‏إظهار الرسائل ذات التسميات فنون وابداعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فنون وابداعات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 10 ديسمبر 2009

دانتيلا خشنه



دانتيلا خشنه
انا والحبيب - رواية لعمرو عبد السميع

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬رواية أهداها لي صديقي عمرو عبدالسميع الذي كنت أظنه ـ جهلا مني ـ باحثًا وصحفيا ومحاورًا ومتخصصًا في العلوم السياسية فقط،‮ ‬فتعجبت من جراءته لخوض عالم الروايات ذلك العالم الذي‮ ‬يحتاج أدوات لم أكن أظنه‮ ‬يملكها‮! ‬وألقيت الرواية بجواري انتظر فرصة لأقرأها اتصورها لن تعجبني وأني في النهاية سأجامله‮ "‬بكلمتين‮" ‬باردتين حتي لا‮ ‬يغضب مني صديقي وسينتهي الأمر‮! ‬وظلت الرواية بجواري بغلافها الصامت لا تناديني ولا أسعي إليها،‮ ‬يؤرقني فقط ما الذي سأقوله له حين التقيه مصادفة أو أحادثه في التليفون،‮ ‬يؤرقني ما الذي سأقوله له حتي لا‮ ‬يغضب مني فهذا جل ما‮ ‬يهمني‮!‬

وفي إجازة العيد سافرت بعيدًا عن القاهرة وصخبها وأخذت الرواية معي مصممة علي الانتهاء منها فبعد تلك الإجازة لن‮ ‬يكون لي عذر مع صديقي ولن أقوي علي تبرير تجاهل روايته وسيغضب مني،‮ ‬لذا لابد من قراءتها‮!‬

وفي أمسية دافئة أمام البحر فتحت صفحتها الأولي ومرت ساعات طويلة وأنا معتقلة بين صفحاتها ألهث مع أحداثها حتي خبطت علي صدري ـ بحق ودون مبالغة ـ في سطرها الأخير‮ "‬يا نهار أسود‮" ‬وانتهت الرواية واشرقت شمس اليوم الجديد‮.‬

رواية‮ "‬أنا والحبيب‮" ‬تقرأها صفحات وراء صفحات فلا تجد‮ "‬الحبيب‮" ‬الذي كتبت الرواية عنه،‮ ‬صفحات وراء صفحات توغل في عالم محكم شيده عمرو عبدالسميع بلغة عربية راقية بليغة مفصحة ليس فقط عن امتلاكه لأدواته الدرامية والفنية بل أيضًا عن امتلاكه لناصية اللغة التي طوع مفرداتها واستخدمها في أوصاف وحوارات لم نكن نتصور لغتنا العربية الفخمة الرصينة تصلح لوصفها أو الحديث عنها‮!‬

صفحات وراء صفحات‮ ‬يسحبك‮ ‬يشدك‮ ‬يجرك عمرو عبدالسميع خلف أبطاله الكثر‮ ‬يكشف سترهم أسرارهم أوجاعهم تناقضهم سقوطهم هزيمتهم‮ ‬يلهث وأنت خلفه وأنت وهو خلفهم تغوص في ذلك العالم الخاص وقبيل السطر الأخير للرواية تكتشف تندهش تفهم ما الذي قصده عمرو من ذلك العنوان الرومانسي لعالمه الواقعي الموجع الذي اختطفك بين وحشته ووجعه وأحداثه‮!‬

لا أعرف من أي خيوط نسج عمرو عبدالسميع تشابكات تلك الرواية،‮ ‬من أي خيوط نسج هذا العالم الموحش المتوحش الحميم الموجع،‮ ‬هذه الشخصيات الحقيقية الموجودة المهزومة الموجوعة الموجعة،‮ ‬هذا العالم الحقيقي الشعبي الواقعي الكريه الحبيب‮.. ‬نسجها من دموعنا من أبيات شعرنا من أرقنا وكوابيس ليلنا؟ نسجها من هزيمتنا وجروحنا المتقيحة ومراراتنا وخيبة أملنا؟ نسجها من أحلامنا التي اجهضتها الأنياب المتوحشة لزمن دخيل كريه حاصرنا وأوسعنا،‮ ‬ضرباً‮ ‬واحتل حياتنا واحتلنا؟ نسجها من دفء وحميمية بيوت تراصت بجوار بعضها تساندت بالهم تشاركت في المحن تقاسمت قلوبها المجروحة بطعنات‮ ‬غادرة لم تتوقعها فكادت البيوت تتهاوي تدفن تحتها بشرها الطيبين لكنها بقيت لم تسقط حتي الآن لكنها لا تسترهم ولا تحميهم؟

كتاب صغير صفحاته مليئة بالوجع‮.. ‬يسير أبطاله فوق شظايا بقايا مرآة‮ "‬مدغدغة‮" ‬مفتتة مكسورة كمثل واقعنا حياتنا،‮ ‬يسيرون بتعال‮ ‬احيانا بوجع باستسلام بتمرد احيانًا أخري،‮ ‬منهزمين منكسرين مستسلمين تماما لأقدارهم المخيفة التي وضعهم عمرو عبدالسميع علي بداية طرقها الموحشة راصدًا ما سيحدث لهم واصفا له دون لي لعنق الأحداث أو اصطناع لها‮ ‬يضعهم علي بداية الطرق الموحشة واثقا من شكل نهاياتهم المخيفة لكنه لا‮ ‬يملك لهم فرارًا ولا مهربًا بل‮ ‬يكاد‮ ‬يقول وسط سطوره وكلماته وعباراته‮ "‬ليتني أملك لهم ولنا مهربا أو مخرجا أو مفرا‮"!‬ من أين أتي عمرو بشظاياه المفتتة التي نسج كل أحداث الرواية من وجعها؟ هل كانت المرآة مكسورة فعلا دون أن‮ ‬ينتبه لعيبها مرضها ووهنها وضعفها أحد فيضربها عمرو عبدالسميع بقبضته فتهاوت شظاياها في وجوهنا قلوبنا،‮ ‬هل كانت المرآة مشروخة تنتظر لفحة هواء تمر عليها لتتبعثر فنفخ فيها عمرو برقة‮ ‬يعرف أن نفخته الحنونة ستتحول لإعصار عات‮ ‬يبعثر شظايا المرآة في حياتنا أنصالاً‮ ‬مشحوذة تجرحنا تؤلمنا تدمينا؟ هل كانت المرآة تبدو سليمة‮ ‬يحتلها الموت‮ "‬سرطان‮" ‬ينهشها تنتظر نظرة عميقة من عين مبصرة حقيقية حتي تتبعثر ذرات مشحوذة فلملمها عمرو بدقة وبراعة وصبر وتأن وتحفظ ووجل وأطلق شخصياته تسير فوقها دامية العينين والقلب ونسج من كل هذا لوحته الحقيقية الموحشة‮ "‬أنا والحبيب"؟

ما هذا العالم الغريب الذي كتب عنه‮! ‬هل هو عالم‮ ‬غريب‮! ‬ما هذا العالم الواقعي القبيح الذي وصفه‮! ‬هل اصطنعه من عندياته استحدث مفرداته من خيال إبداعه الوهمي؟ ما هذا العالم الموحش الذي نعيشه ووصفه في الرواية‮!‬

نعم الكثيرات هن‮ "‬إيمان‮" ‬التي تمردت علي أبويها ومبادئهما مدفوعة بإغواءات وإغراءات كسرتها وحطت من قدرها ـ أو هكذا ظنت ـ طيلة الوقت بين أناس لا‮ ‬يفهمون للمبادئ قيمة ولا للتاريخ معني ولا للاحترام ثمنًا،‮ ‬هي وسطهم‮ ‬غريبة شاذة بكامل ملابسها علي شاطئ العراة بعد أن اختصرت نفسها في حذاء بال وثوب قديم ونظرة سخرية لم تتحملها،‮ ‬فسايرتهم وتمردت علي أخلاقها علي نفسها وسقطت طوعا تحت أقدام الرقيع الفارغ‮ ‬هروبا من الآخر الذي أحبها ولم تدرك قيمة حبه في زمن لا‮ ‬يباع الحب فيه وليس لمشاعره ثمن سقطت تحت أقدام الرقيع هروبا من حالم‮ ‬ينتظر نبيا‮ ‬يحمل سيفا لا تشاركه حلمه فالسيف الذي سيأتي به النبي لن‮ ‬يمنحها حذاء جديدًا ولن‮ ‬يمنحها مكانة مرموقة وسط الفاسدين ولن‮ ‬يفرض احترامها علي الجميع،‮ ‬فسقطت باختيارها‮.. ‬سقطت وأسقطت معها حصونا ومبادئ وأسرة وحلمًا‮!‬

نعم الكثيرات هن‮ "‬كريمة‮" ‬التي كذبت وكذبت وأقنعت أهلها زورا أنها الفتاة الطيبة الصالحة وهي العاهرة بوعي وارادة،‮ ‬تحررت من أخلاق الأسرة تلك الأخلاق التي مكانها المتاحف وكتب التاريخ البالية ومنحت جسدها لكل من سيحقق لها جزءا من أحلامها الحقيرة في زمن تعتبر الحقارة والفساد والانحراف أجمل أوسمته،‮ ‬وانهي عمرو رحلة‮ "‬كريمة‮" ‬العاهرة في حضن الوزير العاهر الذي بني مجده علي ابتزاز حقير وفحش علني هي أحجار هرمه صعد علي رقاب الآخرين لمكانته العفنة العالية،‮ ‬أنهي عمرو رحلة العاهرة في حضن العاهر في فراشه في منزله فأضاع عقل الأستاذة المقهورة التي تزوجته قهرا ثمنا لصمته عن فضيحة‮ ‬يستحقها أخوها وزوجته لكن أخاها قدمها قربانا للعاهر لضمان صمته عن عهر زوجته وفضيحتها التي تستحقها،‮ ‬العاهر الذي صار وزيرًا‮ ‬يمارس كل عهره محتميًا بالسلطة بقدرته علي ابتزاز الآخرين فضحهم التلذذ بأكل لحومهم بأسنانه أمامهم بما فيهم زوجته التي تحملت وصمتت وقهرت ثم عجزت عن الاحتفاظ بعقلها أمام إصرار علي العهر وزهوه بالفجر مخترقا مجتاحا جميع مساحاتها الخاصة حتي‮ ‬غرفة نومها بصحبة كريمة العاهرة التي شاركت الوزير العاهر الإطاحة ببقية عقل الأستاذة المقهورة التي حاولت الفرار من العهر والعنف المحيطين بها وخلق عالمها الخاص بالتدريس والانكفاء علي نفسها فيه حتي هزمت هزيمتها الأخيرة في‮ ‬غرفة نومها فعادت لأصولها القديمة المتعالية وارتدت ثوب جدتها ولوحت بمروحتها في وجه الروائح النتنة التي حاصرتها وفضلت الجنون علي تعقلهم المنحط‮!‬

نعم الكثيرات هن‮ "‬رضية‮" ‬الفتاة الجامعية التي قهرتها الجامعة‮ "‬المجانية‮" ‬متحالفة مع الفقر وطين الحواري وزملائها افرازات الطبقات الفاسدة الثرية،‮ ‬فلم تجد أمامها لحماية نفسها ـ أو هكذا ظنت ـ إلا الماضي وشيوخه والحاضر وأمراءه،‮ ‬لم تجد إلا التطرف ملاذا للتعالي علي الآخرين الجهلة الكفرة،‮ ‬ملاذا للتعالي علي قهرهم لها وعدم انتباههم لوجودها،‮ ‬فكأنها قررت أن تتعالي عليهم ـ وهي خالية الوفاض من أي أسلحة للتعالي للانتقام ـ بالغيب في الماضي وشعاراته فترتدي الخمار وتخرج من مسابقات الجمال وعروض الأزياء وتسلم عقلها ثم قلبها وبدنها لآخر‮ ‬يقودها للرذيلة والانحراف تحت زيف التقوي والتدين وتكفير الآخرين الصامتين عجزا والمشاركين ببلادة والمحتفين فحشا بعهر الآخرين جميعهم كفرة،‮ ‬الأسرة الدولة،‮ ‬الأسرة التي لم تمنحها وضعا اجتماعيًا متميزًا مثل الآخرين وثراءً‮ ‬وفستانًا أنيقًا والدولة التي اتاحت للآخرين السطوة والهيبة والفساد والنفوذ ليقهروها هي وكل من علي شاكلتها،‮ ‬الكثيرات هن‮ "‬رضية‮" ‬التي ادخلها عمرو عبدالسميع في معركة طبقية تحت شعارات دينية واتاح لها سقوطًا سهلاً‮ ‬بضمير مستريح في‮ ‬غرفة الدعوة وعلي أرضها وفتح لها أحضان الشيخ أو الأمير وأتاح لها جسده ومكنه من جسدها تمسكا بأواصر الدين الفضيل في مواجهة مجتمع كفروه فعاثوا فسادا في الأرض تعاليا عن الفقر والثراء والعالم الزائل‮!‬

‮"‬عمرو عبدالسميع‮" ‬القاسي،‮ ‬أتي بهؤلاء الفتيات من أسر قبضت علي مبادئها كالجمر من النار في زمن‮ ‬يضع الجميع أيديهم في المياه المثلجة،‮ ‬أم خاضت معركة تعليمها مع مجتمع صعيدي متحفظ خاضت المعركة وكسبتها وتعلمت واشتغلت واختارت زوجها قهرا لتقاليد أسرتها ومجتمعها أثناء معسكر تثقيف سياسي في الحقبة الناصرية،‮ ‬هذه الأم المتمردة المتعلمة والأب صاحب المبادئ الذي آمن بالثورة واستمر‮ ‬يردد مبادئها،‮ ‬انجبا‮ "‬إيمان‮" ‬التي نامت باختيارها تحت أقدام الشباب الرقيع ابن العاهر،‮ ‬وانجبا‮ "‬رضية‮" ‬التي تعالت علي فقرها المزركش بالمبادئ المحترمة وفرت من عالمهم الكافر لاحضان الشيخ الحبيب‮! ‬يا لها قسوة من الكاتب الذي هزم الأبوين مرتين،‮ ‬مرة حين انقلبت الدنيا علي مبادئهما وهزمت أفكارهما وحوصرا بالفساد والكذب والزيف ومرة ثانية حين هزم أولادهما وأسقطهم في شباك المجتمع المتوحش كأنه‮ ‬يقول للأبوين السيدة المتمردة والأب صاحب المبادئ إن الهزيمة النكراء قدركما،‮! ‬ايالقسوة هذا المؤلف المتوجع بالألم‮! ‬لكنه‮ ‬يوجعهم لينبه الآخرين،‮ ‬لا ترتاحوا،‮ ‬لا تخلدوا للسكون،‮ ‬لا تتوقعوا انتصارات وهمية فالمبادئ وحدها لا تكفي لإنقاذكم أو إنقاذ أولادكم‮! ‬افيقوا‮! ‬إنه‮ ‬ينبه الآخرين بالسكين المخضب بدماء الضحايا التي هزمتها الأيام،‮ ‬يعلق الجثث علي باب زويلة كي‮ ‬ينتبه الجميع لقدر الخطر المحدق بهم جميعًا‮!‬

‮ "‬عمرو عبدالسميع‮" ‬القاسي،‮ ‬قتل‮ "‬اجضية‮" ‬بيد زوجها،‮ ‬قتلها حين قررت الدفاع عن شرف ابنتها‮ "‬كريمة العاهرة‮" ‬والانتقام من الوزير الذي شاركها جريمتها الأخلاقية المنحطة واشتري أخلاقها وشرفها اللذين باعتهما كريمة بلا ثمن‮! ‬قتلها بيد زوجها الذي كان محاربا ثم سرقت ثمار تضحياته وهو وكل المحاربين الشرفاء وأكلها الوزير العاهر وطبقته ومريدوه في بطونهم الواسعة النتنة،‮ ‬قتلها بيد زوجها‮ "‬دياب‮" ‬المحارب الذي قنع بضرب السلامات ومنح التحايا لمن لا‮ ‬يستحقها،‮ ‬فكأن‮ "‬عمرو‮" ‬قتل الزوجين مائة مرة،‮ ‬قتل الزوجة التي حاولت الانتقام لشرف ابنتها كان‮ ‬يقول لنا إن ذلك السقوط الإرادي من كريمة ليس له ثمن ولا‮ ‬يجوز معاقبة من شاركها السقوط لأنها مسئولة عنه وقبلته وسعت إليه،‮ ‬فلا‮ ‬يجوز للأم الانتقام لشرف باعته صاحبته بكامل وعيها وارادتها،‮ ‬قتل الزوجة برصاصة الزوج الذي سعي لأكل العيش في خدم الوزير‮ ‬يري قاذوراته وزيفه وفساده وانحرافه لكنه‮ ‬يدافع عنه ويحميه،‮ ‬قتل‮ "‬دياب‮" ‬المحارب انه استبدل الدفاع عن الوطن ذلك الدفاع النبيل بالدفاع عن الفاسدين القذرين ممن سرقوا تضحياته وحكموا البلد وعاثوا فيها فسادا استبدل الدفاع النبيل بالمهام القذرة التي وصلت قمته قذارتها وانحطاطها بقتل أم لشابة شاركها الوزير العاهر سقوطها،‮ ‬فقتل تلك الأم وأي أم أخري مكانها تدافع عن شرف ابنتها وظيفته،‮ ‬قتل عمرو دياب حين فتح عينيه علي طبيعة وظيفته الجديدة وهي الدفاع عن العهر ونفوذه وسلطته وفساده،‮ ‬وحتي تكتمل المأساة و‮ "‬تخرق‮" ‬دلالاتها عين الجميع،‮ ‬يختار عمرو عبدالسميع‮ "‬اجضية‮" ‬الأم الصعيدية زوجة‮ "‬دياب‮" ‬المحارب القديم ويقذفها في طريقه ليقتلها برصاصات وظيفته وهي زوجته وحبيبته وكانت تدافع عن شرف ابنته دفاعا عن رجل عاهر بلا أخلاق استباح جسد ابنته واعتقل ابنه ووأد حريته ولفق له الاتهامات،‮ ‬وهكذا قال عمرو عبدالسميع كلمته الأخيرة في سطر روايته الأخير،‮ ‬إن تلك الأسرة كلها المحارب القديم والصعيدية التي نورت عقلها والابنة التي انحرفت بإرادتها والابن الذي حلم بالنبي الذي‮ ‬يحمل سيفا ثم قهر وضاع وغيب خلف جدران لا تعرف شمسا ولا بارقة أمل،‮ ‬كل هذه الأسرة حطمها ودمرها وأضاعها وهزمها ذلك الرجل الحقير الذي قبل المحارب الدفاع عنه وقتل الأبرياء لصالحه،‮ ‬فلا تعرف في النهاية من قتل من؟؟؟؟؟؟‮!!!! ‬ألم أقل لكم إنه قاسي عمرو عبدالسميع‮!!‬

