‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكتاب الاول - انا والوطن وخمسون عام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكتاب الاول - انا والوطن وخمسون عام. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

عشاق البهجة




تمسك المصريين بحقهم في السعادة والانبساط هو وسيلتهم للمقاومة والصمود أمام الصعوبات والأخطار....
المصريون شعب جميل محب للحياة‮ ‬يبحث طيلة الوقت عن السعادة ولاينتمي لحضارة الموت وثقافتها كما‮ ‬يروج بعض المثقفين،‮ ‬المصريون شعب‮ ‬يبحث عن السعادة بكل الأشكال حتي لو كانت بسيطة بل ويسعدهم أي شيء وكل شيء وعلي مر العقود والسنوات لم‮ ‬ينجح الهم أو كثرة المشاكل أو صعوبة الحياة أبدا في تحطيم أو تحجيم وهج السعادة من حياة المصريين وإصرارهم عليها،‮ ‬بل‮ ‬يمكنني باطمئنان ضمير القول بأن تمسك المصريين بحصولهم علي حقهم أو نصيبهم من السعادة و"الانبساط‮" ‬إنما هو وسيلتهم للمقاومة والبقاء والصمود في أوجه صعوبات وأخطار وشرور كثيرة‮. ‬
فكلما صعبت الدنيا ابتكر المصريون العباقرة سبلا تتيح لهم الفرح كأن الفرح والبهجة هما الترياق الذي‮ ‬يحصن المصريين ضد سموم الحياة اليومية ومشاكلها وصعوباتها،‮ ‬ويمكنني أيضا القول أن عبارة‮ "اللهم اجعله خير‮" ‬تلك العبارة التي‮ ‬ينهي بها كثير من المصريين لحظات سعادتهم وفرحهم وضحكهم لا تعني أبدا أنهم متشائمون‮ - ‬كما‮ ‬يحلو للبعض القول‮ - ‬أو أنهم‮ ‬يخافون من لحظات السعادة أن تنقلب عليهم بحزن‮ ‬يتحاشونه بالدعاء،‮ ‬علي العكس أنا أري أن المصريين‮ ‬يعربون عن تمسكهم بالسعادة والفرحة ويدعون القدير في نهاية لحظات سعادتهم بأن تبقي تلك السعادة خيرا عليهم‮! ‬هكذا ببساطه أري الأمر‮!‬
المصريون شعب جميل‮.. ‬قلبه‮ "أخضر‮" ‬نابض بالسعادة ويحب الحياة والفرحة والبهجة بكافة أشكالها ويعيشها قدر مايمكنه ودعك من الملامح المتجهمة التي نراها علي وجوه المصريين وهم ذاهبون للعمل‮ ‬يعانون تكدس المواصلات وزحمتها أو وهم‮ ‬يشكون من ارتفاع الأسعار وشدة الغلاء،‮ ‬ودعك أيضا مما نقرأه في الصحف والمجلات وما نسمعه في برامج‮ "التوك شو‮"‬،‮ ‬والبرامج الإخبارية من أخبار الغضب الشعبي والاحتجاجات الشعبية علي قرارات اقتصادية وسياسات اجتماعية فالمصريون نجحوا في ترويض التناقض بين انتفاضاتهم أو‮ ‬غضبهم في بعض الأوقات وبين رغبتهم في التمسك بالسعادة والفرحة في معظم الأوقات،‮ ‬بل إن الانتفاضات الاقتصادية والحركات السياسية المطلبية التي‮ ‬يعلن عنها المصريون لا تكشف إلا عن حبهم للحياة ورغبتهم في العيش بشكل أفضل‮ ‬يتيح لهم السعادة التي‮ ‬يتمسكون بها اكسيرا لحياتهم،‮ ‬وإبداع الشخصية المصرية لا‮ ‬ينضب أبدا في ابتكار أشكال البهجة التي تسعد حياتهم‮ ‬فقراء ومتوسطي الحال وأغنياء،‮ ‬فالسعادة ليست حكرا علي طبقة اجتماعية دون أخري،‮ ‬ولم تقف الإمكانيات المالية‮ - ‬الكثيرة أو القليلة‮ - ‬عائقا أبدا في وجه المصريين للحصول علي نصيبهم العادل من السعادة والفرحة‮.‬
وإذا كان المصريون خرجوا عن بكرة أبيهم‮ ‬يرقصون في الشوارع والميادين‮ ‬يحملون أعلام الوطن ويهتفون باسمه‮ ‬يوم انتصار فريقنا القومي بكأس أفريقيا ‮٢٠٠٦ - ٢٠٠٨ ‬فإنهم أيضا خرجوا‮ ‬يوم وصلت مصر لتصفيات كأس العالم في إيطاليا عام ‮١٩٩٠ ‬يهتفون في الشوارع متشابكي الأيدي‮ "روما‮.. ‬روما‮" ‬واعتبر المصريون أن انتصاراتهم الكروية وانتصارات فريقهم القومي مصدر لسعادتهم وفرحتهم،‮ ‬ففي كل مناسبة من تلك المناسبات خرج المصريون شبابا وشيوخا فتيات وشبابا أغنياء وأبناء العشوائيات خرجوا‮ ‬يرقصون معا ببهجة وفرحة‮ ‬يغنون ويصفقون بسعادة ولم نقرأ وقتها عن حالة تحرش جنسي واحدة ولم نقرأ عن سرقة سيارة أو حالة نشل وسط ذلك الزحام لأن المصريين عاشوا لحظات السعادة والفرحة حتي الثمالة واحتفلوا بوطنهم وعلمه وفريقه القومي وانتصاراته بمنتهي الحماس والجدية والبهجة فتحول الجوهري عام ‮١٩٩٠ ‬لرجل أسعد المصريين ومعه فريق من الرجال الذين شدا المصريون بأسمائهم وهتفوا بها عالية وفي عام ‮٢٠٠٦ - ٢٠٠٨ ‬صرخت الملايين تحيي حسن شحاتة وفريقه وأبوتريكة وعمرو زكي وزيدان والحضري الذين أسعدوا المصريين وأدخلوا البهجة في قلوبهم‮!‬
المصريون شعب جميل فرض طريقته في السعادة علي الدنيا التي‮ ‬يعيشها وأحب من أسعده أحب عبدالحليم حافظ الذي أسعدهم حين آمن بالثورة وغني لها كلمات صلاح جاهين أغاني سياسية ذات مضامين صعبة و"علي باب بستان الاشتراكية‮" ‬وهو الذي أحب في وقت آخر آحمد عدوية الذي أسعدهم حين ردد كلماتهم الفولكورية وغناها معهم و"سلامتها أم حسن‮" ‬هو الذي‮ ‬يحب شعبان عبد الرحيم المطرب الشعبي الذي‮ ‬يغني في الأفراح‮ "باحب عمرو موسي وباكره إسرائيل‮" ‬ويتمايل ويتراقص علي نغماته وكلماته العروس والعروسة وأصدقاؤهم الشباب،‮ ‬أسعد عبدالحليم حافظ وأحمد عدوية وشعبان عبدالرحيم المصريين بأغنياتهم السياسية الوطنية الشعبية الفولكورية المعقدة البسيطة،‮ ‬جميعهم أسعدوا المصريين فأحبوهم‮ !‬
والمصريون‮ ‬يعبرون عن سعادتهم بكل الطرق الاحتفالية ويحتفلون في كل المناسبات التي‮ ‬يعيشونها فينتظرون الحجاج بالأعلام البيضاء‮- ‬وكانوا ومازال بعضهم‮- ‬يرسمون علي واجهات منازلهم احتفاء بالحجاج باخرة وطائرة و"حج مبرور وذنب مغفور‮"‬،‮ ‬ويحتفلون بأفراحهم بطريقة جميلة مابين زفة شعبية في الشارع علي دقات الدفوف ونغمات‮ "الدي جي‮" ‬أو زفة فخمة في أفخر الفنادق أو قاعات الأفراح و"بسم الله الرحمن الرحيم وهنبتدي الليلة‮"‬،‮ ‬ويحتفلون بأولياء الله الصالحين وأهل البيت بالموالد المزدحمة و"الليلة الكبيرة‮ ‬ياعمي والعالم كتيرة ماليين الشوادر‮ ‬يابا والريف والبنادر‮"‬،‮ ‬حتي زيارة القبور حولها المصريون لمناسبة احتفالية‮ ‬يوزعون فيها‮ "الرحمة‮" ‬ويضعون فوق الشواهد باقات الورود حبا في الغائبين عنهم،‮ ‬يحتفلون بأعيادهم الدينية والإجازات الرسمية بالذهاب للحدائق العامة والمنتزهات و"أكل وشرب واستغماية‮"‬،‮ ‬ويرقصون علي نغمات الطبلة المصرية‮ "تويست الجناين‮"‬،‮ ‬وفي عيد الحب‮ "الفالنتين‮" ‬هذا الاحتفال المستحدث في مصر‮ ‬يرتدي الشباب والشابات الملابس الحمراء ويتبادلون الورود و"الدباديب‮" ‬الحمراء وتمتلئ الشوارع بأجواء احتفالية مبهجة‮!! ‬إنه شعب‮ ‬يبحث عن السعادة ولو‮ "من خرم إبرة‮"!!‬
إنه شعب جميل فرض شخصيته ومذاقه وطريقته في حب الحياة والسعادة علي كل أيامه وكل تصرفاته،‮ ‬فإذا كان خبراء وزارة العدل قد اعتصموا علي سلم الوزارة خمسين‮ ‬يوما فإنهم في ليلة رمضان‮ "علقوا‮" ‬فانوساً‮ ‬كبيراً‮ ‬فوق رؤوسهم ليس فقط كما قال البعض لتذكرة الوزير والحكومة بأنهم نائمون علي السلم،‮ ‬وشهر رمضان دخل عليهم،‮ ‬بل لأنهم مثل كل المصريين اعتادوا استقبال ذلك الشهر باحتفاء خاص متمثل في إضاءة فانوس رمضان،‮ ‬فإذا بالخبراء وسط‮ ‬غضبهم واحتجاجاتهم لم‮ ‬ينسوا أن‮ ‬يعيشوا احتفالهم الخاص مثل كل المصريين بذلك الشهر الكريم الذي‮ ‬ينتظره المصريون،‮ ‬ليس فقط باعتباره شهر تقوي ورحمة وإيمان وعتق من النار،‮ ‬بل‮ ‬ينتظرونه باعتباره شهر بهجة ويستعدون له بتزيين شوارعهم وحاراتهم بالزينات الورقية المبهجة والفوانيس التي‮ ‬يتشارك الجيران في تكافل جميل في قيمة تكلفتها فإذا بشوارع الوطن تتألق بالزينات كأننا نعيش عرسا جماعيا وفرحة شاملة في كل البيوت،‮ ‬وكل الشوارع،‮ ‬وكل الحارات،‮ ‬وتلك الزينات في ذاتها تشيع البهجة في أعين الناظرين والتمسك بوجودها وصناعتها وتعليقها في معظم الحارات والشوارع وأيضا الإبداع في ابتكار أشكالها وألوانها بما‮ ‬يكشف عن إصرار مصري صميم علي الإحساس بالسعادة والبهجة كأننا‮ "نتلكك‮" ‬لوجود مناسبات سعيدة وأيام فرحة‮!! ‬وإذا كان نيل مصر ومازال‮ ‬يسعد شعبها منذ أيام الاحتفال بأعياد وفاء النيل وحتي الآن،‮ ‬ومازال الجلوس علي النيل و"شم الهوا‮" ‬طقساً‮ ‬مصرياً‮ ‬جميلاً‮ ‬وكم من قلوب متحابة جمع بينها شاطئ النيل وضفافه والكثير من العائلات المصرية تعتبر‮ "فسحتها‮" ‬الرئيسية هي النيل،‮ ‬مابين جلوس علي ضفتيه أو‮ "فلوكة‮" ‬علي سطحه أو‮ "القعدة في كازينو‮" ‬أو حتي‮ "المشي‮" ‬علي الكورنيش ساعة المغربية،‮ ‬وإذا كان أغنياء الوطن‮ ‬يستمتعون بالنيل الجميل من خلال الفنادق الكبري والمحال والمطاعم السياحية التي تستأثر ببعض مناطق لايدخلها إلا المميزون اجتماعيا والقادرون علي‮ "الأسعار المولعة‮"‬،‮ ‬فإن الطبقة المتوسطة المصرية تستأثر بأجزاء من ضفاف النيل من خلال نواديها الخاصة التي أنشأتها النقابات المهنية والأندية الرياضية والاجتماعية،‮ ‬فإن الفقراء لم‮ ‬يعدموا حيلة للاستمتاع بالنيل والإحساس ببهجته وفرحة النظر إليه،‮ ‬فإذ بهم‮ ‬يخترعون بمبادرات شخصية منهم منتزهات الكباري،‮ ‬حيث‮ ‬يصعدون فوق الكباري الرابضة فوق النيل ويجلسون علي أرصفتها ويوما بعد‮ ‬يوم رصت المقاعد البلاستيكية والمناضد الصغيرة وانتشر باعة الترمس و"الحاجة الساقعة‮" ‬وحاجة ببلاش كده‮!!! ‬وقعدنا واتفسحنا وانبسطنا‮.. ‬وحين ارتدت الكثير من الفتيات المصريات الحجاب إيمانا وتدينا فإن هذا لم‮ ‬يمنعهن من عيش سعادة الحب والتعبير عن مشاعرهن العاطفية علي كورنيش النيل،‮ ‬ولم‮ ‬يمنعهن من تقديم الواجب والتحية والرقص في أفراح الصديقات وبنات العائلة وجارات الشارع والحارة،‮ ‬وهن ذات البنات اللاتي‮ ‬يصلين التراويح وصلاة العيد في الجامع القريب من بيوتهن‮.. ‬وهن البنات اللاتي كتبن القصص وألفن الشعر وكتبن المدونات علي الإنترنت،‮ ‬وناقشن فيها أجرأ وأسخن القضايا،‮ ‬هذه هي الطريقة المصرية في ممارسة السعادة فيفعل المصريون كل مايسعدهم حتي لو بدا ظاهريا متناقضا ومستعصياً‮ ‬علي التوافق أو الملاءمة‮.‬
وإذا كان جدي‮ "العمدة‮" ‬اختصر السعادة في عبارة موجزة جميلة‮ "كلوا وانبسطوا‮" ‬فإنه كان‮ ‬يعبر ببساطة عن العبقرية المصرية التي حولت كل أعيادها لاحتفالات خصها المصريون بأكلات خاصة‮ ‬يتشاركون فيها ويتبادلونها نوعا من الكرم الجميل وتبادل أشكال‮ "ومذاق‮" ‬الفرحة،‮ ‬فصناعة الكحك كطقس مصري جميل كان ومازال‮ ‬يشيع البهجة في الأسر المصرية‮.. ‬صناعة الكحك التي تتجمع فيها نساء الأسرة وصباياها،‮ ‬أو تتشارك فيها الجارات ثم‮ "وقفة الفرن‮" ‬وحوار النسوة الصديقات والجارات في الليالي الأخيرة من شهر رمضان أمام‮ "الفرن‮" ‬في انتظار‮ "تسوية الكحك‮".. ‬وبيض شم النسيم وألوانه المبهجة كان ومازال طقساً‮ ‬مصرياً‮ ‬أصيلاً‮ ‬تتجمع فيه الأسرة مع أطفالها ليرسموا الفرحة والضحكات والألوان الزاهية علي البيض بمناسبة شم النسيم‮!! ‬المصريون ابتكروا للعيد الصغير الكحك والغريبة والبتي فور،‮ ‬ولشم النسيم البيض الملون والفسيخ والرنجة والملانة والخس ولمولد النبي حلاوة المولد وعروسة المولد وحصانه ورمضان بالكنافة والقطايف وخشاف البلح وفي‮ "الموسم‮" ‬أي‮ "موسم‮" ‬أكلوا البط والرقاق والأرز المعمر،‮ ‬المصريون ابتكروا لفسحتهم علي الكورنيش الترمس والحمص والفول والذرة المشوية والسميط والبيض والجبنة والبطاطا المشوية،‮ ‬وفي‮ "صباحية العروس‮" ‬زاروها بالكحك و"النقطة‮"‬،‮ ‬واعتبروا واجب زيارة المريض بـ"‮٢ ‬كيلو برتقال و‮٢ ‬كيلو موز‮" ‬وقالوا‮ "لقمة هنيه تكفي مية‮" ‬وهم‮ ‬يدعون الناس لمشاركتهم الأكل والسعادة‮.‬
وإذا كان المصريون مازالوا عازفين عن المشاركة الفعالة في الحياة الحزبية والسياسية في مصر فإن هذا ليس خطأهم بل لأن كل البرامج الحزبية وخططهم المستقبلية تخلو من أي إشارة في برامجها‮ "للسعادة والبهجة‮" ‬التي‮ ‬يتوق المصريون في نهاية اليوم،‮ ‬وبعد الجهد والإرهاق والتعب والسعي المضني وراء الرزق لتحقيقها والاستمتاع بها‮.‬
المصريون شعب جميل‮.. ‬منح قلبه وحبه وكل مشاعره لكل من منحه السعادة،‮ ‬وأضفي علي حياتهم لمسات البهجة والفرح،‮ ‬فأحبوا كرة القدم وأحبوا الأراجوز وصندوق الدنيا والبيانولا والساحر ومسرح العرائس،‮ ‬وأحبوا السينما والمسرح ومسلسلات التليفزيون،‮ ‬وأحبوا الغناء والربابة والسمسمية والناي والمزمار البلدي،‮ ‬وأحبوا رقص الخيل وفرقة رضا وفرق المداحين والغناء الشعبي وعلي الحجار ومحمد منير،‮ ‬وأحبوا إسماعيل‮ ‬ياسين وماري منيب وعادل إمام وزينات صدقي وأحبوا صالح سليم والخطيب وأبو تريكة وحمادة إمام وحسن شحاتة وعمرو زكي وأحبوا سعاد حسني‮.. ‬أحبوهم لأنهم منحوهم السعادة والبهجة وهذا مايتوق إليه المصريون‮.‬
المصريون شعب جميل‮ ‬يبحث عن السعادة ويعيشها ويقتنص أوقاتها كلما أمكن له ذلك‮.. ‬والآن وفي أيام العيد الثلاثة التي حلت تأملوا حالته وملامحه وألوان ملابسه واسمعوا صخب وضجيج الفرحة و"انفجارات البمب‮"‬،‮ ‬وانظروا للبالونات المحلقة في السماء والمراجيح الخشبية الملونة في الأحياء الشعبية والسينمات في وسط البلد،‮ ‬والازدحام أمام محلات الكحك والفسيخ والرنجة والجموع المحتشدة علي بوابات وداخل الحدائق والمنتزهات العامة،‮ ‬وعلي كورنيش النيل وفي الهرم والقلعة وعلي شواطئ البحر في إسكندرية والساحل الشمالي والإسماعيلية وبورسعيد ومرسي مطروح‮.. ‬ألم أقل لكم إن المصريين شعب جميل‮!!‬
أدام الله عليهم السعادة والأعياد.



