‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكتاب الثاني - طبعا ذنب الحكومة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكتاب الثاني - طبعا ذنب الحكومة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 20 نوفمبر 2009

ياحبيبتي يامصر ........




ليله ماقبل المباراة ....

ربط السائق العجوز علم الوطن في شبكة سيارته القديمة المتهالكة أعلي السقف وسار في الشوارع المزدحمة بسياراتها وبالمارة لم يشعر ضيقا من الاختناقات المرورية،‮ ‬يقضي وقت الإشارة الطويلة يسمع الاغاني الوطنية في الراديو وفي التلويح للشباب يحييهم يؤازرهم يغني معهم بصوته الأجش‮ ‬ياحبيبتي يامصر‮ ‬يبتسم في وجه فتاة جميلة ترتدي قميصا أحمر وبنطلونًا أسود وتربط شعرها بشرائط ستان بألوان العلم الثلاث،‮ ‬يلوح لمحجبتين ترتديان طرحتين حمراوين،‮ ‬فتحت الإشارة ولم يتحرك من مكانه،‮ ‬منهمكا في متابعة ما يحدث حوله في الشارع،‮ ‬يكاد يشتري علما ثانيًا يخرجه من الشباك بجواره،‮ ‬يسير علي‮ ‬غير هدي لا يبحث عن زبائن فرحًا فخورًا لأنه ينتمي لهذا الوطن وهذا الشعب،‮ ‬سار في الشوارع بالتاكسي القديم الذي يملكه فرحا‮ ‬يزمر‮ ‬بصوت‮ ‬الكلاكس‮ ‬المتحشرج يهتف مع الهاتفين يصرخ مع الفرحين،‮ ‬مصر مصر مصر،‮ ‬لوح له أحد الركاب،‮ ‬وقف له وأركبه،‮ ‬سار السائق لم يسأله عن وجهته،‮ ‬الشوارع زحمة والسيارات لاتتحرك وراديو السيارة عالي والسائق مبتسم،‮ ‬سأله الراكب متعجبا‮ ‬مالك ياحاج مبسوط ليه‮ ‬فاتسعت ابتسامته اكثر كشفت عن اسنان كثيرة أوقعتها الأيام والسنين والمحن،‮ ‬اتسعت ابتسامته أكثر وقال‮ ‬علشان الناس مبسوطة‮!! ‬ابتسم الراكب‮ ‬يارب دايمًا‮ ‬واكمل السائق سيره في الشوارع المزدحمة‮!.‬

‮< ‬كانت سيارات النقل الكبيرة تجري تنهب الطريق الدائري،‮ ‬تطلع صفارات عالية علي نغمات ياحبيبتي يامصر التي تنبعث بصوت عال من جميع السيارات،‮ ‬أعلام الوطن ترفرف فوق السيارات خفاقة عالية،‮ ‬كل سيارة نقل وكل مقطورة وكل لوري يحمل أعلاما أربعة أو اكثر،‮ ‬الكل سعيد يغني الكل فخور بالانتماء لهذا الوطن الذي يرفع رايته خفاقة عالية،‮ ‬بعض الشباب يطل من سياراته يحيي سائقي النقل،‮ ‬فيردوا لهم التحية زغاريد خشنة من‮ ‬الكلاكسات القوية‮ ‬يصرخ أحدهم من شباك سيارته‮ ‬يارب‮ ‬يرد عليه العشرات في جميع السيارات‮ ‬يارب‮ ‬وتبتسم إحدي السيدات تقود سيارتها الصغيرة وسط الطريق المزدحم مثل عصفور صغير يجري بين الوحوش،‮ ‬تبتسم وتنظر للطريق تخفق فيه الأعلام من جميع المقاسات تطير مع الهواء تزركشه بالفرحة والانتماء للوطن،‮ ‬تبتسم السيدة فرحة ثم تتحمس وتصرخ‮ ‬يارب ننبسط‮! ‬ ‮< ‬كان بائعو الأعلام الشباب يرفعون الأعلام فوق رءوسهم،‮ ‬يلوحون بها في الشوارع،‮ ‬يمسك كل منهم ناصية شارع،‮ ‬يرتدون البرانيط والأقنعة ملونة بلون علم مصر،‮ ‬يلوحون بالأعلام،‮ ‬يناديهم قائدو السيارات،‮ ‬يهرولون يبيعونهم الأعلام فرحين،‮ ‬يلوح قائد السيارة بعلمه الجديد،‮ ‬يلوح البائع ببقية الأعلام،‮ ‬يدب الحماس في الشارع،‮ ‬الكل يشتري أعلامًا،‮ ‬يقترب رجل رقيق الحال من بائع الأعلام بيده ابنه الصغير تلمع عيونه بالفرحة،‮ ‬يطالبه بعلم للصغير،‮ ‬يقبض الصغير علي علم كبير عصاه أطول منه،‮ ‬لكن الأب يناوله علمًا صغيرًا يلوح له به في وجهه يغريه بحمله،‮ ‬لكن الصغير يتمسك برأيه،‮ ‬يتفاوض الأب مع البائع علي ثمن العلم،‮ ‬الصغير يكاد يبكي لايرغب إلا في العلم الكبير،‮ ‬تقترب سيارة كبيرة من البائع تشتري مجموعة أعلام كبيرة ببساطة وبدون فصال‮‬،‮ ‬مازال الصغير يقبض علي العلم الكبير ومازال الأب حائرا،‮ ‬تتعالي الصافرات في الشارع تهتف مصر مصر،‮ ‬يبتسم البائع في وجه الصغير ويناوله العلم الكبير ويرفض أخذ ثمنه من الأب‮ ‬ده مني له أصل وشه حلو علي‮ ‬ويقبض الصغير علي العلم ويبتلع دموعه ويصرخ‮ ‬مصر‮ ‬ويكاد يطير مع علمه الكبير سعيدا ويصرخ‮ ‬مصر‮ ‬فيصرخ بائع الأعلام‮ ‬اكرمنا يارب‮ ‬ويسير الأب وابنه سعيدين يخفق فوق رأسيهما علم كبير عاليا ويذوبان في الزحام بين كل الفرحين ويارب تفرحنا‮.‬ ‮< ‬وقفت البائعة داخل الفاترينة الزجاج‮ ‬لمحل الفساتين‮ ‬السواريه الفاخرة‮ ‬تنظمها،‮ ‬ترص عرائس العرض الخشبية،‮ ‬انتبه أحد المارة في الشارع أن واحدة من العرائس ترتدي فستانًا احمر،‮ ‬وقف امام المحل يتابع ما يحدث،‮ ‬اقترب منه ثاني وثالث،‮ ‬يحملون الأعلام ويرتدون القبعات العالية،‮ ‬عرضت البائعة العروسة الخشبية الثانية ترتدي فستانا أسود،‮ ‬ازداد الحشد امام المحل يلوحون لها فرحين،‮ ‬تلوح لهم وتنادي زميلاتها يعاونها في ضبط العرائس بالفاترينة،‮ ‬يهتف بعض الشباب أمام المحل‮ ‬مصر مصر،‮ ‬تبتسم البائعة وتعرض العروس الخشبية الثالثة ترتدي فستانا ابيض،‮ ‬ينفجر المارة أمام المحل بالتصفيق،‮ ‬تتعالي الهتافات باسم الوطن،‮ ‬لقد صنعت البائعة علم مصر بألوانه الثلاث بعرائسها الخشبية وفساتينهن اللامعة الساطعة احمر أبيض اسود،‮ ‬يتعالي الهتاف والصخب والتصفيق والتصفير وترتفع أعلام العلم عالية فوق الهامات،‮ ‬تودع البائعة الحشد امام فاترينتها مبتسمة وهي ترفع عينيها للسماء فيرد عليها الحشد الفرح أمام المحل‮ ‬يارب نكسب‮ ‬وتغيب عن عيونهم ويكملون سيرهم بعيدًا عن المحل وتبقي عرائسها الخشبية في الفاترينة تسطع بالبهجة وحب الوطن ويارب نكسب‮!‬ ‮< ‬اقتربت فتاة من أطفال الشوارع،‮ ‬صغيرة رثة الملابس قذرة الوجه باسمة العينين من مجموعة من الشباب يقفون أمام أحد محلات بيع الأطعمة،‮ ‬اقتربت منهم تبتسم بسعادة،‮ ‬كانوا يأكلون بنهم ويضحكون،‮ ‬الثانية بعد منتصف الليل والشوارع مزدحمة كأننا في عز الضهر،‮ ‬السيارات تلف الميدان مرة واثنتين وعشرة،‮ ‬ترفرف منها الأعلام،‮ ‬يلوح بها أطفال وفتيات جميلات،‮ ‬بعضهم يعتلي نافذة السيارة،‮ ‬بعضهم يخرج من فتحة السقف،‮ ‬أنه حي راق يقطنه الأثرياء ويمشي في شوارعه أبناء الأحياء الشعبية والعشوائيات المحيطة به،‮ ‬جميعهم يحملون أعلامًا كأن فريقنا كسب المباراة فعلا،‮ ‬علي وجوههم جميعا تعبير واحد لايتغير ثقة في الفريق وأملاً‮ ‬في الفوز،‮ ‬تقترب الفتاة من الشباب،‮ ‬تتابعهم وهم يأكلون يضحكون،‮ ‬تقترب اكثر،‮ ‬ينتبه لوجودها أحد الشباب،‮ ‬يري نظراتها تتابعهم،‮ ‬يشعر نهما في عينها،‮ ‬يقف الأكل‮ ‬في زوره‮ ‬يمد يده لها بساندوتش،‮ ‬تأخذه فرحة ولاتتحرك من مكانها،‮ ‬ينظر لها بقية الشباب،‮ ‬يكاد أحدهم‮ ‬يهشها‮ ‬لكن الابتسامة الجميلة التي تزين وجهها القذر تمنعه،‮ ‬يقترب أحدهم منها يسألها‮ ‬عايزة حاجة ياشاطرة‮ ‬تهز رأسها وهي تقبض علي الساندوتش‮ ‬علم‮ ‬ينفجر الشباب في الضحك والصخب وده أنت داخلة علي طمع بقي‮ ‬وتضحك بصوت عال‮ ‬مسرسع‮ ‬وتهز رأسها كأنها توافقهم فهي تطمع في أكثر من الساندوتش،‮ ‬يناولها أحدهم علمًا صغيرة،‮ ‬تخطفه من يده وتجري فرحة بالساندوتش والعلم‮ ‬ربنا يخليكم يارب‮ ‬وتجري تلوح بالعلم بين السيارات وهي تتراقص،‮ ‬تأخذ قضمة كبيرة من السندوتش وتهتف وفمها مليء بالطعام‮ ‬مصر،‮ ‬مصر‮ ‬وتتسع ابتسامتها أكثر وأكثر‮!‬ حوارات ليلة ما قبل المباراة‮ ‬

‮< ‬كنت في أحد الأماكن مع صديقتين نتناول طعام العشاء،‮ ‬المكان مزدحم بالرواد،‮ ‬الوقت متأخر بعد منتصف الليل،‮ ‬لكن الجميع ملتصقون بالمقاعد يحدقون في شاشات التلفزيون التي تملأ المكان،‮ ‬المكان صخب،‮ ‬يصرخ أحدهم في الجرسون‮ ‬غاضبا لأن الأكل بارد،‮ ‬يبتسم الجرسون ويغير الطبق بسرعة،‮ ‬تغني شيرين ماشربتش من نيلها،‮ ‬تتسلل الفرحة للقلوب فيبتسم جميع الجالسين بلا اتفاق مسبق،‮ ‬تتلاقي أعين الغرباء الجالسين علي المناضد البعيدة،‮ ‬يتبادلون الابتسامات،‮ ‬تهمس الشفاه بالدعاء،‮ ‬تعرض إحدي القنوات أهداف فريقنا القومي في المباريات السابقة،‮ ‬يتحمس أحد الرجال بعيدًا ويهتف‮ ‬يارب‮‬،‮ ‬أهمس وصديقتي‮ ‬يارب‮ ‬يعلو صوت شادية‮ ‬ياحبيبتي يامصر‮ ‬أحس الدموع تخنقني تكاد تنهمر علي وجهي،‮ ‬مشاعر مختلطة تحتلني،‮ ‬لا أشعر رغبة في الأكل لكني لا أرغب في العودة للمنزل،‮ ‬توافقني صديقتي كأنها تسمع حواري الداخلي‮ ‬مش عايزة أروح خالص نفسي أفضل هنا لغاية بكرة‮ ‬تبتسم ثالثتنا‮ ‬بكرة مش حنعرف نروح من الزحمة‮ ‬ثم تنتبه لحديثها فترتبك‮ ‬قصدي يعني إن شاء الله لما نكسب‮ ‬يرفع الجرسون الأكواب الفارغة ويبتسم ويهمس‮ ‬يارب‮. ‬ ‮< ‬نري السيارات في الشارع تلف الميدان،‮ ‬يلوح الشباب منها بالأعلام،‮ ‬تتأفف إحدي السيدات علي منضدة قريبة من الضجيج وبصوت عال تسأل‮ ‬العيال الصيع دي اهلها فين‮ ‬غاضبة من ضجيجهم،‮ ‬أكاد أرد عليها،‮ ‬فابنتاي في الشارع مع‮ ‬غيرهما من الشباب يهتفون باسم مصر،‮ ‬لكني أوثر الصمت،‮ ‬يجيبها الجرسون‮ ‬دي ليلة مفترجة يامدام،‮ ‬ادعي ربنا يكرمنا‮ ‬اتصورها ستتشاجر معه،‮ ‬لكنها تخيب ظنوني وتبتسم وتهمس‮ ‬يارب‮!‬ ‮< ‬تتصل بي ابنتي تصرخ في التليفون لا أسمع صوتها جيدًا،‮ ‬فالصخب والضجيج حولها والهتافات العالية لاتجعلني افهم كلامها جيدًا‮ ‬ماتقلقيش علينا ياماما‮ ‬وتغلق السكة مسرعة فهي وسط حشد كبير من الشباب الأصدقاء والغرباء يجمعهم في تلك اللحظة بعد منتصف الليل انتماء للوطن وحلم كبير ليس بالتأهل للمونديال بل بالفرحة بالوطن والفخر به،‮ ‬جميعهم يأنسون ببعض يدعمون بعض يغنون معا‮ ‬ياحبيبتي يامصر‮ ‬يصرخون معا‮ ‬أهم أهم أهم المصريين أهم‮ ‬أكاد أرد عليها‮ ‬أنا مش قلقانة‮ ‬وابتسم‮ ‬مش قلقانة عليكي‮ ‬لكني قلقانة علي هذا الوطن الذي يكاد ينفجر شعبه من كثرة الحب والتمني والرجاء،‮ ‬قلقانة علي هذا الشعب ألا يفرح مثلما يستحق،‮ ‬لكنها تغلق الخط بسرعة وأعود أنا لصديقاتي نتقاسم القلق والحلم‮!‬ ‮< ‬يحتدم حوار علي إحدي المناضد البعيدة،‮ ‬مجموعة رجال منفعلين،‮ ‬يعلون صوتهم فوق صوت التلفزيون،‮ ‬يصرخ أحدهم‮ ‬إيه الهيافة دي،‮ ‬خلاص نسيوا كل حاجة ومشغولين بالكورة‮ ‬ينتبه لحواره بقية رواد المكان‮ ‬الشوارع مليانة زبالة،‮ ‬لما هما متحمسين كدة مايروحوا يشيلوا الزبالة بدل التفاهة دي‮ ‬يبتسم الجرسون ساخرًا من حكمة الرجل الأنيق،‮ ‬تنفعل صديقتي وتكاد تشتبك معه‮ ‬يعني حضرتك ماافتكرتش الزبالة إلا النهاردة‮ ‬لكني اقبض علي ذراعها،‮ ‬أرجوها دعيه فحديثه لايخصنا،‮ ‬يرد عليه أحد الرجال الخارجين من المكان‮ ‬طب ماحضرتك تشوف أنت موضوع الزبالة ده علي مانخلص احنا الماتش‮ ‬ويضحك فيضحك بقية الناس ويصمت الرجل المنفعل ويخرج الآخر من المكان يكاد الناس يصفقون له ونضحك وتعلو موسيقي رأفت الهجان كخلفية لصور وأهداف وانتصارات فريقنا القومي ويجتاحنا شعور وطني جارف وحب للوطن وأبطاله في كل مكان وكل زمان وتهمس قلوبنا وعيوننا وألسنتنا‮ ‬يارب‮!‬ ‮‬