هاهو‮ "‬الوزير‮" ‬في رواية عمرو عبدالسميع وعالمه الواقعي الموحش رجل فاسد عاهر مبتز صعد السلم الاجتماعي والسياسي حتي مقعد الوزارة مدعوما بقدرته في الابتزاز والخوض في أعراض النساء وقهر زوجته وممارسة الفحش‮!! ‬وما هو‮ "‬رئيس حزب الحرية المعارض‮" ‬ذلك الرجل الذي كان ينتمي لعصر قديم وعائلة عريقة ثم تزوج من سيدة مارست حريتها لحد العهر تنتقم في فراشها من رجل لم تعد تقوي الانتقام منه في الحياة وعرف فضيحتها وعهرها وصمت خوفا من فضيحة تبعثر آخر وجوده الاجتماعي وتلوث اسم أسرته التي‮ ‬غابت عنها الشمس والجاه ولم يعد متبقيا لها إلا اسم تهدده الفضيحة بالمحو والزوال،‮ ‬هذا المعارض للحكومة رئيس حزب الحرية قابل الرجل الذي عاشر زوجته واستباح جسدها،‮ ‬قابله واتفقا علي تمويل‮ ‬أجنبي لنشاط حقوق الإنسان،‮ ‬فكان ذلك الأمريكي ـ بتواطؤ وصمت الحكومة والمعارضة ـ استباح جسد الزوجة وشرف الرجل استباح أفكار الوطن وشرف مثقفيه‮!!‬

هذه هي الحكومة وهذه هي المعارضة في رواية‮ "‬أنا والحبيب‮" ‬كما يراهم المؤلف‮ "‬عمرو عبدالسميع‮" ‬الثائر المتمرد‮ ‬الحالم الموجوع بالهزيمة بسقوط الشعارات بتخاذل الجميع وانهيارهم الطوعي،‮ ‬إنه لايدين أحدًا بعينه،‮ ‬إنه يدين الجميع،‮ ‬يدينهم وفي الوقت نفسه يتفهم مبررات السقوط والهزيمة،‮ ‬لكنه يدين الزمن الذي‮ ‬تبدل ويتمني ـ لكنه لايثق كثيرا ـ يتمني أن تنصلح الاحوال لذا يصرخ‮ "‬أفيقوا‮" ‬لكنه لايثق في نتيجة صرخاته لكنه لايصمت فالصمت هو الانهيار الأخير الذي يرفضه ويخاف منه ويتمرد عليه‮!!‬

في نفس الوقت يحب‮ "‬عمرو عبدالسميع‮" ‬الناس ويثق فيهم ويري ما يملكونه من كنوز وإيجابيات،‮ ‬يحبهم،‮ ‬الناس في الحي الشعبي،‮ ‬المجاملون المتفانون المتعاونون،‮ ‬إنهم يواجهون كل ما يحدث بالتكاتف،‮ ‬حين مرضت‮ "‬حسنات‮" ‬خدموها وتكاتفوا في حبها والسؤال‮ ‬عنها وتقديم كل ما يمكنهم تقديمه وحين ماتت شيعوا جنازتها وأخذوا عزاءها وطبخت نساؤهم وبذل الجهد رجالهم،‮ ‬جميعهم تكاتفوا،‮ ‬عمرو يحب الناس ويثق فيهم،‮ ‬يؤمن بقدراتهم الحقيقية في العطاء،‮ ‬أنهم بشر حقيقون في مواجهة زيف أنهم فقراء لكنهم حقيقيون يطهون أرجل الدجاج التي يرميها الأغنياء لكن هذا لايعيبهم لم يفقدهم روحهم،‮ ‬إنهم بشر حقيقيون أصلاء بلا ثقافة بلا شعارات بلا ضجيج،‮ ‬إنهم يختطفون لقمة عيشهم من فم الاسد لكنهم حقيقيون،‮ ‬يؤمن بهم عمرو ويكاد يتمني يلقي نفسه ويلقينا في أحضانهم كأنهم هم من سيصالحوننا علي الحياة الموحشة،‮ ‬يؤمن بهم ويصدقهم لكن هل يؤمن بقوتهم لانقاذنا‮!!! ‬أشك‮!!!‬

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬رواية لاتكشف عن عالم تحكي عنه فحسب بل هي بالأساس تكشف عن انسان خلق هذا العالم ونسج‮ ‬أحداثه،‮ ‬إنسان كنت أظنه بارعًا متفوقًا ينتظر حظه السعيد الذي سيأتي حتما فإذ به يكشف عن حالته الحقيقية عن هزيمته وهزيمتنا التي قتلت حظنا السعيد وتركت لنا القدر الموحش يلهو بنا وبحياتنا وأحلامنا يسطر هزائمنا الواحدة تلو الأخري ونحن قابعون ساكنون نرقب خطواته الباطشة‮!! ‬إنها رواية كشفت عن مؤلف أفصح عن ألمه تحاصره الهزيمة لكنه لايستسلم لها بل يقاومها بكلمات أحد من الانصال يقاومها بأسياخ كوتها النيران وكوتنا فيغرزها في جلودنا السميكة أفيقوا،‮ ‬تكاتفوا وأفيقوا‮!!! ‬إنه يقاوم الهزيمة الحتمية ليس بالفرار الفردي بل‮ ‬باستنهاض الروح الجماعية بإيلامها بشدة علها تفيق أو تكتب شهادة موتها‮!!! ‬فكل ما جمعه‮ "‬عمرو‮" ‬في روايته من شخصيات وأحداث وأوجاع وهزائم وحقائق وأحلام مجهضة وبشر ضائعين وحلم تبدد وزيف تحكم كل ما جمعه عمرو ونعرفه ليس بالضرورة نعرفه بدقة لكننا نعرفه شاهدناه من قبل،‮ ‬لكن عمرو بدأب الصنايعي الاسطي جمع حبات الالم في عقد واحد وعلقه في رقابنا كأنه يقول لايكفيكم ماتعرفونه مبعثرا لا يكفيكم ما تشاهدونه مجزءا،‮ ‬هذه هي الحقيقة الموجعة التي تهربون منها تنكرونها تتجاهلونها إنه العقد الذي يتصوره البعض يزين جيده ويراه البعض يخنق أنفاسه،‮ ‬هذه هي الحقيقة متكاملة الصورة كما أراها وترونها فأفيقوا‮!! ‬نعم أنه يصرح في البرية وفي الأصماء‮ ‬أفيقوا،‮ ‬هذه هي الحقيقة التي تعيشونها،‮ ‬لاتنكروها بعد اليوم لن تقووا علي تجاهلها،‮ ‬جمع حبات الألم في عقد واحد أبي وأبيك أمك وأمي أختك وبنت الجيران ابنك وابن أخيك صديقته زميلتك رئيسك جميعهم هزموا جميعهم انكسروا جميعها باعوا جميعهم انحرفوا تحت كل الشعارات وكل اللافتات جميعهم انهزموا بصرف النظر عن سبب الهزيمة فالهزيمة،‮ ‬قدرهم جميعنا وقدرنا،‮ ‬جميعهم انهاروا جميعهم سقطوا بصرف النظر عن المبررات والحجج والأسانيد التي برر كل منهم لنفسه ذلك السقوط،‮ ‬فالسقوط قدرهم جميعا وقدرنا،‮ ‬إنه جمع حبات الألم في عقد واحد وفقأ عيوننا،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يكتب مرثية ولم يفتح مآتم ولم يتقبل العزاء،‮ ‬بل وقف يصرخ أفيقوا،‮ ‬جمع كل الألم في لحظة مكثفة كأنه أوصل أسلاك الضغط العالي في قلوبكم يكهربكم يوجعكم ينبهكم أفيقوا‮!!!‬

إنها الرواية التي كشفت عن‮ "‬المؤلف‮" ‬الثائر المهزوم المحاصر بالهم الزيف‮ ‬بالفحش بالفجاجة،‮ ‬لكن كل هذا لم يخرسه،‮ ‬ربما يراه الآخرون‮ ‬غير ما يري نفسه التي اعتاد تقديمها في صورة المحاضر الأنيق المثقف المتعالي،‮ ‬لكن روايته كشفت عن آخر‮ ‬غير ما يظهر عن ثائر مهزوم موجوع متألم يعنيه الأمر أكثر مما يظهر يهتم بما يحدث حوله أكثر مما يقول،‮ ‬إنه ابن البلد الغارق في طينها حواريها ابن شعبها المتواري بتلال القمامة لايظهر من معدنه الاصيل‮ ‬شيء حتي ظن‮ ‬البلهاء أن القمامة أغرقته وقتلت روحه الأصيلة،‮ ‬إنه ابن البلد‮ ‬الشعبي الثائر المغروس في طين الأرض ذراته ترابها معجونة بدمع الأعين وأسي الليل ووجعه الدائم،‮ ‬غريب هذا الـ"عمرو عبدالسميع‮" ‬الدكتور المثقف‮ ‬الصحفي المذيع البارع المخادع،‮ ‬الذي نجح في أن يخدعني وكنت أظنني أفهم في‮ ‬الناس وأميزهم،‮ ‬فالوهج المنصهر ألما في نفسه لا يظهر أبداً‮ ‬فوق السطح،‮ ‬السخونة البركانية المتفجرة داخل نفسه يغطيها ببراعة فيبدو كأنه حقا لايهتم إلا كمثقف متعال يري الحياة من خلف الألواح الزجاجية المقاومة للرصاص،‮ ‬خدعني وغاضبة أنا من نفسي أنني لم أفهم أغواره‮ ‬دروبها ومسالكها،‮ ‬لكن روايته كشفته كشفت حقيقته معدنه الأصيل روحه الثائرة كشفت وجعه ألمه ضعفه كشفت اصراره قوته إلحاحه تمرده ثورته،‮ ‬روايته كشفته بوهجها الخاص جداً،‮ ‬كأنه كان يقبع في الظلام فلا يراه أحد فألقت عليه الرواية بقعة ضوء،‮ ‬أو كأنه كان يجلس تحت الأضواء المبهرة فأعمت عن حقيقته العيون فجاءت الرواية وقالت إنه يري ويهتم ويقول لكن بطريقته الخاصة جداً‮!!‬

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬هل هذا اسم الكراسات التي كتب فيها‮ "‬أسامة‮" ‬البطل الحالم حبه لإيمان‮!! ‬أم أن هذا عنوان العلاقة الموجعة بين عمرو عبدالسميع والوطن الذي يحبه لكنه يوجعه‮!! ‬كدت أخدع ثانية وأصدق أن عنوان الرواية هو عنوان كراسات‮ "‬أسامة‮" ‬لكني انتبهت أخيراً‮ ‬لبراعة عمرو وقدرته علي المراوغة فانتهيت‮ ‬إلي أن‮ "‬أنا والحبيب‮" ‬هو عنوان الوجع الذي يعيشه عمرو عبدالسميع ونعيشه جميعا‮!! ‬فكل حزننا ووجعنا وهمنا وهزيمتنا وتمردنا وثورتنا واحباطنا واكتئاباتنا سببها‮ "‬أنا والحبيب‮"!!!‬

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬رواية من نسيج خاص جداً‮ ‬جداً،‮ ‬موجع لكنه في الحقيقة يطيب الجراح مهزوم لكنه يصرخ بالمقاومة والتمرد‮!! ‬يبدو وكأنه عالم قبيح لكنه حياتنا التي نعيشها وليست كلها قبحا‮!! ‬انها دانتيلا خشنة‮!! ‬منسوجة بدقة بعناية ببراعة باهتمام منسوجة من دموعنا وأوجاعنا وألمنا واحباطنا‮!! ‬منسوجة من شظايا المرايا المبعثرة التي تظهر صورتنا من انصال‮ ‬مكسورة في الجلود السميكة من قبول خاضع وهزيمة نكراء‮! ‬منسوجة من عالم حقيقي موحش متوحش لكنها لاتحزنك بل تصدمك تقهرك توقظ في روحك الرغبة علي المقاومة والتمرد وعدم الاستسلام لكل هؤلاء العواهر الذين يتصورون أنهم انتصروا علينا وانتهي الأمر‮!!!‬

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬دانتيلا خشنة‮ ‬نسجت بيد‮ ‬غزال نساج فنان بارع لن يقوي ثانية علي مواراة نفسه وخداع الآخرين فقد كشفت روايته عن وجعه وهمه وحقيقته‮!!‬

نشرت هذه المقاله فيالعدد 1354 الخميس - 10 ديسمبر 2009
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=33219

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

تخاريف العقل

يوم الصيام طويل والعقل مخدر والأفكار تأتي واضحة جريئة نعجز عن تقليمها وتهذيبها تأتي وتذهب مبعثرة بلا سياق يصعب الامساك بها أو تنظيمها فلا يكون أمامنا إلا عرضها مثلما قفزت لعقولنا فطرية مباشرة فالكتابة في رمضان بالنسبة لي ليس إلا تخاريف العقل!

التخريفة الأولي لا أعرف العلاقة بين رمضان الكريم وبين المسلسلات الدرامية والبرامج الترفيهية الخفيفة والبرامج الحوارية العدائية!.

لا أعرف العلاقة بين رؤيه الهلال وبين الإعلانات المتتالية في الشوارع والجرائد والمحطات عن المسلسلات وأبطالها ونجومها والعروض الحصرية!

لا أعرف الهدف من الهاء المشاهدين طيلة رمضان في اللهاث خلف المسلسلات الدرامية فتنظم كل عائلة جدولا للمشاهدة التليفزيونية فننتقل من هذه القناة لتلك وندخل في هذه الحلقة من نصفها الأخير ونعود لنصفها الأول في اليوم التالي ونتفرج علي بعض المسلسلات في مواعيد عرضها الأصلية وعلي البعض الآخر في أوقات الإعادة كأن شهر رمضان الكريم هو الموسم التسويقي العظيم لكتاب الدراما ومخرجيها وأبطالها فينشطون قبل رمضان ويموتون من التعب خلال رمضان صيام وصلاة وسهر وتصوير وينامون بقية العام.

فيما بين كل رمضان ورمضان نستعد لرمضان المقبل وبالطبع يستحيل علي المشاهد متابعة كل الأعمال والحلقات والمسلسلات والبرامج والست كوم فينتقي عملاً واحدًا أو اثنين وعلي الأكثر ثلاثًا ويقضي بقية العام يتابع مسلسلات رمضان السابق حتي إذا ما أجهز عليها دخل عليه الشهر الفضيل بمسلسلاته الجديدة والحقيقة أني لا أعرف عدد المسلسلات المصرية هذا الرمضان. يقول البعض أنها ثمانون مسلسلا ويقول البعض الآخر أنها فقط خمسة وستون!

ويعزي البعض كثرة عدد المسلسلات المصرية لما اشيع في الأعوام السابقة أن الدراما السورية ستسحب البساط من تحت أقدام الفن المصري فما كان من المبدعين المصريين إلا أن اثبتوا لهم هذا العام وبجدارة انهم واقفون فوق البساط ثابتي الأقدام راسخي الجذور وأن الدراما دي لعبتنا احنا فإذا بهم ينهالون علي رأس المشاهدين مصريين وعربًا بسيل توسونامي من المسلسلات والنجوم والأبطال والكتاب والمخرجين والمصريين اهما.

ويعزي البعض كثرة عدد المسلسلات للاكتشاف الظاهر الذي توصل إليه المبدعون المصريون أن أعمالهم طيلة العام كوم وفي رمضان كوم آخر وأن اخر الشهر الفضيل يختلف تماما عن أجرهم في أي شهر آخر وأن الدراما الرمضانية تبقي إلي الأبد خالدة لا تموت عكس أي مسلسلات أخري لا يراها أحد وأهو مولد وصاحبه غايب فإذا بكل الكتاب يدخرون أعمالهم لرمضان وكل المنتجين يؤجلون مكاسبهم لرمضان وكل الممثلين يتفرغون لبطولاتهم المطلقة في رمضان واللي ما مثلش في رمضان عمره ما حيمثل!