نشرت في 19 سبتمبر 2009

الخميس، 27 أغسطس 2009

تآملات في المسآله الانتخابيه - رحله ال٥٥ يوم


منذ خمسه وخمسين يوم رشحت نفسي في انتخابات نادي الصيد لعضويه مجلس اداره النادي وخضت معركه قويه مع واحد وعشرين مرشح غيري رجالا ونساء نتنافس جميعا علي مقاعد مجلس الاداره السته فعشت الخمسه والخمسين يوما السابقه تجربه حياتيه بديعه صاخبه ثريه انتهت بنتيجه رسميه مفادها حصولي علي ثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر صوتا انتخابيا لاناس اعضاء في النادي لااعرف معظمهم معرفه شخصيه لكنهم منحوني اصواتهم الغاليه ايمانا منهم بشعاري " التغيير ضرورة " وتصديقا منهم لقولي " جميعنا شركاء في القرار شركاء في الاداره " واقتناعا بخطابي وحديثي وبرنامجي الانتخابي ، ومع اصواتهم منحوني ثقتهم وحبهم وصدق مشاعرهم و" سقطت في الانتخابات " !!! لكن من قال ان التجارب الثريه في حياه البشر يمكن قياس اثرها ونتائجها وقيمتها بالارقام و الاصوات والنتائج الرسميه ؟؟؟؟ نعم " سقطت " في الانتخابات لكني "نجحت" جدا في تلك التجربه وخرجت من تلك المعركه الانتخابيه " كسبانه " ماهو اهم كثيرا من مقعد مجلس الاداره وماهو ابقي !!!!! وتعلمت الكثير والكثير والكثير !!!!!!!!!!ا

في البدايه يهمني اوضح ان الانتخابات وتداول المقاعد بين الناس هو صميم العمليه الانتخابيه وقلبها النابض ، فالديمقراطيه ليست حق الاعتراض او حق الانتقاد او حق التذمر و" ترك الحال علي ماهو عليه " الديمقراطيه ليست مجرد " رغي وكلام وتنفيس غضب " لا ديمقراطيه بغير تداول للمقاعد ، لاديمقراطيه بغير دماء جديده تضخ في المؤسسات والهيئات والمنظمات المختلفه بما تحمله تلك الدماء الجديده من افكار وحماس وحيويه واختلاف رؤي واهداف وبالطبع الانتخابات غير "التزكيه وتجديد الثقه والبقاء علي العهد" وكل تلك الشعارات "الجامده" التي يبرر بها الكثيرين احتكار المواقع والانفراد بالمقاعد والاستئثار بالاداره ، الديمقراطيه عمل ايجابي بالضروره يفترض اختراق الساحات وخوض الصراعات وتناقض الافكار واختلافها !!!ا ولان " الكمال لله وحده " فدائما هناك " نواقص " و" سلبيات " لاي مجلس او هيئه او مجموعه بشر تحكم او تدير مهما كانت براعتهم او كفاءتهم او اخلاصهم ، فضلا عن الاختلاف في الراي الذي لايفسد للود قضيه هو اساس العمليه الديمقراطيه ، فاختلاف وجهات النظر بين الفرقاء واختلاف قناعاتهم واولوياتهم و" اجنداتهم " واختلاف مصالح وطبائع واهداف واحلام جمهور كل منهم ، كل هذا ، يبرر بل يحتم تداول المقاعد فاذا كان من يدير امس واليوم - اي مكان سواء نادي او جمعيه او مؤسسه - يؤمن بافكاروخطط ومستهدفات ينفذها عمليا اثناء جلوسه " علي مقعده المنتخب " ولافكاره جمهورها ومريديها والمؤيدين لها ، فان من لا يدير - ويتقدم للخدمه العامه ويطرح نفسه علي جمهورها عن طريق الترشيح عبر اليات الديمقراطيه - له ايضا افكار واهداف تعبر عن مصالح قطاع اخر من الجمهور يسعي لتحقيقها وتنفيذها علي ارض الواقع !!! هذه قواعد عامه يعرفها الجميع لكني اكررها ثانيه توضيحا لامر هام ان خوض اي مرشح للانتخابات - او هكذا اؤمن - لا يكون الا باستهداف المصلحه العامه وليس تعبيرا عن خصومه شخصيه او خلاف ذاتي !!! وحين ينقشع غبار المعركه وتنتهي الانتخابات وتغلق الصناديق وينتهي الفرز وتعلن النتائج ويفوز من يفوز و" يسقط من يسقط " وقتها ينصاع الجميع لنتائج الديمقراطيه ومااسفرت عنه ويتبادلوا التهانيء ..... وبس خلاص !!!!ا

لقد خضت تلك الانتخابات انا وخمسه عشر مرشح غيري من المستقلين - خارج قائمه المهندس حسين صبور رئيس مجلس اداره النادي لمده اربعه دورات وسبعه عشر عاما سابقه - معركه شرسه قويه ومنافسه عنيفه مع اعضاء المجلس القدامي الذين تكاتفوا في قائمه واحده مؤيده من رئيس النادي الذي يحظي بحب واحترام معظم اعضاء النادي فكان انحياز المهندس حسين صبور لتلك القائمه واعضاءها وتاييده لهم رصيدا كبيرا لهؤلاء السته اضيف لحسابهم الانتخابي - دون عن بقيه المرشحين - وقت بدايه السباق ، فهم اعضاء المجالس السابقه لاداره النادي ولسنوات طويله وهم المعروفين باشخاصهم لمعظم اعضاءه ولهم رصيد سابق ويحظوا بحب وتاييد الاعضاء - بدرجات متفاوته - وهم المؤيدين بالدعم المعنوي لرئيسه - الذي يحترمه ويحبه معظم الاعضاء - والمؤيدين بالدعم الواقعي لاجهزه الاداره في النادي والتي كانت تروج لهم بين اعضاءه وتدعوهم - بالخطابات والاتصالات التليفونيه المباشره - لانتخاب القائمه المغلقه التي وثق بها المهندس حسين صبور وهم - اي المجلس القديم والمرشحين المجلس الجديد واعضاءه حاليا بعد نتيجه الانتخابات - الذين قرروا في الشهر الاخير السابق للمعركه الانتخابيه اقامه " الاحتفالات والافراح والليالي الملاح " داخل النادي بتكريم معظم الفرق الرياضيه وحضور احتفال عيد ميلاد الرواد وافتتاح الفرع الجديد للنادي ببورسعيد وتوزيع الجوائز والميداليات علي اطفال المدارس الرياضيه وارسال الفرق للمعسكرات المغلقه وفشهد النادي خلال تلك الفتره تصفيقا وهتافا بانجازات المجلس السابق وتاييد ودعم لاعضاءه المرشحين ممن سيكونوا باذن الله اعضاء المجلس القادم وهاهم صاروا !!!!ا

واوضح - لمن سيسعوا جاهدين تفسير او تبرير حديثي هذا وكلمات مقالتي بانهما " مرارات " الفشل الانتخابي والسقوط - اوضح لهم اني خضت تلك الانتخابات رغم ادراكي لكل الصعوبات الموضوعيه التي ساقابلها ورغم ادراكي ان الفجوة بين اي مرشح مستقل وبين اي مرشح داخل القائمه فجوه هائله وكبيره وان رصيدهم اكبر بكثير من رصيد بدايه السباق لاي مرشح منا واننا " ننحت " في الصخر ونحاول " اختراق " القائمه الحديديه نبشا باظافرنا وهي محاولات - علي الارجح - مصيرها الفشل ، هكذا كنت ادرك وقت قررت خوض تلك الانتخابات ، لكني رغم هذا صممت خوض التجربه واختبار خطابي وقناعاتي ومبادئي وسط اناس لااعرفهم ولا املك الا صدقي وحماسي وافكاري اقدمها لهم دون وعود براقه او خدمات مغريه وكنت اظن انني سانجح في " اختباري الخاص " وغالبا " ساسقط " في الانتخابات وهاهي الايام اثبتت صحه تصوراتي ، ف"سقطت" في الانتخابات كما كنت اظن و نجحت فعلا في " اختباري الخاص " كما كنت اظن !!!!! وهذه هي الحدوته !!!!ا

واوضح ايضا ان سقوطي وسقوط غيري من المرشحين المستقلين في الانتخابات ليس كله - قوه ونفوذ طاغي من الخصم - بل بعضه وكثير منه اخفاق شخصي مني انا التي قررت الترشيح فجآ واثر شحنه عاطفيه تملكتني دفعتني لمغامره محسوبه بالهبوط فوق انتخابات النادي - الذي انتمي له منذ عشرات السنين - بالبراشوت دون تجهيز سابق او تنسيق مسبق مع غيري من المرشحين ، وغيابي عن النادي سنوات طويله وعدم تنسيقي مع المرشحين الاخرين قبل الترشح كان عنصرين سلبيين بالضروره اثرا علي قدر قوتي في معركه شرسه ينافسني فيها مجلس قوي له رصيد وانجازات ووجوه معروفه فكانت المنافسه معهم صعبه وشاقه لاني بدآت المعركه من اول السطر اعرف الناخبين باسمي ونفسي وبرنامجي وابرر غيابي وافسر حماسي المفاجيء للخدمه العامه في النادي الذي ترددت عليه مرات قليله في السنين السابقه وانسي اسماءهم التي حفظتها في اليوم السابق بينما منافسييني الحقيقين يحفظون اسماءهم وارقام تليفوناتهم عن ظهر قلب ويملكون دفتر الانجازات والاعمال السابقه والرصيد المتراكم بما يجعل فكره "الديمقراطيه والتغيير " مجرد افكار نظريه يحترمها الناخبون كثيرا لكنهم لايلتزموا بها وقت وضع اصواتهم في الصناديق !!!!ا