فرحة ما بعد المباراة‮ ‬


لاشيء يصف ماحدث،‮ ‬لا الكلمات ولا الصور ولاحتي شرائط الفيديو تصف ماحدث‮. ‬جميعها عاجزة عن وصف فرحة المصريين من جميع الأعمار من جميع الطبقات الاجتماعية من جميع الأماكن،‮ ‬أبناء الوطن وأبناء المهجر،‮ ‬لاشيء أبدًا يصف انفجارهم الصاخب بالفرحة بالفخر في مصر في بلدان الخليج في أوروبا،‮ ‬في اصغر القري والنجوع في القاهرة علي كورنيش اسكندرية في‮ ‬غزة في لندن في السودان في بلجيكا في الكويت في أمريكا،‮ ‬لاشيء يصف ما حدث،‮ ‬ملايين الاعلام المصرية المرفوعة،‮ ‬صراخ فرحة ضجيج هتاف باسم الوطن واسم أبطاله ابنائه المخلصين زغاريد كلاكسات السيارات سجود لله شكرا رقص وطبل وزمر دموع فرح ضحكات السعادة نيران مشتعلة تصفيق تصفير انفعالات جياشة عواطف متدفقة انصهار عميق حقيقي بين أبناء الـشعب الواحد المحبين لهذا الوطن المنتمين له العاشقين لترابه الفخورين به بتاريخه بإنجازاته،‮ ‬لاشيء يصف ماحدث،‮ ‬لم تكن مباراة كرة قدم وانتصار فيها،‮ ‬بل كانت مناسبة وطنية عظيمة ليقول هذا الشعب للجميع أنه يحب هذا الوطن،‮ ‬ليقول هذا الشعب للجميع أنه قادر لو اتيحت له الفرص للنجاح والانتصار،‮ ‬انه قادر علي الانجاز والنجاح والفرحة‮! ‬أنها مناسبة وطنية عظيمة قال فيها الشعب المصري وكل محبيه واصدقائه كلمتهم للتاريخ،‮ ‬مازال هذا الشعب حيا نابضًا موجودًا فاعلاً‮ ‬قادرًا،‮ ‬مازال هذا الشعب العظيم حيا تخفق راياته عالية بالفرحة والفخر‮!‬

الفقرة الأخيرة‮ - ‬يعاني هذا الوطن من مشاكل كثيرة نعرفها جميعا نعيشها جميعًا،‮ ‬لكن في لحظات مثل التي عشناها قررنا ألا نفسد فرحتنا بتلك المشاكل،‮ ‬فهذه المشاكل كانت ومازالت موجودة ولدينا متسع من الوقت لمناقشتها والسعي من أجل حلها وأحداث التغييرات التي نحلم بها ولأن لكل‮ ‬مقام مقال‮ ‬احتفي واحتفل المصريون بفرحتهم بفريقهم القومي بانتصاراته متجاهلين‮ - ‬بوعي وإرادة وتصميم‮ - ‬أي منغصات أو مناقشات أو مشاكل قد تفسد تلك الفرحة عليهم في ذلك الوقت،‮ ‬لذا تعجبت كثيرا وغضبت كثيرًا من‮ ‬عواجيز الفرح‮ ‬الذي استكتروا علي الشعب المصري فرحته فقرروا افسادها ولومه وإدانته علي تلك الفرحة واصمين إياه بأوصاف سخيفة باعتباره‮ ‬تافه،‮ ‬هايف،‮ ‬عبيط،‮ ‬يتضحك عليه بأي حاجة‮ ‬تعجبت وغضبت لأنهم في الحقيقة لايعرفون هذا الشعب ولايفهمون أي شيء في شئونه ولم يقرأوا تاريخه ولم يفهموا نفسيته ولايعرفون طبيعة روحه المقاومة التي لم يفلح أي شيء في كسرها او تقييدها‮. ‬وياسادة الشعب المصري بخير اكثر مما تتصورون ويحب وطنه أكثر كثيرًا مما تظنون وإذا كنتم لاتصدقونني أرجعوا لما حدث في الأيام الأخيرة وحاولوا فهمه‮!‬

الجملة الأخيرة‮ - ‬صدق من قال‮ ‬حق يراد به باطل‮ ‬فهؤلاء الذي تذكروا مشكلة القمامة ومشكلة ارتفاع الأسعار وعدم استخراج بطاقات انتخابية وعدم تداول مقعد السلطة والتزوير في الانتخابات والتحرش الجنسي،‮ ‬الذين تذكروا تلك المشاكل وقرروا أن يفسدوا فرحة المصريين بها وقت احتفالهم وفرحتهم وفخرهم بوطنهم ولو كان بسبب‮ ‬ماتش كورة‮ ‬لم يرددوا تلك المشاكل لأنهم يسعون‮ - ‬في ذلك الوقت بالذات‮ - ‬لحلها بل رددوها لإفساد فرحة المصريين ونشر اليأس في نفوسهم وإشاعة الهم والغم في حياتهم،‮ ‬كأن قدرنا الحزن لافكاك منه،‮ ‬ليس معني هذا أن تلك المشكلات ليست حقيقية ولايعاني منها المصريون فعلا،‮ ‬بل معني كلامي إننا جميعا فهمنا الغرض من إثارة ذلك الحديث في ذلك الوقت باعتباره حديثًا شريرًا ليس له مقصد أو نتيجة مرجوة إلا إفساد فرحة المصريين،‮ ‬والحقيقة أن المصريين فوتوا عليهم تلك الفرصة وفرحوا قدر ما استطاعوا ومازالوا فرحين ويارب تكمل فرحتنا‮!
السطر الأخير‮ - ‬ياحبيبتي يامصر‮ ....!!!‬
‮‬

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه عدد ١٨ نوفمبر ٢٠٠٩
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=29441
الصور المنشوره مع المقال تصويري ليله المباراه الاخيره ومنشوره علي بروفيلي بالفيس بوك

الخميس، 22 أكتوبر 2009

هل هو مولد وصاحبه غايب ؟؟؟؟؟؟؟



يشغلني منذ فتره طويله الصخب والضجيج المجتمعي المستمر المستعر المتصاعد ، الذي ينفجر بين حين واخر حول قضيه ما او موضوع ما ، خبر صحفي ينشر في احد الجرائد ، فقره تذاع في احد البرامج في احد الفضائيات ، تصريح يقوله هذا او ذاك ، فاذا بالصخب والضجيج المجتمعي ينفجر بشكل رهيب ، كل الصحفيين او معظمهم يتكلموا في ذات الموضوع ، بعضهم ينفي وبعضهم يؤكد ، بعضهم يدعم وبعضهم يعارض ، ويفتح سوق عكاظ وحديقه " الهايدبارك " الكل يتحدث ويتحدث ، كلام متناقض متضاد ، وفي النهايه لايستفيد المجتمع اي فائده من ذلك الصخب ولا تعرف الحقيقه ولا يعرف الصواب ولا نعرف " مين صح ومين غلط " وكان الهدف الحقيقي من تلك الضجه والصخب والضجيج هو الهاء الناس عن اي شيء جاد او حقيقي او له معني او له قيمه ، كآن الهدف الحقيقي من تلك الضجه هو اشاعه الفوضي في المجتمع فيكفر الناس بكل شيء ويكرهوا كل شيء ويفقدوا انتماءهم لكل شيء وليذهب الوطن للجحيم ولتحيا الفوضي !!!!!

اي صحفي في اي جريده يملك اليوم لو اراد ان يقلب المجتمع راسا علي عقب ، يملك ان يقول اي شيء صحيح او كاذب ، وهنا تبدآ المعارك المتتاليه ، الصحفي ينشر خبر ، يقول البعض هذا كاذب ، يقول المعنيين بالخبر انهم تضرروا منه لانه يسيء اليهم ، ينخرط المجتمع في مناقشات سفسطائيه حول هل حق الصحفي النشر هل من حق المشار اليه في الخبر التضرر ، ماهي العلاقه بين حريه الصحافه وحقوق المواطنين ، ثم يثار بالتبعيه مسآله حبس الصحفيين ، ولا ننسي في الزحمه ان نتكلم عن الاعتداء علي حريه الصحافه - فاي صحفي من حقه ان يقول ما بدا له - واذا تضررنا من قوله فلنشكو لله وهو المنتقم الجبار ، و اذا لجآنا للقضاء اذن نحن معاديين للحريات ولحقوق الانسان ولحق الصحفي في النشر ونجد الف صحفي يهاجم سلوك المجني عليه ونجد الف محامي متطوع للمرافعه والاحاديث التلفزيونيه يدافع عن حريه الصحافه وعن حق الصحفي في النشر وينسي ويتناسي القانون وجرائم السب والقذف وحق المجني عليه في التعويض والقصاص ولا تقف المعركه المجتمعيه عند هذا الحد بل تتسع لتشمل الحكم القضائي فاذا جاء الحكم مؤيدا حق الصحفي في النشر اذن " عاش القضاء الشريف " و" يحيا القضاء الشرفاء " وليموت المجني عليه بغيظه و" ان شالله يولع " !!! واذا ادان الحكم الصحفي عما نشره باعتباره سبا وقذفا ، اتسعت المعركه لمهاجمه القوانين سيئه السمعه المقيده للحريات وكان الحريات تفترض حق استباحه الاخرين ، بل وتمتد لمهاجمه القضاء الذي يضم من بين رجاله هؤلاء القضاه الذين اصدروا الحكم باعتبار ان " السلطه التنفيذيه تتدخل في استقلال القضاء " هكذا يقودنا الخبر الصحفي للحديث عن حريه الصحافه وايضا استقلال القضاء وتتسع المعركه ليدخل فيها بعض رجال القضاء الجالسين فوق المنصه يناقشون الحكم ويهاجموه ويعتبروه حاله نموذجيه تثبت انتقاداتهم لما يحدث في القضاء من تدخلات من قبل السلطه التنفيذيه المعاديه للحريات فاذا قيل لهم لا تتكلموا في السياسه قالوا هذه ليست سياسه هذا شآن عام واذا قالوا لهم لا تنتقدوا الاحكام القضائيه التي صدرت والتي نظم القانون طرق الطعن فيها وانتقادها قالوا نحن نناقش المبادىء العامه ولا نتطرق لتفاصيل الحكم ،ويدخل المحامين في المعركه وتفتح محاكم خاصه علي صفحات الجرائد وفي البرامج التلفزيونيه والفضائيات هذا الحكم صحيح هذا الحكم خاطيء ويقدم كل طرف اسانيده القانونيه وينقسم الجمهور المتعطش للتسليه بين الفريقين بعضهم يؤمن باسانيد الطرف الاول وبعضهم يرفض حجج الطرف الثاني ويزداد الصخب والضجيج والهوس وللاسف تفقد جميع القضايا والموضوعات معناها وقيمتها ، فالجمهور قد تسلي قبل النوم ولم يخرج في النهايه بنتيجه واضحه او راي محدد ، كله كلام في كلام وفوضي في فوضي وضجيج في ضجيج وتتوه الحدود بين الحريه والفوضي وبين مصلحه المجتمع في معرفه الحقيقه وحقوق الافراد في عدم التشهير بهم وبين انشغال القضاه بالسياسه وبين ابداء الراي كمواطن في الشآن العام وبين استقلال القضاء وبين استغلاله لمصلحه هذا التيار السياسي او ذاك و....... " اهو مولد وصاحبه غايب " !!!!!


واقف هنا امام خلال الاونه الاخيره في عده وقائع استوقفتني بشده باعتبارها حالات نموذجيه لما يثيرني ويثير مخاوفي علي الوطن ومواطنيه !!!!

الواقعه الاولي - استقاله السيد المستشار محمود الخضيري من منصبه بالقضاء قبل عده شهور تقريبا من احالته للمعاش !!! هذا في ذاته خبر عادي !!! احد المستشارين الاجلاء بالهيئه القضائيه استقال من عمله ، خبر لايقف امامه احد ، ربما استقال لاسباب صحيه ، ربما استقال لنيته الترشيح لمجلس الشعب بما يستوجبه ذلك من ضروره الاستقاله من عمله الذي يشترط انقطاع صله رجاله بالسياسه ، ربما زهد من عمله او رغب في الراحه ، ربما ربما .. الف ربما .. جميعها تصلح لتفسير سلوك سيادته باعتباره سلوكا شخصيا خاصا لايهم اي منا !!!! لكن السيد المستشار محمود الخضيري وقد اوشك علي اكمال السبعين عاما وبعد ان اقترب من الاحاله للمعاش اي قضي مايقرب من خمسه واربعين عاما اويزيد اويقل قليلا معتليا منصه القضاء لم يكتفي بالاستقاله باعتبارها شآن شخصي بل صرح للصحف بتصريحات تفسر استقالته باعتبارها احتجاجا علي تغول السلطه التنفيذيه في شآن القضاء وكانه يقول للاخرين ، انه اضطر للاستقاله احتجاجا علي ذلك رغم انه لم يضمن خطاب استقالته اي عبارات بخلاف الاستقاله في ذاتها ، هنا ينفجر الصخب والضجيج المجتمعي الرهيب حول تلك الاستقاله ، فريق يعتبره يقول الحقيقه المطلقه ويؤيده ويدافع عن موقفه المبدئي الهمام ويردد اقواله بشان احباطاته القضائيه باعتباره كان من ابطال وقاده فريق الاستقلال القضائي ، وفريق اخر اعتبره بموجب هذه الاستقاله انما يعد نفسه لنزول المعترك السياسي بالترشيح في الانتخابات البرلمانيه ويفسر كل الاسباب التي اوردها السيد المستشار في استقالته باعتبارها نوعا من مباشره الخصومه السياسيه المبكره مع الحكومه اعدادا لمعركه الانتخابات ، فريق ثالث اعتبر ان السيد المستشار " السابق " انما استقال من عمله راغبا في ممارسه المحاماه وانه وقبيل التوقيع علي الاستقاله كان قد اعد مكتبا فاخرا لممارسه المحاماه بالاسكندريه وفسر ذلك الفريق الثالث الصخب الذي اثاره السيد المستشار حول استقالته باعتباره نوعا من الترويج والتسويق والدعايه لعمله المهني الجديد ، في نفس الوقت اعتبر الكثيرين من رجال القضاء ما قاله المستشار السابق مساس بهيبه القضاء وطالبوه بالكف عن مثل تلك الاقوال التي تعد من وجه نظرهم اساءه للقضاء وعاش المجتمع صخب وضجه وحوارات ومعارضين ومؤيدين ولقاءات تلفزيونيه ومحاورات تلفزيوينه ووجدت بعض الصحف ضالتها في ذلك الخبر كمدخلا تاره لمهاجمه القضاء التابع حسب ادعاءاتهم وتاره لمهاجمه الاخوان المسلمين المحظوره وتاره ثالثه لمهاجمه الحكومه المستبده وتوريث الحكم بالمره بل وعقب احد الاساتذه القانونين معتبرا ان معركه حقيقه ستتفجر اذا مااتهم المستشار السابق باهانه القضاء لما في ذلك من مساس بحقه في التعبير عن رايه بحريه كآن من حق السيد المستشار ان يقول ما بدا له بحريه وان اعتبر غيره من المستشارين اقواله مساسا بهم وبالقضاء الذين يشرفون بالانتماء اليه وطالبوه بالصمت او طالبوا مؤاخذته بالقانون الذي شرف بتطبيقه خمسه واربعين عاما عدوا معتدين علي حقه في التعبير عن رايه بحريه !!!!!!! صخب صخب !! كآن هذا المجتمع وصفوته ومثقفيه وسياسيه لايجدون قضيه يتحدثوا فيها او يتحدثوا عنها وحين استقال السيد المستشار وجدوها فرصه سانحه ليقول كل وجه نظرهم في اي شيء وكل شيء !!! ويكفر الناس بالقضاء الذي يهاجمه شيخ سابق من شيوخه ويكفر الناس بالحريات التي تبيح لمن يرغب ان يقول اي شيء ان يقوله واذا اعترض البعض اعتبروا اعداء للحريات اعداء للديمقراطيه ، ويكفر الناس بالصحافه التي وجدت ضالتها "جنازه وتشبع فيها لطم " ويزداد الصخب والضجه ولتحيا الفوضي !!!!!

الواقعه الثانيه - حين نشرت احدي الصحف خبرا عن ضبط شبكه للشذوذ الجنسي واشارت لاسماء بعض الفنانين باعتبارهم من ضمن تلك الشبكه ، وحين قامت الدنيا ولم " تقعد " بسبب ذلك الخبر ولجوء ضحاياه للسيد النائب ضد الجريده واصحابها والصحفي باعتبارهم نشروا كبرا كاذبا عاريا من دليله اساء اليهم ، قامت الدنيا مره ثانيه و" لم تقعد " حديثا صاخبا عن حريه الصحافه وحق الصحفي في النشر وتذكر الصاخبين بمناسبه ذلك الامر غضبهم الدائم من " حبس الصحفيين " فعادوا وكرروا احتجاجاتهم علي امكانيه " حبس الصحفيين " والقوانين سيئه السمعه المقيده للحريات و" غني كل علي ليلاه " فبعضهم هاجم الشرطه وادعي دفع مبالغ رشوه رهيبه لاخفاء المحضر الذي ضبطت فيه شبكه الشذوذ فكانت فرصه ايضا لمهاجمه الشرطه التي تتستر بالرشوه علي الشواذ ، وبدلا من ان يكون خبرا واحد كاذب مفبرك بشآن شبكه الشذوذ يدعم بخبر ثاني كاذب بشآن فساد الشرطه وتواطئها مع تلك الشبكه ، وحين يحيل السيد النائب العام الجريده والصحفي للمحاكمه بعد التيقين من الجهات المعنيه بعدم صحه الواقعه التي تشكل الاتهامات الاخلاقيه فيها حكما مدنيا بالاعدام علي اصحاب الشآن يسيء لسمعتهم ولاسرهم ويضيرهم ، يزداد الصخب المجتمعي والبرامج التلفزيوينه وينقسم الجميع فرقاء متقاتلين حول صحه الخبر وحول تستر الشرطه وحول حريه الصحافه وحول ادانه حبس الصحفيين ولايخمد الحريق ، بل يزداد اشتعالا ، فقبل الجلسه الاولي للمحاكمه الجنائيه تنشر تصريحات ناريه من المتهمين وعلي لسانهم تفيد وجود سي دي يثبت الواقعه ويتحدث المجتمع عن السي دي وهل مفبركه مصطنعه وينفي اصحاب الشآن صحتها ويتمسك المتهمين بها بل وتضيف بعض الصحف ان دفاع المتهمين سيطالب باحاله المتهمين للكشف الطبي عليهم اثباتا للاتهامات التي نسبتها الجريده اليهم ، وينفعل البعض ويقول ان هذا تصرف غير لائق وتعسف غير مقبول فالمحاكمه الجنائيه تدور حول خبر نشر بالصحيفه عاريا من دليله ومناط الادانه من عدمه اثبات او عدم اثبات صحه الخبر المزعوم وان احاله المجني عليهم للكشف الطبي يشكل مزيد من التعسف ضدهم والتشهير بهم ، وينفعل فريق اخر ويقرر ان الدفاع عن المتهمين يبيح لهم كافه الاجراءات التي تثبت خبرهم المزعوم ولو تطلب ذلك اجبار المجني عليهم واحالتهم للكشف الطبي وتزداد المشاحنات والصراعات والصخب والضجيج وتنعقد المحاكمات التلفزيوينه قبل المحاكمه القانونيه بعضهم يبرآ المتهمين وبعضهم يدينهم وينسي الجميع اصل الموضوع ..... خبر صحفي عاري من دليله يسيء للمعني بالامر ويمس شرفه وشرفه اسرته وسمعتهم جميعا ، لكن المجتمع المتشوق للصخب والضجه وخلط الاوراق واشاعه الفوضي لايقف عند حدود الامر بل يتجاوزه ويناقش كل القضايا الكونيه التي كان " يتلكك " من اجل مناقشتها ويكبر الموضوع ويكبر وتنحدر كره الثلج وتكبر وتكبر ويزداد الصخب والضجيج ويكفر الناس بالصحف وماينشر فيها ويكفروا بحريه الصحافه التي تسيء للناس ويكفروا بالشرطه التي تتواطيء مع المتهمين بالرشوه ويكفروا بالقانون الذي لن يمنحهم مهما منحهم مايكفي لمحو الضرر الذي اصابهم وهم يعيشون وسط مجتمع للاسف يؤمن بآن " مافيش دخان من غير نار" والخبر الصحفي اطلق الدخان الكاذب فاشتعلت النار في المجتمع كله !!! ولتحيا الفوضي !!!!!!


