الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

تخاريف العقل

يوم الصيام طويل والعقل مخدر والأفكار تأتي واضحة جريئة نعجز عن تقليمها وتهذيبها تأتي وتذهب مبعثرة بلا سياق يصعب الامساك بها أو تنظيمها فلا يكون أمامنا إلا عرضها مثلما قفزت لعقولنا فطرية مباشرة فالكتابة في رمضان بالنسبة لي ليس إلا تخاريف العقل!

التخريفة الأولي لا أعرف العلاقة بين رمضان الكريم وبين المسلسلات الدرامية والبرامج الترفيهية الخفيفة والبرامج الحوارية العدائية!.

لا أعرف العلاقة بين رؤيه الهلال وبين الإعلانات المتتالية في الشوارع والجرائد والمحطات عن المسلسلات وأبطالها ونجومها والعروض الحصرية!

لا أعرف الهدف من الهاء المشاهدين طيلة رمضان في اللهاث خلف المسلسلات الدرامية فتنظم كل عائلة جدولا للمشاهدة التليفزيونية فننتقل من هذه القناة لتلك وندخل في هذه الحلقة من نصفها الأخير ونعود لنصفها الأول في اليوم التالي ونتفرج علي بعض المسلسلات في مواعيد عرضها الأصلية وعلي البعض الآخر في أوقات الإعادة كأن شهر رمضان الكريم هو الموسم التسويقي العظيم لكتاب الدراما ومخرجيها وأبطالها فينشطون قبل رمضان ويموتون من التعب خلال رمضان صيام وصلاة وسهر وتصوير وينامون بقية العام.

فيما بين كل رمضان ورمضان نستعد لرمضان المقبل وبالطبع يستحيل علي المشاهد متابعة كل الأعمال والحلقات والمسلسلات والبرامج والست كوم فينتقي عملاً واحدًا أو اثنين وعلي الأكثر ثلاثًا ويقضي بقية العام يتابع مسلسلات رمضان السابق حتي إذا ما أجهز عليها دخل عليه الشهر الفضيل بمسلسلاته الجديدة والحقيقة أني لا أعرف عدد المسلسلات المصرية هذا الرمضان. يقول البعض أنها ثمانون مسلسلا ويقول البعض الآخر أنها فقط خمسة وستون!

ويعزي البعض كثرة عدد المسلسلات المصرية لما اشيع في الأعوام السابقة أن الدراما السورية ستسحب البساط من تحت أقدام الفن المصري فما كان من المبدعين المصريين إلا أن اثبتوا لهم هذا العام وبجدارة انهم واقفون فوق البساط ثابتي الأقدام راسخي الجذور وأن الدراما دي لعبتنا احنا فإذا بهم ينهالون علي رأس المشاهدين مصريين وعربًا بسيل توسونامي من المسلسلات والنجوم والأبطال والكتاب والمخرجين والمصريين اهما.

ويعزي البعض كثرة عدد المسلسلات للاكتشاف الظاهر الذي توصل إليه المبدعون المصريون أن أعمالهم طيلة العام كوم وفي رمضان كوم آخر وأن اخر الشهر الفضيل يختلف تماما عن أجرهم في أي شهر آخر وأن الدراما الرمضانية تبقي إلي الأبد خالدة لا تموت عكس أي مسلسلات أخري لا يراها أحد وأهو مولد وصاحبه غايب فإذا بكل الكتاب يدخرون أعمالهم لرمضان وكل المنتجين يؤجلون مكاسبهم لرمضان وكل الممثلين يتفرغون لبطولاتهم المطلقة في رمضان واللي ما مثلش في رمضان عمره ما حيمثل!

فنجد لكل نجم أو نجمة من نجوم الصف الأول مسلسلاً ونجد لكل نجم ونجمة من نجوم الصف الثاني والثالث والعاشر مسلسلاً أو أكثر ويابخت من نفع واستنفع.

ولأن المسلسلات فيض جارف وسيل عارف يحتل كل القنوات أرضية وفضائية مصرية وعربية فإن وكالات الإعلان تجد شهر رمضان الكريم هو الفرخة اللي بتبيض ذهب فيحاصر المشاهد بين المسلسلات والإعلانات بل وتجرآت الإعلانات وكسرت السياق الدرامي للمسلسل والانفعال الدرامي لأبطاله ودخلت وسط نسيج المسلسل فنجد البطلة تبكي ثم إعلان سمنة ونجد البطل يصارح البطلة بحبه ثم إعلان مشروب سيغير حياتك أو يجددها وإعلان عن الطرق وإعلان عن تنظيم النسل وإعلان عن احسبها صح تعيشها صح ونجد البطل يتشاجر مع الأشرار ثم إعلان راقص عن أحد خطوط المحمول أو إعلانات الضرائب أو سكك حديد مصر التي ملكنا كلنا وإذا غضب المشاهد من كسر اندماجه مع المسلسل فليس أمامه في ليالي رمضان إلا كشف رأسه والدعاء علي من كان السبب الذي لم يحترم الفن والإبداع واعتبر الترويج السلعي والإعلانات الراقصة أهم مليون مرة من فذلكه.. الفن. فالأجور العالية للممثلين والمخرجين والمكاسب الهائلة للمنتجين سببها كله سيل الإعلانات والإعلانات تكثر وترتفع أسعارها حسب المسلسل الذي ستعرض قبل وأثناء وبعد أحداثه وحسب النجم الأوحد الذي سيمثل معظم حلقاته وأهم أحداثه فتكون العلاقة بين المسلسلات والإعلانات مثل العلاقة بين البيضة والفرخة لا نعرف أيهما السبب في الثاني ولا أيهما أهم من الثاني.