واضيف ايضا ان سقوطي وسقوط غيري من المرشحين المستقلين في الانتخابات - علي تفاوت درجات قوه كل مرشح وثقه الاعضاء فيه - تسبب في كثيرا منه الاخفاق الجماعي - الي جانب عناصر الاخفاق الشخصيه لكل مرشح - من جميع المرشحين الذين خاضوا المعركه الانتخابيه متشرذمين في مواجهه قائمه تكاتف اعضاءها وتوحدوا بما زادهم قوه فوق قوتهم ، خضنا المعركه متشرذمين فرادي تنعدم بيننا وبين بعض الثقه - بسبب انعدام او ضعف المعرفه السابقه والخبرات المشتركه - فلم نتكاتف بحق وباخلاص للدرجه التي نستطيع بها توحيد قوانا كمجموعه "قائمه انتخابيه" في مواجهه مجموعه اخري قويه متوحده ولم تآتي " الفاتحه " التي قرآنها اثباتا لصدق نوايانا تجاه بعضنا البعض اثر ونتيجه " الفاتحه " التي قرآها المرشحين السته داخل القائمه اخلاصا لبعضهم البعض والتي دعمها ايمانهم العميق انهم جميعا في زروق واحد اما سيصل بهم جميعا لشط النجاه واما سيغرق بهم جميعا اما بقيه المرشحين السته عشر فكنا نؤمن اننا ننافس انفسنا وانه يتعين علي كل منا ان يكسب الاخرين - ونسينا مرشحي القائمه وقوتهم وتكاتفهم - بل وصدق البعض الشائعات المغرضه التي انتشرت في النادي - من المدعين بانهم عالمين ببواطن الامور وحقيقه خباياها - تؤكد ان بالقائمه الحديديه مكانا واحد ضعيف او مكانين علي اكثر تقدير ، فاذا بالمرشحين خارج القائمه يحاول كل منهم النفاذ من خلال ذلك الثقب الضعيف واحتلال المقعد - شبه الخالي - ولانه مجرد مكان واحد ضعيف - كما روجت الاشاعه الكاذبه - فلم يكن هناك مجالا حقيقيا للتعاون بين المرشحين المستقلين الذين لايطمح اي منهم الا في النجاح وحيدا واختراق القائمه بنفسه و..... "ان جالك الطوفان تحت ولدك تحت رجليك !!!!!" وهذه الشائعه بقدر انتشارها كالنار في الهشيم بقدر اثرها الضار علي المرشحين المستقلين بقدر نتائجها الايجابيه علي القائمه الحديديه التي توحدت بقوه في مواجهه مجموعه من المتشرذمين الاقوياء الذين اضعفوا انفسهم بانفسهم وهم يتحالفون مع الاخرين بعقل يرغب في " التكويش " علي اصوات الغير وعدم منحهم ولو صوت واحد و"ياروح مابعدك روح " !!!!!ا بل وتصور بعض المرشحين - ولا اقل بالطبع كلهم - ان مسلكه اثناء الدعايه الانتخابيه واقواله ودعايته اللطيفه المسالمه ستمنحه المكان الوثير الوحيد في مجلس الاداره بعد ان يبتعد عن الهجوم علي المجلس القديم وسلبياته او حتي الاشاره لنواقص عمله اوتنبيهه لطلبات ورغبات وشكاوي الاعضاء ، تلك النواقص التي افسدت عليهم الاستمتاع بالانجازات العظيمه السابقه ، فاذ بهؤلاء المرشحين يتفرغوا للاشاده بالانجازات السابقه - التي لاينكر معظم اعضاء النادي وجودها - ويبذلوا اقصي جهدهم لنفي تهم مناوئه المجلس الموجود - بعد الشر - وتهم المنافسه الانتخابيه الحقيقه فداروا - وهم يدعوا لانفسهم - يشيدوا بالمجلس القديم الجديد وانجازاته العظيمه ويؤكدوا احترامهم للمجلس رئيسا واعضاءا - وهو امر لامجال لنفيه او مبرر للاشاده بما فالمسكوت عنه معلوم - فتحولوا لابواق دعايه للمجلس القديم الجديد يتمنوا منه "نظره الرضا " وتآشيره " الدخول من الباب العالي " وهي الدعايه التي صدقها وامن بهم جمهورهم فانتخبوا المجلس القديم ولم ينتخبوهم !!! بل وصدق بعض المرشحين الشائعات القويه التي تهامس بها حلفاء القائمه الحديديه ان بعض المرشحين " مغضوب عليهم شخصيا " و"يستحيل ينجحوا ابدااااااااااا " و " ابعد عن الشر وغني له " وان التعاون المشترك او التحالف الانتخابي اوتبادل الاصوات او حتي التحيه والسلام " بتاع ربنا " معهم سيبدد نهائيا اي فرصه او امكانيه للرضاء عنهم وامكانيه دخولهم المجلس من الثقب الضعيف فاذ بهم يتبروءا من المرشحين " المغضوب عليهم " وينفوا عن انفسهم تهمه التعاون "المشين" معهم ويتجاهلوهم ويهرلون من امام مناضدهم كآنهم لايروهم كآنهم اشباح مخيفه تهيم في سماء النادي تفسد الامكانيه الضعيفه لنجاحهم المحتمل ورغم ان الفطنه كان تقتضي الانتباه ان تلك الاشاعات تحوم اساسا حول الاقوياء ممن لهم فرصه او امكانيه النجاح وان التعاون والتحالف مع هؤلاء كان من شآنه تغيير خريطه النتائج لكن الخوف من " الحرمان " والاشتباه بتآييد " المغضوب عليهم " افسد فرصه الجميع ومنح القائمه الحديديه قوه فوق قوتها ، لان الناخبين - ممن كانوا يريدوا التغيير وهم كثر - احتاروا امام التشرذم والانقسام وعجزوا عن منح ثقتهم الكامله لمرشحين خائفين من بعضهم البعض - يهمس كل منهم لجمهوره لاتنتخب سواي وفرق بقيه صوتك علي من سيسقط سيسقط - ففقد المرشحين احترام ناخبيهم الذين لم يجدوا امامهم الا القائمه الحديديه متكاتفه متوحده قويه فمنحوها ثقتهم و" بلا تغيير بلا وجع قلب " !!!!!! وتجربه التشرذم الانتخابي والتنافس الاناني بين المرشحين درس قديم متكرر تجرعنا مرارة كآسه طويلا في النقابات والنوادي ومنظمات المجتمع المدني حين يتنافس المرشحين - دعاه التغيير - مع بعضهم البعض ويفتتوا الاصوات الكثيره الراغبه في التغيير بينهم وبين بعض فيسقطوا جميعا وينجح الاخرين ممن يؤمنون بان " الاتحاد قوه " و" اللي نعرفه احسن من اللي مانعرفوش " وهاهي تجربه جديده لم ينقشع غبار معركتها بعد تؤكد وتثبت صحه كل الدروس المريره السابقه وعلي راي المثل الشعبي " اذا كنتم نسيتم اللي جرا هاتوا الدفاتر تتقرا " !!!!ا

ولكن التجربه الانتخابيه لم تكن مجرد " فشل " او " اخفاق " او " دروس سلبيه موجعه " ، بل امتلآت بالايجابيات العظيمه التي هونت التعب وبددت الاحباط ومنحتني اجمل الذكريات والدروس التي اكدت لي انه " لايصح الا الصحيح " وان الاخلاص والصدق والاقتراب من الناس والاصغاء اليهم وتفهم مشاكلهم وتبني مطالبهم هذا جميعه منحني تجربه عظيمه في حياتي اكدت لي الجمله الجميله التي قالها لي صديقي الدكتور عمرو عبد السميع " عمرك ماحتاخدي حاجه غير من الناس " صدقت ياصديقي ، فقد منحني الناس الغرباء ممن كنت لااعرفهم ومازلت لااعرف معظهم ، منحوني اجمل مامنحته منذ سنوات بعيده ، منحوني يقين صحه اختياراتي واهميتها ليس فقط عندي بل وعند الاخرين !!!!!!ا

لقد خضت هذه المعركه الانتخابيه بمجموعه من المتطوعين اللذين بدءوا ثلاثه وانتهوا بما يزيد عن المائه عضو وعضوه بنادي الصيد جميعهم اقتنعوا بحديثي ومنهجي وافكاري ووافقوني علي ضروره التغيير وضروره ممارسه الديمقراطيه والخروج من السلبيه والتمرد علي اليآس والاحباط فحملوا اوراقي ومطبوعاتي وداروا فوق كعابهم مره واثنين وعشره ومائه داخل النادي يجوبوه من شماله لجنوبه ويتحدثون باسمي وبلساني ويعرضوا افكاري علي الرواد وسيدات حمام السباحه والامهات الصغيرات في حديقه الاطفال واسر المدارس الرياضيه والسباحه والباليه المائي وساعه صلاه الجمعه ، مجموعه من المتطوعين والمتطوعات ممن استطاعوا يقولوا لاصدقاءهم المرشحين لا ولصديقاتهن المرشحات لا - لن نجاملكم ونقف معكم - بل سنقف مع المرشحه التي قالت ماكنا نرغب في قوله واسمعتنا ماتمنينا سماعه ، سنقف معها لاننا صدقناها واقتنعنا بحوارها وخطابها وافكارها ، متطوعين من جميع الاعمار ابتداءا من نهايات العقد السادس وحتي " ادهم " اصغر متطوعينا بسنوات عمره الثلاث حملوا الاوراق والمطبوعات وشرحوا البرنامج الانتخابي وكانوا خير دعاه وسفراء لافكاري وارائي ...

خضت المعركه الانتخابيه احترم الناخب الذي لايعرفني فلم ارمي بين يديه ورقه عليها صورتي مبتسمه ادعوه لانتخابي بل سعيت اولا لاعرفه بنفسي من انا ماهو تاريخي عبر سنوات العمل المهني والعمل ماذا فعلت ماذا كتبت ماذا صنعت اعرفه بنفسي اقدم له دليلا اوليا علي مصداقيتي وقدر جهدي الذي اعده بتقديمه له اذا ماانتخبني ، وفي نفس الوقت سعيت لعشرات بل مئات اللقاءات مع الاعضاء في اماكن تواجدهم المختلفه بالنادي اسآلهم عن رايهم فيما يعيشوه عن النواقص التي يتمنوا استكمالها عن السلبيات التي تغضبهم واسجل مايقولوه واناقشهم فيه واطرح عليهم تصوراتي لبعض الاشياءالتي اري ضروره لوجودها ونتناقش واقص عليهم ماافكر فيه واسمع منهم مايفكروا فيه ويطور حديثنا افكارنا المشتركه ويخلق ارضيه للحوار والتواصل ونقترب وتمتد بيننا جسور المحبه والموده ، وحينما احسست ان الاعضاء الذين اسعي لخدمتهم واطمح في اصواتهم قد عرفوني وحينما احسست اني سمعت منهم مايكفي لصياغه برنامج عمل مستقبلي يعبر عن امنياتهم ، كتبت برنامج انتخابي قدمته لهم افكارهم تصوراتهم امنياتهم مع وعد بتبني تلك المطالب وسعي لتحقيقها من خلال العمل الجماعي بالمجلس ، لم اكذب عليهم وابني لهم مدن الاوهام ولم اعدهم بما يستحيل تحقيقه وصولا للاستيلاء الخادع علي اصواتهم ، وعدتهم بالتعبير عنهم واللقاء الدوري المنتظم معهم اسمع منهم واناقشهم واحاورهم واوصل صوتهم لمجلس الاداره الذي سينتخبوني من ضمن اعضاءه وصدقوني ، مست نبره صدقي قلوبهم ، صدقوني حين لمسوا الحماس يقفز من حنجرتي وحين شاهدوا العرق يتصبب فوق جبهتي ويجري علي بدني وانا اهرول للقاءهم يوما بعد الاخر في قيظ يوليو واغسطس ، صدقوني وابتسموا في وجهي وتكررت لقاءاتنا وانضم واحد والثاني والعاشر من بينهم لصفوف حملتي الانتخابيه "دعاه التغيير" وخرجوا من قوقعه صمتهم واحباطهم ولم يكتفوا بمنحي صوتهم وهذا في ذاته شيء عظيم بل تجاوزوه بحماس منقطع النظير لمشاركتي في محاوله احداث التغيير !!!

وفي يوم الانتخاب لم استآجر شابات مائعات يصرخن باسمي علي دقات الدفوف ولم اطلق البالونات تحمل صورتي ولم اشتري اصوات الناخبين بهدايا رخيصه اتصورها ستبدل ارادتهم بل وقف المتطوعين يوزعون اوراقي ويساعدون الناخبين للوصول للجانهم الانتخابيه معاونه غير مشروطه بضروره انتخابي ، في يوم الانتخاب امتلآ السرادق وكل الطرقات المؤديه له بشباب جميل وفتيات يانعات وسيدات ناضجات ورجال يشعل الشيب شعرهم يحثون الناخبين علي منحي اصواتهم املا في غدا اجملا تشعل مراجله رياح التغيير و............. وفي نهايه اليوم تحلقنا جميعا اعضاء الحمله الانتخابيه سعداء راضين عن اداءنا طيله الخمسه وخمسين يوم سعداء بخطابنا سعداء بمجهودنا نصفق ونصفر ونغني " وعملنا اللي علينا علينا والباقي علي الله " .... وصدقنا ثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر عضو ومنحوني ثقتهم واصواتهم وحبهم و........... ياله من نجاح عظيم !!!!!!ا

لفقره الاخيره - الف مبروك لمجلس اداره نادي الصيد المنتخب نجاحه الاخير وثقه اعضاء الجمعيه العامه بهم ، لكني اهمس في اذنهم - وجميعهم اصدقائي احبهم واحترمهم - وآذان كل القوائم الحديديه انتبهوا فرياح التغيير اتيه عاتيه مهما تراخت او تآخرت !!!!ا

الجمله الاخيره - اشكر كل المتطوعين الذين قدموا وقتهم وجهدهم وقلوبهم لحملتي الانتخابيه وقدموا معي نموذجا محترما للعمل الجماعي البناء ، مؤمنين بشعاري "جميعنا شركاء في القرار شركاء في الادارة " يسعون مثلي "للتغيير " باعتباره ضروره ديمقراطيه هامه لصحه مجتمعنا لصغير ، اشكرمشيره و عبد الستار واسامه وايمن قنديل وسناء وزوزو وعباس واحمد حامد وعز وعاصم وحنان ودينا وعبير وحويحي وغيرهم كثيرين ، اشكر كل العاملين بمكتبي ممن بذلوا جهدا مضاعفا في عملهم بالمكتب وقت غيابي وجهدا مضاعفا في الدعايه لي وتحميس الناس لانتخابي عادل وشريف ومحمود ابو سيف ومصطفي ابراهيم واخرين ، اشكر اصدقائي بالفيس بوك ممن حولوا بروفيلاتهم للدعايه لترشيحي ونشروا صوري ومطبوعاتي وصنعوا افلام الفيديو تدعو لانتخابي مها ونبيال ومهدي واخرين ، اشكر ابي واسرتي التي وقفت بجواري وساعدتني واشكر في النهايه ابنتاي سمر وملك اللاتي تحملن غيابي شبه الكامل عنهم خمسه وخمسين يوم ووقفن بجواري يوم الانتخاب كاجمل دعايه حيه امام اعين الناخبين زهرتان جميلتان يخطفا اللب والوجدان !!!ا

