيده غاضب والعمه المحرومه من ابن اخيها غاضبه !!! وتحولت اماكن الرؤيه في النوادي الاجتماعيه والرياضيه ومراكز الشباب لساحات قتال كل اسبوع يفض مشاجراتها موظفين بؤساء لايفقهون في القانون شيئا مطلوب منهم الزام طرفي حكم الرؤيه بتنفيذه وفقا لمنطوقه ونطاقه !!! مطلوب منهم منع الاب من التحرك بابنه خارج اماكن الرؤيه المحدده لان " حكم الرؤيه " لايقول هذا ، ومطلوب منهم منع العمه او الخاله الجد او الجده من اصطحاب المحكوم له وقت تنفيذ الرؤيه لان " الحكم " لايقول هذا !! والموظفين لايفهمون في الحكم ونطاقه ولايعرفون القانون ولايعرفون نص الماده ٢٠ من القانون ولا قرار وزير العدل بشآن تنفيذ احكام الرؤيه لكنهم المنوط بهم والمسئولين عن الزام كل طرف - غاضب - بحقوقه ومنعه من الجور علي حقوق الطرف الاخر !!!!!!ا

ياسعاده المشرع مايحدث مآساه اجتماعيه وكارثه انسانيه بجميع المعاني ، فالقانون عاجز عاجز عاجز عن منح جميع الاطراف حقوقها الطبيعيه ، عاجز عن منح الاب او الام غير الحاضن حقه في رعايه ابنه وتربيته وصونه والتواصل الانساني معه ، عاجز عن منح اطفال الاسر المحطمه حقهم في التمتع بحنان ذويهم والاستمتاع بصحبتهم وتمكينهم من معرفتهم المعرفه الحقه الواجبه بين الاب او الام والطفل !!! لاانكر ان هناك اب مجرم يكيد لمطلقته ويحاول خطف ابناءها وحرمانها منهم وهناك ام مجرمه تكيد لمطلقها وتمنعه من رؤيه ابنه لكن هل يعقل ان يدفع جميع الاباء والامهات الاسوياء الثمن الباهظ الذي يدفعونه الان بسبب هذا الاب او تلك الام ؟؟؟؟؟؟؟ هل يعقل ان يدفع المجتمع كله واطفاله الابرياء الثمن الباهظ بسبب بعض المختلين هنا او هناك ؟؟؟؟ ياسعاده المشرع ان وقوع الطلاق بين رجل وامرآه لاي سبب ليس نهايه العالم وليست جريمه مستمره يعاقب جميع اطرافها عقابا مستمرا طيله العمر !!! ياسعاده المشرع فلتفسد اجازتك الاسبوع مره واحده واختر " اي جمعه " وفلتذهب سيادتكم لاماكن تنفيذ احكام الرؤيه الحاليه بنفسك ولتري مايحدث واقرآ ما يثبته الاطراف في الدفاتر ولتسمع صخب المشاجرات وبكاء النساء وغضب الرجال وحزن الاطفال وفي نهايه اليوم ارجوك اخبرني مارآيك في القانون الحالي ؟؟؟؟؟؟ هذا عن الرؤيه ....ا

اما الحضانه فحديثي عنها يطول شرحه !!! وعندما اقول " حضانة " اقصد حضانه النساء الامهات لاطفالهن بعد الطلاق ، فالام التي تطلق من ابو اطفالها - سواء برضاءها او جبرا عنها - يمنحها القانون لقب حاضنه لاطفالها - والحضانه غير الامومه - فالامومه علاقه دم لايغير طبيعتها الطلاق ، فام الاطفال هي كانت وستظل امهم استمرت زوجيتها لابيهم او انتهت ، لكن الحضانه - اي الرعايه والتربيه والحفاظ علي الاطفال - فهي صفه قانونيه بين الام وابناءها يمنحها المشرع للام فور وقوع الطلاق بينها وبين الام ، فالام تصبح بعد الطلاق هي الحاضنه لاطفالها ولانها الحاضنه فمن حقها ان تعيش معهم في مسكن الحضانه - حتي انتهاء الحضانه وهذا موضوع اخر - وطالما هي حاضنه فمن حقها ان تطالب ابيهم بنفقه ومصاريف مدارس و" اجر حضانه " مقابل رعايتها لاطفالها !!! لكن حق الحضانه ليس حكرا علي الامهات بل الحضانه حق للجدات لام والجدات لاب في بعض الحالات التي نظمها المشرع !!! فعندما تفقد الام حقها في حضانه اولادها - لاي سبب - اذا كان الاطفال اقل من خمسه عشر عاما ينتقل الحق في حضانتهم لجدتهم لامهم او جدتهم لابيهم اما اذا بلغوا سن الخامسه عشر او تجاوزوها ينتقل الحق في حضانتهم للاب ...ا