ففي النهاية يحاصر المشاهد في منزله وأمام تليفزيونه مسلحا بالريموت كنترول يلتهم طعام افطاره بسرعة ويجلس اسير كنبته المريحة يتابع أحداث المسلسلات والإعلانات حتي يسمع "والله لسه بدري بدري يا شهر الصيام" فتنتهي المسلسلات وضجيجها وأحداثها الدرامية و"نعيد"!!

لا أعرف هل ما يحدث هو خطة إعلامية مقصودة أم فوضي وعشوائية وضجيج عفوي بلا مضمون بلا هدف بلا قيمة؟ والله يرحم رمضان وأيامه ولياليه ولقاءاته العائلية!! وزيارته الأسرية وتقواه ورحمته ويرحمنا جميعا.

التخريفة الثانية.. سعدت جدًا لافتتاح المشروع الضخم المحور/ الكوبري الدائري الجديد الذي يربط بين قوسين الطريق الدائري "الهرم المعادي القطامية - طريق الواحات الدقي شبرا الخيمة" فهذه الوصلة بين القوسين ستسهل علي مرتادي الطريق الدائري الدقي طريق الواحات الانتقال بسهولة ويسر للطريق الدائري الهرم المعادي القطامية بدلا من العذاب المستمر الذي تحملوه سنين للوصول لدائري المعادي مرورا بمناطق المنصورية أو المريوطية عبورا بشارع الهرم أو شارع فيصل بكل ما يعنيه هذا من ازدحام وتكدس بشري وسيارات بما يستغرق - في تلك المسافة القصيرة - فترة لم تكن تقل في أحسن الأحوال عن ساعة تقريبًا!! سعدت جدا ولكنني وبعد افتتاح الطريق تذكرت المثل الشعبي "يبوظوا الطبخة علشان بمليم ملح" نعم هذا ما اتذكره وأفكر فيه كل مرة أمر من تحت ذلك الكوبري قادمة من طريق الواحات، فالمحور/ الكوبري قد تم افتتاحه قبل الانتهاء من أعماله النهائية، وبالطبع لا أقصد جسم الكوبري أو أسفلت بدنه أو اسواره أو إنارته وهذه جميعها قد نفذت فعلا بصرف النظر عن دقتها أو حسن تنفيذها.

هذا المشروع الضخم العملاق المهم جدا، تم افتتاحه دون "تشطيب نهائي" وأقصد بدن الكوبري وجوانبه الخارجية، فحين تمر تحت ذلك الكوبري - مثلي - لابد وأنك ستشاهد الثغرات المفتوحة في جوانب الكوبري الخارجية ولابد أنك ستفكر في سبب ترك الفجوات مفتوحة لتتحول مستقبلا لا عشاش وطاويط أو جحور أفاعي، ولابد أنك ستشاهد بعض الفواصل الرفيعة بين جوانب الكوبري وبين بدنه والتي تملأ بعضها عروق خشبية رفيعة ليس لها أي وظيفة أو ضرورة إلا ملء تلك الفواصل"..!!! وبس ورغم سعادتي بذلك المشروع الضخم وادراكي لأهميته الشديدة وفوائده الكثيرة إلا أن فرحتي لم تكتمل وأفسدها عدم استكمال التشطيبات النهائية وما ترتب علي ذلك من قبح واضح يفسد السعادة بالمشروع، وربما يجيبني أحدهم بأنه لا أهمية لما أقوله فالمشروع الكبير الضخم قد نفذ والفائدة منه قد عمت علي مرتاديه بما يجعل حديثي مثل حديث "عواجيز الفرح"، رغم هذا مازلت أري الأهمية القصوي لاستكمال تشطيب ذلك المشروع وفقا للمعايير الهندسية المتعارف عليها ووفقا للمتفق عليه مع الشركات المنفذة فعدم الانتهاء من أعمال التشطيبات "الدهانات، التكسيات" وغيرها من الأعمال، الصغيرة ينشر القبح في أعين من يري ذلك المحور، ينشر القبح ويجعلنا نعتاد علي منظر الأشياء الكريهة، ويوما بعد يوم ننسي أن هذا قبح ونعتاد عليه ونألفه، هذا المشروع العظيم له فائدة كبري، وافتتاحه مبكرا عن الميعاد المقرر للافتتاح مثلما نشر في الصحف وحل أزمات الناس والازدحام المقيت الذي يعانون منه هذا كله "جميل وعظيم وممتاز"، ولكن.. لا تنسوا اتمام أعمال التشطيبات في بدن ذلك المشروع الضخم، لا تجعلوا فرحتكم به تنسيكم "اتقان" أعمالكم وإنهائها علي الوجه الأكمل "حسبما يقول الكاتب"!! والمهندسون ممن قاموا بتنفيذ أعمال ذلك المشروع هم إدري الناس بنواقصه الحالية وأقدر الناس علي استكمالها فإذا كان من حق المرتادين للكوبري والمترددين عليه الاستمتاع بفوائده المرورية العظيمة، فمن حق الناس جميعا إلا يجرح بصرها القبح والرمادية والثغرات المفتوحة، من حقنا جميعا أن تكتمل فرحتنا بذلك المشروع شكلا وموضوعا حين تتم جميع أعماله ويتجمل شكله وفقا للمعايير الهندسية!! المعروفة و"بلاش كروتة" وكفانا القبح الذي يحاصرنا في كل مكان