السطر الاخير - اشكر الثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر عضو بنادي الصيد المصري ممن منحوني اصواتهم واشكر الكثير منهم ممن اتصلوا بي بعد اعلان النتيجه يؤكدون لي حبهم وايمانهم بافكاري ويحرضوني علي تكرار التجربه و" المره الجايه ان شاءالله حننجح !!!!" فكل صوت من اصواتهم بالف صوت لانها ساروا ضد التيار ولم ينتخبوا " اللي يعرفوه " وراهنوا علي بقلوبهم فاحلتوا قلبي واحتلوني للابد !!!!!ا

" المقاله علي موقع جريده روز اليوسف الالكتروني.....
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=15288 "

الخميس، 6 أغسطس 2009

هل اؤذن في مالطه ؟؟؟؟؟؟








اعيش تجربه جديده مثيره قادني اليها واوقعني في شركها الحنين والاصرار والصدفه المحضه !!! فانا عادة لااغادر منزلي وقت مباريات فريقنا القومي مفضله مشاهده المباريات " علي راحتي " !!! لكن ذلك اليوم وحين دعتني اختي "مشيرة" لمشاهده المباراه معها في نادي الصيد ، وافقتها بسرعه وتحمست بشدة فتعجبت هي من موقفي " غير المآلوف " وتعجبت انا اكثر منها لتغيير سلوكي "النمطي المعتاد" وكدت اتراجع في اللحظه الاخيره خوفا من " نحس " تغيير الاماكن لكني ذهبت !!و..... قادتني اقداري لما اعيشه منذ ذلك الوقت وحتي الان !!!!!!ا


دخلت النادي الذي قضيت حياتي كلها فيه فلم اعرفه !!! وجدت خيمه منصوبه خصيصا بسبب المباريات مكدسه بالمناضد والكراسي مليئه بالزحام والضجيج وشاشات العرض العملاقه ، خيمه مؤجره لاحدي " الكافيتريات " تحتكر هي " بيع المشروبات والمآكولات " لاعضاء النادي داخل الخيمه وقت المباراة ، ينتشر رجالها الغرباء عن النادي واعضاءه وسط الجمهور المتحمس للفريق القومي يبيعون "المياه والشاي والقهوه والبيتزا" باسعار سياحيه غاليه كآننا نجلس في " كافيه " في احد شوارع المهندسين واشتبك اثناء المباراه اكثر من عضو بالنادي مع " جارسونات الخيمه الغلسين " لاصراراهم علي الحركه المستمره بين المناضد وقت المباراه يطالبون الاعضاء بسداد " فاتوره الطلبات " تجاهلا لالحاح المتفرجين بعدم المرور امامهم حتي انتهاء المباراه و.. تلفت حولي اتامل وجوه المتفرجين و"الجرسونات " وديكور الخيمه فاحسست اغترابا رهيبا عن المكان الذي كنت اعرفه !!!ا

وانتهت المباراه واليوم وكدت انسي كل مامررت فيه والعوده لايقاع حياتي العاديه لولا حوارا عابر دار بيني وبين شقيقتي وهي تودعني علي باب النادي اخبرتني فيه باقتراب " فتح باب الترشيح " لانتخابات مجلس اداره النادي واخبرتني بتوقعاتها عن بعض المرشحين الجدد ممن سيخوضون الانتخابات وسالتني " مابتفكريش ترشحي نفسك ؟؟؟؟" وكانت تعلم اجابتي مسبقا بالرفض لكنها كانت تشاكسني ففوجئت باجابتي غير المتوقعه " بافكر !!!!" ففي تلك اللحظه بالذات اشتقت لنادي الصيد الذي اعرفه وتسللت ذكرياته لعقلي في غلالات ضبابيه حنونه باهته تشدني لماضي جميل ذهب وانتهي !!!

" حنروح النادي " اتذكر امي انيقه وجميله تقبض علي يدي ويد اختي الصغيرة في طريقنا للنادي لانفكر جميعنا الا في اشكال السعاده والمتعه التي سيمنحها لنا ذلك المكان ، نادي الصيد في ذاكره الطفوله " تراس " كبيييييير غير مسموح للاطفال ممن في سني وقت ذاك بالجلوس فيه ، يرتاده فقط الكبار مجموعات كبيرة من الازواج والزوجات والعائلات العريقه تعرف بعضها جيدا وتلتقي علي مناضد النادي وفي مطعمه للعشاء الفاخر ، حديقه جانبيه كبيره يلعب الكبار فيها رياضه ال"جولف " ونلهت نحن الاطفال خلف الكور البيضاء وتحلم الفتيات ب" الفستان المنفوش والروج ولعب الجولف " مثل الكبار ، منطقه "الكروكيه " ملاعبه الخضراء الزاهيه وممراته النظيفه حيث نتسلل لمشاهده المباريات بين فريق نادينا والغرباء وناكل " ساندويتشات " الجبنه الرومي "السايحه" !!! نادي الصيد حيث تدوي اصوات رياضه الرمايه في منطقه "التيرو" لانخاف منها ولا ننتفض من ضجيجها بل نحبها ونسعد بصخبها الجميل ، حيث السينما " الصيفي " في اخر النادي شاشه عرض كبيره ومقاعد " مرصوصه " واسر سعيده ونساء مبتسمات وافلام ممتعه وتنتهي الحفله فيخرج الجمهور سعيد راضي تتسامر السيدات وبعضهن البعض ويلهو الاطفال ويرتفع صوت ضحكهم يشق عنان الليل في الطريق الطويل من مكان السينما وحتي بوابه الخروج ، نادي الصيد حيث المدرج الاخضر الجميل ينزلق من تحت مبني " حمام السباحه " وحتي ملاعب الكروكيه ، ذلك المنزلق الذي يتسابق عليه الاطفال سقوطا من اعلي يضحكوا ويصرخوا من السعاده والنشوه ، احواض زهور البانسيه تسطع وسطها " البقع الصفراء " ممزوجه بالوريقات البنفسجيه المبهجه الجميله و..... قررت اخوض انتخابات النادي سدادا لدين السعاده الذي منحه لي النادي سنوات كثيره متعاقبه فامنحه مكانا وروادا واعضاءا وتاريخ بعض جهدي ووقتي اسعي من خلال جهدي جماعي لجعله دائما الافضل ، فالنادي الذي انتمي اليه واحبه لم يكن ابدا مكان بل كان تاريخ وذكريات وانتماء ويستحق مني ومن غيري الكثير والكثير !!!ا

تسطع الذكريات اكثر في عقلي وندخل في مرحله المراهقه وتتباهي الفتيات بانوثتهن والشباب الصغار بقوه عضلاتهم ونجلس انا والبنات في مثل سني مع اسرنا في "التراس " الذي كنا نتمني الجلوس فيه ، نجلس مع الكبار " زهقانين " نتمني الفرار و" التمشيه " حتي الكروكيه لاستعراض جمال اثوابنا وسماع كلمات الغزل اللطيفه الهامسه التي يتفوه بها الشباب علي خجل واستحياء لكننا لانغادر مقاعدنا " انتم خلاص كبرتم " ، ونحضر حفلات الرقص في حمام السباحه ، نجلس علي المناضد مع اسرنا نتمايل مع نغمات الموسيقي اللطيفه نتمني لو يدعونا احد الشباب للرقص ونخاف من " رفض بابا " واصرار "ماما" علي ابقاءنا في اماكننا لا تكترث باحتجاجنا " امال جايين الحفله ليه ؟؟" !! وياتي رمضان علي نادي الصيد في الصيف فيمنحه مذاقا خاصا وينقسم شباب النادي فرقا كرويه يتنافسوا في "الدوره الرمضانيه " التي تجمع الكثير من اعضاء النادي يشجعوا ووقت تنتهي المباراه نهرول لمنازلنا لان " مدفع الافطار ضرب " !!! و...... مازلت اتذكر صخب المناقشات الحاده الصاخبه بين الشباب من جيلي فتيان وفتيات " مين اشطر البنت ولا الولد " ومازلت احتفظ بشهاده استثمار قيمتها خمسه جنيهات منحها النادي لي مكافآه علي تفوقي في الثانويه العامه وعلي مجموعي الكبير الذي حصلت عليه وقتها !!!! و.. " حانزل الانتخابات " وكان لقراري المباغت وقع الصدمه فوق رؤوس الكثيرين !!!ا
وتجتاحني الذكريات من داخل اسوار ذلك المكان ... تمر سنوات الطفوله وتنتهي فتره المراهقه و..... ننشغل بالجامعه والتخرج والزواج وقصص الحب التي نقشنا تفاصيلها فوق جذوع الاشجار الشامخه في حدائق نادينا قلوبا واسامي واغاني حب وهجر ودموع .. وسرعان مانعود لحديقه الاطفال التي طالما لهونا فيها ولمسنا السماء من فوق " مراجيحها " العاليه وغادرناها فرارا من اسر الطفوله ، نعود لها ولاشجارها والعابها الجميله امهات صغيرات نحمل اطفالنا ودميهم وكورهم ومقاعدهم وحقائب ملابسهم ونترك خلف ظهرنا التراس والكروكيه وامكان الكبار ونعود للحديقه التي ارضعتنا حب النادي والانتماء اليه ، سيدات صغيرات كثيرات نجلس معا في حلقات واسعه نتبادل اطراف الحديث و نستعيد ذكريات طفولتنا و"من كان متخانق مع مين؟؟ " وتضحك كآننا عدنا اطفالا وكان السنوات لم تمر علينا ونقضي وقتنا السعيد " نمرجح " الاطفال ونلعب معهم في احواض الرمال ونطير الطيارات ونمسح وجوههم من اثار الايس كريم وسندوتشات الهمبرجر ، ونعود ثانيه لحمام السباحه نجلس علي ضفتيه نراقب اطفالنا وهم يتعلموا السباحه في مدرسه النادي يمسكوا في السور بقوه "ويطربشوا " في المياه ومن حمام السباحه لفريق الباسكت ثم دروس التنس ثم " الطلائع " تلك الفصول الصيفيه التي فتحوها لاطفالنا وقت اجازاتهم الصيفيه يلعبوا رياضه ويرسموا ويرقصوا رقصات جماعيه جميله ويتعلموا الصلاة ومن الطلائع لفرق الباليه وحفلاته الجميله حيث تنتشر بناتنا في الحفل كالزهرات في الحديقه يزين رؤوسهن فروع الورود الملونه ويزين ابدانهن الفساتين " التل " القصيره الزاهيه فنري رقصات " بحيره البجع وكساره البندق والباليه المودرن " تؤديها بناتنا الجميلات و........ نقضي اجازاتنا الصيفيه في معسكر النادي بمرسي مطروح نقيم في خيام امنه ونسبح في بحر صاف لا نكف عن الضحك ونودع اجازتنا السعيده بحفله سمر يرقص فيها الاطفال والشباب ويصفق الكبار ويسعد الجميع ...... وفي العيد اصحب بناتي ونصلي في جامع النادي ونتقابل مع افراد عائلتنا الكبيره نتبادل التهنئه بالعيد ويمنحوا صغارنا بالونات ملونه و"كحكه بسكر " وفي يوم شم النسيم يمتليء النادي باماكن الاحتفالات الكثيره علي الفطار وعلي الغدا وتختلط زهور الربيع بزهور نادينا اولادنا وبناتنا والاسر السعيده التي يملآ قلوبها السعاده والحب والود المتصل الجميل ...في الشتاء نذهب كل يوم جمعه للنادي نستمتع بدفء الشمس ودفء الونس العائلي وفي الصيف نلتقي مساءا بعدما "تطري الدنيا " ويلعب ابي " الطاوله " في نادي الصيد وتعرض امي مشغولاتها اليدويه في معرض " سيدات النادي " وتتعلم ابنتي الموسيقي والغناء والباليه والسباحه والباسكت والتنس في مدارس النادي وفرقه المختلفه ... وفي ليله راس السنه لا نجد نحن اعضاء النادي حفلا امنا اكثر من الحفل الذي يقيمه نادينا فكل الجمهور محترم ويعرف بعضه ويخاف علي بعضه ويحب بعضه البعض وحين تطفي انوار الثانيه عشر وتضيء انوار العام الجديد يتبادل كل جمهور الحفل شيوخه وناضجيه وشبابه التحيات والتهاني والقبلات ويشق ضحك الاعضاء وصوت لهوهم الجميل عنان السماء معلنا بدايه السنه الجديده !!!ا

وفكرت كثيرا في الترشيح لانتخابات النادي وعضويه مجلس ادارته واكتشف اثناء تفكيري وحين اجتاحني الحنين لكل ايامي الجميله الماضيه ان النادي .. نادي الصيد .. كان شريكي في كل ذكرياتي ، شريكا فاعلا متفاعلا وفرت لي اماكنه المختلفه وانشطته المتنوعه كل احتياجاتي في سنوات عمري المختلفه ، قضيت فيه طفولتي وشبابي ونضجي وطفوله بناتي وشبابهن ، تقابلت فيه مع امي وابي بعد زواجي واستقلالي عنهما وقضيت معهما اجمل الاوقات فمنحني النادي ومازال يمنحني اعذب ذكريات حياتي واجملها !!!!!ا
واجتاحني الحنين لذلك المكان الذي احبه ومازلت احبه وقررت امنحه بعضا من وقتي الذي يحيرني لااعرف كيف استفيد به وامنح اعضاءه الاعزاء بعضها من مجهودي سعيا لاحياء روح الحميميه التي طالما جمعت بين عائلاتنا واملا في تقويه اواصر والمحبه التي طالما جمعت اعضاءه اسره واحده كبيره متماسكه مترابطه !!!!ا