الواقعه الثالثه - حين نشرت احد الصحف في صفحتها الاولي خبرا عن السيد شيخ الازهر الذي كان يتفقد مدرسه من المدارس الازهريه للاطمئنان علي الاجراءات الصحيه بمناسبه الانفلونزا الوبائيه ، وهي الزياره التي اجبر فيها شيخ الازهر احدي التلميذات الصغيرات علي خلع النقاب حسبما نشر بالجريده مصحوبا بادعاء نسب للسيد شيخ الازهر باعتباره سخر من الفتاه مرتديه النقاب وقال لها " امال لو كنت حلوه " !!! وهنا اشتعلت اصغر الحرائق من اصغر الشرر ، انا شخصيا حين قرآت الخبر ، تعجبت من حاله التربص الصحفي من الجريده بشيخ الازهر والتي نقلت علي لسان الشيخ حوارا مزعوما دار بينه وبين الصغيره ، فضلا عن اني لم اتيقن من صحه المنشور لاني لم اعرف اذا كان الصحفي ناشر الخبر كان حاضرا وقت الزياره التفقديه وسمع بنفسه الحديث الذي دار بين شيخ الازهر وتلك الفتاه وقت دار بينهما ذلك الحوار ان صح او انه نقل اليه وعما كان ذلك النقل دقيق من عدمه !! فضلا عن هذا فقد نفي السيد شيخ الازهر في اكثر من مقام انه عنف الصغيره او سخر منها ، لكن الخبر الذي نشر تضمن تربصا بالشيخ الجليل حين وصف مسلكه مع الصغيره باعتباره اجبار ، وحين نسب اليه وهو الشيخ الجليل انه سخر من صغيره في مقام حفيدته ، وهذا التربص اثمر صخبا اجتماعيا كبيرا تجاوز الواقعه محل النشر لمهاجمه السيد شيخ الازهر شخصيا باعتباره يتلقي تعليمات من الدوله وباعتبار ان الدوله تهاجم النقاب ودخلت جماعه الاخوان المحظوره في الحلبه وهاجمت الشيخ وطالبته بالاستقاله باعتبار ان النقاب " فضيله " وان شيخ الازهر يمنع الفضيله ، واتسعت الدائره للحديث عن مهاجمه المنقبات باعتباره هجوما علي الحريه الشخصيه لهن واولي مهاجمه المتبرجات و" اللي قالعين " وسخر البعض من مفهوم الحريه الشخصيه الذي يسمح " بالقلع " ولايسمح " باللبس " وكاننا في مباره مصارعه بين المنقبات و" اللي قالعين " فنحرض المجتمع علي مهاجمه " اللي قالعين " والدفاع عن " اللي لابسين " !!! وتجاوز المجتمع بصخبه المدوي عن حجج السيد الشيخ واعتباره ارتداء صغيره للنقاب وهي لم تتجاوز العاشره فتنه بين زميلاتها الصغيرات اللاتي قد يفهمن من سلوكها انها افضل منهن تدينا او انهن اقل منها دينا ، تجاوزوا ذلك لاعتبار الواقعه فرصه لمهاجمه الازهر وشيخه ومهاجمه الدوله التي تملي - حسب سيفونيات الصخب الفارغ - علي الازهر وشيخه مايخالف الاسلام ويناهض الفضيله بل واعتبرت الواقعه فرصه ايضا لمهاجمه النساء " المتبرجات القالعين " التي تناصرهن الدوله علي حساب " المنقبات الفضليات " وباسم الحريه الشخصيه والدفاع عنها هوجم الشيخ الجليل الذي اعتبر المتربصين به ان " اجباره " للفتاه اعتداء علي حريتها ، متناسين ان تلك الصغيره ارتدت النقاب تحت تاثير اسرتها التي اقنعتها - خطآ - ان ذلك النقاب فرضا دينيا عليها ولم ترتديه من منطق اقتناعها بها وممارسه منها لحريتها الشخصيه !!! لكن الصخب المجتمعي انفجر والاحاديث التفلزيونيه والمناظرات ومنتديات الانترنت جميعهم دخلوا المعركه التي جاءت " علي الطبطاب " لمن يبحثوا عن اي فرصه للهجوم علي الدوله ومؤسساتها وللهجوم علي الازهر الشريف ورجاله واظهر البعض الامر وكآنه معركه ضد الفضيله فانبري الناس الطيبين بالدفاع عن الفضيله واعتبر البعض ان الازهر وشيخه يهاجم المسلمات فانبروا يدافعوا عن المسلمات و" ردح " البعض للمتبرجات اللاتي " قالعين " في الشوارع واستعدوا الناس عليهم من منطق العين بالعين و" هتهاجموا النقاب هنهاجم المتبرجات " وتسقط الحريه الشخصيه الا للمنقبات وتسقط حجج الشيخ الجليل والاسانيد الشرعيه التي يقول بها !!! تشكك بعض الناس في الازهر ورجاله وكره البعض المتبرجات اللاتي يعمل شيخ الازهر لصالحهن علي حساب المنقبات الفضليات وهاجم البعض الدوله التي تسيطر علي كل شيء حتي الازهر وشيخه و...... صخب صخب صخب وليكفر الناس بكل شيء واي شيء ولتحيا الفوضي !!!!!

هل مايحدث في هذا المجتمع يعتبره اصحابه معارضه سياسيه لصالح الشعب ؟؟؟؟ لااظن ذلك ابدا !!!! فرغم اني اعتبر نفسي من دعاه الحريات والمؤمنين بحقوق الانسان والمعارضين للحكومه في كثير بل اغلب سياساتها الاقتصاديه والاجتماعيه واعتبر نفسي صاحبه وجهه نظر فيما يحدث حولي في الحياه ولست مجرد مواطنه " اكل واشرب وانام " لكني في اشد الانزعاج من كل مايحدث في المجتمع ، فالحقيقه اني لا اري الا فوضي عارمه تدب في المجتمع بشكل عمدي ، فوضي يتم فيها تحطيم قيمه كل الاشياء وكل المعاني ، فوضي يتم فيها مهاجمه اي شيء وكل شيء ، كآن الفوضي في ذاتها اصبحت هي الهدف النهائي المطلوب تحقيقه والوصول اليه ، باستخدام جميع الادوات والاليات الممكنه ، نعم في المجتمع مشاكل رهيبه نعم يعاني الناس معاناه كبيره في كل اوجه الحياه اليوميه نعم عندنا فقراء ومهمشين ومناطق عشوائيه واناس يعيشون تحت خط الفقر ، نعم عندنا فساد وانحراف وتسيب ، نعم عندنا ضمائر خربه ونفوس مريضه ، نعم عندنا غلاء وصعوبه في العيش ، نعم عندنا وساطه ومحسوبيه ، نعم عندنا حكومه منحازه - من وجه نظري - للاغنياء علي حساب متوسطي الحال والفقراء ، لكن من قال ان حل تلك المشاكل والازمات المستعصيه يكون باثاره الفوضي المجتمعيه واستثاره غضب الناس ودفعهم ودفع المجتمع للهاويه والحريق الاكبر ، من قال ان حل تلك المشاكل والازمات المستعصيه يكون عن طريق الانتقادات الدائمه والهجوم المستمر علي اي شيء وعلي كل شيءوالتشكيك في كل شيء وكل شخص وكل مؤسسه فتفقد جميع الاشياء معناها وجميع الموضوعات قيمتها ومعناها فيسود العبث والاكتئاب والمراره والحنق وانعدام الانتماء في المجتمع فيكره الناس حياتهم يوما بعد يوما اكثر واكثر من قال ان مايحدث هو في مصلحه الوطن والحقيقه اني كثيرا مااسال نفسي وهل يعني الوطن الذي احبه هؤلاء مثيري الضجه مستهدفي الفوضي وهل تعني حاله الناس التي حوصرت مابين مطرقه الغلاء وصعوبه الحياه ومابين سندان المعارضه والفوضي واشاعه اليآس هل تعني حالتهم هولاء اصحاب الصوت العالي والضجيج والصخب ممن يملكون بخبر في جريده او فقره في برنامج تلفزيوني ان يدفعوا المجتمع للاسف للهاويه ويدفعوا بمواطنيه للجحيم الابدي !!!

الفقره الاخيره - في معظم الاوقات لايناقش المجتمع اي قضيه جاده تؤثر في حياتنا ومستقبلنا لانه يهتم بها يرغب في مناقشتنا بل في معظم الاحيان يتصرف المجتمع كرد فعل لحدث ما يعتبره المجتمع فرصه ومبرر للخوض في قضايا كثيره وهامه لكن بطريقه الفعل ورد الفعل وبشكل عشوائي وعن طريق توجيه الانتقادات المستمره وليس مناقشه الامر ودراسته وتقديم البدائل للمشاكل القائمه رغبه في حلها ، لا لم يعد المجتمع يكترث الا بالصخب الاعلامي والصحفي والانتقادات والصراخ والاحتدام والفرقعات المدويه التي تحدث اكبر ضجه بلا مضمون وبلا نتيجه حقيقيه علي طريقه ان الخبر الصحفي هو " انسان عض اسد " وليس " اسد عض انسان " وليحيا الصخب والدوشه والفوضي العظيمه !!!!


الجمله الاخيره - الا يوجد في هذا البلد اي شيء جميل يستحق الذكر او التحيه او الاشاده به وباصحابه ؟؟؟ سوال اسآله لنفسي كل يوم صباحا حين اتصفح مانشيتات الصحف ثم اسآله لنفسي ثانية ليلا حين اتابع البرامج الحواريه التي يسهر الشعب امامها قبل النوم ؟؟؟؟ الا يوجد شيء جميل في هذا البلد يمكن الاشاره اليه لبعث الامل في نفوس الناس ودعم انتماءهم له وفتح طرق المستقبل التي تغلق يوميا في وجوههم باليآس والهم والفوضي !!!!! سؤال اعرف اجابته لذا اتعجب كثيرا مما ينشر ويذاع واؤمن ان كل مايحدث ليس الا حلقات في مخطط منظم لاشاعه الفوضي العارمه في المجتمع !!!! وربنا يستر !!!


نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه ٢٢ اكتوبر ٢٠٠٩
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=24801

الاثنين، 5 أكتوبر 2009

رائحة الياسمين ..... !!!!


إنه من خيرة رجال هذا الوطن، ربما قليلون جدا يعرفون اسمه، وأقل منهم أدركوا قيمته الحقيقية، وأقل القليلين اطلعوا على مقالاته وكتاباته وعطائه ودوره السياسى والاكاديمى والوطنى، لكن
هذا كله لا ينفى القيمة العالية للرجل الذى أحب الوطن حتى النخاع وحمل همه فوق الأكتاف سنوات وسنوات، دون صخب أو ضجيج أو افتعال، إنه أحب الوطن وخلال عمره فعل كل ما اعتقده صواباً ويخدم هذا الوطن، وسيأتى يوم يذكره الوطن فى تاريخ أبنائه العظماء بعطائهم المستمر المتدفق.

وفى يوم قريب ستدرك أجيال المستقبل أن بين أبناء هذا الوطن وفى بعض سنواته القاسية عاش رجل مخلص أحب الوطن بطريقته وآمن به وبشعبه ومنحه كل ما يقوى على منحه وستطرح مؤلفاته ومقالاته ودراساته على موائد البحث وفى أرفف
المكتبات وفي ضمير الشعب، فى يوم قريب سيدرك الجميع أن انسانا مصريا ذا قيمة عالية عاش بينهم وقدم روحه!! بمنتهى الاخلاص والتفانى للوطن.

انه من خيرة رجال هذا الوطن.. أسمر مثل طمى الأرض.. متدفق كفيضان النيل.. هادئ مثل الليل الصحو فى الأمسيات القمرية رزين حتى وقت الاختلاف والخصومة خفيض الصوت فلا شىء يدفعه ليرفع صوته ويصرخ، فكلماته وعباراته الصادقة العميقة تخرج من لسانه لقلبك وعقلك بلا معاناة أو جهد، تحسه
شبه الوطن كأنه صورته الإنسانية الحية، انسان مصرى ابن بلد فلاح صعيدى بحراوى سيناوى جدع، رجل علمى التفكير فى مجتمع سادته العشوائية والتخبط والشعوذة والجهل.

رجل معطاء فى زمن الطوفان الذى وضع فيه الجميع أولادهم تحت اقدامهم ونجوا بانفسهم، رجل شجاع قال ما يجب قوله فى الوقت الذى اعتقده صحيحا حتى لو دفع ثمن شجاعته اعتقالا أو حبسا أو ضربا أو تعذيبا او حصارا او قهرا ذاتيا، فهذا كله لا يهم مجرد أوجاع زائلة لا تقارن بالألم الدفين الذى قد يشعر به لو جبن أو صمت او توانى عن قول الصحيح فى الوقت المناسب، رجل شريف فى زمن تبعثرت فيه الاتهامات المنحطة على الجميع الا قلة قليلة هو على رأسهم فصدقه واحترامه لذاته ودأبه وجهده المستمر والصلابة الداخلية التى ارتسمت على ملامحه جدية واحترام، هذا كله أخرس كل خصومه فاختلفوا حوله لكنهم أجمعوا على أنه صادق شجاع شريف محب للوطن بلا أى شك.

الدكتور محمد سيد سعيد.. الصديق.. الذى عرفته منذ قرابة عشرين عاما، مرت كأنها خمس ع
شرة دقيقة، لا أصدق ان كل السنوات مرت على معرفته، فخلال كل تلك السنوات قابلته مرات قليلة لكن كل مرة منها كانت تكفى لاحترامه الدهر كله وتدعيم الثقة فيه والطمأنينة لوجوده، انه ذلك الصديق الذى لا تحتاج لتدعيم التواصل بينك وبينه فالتواصل مستمر بلا انقطاع ولا تحتاج لمقابلته مرات كثيرة لتدعيم أو تأكيد أو اختبار ذلك التواصل.

فمنذ المرة الأولى لمقابلته اما يفتح كل أبواب نفسه امامك لتصبح صديقه بعد ثانية واحدة أو يغلقها فى وجهك للابد بما لا يجدى معه كثرة اللقاءات، له بوصلة خاصة جدا فى انتقاء البشر واختيارهم كأصدقاء و
زملاء ومعارف، معاييره صارمة مع الآخرين وكيف يتهاون معهم وهو الذى أبدا لا يتهاون مع نفسه ويقسو عليها لتصبح أكثر صلابة وأكثر نقاء وأكثر قوة وأكثر عطاء، هذه معاييره مع نفسه ومع الآخرين، ينفر نفوراً طبيعيا من الزيف والخسة والنذالة ينفر نفورا طبيعيا من النخاسين والقوادين وآكلى لحوم البشر مهما تبوءوا المراكز العليا ومهما تعطروا ومهما ابتسموا وارتدوا البذل الأنيقة، هذا كله لا يخدعه ولا يقلل نفوره الفطرى منهم، تحسه عاش حياته كالجندى فى الخندق على خط النار فى منتهى الجدية كل ما يفعله جزء صغير من الاعداد الكبير لمعركة كبرى يلزم كسبها والفوز فيها، والمعركة التى جند نفسه وسخر كل امكانياته للفوز بها ليست معركة شخصية ولا مشاجرة على منصب ولا بحثاً عن تقدير ذاتى -

رغم انه كان ومازال يستحق كل التقدير - ولا محاولة لاغتنام مكاسب مادية بل هى معركة الوطن التحديث والدولة المدنية والتنمية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، هذه هى معركة محمد سيد سعيد المواطن المصرى ابن بورسعيد الذى عاش قدر ما عاش أطال الله فى عمره لا يفكر الا فيها ولا يسعى الا لتحقيق انتصاراتها وتجاوز هزائمها.