التخريفة الثالثة.. هل تعرف الحكومة مصلحة الضرائب الدخل الشهري للشحاذين والمتسولين!! أليست "الشحاته والتسول" مهنة راسخة لها رؤساء وتابعون وشغيله ولها نظام معروف مفهوم وجغرافيا واضحة ويعمل فيها رجال ونساء وأطفال ينتشرون في الشوارع طيلة النهار "يجمعون الغلة" ويعودون آخر اليوم لأصحاب العمل يسلمونهم "الايراد" ويحصلون علي أجرهم أو راتبهم أو يوميتهم!! أليس هذه مهنة موجودة في المجتمع يمارسها قطاع من أبنائه يعيشون جميعا وأسرهم وأطفالهم وتابعيهم علي دخلهم من تلك المهنة!! أليست هذه المهنة حرة يجب أن يخضع العاملون فيها لقانون الضرائب شأنهم شأن بقية المهن الحرة!! أليست "الضرائب مصلحتي ومصلحتك" وماذا عن مصلحة "الشحاذين" ألا يستفيدوا مثلنا جميعا بالطرق والكباري والمدارس والمستشفيات ومياه الشرب والكهرباء ومترو الأنفاق، ألا يتعين عليهم مثلنا جميعا أن يخضعوا للقانون ويؤدوا واجبهم الوطني تجاه مصلحة الضرائب!! "ويسددوا قيمة الضرائب من صافي أرباحهم وألا" ويطظبتوا وإذا كان هناك بعض الفقراء المعدمين ممن تجبرهم الظروف القاسية وقلة الحيلة لمد أيديهم لسؤال "اللئيم" طمعا في "حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة" فبالقطع أنا لا أتحدث عن هؤلاء "الهواة" ممن تضطرهم الحاجة الملحة للتسول فيتقربون منك بوجل واضطراب يكادون يبكون لأن الظروف الطاحنة أجبرتهم علي ذلك الموقف القاسي المهين لكرامتهم!! أيضا أنا لا أتحدث عن "كناسي البلدية" مرتدي البذل الخضراء والبرتقالية الممسكين بالمقشة والمقطف تعريفا لأنفسهم بأنهم يمارسون "التسول والشحاتة" في أوقات فراغهم دون أن يمتهنوا ذلك العمل المربح رغم ما يتردد بين الناس من أن هؤلاء الكناسين يتربحون من التسول في أوقات فراغهم دخلا يوميا يزيد علي دخلهم الشهري من الوظيفة التي تتيح لهم الوقوف بشكل طبيعي ومنطقي في الشوارع والميادين الكبري وأمام المحلات والمقاهي يراقبون المارة وراكبي السيارات يتصيدون منهم نظرة فإذا ما أدركوا بحسهم البارع أن الفريسة "وقعت في الخيه" وتلاقت نظراتهم فلا أقل من رسم البؤس والغلب وألهم علي وجوههم آملين أن "تخيل"!! حيلهم علي الفريسة فتتعاطف معهم و"مرة تخيب وعشرة تصيب" بل ويقول البعض إن هؤلاء "الرجال الخضر والبرتقاليين" موظفون بدرجة "شحاتين وأن رؤساءهم يقتسمون معهم دخلهم اليومي فيتجاهلون بالطبع حال الشوارع" وتكدس القمامة فيها لأن "الكنس مش جايب همه" ولأن "يا بخت من نفع واستنفع" بل ويقول البعض إن تلك الوظيفة "الميري" فتحت أبواب الجنة لهؤلاء الكناسين إلي الحد الذي يؤجرون فيه ملابسهم الخضراء البرتقالية الرثة القذرة للشحاذين المحترفين مقابل مائة جنيه في اليوم تشمل "خلو الرجل" أيضا من المكان المميز الذي يقف فيه الكناس فيجني "الكناس الأصلي" وهو نائم في فراشه ثلاثة آلاف جنيه مقابل تأجير البدلة والمقشة والمقطف وتنازله عن مكانه "للكناس المزيف" الذي بالطبع يجني من التسول مبالغ أكثر من هذا كثيرا وإلا "تبقي العملية مش جايبه همها!!" ولا عزاء!! لوكلاء الوزارة والمديرين والعموميين.

إنني أعني في حديثي أساسا الممتهنين لحرفة "التسول والشحاذة" هؤلاء المعلمين الذين يعلمون ويدربون بعض الرجال من ذوي العاهات وبعض النسوة والكثير من الأطفال علي تلك المهنة، يعلمونهم ماذا يرتدون وماذا يقولون، بعضهم يسير علي عكازين وبعضهم يجلس علي كرسي متحرك وطفلة صغيرة تحمل رضيعا بائسا لا يكف عن الصراخ علي كتفها وتجري به الشوارع "تلزق" وجهه الباكي علي زجاج السيارات وإذا لم تنتبه تطرق بقوة الزجاج بأصابعها تشير لك علي بؤسها وبؤس الصغير الباكي اتحدث عن ذلك العمل المنظم وفقا لأعراف خاصة بين "المعلمين" فهذا "يسرح"، فتيات صغيرات في وسط المدينة، وهذا "يسرح" نسوة منقبات يقفن بين السيارات علي الطريق الدائري، وآخر "يسرح" مجموعة من أصحاب العاهات رجال مقطوعي الأيدي أو نساء قعيدات أو رجال بلا أطراف يجلس علي خشبة "بعجل" يمرق بين السيارات ببراعة وهو يصرخ في راكبيها يطلب "نظرة عطف وحسنة قليلة!!".