وهكذا قادتني الصدفه المحضه لطوفان من الحنين الجميل ودفعتني دفعا لتلك التجربه الجديده المثيره التي اعيش هذه الايام اشق واصعب اوقاتها !!!! ! وانقلبت حياتي راسا علي عقب ، فمنذ اللحظه الاولي لتقدمي باوراق ترشيحي وبدايه حواراتي ومحاوراتي مع الاعضاء اكتشفت حقائق كثيره لم اكن اعيها جيدا حين جرفني الحنين ودفعني امامه لذلك الطريق ، فالنادي صار مقرا رئيسيا واربعه فروع مابين القطاميه وسته اكتوبر وبورسعيد ومرسي علم وازداد عدد اعضاءه من مئات العائلات التي تعرف بعضها جيدا لمائتي وخمسون الف عضو تقريبا وتضاعفت انشطه النادي التي كنت اعرفها فصار للنادي فريق مسرح ولجنه قصه قصيره ولجنه رواد وعشرات المدارس الرياضيه وامتلآت حدائقه الواسعه بعده اماكن لجلوس الاعضاء وتعددت اماكن " ركن السيارات " ومشاكلها ، وانقسم جمهور النادي لمجموعات جغرافيه " فهذا جمهور التيرو وهؤلاء رواد التراس وهؤلاء مرتادي حديقه الاطفال " ولمجموعات نوعيه " فهؤلاء هم الرواد وهؤلاء لاعبي الكروكيه وهؤلاء جمهور الجامع " واضيفت عشرات الانشطه الاجتماعيه " لجنه الزكاه ولجنه الرحلات واللجنه الثقافيه ونادي السينما وحفلات الموسيقي العربيه " وعشرات الانشطه الرياضيه " تايكوندوا وجمباز وسباحه وباليه مائي و مدارس كوره القدم وتنس وراكت وكراتيه وباسكت " واكتشفت اثناء الحوارات الدائمه مع الاعضاء هنا وهناك اختلاف احتياجاتهم وتباين رغباتهم ولم يعد نادي الصيد مجرد نادي وعائلات تعرف بعضها جيدا وذكريات حميمه بل هو مجتمع صغير بكل ماتعنيه الكلمه من معاني تتباين فيه الرغبات والاهداف والطلبات والامنيات !!!ا

وبدآت المعركه الانتخابيه ، امر علي رواد النادي واقتحم جلساتهم الهادئه اقدم لهم نفسي واعرفهم بخوضي الانتخابات ويسآلوني برنامجك ايه وهم لايصدقون اي برامج يسمعوها من المرشحين ويطلقوا عليها " وعود انتخابيه " ويسآلوني لماذا رشحت نفسك لايصدقوا اجابتي باني " اسعي لتقديم خدمه عامه لمجتمع احبه وانتمي اليه " ويتشككوا في نواياي ويسآلوني بادب وريبه " هو مجلس الاداره ده بيديكوا ايه ؟؟ " واشرح لهم رغبتي في رد الدين للمجتمع الجميل الذي احبه فلا يصدقوني فهذا كلام قديم انتهي زمنه ولابد من مصلحه او ميزه خفيه او "سبوبه " تدفعني لهذا الجهد و" وجع الدماغ " واشرح اكثر واحاول انتقاء اكثر الالفاظ صدقا واكثر المعاني وضوحا و....... اجلس مع الاعضاء ويسآلوني فاجيب واسالهم عن احوالهم فاسمع منهم وينتهي اللقاء في معظم الاحوال بمصافحات ودوده وتصديق واستغراب " وهو انت فاضيه؟؟ " و" وليه توجعي راسك كده ؟؟"واردد واردد " لاني انتمي لهذا المجتمع واحبه" !!! اليس هذا سببا كافيا !!! وادرك الصعوبات الواقعيه لتلك الانتخابات حيث اقطع النادي بمساحاته الشاسعه مرات ومرات اذهب للاعضاء احدثهم واشرح لهم وفي المره الثانيه اذكرهم بنفسي وفي المره الثالثه يرحبوا بي فانتعش وازداد حماس وفي المره الرابعه يسالوني " تشربي ايه " فاتجرآ واسالهم رقم تليفوناتهم وحين يمنحنوني الرقم ودعواتهم بالتوفيق يزداد يقيني بصحه قراري الذي اتخذته في لحظه حنين جارف !!!!!ا


واستغرقتني التجربه المثيره تجربه الالتقاء بالناس والتعرف عليهم والتواصل معهم والاصغاء اليهم والحديث معهم ، ورفعت شعار " التغيير " عنوانا لحملتي الانتخابيه ،فلابد من تداول مقاعد مجلس الاداره ودخول الاعضاء الجدد دفعا للحماس والحيويه داخل المجلس الذي تؤثر قرارته في حياتنا جميعا داخل ذلك المجتمع الصغير ولابد من زياده مشاركه النساء فيه ، ويوما بعد يوم تعرفت علي عشرات بل مئات من الناس الطيبين اللذي يقضوا معظم اوقاتهم في ذلك النادي وداخل اسواره يعيشوا حياتهم هم واطفالهم واسرهم واصدقاءهم ، ويوما بعد يوم نشطت ذاكرتي واستدعت من اضابيرها القديمه كل الاسماء والاشخاص والاحباء والاصدقاء ممن باعدت بيننا سبل الحياه وظروفها استدعتهم لمعاونتي ودعمي في تلك المعركه الانتخابيه التي احيت في نفسي كل الذكريات القديمه وحمستني لخدمه ذلك المجتمع الذي انتمي اليه !!! وفجآ احاطني الاصدقاء والاحباء والمؤمنين بافكاري والمصدقين لكلامي ودعموني وسط الجمهور الصاخب الكبير و..... ازددت حماسا !!!ا


وبالطبع لم تكن الصوره ورديه دائما ، فردد الكثيرين علي مسامعي حتميه فشلي وسقوطي في الانتخابات التي اعيش تجربتها بطريقه " الهواة " وهي تحتاج لاسلوب "المحترفين" الذي يحشدون الاصوات ويستدعون الكتل الانتخابيه الصامته التي لا تدخل من باب النادي الا يوم الانتخابات لانتخاب الاسماء التي تملي عليهم بالتليفون ، تلك الكتل الانتخابيه التي لايعنيها بحق حال النادي ولا تنتمي اليه لكنها صاحبه القول الاول والاخير في الانتخابات ودعاني البعض للتعاون مع " سماسره الاصوات" هولاء الذين يملكون مئات بل الاف الاصوات في حقائبهم ومستعدين لمنحها لي و" فتح عينك تاكل ملبن " وانتقد البعض اسلوبي " الرومانسي " في المعركه الانتخابيه التي تحتاج لكل الاسلحه " القذره " ووصموني بالسذاجه بين المرشحين " المحنكين" الذي يخضون تلك المعركه بكل اقتدار مستخدمين كل الوسائل والاسلحه التي " ارفض استخدامها " وبشروني ساخرين بضروره سقوطي في الانتخابات وحذرني الكثيرين من " المنافقين " الذي يبتسموا في وجهي ويطعنوني في ظهري ويكذبوا ببراعه ويبيعوني ثلاث مرات قبل صياح الديك و" حلفاءك خانوك ياريتشارد " ونصحني البعض بالتراجع لان المنافسين اقوياء وقائمتهم تحظي بتاييد الجميع و" طريقك ياولدي مسدود مسدود مسدود " وان مجلس الاداره " كامل العدد " ولامكان فيه للمرشحين الجدد مهما كانوا ومهما قالوا و"من فات قديمه تاه " و" بطلي تآدني في مالطه " !!! ...

الغريب ان كلامهم لم يؤثر في حماسي ولم يقنعني في اي لحظه بصحته ولم يفتت عزيمتي او يقلل حماسي ورفضت بالطبع التعامل مع سماسره الاصوات ومحترفي الانتخابات واصريت علي مواصله التجربه بكل حماس وقوه و" اديني بحاول وباتعلم " وامنت بالناس سبيلا وحيدا للنجاح الذي اطمح فيه واتمناه فاما ياتي لي بقناعاتهم الحقيقيه وحبهم واصواتهم واما "بلاش" !!!ا
ومازالت المعركه محتدمه ومازلت اهرول بين جنبات النادي اتحدث مع الاعضاء واصغي لهم واتواصل معهم وامنحهم صدقي فيمنحوني قلوبهم واوزع عليهم اوراقي التي كتبتها بمنتهي الصدق والاهتمام فيقرؤها بمنتهي الحماس ويناقشوني فيها بمنتهي الحيويه !!! ربما " اسقط " في الانتخابات وربما " انجح " فيها ، لااعرف مالذي سيحدث لكني سعيده بالتواصل مع الناس والاقتراب منهم سعيده بالحديث معهم سعيده بالتجربه وبكل نتائجها !!! واحب نادي الصيد وساظل احبه وانتمي لمجتمعه مهما حدث !!!!ا

الفقره الاخيره - اللي يعيش ياما يشوف ، واللي " يخش " انتخابات نادي الصيد يشوف اكتر !!!!!!ا

نشرت في جريده روز اليوسف بتاريخ ٦- ٨ - ١٠٠٩
رجاء خاص ( لكل من يعرف عضو في نادي الصيد علي الفيس بوك ارجو نشر هذه المقاله حتي يتمكن اكبر عدد من الاعضاء من رؤيتها )

الأربعاء، 27 مايو 2009

لا تلوموا الناس ......!!!!!!