قابلته وعرفته لأول مرة عام ٩٨٩١ فى سجن ابى زعبل، كان إضراب عمال الحديد والصلب، وكانت المنظمة المصرية لحقوق الانسان التى كان من ضمن قادتها محمد سيد سعيد وقت ذاك، اصدرت بيانا حقوقيا يؤيد الاضراب والمضربين استنادا إلى الاتفاقيات الدولية التى تدعم حق العمال فى الاضراب،

كنت فى السجن لأزور بعض المتهمين فى تلك القضية، حيث قبض على العديد من العمال باعتبارهم مرتكبى جريمة الإضراب وعلى بعض المثقفين المصريين من الحقوقيين والنقابيين باعتبارهم المحرضين علي ذلك الإضراب والمؤيدين لحدوثه، وقفت على باب السجن طويلا أنتظر السماح بالدخول رغم انى محامية ومعى تصريح زيارة من النيابة العامة.

لكن اجواء السجن كانت متوترة وهناك وفد من مجلس نقابة الصحفيين يقف على الباب ينتظر السماح هو الآخر بالدخول لزيارة أعضاء نقابته ومن ضمنهم محمد سيد سعيد، تناثرت كلمات موجعة على باب السجن ان المتهمين عذبوا ليلة امس وضربوا ضربا مبرحا، ازداد التوتر والقلق، دخل وفد نقابة الصحفيين وغاب وبعدها دخلت حجرة الزيارة فوجدت الغرفة فارغة إلا من محمد سيد سعيد ووفد النقابة كان غريب الشكل ترتسم على وجهه قسمات غريبة ربما احساس بالقهر ربما غضب لم اعرف وقتها بالضبط لانها كانت المرة الاولى التى أقابله. ومر وقت الزيارة وانكشف المستور وعرفنا ان الجميع ضرب ليلة امس ضربا مبرحا وعذبوا وخرجنا من السجن نغلى من الغضب نقدم بلاغات للنيابة العامة وايام قليلة وافرج عن الجميع وكانت بداية معرفتى الشخصية بالدكتور محمد سيد سعيد!!

وبهذه المناسبة يتعين على القول بأن محمد سيد سعيد خرج من تلك التجربة بلا صخب او ضجيج او
متاجرة بألمه الشخصى، بل لم يكترث بتجربته الشخصية، لم يشر اليها كلما تكلم، لم يتحدث عنها باعتبارها، التجربة النموذج التى يتذكرها ويستدعيها كلما سمع عن تعذيب او ضرب او انتهاكات، لم يتجر بوجعه وألمه وآلامه، بل عنده هى مجرد انتهاك لحقوق الانسان يضاف للسجل الطويل الذى يعرفه ويكرهه ويقاومه ليس اكثر!! لم يبحث عن بطولة او وسام لم يدع استشهاداً أو تضحية، فشخصنة الامور ليست فى صالح القضية التى يؤمن بها والحديث عن نفسه يفقد قضيته مصداقيتها، فهو نشط فى مجال حقوق الانسان لأنه، مؤمن بتلك المبادئ ومقتنع بضرورة الدفاع عنها ويسعى لنشر ثقافة حقوق الانسان فى المجتمع باعتباره الرادع الحقيقى والمانع الحقيقى لأى انتهاكات.

إنه لا يهتم بحقوق الانسان لانه ضحية بل لانه ناشط ومقاتل ومقتنع بأهمية تلك القضية!! لماذا اقول هذا لأنى اعتقد انه لم يكن يحب ان اذكر تلك التجربة فى حديثى عنه، فهو قيمة بصرف، النظر عن تعذيبه، وصاحب موقف بصرف النظر عن اعتقاله، لكنى يا صديقى العزيز أتحدث عن إنسان خاص جدا فى زمن ردىء غابت فيه القدوة عن أولادنا وضاعت فيه القيم وانتشر فيه الزيف، اتحدث عن انسان خاص جدا احب ان يعرفه الجميع ويمنحوه ما ي
ستحقه من احترام وتقدير، فلم يكن لى إغفال تلك الواقعة -

على تفاهتها من وجهة نظرك - لكنها واقعة تكشف عن قوة وجلد وصلابة واحترام يتعين على الجميع ادراكهما ومنحك ما تستحق من حب وتقدير!! لا اتحدث عن صديقى بل اتحدث عن رجل من الوطن احبه بطريقته فلا اقل ان يعرفه ابناء الوطن بكل جوانبه الانسانية والعلمية!! فاعذرنى لانى أدرك انك ما كنت تحب مثل هذا الحديث لكن قلته لكل أسبابى السابقة وأبعد عن الواقعة بشخصك وانظر للواقعة وابطالها واعتبرهم غرباء عنهم وثمن قيمة سلوكهم الانسانى والعام وامنحهم ما يستحقونه من احترام ولا تبخل على نفسك بما تستحقه.

بعدها عملت معه اربع سنوات فى المنظمة المصرية لحقوق الانسان، كنا انا وهو وآخرون اعضاء
مجلس الامناء بالمنظمة، نتولى ادارة العمل اليومى واستقبال بلاغات الانتهاكات ونأخذ بشأنها الاجراءات، ومرت السنوات الاربع كما مرت بمرها وحلوها واقتربت منه اكثر، لفت نظرى هدوؤه الحقيقى فى كل المواقف، انه لا يتعامل مع، حقوق الانسان وانتهاكاتها بانفعال صبيانى او عفوية، لا يغضب من شدة ما يسمعه لا يتوتر من قبح ما يراه، انها انتهاكات يلزم مقاومتها بكل الآليات التى تملكها المنظمة.

هكذا الأمر ببساطة وهدوء وعقلانية!! واكم من مشاجرات وانقسامات وحروب انفجرت فى المنظمة وبين اعضائها فرادى وجماعات سياسية، لكن احدا لم يختلف ابدا حول محمد سيد سعيد، احدا لم يتشاجر معه، لم يتهمه، لم يحاول تلويثه، أو النيل من سمعته، كان الجميع قد رفعوه فوق المعركة واستثنوه منها ورفضوا على اختلاف عقائدهم وافكارهم ووجهات نظرهم رفضوا الزج به فى أتون خلافاتهم، بل إن احدا من الفرقاء لم يحاول استقطابه لجان
به او اغراءه لجذبه بقيمته الكبرى لصالحه فى المعركة، لأن الجميع يعرف انه لا يغرى ولا يميل ولا يقوم الا بما يعتقده حقيقة صحيحة! فى نفس الوقت خاض هو معركته الخاصة وسط تلك الحرب لصالح المنظمة وليس لصالح اى فريق على حساب الآخر، أحسها حرباً عبثية، لن تسفر الا عن عزيمة جميع الاطراف، لن تسفر الا عن تقسيم وانقسام وشرذمة المنظمة التى كان يؤمن بدورها العظيم الضرورى فى المجتمع المصرى، خاض المعركة لصالح المنظمة ككيان مستقل قوى ويقوى كل يوم عن الآخر، خاضها بين الفرقاء للتوحيد بينهم داخل المنظمة وتحت مظلتها متفهما اختلافاتهم.

وانتهت المعارك والحروب وغضب من غضب وخرج بعض الاعضاء وبقى البعض الآخر وظل محمد سيد سعيد الشخص المحترم لدى الجميع لا يملك احدا المساس به!! انه ليس قديسا كما قد يقول بعض سطورى، انه انسان محترم مخلص جاد، فاذا كانت تلك الصفات فى الايام المنحطة هى اوصاف القديسين، فهو ليس قديس وما كان يقبل ان يكون، هو انسان عادى محترم مخلص جاد، بذل كل الجهد المطلوب فى كل مجال دخله ولم يستخسر طاقته ولا صدقه ولا مجهوده فأحبه الناس وصدقوه ووثقوا فيه.

ولو كان قديسا لكان ظاهرة استثنائية غير قابلة للتكرار لكنه كان انسانا محترما يسعى - دون قصد - ليكون قدوة لعشرات بل مئات غيره من البشر الطيبين الذين يحبون هذا الوطن ويتمنون له مستقبلا عظيما!! انه ليس قديسا استثنائىا انه قدوة بشرية قابلة للاحتذاء به.. هذا هو محمد سيد سعيد ابن الوطن الذى لا تعرفونه لكنه
كتب فى صفحات كتاب هذا الوطن اسمه!! وجهده بأحرف من ياسمين تبقى تفوح بروائحها العطرة الدهر كله. كان انسانا طيبا جدا و»جدع« كما يعرف المصريون »الجدعنة«، لا يتوانى ابدا عن مد يد العون لصديق وقت الازمة، وأكم من مرات حضر لمكتبى بصحبة نساء مهموات بمشاكلهن الشخصية، قريباته صديقاته زميلاته فى العمل، كان يحضر معهن بشخصه لا يمنحهن كارت توصية لصديقته و»مع تحياتى« بل يأتى معهن سندا ومعينا وسط انشغالاته وهمومه، يجلس معهن يصغى لمشاكلهن الشخصية، وأوجاعهن الخاصة، وفى نهاية اللقاء يتركهن لى مبتسما »أنا سايبها فى إيد أمينة« وكنت اسعد بزياراته واهتمامه بالآخرين وامنحهن كل ما اقوى عليه من مساندة ودعم لانهن »من ريحة الحبايب«!! وابدا لم يسألنى ماذا فعلت وماذا حدث لا يشغل رأسه بالتفاصيل واثقا انى سأقدر اهتمامه وسأتفهم حرصه، وكنت افعل ولم اخذله ابدا، وما بين حين وآخر.. اسمع صوته يثنى على عملى،، لا يشكرنى فليس بين الاصدقاء شكر، لكنه يثنى على نتائج عملى الذى خفف هم النساء وساندهن وكنت اقدر بحق قيمة كلمات ثنائه التى لا يقولها ابدا الا وهو يعنيها.

ليست مصادفة ان محمد سيد سعيد امسك رئاسة تحرير جريدة البديل منذ بدايتها وحتى اعتذر عنها لمرضه، فالبديل هو الهم الشاغل له، البديل الذى يلزم العمل لتحقيقه، البديل الذى يحتاجه الوطن، البديل الذى يحقق العدالة الاجتماعية والسعادة والتنمية ويحافظ على حقوق الانسان والنساء والاقباط ويسعد المواطن المصرى، ليس مصادفة ان محمد سيد سعيد كان اهم رموز »البديل« وهنا لا اتحدث عن الجريدة بل عن المعنى والمضمون العام، انه انسان خاص جدا، قال عنه البعض انه كان يساريا وقال عن نفسه »كنت الأكثر ليبرالية بين اليساريين والأكثر يسارية بين الليبراليين فحاولت فكرياً المضافرة بين الليبرالية السياسية والماركسية الاجتماعية« كان طليق الروح، لم تنطو اجنحته ابدا ولم يلتزم بأى أطر قابضة متعسفة حتى لو كان من اهم مبادئ اليسار وقناعاته، كان ينتمى للوطن ويؤمن بما يراه افضل له كان ينتقى بين كل الافكار والمذاهب ما يصلح للوطن ويحل مشاكل مواطنيه ويسعدهم فالتصنفيات ليست مهمة واللافتات بلا جدوى فما يهمه ويشغله ويستحوذ على افكاره وعقله وجهده ليس تحقيق انتصارات ايديولوجية نظرية، بل كان وما زال ما يشغله سؤال محدد: ماذا يريد الوطن، ماذا يحقق صالح الوطن، وماذا يدفع بالوطن للمستقبل ويدعم مكانته؟ هذا هو ما يؤمن به محمد سيد سعيد الانسان المصرى الخاص جدا.

عشرون عاماً عرفت فيها محمد سيد سعيد، احببته احترمته قدرته تباهيت بصداقته، لكنى لم اقابله كثيرا، ذبحتنا مشاغل الحياة واعباؤها، فرقت بيننا الهموم الشخصية والعامة، لكنى كنت مطمئنة ومازلت مطمئنة لوجوده فى العالم، فمادام محمد سيد سعيد موجوداً فالحياة مازالت آمنة والبشر مازالوا طيبين والوطن سيظل بخير، كنت واثقة انى سأجده فى أية لحظة ساعرج عليه او احتاجه او ابثه قلقى او يستشعر همى، لكنى كنت ادرك حجم مشاغله وقدر همومه ومساحات الازدحام التى يعانى منها، فلم اثقل عليه ولم ألاحقه، لكنى كنت مطمئنة بوجوده ولوجوده، ومازلت مطمئنة!! محمد سيد سعيد الاستاذ الدكتور الصحفى الناشط الحقوقى اليسارى الليبرالى المصرى الجدع المعطاء المحب للوطن.. لقد اسعدنى الحظ بمعرفتك وصداقتك التى اعتززت بها كثيرا فشكرا للحظ ولك صداقتك الجميلة.

الفقرة الاخيرة: أدعو بالشفاء لمحمد سيد سعيد الذى يخوض معركة شرسة مع مرضه العضال و»قاوم يا محمد ولا تستسلم« فليست هذه المعركة الشرسة هى المعركة الأولى التى تخوضها ولن تكون الأخيرة لكنى واثقة من »انتصارك« قاوم يا محمد ..
الجملة الاخيرة: محمد سيد سعيد بلا ألقاب كما طلبت منى مؤكدا »لا القاب بين الاصدقاء والاحباء« لقد شرفت بمعرفتك والعمل معك وبصداقتك.

الكلمة الأخيرة: يارب لا تقس علينا فى أحبائنا فقلوبنا مفتتة بأحزانها ولا نقوى على المزيد »قاوم يا محمد ولا تستسلم«!!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ الاثنين ٥ اكتوبر ٢٠٠٩
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=21934

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

تخاريف العقل

يوم الصيام طويل والعقل مخدر والأفكار تأتي واضحة جريئة نعجز عن تقليمها وتهذيبها تأتي وتذهب مبعثرة بلا سياق يصعب الامساك بها أو تنظيمها فلا يكون أمامنا إلا عرضها مثلما قفزت لعقولنا فطرية مباشرة فالكتابة في رمضان بالنسبة لي ليس إلا تخاريف العقل!

التخريفة الأولي لا أعرف العلاقة بين رمضان الكريم وبين المسلسلات الدرامية والبرامج الترفيهية الخفيفة والبرامج الحوارية العدائية!.

لا أعرف العلاقة بين رؤيه الهلال وبين الإعلانات المتتالية في الشوارع والجرائد والمحطات عن المسلسلات وأبطالها ونجومها والعروض الحصرية!

لا أعرف الهدف من الهاء المشاهدين طيلة رمضان في اللهاث خلف المسلسلات الدرامية فتنظم كل عائلة جدولا للمشاهدة التليفزيونية فننتقل من هذه القناة لتلك وندخل في هذه الحلقة من نصفها الأخير ونعود لنصفها الأول في اليوم التالي ونتفرج علي بعض المسلسلات في مواعيد عرضها الأصلية وعلي البعض الآخر في أوقات الإعادة كأن شهر رمضان الكريم هو الموسم التسويقي العظيم لكتاب الدراما ومخرجيها وأبطالها فينشطون قبل رمضان ويموتون من التعب خلال رمضان صيام وصلاة وسهر وتصوير وينامون بقية العام.

فيما بين كل رمضان ورمضان نستعد لرمضان المقبل وبالطبع يستحيل علي المشاهد متابعة كل الأعمال والحلقات والمسلسلات والبرامج والست كوم فينتقي عملاً واحدًا أو اثنين وعلي الأكثر ثلاثًا ويقضي بقية العام يتابع مسلسلات رمضان السابق حتي إذا ما أجهز عليها دخل عليه الشهر الفضيل بمسلسلاته الجديدة والحقيقة أني لا أعرف عدد المسلسلات المصرية هذا الرمضان. يقول البعض أنها ثمانون مسلسلا ويقول البعض الآخر أنها فقط خمسة وستون!

ويعزي البعض كثرة عدد المسلسلات المصرية لما اشيع في الأعوام السابقة أن الدراما السورية ستسحب البساط من تحت أقدام الفن المصري فما كان من المبدعين المصريين إلا أن اثبتوا لهم هذا العام وبجدارة انهم واقفون فوق البساط ثابتي الأقدام راسخي الجذور وأن الدراما دي لعبتنا احنا فإذا بهم ينهالون علي رأس المشاهدين مصريين وعربًا بسيل توسونامي من المسلسلات والنجوم والأبطال والكتاب والمخرجين والمصريين اهما.

ويعزي البعض كثرة عدد المسلسلات للاكتشاف الظاهر الذي توصل إليه المبدعون المصريون أن أعمالهم طيلة العام كوم وفي رمضان كوم آخر وأن اخر الشهر الفضيل يختلف تماما عن أجرهم في أي شهر آخر وأن الدراما الرمضانية تبقي إلي الأبد خالدة لا تموت عكس أي مسلسلات أخري لا يراها أحد وأهو مولد وصاحبه غايب فإذا بكل الكتاب يدخرون أعمالهم لرمضان وكل المنتجين يؤجلون مكاسبهم لرمضان وكل الممثلين يتفرغون لبطولاتهم المطلقة في رمضان واللي ما مثلش في رمضان عمره ما حيمثل!

فنجد لكل نجم أو نجمة من نجوم الصف الأول مسلسلاً ونجد لكل نجم ونجمة من نجوم الصف الثاني والثالث والعاشر مسلسلاً أو أكثر ويابخت من نفع واستنفع.