هؤلاء الشحاذون ليسوا هواة ولا يعملون عملا عشوائيا، هم فريق عمل منظم، تجمعهم سيارات من أماكن إقامتهم وتذهب بهم لأماكن عملهم تتركهم طيلة النهار وتعود إليهم ليلا، تمنحهم أكلا وشربا والأرجح أن كلا منهم يحمل تليفونًا محمولاً لزوم الطوارئ هؤلاء الشحاذون يمارسون عملا ومهنة ويأخذون عليه أجرًا وراتبًا ويمنحون صاحب، العمل صاحب المؤسسة الذي يتحمل تكاليف انتقالاتهم ومعيشتهم في أماكن عملهم يمنحون كامل الإيراد الذي يتحصلون عليه!! أليس هذاه عملا حرا يستوجب سداد الضرائب عن صافي دخله بعد خصم المصروفات وحد الإعفاء هؤلاء الشحاذون لهم أعراف تنظم عملهم، فلا أحد يتعدي علي المنطقة أو الشارع أو الناصية التي يعمل فيها آخر، ولهم تخصصات، فهذا يعمل أمام الجوامع وقت الجنازات وهذا يقف أمام محلات الحلويات يستجدي مرتاديها، وهذه القعيدة تحتل مكانًا في الشارع يستوجب بالضرورة تباطؤ السيارات فيه بما يسمح لهم فتح زجاج السيارة ومنحها العطية التي تستحقها وهي عاجزة عن الكسب ضعيفة تستحق منتهي الشفقة!!

هؤلاء الشحاذون لهم أساليب عمل واضحة، بعضهم يبيع مناديل وورقًا يلوح لك بها وهو يعلم أنك أن تعاطفت معه ستمنحه "اللي فيه النصيب" وستترك له المناديل يلوح بها في وجه آخر.

وبعضهم يحمل أكياس "ليمون دبلان" يرجوك ويطرق زجاج نافذة سيارتك أن تشتريها منه في آخر اليوم.

وبعضهم يرسم الحزن والقهر علي وجهه حين يقترب منك أو من سيارتك فإذا منحته النقود التي يطمع فيها نسيك ونسي الحزن وعادت لوجهه ملامحه السعيدة حتي يقترب من فريسة أخري يتذكر عمله ويرسم ثانية علي وجهه الحزن والقهر و"ربنا يديك علي قد نيتك".

وبعضهم وهم في الأغلب من أطفال الشوارع بنات وصبيان، يقتربون من سيارتك مبتسمين ضاحكين يدعون لك "ربنا يديك عشرة مليون جنيه" ويعلقون دعاءهم علي "اديني جنيه ربنا يديك عشرة مليون جنيه" ولأنهم أطفال صغار ودمهم خفيف ومبتسمين فأنت تمنحهم الجنيه عن طيب خاطر وتدعو في سرك" ربنا يستجيب لدعاكم.

هؤلاء الشحاذون المتسولون ممن يقفون في الشوارع طيلة النهار جزء من منظومة أكبر يتولاها عقول منظمة تعرف كيف تدفعك بكل الطرق لفتح حافظة نقودك ومنح تابعيهم "حسنة قليلة".

أعود لسؤالي الأول.. هل تعرف مصلحة الضرائب دخول هؤلاء الشحاذين وتتقاضي منهم ضرائب مثل بقية المهن الحرة؟؟ أعرف أن مصلحة الضرائب تحاسب تجار المخدرات علي تجارتهم غير المشروعة بصرف النظر عن تجريم قانون العقوبات لها أعرف أيضا أنها تحاسب المدرسين عن الدروس الخصوصية رغم أن القانون، يمنعهم من ممارسة ذلك العمل، لكني لا أعرف حتي الآن هل تحاسب مصلحة الضرائب الشحاذين والمتسولين علي دخلهم من تلك المهنة!! وإذا كانت مصلحة الضرائب لا تحاسبهم فيا بختهم والله.. كل سنة وكل رمضان وكل المصريين بخير!!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ اليوم 16 سبتمبر 2009
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=18833

الخميس، 27 أغسطس 2009

تآملات في المسآله الانتخابيه - رحله ال٥٥ يوم


منذ خمسه وخمسين يوم رشحت نفسي في انتخابات نادي الصيد لعضويه مجلس اداره النادي وخضت معركه قويه مع واحد وعشرين مرشح غيري رجالا ونساء نتنافس جميعا علي مقاعد مجلس الاداره السته فعشت الخمسه والخمسين يوما السابقه تجربه حياتيه بديعه صاخبه ثريه انتهت بنتيجه رسميه مفادها حصولي علي ثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر صوتا انتخابيا لاناس اعضاء في النادي لااعرف معظمهم معرفه شخصيه لكنهم منحوني اصواتهم الغاليه ايمانا منهم بشعاري " التغيير ضرورة " وتصديقا منهم لقولي " جميعنا شركاء في القرار شركاء في الاداره " واقتناعا بخطابي وحديثي وبرنامجي الانتخابي ، ومع اصواتهم منحوني ثقتهم وحبهم وصدق مشاعرهم و" سقطت في الانتخابات " !!! لكن من قال ان التجارب الثريه في حياه البشر يمكن قياس اثرها ونتائجها وقيمتها بالارقام و الاصوات والنتائج الرسميه ؟؟؟؟ نعم " سقطت " في الانتخابات لكني "نجحت" جدا في تلك التجربه وخرجت من تلك المعركه الانتخابيه " كسبانه " ماهو اهم كثيرا من مقعد مجلس الاداره وماهو ابقي !!!!! وتعلمت الكثير والكثير والكثير !!!!!!!!!!ا