الناس في مصر لا يحبوا القانون ويفكروا بجميع الطرق في كيفيه الالتفاف والتحايل علي احكامه وعدم تنفيذها.. وظاهره عدم احترام القوانين والاصرار علي الافلات منها ، ظاهره قديمه في وطننا ، يتوافق جميع الناس عليها بلا مناقشه بلا اتفاق عمدي ، كآن مخالفه القانون وعدم احترامه تسري في دماء الناس وتجري في شراينهم ، كآنها فطره او غريزه ، الاساس مخالفه القانون وعدم احترامه و" العبيط " و" الحنبلي " فقط من يقعا تحت طائله القانون او يحترم احكامه !!!
مثلا .. قرر
السائقين في مصر تحدي قوانين المرور وعقوباته الرادعه وتحدي رجال الشرطه وردارادتهم المزروعه علي الطرق السريعه باختراع لغه جديده مفادها تحذير وتنبيه بعضهم البعض من الحكومه ومن قانون المرور ، فانت تستطيع ان تمشي مسرعا اكثر من السرعه المسموح بها علي الطريق وتستطيع ان تقفز بين الحارات المختلفه لاترتدي الحزام واذا كنت سياره نقل او نصف نقل يمكن لسائقك ان يكون بلا رخصه قياده وربما يحمل فوق سيارته اكثر من الوزن المسموح به ، وربما تعلو الحموله فوق ظهر سيارته كالهرم الاكبر الذي تحمله نمله صغيره فيسير متآرجحا بين المطبات ، وحين تلحظ وانت سائر في الطريق ان السيارات القادمه في الاتجاه المقابل تنير اضوائها وتطفئها مرات متتابعه و" تقلب النور " عليك ان تفهم ان " الحكومه " علي الطريق وان " الردار" سيصور سرعتك القصوي ، هنا ستبطيء سيارتك اقل من السرعه القانونيه المسموح بها وتتوقف عن الكلام في الموبيل وترتدي الحزام وتسير " مواطن صالح " علي الطريق وحين تقف في الكمين ستبتسم ابتسامه البراءه في وجه امين الشرطه وتسلمه رخصك " بضمير مستريح " وتحييه واثقا انه - ورغم ارتكابك لجميع المخالفات - سيودعك السلامه !!! واذا كنت سياره نقل يقودها سائق بلا رخصه واذا كنت تحمل حموله اكثر من المسموح بها او تضع حمولتك علي السياره بطريقه مخالفه لقواعد التحميل ، تحمل اطوالا اكثر ، تحمل زلط ورمل بلا غطاء ، تحمل صناديق او كونتيرات عاليه تخترق بطن السماء واذا كنت بلا اضواء او بلا طفايه حريق ستقف مكانك - بعيدا عن الحكومه - وربما ترجع نصف الطريق بظهرك فرارا من الشرطه والكمين وستلزم اقصي اليمين تدخن سيجاره مستمتعا بقدرتك الفائقه علي " خم " الحكومه وحين ترحل الحكومه وتنطفيء انوار السيارات القادمه في الاتجاه المقابل ، ستكمل سيرك " امان الله "!!!! وحين تقع الحموله المخالفه للقانون " زلط - طوب - اسياخ حديد - مواسير عملاقه - كونتيرات ضخمه " فوق بقيه رؤوس بقيه السائقين والسيارات الاخري بجوارك علي الطريق ، او حين تفلت فراملك وانت تسير مسرعا وتتسبب في حادثه مروعه جرحي وقتلي وارامل ودماء ، وقتها لن يتذكر احد الا القضاء والقدر ، لن يتذكر احد ان ذلك السائق افلت من الرقابه بالتحايل علي القانون وتعمد المخالفه غير مكترث بحاله سيارته او طبيعه الطريق التي لاتسمح بتلك السرعه ، لن يتذكر احد ان جميع السائقين ممن " قلبوا النور " شركاء لذلك السائق في الحادثه المروعه التي ارتكبها ، لن يتذكر احد شيئا و..... كل حادثه وانتم طيبين !!!!! السرعه الزائده والقفز بين الحارات والفرار من كمائن المرور وعدم ارتداء الحزام واستخدام الموبيل اثناء القياده والقياده بدون ترخيص وبغير مراعاه اشتراطات الامن والامان وتحميل السيارات النقل والنصف نقل ازيد من الحمولات المقرره وعدم مراعاه قواعد الامان وقت تحميلها هذه جميعها مخالفات قانونيه لايفكر السائقين في مصر في مدي خطورتها واثرها علي حياتهم وحياه الاخرين لكن السائقين لا يهمهم القانون ولا هدفه ولا المصالح التي يعبر عنها بل كل مايفكروا فيه كيفيه الافلات من رجال المرور المنوط بهم تنفيذ القانون الذي في حقيقته يحمي مصالح الناس ويقيهم من الكوارث والحوادث والمصائب كل مايروه من القانون عقوبات رادعه يحاولوا الافلات منها وباي طريقه كل مايفكروا فيه كيف نخالف القانون وكيف نخدع القائمين عليه وكيف نهرب من عقوباته و" ياعم صلي علي النبي " !!!!!!!!
مثلا ... قوانين منع البناء علي الاراضي الزراعيه التي حولها الواقع لمجرد حبر علي ورق ، فاذا بملاك الاراضي الزراعيه يبوروها ثم يشيدوا عليها مساكنهم بالاسمنت المسلح والخرسانه و" ديتها معروفه " محضر وقضيه في المحكمه و" خبيري وفتح مخك " محامي شاطر وغرامه " تتدفع للحكومه وفوقيها بوسه " مع بقاء الحال علي ماهو عليه !!!! وهاهي الارض الزراعيه تآكلت وتناقصت مساحتها وانتشرت المباني العشوائيه في الريف وحول المدن الصغيره وعلي اطراف العاصمه و" قانون ايه اللي انت جاي تقول عليه !!!!! "
مثلا ... قانون تحديد سن الزواج ، فكثيرا من الاسر والعائلات في الريف والصعيد ومرسي مطروح وسينا تزوج فتياتها اقل من السن القانوني و" فرح وزفه وهيصه ودربكه " وعندما تبلغ الفتاه السن القانونيه يتم توثيق الزواج في " دفاتر الحكومه " وكثيرا ما يتم توثيق الزواج والفتاه الزوجه تحمل علي ساعدها طفل وربما اثنين او ثلاث والكل شهود علي مخالفه القانون وعدم احترام احكامه " معازيم الفرح " والمستشفي الحكومي الذي تلد فيه ، والماذون الذي يعقد عليها ثانيه وهو يعلم انها زوجه منذ سنوات بعيده ، الكل شهود علي مخالفه القانون متواطئين معا علي عدم احترام احكامه و" بدنا نتجوز علي العيد !!!! "
امثله كثيره ... قوانين الجمارك لاتحترم ولا يتواني المسافرين ذهابا وايابا علي التفكير في مخالفتها وتكسير قواعدها " بقي اجيب حتته فيديو ادفع تمنه مرتين جمارك ده ظلم ، يرضي مين ده ياربي ، طبعا مايرضيش حد !!!" قوانين الضرائب رغم كل الحملات الدعائيه والاعلانات وابتسامات مآموري الضرائب ولجان الفحص "ولا هي في مصلحتنا ولا حاجه والا يقولوا لينا بيعملوا ايه بالفلوس اللي عايزين ياخدوها منا دي كلها " قوانين التآمينات الاجتماعيه يحرص اصحاب الاعمال علي مخالفتها ويقبل العمال والموظفين حرمان انفسهم من حمايتها لهم و " عايز يتآمن عليك براحتك خد الباب وراك وانت ماشي الف غيرك مستعد يشتغل من غير تآمينات ولا وجع نافوخ " قوانين التسعير الجبري " الحاجه غليت والحكومه مش دريانه وخليها هي تبيع بالاسعار اللي بتقول عليها " قانون منع ختان الفتيات يعتبره الناس تدخل من الحكومه فيما لا يعنيها ف" طهاره البنت ستره وادب وهي مالها الحكومه ومال بناتنا " قوانين البناء ولوائحها التنفيذيه يعتبرها ملاك الاراضي والمقاولين ليست الا نصوصا معوقه تعرقل عملهم وتغلق امامهم باب الرزق " لو بنينا زي الترخيص مابيقول مانبنيش احسن السبوبه تقف علينا بالخساره دور او دورين زياده مايخسرش وبعد مايتسكنوا محدش يقدر يهوب منهم ولا يهدهم " قانون ضريبه المبيعات اعتبره المنتجين والبائعين مشكله المستهلك مع الحكومه و" عايز نكتب عقد اتفاق علي التصنيع وماتدفعش ضريبه المبيعات انا تحت امرك ولا عايز فاتوره يبقي ساعتها تدفع انت الضريبه للحكومه وانا برضه تحت امرك " ......... وغيره وغيره وغيره !!!!
ربما يري الناس ان القوانين لا تحقق مصالحهم ولاتعبر عنهم ولا تدافع عن حقوقهم ولا تمنع عنهم الضرر والاذي !!!!! ربما يري الناس ان القانون يطبق علي "الغلابه" قليلي الحيله وعليهم فقط اما علية القوم و"اللي ليهم ضهر " فهم اعلي من القانون تحميهم علاقاتهم ومناصبهم واسرهم من سطوه القانون واحكامه الرادعه !!! ربما يري الناس ان القانون سلاح الحكومه في مواجهتهم ، الحكومه التي تطالبهم بكل شيء و لاتمنحهم في المقابل اي خدمه او ميزه او حق !!!! ربما يري الناس ان بعض القائمين علي تنفيذ القانون فاسدين يستغلوا نصوص القانون لمصالحهم الشخصيه بفرض الاتاوات والرشاوي علي الجمهور ، ربما ... ربما .... ربما ... ربما كل هذه الاسباب مجتمعه واكثر منها هو السبب في تلك الظاهره المؤسفه التي اتحدث عنها ... المهم ان الناس في مصر لا يكفون عن التفكير في مخالفه القانون وعدم احترامه ولايحبون رجال القانون او القائمين علي تنفيذه بمنطق " سآلوا جحا بتحب مرات ابوك قال ليه وانا اهبل !!!!!!" ..........
الفقره الاخيره - تعلمنا في كليه الحقوق ان الاصل في القانون الخضوع الطوعي الارادي اما الاقليه الشاذه التي تخرج عن سياج القانون يلزم ردعها وعقابها !!! هل مازالت كليات الحقوق تعلم طلابها ذلك المفهوم ؟؟؟؟ وكيف يفسر الاساتذه الاجلاء لطلابهم التناقض الواضح بين الواقع الذي نعيشه وبين المفاهيم النظريه التي يتعلموها !!! وماهو الحل الذي يدرسه الاساتذه الاجلاء لطلابهم لعلاج تلك الظاهره والغاء تلك الفجوه المشينه التي نعيش ويعيش مجتمعنا اثارها السلبيه كل يوم !!!
الجمله الاخيره - - لن تعلوا هيبه القانون ولن تنفذ سطوته ولن تسود احكامه علي رقاب الكافه ولن يخضع الناس له طواعيه الا حين يتآكدوا ان احكامه تطبق اولا علي الوزير قبل الغفير وتنفذ علي الغني قبل الفقير وتردع صاحب السطوه والنفوذ او المواطن الغلبان قليل الحيله .... اذا لم يشعر الناس بالعدل في تطبيق القانون وانه ينفذ فوق رقاب الجميع بلا استثناء فلن يحترمه احدا ...... هذا رايي المتواضع !!! فماذا انتم فاعلون ؟؟؟؟؟؟؟
السطر الاخير- اتهمني احدهم انني انظر للحياه من زاويه قانونيه واتصور ان القانون سيحل مشاكل الناس !!! وافقته وشرحت له نعم انظر للحياه بزاويه قانونيه في بعض الاحيان واتصور ان القانون وتنفيذه الصارم العادل الصحيح سيحل بعض مشاكل الناس ثم اكدت عليه لكني ادرك جيدا انه ليس بالقانون وحده يحيا الانسان لكن وجود القانون في حياه الانسان شيء مهم للغايه فعندما لايحترم الناس في مكان ما القانون واحكامه ويتحايلوا علي احكامه ونصوصه ، تسود الفوضي والبلطجه وتنهار الاخلاق ويسود الفساد ، فكل شخص يفعل مايحلو له وكل شخص يتصرف بالطريقه التي تناسبه ... فهل وصلنا لهذه المرحله ؟؟؟؟ او سنصل اليها قريبا ؟؟؟؟؟؟ يارب سلم !!!!
الكلمه الاخيره - يامن تهتموا بحال هذا الوطن ومستقبله ... لا تلوموا الناس لانها لاتحترم القانون او تتحايل علي احكامه ، ابحثوا عن الاسباب التي تدفع الناس لذلك ...

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ الاربعاء ٢٠ مايو ٢٠٠٩

الجمعة، 1 مايو 2009

الدنيا بتتغير وحتتغير !!!!!!!!!