فنجد لكل نجم أو نجمة من نجوم الصف الأول مسلسلاً ونجد لكل نجم ونجمة من نجوم الصف الثاني والثالث والعاشر مسلسلاً أو أكثر ويابخت من نفع واستنفع.

ولأن المسلسلات فيض جارف وسيل عارف يحتل كل القنوات أرضية وفضائية مصرية وعربية فإن وكالات الإعلان تجد شهر رمضان الكريم هو الفرخة اللي بتبيض ذهب فيحاصر المشاهد بين المسلسلات والإعلانات بل وتجرآت الإعلانات وكسرت السياق الدرامي للمسلسل والانفعال الدرامي لأبطاله ودخلت وسط نسيج المسلسل فنجد البطلة تبكي ثم إعلان سمنة ونجد البطل يصارح البطلة بحبه ثم إعلان مشروب سيغير حياتك أو يجددها وإعلان عن الطرق وإعلان عن تنظيم النسل وإعلان عن احسبها صح تعيشها صح ونجد البطل يتشاجر مع الأشرار ثم إعلان راقص عن أحد خطوط المحمول أو إعلانات الضرائب أو سكك حديد مصر التي ملكنا كلنا وإذا غضب المشاهد من كسر اندماجه مع المسلسل فليس أمامه في ليالي رمضان إلا كشف رأسه والدعاء علي من كان السبب الذي لم يحترم الفن والإبداع واعتبر الترويج السلعي والإعلانات الراقصة أهم مليون مرة من فذلكه.. الفن. فالأجور العالية للممثلين والمخرجين والمكاسب الهائلة للمنتجين سببها كله سيل الإعلانات والإعلانات تكثر وترتفع أسعارها حسب المسلسل الذي ستعرض قبل وأثناء وبعد أحداثه وحسب النجم الأوحد الذي سيمثل معظم حلقاته وأهم أحداثه فتكون العلاقة بين المسلسلات والإعلانات مثل العلاقة بين البيضة والفرخة لا نعرف أيهما السبب في الثاني ولا أيهما أهم من الثاني.

ففي النهاية يحاصر المشاهد في منزله وأمام تليفزيونه مسلحا بالريموت كنترول يلتهم طعام افطاره بسرعة ويجلس اسير كنبته المريحة يتابع أحداث المسلسلات والإعلانات حتي يسمع "والله لسه بدري بدري يا شهر الصيام" فتنتهي المسلسلات وضجيجها وأحداثها الدرامية و"نعيد"!!

لا أعرف هل ما يحدث هو خطة إعلامية مقصودة أم فوضي وعشوائية وضجيج عفوي بلا مضمون بلا هدف بلا قيمة؟ والله يرحم رمضان وأيامه ولياليه ولقاءاته العائلية!! وزيارته الأسرية وتقواه ورحمته ويرحمنا جميعا.

التخريفة الثانية.. سعدت جدًا لافتتاح المشروع الضخم المحور/ الكوبري الدائري الجديد الذي يربط بين قوسين الطريق الدائري "الهرم المعادي القطامية - طريق الواحات الدقي شبرا الخيمة" فهذه الوصلة بين القوسين ستسهل علي مرتادي الطريق الدائري الدقي طريق الواحات الانتقال بسهولة ويسر للطريق الدائري الهرم المعادي القطامية بدلا من العذاب المستمر الذي تحملوه سنين للوصول لدائري المعادي مرورا بمناطق المنصورية أو المريوطية عبورا بشارع الهرم أو شارع فيصل بكل ما يعنيه هذا من ازدحام وتكدس بشري وسيارات بما يستغرق - في تلك المسافة القصيرة - فترة لم تكن تقل في أحسن الأحوال عن ساعة تقريبًا!! سعدت جدا ولكنني وبعد افتتاح الطريق تذكرت المثل الشعبي "يبوظوا الطبخة علشان بمليم ملح" نعم هذا ما اتذكره وأفكر فيه كل مرة أمر من تحت ذلك الكوبري قادمة من طريق الواحات، فالمحور/ الكوبري قد تم افتتاحه قبل الانتهاء من أعماله النهائية، وبالطبع لا أقصد جسم الكوبري أو أسفلت بدنه أو اسواره أو إنارته وهذه جميعها قد نفذت فعلا بصرف النظر عن دقتها أو حسن تنفيذها.

هذا المشروع الضخم العملاق المهم جدا، تم افتتاحه دون "تشطيب نهائي" وأقصد بدن الكوبري وجوانبه الخارجية، فحين تمر تحت ذلك الكوبري - مثلي - لابد وأنك ستشاهد الثغرات المفتوحة في جوانب الكوبري الخارجية ولابد أنك ستفكر في سبب ترك الفجوات مفتوحة لتتحول مستقبلا لا عشاش وطاويط أو جحور أفاعي، ولابد أنك ستشاهد بعض الفواصل الرفيعة بين جوانب الكوبري وبين بدنه والتي تملأ بعضها عروق خشبية رفيعة ليس لها أي وظيفة أو ضرورة إلا ملء تلك الفواصل"..!!! وبس ورغم سعادتي بذلك المشروع الضخم وادراكي لأهميته الشديدة وفوائده الكثيرة إلا أن فرحتي لم تكتمل وأفسدها عدم استكمال التشطيبات النهائية وما ترتب علي ذلك من قبح واضح يفسد السعادة بالمشروع، وربما يجيبني أحدهم بأنه لا أهمية لما أقوله فالمشروع الكبير الضخم قد نفذ والفائدة منه قد عمت علي مرتاديه بما يجعل حديثي مثل حديث "عواجيز الفرح"، رغم هذا مازلت أري الأهمية القصوي لاستكمال تشطيب ذلك المشروع وفقا للمعايير الهندسية المتعارف عليها ووفقا للمتفق عليه مع الشركات المنفذة فعدم الانتهاء من أعمال التشطيبات "الدهانات، التكسيات" وغيرها من الأعمال، الصغيرة ينشر القبح في أعين من يري ذلك المحور، ينشر القبح ويجعلنا نعتاد علي منظر الأشياء الكريهة، ويوما بعد يوم ننسي أن هذا قبح ونعتاد عليه ونألفه، هذا المشروع العظيم له فائدة كبري، وافتتاحه مبكرا عن الميعاد المقرر للافتتاح مثلما نشر في الصحف وحل أزمات الناس والازدحام المقيت الذي يعانون منه هذا كله "جميل وعظيم وممتاز"، ولكن.. لا تنسوا اتمام أعمال التشطيبات في بدن ذلك المشروع الضخم، لا تجعلوا فرحتكم به تنسيكم "اتقان" أعمالكم وإنهائها علي الوجه الأكمل "حسبما يقول الكاتب"!! والمهندسون ممن قاموا بتنفيذ أعمال ذلك المشروع هم إدري الناس بنواقصه الحالية وأقدر الناس علي استكمالها فإذا كان من حق المرتادين للكوبري والمترددين عليه الاستمتاع بفوائده المرورية العظيمة، فمن حق الناس جميعا إلا يجرح بصرها القبح والرمادية والثغرات المفتوحة، من حقنا جميعا أن تكتمل فرحتنا بذلك المشروع شكلا وموضوعا حين تتم جميع أعماله ويتجمل شكله وفقا للمعايير الهندسية!! المعروفة و"بلاش كروتة" وكفانا القبح الذي يحاصرنا في كل مكان

التخريفة الثالثة.. هل تعرف الحكومة مصلحة الضرائب الدخل الشهري للشحاذين والمتسولين!! أليست "الشحاته والتسول" مهنة راسخة لها رؤساء وتابعون وشغيله ولها نظام معروف مفهوم وجغرافيا واضحة ويعمل فيها رجال ونساء وأطفال ينتشرون في الشوارع طيلة النهار "يجمعون الغلة" ويعودون آخر اليوم لأصحاب العمل يسلمونهم "الايراد" ويحصلون علي أجرهم أو راتبهم أو يوميتهم!! أليس هذه مهنة موجودة في المجتمع يمارسها قطاع من أبنائه يعيشون جميعا وأسرهم وأطفالهم وتابعيهم علي دخلهم من تلك المهنة!! أليست هذه المهنة حرة يجب أن يخضع العاملون فيها لقانون الضرائب شأنهم شأن بقية المهن الحرة!! أليست "الضرائب مصلحتي ومصلحتك" وماذا عن مصلحة "الشحاذين" ألا يستفيدوا مثلنا جميعا بالطرق والكباري والمدارس والمستشفيات ومياه الشرب والكهرباء ومترو الأنفاق، ألا يتعين عليهم مثلنا جميعا أن يخضعوا للقانون ويؤدوا واجبهم الوطني تجاه مصلحة الضرائب!! "ويسددوا قيمة الضرائب من صافي أرباحهم وألا" ويطظبتوا وإذا كان هناك بعض الفقراء المعدمين ممن تجبرهم الظروف القاسية وقلة الحيلة لمد أيديهم لسؤال "اللئيم" طمعا في "حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة" فبالقطع أنا لا أتحدث عن هؤلاء "الهواة" ممن تضطرهم الحاجة الملحة للتسول فيتقربون منك بوجل واضطراب يكادون يبكون لأن الظروف الطاحنة أجبرتهم علي ذلك الموقف القاسي المهين لكرامتهم!! أيضا أنا لا أتحدث عن "كناسي البلدية" مرتدي البذل الخضراء والبرتقالية الممسكين بالمقشة والمقطف تعريفا لأنفسهم بأنهم يمارسون "التسول والشحاتة" في أوقات فراغهم دون أن يمتهنوا ذلك العمل المربح رغم ما يتردد بين الناس من أن هؤلاء الكناسين يتربحون من التسول في أوقات فراغهم دخلا يوميا يزيد علي دخلهم الشهري من الوظيفة التي تتيح لهم الوقوف بشكل طبيعي ومنطقي في الشوارع والميادين الكبري وأمام المحلات والمقاهي يراقبون المارة وراكبي السيارات يتصيدون منهم نظرة فإذا ما أدركوا بحسهم البارع أن الفريسة "وقعت في الخيه" وتلاقت نظراتهم فلا أقل من رسم البؤس والغلب وألهم علي وجوههم آملين أن "تخيل"!! حيلهم علي الفريسة فتتعاطف معهم و"مرة تخيب وعشرة تصيب" بل ويقول البعض إن هؤلاء "الرجال الخضر والبرتقاليين" موظفون بدرجة "شحاتين وأن رؤساءهم يقتسمون معهم دخلهم اليومي فيتجاهلون بالطبع حال الشوارع" وتكدس القمامة فيها لأن "الكنس مش جايب همه" ولأن "يا بخت من نفع واستنفع" بل ويقول البعض إن تلك الوظيفة "الميري" فتحت أبواب الجنة لهؤلاء الكناسين إلي الحد الذي يؤجرون فيه ملابسهم الخضراء البرتقالية الرثة القذرة للشحاذين المحترفين مقابل مائة جنيه في اليوم تشمل "خلو الرجل" أيضا من المكان المميز الذي يقف فيه الكناس فيجني "الكناس الأصلي" وهو نائم في فراشه ثلاثة آلاف جنيه مقابل تأجير البدلة والمقشة والمقطف وتنازله عن مكانه "للكناس المزيف" الذي بالطبع يجني من التسول مبالغ أكثر من هذا كثيرا وإلا "تبقي العملية مش جايبه همها!!" ولا عزاء!! لوكلاء الوزارة والمديرين والعموميين.

إنني أعني في حديثي أساسا الممتهنين لحرفة "التسول والشحاذة" هؤلاء المعلمين الذين يعلمون ويدربون بعض الرجال من ذوي العاهات وبعض النسوة والكثير من الأطفال علي تلك المهنة، يعلمونهم ماذا يرتدون وماذا يقولون، بعضهم يسير علي عكازين وبعضهم يجلس علي كرسي متحرك وطفلة صغيرة تحمل رضيعا بائسا لا يكف عن الصراخ علي كتفها وتجري به الشوارع "تلزق" وجهه الباكي علي زجاج السيارات وإذا لم تنتبه تطرق بقوة الزجاج بأصابعها تشير لك علي بؤسها وبؤس الصغير الباكي اتحدث عن ذلك العمل المنظم وفقا لأعراف خاصة بين "المعلمين" فهذا "يسرح"، فتيات صغيرات في وسط المدينة، وهذا "يسرح" نسوة منقبات يقفن بين السيارات علي الطريق الدائري، وآخر "يسرح" مجموعة من أصحاب العاهات رجال مقطوعي الأيدي أو نساء قعيدات أو رجال بلا أطراف يجلس علي خشبة "بعجل" يمرق بين السيارات ببراعة وهو يصرخ في راكبيها يطلب "نظرة عطف وحسنة قليلة!!".

هؤلاء الشحاذون ليسوا هواة ولا يعملون عملا عشوائيا، هم فريق عمل منظم، تجمعهم سيارات من أماكن إقامتهم وتذهب بهم لأماكن عملهم تتركهم طيلة النهار وتعود إليهم ليلا، تمنحهم أكلا وشربا والأرجح أن كلا منهم يحمل تليفونًا محمولاً لزوم الطوارئ هؤلاء الشحاذون يمارسون عملا ومهنة ويأخذون عليه أجرًا وراتبًا ويمنحون صاحب، العمل صاحب المؤسسة الذي يتحمل تكاليف انتقالاتهم ومعيشتهم في أماكن عملهم يمنحون كامل الإيراد الذي يتحصلون عليه!! أليس هذاه عملا حرا يستوجب سداد الضرائب عن صافي دخله بعد خصم المصروفات وحد الإعفاء هؤلاء الشحاذون لهم أعراف تنظم عملهم، فلا أحد يتعدي علي المنطقة أو الشارع أو الناصية التي يعمل فيها آخر، ولهم تخصصات، فهذا يعمل أمام الجوامع وقت الجنازات وهذا يقف أمام محلات الحلويات يستجدي مرتاديها، وهذه القعيدة تحتل مكانًا في الشارع يستوجب بالضرورة تباطؤ السيارات فيه بما يسمح لهم فتح زجاج السيارة ومنحها العطية التي تستحقها وهي عاجزة عن الكسب ضعيفة تستحق منتهي الشفقة!!

هؤلاء الشحاذون لهم أساليب عمل واضحة، بعضهم يبيع مناديل وورقًا يلوح لك بها وهو يعلم أنك أن تعاطفت معه ستمنحه "اللي فيه النصيب" وستترك له المناديل يلوح بها في وجه آخر.

وبعضهم يحمل أكياس "ليمون دبلان" يرجوك ويطرق زجاج نافذة سيارتك أن تشتريها منه في آخر اليوم.

وبعضهم يرسم الحزن والقهر علي وجهه حين يقترب منك أو من سيارتك فإذا منحته النقود التي يطمع فيها نسيك ونسي الحزن وعادت لوجهه ملامحه السعيدة حتي يقترب من فريسة أخري يتذكر عمله ويرسم ثانية علي وجهه الحزن والقهر و"ربنا يديك علي قد نيتك".

وبعضهم وهم في الأغلب من أطفال الشوارع بنات وصبيان، يقتربون من سيارتك مبتسمين ضاحكين يدعون لك "ربنا يديك عشرة مليون جنيه" ويعلقون دعاءهم علي "اديني جنيه ربنا يديك عشرة مليون جنيه" ولأنهم أطفال صغار ودمهم خفيف ومبتسمين فأنت تمنحهم الجنيه عن طيب خاطر وتدعو في سرك" ربنا يستجيب لدعاكم.

هؤلاء الشحاذون المتسولون ممن يقفون في الشوارع طيلة النهار جزء من منظومة أكبر يتولاها عقول منظمة تعرف كيف تدفعك بكل الطرق لفتح حافظة نقودك ومنح تابعيهم "حسنة قليلة".

أعود لسؤالي الأول.. هل تعرف مصلحة الضرائب دخول هؤلاء الشحاذين وتتقاضي منهم ضرائب مثل بقية المهن الحرة؟؟ أعرف أن مصلحة الضرائب تحاسب تجار المخدرات علي تجارتهم غير المشروعة بصرف النظر عن تجريم قانون العقوبات لها أعرف أيضا أنها تحاسب المدرسين عن الدروس الخصوصية رغم أن القانون، يمنعهم من ممارسة ذلك العمل، لكني لا أعرف حتي الآن هل تحاسب مصلحة الضرائب الشحاذين والمتسولين علي دخلهم من تلك المهنة!! وإذا كانت مصلحة الضرائب لا تحاسبهم فيا بختهم والله.. كل سنة وكل رمضان وكل المصريين بخير!!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ اليوم 16 سبتمبر 2009
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=18833

الجمعة، 1 مايو 2009

الدنيا بتتغير وحتتغير !!!!!!!!!