في البدايه يهمني اوضح ان الانتخابات وتداول المقاعد بين الناس هو صميم العمليه الانتخابيه وقلبها النابض ، فالديمقراطيه ليست حق الاعتراض او حق الانتقاد او حق التذمر و" ترك الحال علي ماهو عليه " الديمقراطيه ليست مجرد " رغي وكلام وتنفيس غضب " لا ديمقراطيه بغير تداول للمقاعد ، لاديمقراطيه بغير دماء جديده تضخ في المؤسسات والهيئات والمنظمات المختلفه بما تحمله تلك الدماء الجديده من افكار وحماس وحيويه واختلاف رؤي واهداف وبالطبع الانتخابات غير "التزكيه وتجديد الثقه والبقاء علي العهد" وكل تلك الشعارات "الجامده" التي يبرر بها الكثيرين احتكار المواقع والانفراد بالمقاعد والاستئثار بالاداره ، الديمقراطيه عمل ايجابي بالضروره يفترض اختراق الساحات وخوض الصراعات وتناقض الافكار واختلافها !!!ا ولان " الكمال لله وحده " فدائما هناك " نواقص " و" سلبيات " لاي مجلس او هيئه او مجموعه بشر تحكم او تدير مهما كانت براعتهم او كفاءتهم او اخلاصهم ، فضلا عن الاختلاف في الراي الذي لايفسد للود قضيه هو اساس العمليه الديمقراطيه ، فاختلاف وجهات النظر بين الفرقاء واختلاف قناعاتهم واولوياتهم و" اجنداتهم " واختلاف مصالح وطبائع واهداف واحلام جمهور كل منهم ، كل هذا ، يبرر بل يحتم تداول المقاعد فاذا كان من يدير امس واليوم - اي مكان سواء نادي او جمعيه او مؤسسه - يؤمن بافكاروخطط ومستهدفات ينفذها عمليا اثناء جلوسه " علي مقعده المنتخب " ولافكاره جمهورها ومريديها والمؤيدين لها ، فان من لا يدير - ويتقدم للخدمه العامه ويطرح نفسه علي جمهورها عن طريق الترشيح عبر اليات الديمقراطيه - له ايضا افكار واهداف تعبر عن مصالح قطاع اخر من الجمهور يسعي لتحقيقها وتنفيذها علي ارض الواقع !!! هذه قواعد عامه يعرفها الجميع لكني اكررها ثانيه توضيحا لامر هام ان خوض اي مرشح للانتخابات - او هكذا اؤمن - لا يكون الا باستهداف المصلحه العامه وليس تعبيرا عن خصومه شخصيه او خلاف ذاتي !!! وحين ينقشع غبار المعركه وتنتهي الانتخابات وتغلق الصناديق وينتهي الفرز وتعلن النتائج ويفوز من يفوز و" يسقط من يسقط " وقتها ينصاع الجميع لنتائج الديمقراطيه ومااسفرت عنه ويتبادلوا التهانيء ..... وبس خلاص !!!!ا

لقد خضت تلك الانتخابات انا وخمسه عشر مرشح غيري من المستقلين - خارج قائمه المهندس حسين صبور رئيس مجلس اداره النادي لمده اربعه دورات وسبعه عشر عاما سابقه - معركه شرسه قويه ومنافسه عنيفه مع اعضاء المجلس القدامي الذين تكاتفوا في قائمه واحده مؤيده من رئيس النادي الذي يحظي بحب واحترام معظم اعضاء النادي فكان انحياز المهندس حسين صبور لتلك القائمه واعضاءها وتاييده لهم رصيدا كبيرا لهؤلاء السته اضيف لحسابهم الانتخابي - دون عن بقيه المرشحين - وقت بدايه السباق ، فهم اعضاء المجالس السابقه لاداره النادي ولسنوات طويله وهم المعروفين باشخاصهم لمعظم اعضاءه ولهم رصيد سابق ويحظوا بحب وتاييد الاعضاء - بدرجات متفاوته - وهم المؤيدين بالدعم المعنوي لرئيسه - الذي يحترمه ويحبه معظم الاعضاء - والمؤيدين بالدعم الواقعي لاجهزه الاداره في النادي والتي كانت تروج لهم بين اعضاءه وتدعوهم - بالخطابات والاتصالات التليفونيه المباشره - لانتخاب القائمه المغلقه التي وثق بها المهندس حسين صبور وهم - اي المجلس القديم والمرشحين المجلس الجديد واعضاءه حاليا بعد نتيجه الانتخابات - الذين قرروا في الشهر الاخير السابق للمعركه الانتخابيه اقامه " الاحتفالات والافراح والليالي الملاح " داخل النادي بتكريم معظم الفرق الرياضيه وحضور احتفال عيد ميلاد الرواد وافتتاح الفرع الجديد للنادي ببورسعيد وتوزيع الجوائز والميداليات علي اطفال المدارس الرياضيه وارسال الفرق للمعسكرات المغلقه وفشهد النادي خلال تلك الفتره تصفيقا وهتافا بانجازات المجلس السابق وتاييد ودعم لاعضاءه المرشحين ممن سيكونوا باذن الله اعضاء المجلس القادم وهاهم صاروا !!!!ا

واوضح - لمن سيسعوا جاهدين تفسير او تبرير حديثي هذا وكلمات مقالتي بانهما " مرارات " الفشل الانتخابي والسقوط - اوضح لهم اني خضت تلك الانتخابات رغم ادراكي لكل الصعوبات الموضوعيه التي ساقابلها ورغم ادراكي ان الفجوة بين اي مرشح مستقل وبين اي مرشح داخل القائمه فجوه هائله وكبيره وان رصيدهم اكبر بكثير من رصيد بدايه السباق لاي مرشح منا واننا " ننحت " في الصخر ونحاول " اختراق " القائمه الحديديه نبشا باظافرنا وهي محاولات - علي الارجح - مصيرها الفشل ، هكذا كنت ادرك وقت قررت خوض تلك الانتخابات ، لكني رغم هذا صممت خوض التجربه واختبار خطابي وقناعاتي ومبادئي وسط اناس لااعرفهم ولا املك الا صدقي وحماسي وافكاري اقدمها لهم دون وعود براقه او خدمات مغريه وكنت اظن انني سانجح في " اختباري الخاص " وغالبا " ساسقط " في الانتخابات وهاهي الايام اثبتت صحه تصوراتي ، ف"سقطت" في الانتخابات كما كنت اظن و نجحت فعلا في " اختباري الخاص " كما كنت اظن !!!!! وهذه هي الحدوته !!!!ا