كانوا ثلاثه شباب يملآهم الحماس الايمان بما يفعلوه ، تركوا العاصمه الصاخبه وذهبوا بارجلهم للجنوب لجهنم الحمراء لمجتمع متعصب يقتات بالكراهيه ويتنفس البغض ، ذهبوا للجنوب لاقناع الفقراء الزنوج بحقهم في القيد في الجداول الانتخابيه ، شباب مقتنعين بان الحياه لايمكن ان تستمر بعسفها الظاهر وظلمها البين ، مقتنعين انه لابد لها ان تتغير من اجل عيش افضل للجميع ، يؤمنون ان التغيير السياسي السلمي عن طريق تداول السلطه بين الفرقاء المختلفين سياسيا وعقائديا هو السبيل الوحيد للمستقبل ، لذا تركوا خلفهم حياتهم المرتبه الجميله في العاصمه المتحضره - او هكذا كان يبدو عليها - ورحلوا للجنوب حيث الفقر والتخلف والتمييز العنصري الصارخ يعتمل الامل في صدورهم باقناع الخائفين المهمشين المعزولين بضروره نفض الخوف وكسر عزله التهمييش والمشاركه من اجل مستقبل افضل لانفسهم واطفالهم !!! لكن العنصريين القساه الذين لايؤمنون بحق الاخر في الوجود والمشاركه والحياه لم يتركوهم حتي يحاولوا في مهمتهم الصعبه التي ذهبوا لجحر الافاعي من اجلها بل خافوا من دعوتهم التي قد يستجيب لها الزنوج ويتقيدوا في الجداول الانتخابيه ويسعوا للمشاركه الفاعله في حياه المجتمع الظالم الذي يعيشوا فيه فتتغير الحياه ويفقد ذوات البشره الساطعه والدماء الحمراء تميزهم العرقي المزيف و" يختلط الحابل بالنابل " فكانت رصاصات ثلاث ووآد للجثث تحت سد ترابي "ميعرفش طريقه ولا الدبان الازرق " و...... تلاشي الشباب الثلاث اختفوا ضاعوا تبخروا و........ استفز غيابهم - ولا اقل قتلهم - المدافعين عن الحقوق المدنيه المثقفين في العاصمه فارسلوا رجالهم بالبذلات الانيقه للدخول عنوه وسط المجتمع العنصري المتعصب المتواطيء جميع شخوصه علي الصمت والانكار ..
و......... بدآت احداث فيلم " المسيسبي يحترق " الذي يحكي عن وقائع حقيقيه عاشها الامريكيون فعلا عام الف وتسعمائه واربعه وستون اي قبل خمسه واربعين عاما مستعرضا حياه مجتمع محلي مغلق علي نفسه رجعي متعصب بعنف وقسوه ضد الزنوج مجتمع يؤمن ابناءه البيض بالفصل العنصري الكامل وسيله وحيده لتقبل وجود الزنوج علي هامش حياتهم ، هؤلاء الزنوج الاشد فقرا في مجتمع يؤمن بالعنف سبيلا وحيدا للتفاهم بين البيض والسود ولو اقتضي الامر قتلا وشنقا وحرقا دفاعا عن منضده حقيره في مطعم حقير لايجب ان يدنسها الزنوج بمجرد الجلوس عليها !!! وشاهدنا عنفا بدنيا منظما واعتداءات موجعه وتعالي وعجرفه مقيته من البيض وتحقير واهانه مستمرة للسود تعمد مخرج الفيلم ان يلطمنا بها علي وجوهنا وشاهدنا من يشنق رب اسره اسود فقير بحبل سميك غليظ لايكترث بتآوهاته ولا المه ولا دماءه التي تسيل علي الارض من اسنانه المكسره وعظام وجه المحطمه ، ورآينا من يحرق الكنائس التي يحتمي بها السود من عسف وظلم الرجل الابيض يتضرعون لسيدهم انقاذهم وحمايتهم ورآينا من يطارد شابا اسود اعزل بالسياره وكآنه فريسه محكوم عليها بالموت تحاول الفرار من شرك صيادها وشاهدنا صمتا رهيبا وقسمات وجوه تنطق بما لا تقوله الالسنه حين دخل الرجل الانيق احياء الزنوج يسآلهم عن الشباب الثلاث ويسآلهم عن شكل حياتهم ومن الذي يعتدي عليهم ، شاهدنا صمتا رهيبا ينطق بظلم طاغي حيث لا يري الصامت كرها وجبرا اي سبيل لحمايه نفسه من ذلك الظلم الا الخرس وادمان الاهانه وانكار الاعتداء فماذا يجدي "لو وشينا بمن ضربنا وانتم سترحلون غدا وتتركونا معه يضرب فينا ويهينونا بلا حمايه بلا وقايه بلا حقوق ؟؟؟؟". " المسيسيبي يحترق " فيلم يصف حياه مجتمع متعصب مغلق علي نفسه يرفض ان يدس الاخرين انوفهم في حياته التي نظمها بطريقته البيضاء الظالمه المتجبره المنافيه للانسانيه ، مجتمع يري البيض فيه انهم غير السود ، انهم جنس ارقي ، انهم اقرب للرب ويفهموا تعاليمه وينفذوا ارادته عن طريق عزل السود بعيدا عنهم حاكما عليهم بالقهر المرسوم علي وجوهم بالظلم الذي يكوي قلوبهم ويحطم رجولتهم ، مجتمع تواطيء فيه الجميع العمده والشرطه والشعب الرجال والنساء علي استمرار سياسه الفصل العنصري الكامل تلك السياسه البغيضه المهينه المتنافيه بالطبع مع الحقوق المدنيه التي كان وقت احداث ذلك الفيلم يؤمن بها ويدافع عنها ويسعي لدعمها ونشرها قطاع هام من المجتمع الامريكي !!! وعلي لسان ابطال الفيلم اسمعنا السيناريست المؤلف العبارات الفاجعه الفجه بكل بساطه علي السنه بشر ابرياء ولدوا وشبوا ونضجوا وهرموا في ذلك المجتمع الذي يبث سمومه في رؤوسهم يوما بعد يوم فجرت في عروقهم كراهيه وبغض واحتقار للاخر حتي تصوروا تلك السموم والاكاذيب هي الحقيقه المطلقه التي لاسبيل لتغييرها ابدا !!!!! فالزنوج " قذرين لايتحممون مثلنا" !!!! و"لهذا المجتمع ثقافه بيضا وثقافه سوداء لايمكن انصهارهما او حتي التقريب بينهما !!! " و"قالت لنا المدرسه في المدرسه ان سياسه الفصل العنصري الكامل سياسه عظيمه اوصانا بها الرب " وشاهدنا النار تضرم في الصلبان الخشبيه وشاهدنا رجال الكوكولكس يرتدون الاقنعه البيضاء ويقتلون ويحرقون ويضربون بقسوه وعنف وتوحش فهم "يفعلون الصواب ويتقربون للرب " و" يحافظون علي نقاء جنسهم الابيض " !!!!!!! ..
هكذا كان المجتمع الامريكي عام الف وتسعمائه واربعه وستين احترق المسيسيبي وقتل شباب ال
حقوق المدنيه وفي نفس الوقت تقريبا في عام الف تسعمائه وسبعه وستين تصرخ السينما الامريكيه في فيلمها البديع " خمن من سيآتي للعشاء" تكشف الافكار الدفينه التي تحتل جميع النفوس في مجتمعها حتي مثقفي ذلك الوقت وليبرالييه اللذين يتشدقون بالشعارات حين تقرر ابنه احدهم " جوي " الجميله الزواج من " جون " دكتور اكاديمي متميز لكنه زنجي اسود - مثل دوره ببراعه الممثل سيديني بواتييه - وتصحبه معها لمنزلها ليتعرف به ابويها وترحل معه في نهايه اليوم ليتزوجا ، وقتها ينتفض اباها مرتبكا غاضبا من اختيارها لذلك الرجل "الاسود" الذي يحرج الاب لما يتمتع به الشاب من صفات انسانيه ومراتب علميه وثقافه تحول بين الاب وتوجيه ايه انتقادات موضوعيه له لتتضح المشكله الرئيسيه للاب الذي يواجه التناقض بين قناعاته المعلنه ضد العنصريه واراءه الحقيقيه الدفينه كابن لمجتمعه العنصري يحمل افكاره وثقافته مهما ادعي غير ذلك ولاتقف المشكله عند الاب الابيض بل يشاركه فيها الاب الاسود الذي يخاف من ذلك الزواج علي ابنه ومستقبله يحس ارتباطه ببيضاء في مجتمع عنصري قاسي سيظلم ابنه المتميز ويحاصره في خانه قهر لا يرغبها له الاب المحب ، تصرخ السينما الامريكيه تنبه مجتمعها لتناقضه المستعصي الذي يحتل نفوس ابناءه المستنيرين حسبما يتصوروا انفسهم ورآفه من صناع الفيلم بالمتفرجين تنهيه نهايه سعيده باحتفاء الاسرتين بحب ولديهما وبموافقتهما علي الزواج بين الابنه البيضاء والابن الاسود لكن ولايات الجنوب المتعصبه منعت عرض الفيلم لأنه «يؤذي مشاعر الناس». وعارض في ذلك الوقت 50% من بيض نيويورك هذا الحب المختلط يتفق معهم 96 % من البيض في كل أميركا ...
ولم يكتف
المجتمع الامريكي ومتعصبيه بمنع عرض الفيلم او معارضه حب ابطاله بل اعلنوا بوضوح رفضهم وغضبهم من تلك النهايه الوهميه السعيده ومضمونها الخطير ففي عام الف تسعمائه وتسعه وستين اغتيل " مارتن لوثر كينج " الزعيم الاسود المطالب بالغاء التمييز العنصري ضد الزنوج بعد سنوات من خطبته الشهيره التي صرخ فيها من أمام النصب التذكاري للرئيس الأمريكي ابراهام لنكولن" لديّ حلم أنه في يوم من الأيام ستنهض هذه الأمّة لتعيش معنًى عقيدتها الحقيقيّ .... أنّ كلّ الرّجال خُلِقُوا متساوين.. لديّ حلم أنه في يوم من الأيام وعلى تلال جورجيا الحمراء سيكون أبناء العبيد و أبناء ملاك العبيد السابقين قادرين على الجلوس معا على مائدة إخاء.. لدي حلم أنه في يوم من الأيام أنه حتّى ميسيسبي التي تتصبّب عرقًا من حرارة الظلم والاضطهاد ستتُحَوَّل إلى واحة حرّيّة وعدالة.. لديّ حلم أنّ أطفالي الأربعة سوف يعيشون في يوم من الأيام في دولة لن تعاملهم بلون جلدهم لكنّ بمحتويات شخصيّتهم.. لديّ اليوم حلم " اغتيل علي يد متطرف ابيض يميني اعتبر حلم مارتن لوثر كينج ودعوته السلميه لالغاء التمييز والفصل العنصري ضد الزنوج حلما خطيرا علي " امريكا البيضاء" يلزم اجهاضه ولو كان ثمن ذلك حياه صاحب الحلم ذاتها !!!!! اغتيل مارتن لوثر كينج مكذبا اغتياله الموجع النهايه الوهميه السعيده لفيلم " خمن من سيآتي للعشاء " مؤكدا تآصل الافكار العنصريه المخيفه في نفوس بعض الامريكين اللذين لايرغبون الا في اجهاض حلمه والحفاظ علي سياسه الفصل العنصري البغيضه وبقاء الافكار الحقيره تحتل الكثير من العقول ف"الاسود غير الابيض"و"هذه هي اراده الرب " مهما قال دعاه الحقوق المدنيه ونشطاء مقاومه التمييز العنصري !!!!.. لكن الصراع الفكري العقائدي استمر يتفاعل في المجتمع الامريكي مابين شد وكر وانتصارات وهزائم وتعديلات قانونيه وصعوبات واقعيه ومسيرات وشطط وكتابات وافلام وفي عام ٢٠٠٩ دخل باراك اوباما السانتور الاسود محامي الفقراء البيت الابيض مع زوجته وطفلتيه رئيسا منتخبا للولايات المتحده الامريكيه بعد ان صرخ في ناخبيه وابناء جلدته " نعم نستطيع " واوضح في كلماته اثناء دعايته الانتخابيه ان " إن الوثيقة الدستورية التى وقعت قبل ٢٢١ عاما قدمت إجابة عن السؤال حول مسألة العبودية من خلال فكرة جوهرية المساواة فى المواطنة دستور وعد شعبه بالحرية والعدالة غير أن ما تم خطه على الورق لم يكن كافيا لتحرير أسر العبيد.. وهو ما دفع بالمواطنين إلى النضال من أجل تضييق الفجوة بين المثل التى وعدوا بها وبين الواقع " واوضح بشكل عملي ان النضال الذي امن به كثير من المواطنين قد ضيق الفجوه فعلا الي الحد الذي اجلسه هو شخصيا في المكتب البيضاوي !!! خمسين سنه تقريبا مابين حريق المسيسيبي ومابين دخول باراك اوباما البيت الابيض رئيسا منتخبا للولايات المتحده الامريكيه !!! خمسين سنه عاشها المجتمع الامريكي في صراع فكري وواقعي بين دعاه الحقوق المدنيه والمواطنه وبين المؤمنين بالفصل العنصري الكامل ، خمسين سنه صرخ في بدايتها مارتن لوثر كينج " لدي حلم " ورد عليه باراك اوباما في نهايتها " نعم نستطيع " وخلالها جرت في النهر الامريكي مياها كثيره غيرت افكار معظم ابناء المجتمع فلم يعد الزنوج " لايتحممون مثلنا " ولم يعد عزلهم وتهميشهم من الحياه " تنفيذ لاراده الرب " بل صار انجب ابناءهم رئيسا للبلاد سلمت له الاغلبيه من جميع الاعراق الامريكيه قيادها وارتضته زعيما يقود مستقبلها في السنوات الاربع القادمه ، نعم هدده البعض بالاغتيال لكن الكثيرين منحوه حبهم واصواتهم الانتخابيه وثقتهم ودعموه ودافعوا عن وجوده وحقه في المنصب الذي يستحقه انتصارا لكل افكارهم ونضالهم وصراعهم الفكري .....
خمسي
ن سنه تافهه في عمر البشريه في عمر الحياه في عمر التاريخ تغيرت فيها الافكار فغيرت الواقع والدنيا !!!! خمسين سنه تافهه في عمر البشريه غيرت افكار المجتمع الامريكي ، لو كان مارتن لوثر كينج قد يآس من ان دعوته لن تؤتي ثماره في حياته وصمت ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو كان سيديني بواتيه قد يآس من ان افكاره لن تلقي صداها التي تستحقه وسط مجتمع قاسي غبي متخلف رجعي يؤمن ان مكانه ليس منصه استلام جائزه الاوسكار بل غابه تقطيع الاشجار لمدفآه السيد لو كان يآس وصمت واعطي ظهره لكل مايحدث حوله ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو ان صناع فيلم " المسيسبي يحترق " وفيلم " خمن من سيآتي للعشاء " وغيرها من الافلام العظيمه قد صرفوا نظرهم عن تلك الافلام التي ستحارب من كل متطرف متعصب ولن تجلب لهم الا المتاعب والمشاكل لو كانوا صمتوا ماكانت الدنيا قد تغيرت !!!! لو ان الشباب الثلاث اللذين قتلهم ال" كوكولكس " ودفنوهم تحت السد الترابي اثروا السلامه وبقوا في العاصمه يناضلون في الاجواء المريحه ولم يذهبوا للجنوب المتعصب ايمانا بمبادءهم العظيمه التي تطالب المواطنين بالمشاركه في العمليه الديمقراطيه وبطريقه سلميه فدفعوا ثمنها حياتهم وشبابهم لو كانوا بقوا في مكاتبهم المكيفه ماكانت الدنيا قد تغيرت !!! لو اي مواطن من دعاه الحقوق المدنيه والمواطنه في امريكا في بدايه الستينيات كان ينتظر انتصار افكاره انتصارا فوريا مباشرا في حياته ويآس لصعوبه الصراع واكتئب من حدته وصمت مهزوما لبقي التخلف والتعصب والرجعيه وعصابات "الكوكولكس " بقوا " ينفذوا اراده الرب " بايديهم واسلحتهم وعنفهم ولبقيت الدنيا علي حالها ظالمه راكده كئيبه عفنه آسنه مثل البحيره الميته !!!
لكن كل هؤلاء قرروا صناعه المستقبل ولم ينتظروا ايامه ليعيشوا فيها ويجنوا ثمارها قرروا صناعه المستقبل وكتابه سطوره سطر سطر بدماءهم بدموعهم بمجهودهم بحياتهم صناعه المستقبل لوطنهم واجيالهم القادمه وكآنهم كا
نوا واثقين ان المستقبل الجميل العادل الذي يحلموا به اتي اتي ولقد انتصروا فعلا كما اثبتت هذه الايام وتغيرت الدنيا وتغيرت افكار الناس ورحلت عن نفوسهم القسوه والغلاظه والتجبر وعجرفه الصواب والافكار المنحطه والتطرف الديني والتفسيرات المتعسفه المبرره للجرائم التمييزيه ضد البشر والمهينه للانسانيه وضميرها !!!! ان اجمل مافي انتخاب " بارك اوباما " رئيسا للولايات المتحده الامريكيه انه حقق حلم " مارتن لوثر كينج " وفتح الباب للملايين من ابناء المجتمع الامريكي لاصطحابهم للمستقبل بشعاره البسيط العميق " نعم نستطيع " واكد انه مجتمعه قد تغير وان بشره قد تغيروا وان حياتهم قد تغيرت وستتغير للافضل دائما !!! اجمل مافي انتخاب " باراك اوباما " رئيسا اسود للولايات المتحده الامريكيه انه اثبت للبشر ان " الدنيا بتتغير للامام وحتتغير " وان اي شخص منهم " نعم يستطيع " المشاركه في بناء المستقبل وصناعته وتحقيق احلامه فيه !!!!! الاجمل في كل ماحدث انه اثبت ويثبت للبشريه جمعاء ان التطرف والتعصب والتمييز بين البشر بسبب الجنس او الدين او اللون كل هذا وكل افكاره وقيمه وسلوكياته ودعاته لزوال ولمزبله التاريخ نعم طريق المستقبل شاق طويل صعب له ثمن باهظ وضحايا وتضحيات لكنه طريق حتمي ونتيجه مضمونه مهما طالت او بعدت او تآخرت !!! الدنيا بتتغير للاحسن وحتتغير !!!!!! احلم لكني اؤمن اننا نعم نستطيع !!!!!!!! الفقره الاخيره - حياه البشريه اطول كثيرا من حياه كل واحد من بشرها ومن يتصور ان كل الانجازات العظيمه التي يحلم بها ستتحقق في حياته ساذج فحياه كل منا معبر من ضمن ملايين المعابر للمستقبل ، وجميعنا بكل الجهد والاخلاص والاصرار سنغير الحياه التي لن نعيشها وسنجعلها افضل .. فكروا بهذه الطريقه ترتاحون ويزداد اصراركم علي بذل الجهد فالمستقبل الجميل ات لاريب ولو لم نعشه نحن شخصيا لكن من سيعيشوه سيتذكروا كل المخلصين اللذين بذلوا الجهد وقدموا التضحيات ومهدوا الطريق الصعب الشاق ... فهل نسيت امريكا مارتن لوثر كينج ؟؟؟ انه صنع المستقبل بافكاره ومات من اربعين سنه ولم يشهد انتصاره لكن كل العالم شهده !!!!! وليس معني هذا ان ننام حتي تتغير الدنيا بل معناه ان نبذل الجهد المخلص واثقين من الانتصار القادم حتي لو لم نعش ايامه !!!
الجمله الاخيره - قال الصينين في حكمتهم القديمه - لو زفر الشعب كله في اتجاه واحد لهبت عاصفه ، واقول انا انه - هنا في وطننا - لو تكاتفت كل الجهود في قضيه المواطنه ومنع التمييز الديني او العرقي او الجنسي او الطبقي ، لو تكاتفت كل الجهود لاقترب المستقبل الذي نحلم به جميعا وكلي ثقه ان ارواحنا
سترفرف وقتها في سماء الوطن سعيده راضيه بدورها الصغير في صناعه التغيير الكبير وصياغه المستقبل الجميل الذي سيآتي سيآتي !!!!!!!
السطر الاخير - لم افرح بانتخاب اوباما من منطق عربي او بامل انحيازه
لنا ولقضايانا او ... او.. او .... فرحت بانتخابه لانه دليل حي ومبهج علي تغيير افكار وقناعات وثقافه ومعتقدات قطاع كبير من المجتمع الامريكي ، فرحت بانتخابه لانه دليل حي وحقيقي علي ان " الدنيا بتتغير للاحسن وحتتغير " !!!!!!!
نشرت في جريده روز اليوسف الاربعاء ٢٩ ابريل ٢٠٠٩

الجمعة، 3 أبريل 2009

الفنان المحترم !!!!!!!