ولأن المسلسلات فيض جارف وسيل عارف يحتل كل القنوات أرضية وفضائية مصرية وعربية فإن وكالات الإعلان تجد شهر رمضان الكريم هو الفرخة اللي بتبيض ذهب فيحاصر المشاهد بين المسلسلات والإعلانات بل وتجرآت الإعلانات وكسرت السياق الدرامي للمسلسل والانفعال الدرامي لأبطاله ودخلت وسط نسيج المسلسل فنجد البطلة تبكي ثم إعلان سمنة ونجد البطل يصارح البطلة بحبه ثم إعلان مشروب سيغير حياتك أو يجددها وإعلان عن الطرق وإعلان عن تنظيم النسل وإعلان عن احسبها صح تعيشها صح ونجد البطل يتشاجر مع الأشرار ثم إعلان راقص عن أحد خطوط المحمول أو إعلانات الضرائب أو سكك حديد مصر التي ملكنا كلنا وإذا غضب المشاهد من كسر اندماجه مع المسلسل فليس أمامه في ليالي رمضان إلا كشف رأسه والدعاء علي من كان السبب الذي لم يحترم الفن والإبداع واعتبر الترويج السلعي والإعلانات الراقصة أهم مليون مرة من فذلكه.. الفن. فالأجور العالية للممثلين والمخرجين والمكاسب الهائلة للمنتجين سببها كله سيل الإعلانات والإعلانات تكثر وترتفع أسعارها حسب المسلسل الذي ستعرض قبل وأثناء وبعد أحداثه وحسب النجم الأوحد الذي سيمثل معظم حلقاته وأهم أحداثه فتكون العلاقة بين المسلسلات والإعلانات مثل العلاقة بين البيضة والفرخة لا نعرف أيهما السبب في الثاني ولا أيهما أهم من الثاني.

ففي النهاية يحاصر المشاهد في منزله وأمام تليفزيونه مسلحا بالريموت كنترول يلتهم طعام افطاره بسرعة ويجلس اسير كنبته المريحة يتابع أحداث المسلسلات والإعلانات حتي يسمع "والله لسه بدري بدري يا شهر الصيام" فتنتهي المسلسلات وضجيجها وأحداثها الدرامية و"نعيد"!!

لا أعرف هل ما يحدث هو خطة إعلامية مقصودة أم فوضي وعشوائية وضجيج عفوي بلا مضمون بلا هدف بلا قيمة؟ والله يرحم رمضان وأيامه ولياليه ولقاءاته العائلية!! وزيارته الأسرية وتقواه ورحمته ويرحمنا جميعا.

التخريفة الثانية.. سعدت جدًا لافتتاح المشروع الضخم المحور/ الكوبري الدائري الجديد الذي يربط بين قوسين الطريق الدائري "الهرم المعادي القطامية - طريق الواحات الدقي شبرا الخيمة" فهذه الوصلة بين القوسين ستسهل علي مرتادي الطريق الدائري الدقي طريق الواحات الانتقال بسهولة ويسر للطريق الدائري الهرم المعادي القطامية بدلا من العذاب المستمر الذي تحملوه سنين للوصول لدائري المعادي مرورا بمناطق المنصورية أو المريوطية عبورا بشارع الهرم أو شارع فيصل بكل ما يعنيه هذا من ازدحام وتكدس بشري وسيارات بما يستغرق - في تلك المسافة القصيرة - فترة لم تكن تقل في أحسن الأحوال عن ساعة تقريبًا!! سعدت جدا ولكنني وبعد افتتاح الطريق تذكرت المثل الشعبي "يبوظوا الطبخة علشان بمليم ملح" نعم هذا ما اتذكره وأفكر فيه كل مرة أمر من تحت ذلك الكوبري قادمة من طريق الواحات، فالمحور/ الكوبري قد تم افتتاحه قبل الانتهاء من أعماله النهائية، وبالطبع لا أقصد جسم الكوبري أو أسفلت بدنه أو اسواره أو إنارته وهذه جميعها قد نفذت فعلا بصرف النظر عن دقتها أو حسن تنفيذها.

هذا المشروع الضخم العملاق المهم جدا، تم افتتاحه دون "تشطيب نهائي" وأقصد بدن الكوبري وجوانبه الخارجية، فحين تمر تحت ذلك الكوبري - مثلي - لابد وأنك ستشاهد الثغرات المفتوحة في جوانب الكوبري الخارجية ولابد أنك ستفكر في سبب ترك الفجوات مفتوحة لتتحول مستقبلا لا عشاش وطاويط أو جحور أفاعي، ولابد أنك ستشاهد بعض الفواصل الرفيعة بين جوانب الكوبري وبين بدنه والتي تملأ بعضها عروق خشبية رفيعة ليس لها أي وظيفة أو ضرورة إلا ملء تلك الفواصل"..!!! وبس ورغم سعادتي بذلك المشروع الضخم وادراكي لأهميته الشديدة وفوائده الكثيرة إلا أن فرحتي لم تكتمل وأفسدها عدم استكمال التشطيبات النهائية وما ترتب علي ذلك من قبح واضح يفسد السعادة بالمشروع، وربما يجيبني أحدهم بأنه لا أهمية لما أقوله فالمشروع الكبير الضخم قد نفذ والفائدة منه قد عمت علي مرتاديه بما يجعل حديثي مثل حديث "عواجيز الفرح"، رغم هذا مازلت أري الأهمية القصوي لاستكمال تشطيب ذلك المشروع وفقا للمعايير الهندسية المتعارف عليها ووفقا للمتفق عليه مع الشركات المنفذة فعدم الانتهاء من أعمال التشطيبات "الدهانات، التكسيات" وغيرها من الأعمال، الصغيرة ينشر القبح في أعين من يري ذلك المحور، ينشر القبح ويجعلنا نعتاد علي منظر الأشياء الكريهة، ويوما بعد يوم ننسي أن هذا قبح ونعتاد عليه ونألفه، هذا المشروع العظيم له فائدة كبري، وافتتاحه مبكرا عن الميعاد المقرر للافتتاح مثلما نشر في الصحف وحل أزمات الناس والازدحام المقيت الذي يعانون منه هذا كله "جميل وعظيم وممتاز"، ولكن.. لا تنسوا اتمام أعمال التشطيبات في بدن ذلك المشروع الضخم، لا تجعلوا فرحتكم به تنسيكم "اتقان" أعمالكم وإنهائها علي الوجه الأكمل "حسبما يقول الكاتب"!! والمهندسون ممن قاموا بتنفيذ أعمال ذلك المشروع هم إدري الناس بنواقصه الحالية وأقدر الناس علي استكمالها فإذا كان من حق المرتادين للكوبري والمترددين عليه الاستمتاع بفوائده المرورية العظيمة، فمن حق الناس جميعا إلا يجرح بصرها القبح والرمادية والثغرات المفتوحة، من حقنا جميعا أن تكتمل فرحتنا بذلك المشروع شكلا وموضوعا حين تتم جميع أعماله ويتجمل شكله وفقا للمعايير الهندسية!! المعروفة و"بلاش كروتة" وكفانا القبح الذي يحاصرنا في كل مكان

التخريفة الثالثة.. هل تعرف الحكومة مصلحة الضرائب الدخل الشهري للشحاذين والمتسولين!! أليست "الشحاته والتسول" مهنة راسخة لها رؤساء وتابعون وشغيله ولها نظام معروف مفهوم وجغرافيا واضحة ويعمل فيها رجال ونساء وأطفال ينتشرون في الشوارع طيلة النهار "يجمعون الغلة" ويعودون آخر اليوم لأصحاب العمل يسلمونهم "الايراد" ويحصلون علي أجرهم أو راتبهم أو يوميتهم!! أليس هذه مهنة موجودة في المجتمع يمارسها قطاع من أبنائه يعيشون جميعا وأسرهم وأطفالهم وتابعيهم علي دخلهم من تلك المهنة!! أليست هذه المهنة حرة يجب أن يخضع العاملون فيها لقانون الضرائب شأنهم شأن بقية المهن الحرة!! أليست "الضرائب مصلحتي ومصلحتك" وماذا عن مصلحة "الشحاذين" ألا يستفيدوا مثلنا جميعا بالطرق والكباري والمدارس والمستشفيات ومياه الشرب والكهرباء ومترو الأنفاق، ألا يتعين عليهم مثلنا جميعا أن يخضعوا للقانون ويؤدوا واجبهم الوطني تجاه مصلحة الضرائب!! "ويسددوا قيمة الضرائب من صافي أرباحهم وألا" ويطظبتوا وإذا كان هناك بعض الفقراء المعدمين ممن تجبرهم الظروف القاسية وقلة الحيلة لمد أيديهم لسؤال "اللئيم" طمعا في "حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة" فبالقطع أنا لا أتحدث عن هؤلاء "الهواة" ممن تضطرهم الحاجة الملحة للتسول فيتقربون منك بوجل واضطراب يكادون يبكون لأن الظروف الطاحنة أجبرتهم علي ذلك الموقف القاسي المهين لكرامتهم!! أيضا أنا لا أتحدث عن "كناسي البلدية" مرتدي البذل الخضراء والبرتقالية الممسكين بالمقشة والمقطف تعريفا لأنفسهم بأنهم يمارسون "التسول والشحاتة" في أوقات فراغهم دون أن يمتهنوا ذلك العمل المربح رغم ما يتردد بين الناس من أن هؤلاء الكناسين يتربحون من التسول في أوقات فراغهم دخلا يوميا يزيد علي دخلهم الشهري من الوظيفة التي تتيح لهم الوقوف بشكل طبيعي ومنطقي في الشوارع والميادين الكبري وأمام المحلات والمقاهي يراقبون المارة وراكبي السيارات يتصيدون منهم نظرة فإذا ما أدركوا بحسهم البارع أن الفريسة "وقعت في الخيه" وتلاقت نظراتهم فلا أقل من رسم البؤس والغلب وألهم علي وجوههم آملين أن "تخيل"!! حيلهم علي الفريسة فتتعاطف معهم و"مرة تخيب وعشرة تصيب" بل ويقول البعض إن هؤلاء "الرجال الخضر والبرتقاليين" موظفون بدرجة "شحاتين وأن رؤساءهم يقتسمون معهم دخلهم اليومي فيتجاهلون بالطبع حال الشوارع" وتكدس القمامة فيها لأن "الكنس مش جايب همه" ولأن "يا بخت من نفع واستنفع" بل ويقول البعض إن تلك الوظيفة "الميري" فتحت أبواب الجنة لهؤلاء الكناسين إلي الحد الذي يؤجرون فيه ملابسهم الخضراء البرتقالية الرثة القذرة للشحاذين المحترفين مقابل مائة جنيه في اليوم تشمل "خلو الرجل" أيضا من المكان المميز الذي يقف فيه الكناس فيجني "الكناس الأصلي" وهو نائم في فراشه ثلاثة آلاف جنيه مقابل تأجير البدلة والمقشة والمقطف وتنازله عن مكانه "للكناس المزيف" الذي بالطبع يجني من التسول مبالغ أكثر من هذا كثيرا وإلا "تبقي العملية مش جايبه همها!!" ولا عزاء!! لوكلاء الوزارة والمديرين والعموميين.

إنني أعني في حديثي أساسا الممتهنين لحرفة "التسول والشحاذة" هؤلاء المعلمين الذين يعلمون ويدربون بعض الرجال من ذوي العاهات وبعض النسوة والكثير من الأطفال علي تلك المهنة، يعلمونهم ماذا يرتدون وماذا يقولون، بعضهم يسير علي عكازين وبعضهم يجلس علي كرسي متحرك وطفلة صغيرة تحمل رضيعا بائسا لا يكف عن الصراخ علي كتفها وتجري به الشوارع "تلزق" وجهه الباكي علي زجاج السيارات وإذا لم تنتبه تطرق بقوة الزجاج بأصابعها تشير لك علي بؤسها وبؤس الصغير الباكي اتحدث عن ذلك العمل المنظم وفقا لأعراف خاصة بين "المعلمين" فهذا "يسرح"، فتيات صغيرات في وسط المدينة، وهذا "يسرح" نسوة منقبات يقفن بين السيارات علي الطريق الدائري، وآخر "يسرح" مجموعة من أصحاب العاهات رجال مقطوعي الأيدي أو نساء قعيدات أو رجال بلا أطراف يجلس علي خشبة "بعجل" يمرق بين السيارات ببراعة وهو يصرخ في راكبيها يطلب "نظرة عطف وحسنة قليلة!!".

هؤلاء الشحاذون ليسوا هواة ولا يعملون عملا عشوائيا، هم فريق عمل منظم، تجمعهم سيارات من أماكن إقامتهم وتذهب بهم لأماكن عملهم تتركهم طيلة النهار وتعود إليهم ليلا، تمنحهم أكلا وشربا والأرجح أن كلا منهم يحمل تليفونًا محمولاً لزوم الطوارئ هؤلاء الشحاذون يمارسون عملا ومهنة ويأخذون عليه أجرًا وراتبًا ويمنحون صاحب، العمل صاحب المؤسسة الذي يتحمل تكاليف انتقالاتهم ومعيشتهم في أماكن عملهم يمنحون كامل الإيراد الذي يتحصلون عليه!! أليس هذاه عملا حرا يستوجب سداد الضرائب عن صافي دخله بعد خصم المصروفات وحد الإعفاء هؤلاء الشحاذون لهم أعراف تنظم عملهم، فلا أحد يتعدي علي المنطقة أو الشارع أو الناصية التي يعمل فيها آخر، ولهم تخصصات، فهذا يعمل أمام الجوامع وقت الجنازات وهذا يقف أمام محلات الحلويات يستجدي مرتاديها، وهذه القعيدة تحتل مكانًا في الشارع يستوجب بالضرورة تباطؤ السيارات فيه بما يسمح لهم فتح زجاج السيارة ومنحها العطية التي تستحقها وهي عاجزة عن الكسب ضعيفة تستحق منتهي الشفقة!!

هؤلاء الشحاذون لهم أساليب عمل واضحة، بعضهم يبيع مناديل وورقًا يلوح لك بها وهو يعلم أنك أن تعاطفت معه ستمنحه "اللي فيه النصيب" وستترك له المناديل يلوح بها في وجه آخر.

وبعضهم يحمل أكياس "ليمون دبلان" يرجوك ويطرق زجاج نافذة سيارتك أن تشتريها منه في آخر اليوم.

وبعضهم يرسم الحزن والقهر علي وجهه حين يقترب منك أو من سيارتك فإذا منحته النقود التي يطمع فيها نسيك ونسي الحزن وعادت لوجهه ملامحه السعيدة حتي يقترب من فريسة أخري يتذكر عمله ويرسم ثانية علي وجهه الحزن والقهر و"ربنا يديك علي قد نيتك".

وبعضهم وهم في الأغلب من أطفال الشوارع بنات وصبيان، يقتربون من سيارتك مبتسمين ضاحكين يدعون لك "ربنا يديك عشرة مليون جنيه" ويعلقون دعاءهم علي "اديني جنيه ربنا يديك عشرة مليون جنيه" ولأنهم أطفال صغار ودمهم خفيف ومبتسمين فأنت تمنحهم الجنيه عن طيب خاطر وتدعو في سرك" ربنا يستجيب لدعاكم.

هؤلاء الشحاذون المتسولون ممن يقفون في الشوارع طيلة النهار جزء من منظومة أكبر يتولاها عقول منظمة تعرف كيف تدفعك بكل الطرق لفتح حافظة نقودك ومنح تابعيهم "حسنة قليلة".

أعود لسؤالي الأول.. هل تعرف مصلحة الضرائب دخول هؤلاء الشحاذين وتتقاضي منهم ضرائب مثل بقية المهن الحرة؟؟ أعرف أن مصلحة الضرائب تحاسب تجار المخدرات علي تجارتهم غير المشروعة بصرف النظر عن تجريم قانون العقوبات لها أعرف أيضا أنها تحاسب المدرسين عن الدروس الخصوصية رغم أن القانون، يمنعهم من ممارسة ذلك العمل، لكني لا أعرف حتي الآن هل تحاسب مصلحة الضرائب الشحاذين والمتسولين علي دخلهم من تلك المهنة!! وإذا كانت مصلحة الضرائب لا تحاسبهم فيا بختهم والله.. كل سنة وكل رمضان وكل المصريين بخير!!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ اليوم 16 سبتمبر 2009
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=18833

الخميس، 16 يوليو 2009

ليست فكره واحده !!!!!!!!!