واوضح ايضا ان سقوطي وسقوط غيري من المرشحين المستقلين في الانتخابات ليس كله - قوه ونفوذ طاغي من الخصم - بل بعضه وكثير منه اخفاق شخصي مني انا التي قررت الترشيح فجآ واثر شحنه عاطفيه تملكتني دفعتني لمغامره محسوبه بالهبوط فوق انتخابات النادي - الذي انتمي له منذ عشرات السنين - بالبراشوت دون تجهيز سابق او تنسيق مسبق مع غيري من المرشحين ، وغيابي عن النادي سنوات طويله وعدم تنسيقي مع المرشحين الاخرين قبل الترشح كان عنصرين سلبيين بالضروره اثرا علي قدر قوتي في معركه شرسه ينافسني فيها مجلس قوي له رصيد وانجازات ووجوه معروفه فكانت المنافسه معهم صعبه وشاقه لاني بدآت المعركه من اول السطر اعرف الناخبين باسمي ونفسي وبرنامجي وابرر غيابي وافسر حماسي المفاجيء للخدمه العامه في النادي الذي ترددت عليه مرات قليله في السنين السابقه وانسي اسماءهم التي حفظتها في اليوم السابق بينما منافسييني الحقيقين يحفظون اسماءهم وارقام تليفوناتهم عن ظهر قلب ويملكون دفتر الانجازات والاعمال السابقه والرصيد المتراكم بما يجعل فكره "الديمقراطيه والتغيير " مجرد افكار نظريه يحترمها الناخبون كثيرا لكنهم لايلتزموا بها وقت وضع اصواتهم في الصناديق !!!!ا

واضيف ايضا ان سقوطي وسقوط غيري من المرشحين المستقلين في الانتخابات - علي تفاوت درجات قوه كل مرشح وثقه الاعضاء فيه - تسبب في كثيرا منه الاخفاق الجماعي - الي جانب عناصر الاخفاق الشخصيه لكل مرشح - من جميع المرشحين الذين خاضوا المعركه الانتخابيه متشرذمين في مواجهه قائمه تكاتف اعضاءها وتوحدوا بما زادهم قوه فوق قوتهم ، خضنا المعركه متشرذمين فرادي تنعدم بيننا وبين بعض الثقه - بسبب انعدام او ضعف المعرفه السابقه والخبرات المشتركه - فلم نتكاتف بحق وباخلاص للدرجه التي نستطيع بها توحيد قوانا كمجموعه "قائمه انتخابيه" في مواجهه مجموعه اخري قويه متوحده ولم تآتي " الفاتحه " التي قرآنها اثباتا لصدق نوايانا تجاه بعضنا البعض اثر ونتيجه " الفاتحه " التي قرآها المرشحين السته داخل القائمه اخلاصا لبعضهم البعض والتي دعمها ايمانهم العميق انهم جميعا في زروق واحد اما سيصل بهم جميعا لشط النجاه واما سيغرق بهم جميعا اما بقيه المرشحين السته عشر فكنا نؤمن اننا ننافس انفسنا وانه يتعين علي كل منا ان يكسب الاخرين - ونسينا مرشحي القائمه وقوتهم وتكاتفهم - بل وصدق البعض الشائعات المغرضه التي انتشرت في النادي - من المدعين بانهم عالمين ببواطن الامور وحقيقه خباياها - تؤكد ان بالقائمه الحديديه مكانا واحد ضعيف او مكانين علي اكثر تقدير ، فاذا بالمرشحين خارج القائمه يحاول كل منهم النفاذ من خلال ذلك الثقب الضعيف واحتلال المقعد - شبه الخالي - ولانه مجرد مكان واحد ضعيف - كما روجت الاشاعه الكاذبه - فلم يكن هناك مجالا حقيقيا للتعاون بين المرشحين المستقلين الذين لايطمح اي منهم الا في النجاح وحيدا واختراق القائمه بنفسه و..... "ان جالك الطوفان تحت ولدك تحت رجليك !!!!!" وهذه الشائعه بقدر انتشارها كالنار في الهشيم بقدر اثرها الضار علي المرشحين المستقلين بقدر نتائجها الايجابيه علي القائمه الحديديه التي توحدت بقوه في مواجهه مجموعه من المتشرذمين الاقوياء الذين اضعفوا انفسهم بانفسهم وهم يتحالفون مع الاخرين بعقل يرغب في " التكويش " علي اصوات الغير وعدم منحهم ولو صوت واحد و"ياروح مابعدك روح " !!!!!ا بل وتصور بعض المرشحين - ولا اقل بالطبع كلهم - ان مسلكه اثناء الدعايه الانتخابيه واقواله ودعايته اللطيفه المسالمه ستمنحه المكان الوثير الوحيد في مجلس الاداره بعد ان يبتعد عن الهجوم علي المجلس القديم وسلبياته او حتي الاشاره لنواقص عمله اوتنبيهه لطلبات ورغبات وشكاوي الاعضاء ، تلك النواقص التي افسدت عليهم الاستمتاع بالانجازات العظيمه السابقه ، فاذ بهؤلاء المرشحين يتفرغوا للاشاده بالانجازات السابقه - التي لاينكر معظم اعضاء النادي وجودها - ويبذلوا اقصي جهدهم لنفي تهم مناوئه المجلس الموجود - بعد الشر - وتهم المنافسه الانتخابيه الحقيقه فداروا - وهم يدعوا لانفسهم - يشيدوا بالمجلس القديم الجديد وانجازاته العظيمه ويؤكدوا احترامهم للمجلس رئيسا واعضاءا - وهو امر لامجال لنفيه او مبرر للاشاده بما فالمسكوت عنه معلوم - فتحولوا لابواق دعايه للمجلس القديم الجديد يتمنوا منه "نظره الرضا " وتآشيره " الدخول من الباب العالي " وهي الدعايه التي صدقها وامن بهم جمهورهم فانتخبوا المجلس القديم ولم ينتخبوهم !!! بل وصدق بعض المرشحين الشائعات القويه التي تهامس بها حلفاء القائمه الحديديه ان بعض المرشحين " مغضوب عليهم شخصيا " و"يستحيل ينجحوا ابدااااااااااا " و " ابعد عن الشر وغني له " وان التعاون المشترك او التحالف الانتخابي اوتبادل الاصوات او حتي التحيه والسلام " بتاع ربنا " معهم سيبدد نهائيا اي فرصه او امكانيه للرضاء عنهم وامكانيه دخولهم المجلس من الثقب الضعيف فاذ بهم يتبروءا من المرشحين " المغضوب عليهم " وينفوا عن انفسهم تهمه التعاون "المشين" معهم ويتجاهلوهم ويهرلون من امام مناضدهم كآنهم لايروهم كآنهم اشباح مخيفه تهيم في سماء النادي تفسد الامكانيه الضعيفه لنجاحهم المحتمل ورغم ان الفطنه كان تقتضي الانتباه ان تلك الاشاعات تحوم اساسا حول الاقوياء ممن لهم فرصه او امكانيه النجاح وان التعاون والتحالف مع هؤلاء كان من شآنه تغيير خريطه النتائج لكن الخوف من " الحرمان " والاشتباه بتآييد " المغضوب عليهم " افسد فرصه الجميع ومنح القائمه الحديديه قوه فوق قوتها ، لان الناخبين - ممن كانوا يريدوا التغيير وهم كثر - احتاروا امام التشرذم والانقسام وعجزوا عن منح ثقتهم الكامله لمرشحين خائفين من بعضهم البعض - يهمس كل منهم لجمهوره لاتنتخب سواي وفرق بقيه صوتك علي من سيسقط سيسقط - ففقد المرشحين احترام ناخبيهم الذين لم يجدوا امامهم الا القائمه الحديديه متكاتفه متوحده قويه فمنحوها ثقتهم و" بلا تغيير بلا وجع قلب " !!!!!! وتجربه التشرذم الانتخابي والتنافس الاناني بين المرشحين درس قديم متكرر تجرعنا مرارة كآسه طويلا في النقابات والنوادي ومنظمات المجتمع المدني حين يتنافس المرشحين - دعاه التغيير - مع بعضهم البعض ويفتتوا الاصوات الكثيره الراغبه في التغيير بينهم وبين بعض فيسقطوا جميعا وينجح الاخرين ممن يؤمنون بان " الاتحاد قوه " و" اللي نعرفه احسن من اللي مانعرفوش " وهاهي تجربه جديده لم ينقشع غبار معركتها بعد تؤكد وتثبت صحه كل الدروس المريره السابقه وعلي راي المثل الشعبي " اذا كنتم نسيتم اللي جرا هاتوا الدفاتر تتقرا " !!!!ا