كانوا ثلاثه شباب يملآهم الحماس الايمان بما يفعلوه ، تركوا العاصمه الصاخبه وذهبوا بارجلهم للجنوب لجهنم الحمراء لمجتمع متعصب يقتات بالكراهيه ويتنفس البغض ، ذهبوا للجنوب لاقناع الفقراء الزنوج بحقهم في القيد في الجداول الانتخابيه ، شباب مقتنعين بان الحياه لايمكن ان تستمر بعسفها الظاهر وظلمها البين ، مقتنعين انه لابد لها ان تتغير من اجل عيش افضل للجميع ، يؤمنون ان التغيير السياسي السلمي عن طريق تداول السلطه بين الفرقاء المختلفين سياسيا وعقائديا هو السبيل الوحيد للمستقبل ، لذا تركوا خلفهم حياتهم المرتبه الجميله في العاصمه المتحضره - او هكذا كان يبدو عليها - ورحلوا للجنوب حيث الفقر والتخلف والتمييز العنصري الصارخ يعتمل الامل في صدورهم باقناع الخائفين المهمشين المعزولين بضروره نفض الخوف وكسر عزله التهمييش والمشاركه من اجل مستقبل افضل لانفسهم واطفالهم !!! لكن العنصريين القساه الذين لايؤمنون بحق الاخر في الوجود والمشاركه والحياه لم يتركوهم حتي يحاولوا في مهمتهم الصعبه التي ذهبوا لجحر الافاعي من اجلها بل خافوا من دعوتهم التي قد يستجيب لها الزنوج ويتقيدوا في الجداول الانتخابيه ويسعوا للمشاركه الفاعله في حياه المجتمع الظالم الذي يعيشوا فيه فتتغير الحياه ويفقد ذوات البشره الساطعه والدماء الحمراء تميزهم العرقي المزيف و" يختلط الحابل بالنابل " فكانت رصاصات ثلاث ووآد للجثث تحت سد ترابي "ميعرفش طريقه ولا الدبان الازرق " و...... تلاشي الشباب الثلاث اختفوا ضاعوا تبخروا و........ استفز غيابهم - ولا اقل قتلهم - المدافعين عن الحقوق المدنيه المثقفين في العاصمه فارسلوا رجالهم بالبذلات الانيقه للدخول عنوه وسط المجتمع العنصري المتعصب المتواطيء جميع شخوصه علي الصمت والانكار ..
و......... بدآت احداث فيلم " المسيسبي يحترق " الذي يحكي عن وقائع حقيقيه عاشها الامريكيون فعلا عام الف وتسعمائه واربعه وستون اي قبل خمسه واربعين عاما مستعرضا حياه مجتمع محلي مغلق علي نفسه رجعي متعصب بعنف وقسوه ضد الزنوج مجتمع يؤمن ابناءه البيض بالفصل العنصري الكامل وسيله وحيده لتقبل وجود الزنوج علي هامش حياتهم ، هؤلاء الزنوج الاشد فقرا في مجتمع يؤمن بالعنف سبيلا وحيدا للتفاهم بين البيض والسود ولو اقتضي الامر قتلا وشنقا وحرقا دفاعا عن منضده حقيره في مطعم حقير لايجب ان يدنسها الزنوج بمجرد الجلوس عليها !!! وشاهدنا عنفا بدنيا منظما واعتداءات موجعه وتعالي وعجرفه مقيته من البيض وتحقير واهانه مستمرة للسود تعمد مخرج الفيلم ان يلطمنا بها علي وجوهنا وشاهدنا من يشنق رب اسره اسود فقير بحبل سميك غليظ لايكترث بتآوهاته ولا المه ولا دماءه التي تسيل علي الارض من اسنانه المكسره وعظام وجه المحطمه ، ورآينا من يحرق الكنائس التي يحتمي بها السود من عسف وظلم الرجل الابيض يتضرعون لسيدهم انقاذهم وحمايتهم ورآينا من يطارد شابا اسود اعزل بالسياره وكآنه فريسه محكوم عليها بالموت تحاول الفرار من شرك صيادها وشاهدنا صمتا رهيبا وقسمات وجوه تنطق بما لا تقوله الالسنه حين دخل الرجل الانيق احياء الزنوج يسآلهم عن الشباب الثلاث ويسآلهم عن شكل حياتهم ومن الذي يعتدي عليهم ، شاهدنا صمتا رهيبا ينطق بظلم طاغي حيث لا يري الصامت كرها وجبرا اي سبيل لحمايه نفسه من ذلك الظلم الا الخرس وادمان الاهانه وانكار الاعتداء فماذا يجدي "لو وشينا بمن ضربنا وانتم سترحلون غدا وتتركونا معه يضرب فينا ويهينونا بلا حمايه بلا وقايه بلا حقوق ؟؟؟؟". " المسيسيبي يحترق " فيلم يصف حياه مجتمع متعصب مغلق علي نفسه يرفض ان يدس الاخرين انوفهم في حياته التي نظمها بطريقته البيضاء الظالمه المتجبره المنافيه للانسانيه ، مجتمع يري البيض فيه انهم غير السود ، انهم جنس ارقي ، انهم اقرب للرب ويفهموا تعاليمه وينفذوا ارادته عن طريق عزل السود بعيدا عنهم حاكما عليهم بالقهر المرسوم علي وجوهم بالظلم الذي يكوي قلوبهم ويحطم رجولتهم ، مجتمع تواطيء فيه الجميع العمده والشرطه والشعب الرجال والنساء علي استمرار سياسه الفصل العنصري الكامل تلك السياسه البغيضه المهينه المتنافيه بالطبع مع الحقوق المدنيه التي كان وقت احداث ذلك الفيلم يؤمن بها ويدافع عنها ويسعي لدعمها ونشرها قطاع هام من المجتمع الامريكي !!! وعلي لسان ابطال الفيلم اسمعنا السيناريست المؤلف العبارات الفاجعه الفجه بكل بساطه علي السنه بشر ابرياء ولدوا وشبوا ونضجوا وهرموا في ذلك المجتمع الذي يبث سمومه في رؤوسهم يوما بعد يوم فجرت في عروقهم كراهيه وبغض واحتقار للاخر حتي تصوروا تلك السموم والاكاذيب هي الحقيقه المطلقه التي لاسبيل لتغييرها ابدا !!!!! فالزنوج " قذرين لايتحممون مثلنا" !!!! و"لهذا المجتمع ثقافه بيضا وثقافه سوداء لايمكن انصهارهما او حتي التقريب بينهما !!! " و"قالت لنا المدرسه في المدرسه ان سياسه الفصل العنصري الكامل سياسه عظيمه اوصانا بها الرب " وشاهدنا النار تضرم في الصلبان الخشبيه وشاهدنا رجال الكوكولكس يرتدون الاقنعه البيضاء ويقتلون ويحرقون ويضربون بقسوه وعنف وتوحش فهم "يفعلون الصواب ويتقربون للرب " و" يحافظون علي نقاء جنسهم الابيض " !!!!!!! ..
هكذا كان المجتمع الامريكي عام الف وتسعمائه واربعه وستين احترق المسيسيبي وقتل شباب ال
حقوق المدنيه وفي نفس الوقت تقريبا في عام الف تسعمائه وسبعه وستين تصرخ السينما الامريكيه في فيلمها البديع " خمن من سيآتي للعشاء" تكشف الافكار الدفينه التي تحتل جميع النفوس في مجتمعها حتي مثقفي ذلك الوقت وليبرالييه اللذين يتشدقون بالشعارات حين تقرر ابنه احدهم " جوي " الجميله الزواج من " جون " دكتور اكاديمي متميز لكنه زنجي اسود - مثل دوره ببراعه الممثل سيديني بواتييه - وتصحبه معها لمنزلها ليتعرف به ابويها وترحل معه في نهايه اليوم ليتزوجا ، وقتها ينتفض اباها مرتبكا غاضبا من اختيارها لذلك الرجل "الاسود" الذي يحرج الاب لما يتمتع به الشاب من صفات انسانيه ومراتب علميه وثقافه تحول بين الاب وتوجيه ايه انتقادات موضوعيه له لتتضح المشكله الرئيسيه للاب الذي يواجه التناقض بين قناعاته المعلنه ضد العنصريه واراءه الحقيقيه الدفينه كابن لمجتمعه العنصري يحمل افكاره وثقافته مهما ادعي غير ذلك ولاتقف المشكله عند الاب الابيض بل يشاركه فيها الاب الاسود الذي يخاف من ذلك الزواج علي ابنه ومستقبله يحس ارتباطه ببيضاء في مجتمع عنصري قاسي سيظلم ابنه المتميز ويحاصره في خانه قهر لا يرغبها له الاب المحب ، تصرخ السينما الامريكيه تنبه مجتمعها لتناقضه المستعصي الذي يحتل نفوس ابناءه المستنيرين حسبما يتصوروا انفسهم ورآفه من صناع الفيلم بالمتفرجين تنهيه نهايه سعيده باحتفاء الاسرتين بحب ولديهما وبموافقتهما علي الزواج بين الابنه البيضاء والابن الاسود لكن ولايات الجنوب المتعصبه منعت عرض الفيلم لأنه «يؤذي مشاعر الناس». وعارض في ذلك الوقت 50% من بيض نيويورك هذا الحب المختلط يتفق معهم 96 % من البيض في كل أميركا ...
ولم يكتف
المجتمع الامريكي ومتعصبيه بمنع عرض الفيلم او معارضه حب ابطاله بل اعلنوا بوضوح رفضهم وغضبهم من تلك النهايه الوهميه السعيده ومضمونها الخطير ففي عام الف تسعمائه وتسعه وستين اغتيل " مارتن لوثر كينج " الزعيم الاسود المطالب بالغاء التمييز العنصري ضد الزنوج بعد سنوات من خطبته الشهيره التي صرخ فيها من أمام النصب التذكاري للرئيس الأمريكي ابراهام لنكولن" لديّ حلم أنه في يوم من الأيام ستنهض هذه الأمّة لتعيش معنًى عقيدتها الحقيقيّ .... أنّ كلّ الرّجال خُلِقُوا متساوين.. لديّ حلم أنه في يوم من الأيام وعلى تلال جورجيا الحمراء سيكون أبناء العبيد و أبناء ملاك العبيد السابقين قادرين على الجلوس معا على مائدة إخاء.. لدي حلم أنه في يوم من الأيام أنه حتّى ميسيسبي التي تتصبّب عرقًا من حرارة الظلم والاضطهاد ستتُحَوَّل إلى واحة حرّيّة وعدالة.. لديّ حلم أنّ أطفالي الأربعة سوف يعيشون في يوم من الأيام في دولة لن تعاملهم بلون جلدهم لكنّ بمحتويات شخصيّتهم.. لديّ اليوم حلم " اغتيل علي يد متطرف ابيض يميني اعتبر حلم مارتن لوثر كينج ودعوته السلميه لالغاء التمييز والفصل العنصري ضد الزنوج حلما خطيرا علي " امريكا البيضاء" يلزم اجهاضه ولو كان ثمن ذلك حياه صاحب الحلم ذاتها !!!!! اغتيل مارتن لوثر كينج مكذبا اغتياله الموجع النهايه الوهميه السعيده لفيلم " خمن من سيآتي للعشاء " مؤكدا تآصل الافكار العنصريه المخيفه في نفوس بعض الامريكين اللذين لايرغبون الا في اجهاض حلمه والحفاظ علي سياسه الفصل العنصري البغيضه وبقاء الافكار الحقيره تحتل الكثير من العقول ف"الاسود غير الابيض"و"هذه هي اراده الرب " مهما قال دعاه الحقوق المدنيه ونشطاء مقاومه التمييز العنصري !!!!.. لكن الصراع الفكري العقائدي استمر يتفاعل في المجتمع الامريكي مابين شد وكر وانتصارات وهزائم وتعديلات قانونيه وصعوبات واقعيه ومسيرات وشطط وكتابات وافلام وفي عام ٢٠٠٩ دخل باراك اوباما السانتور الاسود محامي الفقراء البيت الابيض مع زوجته وطفلتيه رئيسا منتخبا للولايات المتحده الامريكيه بعد ان صرخ في ناخبيه وابناء جلدته " نعم نستطيع " واوضح في كلماته اثناء دعايته الانتخابيه ان " إن الوثيقة الدستورية التى وقعت قبل ٢٢١ عاما قدمت إجابة عن السؤال حول مسألة العبودية من خلال فكرة جوهرية المساواة فى المواطنة دستور وعد شعبه بالحرية والعدالة غير أن ما تم خطه على الورق لم يكن كافيا لتحرير أسر العبيد.. وهو ما دفع بالمواطنين إلى النضال من أجل تضييق الفجوة بين المثل التى وعدوا بها وبين الواقع " واوضح بشكل عملي ان النضال الذي امن به كثير من المواطنين قد ضيق الفجوه فعلا الي الحد الذي اجلسه هو شخصيا في المكتب البيضاوي !!! خمسين سنه تقريبا مابين حريق المسيسيبي ومابين دخول باراك اوباما البيت الابيض رئيسا منتخبا للولايات المتحده الامريكيه !!! خمسين سنه عاشها المجتمع الامريكي في صراع فكري وواقعي بين دعاه الحقوق المدنيه والمواطنه وبين المؤمنين بالفصل العنصري الكامل ، خمسين سنه صرخ في بدايتها مارتن لوثر كينج " لدي حلم " ورد عليه باراك اوباما في نهايتها " نعم نستطيع " وخلالها جرت في النهر الامريكي مياها كثيره غيرت افكار معظم ابناء المجتمع فلم يعد الزنوج " لايتحممون مثلنا " ولم يعد عزلهم وتهميشهم من الحياه " تنفيذ لاراده الرب " بل صار انجب ابناءهم رئيسا للبلاد سلمت له الاغلبيه من جميع الاعراق الامريكيه قيادها وارتضته زعيما يقود مستقبلها في السنوات الاربع القادمه ، نعم هدده البعض بالاغتيال لكن الكثيرين منحوه حبهم واصواتهم الانتخابيه وثقتهم ودعموه ودافعوا عن وجوده وحقه في المنصب الذي يستحقه انتصارا لكل افكارهم ونضالهم وصراعهم الفكري .....
خمسي
ن سنه تافهه في عمر البشريه في عمر الحياه في عمر التاريخ تغيرت فيها الافكار فغيرت الواقع والدنيا !!!! خمسين سنه تافهه في عمر البشريه غيرت افكار المجتمع الامريكي ، لو كان مارتن لوثر كينج قد يآس من ان دعوته لن تؤتي ثماره في حياته وصمت ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو كان سيديني بواتيه قد يآس من ان افكاره لن تلقي صداها التي تستحقه وسط مجتمع قاسي غبي متخلف رجعي يؤمن ان مكانه ليس منصه استلام جائزه الاوسكار بل غابه تقطيع الاشجار لمدفآه السيد لو كان يآس وصمت واعطي ظهره لكل مايحدث حوله ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو ان صناع فيلم " المسيسبي يحترق " وفيلم " خمن من سيآتي للعشاء " وغيرها من الافلام العظيمه قد صرفوا نظرهم عن تلك الافلام التي ستحارب من كل متطرف متعصب ولن تجلب لهم الا المتاعب والمشاكل لو كانوا صمتوا ماكانت الدنيا قد تغيرت !!!! لو ان الشباب الثلاث اللذين قتلهم ال" كوكولكس " ودفنوهم تحت السد الترابي اثروا السلامه وبقوا في العاصمه يناضلون في الاجواء المريحه ولم يذهبوا للجنوب المتعصب ايمانا بمبادءهم العظيمه التي تطالب المواطنين بالمشاركه في العمليه الديمقراطيه وبطريقه سلميه فدفعوا ثمنها حياتهم وشبابهم لو كانوا بقوا في مكاتبهم المكيفه ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو اي مواطن من دعاه الحقوق المدنيه والمواطنه في امريكا في بدايه الستينيات كان ينتظر انتصار افكاره انتصارا فوريا مباشرا في حياته ويآس لصعوبه الصراع واكتئب من حدته وصمت مهزوما لبقي التخلف والتعصب والرجعيه وعصابات "الكوكولكس " بقوا " ينفذوا اراده الرب " بايديهم واسلحتهم وعنفهم ولبقيت الدنيا علي حالها ظالمه راكده كئيبه عفنه آسنه مثل البحيره الميته !!!
لكن كل هؤلاء قرروا صناعه المستقبل ولم ينتظروا ايامه ليعيشوا فيها ويجنوا ثمارها قرروا صناعه المستقبل وكتابه سطوره سطر سطر بدماءهم بدموعهم بمجهودهم بحياتهم صناعه المستقبل لوطنهم واجيالهم القادمه وكآنهم كا
نوا واثقين ان المستقبل الجميل العادل الذي يحلموا به اتي اتي ولقد انتصروا فعلا كما اثبتت هذه الايام وتغيرت الدنيا وتغيرت افكار الناس ورحلت عن نفوسهم القسوه والغلاظه والتجبر وعجرفه الصواب والافكار المنحطه والتطرف الديني والتفسيرات المتعسفه المبرره للجرائم التمييزيه ضد البشر والمهينه للانسانيه وضميرها !!!! ان اجمل مافي انتخاب " بارك اوباما " رئيسا للولايات المتحده الامريكيه انه حقق حلم " مارتن لوثر كينج " وفتح الباب للملايين من ابناء المجتمع الامريكي لاصطحابهم للمستقبل بشعاره البسيط العميق " نعم نستطيع " واكد انه مجتمعه قد تغير وان بشره قد تغيروا وان حياتهم قد تغيرت وستتغير للافضل دائما !!! اجمل مافي انتخاب " باراك اوباما " رئيسا اسود للولايات المتحده الامريكيه انه اثبت للبشر ان " الدنيا بتتغير للامام وحتتغير " وان اي شخص منهم " نعم يستطيع " المشاركه في بناء المستقبل وصناعته وتحقيق احلامه فيه !!!!! الاجمل في كل ماحدث انه اثبت ويثبت للبشريه جمعاء ان التطرف والتعصب والتمييز بين البشر بسبب الجنس او الدين او اللون كل هذا وكل افكاره وقيمه وسلوكياته ودعاته لزوال ولمزبله التاريخ نعم طريق المستقبل شاق طويل صعب له ثمن باهظ وضحايا وتضحيات لكنه طريق حتمي ونتيجه مضمونه مهما طالت او بعدت او تآخرت !!! الدنيا بتتغير للاحسن وحتتغير !!!!!! احلم لكني اؤمن اننا نعم نستطيع !!!!!!!! الفقره الاخيره - حياه البشريه اطول كثيرا من حياه كل واحد من بشرها ومن يتصور ان كل الانجازات العظيمه التي يحلم بها ستتحقق في حياته ساذج فحياه كل منا معبر من ضمن ملايين المعابر للمستقبل ، وجميعنا بكل الجهد والاخلاص والاصرار سنغير الحياه التي لن نعيشها وسنجعلها افضل .. فكروا بهذه الطريقه ترتاحون ويزداد اصراركم علي بذل الجهد فالمستقبل الجميل ات لاريب ولو لم نعشه نحن شخصيا لكن من سيعيشوه سيتذكروا كل المخلصين اللذين بذلوا الجهد وقدموا التضحيات ومهدوا الطريق الصعب الشاق ... فهل نسيت امريكا مارتن لوثر كينج ؟؟؟ انه صنع المستقبل بافكاره ومات من اربعين سنه ولم يشهد انتصاره لكن كل العالم شهده !!!!! وليس معني هذا ان ننام حتي تتغير الدنيا بل معناه ان نبذل الجهد المخلص واثقين من الانتصار القادم حتي لو لم نعش ايامه !!!
الجمله الاخيره - قال الصينين في حكمتهم القديمه - لو زفر الشعب كله في اتجاه واحد لهبت عاصفه ، واقول انا انه - هنا في وطننا - لو تكاتفت كل الجهود في قضيه المواطنه ومنع التمييز الديني او العرقي او الجنسي او الطبقي ، لو تكاتفت كل الجهود لاقترب المستقبل الذي نحلم به جميعا وكلي ثقه ان ارواحنا
سترفرف وقتها في سماء الوطن سعيده راضيه بدورها الصغير في صناعه التغيير الكبير وصياغه المستقبل الجميل الذي سيآتي سيآتي !!!!!!!
السطر الاخير - لم افرح بانتخاب اوباما من منطق عربي او بامل انحيازه
لنا ولقضايانا او ... او.. او .... فرحت بانتخابه لانه دليل حي ومبهج علي تغيير افكار وقناعات وثقافه ومعتقدات قطاع كبير من المجتمع الامريكي ، فرحت بانتخابه لانه دليل حي وحقيقي علي ان " الدنيا بتتغير للاحسن وحتتغير " !!!!!!!
نشرت في جريده روز اليوسف الاربعاء ٢٩ ابريل ٢٠٠٩