ورغم ان القوانين الحاليه حددت عده حالات تفقد فيها الام حقها في حضانه الاطفال الا انني لن اتكلم الا عن حاله واحده منهم فقط هي حاله زواج الام !!! وهنا لن اشرح نصوصا قانونيه ولن اتكلم عن مبادىء جافه ولن اسرد كلام معقد لكني ساضع - مثلما كانوا يعلمونا في كليات الحقوق - مثالا تطبيقيا واقعيا يكشف لنا كل مايحدث في الواقع الحقيقي !!! سيده صغيره عمرها ربما ٢٥او ٣٠ سنه ، طلقت من ابو اطفالها - لاي سبب - بعد حياه زوجيه غير موفقه - وبائسه في معظم الاحوال - في يديها طفلين او ثلاث صغار في سنوات الطفوله المبكره ربما اصغرهم لم يدخل المدرسه بعد واكبرهم في الصف الثالث او الرابع من المرحله الابتدائيه ، امها " الجده لام حسبما يعرفها القانون " تبلغ من العمر قرابه الستين عاما او اكثر قليلا وام مطلقها " الجده لاب حسبما يصفها القانون " تبلغ من العمر قرابه الخمسه وستين عاما او اكثر ، هذه السيده يطالبها القانون حتي تحتفظ بحضانه اطفالها ورعايتهم الا تتزوج !!!ا

هذه السيده المطلقه الصغيره يطالبها المشرع وحتي يبقي اطفالها يناموا في حضنها وتستمر في تربيتهم ورعايتهم ومساعدتهم في حل الواجب وتمنحهم الادويه المخفضه للحراره وتضفر شعر البنات وتحث الصبيان علي صلاه الجمعه و" تلون معهم بيض شمس النسيم " يطالبها المشرع الا تتزوج !!! فان تزوجت تلك الام فقدت حقها القانوني في رعايه الاطفال وينزعهم القانون من حضنها جبرا !!! طبعا لا ينظر المشرع للاب - المطلق - هنا ولايقيد حقه في الزواج فان تزوج ثانيه او ثالثا او عشر مرات فان هذا لا يؤثر علي حقه في رعايه اطفاله او رؤيتهم واو حتي حضانتهم اذا تجاوزوا سن الخامسه عشر سنه !!! هذه السيده الصغيره يطالبها المشرع اذا بقيت حضانه لاطفالها الا تتزوج ثانيه !!! اما اذا تزوجت تلك السيده فيحرمها المشرع من حقها في حضانه الاطفال من ناحيه ويدينها المجتمع لانها الام المجرمه التي لم تنكفيء علي تربيه اطفالها و" رمتهم في الشارع " من ناحيه اخري !!!! اما ابو هؤلاء الاطفال فمن حقه - ولا معقب عليه - ان يتزوج وينشآ اسره جديده ويعيش في حضن زوجه صالحه تعوضه الفشل الاول والزيجه الاولي " المهببه " !!!ا