ولكن التجربه الانتخابيه لم تكن مجرد " فشل " او " اخفاق " او " دروس سلبيه موجعه " ، بل امتلآت بالايجابيات العظيمه التي هونت التعب وبددت الاحباط ومنحتني اجمل الذكريات والدروس التي اكدت لي انه " لايصح الا الصحيح " وان الاخلاص والصدق والاقتراب من الناس والاصغاء اليهم وتفهم مشاكلهم وتبني مطالبهم هذا جميعه منحني تجربه عظيمه في حياتي اكدت لي الجمله الجميله التي قالها لي صديقي الدكتور عمرو عبد السميع " عمرك ماحتاخدي حاجه غير من الناس " صدقت ياصديقي ، فقد منحني الناس الغرباء ممن كنت لااعرفهم ومازلت لااعرف معظهم ، منحوني اجمل مامنحته منذ سنوات بعيده ، منحوني يقين صحه اختياراتي واهميتها ليس فقط عندي بل وعند الاخرين !!!!!!ا

لقد خضت هذه المعركه الانتخابيه بمجموعه من المتطوعين اللذين بدءوا ثلاثه وانتهوا بما يزيد عن المائه عضو وعضوه بنادي الصيد جميعهم اقتنعوا بحديثي ومنهجي وافكاري ووافقوني علي ضروره التغيير وضروره ممارسه الديمقراطيه والخروج من السلبيه والتمرد علي اليآس والاحباط فحملوا اوراقي ومطبوعاتي وداروا فوق كعابهم مره واثنين وعشره ومائه داخل النادي يجوبوه من شماله لجنوبه ويتحدثون باسمي وبلساني ويعرضوا افكاري علي الرواد وسيدات حمام السباحه والامهات الصغيرات في حديقه الاطفال واسر المدارس الرياضيه والسباحه والباليه المائي وساعه صلاه الجمعه ، مجموعه من المتطوعين والمتطوعات ممن استطاعوا يقولوا لاصدقاءهم المرشحين لا ولصديقاتهن المرشحات لا - لن نجاملكم ونقف معكم - بل سنقف مع المرشحه التي قالت ماكنا نرغب في قوله واسمعتنا ماتمنينا سماعه ، سنقف معها لاننا صدقناها واقتنعنا بحوارها وخطابها وافكارها ، متطوعين من جميع الاعمار ابتداءا من نهايات العقد السادس وحتي " ادهم " اصغر متطوعينا بسنوات عمره الثلاث حملوا الاوراق والمطبوعات وشرحوا البرنامج الانتخابي وكانوا خير دعاه وسفراء لافكاري وارائي ...