الجمعة، 3 أبريل 2009

الفنان المحترم !!!!!!!





هكذا حسمت امري ... لن اكتب اليوم الا عن " علي الحجار " !!!!! لن اكتب ثانيه عن قانون الرسوم القضائيه علي اهميته !!! لن اكتب عن رؤيه اطفال قوانين الاحوال الشخصيه رغم كثره مشاكها !!! لن اكتب عن انتفاضات الغاضبين هنا او هناك ولن اكتب عن مطالبهم الاقتصاديه او الماليه او المهنيه !! لن اكتب عن عيد الام وافتقادي لامي ووجع بعادها وساكبت دموعي وانسي ذلك اليوم !!! لن اكتب عن العنف المجتمعي وضرب المدرسين للاطفال وضرب الرجال للنساء والامتناع عن سداد النفقه الشرعيه !!! ساكتب عن " علي الحجار " !!! فهو يحتل رآسي وقلمي ونفسي احتلالا محبب ومهما افر منه لايتركني ومهما هربت من وجوده لا انساه هو لا يكف عن مطاردتي بالحاح جميل فكل اغنيه اسمعها له تدفعني دفعا للكتابه عنه ولاني لااسمع غير اغانيه في البيت والمكتب ولانه رفيق الطرق الطويله والازدحامات المروريه المستعصيه ولانه من يفرحني ومن يبكيني ومن يفجر مشاعري الوطنيه في قلبي ومن ينشر الحنان حولي بكلماته اغانيه بصوته بانغامه المتميزه الراقيه ، لانه كل هذا واكثر قضي الامر واصبحت الكتابه عنه ضروره ذاتيه اخلص بها نفسي من اسره لاعود لافكاري ومقالاتي وللحياه الكئيبه الصعبه التي يتعين علينا فهمها والتعامل معها ورفضها ومحاوله تغييرها ، لكن كل هذا لن يحدث الا اذا كتبت عن "علي الحجار " .. وحين حسمت امري واجهت مشكله اعقد مالذي ساكتبه عنه؟؟؟؟ هل ساكتب انه مطرب ذو صوت جميل قوي ومالجديد في هذا !!! هل ساكتب انه ينتقي كلماته بدقه وذكاء وعنايه واحساس ؟؟؟ هل ساكتب انه يغني علي نغمات والحان متميزه خاصه جديده ؟؟؟ كل من يسمع علي الحجار وكل محبيه وجمهوره وعشاقه يعرفون هذا واكثر ولايحتاجوا مني لكلمه او حرف يشرح او يوضح ماهو معروف وواضح ، اذن مالذي ساكتبه عنه !!! وعدت لنقطه البدايه هل ساكتب عنه او ساكتب في موضوع اخر ثم سآلت نفسي لماذا ارغب في الكتابه عنه اساسا ؟؟؟؟ فلست الا واحده من محبيه والمعجبين بفنه والمقدرين لمجهوده الشاق المستمر في الاختيار الذكي الموفق لكل اغنياته ولايعقل ان اكتب مقاله " طويله عريضه " كي اقول له انه يسعدني ويبهجني ويؤثر في نهاري ويبدد وحشه ليلي ويلون ايامي بالوان البهجه والفرحه ، ليس معقولا ان اكتب مقاله كي اقول له هذا !!! سيما اني كلما شرعت في الكتابه جاءت كلماتي اقل كثيرا من قدر اعجابي بموهبته الخاصه وفنه المتميز وقيمته الراقيه ، فقيره امام اغنياته الجميله الشجيه وصوته القوي الذكي الحنون المليئ بالشجن والرقه والقوه والتفرد ، هزيله امام احاسيسه المرهفه المبصره التي تقوده بموهبه فريده لاختيار الحانه متنوعه ثريه وكلماته ذات معني ومضمون وقيمه وهدف وفي نفس الوقت مؤثره وحنونه وراقيه وعذبه ، كلما حاولت الكتابه عنه وعن قدر اعجابي بفنه وحبي لتميزه وامتناني لاختياراته الفنيه البارعه ادركت صعوبه اختياري هذا فهما قلت لن اوفي موهبته وتميزه وتآلقه ووجوده الفني المتميز قدرهم الحقيقي .. وفجآ ادركت حقيقه مقصدي .. ساكتب عنه احتفاءا وتقديرا وامتنانا ، الا يستحق الفنان الجاد مثله في الازمنه القبيحه التي نعيشها ازمنه التردي والانهيار والصخب المدوي والضجيج المقزز والاصوات التي تزن وتتحشرج وتتجشآ في آذاننا قهرا وعنفا الا يستحق ذلك الفنان الجاد ان نحتفي به في حياته وهو في لحظاته تآلقه ووجوده الفاعل وهو في قمه عطاءه يسعد جمهوره ومحبيه وعاشقيه ، يستحق والف يستحق ، يستحق ان نشيد به وبفنه الجاد وبابداعه المتميز حبا وتقديرا ودعما له وسط مناخ فني ثقافي رديء سيء يحاصره ويحاصرنا يروج للفاشلين وعديمي الموهبه ويفرضهم علي اذواقنا عنوه وقسرا ويلوث اسماعنا باغنياتهم الركيكه واصواتهم الصدآه والكلمات الجوفاء التافهه التي يرددوها ، الا يستحق علي الحجار وسط كل تلك الفجاجه والركاكه والتفاهه ان نحتفي به ونشيد بوجوده وفنه وابداعه ،الا يستحق ان نرسل له رساله تقدير وحب ليس الا ، يستحق والف يستحق !!! " علي الحجار " هو المطرب الفنان المغني الراق المحترم الموهوب الذكي الذي انكفآ علي فنه احترام لنفسه ولموهبته وابداعه وجمهوره فصاغ فنا جميلا وابداعا راقيا وموسيقي حقيقيه وغناء مختلف جاد قيم ولم يخلق لنفسه مبررات وهميه كي يشارك في الاعمال الفنيه الهابطه التافهه ولم ينزلق امام المغريات الماديه الرهيبه مبتذلا موهبته بالمشاركه في الاعلانات الدعائيه للمنتجات الاستهلاكيه - وهل كانت ام كلثوم لو تحي ايامنا هذه ستفعل ؟؟؟؟ - ولم يكتئب ويعتزل وينسحب من الحياه مثل الكثيرين ممن برروا نضوب معين مواهبهم بالغضب من الجمهور المنحط - هكذا يقولوا - الذي لم يقدر فنهم الراق لكنه - علي الحجار - صمد وسط كل العواصف العاتيه التي تحاصره صمد بنجاح وتآلق يطور موهبته وفنه واغنياته والحانه وبقي وسط جمهوره يغني ويبدع ويسعدهم رغم انه نضج وتآلق في زمن "جاحد" كئيب لا يفهم ولم يقدر حجم موهبته وقيمته الحقيقيه حق قدرها لكنك رغم هذا نجح وتآلق وسطع في سماء الزمن الكريه الملبده بالغيوم وجمع حوله كل محبي الفن الاصيل الجاد الجمهور المتعطش للمتعه والرقي والاستمتاع الحقيقي بالفن المحترم الذي يرقي النفوس ويهدهد المشاعر ويحترم العقول فصاروا مريديه ومحبيه شبابا وشيوخ نساء ورجال قاهريين وابناء الريف والصعيد والصحاري البعيده ، وهاانا اليوم اكتب لك احتفاءا وتقديرا لكل ما تمثله من قيم ساميه وفن راق ومعاني عظيمه ومشاعر مرهفه وعطاء مستمر ، اكتب لاؤكد لك ان محبه كل شخص من جمهورك تساوي الدنيا بكل مافيها لاننا نحبك اخلاصا لفن حقيقي صادق جميل يغتال عمدا وسط العشوائيه والزيف والكذب والضجيج والصخب اللعين ورنات المحمول واعلانات السلع الاستهلاكيه واغاني الحمار والسطوح والحنطور والابتذال والميوعه والخلاعه والتفاهه و" وجع البطن " !!!! انه الفنان المصري الجميل الذي خرج من وسط جموع الشعب الطيب المهموم فعبر عنهم وغني لهم واسعدهم فتغزل في مصرالحبيبه التي بناها في الاصل حلواني " علشان كده مصر ياولاد حلوه الحلوات " وهام في عشق الوطن " بلادي بلادي انا ابنك انا طولك انا عرضك انا زرعك انا جدبك وبحبك ياه يابلادي" وتشاجر معه بحب وعشم وغضب " ماتغريبناش في الارض البور واحنا الزراع .. ماتغربيناش في بلاد بتموت واحنا الخالدين " وشدي للقاهره وصرخ مثل كل محبيها المعذبين بعشقها صرخ بصوتهم ووجعهم والمهم " بحبك بحبك يااجمل مدينه بحبك بحبك يابنت اللذين " وانتفض من اجل الجرح الفلسطيني الغائر " سلاحي قبضه معتله وحتي النبضه محتله لكن روحي ماتتخلا عن الجرح اللي يبكيني فلسطيني " ودندن مع رجل الشارع البسيط " عم بطاطا بيمشي في حاله علشان رزقه ورزق عياله غصبن عنه يقف يتكتف بس بكيفه يفك حباله " وشدي للفتاه الجميله " يامصريه ياخمريه علي مهلك يابلح امهات ياعسليه لمين عسلك " وصرخ في المصريين يوقظهم " يامصري ليه دنياك لخبايط والغلب محيط والعنكبوت عشش علي الحيط وسرح علي الغيط .. يامصري قوم هش الوطاويط كفايك تبليط صعبه الحياه والحل بسيط حبه تخطيط " وقبل يد امه " امي امايا مهما كان دمها في دمايا .. امي ياامايا ياامي نامي في دراعيني وفي درا كمي سمي عليها ياروحي وضمي وارتاحي ياامي في حمايا " وغازل حبيبته " ياحبيبتي لازم نلتقي الحب طفل جميل شقي يلعب معانا كل يوم ياحنينه وقريبه بتخافي ليه من التجربه وبتهربي من اي لوم " واشاع التفاءل في الحياة " طول مالقلب صافي بحر العشق وافي وكل عذاب الدنيا حيروق بكره لينا .. لو نروق حيجينا كل مااتمنينا ".... علي الحجار الفنان المختلف الذي احبه جمهوره واحب كل اغنياته مهما كانت طبيعتها او نغماتها او كلماتها فلا فرق عند محبيه وعشاقه وجمهوره الذواق العطش للفن الحقيقي ان يغني للقاهره القاهره الساحره الاثره الهادره الساهره السافره الزاهره العاطره الشاعره النيره الخيره الطاهره او لليل وعناقيد نجومه و" وردايه ماس بين الهموم " اوللموجه الزرقا و" المركبه سارقه احلامي وياكي ليه تصبحي مفارقه وتوهي في الغرقه وانا روحي عاشقاكي " او يبكي من فراق الاحبه و" كانت ليله غريبه كان الفرح غايب والدموع قريبه والطريق فراق ارتعشت ايدينا قلنا ياعينيا ماتخبيش علينا ابكي وريحينا هو ده الفراق " او يتآلم من وجع البعاد الذي يهد القلب العليل اوينوح في الليل واخره لما تصحي جروحه او ينادي علي ايام طه حسين الماشي في طريق الشوك يبدر الاحلام ، لافرق عندهم ان يصرخ علي الحجار غاضبا " ماتغربيناش وتقولي قدر " او يهمس محبا " في عينك حنان وحنين وفي صوتك بحه ناي " او يزغرد فرحا " للزين والزينه " او يؤكد للمظلومين " لابد من يوم محتوم تترد فيه المظالم ابيض علي كل مظلوم اسود علي كل ظالم " او ان يحتاج حبيبته " لما الشتا يدق البيبان لما تناديني الذكريات " او ينشر السعاده " مبسوطين وعيونا تقولك مبسوطين " او يبحث عن الونس والمشاركه " لو مش حتحلم معايا مضطر احلم بنفسي لكني في الحلم حتي عمري ماحلم لنفسي " لافرق لديهم ان يشدو " روح جسد بنت وولد اتواعدنا حبنا يعيش للابد " او يبكي " الحزن محاوطكي وهمك تاعبكي وليه مش قادره تبكي " اويصرخ عاشقا " وجننتيني يابنت يابيضا يارب ثبت عقلي وديني واسقيني من ضحكه البيضا " او ييآس " انكسر جوانا شيء وانطفت بعده المشاعر "او يردد رباعيات صلاح جاهين " دخل الشتا قفل البيبان علي البيوت جعل شعاع الشمس خيط عنكبوت وحاجات كتيره بتموت في ليل الشتا لكن حاجات اكتر بترفض تموت عجبي " او يهيم حبا "لو تعرفي انا قد ايه موجود تملي في سكتك وحلم داف لسه تحت مخدتك " او يحلم " ياطالع الشجره هات لي معاك بكره ويكون علي قدي وتكون عينيه سمرا " ان يناجي حبيبته " تنقص نجوم السما ازيدك الفجر يغرق اخد بايديك واجمع سواد الالم في عيني واصب نبض الهوا في وريدك " ان يحزن "حبيبي غاب والخطوه مكفيه حبيبي ضاع والغنوه منفيه الورد ليه مقطوف والغصن بات مكشوف والحلم ضاع في الخوف والشمس ليه بتغيب والجرح مابيطيب " ان يتعبد لله خاشعا " وسجدنا في براح السيده نفيسه اذ قال جدها الارض مسجدي " لافرق عند جمهوره المحب بين كل اغنياته اناشيده مواويله ابتهالاته اهازيج فرحه حزنه بكاءه نواحه بهجته سعادته لافرق لديهم فكل مايقول من قلبه يخترق قلوب محبيه ويحتل اعماقهم وينشر بداخها صدقا وحبا وونسا وراحه وسعاده ، كل مايقوله علي الحجار ويشدوه ويغنيه فنا اصليا حقيقيا بديعا جميلا لايملك محبيه امامه الا الصراخ الصادق " الله ياعلي .. الله ياعلي "..... انه الفنان المحترم الذي يستحق الاحتفاء به والاشاده بموهبته بمجهوده الرائع ومشواره الفني الجميل ....... " الله ياعلي " !!!
الفقره الاخيره ... منذ فتره طويله يقيم علي الحجار حفلات شهريه منتظمه في ساقيه الصاوي يتواصل بها وفيها مع جمهوره ومعجبيه ومحبيه ، يغني لهم اختياراتهم الكثيره قرابه عشرين اغنيه في الحفل او يزيد من نهل فنه العذب ، يخرج من داخلهم اجمل احاسيسهم الانسانيه وهم يتمايلون معه وعلي رنين حنجرته ونغمات موسيقيه المتميزين يشعر جمهور حفلاته بالسعاده بالبهجه بالراحه بالادميه يشعرهم انه فنانهم المخلص فيمنحوه كل حبهم واعجابهم ..
الجمله الاخيره ... اعتقد ان اكثر مانجح فيه علي الحجار هو اسعاد الناس وياله من عمل عظيم قام به طوال سنوات مشواره الفنه الطويل ..
السطر الاخير .. قالت احدي صديقاتي بعيون لامعه بدمع الفرح في نهايه احدي حفلات علي الحجار وهي فرحه منتشيه سعيده "علي الحجار فنان محترم " وافقتها وصمتت فلم يعد هناك مايمكن قوله !!!!
الكلمه الاخيره - غني علي الحجار ولحن اغنياته عظماء وكتب كلماته موهوبين متميزن وصنعوا جميعهم لنا فنا خالدا .. وحين نحتفي بعلي الحجار ونمتن له نحتفي بهم جميعا ونحييهم جميعا ونشكرهم جميعا علي اسعادنا وعلي كل شيء جميل اضافوه لحياتنا الشاقه .....
"اسمعوا هذه المقاله من فضلكم "
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه في ٢ ابريل ٢٠٠٩