الردع القانوني الحازم للانفلات والعنف المجتمعي
هو خط الدفاع الاخير الذي يواجه به المجتمع بعض ابنائه


لاتوجد فكره واحده في راسي لاكتب عنها ، بل تتصارع الافكار بشده ، كآني ساكتب مائه مقاله ، كآني ساحتل كل صفحات الجريده واعمدتها .......ا

اراقب باهتمام احكام الاعدام المتتاليه التي تصدرها محاكم الجنايات فيما اراه انا ليست مجرد "جرائم عاديه" بل هي " جرائم عنف اجتماعي " جريمه قتل الشابتين الصغيرتين اعدام .. جريمه قتل مديره الائتمان بالبنك اعدام ... مشاجره بين عائلتين حول السطوه والنفوذ واحتجاز رهائن وتبادل اطلاق رصاص وقتلي كثيرين اعدام لسته متهمين .. مشاجره بين فريقين مدعومين بعصابات مؤجره علي حيازه ارض وسقوط قتلي من الطرفين اعدام لاربعه وعشرين متهم .. جرائم مختلفه الدوافع سرقه نفوذ سطوه ملايين يجمع بينهما الاجرام العنيف والعنف المخيف ، ولانها جرائم مخيفه عنيفه ممزوجه بالاستهتار بامن المجتمع ومواطنيه الابرياء والاستخفاف بالقانون ونصوصه وعقوباته الرادعه ، واجهتها المحاكم بمنتهي الحزم والشده والصرامه تقرع اسماع الوطن والمواطنين بدوي مطارق القانون الحاسم الرادع وبطش عقوباته العنيفه عل منحرفيه يفيقوا قبل فوات الاوان !!!!!!ا

جرائم اجتماعيه عنيفه تواجه باحكام قانونيه رادعه رساله قضائيه هامه للمجتمع كله لاتهاون ولا رآفه مع هذا الشكل العنيف من السلوكيات الفرديه او الجماعيه !!! والردع القانوني الحازم للانفلات والعنف المجتمعي هو خط الدفاع الاخير الذي يواجه به المجتمع بعض ابناءه ممن لم يجدي معهم كل الروادع الاخلاقيه والدينيه والانسانيه الاخري ممن لم يجدي معهم قيم " الحلال والحرام والصح والغلط " ممن لم يجدي معهم " حصص المدرسه ودروس الجامع والكنيسه وتربيه البيت " ممن لم يجدي معهم اي شيء فلا يبقي امام المجتمع في مواجهتهم الا " عشماوي " درسا اخيرا لن يستفيدوا هم شخصيا منه لكنه سيقي المجتمع - او هكذا نآمل - شر انحراف وعنف وتهور واستهتار الاخرين !!!ا

وتوالي وتلاحق احكام " الاعدام " التي نسمع عنها ونقرآ اخبارها هذه الايام تقول لنا رساله هامه ... تقول لنا ان ايقاع العنف المجتمعي قد تسارع وتوحش فماهيه الجرائم العنيفه التي نسمع عنها تفصح عن شكل علاقات اجتماعيه معووجه فسارق يقتل زهرتين من اجل مائتني جنيه وموبيل وسارق يقتل سيده فاضله طالما احتضنت اسرته وراعتها من اجل حل ازمته الاقتصاديه والبطاله التي يعيشها وعائلات تتقاسم مناطق النفوذ والقوه تستشعر خطرا علي سطوتها فلا تكترث بالقانون وتتمرد عليه وتفرض قانونها الخاص وتطلق مئات الاعيره الناريه تعبيرا عن قوتها واجبار للاخرين للانضواء تحت لوائها والانصياع لها ولو كان ثمن ذلك عده قتلي من هذا الفريق او ذاك فحياه البشر رخيصه وليس لها قيمه في مواجهه عائلات تبحث عن دعم وجودها ونفوذها وسطوتها وهيمنتها ولو علي حساب جثث ابناءها وجثث الاخرين ، مجموعه من القتله المآجورين و" البلطجيه " يقدموا حياتهم ثمنا بخسا يشتروه الاخرين الاثرياء الاقوياء ببضعه الوف من الجنيهات يستآجرهم فريقين متصارعين علي ارض لا نعرف من هو مالكها لكن كل من الفريقين يدعي ملكيته لها وانه صاحب الحق الوحيد فيها وبدلا من اللجوء للمحاكم والاحتكام للقانون واجراءاته البطيئه و" موت ياحمار " يلجئوا للمآجورين الاقوياء " المستبيعين " ليكتبوا باسلحتهم ورصاصهم ودماء الاخرين اسم المالك الوحيد لتلك الارض المتنازع عليها فيسقط القتلي والجرحي ويدوي صوت الرصاص في السماء يعلن عن اليات جديده متوحشه للصراع بين البشر في هذا المجتمع الذي كان آمن ...

فلا يواجه القانون والمحاكم كل هذا الا بانشوطه " عشماوي " و" البدل الحمراء" ردعا للجميع المتهمين وبقيه المواطنين عملا بنظريه " اضرب المربوط يخاف السايب " لكن رغم كل شيء ورغم شده القانون وعقوباته الصارمه واجماع الاراء علي " اعدام " المتهمين !!!..ا مازال الخوف يسكن قلبي !!! هل سيفلح القانون في كسر وايقاف دائره العنف المجتمعي التي تتزايد سرعتها وقوتها " ولا علي الدنيا السلامه " !!!!! لااعرف حقا !!!!!!!ا

لا توجد فكره واحده في راسي لاكتب عنها ...... حزنت بشده وغضبت بشده لجريمه القتل العنصريه التي اودت بحياه الدكتوره مروي الشربيني ، المصريه المغتربه مع زوجها للدراسه ، تلك الشابه المصريه المحجبه ، التي ضايقها وتحرش بها رجل الماني عنصري لمجرد اختلافها عنه وايمانها بما لايؤمن به ، تلك الشابه المصريه المقاتله التي لم تصمت امام المضايقات التي تعرضت لها من رجل عنصري مسيحي ضايقه حجابها كرمز اسلامي استفزه وهو الذي لا يؤمن - قطعا - الا بحقه في الوجود هو وكل قرناءه اما المختلفين معه فليس امامهم الا تحمل تحرشه ومضايقاته وانكاره العدواني لوجودهم او " يشربوا من البحر "....ا لكن الدكتوره مروه لم تقبل استفزازه ولم تصمت امام تحرشه ولم تخاف من مضايقاته ولجآت للقضاء تدافع عن وجودها وتدافع عن حقها في الاختلاف مع ذلك الرجل ضيق الافق العنصري وتطالب بتعويض عن مضايقته لها املا في ردعه بعيدا عنها وكف تحرشه واستفزازه لها ، فماكان منه الا قتلها في ساحه المحكمه وبقاعه الجلسه بثمانيه عشر طعنه تكشف عن غضبه الدفين وغله وعنفه العقائدي المتوحش ليس من " مروه " فقط بل من كل ما تمثله وتعبر عنه من افكار وعقائد ودين وكآنه يطعن في "مروه" كل الجموع المختلفه عنه ثقافيا ودينيا وعقائديا وجاءت طعناته الثمانيه عشر في قاعه المحكمه رساله سخريه واستهزاء من القانون والتحضر والمدنيه في عقر دارهم في قاعات عدلهم مفصحا عن قناعاته بانه لا قانون ولا عدل يلزماه فالقوه هي قانونه الوحيد الذي لايملك غيره للتعامل مع الاخر المختلف عنه حتي لو كانت ضحيته شابه متحضره لجآت للقضاء تحتمي بقوانينه لا تطالب الا بكف اذاه عنها وحمايتها من تعصبه المقيت !!!!!!!ا

وبقدر حزني علي "مروه" وطفلها الذي ذاق مراره اليتم مبكرا ووشم في ذاكرته قتل امه امام عينيه من رجل متعصب حرمه حنانها بسبب تعصبه الفكري العقائدي ، وبقدر تفهمي الكامل لغضب المسلمين- في مصر وفي كل مكان - لق
تل مروه والمظاهرات الصاخبه التي خرجت تندد بالقاتل وتبكي الزهره اليانعه التي دفعت حياتها ثمن لتعصب عقائدي عنيف ، بقدر تآملي للمره المليون لعلاقه المختلفين ببعضهم البعض ، المختلفين دينيا او سياسيا ، علاقه الاقليه بالاغلبيه ، هل هي بالضروره علاقه تناحر وعنف وصراع وغضب و" البقاء للاقوي " ؟؟؟ هل هي علاقه " انكار الاخر " ومحاوله نفيه وحصاره والغاءه ولو وصل الامر " لثمانيه عشر طعنه !!!" ام انه يتعين علينا جميعا ايقاف تلك الدائره الجهنميه من الكراهيه المتبادله والسعي الجاد " للاعتراف بالاخر " ومنحه نفس الحمايه التي نطلبها لانفسنا وكف الاذي عنه بذات القدر الذي لا نقبل به الاذي علي انفسنا !!!ا

اذا كانت "مروه الشربيني " ضحيه كراهيه عقائديه وغضب عنصري باعتبارها شابه مغتربه مسلمه في مجتمع اغلبيته مسيحيه لا يقبل بعض ابناءه وجودها بينهم باعتبارها رمز للاقليه المرفوض وجودها والمنكور حقوقها والمكروه اختلافها واذا كان كل " مروة " وكل " محمد " يعيش ضمن اقليه مسلمه في مجتمع اغلبيته مسيحين معرضين من بعض المت
عصبين المتطرفين المتشددين ضيقي الافق لاشكال مختلفه من الحصار والاذي والعنف الفكري وربما البدني ، فهناك مثلهم كل "مريم" و" عيسي " يعيشوا ضمن اقليات مسيحيه وسط مجتمع اغلبيته مسلمين ويتعرضون "مريم وعيسي " ايضا لاشكال مختلفه من المضايقات والحصار والاذي والعنف الفكري والبدني ... واذا كنت غضبت لقتل "مروه المسلمه " وحزنت لما حدث لها ، فاني بنفس الدرجه اغضب واحزن لو لتعرضت " مريم المسيحيه " لاي اذي او عنف عقائدي ...ا

واذا كنت وغيري كثيرين ندين قاتل " مروه " المتعصب المتطرف فانا وغيري كثيرين ادنا وسندين قاتل " مريم " المتطرف المتعصب والادانه هنا لا تآتي فقط حزنا علي الضحيه وتعاطفا معها وبل تآتي لان ذلك القاتل " قاتل مروه او قاتل م
ريم او اي قاتل متعصب دينيا " يقوض بافكاره السلام الاجتماعي والامن والطمآنيه بين البشر ويهدد حياتهم بتحزب مقيت وانقسام مخيف وتربص مرعب قد ينفلت من اطار مجرد الافعال الفرديه الاجراميه لظواهر اجتماعيه مخيفه " تتطربق الدنيا فوق دماغ الكل " واري انه علينا جميعا علينا جميعا مسلمين ومسيحين مصريين وغير مصريين اغلبيه واقليه هنا او هناك علينا جميعا ان نوقف دوائر العنف العقائدي والتعصب الديني وان نسعي بحق لاقرار ثقافه " الاعتراف بالاخر" وحقه في الوجود والحياه امنا مطمئنا هو واسرته واولاده دون حصار او مضايقه او تحرش او هجوم او سخريه من ثقافته او معتقداته او افكاره ...ا
واذا كان قتل " مروه " اوجعنا وكوي قلوبنا علينا ان نحمي بجهد حقيقي وجاد - عن طريق الا
عتراف بالاخر وحقه في الوجود - علينا ان نحمي كل " مروة " وكل " مريم " مما حدث وقد يحدث فالكراهيه لا تقابل الا بالكراهيه والعنف لايقابل الا بالعنف والغضب لايقابل الا بالغضب والقوه لا تقابل الا بالقوه ولن يدفع الثمن الا الضحايا الابرياء الذين لن تكفيهم دموعنا وتعاطفنا وصدق من قال " يوم لك ويوم عليك " ....ا وليكن موت " مروه الشربيني " درسا موجعا يتعلم منه الجميع المعني الواقعي للتعصب الديني والعرقي درسا موجعا يفهم منه الجميع الاثار الواقعيه للتعصب الديني والعرقي البغيض !!! وقلبي مع اسره مروه وابنها ان كان يجدي !!!!!!ا

لا توجد فكره واحده في راسي لاكتب عنها ....الدنيا حر جدا.. واكاد اسمع ناس يلومون "الحكومه " علي ارتفاع درجات حرارة الكوكب وعلي الاحتباس الحراري واثاره البيئيه المدمره فالحكومه في وجه نظرهم هي المسئوله " عن كل البلاوي " حتي ارتفاع درجات الحراره ........... وانا هنا لا " اهزر " لكني اتحدث بمنتهي الجديه ..ا فكثيرين من الناس في وطننا غاضبين من الحكومه لاي سبب وكل سبب حتي لو كان " الحر " ولو كنت من الحكومه لاصغيت لغضب الناس لافهم كيف اعالجه !!! فاي حكومه في الكوكب الذي كاد الاحتباس الحراري يقضي علي كل اوجه الحياه فيه لايمكن لها ان تعيش وسط شعب غاضب يلومها طيله الوقت ويستشعر انها السبب في كل متاعب حياته وصعوبات معيشته وانها لاتحس بيه ولا تدرك مشاكله ولا تتعاطف مع افراده ولا تضع السياسات الاجتماعيه الاقتصاديه التي تحسن حياته وتفتح امامه طريق المستقبل !!!ا لو كنت من الحكومه لاصغيت لشعبي الذي اجلس علي مقاعدي الوثيره باسمه واستمتع ببروده اجهزه التكييف واحتسي المياه البارده من اجل اداره شئونه ، فالحكومه التي لاتصغي لشعبها ولاتكترث بغضبه ولاتهتم بما يتردد في احاديث المقاهي ونميمه رباب البيوت وصخب الاتوبيسات العامه ومشاجرات الميكروباصات واروقه المحاكم وعيادات الاطباء حكومه تعيش وستعيش هي وشعبها في ايام ساخنه جدا ليس فقط بسبب الحر !!!!!ا قرآت العباره من اول السطر فاحسستني " اخرف " من شده الحر " اصل الدنيا حر قوي ومنه لله اللي كان السبب !!!!!!"
!!!!ا
الفقره الاخيره ....... هذا الصيف " دمه تقيل " يفتقد بهجه " المصايف " ربما لان " رمضان " قادم بسرعه وجميعنا في انتظاره حتي نسينا الصيف واعتبرناه مجرد محطه وصول لبهجه رمضان !!! ربما لان الازمه الاقتصاديه العالميه و"الفلس" المحلي الشخصي و انفلونزا الخنازير وخروج فريقنا القومي من الدور الاول لكآس القارات وغضب بعض النساء من قانون "الكوته" وصعوبه امتحانات الثانويه العامه والحر الشديد " سدوا نفس الناس " عن الصيف وفرحته ولهوه الجميل !! الله اعلم .. لكن الاكيد ان هذا الصيف "دمه تقيل جدا " !!!!ا

نشرت في جريده روز اليوميه اليوم الخميس ١٦ يوليو ٢٠٠٩

الثلاثاء، 30 يونيو 2009

حانوتي العائلات السعيده !!!!!!!!!!