هكذا حسمت امري ... لن اكتب اليوم الا عن " علي الحجار " !!!!! لن اكتب ثانيه عن قانون الرسوم القضائيه علي اهميته !!! لن اكتب عن رؤيه اطفال قوانين الاحوال الشخصيه رغم كثره مشاكها !!! لن اكتب عن انتفاضات الغاضبين هنا او هناك ولن اكتب عن مطالبهم الاقتصاديه او الماليه او المهنيه !! لن اكتب عن عيد الام وافتقادي لامي ووجع بعادها وساكبت دموعي وانسي ذلك اليوم !!! لن اكتب عن العنف المجتمعي وضرب المدرسين للاطفال وضرب الرجال للنساء والامتناع عن سداد النفقه الشرعيه !!! ساكتب عن " علي الحجار " !!! فهو يحتل رآسي وقلمي ونفسي احتلالا محبب ومهما افر منه لايتركني ومهما هربت من وجوده لا انساه هو لا يكف عن مطاردتي بالحاح جميل فكل اغنيه اسمعها له تدفعني دفعا للكتابه عنه ولاني لااسمع غير اغانيه في البيت والمكتب ولانه رفيق الطرق الطويله والازدحامات المروريه المستعصيه ولانه من يفرحني ومن يبكيني ومن يفجر مشاعري الوطنيه في قلبي ومن ينشر الحنان حولي بكلماته اغانيه بصوته بانغامه المتميزه الراقيه ، لانه كل هذا واكثر قضي الامر واصبحت الكتابه عنه ضروره ذاتيه اخلص بها نفسي من اسره لاعود لافكاري ومقالاتي وللحياه الكئيبه الصعبه التي يتعين علينا فهمها والتعامل معها ورفضها ومحاوله تغييرها ، لكن كل هذا لن يحدث الا اذا كتبت عن "علي الحجار " .. وحين حسمت امري واجهت مشكله اعقد مالذي ساكتبه عنه؟؟؟؟ هل ساكتب انه مطرب ذو صوت جميل قوي ومالجديد في هذا !!! هل ساكتب انه ينتقي كلماته بدقه وذكاء وعنايه واحساس ؟؟؟ هل ساكتب انه يغني علي نغمات والحان متميزه خاصه جديده ؟؟؟ كل من يسمع علي الحجار وكل محبيه وجمهوره وعشاقه يعرفون هذا واكثر ولايحتاجوا مني لكلمه او حرف يشرح او يوضح ماهو معروف وواضح ، اذن مالذي ساكتبه عنه !!! وعدت لنقطه البدايه هل ساكتب عنه او ساكتب في موضوع اخر ثم سآلت نفسي لماذا ارغب في الكتابه عنه اساسا ؟؟؟؟ فلست الا واحده من محبيه والمعجبين بفنه والمقدرين لمجهوده الشاق المستمر في الاختيار الذكي الموفق لكل اغنياته ولايعقل ان اكتب مقاله " طويله عريضه " كي اقول له انه يسعدني ويبهجني ويؤثر في نهاري ويبدد وحشه ليلي ويلون ايامي بالوان البهجه والفرحه ، ليس معقولا ان اكتب مقاله كي اقول له هذا !!! سيما اني كلما شرعت في الكتابه جاءت كلماتي اقل كثيرا من قدر اعجابي بموهبته الخاصه وفنه المتميز وقيمته الراقيه ، فقيره امام اغنياته الجميله الشجيه وصوته القوي الذكي الحنون المليئ بالشجن والرقه والقوه والتفرد ، هزيله امام احاسيسه المرهفه المبصره التي تقوده بموهبه فريده لاختيار الحانه متنوعه ثريه وكلماته ذات معني ومضمون وقيمه وهدف وفي نفس الوقت مؤثره وحنونه وراقيه وعذبه ، كلما حاولت الكتابه عنه وعن قدر اعجابي بفنه وحبي لتميزه وامتناني لاختياراته الفنيه البارعه ادركت صعوبه اختياري هذا فهما قلت لن اوفي موهبته وتميزه وتآلقه ووجوده الفني المتميز قدرهم الحقيقي .. وفجآ ادركت حقيقه مقصدي .. ساكتب عنه احتفاءا وتقديرا وامتنانا ، الا يستحق الفنان الجاد مثله في الازمنه القبيحه التي نعيشها ازمنه التردي والانهيار والصخب المدوي والضجيج المقزز والاصوات التي تزن وتتحشرج وتتجشآ في آذاننا قهرا وعنفا الا يستحق ذلك الفنان الجاد ان نحتفي به في حياته وهو في لحظاته تآلقه ووجوده الفاعل وهو في قمه عطاءه يسعد جمهوره ومحبيه وعاشقيه ، يستحق والف يستحق ، يستحق ان نشيد به وبفنه الجاد وبابداعه المتميز حبا وتقديرا ودعما له وسط مناخ فني ثقافي رديء سيء يحاصره ويحاصرنا يروج للفاشلين وعديمي الموهبه ويفرضهم علي اذواقنا عنوه وقسرا ويلوث اسماعنا باغنياتهم الركيكه واصواتهم الصدآه والكلمات الجوفاء التافهه التي يرددوها ، الا يستحق علي الحجار وسط كل تلك الفجاجه والركاكه والتفاهه ان نحتفي به ونشيد بوجوده وفنه وابداعه ،الا يستحق ان نرسل له رساله تقدير وحب ليس الا ، يستحق والف يستحق !!! " علي الحجار " هو المطرب الفنان المغني الراق المحترم الموهوب الذكي الذي انكفآ علي فنه احترام لنفسه ولموهبته وابداعه وجمهوره فصاغ فنا جميلا وابداعا راقيا وموسيقي حقيقيه وغناء مختلف جاد قيم ولم يخلق لنفسه مبررات وهميه كي يشارك في الاعمال الفنيه الهابطه التافهه ولم ينزلق امام المغريات الماديه الرهيبه مبتذلا موهبته بالمشاركه في الاعلانات الدعائيه للمنتجات الاستهلاكيه - وهل كانت ام كلثوم لو تحي ايامنا هذه ستفعل ؟؟؟؟ - ولم يكتئب ويعتزل وينسحب من الحياه مثل الكثيرين ممن برروا نضوب معين مواهبهم بالغضب من الجمهور المنحط - هكذا يقولوا - الذي لم يقدر فنهم الراق لكنه - علي الحجار - صمد وسط كل العواصف العاتيه التي تحاصره صمد بنجاح وتآلق يطور موهبته وفنه واغنياته والحانه وبقي وسط جمهوره يغني ويبدع ويسعدهم رغم انه نضج وتآلق في زمن "جاحد" كئيب لا يفهم ولم يقدر حجم موهبته وقيمته الحقيقيه حق قدرها لكنك رغم هذا نجح وتآلق وسطع في سماء الزمن الكريه الملبده بالغيوم وجمع حوله كل محبي الفن الاصيل الجاد الجمهور المتعطش للمتعه والرقي والاستمتاع الحقيقي بالفن المحترم الذي يرقي النفوس ويهدهد المشاعر ويحترم العقول فصاروا مريديه ومحبيه شبابا وشيوخ نساء ورجال قاهريين وابناء الريف والصعيد والصحاري البعيده ، وهاانا اليوم اكتب لك احتفاءا وتقديرا لكل ما تمثله من قيم ساميه وفن راق ومعاني عظيمه ومشاعر مرهفه وعطاء مستمر ، اكتب لاؤكد لك ان محبه كل شخص من جمهورك تساوي الدنيا بكل مافيها لاننا نحبك اخلاصا لفن حقيقي صادق جميل يغتال عمدا وسط العشوائيه والزيف والكذب والضجيج والصخب اللعين ورنات المحمول واعلانات السلع الاستهلاكيه واغاني الحمار والسطوح والحنطور والابتذال والميوعه والخلاعه والتفاهه و" وجع البطن " !!!! انه الفنان المصري الجميل الذي خرج من وسط جموع الشعب الطيب المهموم فعبر عنهم وغني لهم واسعدهم فتغزل في مصرالحبيبه التي بناها في الاصل حلواني " علشان كده مصر ياولاد حلوه الحلوات " وهام في عشق الوطن " بلادي بلادي انا ابنك انا طولك انا عرضك انا زرعك انا جدبك وبحبك ياه يابلادي" وتشاجر معه بحب وعشم وغضب " ماتغريبناش في الارض البور واحنا الزراع .. ماتغربيناش في بلاد بتموت واحنا الخالدين " وشدي للقاهره وصرخ مثل كل محبيها المعذبين بعشقها صرخ بصوتهم ووجعهم والمهم " بحبك بحبك يااجمل مدينه بحبك بحبك يابنت اللذين " وانتفض من اجل الجرح الفلسطيني الغائر " سلاحي قبضه معتله وحتي النبضه محتله لكن روحي ماتتخلا عن الجرح اللي يبكيني فلسطيني " ودندن مع رجل الشارع البسيط " عم بطاطا بيمشي في حاله علشان رزقه ورزق عياله غصبن عنه يقف يتكتف بس بكيفه يفك حباله " وشدي للفتاه الجميله " يامصريه ياخمريه علي مهلك يابلح امهات ياعسليه لمين عسلك " وصرخ في المصريين يوقظهم " يامصري ليه دنياك لخبايط والغلب محيط والعنكبوت عشش علي الحيط وسرح علي الغيط .. يامصري قوم هش الوطاويط كفايك تبليط صعبه الحياه والحل بسيط حبه تخطيط " وقبل يد امه " امي امايا مهما كان دمها في دمايا .. امي ياامايا ياامي نامي في دراعيني وفي درا كمي سمي عليها ياروحي وضمي وارتاحي ياامي في حمايا " وغازل حبيبته " ياحبيبتي لازم نلتقي الحب طفل جميل شقي يلعب معانا كل يوم ياحنينه وقريبه بتخافي ليه من التجربه وبتهربي من اي لوم " واشاع التفاءل في الحياة " طول مالقلب صافي بحر العشق وافي وكل عذاب الدنيا حيروق بكره لينا .. لو نروق حيجينا كل مااتمنينا ".... علي الحجار الفنان المختلف الذي احبه جمهوره واحب كل اغنياته مهما كانت طبيعتها او نغماتها او كلماتها فلا فرق عند محبيه وعشاقه وجمهوره الذواق العطش للفن الحقيقي ان يغني للقاهره القاهره الساحره الاثره الهادره الساهره السافره الزاهره العاطره الشاعره النيره الخيره الطاهره او لليل وعناقيد نجومه و" وردايه ماس بين الهموم " اوللموجه الزرقا و" المركبه سارقه احلامي وياكي ليه تصبحي مفارقه وتوهي في الغرقه وانا روحي عاشقاكي " او يبكي من فراق الاحبه و" كانت ليله غريبه كان الفرح غايب والدموع قريبه والطريق فراق ارتعشت ايدينا قلنا ياعينيا ماتخبيش علينا ابكي وريحينا هو ده الفراق " او يتآلم من وجع البعاد الذي يهد القلب العليل اوينوح في الليل واخره لما تصحي جروحه او ينادي علي ايام طه حسين الماشي في طريق الشوك يبدر الاحلام ، لافرق عندهم ان يصرخ علي الحجار غاضبا " ماتغربيناش وتقولي قدر " او يهمس محبا " في عينك حنان وحنين وفي صوتك بحه ناي " او يزغرد فرحا " للزين والزينه " او يؤكد للمظلومين " لابد من يوم محتوم تترد فيه المظالم ابيض علي كل مظلوم اسود علي كل ظالم " او ان يحتاج حبيبته " لما الشتا يدق البيبان لما تناديني الذكريات " او ينشر السعاده " مبسوطين وعيونا تقولك مبسوطين " او يبحث عن الونس والمشاركه " لو مش حتحلم معايا مضطر احلم بنفسي لكني في الحلم حتي عمري ماحلم لنفسي " لافرق لديهم ان يشدو " روح جسد بنت وولد اتواعدنا حبنا يعيش للابد " او يبكي " الحزن محاوطكي وهمك تاعبكي وليه مش قادره تبكي " اويصرخ عاشقا " وجننتيني يابنت يابيضا يارب ثبت عقلي وديني واسقيني من ضحكه البيضا " او ييآس " انكسر جوانا شيء وانطفت بعده المشاعر "او يردد رباعيات صلاح جاهين " دخل الشتا قفل البيبان علي البيوت جعل شعاع الشمس خيط عنكبوت وحاجات كتيره بتموت في ليل الشتا لكن حاجات اكتر بترفض تموت عجبي " او يهيم حبا "لو تعرفي انا قد ايه موجود تملي في سكتك وحلم داف لسه تحت مخدتك " او يحلم " ياطالع الشجره هات لي معاك بكره ويكون علي قدي وتكون عينيه سمرا " ان يناجي حبيبته " تنقص نجوم السما ازيدك الفجر يغرق اخد بايديك واجمع سواد الالم في عيني واصب نبض الهوا في وريدك " ان يحزن "حبيبي غاب والخطوه مكفيه حبيبي ضاع والغنوه منفيه الورد ليه مقطوف والغصن بات مكشوف والحلم ضاع في الخوف والشمس ليه بتغيب والجرح مابيطيب " ان يتعبد لله خاشعا " وسجدنا في براح السيده نفيسه اذ قال جدها الارض مسجدي " لافرق عند جمهوره المحب بين كل اغنياته اناشيده مواويله ابتهالاته اهازيج فرحه حزنه بكاءه نواحه بهجته سعادته لافرق لديهم فكل مايقول من قلبه يخترق قلوب محبيه ويحتل اعماقهم وينشر بداخها صدقا وحبا وونسا وراحه وسعاده ، كل مايقوله علي الحجار ويشدوه ويغنيه فنا اصليا حقيقيا بديعا جميلا لايملك محبيه امامه الا الصراخ الصادق " الله ياعلي .. الله ياعلي "..... انه الفنان المحترم الذي يستحق الاحتفاء به والاشاده بموهبته بمجهوده الرائع ومشواره الفني الجميل ....... " الله ياعلي " !!!
الفقره الاخيره ... منذ فتره طويله يقيم علي الحجار حفلات شهريه منتظمه في ساقيه الصاوي يتواصل بها وفيها مع جمهوره ومعجبيه ومحبيه ، يغني لهم اختياراتهم الكثيره قرابه عشرين اغنيه في الحفل او يزيد من نهل فنه العذب ، يخرج من داخلهم اجمل احاسيسهم الانسانيه وهم يتمايلون معه وعلي رنين حنجرته ونغمات موسيقيه المتميزين يشعر جمهور حفلاته بالسعاده بالبهجه بالراحه بالادميه يشعرهم انه فنانهم المخلص فيمنحوه كل حبهم واعجابهم ..
الجمله الاخيره ... اعتقد ان اكثر مانجح فيه علي الحجار هو اسعاد الناس وياله من عمل عظيم قام به طوال سنوات مشواره الفنه الطويل ..
السطر الاخير .. قالت احدي صديقاتي بعيون لامعه بدمع الفرح في نهايه احدي حفلات علي الحجار وهي فرحه منتشيه سعيده "علي الحجار فنان محترم " وافقتها وصمتت فلم يعد هناك مايمكن قوله !!!!
الكلمه الاخيره - غني علي الحجار ولحن اغنياته عظماء وكتب كلماته موهوبين متميزن وصنعوا جميعهم لنا فنا خالدا .. وحين نحتفي بعلي الحجار ونمتن له نحتفي بهم جميعا ونحييهم جميعا ونشكرهم جميعا علي اسعادنا وعلي كل شيء جميل اضافوه لحياتنا الشاقه .....
"اسمعوا هذه المقاله من فضلكم "
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه في ٢ ابريل ٢٠٠٩