الأربعاء، 7 يناير 2009

الصدفه السعيدة






قادتني الصدفه المحضه لاعماله !!! لم اسمع عن اسمه من قبل !!! لم يقع في يدي اي كتاب من رواياته مصادفه !!!! حين التقيت به وعرفني بنفسه " محمد العشري " ابتسمت ابتسامه البلهاء التي لا تفصح عن اي شيء وكان ينتظر ان انتبه لاي معني خاص يصلني من اسمه فخذلته دون قصد وافهمته اني لم اسمع عنه قط وتصورته سيغضب فحاولت تلطيف جهلي بانني " مش متابعه اي حاجه الايام دي " لكنه تفهم جهلي وكاد يعذرني عليه وشرح لي انه " كاتب " وانه " عندي عده روايات " وانه " اكتر من عمل خد جايزه من جهات مختلفه " فارتبكت خجلا اود ان اقاطعه صائحه " ايوه ايوه سمعت عنه " لكني صمت تماما وتمنيت لو لحظه اللقاء العابر تنتهي وبسرعه حتي لا يؤلمه جهلي ويشيع في نفسه يآسا فلا يوجع المبدع اكثر من ان تجهله وقتها يشعر ان كل مجهوده تبدد عبثا ، لكن لحظه اللقاء العابر طالت وبحثت عن كلمات تخرجني من ارتباكي فلم اجد الا وعدا " حاشتري رواياتك واقراها ولو عجبتني حاكتب عنها !!!" وانتهي اللقاء وتنفست الصعداء ونسيت وعدي ونسيته !!! وذات يوم قادتني الصدفه لاحدي رواياته ، روايه صغيره تحسها وكآنك ستلتهمها من النظره الاولي ، وكنت تعبه في نهايه اليوم اكاد انام علي نفسي فنظرت لغلافها واسم الكاتب الذي قابلته صدفه مطبوعا عليه " خيال ساخن " فلم يشدني الغلاف وكدت القيها بجواري فوق كتبا اخري كثيره امني نفسي وامنيها بلحظه فراغ تسمح لي بقراءتها ، لكن الغلاف ذاته الذي لم يشدني عاد وجذبني اليه فقبضت علي الكتاب وفتحت صفحته الاولي فاعتقلني بين دفتيه وتبدد تعبي وطار النوم من عيني والتهمت الكتاب وحين فرغت منه ادركت خطيئتي حين عرفني الكاتب بنفسه فلم اعرفه وادركت قدر جهلي بقدره واتصلت به اعتذرت له بكلمتين مرتبكتين واثنيت علي الروايه ووعدته بالكتابه عنها ثم انشغلت في امور اخري و..... قادتني صدفه اخري لكتاب ثان من كتبه " تفاحه الصحراء " روايه صغيره قليله الصفحات وفتحتها وقرآت صفحتين ثم لم اكملها ... وعدت اليها قرآت عشره صفحات وانشغلت عن تكملتها وفي يوم سطع القمر في ليله البهيم وطغي نسيمه المنعش علي كل الروائح امسكت بالروايه فامسكتني وقرآتها من الصفحه الاولي ولم تسطع شمس اليوم اللاحق الا وكنت انتهيت منها و..... تذكرت الكاتب وتذكرت الصدفه السعيده التي جمعتني به وابتسمت فقد فرض علي بموهبته الخاصه جدا الكتابه عن ابداعه الجميل ، وهاانا انفذ وعدي له واكتب عن اعماله الجميله التي تستحق ان يكتب عنها ويحتفي بها ... " خيال ساخن " روايه قصيره ثريه تسرقك من الحياه حولك تختطفك لعوالم غريبه مدهشه كآنك ولجت بوتقه الاساطير الحيه كآنك طرت فوق السحب البعيده كآنك تغوص في اعماق طبقات الارض وازمنتها الجيولوجيه البعيده ، روايه تدهشك بعوالمها الغريبه تاره تحسها منتهي الواقعيه واخري تحسها منتهي الخيال وكثيرا ما يجدل العالمين معا فلاتعرف اين انت ولا تعرف اين ابطالها هل يعيشون معنا في الدنيا ام يحلقون في الاجواء الافتراضيه الخياليه الغريبه ، روايه لا تعرف من ابطالها اهم اناس بشر مثلنا يحبون فيفتنهم الحب ويسلب لبهم الغرام ام كآئنات خياليه تحلق في اطياف الذهن الغريبه يحيون في الخيال ام يعيشون في الواقع ام ان غرامهم قلب عوالمهم الواقعيه لمناطق غير مآهوله الا بمن مثلهم محلق في الانهار الورديه .... غريب محمد العشري ورصيده الخيالي ومفردات لغته الخاصه وثقافته العلميه التي اخضعها لابداعه المحلق ... غريب محمد العشري وعوالمه التي يآسرك بين ضفتيها ويحملك يحلق بك للسماء كآن اجنحته قد التصقت بجسدك ثم يغوص بك في المياه الدافئه يسعدك بحنانها ثم يقذف بك في دوامات الغرام الحميم باناقه وبراعه لغويه وصور خياليه محلقه !!! غريب محمد العشري وعالمه اكثر غرابه فمابين الشجره الصخريه التي لاتعرف هل دبت بها الحياه فعلا ام هي امنيه محمد التي اطلقها في الصفحه الاولي لروايته امنيه تبدو تحققت ومابين الحيوان الخرافي الذي سكن الصخره القديمه واطلق رعبه يآسر اهل البيت ويستبقيهم مقيدين طلقاء فوق مقاعدهم ، مابين التنين الذي خطب في الحيوانات خطابا سياسيا مباشرا يحض علي التمرد ، مابين فيضان المعلومات الجيلوجيه حول وادي الريان وزلازل تشكل القارات بالكوكب ، مابين " جمانه " المحبه الهائمه التي لاتعرفها فتاه طبيعيه محبه ام فتاه خلقت عوالمها الخاصه واختطفت البطل الذي تصورت نفسها تعرفه وهي لا تعرفه لكنها اكتفت بمعرفتها الذاتيه لها تلك المعرفه التي اسعدتها واسعدته واسعدتنا رغم كل عدم واقعيتها او كل واقعيتها فلتحكم انت كيف ستشعر وكيف ستحاكم جمانه ومشاعرها !!! مابين الفتي الصغير الذي انتظر اباه فاتي ولم يآتي ودرس واشتغل وهام علي وجهه وقص اقاصيص التاريخ والماضي وعاش عالم غريب قبيح بالتاجر الذي نسي فنه ورفض حبه لابنته وتمني لها ثريا يبدل الخيال الجميل لواقع كريه ، عاش عالم غريب بالاب الذي تزوج صغيره وربت المنزل لها وله ومات وترك لابنه الشقي اخا صغيرا يحتاج رعايه تقيده وتزيد شقاءه ، ذلك الفتي المحب الذي حلق فوق السحاب وغاص بين طبقات المياه التي راكمها التاريخ وخفق قلبه بحب الفتاه الجميله التي تصورته اخر ليس هو !!! غريبه جدا عوالم محمد العشري في تلك الروايه التي تحدثك عن البرديات والملكه " حتحتور حسب مااتذكر " والازمنه البعيده والازمنه الغريبه وهيام المحبين وقلوبهم النابضه ، تحدثك عن الحلم والحقيقه والواقع والخيال والبشر والتاريخ والصحراء والجيولوجيا والحب والسمكه الفضيه التي اماتها الزلزال و" العموديه " والقبض علي احد المطاريد والمآمور ودسائس البشر ومشاعرهم المحبه كل هذا مع بعضه فوق بعضه خليط غريب جميل غريب ومتميز عالم محمد العشري ذلك المبدع الخاص جدا !!! لقد اسرني ذلك الكاتب بين اوراق روايته القصيره التي اختار لها - وفي الاغلب عن عمد - غلافا بسيطا خادعا لا يسرق بصرك لا يجذبك له لا يوحي لك باي شيء جميل مما ستجده داخل ذلك الكتاب الذي ماان تنتهي منه حتي تغيب وتتوه ولا تعرف اين كنت وماذا قرآت وتحسك تحتاج لقراءته مره واثنين !!! " تفاحه الصحراء " روايه لها مذاق خاص جدا !!! لا تعرفها حلوة مريرة لاذعه لكنك تحبها وتحب مذاقها !!!! روايه غامضه حميمه تتسلل لداخلك وانت مندهش فسطورها لا توحي بذلك التآثير الذي ستتركه في نفسك وانت تقرآها تذكرك بعازف الناي النحيف الذي ينتقي وسط الصحراء وفي ظلام ليلها البارد نخيله صغيره يجلس تحت جريدها يعزف الحانه الحانيه لا يتصورك تسمعه ولا يعزف من اجلك لكنه يعشق نايه وموسيقاه ويطرب نفسه ويؤنسها في الليل الموحش هكذا هي تلك الروايه نغماتها هادئه حنونه كانين الناي وسط الظلمه يؤنسك لكنه لا يحتويك لا يخطفك لا يسرق لبك لكنه يتسلل لعقلك بهدوء وبطء وحميميه!!!! رواية كتبها مبدع خليط من الحاضر الموحش المتوحش ومن الماضي المخيف الموحش الذي لم يترك بصماته علي جسد الوطن الا موتا مدفونا لا نعرف سبله ولا خرائطه ولا طرق النجاه من انفجاراته العبثيه ، خليط من البدويه الفطريه التي افسدتها المدنيه وافسدت نداوه مناخها برائحه البترول الدفين الذي تسعي المدنيه لاخراجه من باطن الارض التي احتضنته منذ الاف السنين واحتضنت معه وقبله كل اسرار الباديه التي تتلاشي تحت وطآه ضربات البريمات العملاقه المتوحشه !!! روايه كتبها رجل يعرف اسرار العلم يغلف به موهبته الادبيه ويمزج العالمين معا فتخرج كلماته - ببساطه وسلاسه وتدفق - لها ماهيه خاصه وايقاع خاص هي علم حقيقي وفن متوهج هي الاثنين معا مزيج جديد من تراكم المعرفه العلميه وابداع فني خاص ومتميز!!!روايه لا تعرف ابطالها منذ اللحظه الاولي لاحداثها وحتي اللحظه الاخيره فيها ، لا تعرف ابطالها ، اهم البشر اللذين يتحركون امامك كالخيالات والاشباح تراهم ولا تراهم ، اهي الاحداث الانيه والتاريخيه التي تتحرك بين ازمنتها بلا عناء وبلا مشقه فتحسه زمنا واحد ممتدا لا ينتهي ولم ينتهي ، وسرعان ما تكتشف ان بطلها االرئيسي والاساسي هو المكان الرحيب الذي يحتويك منذ السطر الاول وحتي نقطه نهايه السطر الاخير ، سرعان ما تنتبه ان البطل الحقيقي لتلك الروايه الخاصه هو المكان الذي تحتله الان شركات التنقيب عن البترول واحتلته في الماضي الجيوش المتحاربه ، المكان الذي يسير فوق سطحه البشر والحيوانات ويعيش في باطنه البترول والالغام والجثث المدفونه ، المكان هو البطل الذي عقرت بطنه في الحاضر الشركات العملاقه بحثا عن الثروه وعقرت بطنه في الماضي الجيوش المتحاربه بحثا عن السطوه والمجد ، المكان هو البطل الذي تسعي الشركات العملاقه لاخراجه كنوزه وسعت الجيوش المتحاربه لدفن دمارها وموتها الاجل في بدنه نصيبا لكل الاعداء والمغامرين والقادمين في الزمن الاتي لا نعرف ماهيتهم ولا نآمن شرهم ، المكان - يامحمد ياعشري - هو بطلك الحقيقي المتآلق !!! " تفاحه الصحراء" روايه خاصه جدا وصف فيها الكاتب صحراءه التي يعشقها ويعرف اغوارها وكآنها الجنه التي اخرجت تفاحتها ادم من نعيمها اما تفاحه الروايه فهي التي ستخرج قاطني تلك الصحراء من فردوسهم الذي يعيشوا فيه ولا يدركوا قيمته ولا اهميته لديهم !!! روايه بارعه لكنها خادعه قادك محمد العشري ببراعه فوق دروب خرائطها الوعره فيفتح لك طريق في الصفحه الاولي لروايته القصيره ويقودك علي ضوء شمعه واهن في مسالكها الشائكه وحين تصل للنهايه تكتشف انك مازلت مكانك اسير المكان والزمان والحاضر والماضي والشخصيات الغامضه المبهمه التي لم يفتح لك محمد العشري - عامدا متعمدا - صدرها ولم يجود عليك بقصصها ولم يستنطقها لكنه تركها تهمس في اذنك همسا منخفضا فتلهث خلف كلماتها حتي الصفحه الاخيره من الروايه تتوقع ان تسمع منها كل مافي صدرها وما في عقلها من قصص وحكم وعبر ودروس ووجع وسعاده لكنها - شخصيات الروايه - تخدعك مثل كاتبها ولا تبوح لك بما تعرف وبما كنت تتوقع !!!روايه خادعه ، تقرآ صفحاتها الاولي وحتي الاخيرة وانت لا تعرف مشاعرك هل احببتها هل احتوتك هل ستكملها هل ستلقيها بعيدا لكنها اسئله لا تعطلك عن القراءه ولا توقفك من التهام الصفحات فحين انهيت قراءه الروايه وقفت احدق في غلافها اتصفح اوراقها كآني انتظر ان تقول لي اكثر مما قالت !!! ثم ادركت انها قالت ما رغب الكاتب ان تقوله فلمته علي كتمانه وتمنيت لو ترك الروايه تبوح وترك ابطالها وشخصياتها تبوح وصبر عليهم وطول نفسه وكتب قدر ماكتب الف مره ، لكنه فتح مسرحه واستعرض عليه مكانه وشخصياته استعراضا سريعا كآنه " يحنسنا " ثم تركنا وغادر واغلق المسرح وتركنا شوقي لما كنا سنسمعه ونشوفه ولما لم يقله ولم يعرضه ، براعه غريبه جدا !!!! قال ولم قل !!!! عرض ولم يعرض !!!!! بارع جدا لكنه قصير النفس في تلك الروايه بالذات كنت اتصورها عملا ملحميا كبيرا يستعرض تلك العوالم المتناقضه بين الحاضر والماضي بين المدنيه والبداوه بين البشر الغرباء اسري المكان الواحد !!! لكنه رسم لوحه بالقلم الرصاص واضحه المعالم لكنها قاصره ظالمه لعالمه الذي رسمه ذلك العالم الثري الذي يتحمل الف جداريه تتفجر بالالوان الحيه الصاخبه !!! هل انتهت هذه الروايه مع نقطه السطر الاخير لا اتصور فتلك الروايه لم تكتب بعد ولم تبدء بعد ولم تقل كل ماستقوله ولم تعرض كل مايستحق العرض !!! تفاحه الصحراء ... اسم روايه خادعه لم تكتب بعد تفصح لك بما سوف يكتب في المستقبل عن ذلك العالم الحي الصاخب الغريب الخاص جدا ، تفصح لك عما ستراه وعما ستقرآه في المستقبل في العمل الملحمي القادم فتبقيك اسير لها تنتظر وتنتظر وانت سعيد فالجواب بيبان من عنوانه والعنوان الذي خطه لنا محمد العشري باهر ومبهر يستحق منا الف انتظار !!!!!! وهاانا يامحمد نفذت وعدي والحقيقه ان رواياتك تستحق!!! الفقره الاخيره - كاتب هاتين الروايتن واعمال اخري لم اقرآها بعد جيولوجي مصري ...... وعمار يامصر !!!!! الجمله الاخيره - في هذا الوطن ملايين المبدعين اللذين يتمنوا فرصه تتاح لهم يكشفوا فيها عن مواهبهم الجميله و.... عمار يامصر !!!!
نشرت الاثنين ٢٦ /١٢ / ٢٠٠٨ بجريده روز اليوسف اليوميه ...