ادرك جيدا ....... ان في مصر ملايين الاسر والعائلات المستقره ، التي يعيش فيها الاب والام والابناء معا تحت سقف واحد ينهلون من السعاده والاستقرار والنعيم العائلي مثلهم مثل العائلات السعيده
في الافلام العربي " يشربوا شاي وياكلوا كيك ويقزقزوا لب قدام التلفزيون ويصيفوا في جمصه ويتمشوا علي الكورنيش " ومعظم هذه الاسر سعيده يعيش اطفالها ايامهم هانئين ينعمون بحنان ابائهم وحب امهاتهم ويشبون ويكبرون وينضجون في حمايه وكنف الاب ورعايه وحب الام ،في تلك الاسرالسعيده المستقره يتحمل الرجال مسئولياتهم العائليه وتقوم النساء بواجباتها الزوجيه و"بيت العز يابيتنا علي بابك عنبتنا "......... ادرك هذا جيدا ....
لماذا اقول هذا ...... لاني كلما تكلمت او اقتربت من قوانين الاحوال الشخصيه ومشاكلها ... كلما هاجمت بعض الاباء علي تقصير
هم في حق اولادهم او هاجمت بعض الامهات علي اهمالهن لاولادهن ، كلما نعيت علي القانون قصوره وتقصيره وعجزه عن حل مشاكل الاسر المحطمه ومشاكل ابناءها ونعيت عليه التسبب في المزيد من المشاكل بين جميع الاطراف ، يهاجمني البعض باعتبار ان " الدنيا بخير " وان الاباء عظيمه والامهات اكثر عظمه والابناء يرفلون في النعيم و" بس خلاص " ويدفنوا رؤوسهم في الرمال اسوه بالنعامه ف "كل ما تتكلمين فيه لا يحدث عندنا" بل ويعتبروا حديثي يخص من لا اتحدث عنهم كاني اقول "كل الرجال و النساء" فينبروا بالدفاع عن " معظم الرجال ومعظم النساء "الذين تظلمهم كلماتي القاسيه !!! ويشخصن البعض الامر ويعتبر حديثي لمز وهمز ومساس شخصي به ويدافع الرجال عن انفسهم بالهجوم علي النساء وتدافع النساء عن انفسها بمهاجمه الرجال ونتشاجر جميعا من اسوء ؟؟ الرجال ام النساء ؟؟؟ ويتسع الشجار كثيرا للبحث عن اسباب الطلاق ومبرراته و" الستات نكديه وزي القطط تاكل وتنكر " و" الرجاله معندهاش احساس ومسئوليه " ويعزي البعض كل المشاكل الاسريه التي يعيش فيها جزء من المجتمع لغياب الاخلاق وانعدام الضمير والبعد عن الدين ويسخر البعض من " المجلس القومي للمرآه " و" اللوبي النسائي " باعتبارهما سبب كل المشاكل وتوحش النساء وانكسار الرجال - حسب زعم القائلين - في هذا الزمن القبيح !!! ويفقء البعض عينيه ويصم اذنيه ويقرر ان الاحوال عظيمه وليس في الامكان اروع مما كان و"امسكوا الخشب ياحبايب امسكوا الخشب لحسن نتحسد ياحبايب علي اهون سبب " !!!!!!! ...
لكني لااري الحال اروع مما كان بل اراه علي حقيقته الواقعيه اري الجوانب المشرقه فيها التي يقطنها معظم البشر واسرهم السعيده واري المساحات المظلمه التي يسكنها بعض الرجال والنساء والاطفال الصغار ممن حكمت عليهم اقدارهم للاحتراق بلهيب الانفصال والطلاق واخضعهم حظهم التعس لنصوص وقواعد قوانين الاحوال الشخصيه ومحاكم الاسره ، هنا لا اتحدث عن الاسر السعيده المستقره ولا اطفالها الهانئين ولا رجالها المسئولين المحبين ولا عن نساءها السعيدات المشرقات لان هؤلاء السعداء لا علاقه لهم بحديثنا ولا قوانينا ولا محاكم الاسره ، لاعلاقه لهم ب" الهم المستمر " الذي يعيشه جزء من المجتمع صغر حجمه او كبر قل عدده او كثر !!! ايضا لا اتحدث عن بعض الاسر المحطمه التي تنجح في تسويه امورها وحل مشاكلها وتنظيم طرق التعامل بين جميع اطرافها بطرق وديه عن طريق تدخل العائلات والاصدقاء والكبار فيتسامح احد الاطراف ويتشدد احد الاطراف لكنهم في النهايه يصلوا لحل ممكن - لايحقق احلام وامنيات الطرفين - لكنه حل واقعي يقلص لاقصي درجه المشاكل والمشاحنات اليوميه فحتي هؤلاء لا اتحدث عنهم لانهم مهما احتكموا للقانون واعتبروه مرجعيه اتفاقاتهم الوديه لكنهم في النهايه لا يدخلون المحاكم ولا يعانون الامرين مثل هؤلاء الاشد تعاسه والاكثر بؤسا ممن لايجدوا امامهم اي حلول ممكنه ولا تنازلات مقبوله ولا مساحات مشتركه للتفاهم ، هؤلاء ممن لا يجدون امامهم الا المحكمه ومراراتها والقوانين وسيفها البارد الموجع !!!
هنا اتحدث فقط عن التعساء البائسين هؤلاء الذين لم يقدم لهم القانون ولا يقدم لهم اي حلول واقعيه لمشاكلهم ، هؤلاء اللذين يكتئبون ويغضبون ويقهرون يشعرون ان زيجاتهم السابقه معلقه فوق رؤوسهم كالقدر اللعين تطاردهم كلعنه الفراعنه لا فكاك من مشاكلها من همومها ، فانا " حانوتي العائلات السعيده " التي اري من العائلات الكبري انحطاطها وسوء خلق ابناءها وبناتها اري من الرجال المهذبه خستها ومن النساء المصونه غدرها واري من الجميع جنونهم وحمقهم وتهورهم ورعونتهم ، انا " حانوتي العائلات السعيده " التي يعجزني القانون في كثير من الحالات فلا اجد دواء لعلل الناس ولا حلا لمشاكلهم ولا مهونا لهمومهم ولا مبددا لاكتئاباتهم المستمره !!!!
اب الثري ينفق علي اولاده - اثناء حياته الزوجيه مع امهم - بسخاء وبذخ ، يدفع مصاريف الحضانه " الغاليه " ويوفر لهم سائق بسياره ويشتري لهم ملابسهم من افخم المحلات فجآ يتبدل حال هذا الاب عندما يتشاجر مع زوجته او مطلقته فيمتنع عامدا متعمدا عن الانفاق علي اولاده ويترك امهم تدخل المحكمه تناضل من اجل اثبات يساره ودخله والقضيه تؤجل شهر واثنين وعشر من اجل التحري عن الدخل واثبات الممتلكات واليسار ... هذا الاب لايسآل نفسه ماذا يفعل اولاده ؟؟؟ لايسآل نفسه ماذنبهم في مشاجرته مع امهم ؟؟؟؟ هذا الاب لايسآل كيف يعيش اطفاله وكيف يآكلون ؟؟؟؟؟
الام التي تحرم مطلقها من رؤيه اولاده ، وتسمم بدنهم بكلماتها الوضيعه عنه لاتكترث بمشاعرهم تجاهه ولا حبهم له ، فتدفعه دفعا للمحاكم يبحث عن ابوته مع اولاده وكيفيه ممارستها ، فتمنحه المحاكم ثلاث او خمس ساعات مره في الاسبوع ، تلك الام لا تفكر في ابناءها وقدر الحسره التي يعيشوا واباءهم خارج حياتهم ، هنا لاافكر في الاب المعذب لكني افكر في الاطفال اليتامي رغم حياه اباءهم ، واكم من ممارسات رهيبه تقوم بها الامهات لا يقوي عليها اي قانون ، ام تمنع ابناءها من التحدث مجرد التحدث مع ابيهم حتي في ساعات الرؤيه ، ام تلقي بهدايا الاب وقت الرؤيه في " الزباله " امام عينه وعين اولاده كآنه تحرق كبده وقلوبهم ، ام ترسل ابيها لتنفيذ حكم الرؤيه فيقضي ساعات الرؤيه كلها يسب في ابو احفاده ويحاصره فلا يملك حديثا خاصا مع ابناءه ولا يمنحهم اي فرصه للاستمتاع بابيهم وينتهي يوم الرؤيه كل اسبوع بمشاجره عنيفه تزيد الغل غلا ، ام تمنع اطفالها من مجرد الحديث التلفوني مع ابيهم وتغلق في وجه الخط وتضرب اطفالها اذا خالفوها ، لاتري من ذلك الرجل الا زوجا فاشل - من وجه نظرها - او رجلا خائن او غير مسئول ..... وتفرض حكمها الجائر علي اطفالها وتلوث نفسياتهم بمراراتها وتستخدمهم للانتقام من مطلقها غير مكترثه بمشاعرهم واحتياجاتهم لابيهم !!!!! كيف تفكر تلك الام في نفسها وفي اولادها ؟؟؟؟؟
الاب الذي ادخل اولاده مدرسه اجنبيه بمصروفات باهظه بالعملات الاجنبيه ، ثم تشاجر مع امهم وقرر الامتناع عن سداد مصاريف المدرسه فقاضته الام وطالبته بسداد المصاريف التي يهدد اولاده للحرمان من مدرسته بسبب عدم انفاقها ، هذا الاب الا يفكر في مصلحه اولاده ، الا يفكر في قدر الهم الذي يسببه لهم سلوكه الارعن ... ثم .... الا تعتبر المحاكم ان ادخال الاب لهؤلاء الاطفال نفس المدرسه سنوات سابقه علي الطلاق او المشاجره الزوجيه قرينه علي قدرته علي سداد تلك المصاريف ، لماذا يتعين علي الام ثانيه اثبات قدرته علي سداد تلك المصروفات وهو قد سددها سنوات سابقه طويله قبل طلاقهما !!!! كيف يفكر هذا الاب في نفسه في اولاده ؟؟؟؟؟؟
ام تقرر كيدا في مطلقها الذي " رماها في الشارع " وطلقها بعد سنوات كفاحها معه وتزوج غيرها ، تقرر ان تسلمه ابناءه الصغار في قسم الشرطه ليتولي مسئولياتهم " ولا هو يتجوز وينبسط وانا اشيل الهم ؟؟؟؟؟؟" وتقف بصحبه اولادها امام امين الشرطه تحرر محضر تطالب باستدعاء مطلقها واستلام اولاده والا " حامشي واسيبهم وماليش دعوه بيهم ابقي اتصرفوا انتم معاهم " ولا تستجيب لبكاء الصغار في القسم ولا توسلات امين الشرطه الذي يدعو لها " خدي عيالك وروحي ربنا يهديك " لكنها تصمم علي المحضر وعلي ترك اطفالها في قسم الشرطه ولاتلين لبكاءهم ولا حزنهم ....كيف تفكر تلك الام في ابناءها ومشاعرهم واين امومتها ؟؟؟
اب يقرر بعد زواج مطلقته ، يقرر طرد ابناءه الشباب من مسكنهم حيث يعيشوا معه ، يطردهم ويمنع دخولهم المنزل ويحرمهم من ملابسهم واشياءهم ، وحين يقفوا علي عتبه باب الشقه برفقه امين الشرطه يترجوه السماح لهم بالدخول ، يفتح " الشراعه " وينهرهم ويصيح باعلي صوته مدويا في " بير السلم " يصيح " روحوا لامكم اللي اتجوزت خليها تنفعكم !!!!!!" .... كيف يفكر ذلك الاب في ابناءه ومشاعرهم وكرامتهم المبعثره وهم مطردوين من منزلهم يقفوا علي عتبته مثل المتسولين برفقه امين شرطه يستجديه لصالحهم لكن قلبه مثل الفولاذ لايلين ؟؟؟؟؟
سيده تتزوج عرفي حتي لاتحرم من حضانه اطفالها وعندما يعلم ابيهم - المتزوج بزوجه جديده - بزواجها تطلق حرصا علي استمرار حضانتها لاطفالها وهي غاضبه " حلال ليه وحرام علي " وبعدما تهدآ العاصفه - او هكذا تظن - تعود لزوجها ثانيه بعقد عرفي اخر وتدعي نقل حضانه الصغار لامها لكنها واقعيا تستبقيهم معها ومع زوجها ، وحين يصطحب الاب البوليس لشقه زوجها لضبط الواقعه " وجود رجل غريب مع مطلقته واطفاله " تتشاجر معه وتصرخ وتلطم وتدعي علي سلم العقار انه " حرامي " وانه قادم لخطف الاطفال وتضربه امام اطفالها فيسبها بالفاظ قذره ينسب لها اعمالا مخله بالاداب - رغم انه يعلم انها متزوجه - فيضربه زوجها ويفصح عن زواجه بها عرفيا امام الشرطه دفاعا عنها وعن شرفها ، فتجن وتتشاجر مع الرجلين الاب لانه يرغب في اسقاط حقها في حضانه الاطفال والزوج لانه كشف سرها وساعد الاب علي اسقاط حقها في حضانه اطفالها و............. يبكي الاطفال فزعا ... ماهذا الذي يحدث ؟؟؟؟؟؟؟
ام مطلقه غاضبه لان ذلك " الحيوان " ابو اولادها ، متناسيه انها هي التي تزوجت ذلك الرجل وانجبت منه اطفالها بلا ذنب منهم ولا جريره ، لكنها تسعي بكل الطرق لاخراجه من حياتها وحياتهم كآنها ستمحو الماضي كله بما في ذلك ابوته لابناءها !!!!!!! اب مطلق غاضب يسعي بكل الطرق لحرمان مطلقته من حضانه اطفالهما لانها " مش متربيه ومش حتعرف تربيهم " ويحاصرها ويتربص بها وينسب لها ولاهلها كل الموبقات الحقيره وكآنه ليس هو من اختارها وتزوجها وانجب منها هؤلاء التعساء !!!!!!!
طبيب مشهور يقدم للمحكمه في قضيه النفقه التي رفعتها عليه مطلقته لينفق علي اطفاله يقدم مستندات من المستشفيات الخاصه وجهات عمله تثبت انه يتقاضي في العمليه الجراحيه الكبري ٣٠٠ جنيه !!!! يابلاش !!!!!!! فتتوعده الام بفضيحه في عيادته الخاصه فيحرر ضدها محضر في الشرطه لاخد التعهد اللازم بعدم التعرض له وفي يوم تنفيذ حكم الرؤيه يقسم لاطفاله انه يعطيها نقودا كافيه لكنها " مبذره ومستهتره وبتحوش فلوسهم وغاويه مشاكل " فتمنع الام اطفالها من رؤيه ابيهم الذي يشوه صورتها امامهم و........ كيف يفكر ذلك الاب في اولاده ؟؟؟؟
زوجه شابه تعيش في شقتها الخاصه في مسكن عائله الزوج المسافر خارج البلاد ، تتشاجر مع زوجها عبر الوسائل الالكترونيه ، يحرض اهله علي طردها من الشقه هي وصغيرها الوليد ، فيحاصروها داخل الشقه ويقطعوا عنها المياه والكهرباء ويغلقوا البوابه الحديديه للعقار كله يمنعوها من الخروج والدخول ،حين تستنجد بزوجها المسافر لانقاذها مما يحدث فيها هي وصغيرها و" احنا متحاصرين " لايكترث لبكاءها ويحدد موقفه " سيبي الشقه واخرجي او انت حره " وينقض عليها اخوته يطردوها من شقتها بملابس النوم وصغيرها علي ذراعها و...... اين نخوه الرجوله وهذا الزوج المسافر بعيدا يقبل طرد زوجته وصغيره بتلك الطريقه المهينه ؟؟؟؟؟
زوجه شابه تطرد من شقه زوجيتها وعندما ترغب في العوده اليها والتمكين منها هي واطفالها تكتشف ان الزوج اثناء الزوجيه وقبل وجود اي مشاكل بينهما باع الشقه سرا " لحماها او حماتها " وينقلب هؤلاء بكل قوتهم لسلبها حقها القانوني الشرعي في تلك الشقه !!!! زوج شاب يخدع مطلقته بحسن معاملته ويصطحب طفلتها لنزهه وعندما لايعود تكتشف انه قد سافر بها خارج البلاد خلسه ويرسل لها رساله الكترونيه يهنئها علي سذاجتها وثقته فيه و" ابقي قابليني حتشوفي بنتك امتي بقي " وتدوخ هي في اقسام الشرطه والانتربول وردهات المحاكم تبكي سذاجتها وتنصح جميع المتقاضيات " محدش يثق في حد دول كلهم ولاد ...... " !!!!
عن هؤلاء بالذات وبالتحديد ...... اتكلم واكتب واسآل .... لماذا عندما يتشاجر الاب والام لحد الانفصال او الطلاق لماذا يتصرفوا تصرفات غريبه شاذه معووجه كآنهم فقدوا عقولهم كآنهم فقدوا مشاعرهم !! لماذا عندما يتشاجر الاب والام ينسي الاب واجبات ابوته وتنسي الام حنان امومتها ولايفكرا الا في الكيد والغل والغيظ سبيلا وحيدا للتعامل فيما بينهم وللتعامل مع اطفالهم !!!! لماذا عندما يتشاجر الاب والام ينسوا عامدين ان الاب سيظل اب والام ستظل ام ويقررا تدمير نفسيه اطفالهما باستخدامهم ساحه قتال شرس - الجميع فيها خاسرين - اسآل نفسي ماذا يفعل القانون لهؤلاء المتشاجرين !!! ماذا يقدم لهم من حلول واقعيه تقلص مساحات الغيظ والغضب والنكد والهم !!!! فالاساس - بشآن اي تعامل - اذا اختلفا طرفيه ان يلجآ للقانون ونصوصه وللمحاكم واحكامها فيجدا الحل القسري الذي يحل مشكلتهما العويصه !!! لكن قوانين الاحوال الشخصيه لا تقدم تلك الحلول ولا تقلل المشاكل فلا يكون امام رجال ونساء الاسر المحطمه الا التقاضي والتقاضي والمشاجره والمشاجره والغضب والغضب ......و" موت ياحمار " !!!!!! والحقيقه اني لا ابغي بحديثي هذا تعديلات قانونيه ولا تشريعات جديده ، بل احاول القاء الضوء علي مشاكل واقعيه اعيش وسطها ربما تكشف عن احتياج هذا المجتمع لشيء اخر بخلاف القانون ... واسالكم واسال نفسي هل يصيب الطلاق والانفصال اطراف الاسر المحطمه رجال ونساء واطفال بامراض نفسيه يحتاجوا بسببها لمساعده نفسيه تهون عليهم الاثار الجسيمه لتلك المعارك التي تدمرهم عصبيا ونفسيا بخلاف الحلول القانونيه لمشكلاتهم ؟؟؟؟؟؟ اظن هذا والا فسروا لي مايحدث ؟؟؟؟
الفقره الاخيره - " هو الاب لما مايصرفش علي ولاده ومايعملش اللي عليه يشوفهم ليه " ... " هي الام اللي بتمنعني اشوف ولادي تطالبني بنفقه ليه مش لما تعمل اللي عليها ؟؟؟ " ... " يعني ايه القانون مش مديني الحق اشوف حفيدي ؟؟ " ... " هو القانون يلزم الاب يجهز بنته ، يعني ااقدر ارفع عليه قضيه يجيب لها جهاز ؟؟؟؟" .... " كان جايب الواد عربيه ولما اتخانقنا سحبها منه وقاله خلي امك تنفعك ، هو ينفع ارفع عليه قضيه اطالبه بعربيه للواد ، لان الواد بيلومني ويقولي انت السبب في المصايب اللي حاصله لي " .... " بعد البت ما توصل لسن ١٥ سنه ماليش شقه حضانه صح ؟؟؟ طيب القانون مفترض اروح فين انا وهي ؟؟؟ " .... "واخده الشقه اللي حيلتي ال ايه باعتبارها شقه حضانه وقافلاها وقاعده عند امها بالعند في وانا محروم من شقتي ومش لاقي حته ااقعد فيها اعمل ايه ؟؟؟؟" ... "مبوظه العيال بتديهم فلوس بالعبيط ومخليه شكلي قصادهم جربوع رغم انها عارفه كويس ان دخلي محدود اعمل ايه ؟؟؟؟؟" .... " بتدمر علاقتي باولادي اعمل ايه .. بيدمر علاقتي باولادي اعمل ايه "اسئله لااعرف لها اجابات !!!!!!!!!!!!!!!!!
الجمله الاخيره - يحتاج اطراف الاسر المحطمه رجال ونساء واطفال لمعاونه نفسيه تساعدهم علي اجتياز ذلك الفشل وتلك المحنه وحل مشاكلهم المستعصيه وتقبل واقعهم .... فالقوانين وحدها لا تغير حياه البشر للافضل والقوانين وحدها لا تحل مشاكلهم المستعصيه !!!!!!
نشرت بجريده روز اليوسف اليوميه الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٠٩