واذا فقدت الام حقها في حضانه الاطفال للزواج انتقلت حضانه الاطفال للجدات - سواء لام او لاب - واكم من جدات بشكل واقعي حقيقي رفضن حضانه احفادهن - رغم حبهن الشديد لهن - لان تربيه الاحفاد الصغار ورعايتهم في تلك السن الصغيره لايقوي عليه الا امهن فالجده التي " ربت وكبرت وجوزت " انهت واجباتها الاسريه وبلغت من العمر ارزله وتتحين الفرصه للراحه والتقاط الانفاس واللهو مع الاحفاد " ساعه ولا ساعتين " لاتقوي فعلا علي ممارسه اعباء الامومه مع احفادهن لتبدآ معهم رحله تربيه وتنشآه الصغار مره ثانيه من اول وجديد " صحيان للمدرسه ومذاكره ودروس وسباحه وحمام ودكتور وتطعيم وسن مراهقه وحل الواجب ......... الي اخره " هذا من ناحيه ..
ومن ناحيه اخري فالاطفال - اذا تزوجت امهن - يحرموا من الاقامه معها وينتقلوا جبرا بنص القانون للاقامه مع الجدات ولا تقولوا لي ان حنان الام مثل حنان الجده ولا تقولوا لي ان رعايه الام لاطفالها ومجهودها معهم مثل رعايه الجده لاحفادها ومجهودها معهم !!! وهكذا ... فرض المشرع علي تلك السيده الصغيره المطلقه في ريعان شبابها الا تتزوج ثانيه والا حرمت من حضانه اطفالها وحرم اطفالها من حضنها وانتقلوا لحضانه الجده !!!ا

لكن حرمان تلك النساء من الزواج او عقابهن بالحرمان من حضانه اطفالهن ليس امرا منطقيا لانه يتنافي مع الطبيعه الانسانيه والاحتياجات البشريه فلا يكون امام هؤلاء النسوه رغم انهن حريصات علي حضانه اطفالهن وحريصات علي استمرار حقهن القانوني في الحضانه وحريصات علي عفافهن ودينهن واخلاقهن وعلي احترامهن لانفسهن ولاسرهن لكنهن تواقات لحياه زوجيه تصالحهن علي الزمن القاسي وتهون الامهن الناتجه عن زيجه فاشله في بدايه حياتهن هؤلاء النسوه ليس امامهن بشكل واقعي الا " رمي اطفالهن في الشارع " كما يصفهن المجتمع او " الزواج العرفي بكل مخاطره وعواقبه واثاره " حتي لايملك ابو اطفالهن اثبات زواجهن امام المحكمه او " الحرمان من الحياه الطبيعيه " او " الانحراف " !!!!!!!!!!!!! ودعونا لا ندفن رؤوسنا في الرمال ونقول ان هذا لايحدث عندنا !!!!! هذا جانب من المشكله يخص الام ..ا

الجانب الاخر يخص الاطفال ، فقد افهم ياسيدي ان تنزع حضانه الاطفال من امهن التي ستتزوج - علي قسوه هذا عليها وعليهم - وتنتقل حضانتهم لابيهم غير المتزوج اذا اراد تحمل مسئوليتهم ورعايتهم فينتقلوا من كنف الام لكنف الاب ، اما ان يحكم علي الاطفال باليتم فيبعدوا عن امهم المتزوجه للاقامه مع جدتهم العجوز اما لزواج ابيهم او عدم رغبته في رعايتهم وتحمل مسئوليتهم فيحرموا من الاب والام معا فهذا الذي لا افهمه ابدا !!! وكآن قدر اطفال الاسر المحطمه فقدان الامان والحنان والطمآنينه والاحساس باليتم المستمر بنص القانون !!!! ياسيدي المشرع لقد ارهقت من بكاء النساء الحاضنات وانكوي قلبي بدموعهن وكل منهم تآتي لي تلقي في "حجري " بمشكلتها المستعصيه تستجديني اعثر لها علي حل لكني عاجزه لا اجد لمشاكلهن حلا فهل تعرف سيادتك لمشكلتهن ومشكله اطفالهن حلا واقعيا عادلا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الفقره الاخيره - للمره المليون اقول .. مشاكل العلاقات الزوجيه والطلاق والحضانه والرؤيه والنفقه مشاكل عويصه تحتاج لحلول مبدعه يتشارك في الوصول اليها كل المهتمين والمخلصين في هذا الوطن فكافه الحلول التقليديه الا تنتج واقعيا الا مشاكل وهموم وبكاء وغضب وقضايا والقانون الحالي لا يجفف الدموع !!!ا
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ ٨ ابريل ٢٠٠٩