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

يشغلني الامر جدا .. لكني عاجزه !!!!!!!!ا

منذ فتره ليست بالطويله قرر احد المذيعين باحدي الفضائيات ان يتلقي من متفرجيه اتصالات تليفونيه حول المواضيع التي يطرحها ويناقشها هو وضيوفه كنوع من التواصل الفاعل مع المتفرجين وربما كانت احدي مستهدفاته ايضا قياس قدر شعبيه ونجاح برنامجه فضلا عن انه كان نوع من التجديد في شكل البرنامج التقليدي ، وقبل ان يجني ذلك المذيع والمعد المجدد ثمار مجهودهما في التفرد بشكل البرنامج - بصرف النظر عن رآيي في ذلك الشكل - قرر جميع المذيعين وجميع المعدين في جميع البرامج الاخري المنافسه والمماثله ان تتحول برامجهم بقدره قادر وفي طرفه عين لبرامج مماثله تتلقي اتصالات تليفونيه من الجمهور بصرف النظر عن طبيعه البرنامج او شكله وبصرف النظر عما يناقشه برنامجهم وبصرف النظر عما اذا كان تلقي الاتصالات ضروره موضوعيه تتعلق بمضمون البرنامج من عدمه وهكذا قرر احدهم تلقي الاتصالات من الجمهور فقرر الجميع تقليده ومحاذاته واستقبال مكالمات من الجمهور واصبح لجميع البرامج ارقام تليفونيه ولان مواضيع بعض البرامج وطبيعتها لا تتناسب وتلقي اي اتصالات من الجمهور تحولت البرامج التلفزيونيه ل " مكلمة " فارغه يعبر فيهم الجمهور عن حبهم للمذيع واعجابهم بالمذيعه و" شياكتها " وغرامهم بالبرنامج وصراخ فرح مرح مجدول بعبارات متناثره و" انا مش مصدقه نفسي اني بكلمك " !!! ولم يقف الامر عند حد البرامج التلفزيونيه ومكالمات التليفون بل لحقتها البرامج الاذاعيه بسرعه وطورت الاداء والشكل فاضافوا للمكالمات التليفونيه الرسائل القصيره كاحد الوسائل الجديده التي يرسل فيها الجمهور المتابع للاذاعه وبرامجها طلباته ورايه ورسائله للاخرين وللمذيعين انفسهم فصرنا نسمع " قولي لبطه اني بحبها " و" قولوا لحموا الصلح خير " وانهالت الفتيات والسيدات فوق رؤوس المذيعين اعجابا وحبا وامتلآت الاذاعه بصراخ الاعجاب وانفعالات البث المباشر و" والله العظيم والله العظيم طول الليل ادعي انك ترد عليا " ...... منذ فتره خرجت علينا احدي القنوات ببرنامج " توك شو " واستآجرت فتيات "موزز " وشباب " روش " للجلوس باجر يومي علي مقعد الضيوف فيصفقوا كلما لوح لهم مساعد المخرج ويجلسوا صامتين اذا ما لوح لهم المسئول عن الانتاج فاذ ببرامج " التوك شو " تحاصرنا وتفجر في وجوهنا عشرات القضايا الشائكه سياسيه واجتماعيه وفنيه ويناقشوها بتفاهه وسطحيه مصحوبه بتصفيق الضيوف ورقص الفتيات وصفير الشباب اما الجمهورالمتفرج علي التلفزيون فلا يستفيد شيئا وتضيع وسط الضجه والضجيج والافتعال معاني كل المواضيع وقيمه كل المناقشات ومعني اي شيء !!! منذ فتره تشاجر احد الضيفين في برنامج حواري مع الضيف الاخر وكادا يشتبكا وانفعل الجمهور بما يحدث وانقسم مابين مؤيد لهذا الضيف ومعارض للاخر وقبل ان نعرف في اي موضوع يتناقش الضيفين وقدر الخلاف الذي انفجر بينهما تشابك جميع الضيوف في جميع البرامج الحواريه بعد ان عرف كل منهم ان تكرار ظهوره علي الشاشه قرين بقدر حدته وتشبسه برآيه وانفعاله علي بقيه الضيوف وسمعنا صراخ وضجيج وكلمات ناريه ولم نعرف في اي شيئ يتناقشوا او لماذا يختلفوا !!!! منذ فتره عرض علي احدي الشاشات برنامج مسابقات يسآل الضيوف بضعه اسئله لا معني لها ويمنحهم مكافآت ماليه فاذ بعشرات البرامج تحاكيه وتقلده وتنهال النقود فوق رؤوس الضيوف تاره نقود وتاره ذهب وتاره هدايا عينيه وتاره صواني كنافه وبقلاوه و" فتح عينيك تاكل ملبن " !!! منذ فتره قررت احدي القنوات ان تفتح استادا للنقد الرياضي قبل وبعد مباريات الكوره تستضيف فيه بعض المدربين والنجوم السابقين والمعلقين الرياضين فاذا بجميع القنوات العاديه والرياضيه تحاكيها واذا بسوق التعليق الرياضي وتسعيره النجوم تتفتح وكلما انتقدت الفرق اكثر ووجهت لوم للمدربين اكثر وعاتبت الحكام اكثر كلما كان البرنامج اكثر نجاحا واكثر شهره و" جون وجون وجون وجون " !!!! نري بعض البرامج تعرض الحالات الانسانيه الحرجه وتستضيف اناس بؤساء يبكون بالدموع لانهم مرضي ولانهم عاطلين عن العمل ولانها ارمله تنفق علي اطفالها اليتامي ولانه قعيد عاجز عن الانفاق علي بناته وسترهن فنري التعاطف علي وجه المذيع والاسي في كلماته ونبرات صوته ونداء لذوي القلوب الرحيمه ليتبرعوا للخير وسرعان ما اضافت معظم البرامج لحلقاتها فقره خاصه عن الفقراء والمساكين وابناء السبيل ونري الدموع فنبكي ونري بؤس الاخرين فنشكر ربنا علي نعمه ونري المرضي اطفال صغار يتامي " يوجعوا القلب " فتتوجع قلوبنا ونسمع عن اهل الخير والبر والتقوي وهم يتبرعون ونري الفرحه والزغاريد بعد البؤس والشقا ونسمع الادعيه الرهيبه للمحسنين و" حسنه قليله تمنع بلاوي كتيره " !!!!ومنذ فتره ليست بالطويله قرر احد المنتجين السينمائيين ان ينتج افلاما تافهه ليس لها اي مضمون الا الضحك فضلا عن بعض قله الادب والسوقيه والفجاجه وفواصل الردح المنتقاه مستخدما بعض كبار الفنانين في تقديم تلك التفاهه وتسخيرهم ل" بروزه " نجم اوحد يكتب له الورق خصيصا وتختار له البطلات الفاتنات اللاتي يقعن في غرامه ويطاردوه بحبهن ليدخل الجمهور السينما فيضحك ويضحك ربما من شده تفاهه مايراه ربما من شده اسفافه ربما من شده الغيط والحزن علي ماالت اليه السينما في وطننا و.. قبل ان نفيق من صدمه الفيلم الاول اذ بطوفان من الافلام يحاكي ذلك النموذج فاذا بدور العرض تمتلآ بالاسفاف والانحطاط اللفظي والقولي وفواصل الردح والكلمات السوقيه مزدوجه المعاني وبعض الاغاني ركيكه الكلمات رتيبه الالحان و... " اللي غيران مننا يعمل زيننا " !!! .... ومنذ فتره ليست بالطويله قرر احد المنتجين ان يصنع برنامج " خفيف " للعرض في رمضان استضاف فيه نجم مشهور او نجمه مشهوره وحصاره بالعديد من الاسئله المحرجه فتلمع عيون الضيف بالدموع ويتذكر طفولته البائسه وتفاصيل قصه كفاحه و... واكتشف بقيه المنتجين ان الاعلانات تنهال علي رؤوسهم بسبب تلك التفاهه وتضخ في محافظهم وحساباتهم البنكيه الملايين بسبب تلك البرامج التافهه فاذا بسيل من البرامج المماثله الشبيه من حيث الشكل والمضمون والتفاهه يحاصرنا ، كل قناه تلفزيونيه نفتتحها يخرج لك الممثلين والنجوم يبتسمون ولا يقولون شيئا له معني او قيمه المهم انهم ضيوف علي منازلنا في رمضان و" الجمهور يصقف " والناس تضحك و" رمضان كريم " !!!! احدهم يكتب شيء يسموه " الست كوم " عباره عن مجموعه ممثلين "المفروض انهم كوميديانات " مجتمعين في مجموعه حلقات قصيره جدا خاليه من الدراما والفن في شكل ايفيهات مضحكه وتلاعب بالالفاظ تقوم اساسا علي ابراز تناقضات اجتماعيه او سلوكيه او طبقيه فاذا بجميع المؤلفين والمنتجين والممثلين يقلدوه و" يعملوا زيه ست كوم وستين كوم " لنفاجيء هذا العام بخمس او ست " ست كوم " ممثلين موهوبين يبددون طاقتهم الفنيه لانهم " لازم يشتغلوا والايد البطاله نجسه " لكنهم في حقيقه الحال لا يفعلون شيئا ولا يقولون شيئا يرددون نكت وايفيهات فنري عيله شيك وعيله بيئه ، ودكتور مجنون ودكتور عاقل ، بنات حلوه وبنات وحشه وصراخ وشتائم وكلمات مستهلكه ودقائق انتاجيه ومافيش مضمون ولا رساله ولا معني الا الضحك والضحك والضحك ، نضحك علي الشتائم ، نضحك علي الكلام الكبير الذي لا يفهمه احد ، نضحك خجلا وارتباكا علي الكلام السوقي التافهه الذي يغرو منازلنا ، نضحك علي الزوجه اللي " بتضجن " مع زوجها في الكلام ونضحك علي الحما " الرقيقه " التي لا تفهمها زوجه ابنها او زوج ابنتها ونضحك علي ال" لطم " وشد الهدوم و" الهرش " نضحك ونضحك ونضحك ولايكتفي المنتج والمخرج بضحكاتنا العاليه بل " يضفر " تمثيل ممثليه " اللي بيموتونا من الضحك " بشريط صوت مليء بالضحكات " المقهقهه " كالموسيقي التصويريه كآنه ينبهنا " اضحكوا هنا " خوفا من ان " يطفشنا تقل دمهم " فيسمع الجمهور كلامهم و" نضحك ونضحك ونضحك !!!!!!!!!!! " و..... ان شاهدنا في احد الاعوام برنامج تقوم فكرته علي خداع الجمهور والايقاع به و" ان قلت نذيع حنذيع " او "ماتخلصونا من الحلقه اللي مالهاش لزمه دي " فوجئنا في الاعوام اللاحقه بعشرات البرامج تقلد نفس الفكره وتحاكي مقدمها وافكار معديها وتتسع دائره المقالب والاستفزاز العمدي والكمائن السخيفه لتشمل تاره الجمهور وتاره الضيوف وتاره النجوم و" نضحك ونضحك ونضحك " ساخرين من الناس ومن ردود افعالهم ومن طريقه تفكيرهم ومن سذاجه الاكمنه المصطنعه التي يحاول صانعي البرنامج خداعنا واقناعنا انها حقيقيه والزيف والفجاجه تنضح من اناءها فنري رجل يكاد يضرب المذيع ونري نجم يكاد يفترس الممثل الذي اعد له الكمين ونري نجمه تلمع دموعها وتحاول اخفاءها ونري اخري تكشر حاجبيها وتعقد وجهها في مواجهه الكمين الساذج او الطريقه غير اللائقه التي عوملت بها في البرنامج الرمضاني السخيف اقصد الخفيف الذي يعرض علينا في التلفزيون وبدلا من برنامج واحد يحاصر المشاهدين بعشرات البرامج علي القنوات الارضيه والفضائيه المصريه والعربيه و" كل عام وانتم بخير " ، و....يقرر احد المنتجين ان يقدم برنامجه " الخفيف " ممثل او فنان كنوع من التجديد بدلا من المذيعين التقلديين انساق جميع المنتجين خلفه يقلدوه ويحتذوا به ليتحول فجآ جميع الممثلين والفنانين لمقدمي برامج يختلط فيها تقديمهم للبرنامج بالتمثيل والاصطناع والفجاجه والترحيب المبالغ فيه بالضيوف " ياحبيبي ياحبيبتي ياحياتي ياعمري ياقلبي يافشتي " والضحك القسري المزيف و" ههههه - هاهاهاها - هي هي هي هي " ودموع من كثره الضحك ومجاملات متبادله واسئله تافهه وكلمات لا معني لها تحشو وقت البرنامج وتضيع وقت المتفرج و" فيلمك كان يجنن - لا ده فيلمك انت اللي كان يجنن " !!!! احدهم يعمل اعلان " سمنه " فتحاصرنا الزبده الفلاحي والزبده الصفرا والسمنه البلدي والسمنه الصناعي المرمله و" بالهنا والشفا " !!! منذ فتره قالت احدي المذيعات " فاصل ونواصل " فقالت كل المذيعات في الراديو والتلفزيون " فاصل ونواصل " !!! لن اتحدث عن اعلانات الفيلل والمصايف والمشاتي فوق الجبال وتحت الجبال وملاعب الجولف وانديه " السبا " والحدائق الغناء والقصور المتلآله في سماء القاهره و " واستلم دلوقتي واتحبس بعدين " !!! لن اتحدث عن الاغاني والفيديو كليبات التي تحاصرنا كالاعاصير المتشابهه فالمغني الذي صنع كليب مع الراقصات قلده الجميع ومن امسك بيد فتاته و"سبل لها عينيه " قلده الجميع ومن غني من فوق الجبل او من فوق الدراجه قلده الجميع وان غني احدهم لشبرا غني الاخر للدويقه و" نمشيها شعبي " وان صرخ شباب " الراب " مع احد المغنيات رد عليهم اخرين بذات الحركات واللفتتات والايماءات وشكل الملابس وطريقه الخطوات مع مغنيات اخريات وان ارتدت المغنيه ملابس شعبيه و"بنت بلد " وكردان وحلق "طاره" خرجت علينا الاخريات ترتدين نفس الازياء وتقول نفس الكلمات علي نفس الانغام فلا نعرف من تلك التي تغني ومن تلك التي ترقص ومن تلك التي تتلوي وان سمعنا اغنيه هابطه " قبيحه " تنافس جميع مؤلفي الاغاني في تآليف اغاني اكثر هبوطا واسفافا واكثر " قبحا " وفجاجه !!! هذا هو الاعلام الذي يحاصرنا والبرامج التي نشاهدها تغزوا منازلنا وتخاطب عقولنا في رمضان الكريم وشوال الكريم ويناير وفبراير واكتوبر ونوفمبر !!! لا اعرف ماذا يحدث وكيف حدث وكيف صمتنا علي ما يحدث ؟؟؟ فبصرف النظر عن ضياع الجديه وتفاهه المضامين وسخافه مانراه وتفاهه ما نسمعه وافلاس المؤلفين والمعدين وعجزهم عن تقديم مضمون محترم في شكل فني مبدع جميل ، بصرف النظر عن كل حاجه فاني لا اعرف سبب ومبرر حاله التقليد الجماعي وانعدام التجديد والابداع لا افهم ماذا حدث وكيف حدث ؟؟؟؟ ماتفسيره ؟؟؟ هل هو نوع من الكسل العقلي الجماعي فيفكر احدهم ويقلده الجميع ؟؟؟ هل هو نوع من الافلاس وانعدام الموهبه فلا يكون امامنا الا تقليد الاصل بمليون صوره ؟؟؟ هل هو نوع من الاستسهال " اللي يعمل حاجه تنجح نقلده كلنا ومحدش ياخد وش القفص لوحده ؟؟؟؟ " هل هو عدم احترام للجمهور الذي يتفرج علي اي حاجه وكل حاجه ويوافق علي اي شيء وكل شيء وان صفق الاعلامين طبلنا وان رقص الممثلين صقفنا وان قالوا نضحك ضحكنا وان قالوا نعيط عيطنا وان اتخانقوا انفعلنا وانقسمنا وان اتصالحوا سعدنا وسررنا !!! مااسم الذي يحدث ؟؟؟؟ وماتفسيره يامن يهمكم امر وشآن هذا الوطن !!!!
الفقره الاخيره - اذا كان فيه مليون قناه تلفزيونيه واذاعيه فضائيه وارضيه ومليون ساعه بث مباشر وغير مباشر وقنوات متخصصه وقنوات غير متخصصه ، مليون قناه تحاصر المشاهدين والمتفرجين في المنازل والسيارات وجميع الاماكن ، الا يشغلكم ايها المعنيين بعقول الوطن نوعيه المضامين التي تقدمها تلك القنوات للجمهور ، الا يشغلكم ايها المعنين بعقول الوطن ومستقبله من يخاطب ابناء الوطن وماذا يقول لهم ؟؟؟؟ لا اخفيكم سرا الامر يشغلني الامر جدا لكني احس عجزا شديدا امام الطوفان ولا املك امامه اي شيء الا بضعه مقالات قد لايكون لها اي قيمه لديكم !!! يشغلني مستقبل الوطن الذي "يلعب" في رؤوس ابناءه ويشكل وعيهم مثل تلك البرامج ومثل تلك المضامين ومثل تلك الافكار !!!!!!!
ل



الاثنين، 20 أكتوبر 2008

الاستاذ ..............!!!