الخميس، 4 يونيو 2009

ماذا يريد الناس ؟؟؟؟؟

المتذمرون.. الحانقون .. الغاضبون



استمع كثيرا ل
" كلام " الناس واحاديثهم في الشارع في قهوه في حجره المحامين بالمحكمه في عياده الطبيب عند الكوافير في مطعم علي البحر امام باب السجن في النادي علي موائد الافراح في سرادقات العزاء في برامج التلفزيون في محطات الاذاعه في مصعد مستشفي علي سلم مبني خبراء وزاره العدل علي عربيه سندوتشات في الشارع مع سائقي التاكسيات مع صديقات امي ، استمع لاحاديث ناس مختلفه في اماكن مختلفه في اوقات مختلفه ، انصت لما يقولون سواء كان يتحدثوا معي او يتحدثوا مع بعضهم البعض - بصوت عالي لا يمكنني تجاهله - في حديث لايخصني .... انصت لكلام الناس لاني احس مشكله اومشاكل تدور في نفوس الجميع لايعبروا عنها لا يخوض احد فيها لاخرها ولايعرف حدوها ، كل ماهناك ان الناس تعبر عن افكارها ومشاعرها بشكل مشوش متقطع عبارات وكلمات متناثره لا تفصح بذاتها عن مايشغل بالهم وعقولهم ، انصت للناس في محاوله مني لفهم مالذي يشغل بالهم مالذي يوغر صدورهم علي الحياه الي هذا الحد ، مالذي يعتمل في نفوسهم من عوامل تدفعهم وتحرضهم لمثل تصرفاتهم اليوميه الشخصيه والعامه التي اقف امامها كثيرا لاافهم مبررها ولا تفسيرها !!! انصت للناس لاهتم بهم وبحياتهم واهتم بالوطن وشئونه ومستقبله !!! ومشاعر الناس ورغباتها وافكارها واحلامها تؤثر وستؤثر علي حال الوطن الان وغدا وبعد الغد !!!!
بالطبع هناك من العوامل الشخصيه مايؤثر في حياه الناس وعلي امزجتهم ونظرتهم - مؤقتا او بشكل دائم - للحياه ، ظروفهم ابناءهم زواجهم اعمالهم احوالهم الاقتصاديه حالتهم الصحيه ، كل هذا يؤثر فيهم ، فمن يستيقظ صباحا " ضرسه ب
ينقح عليه " او " صباعه مدوحس " يؤثر ذلك الالم علي يومه وعلي قرارته وعلي شكل ونوعيه تفاعله مع الاخرين ومع الحياه ذاتها ومن يستيقظ " قرفان " لان زوجته " النكديه " احتفت به احتفاءها الصباحي المعتاد فخرج من المنزل "مخنوق " هائما علي وجهه عصبي متوتر يبحث عن من " يفش غله فيه " يظل اسير تلك الحاله المزاجيه السيئه طيله يومه فلايراه الا يوم " زفت " مهما حدث فيه ، ومن يصل عمله متآخرا لانه " خم نوم وسهر قدام الدش طيله الليل " يستقبل الجزاء الاداري الذي يوقعه عليه رئيسه بغضب لايقف عند حدود الواقعه ذاتها بل يتسع ليشمل " ماهوانا ماليش ضهر ، ماهي بلد باميه ، ماهي المواصلات زحمه ، يلعن ابو العيشه واللي عايشينها " ومن "يعد " النقود التي في جيبه ويكتشف انها لن تكفيه لاخر الشهر لا يفكر في اوجه الانفاق التي بدد فيها امواله - مهما كانت ضئيله او قليله - ولايراجع سلوكه الشخصي و " لا يحسبها صح " بل يصب جام غضبه علي "الحكومه والحزب الوطني والازمه الاقتصاديه وارتفاع سعر البنزين واوباما واسرائيل والحظ " والف مليون سبب اخر !!! لذا كثيرا ما تتحدث مع اخر وبعد ان ينتفض ويرغي ويزبد وبعد ان ينفعل ويصرخ لاتفهم بحق " ماله ؟؟؟ " ... وقد لاحظت - واقول لاحظت - ان الناس في مصر واخص بحديثي الطبقه المتوسطه المصريه بجميع شرائحها من الدنيا والتي ادني منها للعليا والتي اعلي منها ، تعودوا علي " ضرب القفه في المقطف " فتري الانسان منهم قاطب جبينه " مكشر" وعندما تسآله " مالك " تنهمر شكواه فوق راسك خليط من الف مليون سبب ربما المرور وازدحامه ربما " الفلس " ربما الاحباط العاطفي ربما " الحكومه وعمايلها " ربما " الزوجه النكديه او الزوج المستهتر او الحما الحشريه " ، ربما " العيال الزفت " ربما الف مليون سبب اخر فلاتفهم من حديثه شيء مفيد فتكدس وتراكم المشكلات التي "يكومها " فوق راسه ورآسك لا تقول الا شيئا واحدا انه " غاضب متذمر حانق " ولايعرف بدقه السبب !!! وطبعا الامر لا يخلوا في معظم الاحيان من حديث في "السياسه " واقصد هنا توجيه الانتقادات العنيفه لكل شيء واي شيء ترديدا في معظم الاحوال لما يسمعوه ويقرآوا في الاعلام المرئي والصحافه المكتوبه من " مدرسه مجرمه ضربت عيل " ، " دكتور باشا يعني موت عيان غلبان " ، " القاضي حبس الراجل ظلم " ، " الحزب الوطني وقطن التنجيد " ، " اصل رغيف العيش " ، " رمضان داخل بسرعه والبلح غلي " واحيانا تحس ان من يحدثك لايعرف في حقيقه الحال مشكلته بل ولا يرغب في بذل مجهود لفهمها فدائما هناك الف شماعه تبدآ من "الحكومه" وتنتهي "بالحر" جاهزه لالقاء كل المشاكل واسبابها عليها ونتيجه لها ، وهو منهج عبثي لايؤدي بالطبع لحل اي شيء فهو لايفهم مشكلتك ولن يعرف حلها لكنها تحتله وتفسد مزاجه وتزيده حنقا وتذمرا و" بس خلاص" !!!!
وكثيرا ماادخل مع اخر في حوار اتصوره حوارا جديا ، نناقش مشكله شخصيه ، قضيه عامه ، حال الدنيا ، فاجادله بمنتهي الجديه املا في معرفه ماذا به وسبب حنقه وغضبه وتوتره لكنه لا يبادل جديتي الا بعبث مقصود سخريه مريره " تريقه " افيهات من افلام هابطه كل هذا مجدول بحنق بتذمر بعصبيه ، احاصره في خانه " انت عايز ايه " لكنه يفر مني " مش عايز حاجه " وكنت قديما اظن ان محاوري بارع يكر ويفر في المناقشه عامدا لكن الايام اثبتت لي للاسف انه في حقيقه الحال " مش عايز حاجه " او " مش عارف هو عايز ايه " والامر لايعنيه فقط هو متذمر حانق متوتر
متضايق فيتحدث ويتحدث ويتحدث ثم لا يفعل شيئا ولا يفهم شيئا ولايغير شيئا و " ضربوا الاعور علي عينه قال مخزوقه مخزوقه !!!!" وكثيرا افكر في انهاء مثل تلك الحوارات الاعصاريه الغاضبه المليئه بالسخريه والمراره مع محدثي المحتقن التي لااخرج منها بشيء محدد بعباره استفزازيه " انت بتهزر وانا باتكلم جدا " لكني اؤثر السلامه واصمت فحديثي الجدي لن يجدي معه وحديثه الهزلي لم يروح عني ولم يضحكني بالعكس يملآ نفسي بالوحشه لان الناس تدور في دوائر مفرغه لا تنقذها شخصيا ولا تحسن حياتها ولا تخمد شكاواها وفي الاساس لا تمنحي اسئلتي المفتوحه اجابات شافيه ولا تغير انطباعاتي عن تردي احوال الناس وحياتهم !!!
ويعزي البعض - اعني بعض القوي السياسيه المنظمه شرعيه كانت او غير شرعيه - في استسهال مقيت حال الناس في الوطن لامور السياسه وانعاكسها علي حياتهم اقتصاديا واجتماعيا !!! ويفسر حالتهم المزاجيه وتوترهم باعتباره نوع من المعارضه السياسيه للحكومه وانهم - اي المواطنين - يعارضون الحكومه وغاضبين من سياساتها وان هذا هو السبب في حال المواطنين وماآل اليه ، بل ويعتبر هؤلاء ان كل انتقادات يتفوه بها اي مواطن في اي مكان هي في حقيقتها رصيدا لصالح وجودهم السياسي ودليل
علي نجاحهم في استنفار المواطنين ضد الحكومه التي لاتعجب هؤلاء السياسين لاسباب مختلفه !!!! بل ويعتبر هؤلاء السياسين - علي اختلاف وتناقض رؤاهم وبرامجهم السياسيه وتصوراتهم للمستقبل ان هؤلاء المواطنين - علي بعضهم - جنودهم واصدقائهم ومريديهم والعاطفين عليهم ومعهم ورصيدهم الانتخابي وطريقهم لتبادل السلطه .... لكني اختلف مع كل هؤلاء ومع قراءتهم للواقع !!!! فمانحن فيه ليس الا تذمرا فبعض الشعب - ولا اقول معظمه ولااقول كله - متذمر تذمرا عشوائيا ولايمارس المعارضه السياسيه !!! وشتان الفارق بين التذمر وبين الاختلاف السياسي في السلوك وفي النتائج !!! فمعظم الشعب لايحمل بطاقات انتخابيه ولن يحمل ولا يذهب لصناديق الانتخاب ولا يؤمن اساسا بتداول السلطه ولايؤمن بحق الاخر - المختلف سياسيا او عرقيا او دينيا - في الوجود ويعتبر ان السياسيه ليست الا لعبه انتهازيه للاستفاده وجني المكاسب الشخصيه ويجلس بعيدا عنها وعن رجالها و" ابعد عن الشر وغني له " !!! معظم الشعب منبت الصله بالاحزاب والحركات والتيارات السياسيه وينتقدها ويبتعد عنها ولايعرف برامجها السياسيه ولا يعرف قادتها وليس لديه استعداد لمنح تلك الاحزاب السياسيه وقته او جهده او تضحياته او حتي صوته الانتخابي و" احمد زي الحاج احمد " !!! معظم الشعب بعيد عن منظمات المجتمع المدني والجمعيات الاهليه والجماعات عموما لايؤمن بالعمل الجماعي ولايري فائده منه بل وله راي قاسي - للاسف الشديد - في النشطاء والمخلصين من المتطوعين والعاملين في تلك المنظمات !!!



لكن في نفس الوقت بعض - ولا اقول كل ولا معظم - الشعب ينتمون اساسا لجماعه المتذمرون هؤلاء البشر المتفرقون عن بعضهم البعض الحانقون من كل مايحدث حولهم الغاضبون مما يعيشون فيه تسمعهم ينتقدوا الجميع حكومه ومعارضه نواب وتنفيذين موظفين ورجال شرطه اعلام وصحافه ينتقدوهم لانهم ينتظروا منهم مالا يعرفوه ، ينتظروا منهم حل مشاكلهم بعصا سحريه وتغيير واقعهم وتحسينه لاخر
لايعرفوا ملامحه لكنه يختلف عما يعيشون فيه وحتي يحدث مالا يعرفوه ويتحقق فهم غاضبون حانقون متذمرون و" بس خلاص " انهم اناس ليس لديهم رؤيه للمستقبل وليس لديهم حلم يسعون لتحقيقه وليس لديهم انتماء سياسي لجماعه او حزب ، ليس لديهم برنامج مطلبي محدد يسعون لتحقيقه او يطالبون بتحققه لكن حانقون علي كل ماحولهم يعرفوا جيدا ملا يعجبهم لكنهم لايعرفوا ولايكلفوا انفسهم عبء معرفه ماذا يعجبهم ومالذي يرغبون فيه وكيفيه الوصول اليه وكيفيه تحقيقه ، اذا اصغيت لاي منهم كسر راسك غضبا وحاصرك بانتقاداته لكل ظواهر الحياه لايري شيئا ايجابيا يستحق الذكر ولا شيء يستحق التحيه لكنهم في معظم الوقت لا يعجبهم كل مايروه وكل مايعيشوه فيه يصبوا جام غضبهم علي الحكومه - اي حكومه وكل حكومه - وينتقدوا اي قرارات لها اشتراكيه كانت او رآسماليه وفي نفس الوقت لايؤمنوا او يصدقوا حتي رجال الاحزاب والمعارضه السياسيه وينتقدوهم ويروهم مثلهم مثل الحكومه يلعبوا لعبه تبادل الكراسي واي منهم - اي من رجال المعارضه لو تمكن - لن يفرق سلوكه العام والشخصي عن كافه السلوكيات التي ينتقدها الان ويستشعر الغضب منها ايضا ، انهم المتذمرون الحانقون وقود الحريق المرعب الذي يسعي الكثيرين لاشعاله في ثوب الوطن فعدم الاكتراث واليآس تملك نفوسهم والاحساس بعدم الجدوي احتل ارواحهم وعقولهم ورآيهم ان - مافيش فايده - انهم البشر دائمي الانتقاد الذين اذا سآلتهم عن احلامهم احتاروا وعن امنياتهم صمتوا وعن تصوراتهم للمستقبل ارتبكوا فهم لايعرفون ماذا يريدون لكن يعرفون ان مايحدث لا يعجبهم !!! حتي لايعرفون لماذا لا يعجبهم !!! متذرون وكفي ، حانقون وفقط !!!

واكم من بشر يجتمعون علي انتقاد ظاهره ما قرار اقتصادي مسلك شخصي ظاهره اجتماعيه ، ينتقدوا جميعا بمراره وغضب وحنق وحين تناقش كل منهم عن اسباب انتقاده اختلفوا وتناقضوا وحين تسال كل منهم عن رايه في علاج تلك الظاهره او بديل ذلك القرار صمتوا ارتباكا ، انهم المتذمرون !!! يخلطون مشاكله
م الشخصيه بالمشاكل العامه ويعلقوا كل السلبيات علي شماعه اخري ، هؤلاء البشر اللذين استولت برامج الفضائيات علي عقولهم وخطفت العناوين البراقه للصحف الصفراء انتباههم وانهكت مشاكل الحياه وصعوباتها ابدانهم وارواحهم فاذ بهم دائمي النقد مدمني الانتقاد بلا بديل بلا رؤيه بلا هدف بلا استعداد حقيقي للمشاركه السياسيه او بذل الجهد للتغيير الاجتماعي او حتي استخراج بطاقه انتخابيه !!!! نعم نعيش في مجتمعنا مشاكل عديده سياسيه واقتصاديه واجتماعيه نعم تحاصرنا ظواهر سلبيه كثيره انعدام الديمقراطيه الحقه رآسماليه متوحشه بلا عداله اجتماعيه انحيار للاغنياء علي حساب الفقراء عنف مجتمعي متنامي اتساع الفجوه بين الطبقات وازدياد ثراء الاثرياء وازدياد فقر الفقراء قهر ٤٠ ٪ من المواطنين وبقاءهم تحت خط الفقر ارتفاع الاسعار وقله الدخول انتشار الفساد والمحسوبيه والوساطه لكن ذلك كله لم يسفر الا تذمرا مدمرا وحنقا متزايدا وعدم اكتراث بالحاضر وبالمستقبل فتلك المشاكل الحقيقيه التي يعيشها مجتمعنا لم تفرز سلوكيات ايجابيه في نفوس المواطنين بل افرزت حنقا سلبيا ورغبات عشوائيه في التغيير العبثي وغضب دفين بلا اتجاه وبلا هدف وبلا فائده !!!! وحتي يتحول البشر في مجتمعنا من مجرد متذمرين لاناس يسعون بحق للمشاركه والتفاعل وبذل الجهد للتغيير وحتي يعرفوا لماذا هم غاضبين وماهي احلامهم وماهو شكل المستقبل الذي يحلموا به ويسعون لتحقيقه حتي يحدث هذا سيبقي واقعنا مريرا ومستقبلنا غامض وغضبنا سيزداد اكثر واكثر بشكل عفوي عشوائي عبثي لا فائده منه ابدا !!!!
الفقره الاخيره - عندما سآل عادل امام الناس المتحجزين معه في مجمع التحرير في فيلم الارهاب والكباب عما يريدوه " والحكومه تحت وحتسمعكم وتعمل اللي انتم عايزينه " ارتبك الناس وخافوا وصمتوا فهم لايعرفون حقا ماذا يريدون !!! وكان وحيد حامد مؤلف الفيلم والسيناريست في ذلك المشهد يشخص ويصف مشكله مستعصيه !!! وكان ابرع من كل الساسه والقاده والحزبيين !!! نعم " انتم عايزين ايه " سؤال بلا اجابه لكن غياب اجابته لم تنال من قدر الحنق والتذمر والغضب الذي يملآ النفوس .... الا يهتم احد في هذا المجتمع بمعرفه ماذا يريد الناس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الجمله الاخيره - انا ايضا لااعرف ماذا يريد الناس !!! انا اعرف ماذا اريد وشكل المستقبل الذي احلم به وماهو الممكن وماهو غير الممكن لذا لست ساخطه ولا حانقه ولا متذمره علي العكس اعيش بالامل الذي يدفعني لفعل كل مااقوي عليه تقريبا للمستقبل الذي احلم به ....
السطر الاخير - لو عرفنا ماذا يريد الناس لصار لحياتنا هدفا ولجهدنا قيمه ولشعاراتنا مستمعين !!! اقول هذا للجميع حكومه ومعارضه حزب وطني واحزاب وتيارات المعارضه السياسيه !!! اقول هذا للجميع فهل يسمعني احد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ ٤ يونيو ٢٠٠٩