فكرت طويلا في سينما يوسف شاهين ابحث عن سبب حقيقي لتميزها واختلافها عن السينما الاخري التي نعرفها وبحثت كثيرا عن الاسباب المنطقيه التي يمكنني كتابتها تفسيرا وتبريرا لحبي لتلك السينما وبصعوبه ومشقه عثرت علي عشرات الكلمات التي يمكنها - حسبما احسست وقتها - وصف تلك السينما وتفسير اسرار تآلقها وتميزها لكن سرعان ماادركت ان كل الكلمات والاوصاف التي عثرت عليها مهما كانت براعتها او قوه اثرها او بلاغتها جاءت فقيره وسطحيه وتافهه لايمكن لها ان تصف وهج تلك الافلام ولا حميميتها ولا صدقها ولا روحها المتمرده مثلها مثل الثلوج البارده التي لا يمكن لها ابدا وصف وهج قرص الشمس المشع بالدفء وان مآل كل الاوصاف والكلمات المنمقه التي اجهدت عقلي في العثور عليها ليس الا فشل مروع سيقتل تلك السينما الحيه ويعتقلها في اسطر جافه رتيبه تقبض علي روحها الحيه وتحنطها كالموميات القديمه اجساد متيبسه بلا اي معني حقيقي لوجودها وبلا روح وفجآ تصورتني قبضت علي السر المعذب في تلك السينما واحسستني وهما فككت طلاسم اسرارها وهمست لنفسي ان صدق تلك السينما وروحها الحيه هما اميز ما يميزها عن غيرها وسرعان ماادركت قصوري وعجزي عن الادراك الحقيقي لسر ذلك الوهج الدفين والحميميه المتدفقه اللذين يمنحا تلك السينما شكلها الخاص وطابعها المميز وحيويتها العارمه و............... في اللحظه التي شاهدت يوسف شاهين محمولا في تابوته الخشبي فوق الاعناق وقفزت قطرات الملح لعيني تنساب وداعا لذلك الفنان ادركت انها هذه هي اللحظه الوحيده التي نجح فيها الاخرين في الامساك بيوسف شاهين واحتجازه ولكني ادركت انه سينطلق كعادته للعوالم الرحيبه يحلق بكل حريه وان روحه المنطلقه المتمرده لم ولن تسكن في اي لحظه اولاي سبب وومض في رآسي وعي يفسر لي ان سر تآلقه وتميزه وصدقه ونجاحه المتميز كان فراره المستمر من كل الاطر القابضه التي تحاصر ارواحنا وافكارنا ونفوسنا ورغبته الجامحه في التحليق في الفضاء حرا بلا قيود بلا اثقال ينطلق بكل صدق وتمرد وعقل رزين وجنون جامح يفكر ويقول ويصور ويبدع ويتآلق ويكتئب ويحب ويصرخ يصنع فنا جميلا ذكيا واعيا حساسا صادقا فنا بلا زيف بلا خوف بلا اصنطاع بلا يآس فنا فخاري الملمس صنعه يوسف شاهين خليط مزيج من موهبه وذكاء ووعي وفكر وعجنه بحب الانسان وحب الوطن وحب الارض وحرقه بنيران الابداع المتوهجه فمنحته صلابه وتميز ليبقي فنا جميلا مختلفا خالدا باقيا !!!!!!!!! لااعرف ماذا منحنا يوسف شاهين في افلامه فاحببناها وشاهدناها مره واثنين وعشره والتصقنا في مقاعدنا امامها بذات الانبهار والاعجاب وهنا لا اتحدث عن عظمات افلامه او رسائلها او افكارها او معانيها علي اهميه كل هذا وقيمته الكبيره ولكني اتحدث عن تلك الومضات البراقه التي لم ينجح غيره في اشعالها علي الشاشه فاذ بالممثلين تحت قيادته وفي افلامه يبدعون ويتآلقون ويتبدلون كآنهم ليسوا هؤلاء الممثلين الذين نعرفهم من قبل كآنهم يخرج من نفوسهم كنوزا دفينه لم ينتبه غيره لوجودها كآنه يستخرج من داخل اصدافهم الكلسه حباب اللؤلؤ الجميله اللامعه التي لم تراها عين قبل عينه ولم تنتبه لقيمتها الا موهبته فتآتي حركاتهم وايماءاتهم مذهله مؤثره بديعه وتخرج مشاعرهم الدفينه واضحه صريحه دون افتعال دون اصطناع مشاعر تلون الوجوه وتتحكم في حركه الاجساد دون حاجه لاي كلمات تفسر معناها فيلبس يوسف شاهين ممثليه اثوابا جديده ويستخرج من نفوسهم كل قدراتهم ومشاعرهم الجميله فاذ بافلامه تتآلق بنوع غريب من الصدق والدفء والمشاعر الحميمه فحين يحب احد ابطال يوسف شاهين لا نحتاج منه ان يقول لحبيبته التي تقف امامه علي الشاشه احبك فالحب الذي يفيض من عينيه ويتحكم في حركه اصابعه ونبضات قلبه وتوتر جسده يظهر واضحا صريحا كآن يوسف شاهين اخرج من قلب وعقل ومشاعر ذلك الممثل كل الحب الذي عرفه الذي احسه الذي تمناه ودفع به علي الشاشه في لحظه ربما ثانيه مجرد لقطه يقتنصها يوسف شاهين بعينه بفنه بجنونه فتآتي مشاهد افلامه عجيبه غريبه اكثر انسانيه من الناس واكثر حميميه من كل المشاعر التي نعرفها واكثر رقه من الرقه التي عرفناها ونعرفها ومن من لم ينتبه لابتسامه نجوي ابراهيم وصيفه الفلاحه التي اوقفها يوسف شاهين في فيلم " الارض " وسط حقول القطن في لحظه اقتراب النهايه وحتميه الهزيمه التي لحقت بالفلاحين فضاعت الارض تلك الابتسامه التي برقت واضاءت الليل البهيم وهي تتابع الاطفال يجمعون القطن ومعهم الرجال يتكاتفون لانقاذ ما يمكن انقاذه في تلك اللحظه الموجعه ابتسمت نجوي ابراهيم ابتسامه صادقه بلا افتعال لاتدري هل هي فرحه وسط كل تلك الاحزان لا تدري هل هي امتنان للاذرع الممتده بالعون لا تدري هل هي لحظه حب لرجل اشتعلت مشاعرها تجاهه في لحظه الهزيمه الموجعه التي يحتاج فيها المهزومين لكتف يلقوا عليه احزانهم ووجعهم !!! من منا لم ينتبه لنظرات سعاد حسني في " الاختيار " وهي تقف في العوامه تنظر لمحمود في لحظه ليل ازرق لا تعرف سر نظراتها هل تحبه هل تعجب به هل تتمناه هل تخاف الاقتراب منه هل تتمني الالتصاق به نظرات امرآه معذبه متوجعه بسر لم تبح به لكنه يلون ملامحها يلقي بظلاله علي عينيها يقفز من عميق صدرها فهي زوجه اخيه "السيد " التي تعيش داخل اطره وعالمه المتعالي تقف امام رجل بحق بحار متمرد محب للحياه تقف امامه حائره معذبه برغباتها الدفينه التي لم يسمح لها يوسف شاهين بالانطلاق والتعبير عن نفسها صراحه فكانت اطياف ترتسم علي وجه سعاد حسني تلون ملامحها بكل الحيره والعذاب والنظرات المغتربه !!!! من منا لم يتوجع وعمر الشريف بطل فيلمه "صراع في الوادي" يجري خلف قدره يحاول انقاذ ابيه من انشوطه المشنقه التي احاطت بعنقه ظلما يحاول ابعاد القدر عن قبض روحه قبل اوانها ، من منا لم يتوجع وعمر الشريف يجري خلف ظالمي ابيه ويجري من صديق عمره الذي يطارده للثآر لموت ابيه الشيخ العجوز ، من منا لم يتوجع وهو يري الصديقين تبدلت احوال صداقتهما واسرا في مطارده عبثيه موجعه يحمل كل منهما في قلبه وجع موت ابيه ويكتشفا في النهايه ان كليهما ضحيه لظلم الباشا الذي اغرق الارض ودمر المحصول وقتل الشيخ واستباح كل شيء من اجل مزيد من السيطره والسطوه وتكديس الاموال !!! من منا لم يبتسم رغم انفه حتي ابتسم محسن محي الدين يحيي في فيلم " اسكندريه ليه " وهو عائدا من القاهره بعد حصوله علي تآشيره السفر للحلم الذي سكنه وحول مسارات حياته ذلك الحلم الذي تكاتفت الاسره جميعها لتحقيقه وكاد الحلم يتعرلق باجراءات اداريه واوراق وتوقيعات وحاصر يوسف شاهين بطله بالتعقيدات ولوح له بضياع الحلم وبدد طمآنينته وفي لحظه منحه كل السعاده فابتسم محسن محي الدين ابتسامه كبيره كآنها قوس قزح اضاءت الشاشه بالبهجه والفرحه والطمآنينه وعذوبه الامنيات التي يجود عليك بها الزمن الطيب !!! من منا لم يشعر قهر محمود المليجي ابو سويلم في فيلم "الارض" وهو عائدا لقريته وبيته بعد ايام الاحتجاز التي قضاها في المركز يتعرض للاهانه المقصوده العمديه فنراه في لحظه ضبابيه يغطي وجهه الحزين المقهور بشال يخبىء معالم وجهه وغياب شنبه رمز الرجوله التي تعمدت السلطات الغاشمه حرمانه منها كسرا لارادته وتمرده وغضبه الرهيب ، في تلك اللحظه الضبابيه لم يمنحنا شاهين من وجه محمود المليجي الا عينيه لكنها كانت كافيه لتوضح لنا قدر القهر والالم والاحساس بالذل الذي عاد بهما محمود المليجي من محبسه حين انفرد به الجبناء وتصوروا كسر رجولته التي اقضت مضاجعهم واتعبتهم ، في تلك اللحظه الضبابيه عبر المليجي عن قهر الزمن للرجال حين يتحكم فيهم الجبناء ودفعنا شاهين دفعا للغضب علي ذلك الرجل وعلي انفسنا حين يتلاعب بنا الحكام وتابعيهم ورجال الشرطه والخدام الاذلاء ويتحكموا - او يتصورا انهم يتحكموا - في مصائرنا !!! من منا لا يتذكر هند رستم هنومه في باب الحديد وهي ترقص في القطار تبيع زجاجات المياه الغازيه لشباب وشابات الرحله التي ركبت القطار تتراقص علي موسيقاهم تمتزج معهم تضحك وتصقف وتفتح الزجاجات وتقفز بين مقاعدهم تحسها سعيده منطلقه لاهيه كآن الرقص حرر جسدها ونفسها كآن الاندماج مع الشباب اطلق مشاعرها المحبه للحياه كآنه حررها من المطارده المتعسفه التي كانت تتعرض لها من رجل يطاردها لقطع عيشها وفقط ، في وسط المطارده واصرارها علي " اكل عيشها " ووسط الشباب المنطلق اطلق يوسف شاهين براءتها وبراعتها وسعادتها فرقصت وفرحت وضحكت وباعت وكادت تمسك بيد كل منا وهو جالس امام الفيلم تدعوه للرقص والانطلاق وحب الحياه !!! من منا لم يخاف من هدي سلطان فرانكشتين في فيلم عوده الابن الضال تلك السيده المتحكمه في مصائر ابناء اسرتها حفاظا علي الملكيه والارض والسطوه والثروه والقوه ، من منا لم يخاف منها وقد اطلق يوسف شاهين شعرها المنكوش الابيض ورسم التجاعيد علي وجهها وحرمها من جمالي وتآلقها واطلق شرها علي المحيطين بها ومنحها حجرا مشحوذا مكان قلبها فتغاضت عن اغتصاب ابنه اختها ودعمت قسوه ابنها في مواجهه عماله وتابعيه وسخرت من زوجها المحب لابناءه ووافقت علي حصار حفيدها وحرمانه من حلمه وكم كانت هدي سلطان موفقه حين امسكت بقبضه من تراب الارض وصرخت ان كل من حولها في وادي لا يدرك اهميه ولا قيمه تلك الارض التي لم تكف هي عن التفكير في انقاذها والحفاظ عليها ، هدي سلطان تلك السيده الجميله التي احتجزها يوسف شاهين في فيلمه الموجع كرمز التحكم والسيطره والقسوه فكآنها خلعت جلدها وجمالها وتحولت لاخري فنانه عظيمه سلمت قياد نفسها لذلك الرجل الفنان فمنحها دور لم تكن تتصور نفسها ابدا تقوم به !!!! من منا لا يتذكر تلك الايماءه الصغيره التي اجاب بها نور الشريف يحيي في فيلم حدوته مصريه علي زوجته وهما جالسين يسمعا ام كلثوم تشدو انت عمري فانسجم يحيي واندمج كآنه غاص وسط تلك الكلمات وذاب في تلك الالحان وهنا لم يتركه شاهين مندمجا بل دفع زوجته لمخاطبته ولم يسمعنا ما قالته كآنه يشرح لنا ان ماقالته اي ماكان في تلك اللحظه الفنيه المتوهجه ليس له اي قيمه واكتفي بتلك الايماءه الصغيره التي حرك بها نور الشريف رآسه ردا عليها تلك الايماءه التي تحمل كل المعاني التي قصدها شاهين تحمل التجاهل وعدم الاهتمام تفصح عن الفجوه الرهيبه بين الزوجين تكشف عن عذابات كل منهما بالاخر وهما جالسين ملتصقين بعيدين عن بعضهما البعض كل البعد ، ايماءه جاءت ابلغ من الف جمله والف عباره !!! منحنا يوسف شاهين في افلامه الجميله ومضات براقه ماسات مصقوله استخرجها من قلوب ونفوس ممثليه فاجادوا وتركوا في افلامه بصماتهم اقوي وابلغ واجمل من كل ما قالوه وما سيقولوه في اي فيلم اخر ..... واكم من ممثلين عظماء لم تظهر عظمه فنهم وتآلقهم وقدراتهم التمثيليه الصادقه وابداعهم الجميل وتميزهم الا في افلام يوسف شاهين وتذكروا معي " علي الشريف في فيلم الارض " ، " احمد مظهر في فيلم الناصر صلاح الدين " ، " محسنه توفيق في العصفور واسكندريه ليه " ، " محمود المليجي في الارض واسكندريه ليه وعوده الابن الضال " ، " ماجده في جميله بوحريد " ، " ليلي علوي في المصير " ، " نور الشريف في حدوته مصريه والمصير " ، " خالد النبوي في المهاجر " ، " نبيله عبيد في الاخر " ، " هدي سلطان في الاختيار وعوده الابن الضال واسكندريه كمان وكمان " ، " ليلي فوزي في الناصر صلاح الدين " ، " حنان ترك في المهاجر " ، " صفيه العمري في المصير " ، " يسرا في اسكندريه كمان وكمان " ، " رجاء حسين في العصفور وحدوته مصريه " ، " صلاح قابيل في العصفور " ، " سيف في حدوته مصريه والعصفور والمصير " ، " محسن محي الدين في اليوم السادس وبونابرت " ، " حمدي غيث في الناصر صلاح الدين " وغيرهم عشرات الممثلين المبدعين اللذين اسعدهم الحظ بان يظهروا علي الشاشه في فيلم سينمائي دون عليه " اخراج .. يوسف شاهين " !!!!!!!!!!!!
الفقره الاخيره - لان يوسف شاهين فنانا عظيما ومبدعا متآلقا وصاحب فكر ووجه نظر ومتمرد ومحب للحياه وللناس صنع افلامه كآنها غامضه كآنها غير مفهومه فاسرنا في سياقها وابقينا في مقاعدنا بعد انتهاء اي فيلم له نفكر فيما قاله ذلك الرجل وهل كان يقصد وهل كان يعني ودفعنا دفعا للاشتباك والحوار والمناقشه والجدل والاختلاف وكان ذلك منتهي نجاحه فافلامه وافكارها واضحه لكنه لا يمنحنا ذلك الوضوح الا بعد وقت وجهد وعناء وتفكير عميق ومشاهده الفيلم مره واثنين فيقودنا رغما عن انوفنا لاعمال العقل واجهاده فالسينما عنده فكر وفن وجنون وعناء وصدق رهيب واحترام لعقول متفرجيه ونقاده ورساله ذات معني عميق كبير يؤمن بها ويرسلها بمنتهي القوه والوضوح لجمهوره المتشوق !!!
الجمله الاخيره - احب بعض افلام يوسف شاهين اكثر من غيرها ولا تسآلوني عن السبب فمشاعري قادتني اليهم ولم افكر ابدا لماذا احببتهم اكثر وهل للحب شرح او تفسير ؟؟ احب " الارض " ، " العصفور " ، " الاختيار " ، " الناصر صلاح الدين " ، " صراع في الوادي " ، " حدوته مصريه " ، " اسكندريه ليه " ، " عوده الابن الضال " ، " الاسكندريه نيويورك " واحب اغاني افلامه " ساعات اقوم الصبح قلبي حزين " ، " ياناس ياناس يامكبوته هي دي الحدوته " ، " علي صوتك بالغنا لسه الاغاني ممكنه " ، " روح جسد بنت ولد " ، " نورت ياقطن النيل ياحلاوه عليك ياجميل " واحب ممثليه واحترمهم " محمود المليجي ، محسنه توفيق ، هدي سلطان ، نور الشريف ، محمود حميده ، عزت العلايلي ، علي الشريف ، رجاء حسين ، سيف ، صلاح قابيل ، محسن محي الدين ، نور الشريف ، يسرا ، هاني سلامه ، صلاح ذو الفقار ، خالد النبوي ، سعاد حسني ، احمد محرز " احبهم واحترمهم واحقد عليهم ان اتاح لهم الزمن تلك الفرصه الفنيه الجميله كي يبدعوا تحت قياده ذلك الفنان الاستاذ يوسف شاهين !!!
نشرت في الاربعاء ٣٠ يوليو ٢٠٠٨ - جريده روز اليوسف اليوميه