خضت المعركه الانتخابيه احترم الناخب الذي لايعرفني فلم ارمي بين يديه ورقه عليها صورتي مبتسمه ادعوه لانتخابي بل سعيت اولا لاعرفه بنفسي من انا ماهو تاريخي عبر سنوات العمل المهني والعمل ماذا فعلت ماذا كتبت ماذا صنعت اعرفه بنفسي اقدم له دليلا اوليا علي مصداقيتي وقدر جهدي الذي اعده بتقديمه له اذا ماانتخبني ، وفي نفس الوقت سعيت لعشرات بل مئات اللقاءات مع الاعضاء في اماكن تواجدهم المختلفه بالنادي اسآلهم عن رايهم فيما يعيشوه عن النواقص التي يتمنوا استكمالها عن السلبيات التي تغضبهم واسجل مايقولوه واناقشهم فيه واطرح عليهم تصوراتي لبعض الاشياءالتي اري ضروره لوجودها ونتناقش واقص عليهم ماافكر فيه واسمع منهم مايفكروا فيه ويطور حديثنا افكارنا المشتركه ويخلق ارضيه للحوار والتواصل ونقترب وتمتد بيننا جسور المحبه والموده ، وحينما احسست ان الاعضاء الذين اسعي لخدمتهم واطمح في اصواتهم قد عرفوني وحينما احسست اني سمعت منهم مايكفي لصياغه برنامج عمل مستقبلي يعبر عن امنياتهم ، كتبت برنامج انتخابي قدمته لهم افكارهم تصوراتهم امنياتهم مع وعد بتبني تلك المطالب وسعي لتحقيقها من خلال العمل الجماعي بالمجلس ، لم اكذب عليهم وابني لهم مدن الاوهام ولم اعدهم بما يستحيل تحقيقه وصولا للاستيلاء الخادع علي اصواتهم ، وعدتهم بالتعبير عنهم واللقاء الدوري المنتظم معهم اسمع منهم واناقشهم واحاورهم واوصل صوتهم لمجلس الاداره الذي سينتخبوني من ضمن اعضاءه وصدقوني ، مست نبره صدقي قلوبهم ، صدقوني حين لمسوا الحماس يقفز من حنجرتي وحين شاهدوا العرق يتصبب فوق جبهتي ويجري علي بدني وانا اهرول للقاءهم يوما بعد الاخر في قيظ يوليو واغسطس ، صدقوني وابتسموا في وجهي وتكررت لقاءاتنا وانضم واحد والثاني والعاشر من بينهم لصفوف حملتي الانتخابيه "دعاه التغيير" وخرجوا من قوقعه صمتهم واحباطهم ولم يكتفوا بمنحي صوتهم وهذا في ذاته شيء عظيم بل تجاوزوه بحماس منقطع النظير لمشاركتي في محاوله احداث التغيير !!!

وفي يوم الانتخاب لم استآجر شابات مائعات يصرخن باسمي علي دقات الدفوف ولم اطلق البالونات تحمل صورتي ولم اشتري اصوات الناخبين بهدايا رخيصه اتصورها ستبدل ارادتهم بل وقف المتطوعين يوزعون اوراقي ويساعدون الناخبين للوصول للجانهم الانتخابيه معاونه غير مشروطه بضروره انتخابي ، في يوم الانتخاب امتلآ السرادق وكل الطرقات المؤديه له بشباب جميل وفتيات يانعات وسيدات ناضجات ورجال يشعل الشيب شعرهم يحثون الناخبين علي منحي اصواتهم املا في غدا اجملا تشعل مراجله رياح التغيير و............. وفي نهايه اليوم تحلقنا جميعا اعضاء الحمله الانتخابيه سعداء راضين عن اداءنا طيله الخمسه وخمسين يوم سعداء بخطابنا سعداء بمجهودنا نصفق ونصفر ونغني " وعملنا اللي علينا علينا والباقي علي الله " .... وصدقنا ثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر عضو ومنحوني ثقتهم واصواتهم وحبهم و........... ياله من نجاح عظيم !!!!!!ا

لفقره الاخيره - الف مبروك لمجلس اداره نادي الصيد المنتخب نجاحه الاخير وثقه اعضاء الجمعيه العامه بهم ، لكني اهمس في اذنهم - وجميعهم اصدقائي احبهم واحترمهم - وآذان كل القوائم الحديديه انتبهوا فرياح التغيير اتيه عاتيه مهما تراخت او تآخرت !!!!ا

الجمله الاخيره - اشكر كل المتطوعين الذين قدموا وقتهم وجهدهم وقلوبهم لحملتي الانتخابيه وقدموا معي نموذجا محترما للعمل الجماعي البناء ، مؤمنين بشعاري "جميعنا شركاء في القرار شركاء في الادارة " يسعون مثلي "للتغيير " باعتباره ضروره ديمقراطيه هامه لصحه مجتمعنا لصغير ، اشكرمشيره و عبد الستار واسامه وايمن قنديل وسناء وزوزو وعباس واحمد حامد وعز وعاصم وحنان ودينا وعبير وحويحي وغيرهم كثيرين ، اشكر كل العاملين بمكتبي ممن بذلوا جهدا مضاعفا في عملهم بالمكتب وقت غيابي وجهدا مضاعفا في الدعايه لي وتحميس الناس لانتخابي عادل وشريف ومحمود ابو سيف ومصطفي ابراهيم واخرين ، اشكر اصدقائي بالفيس بوك ممن حولوا بروفيلاتهم للدعايه لترشيحي ونشروا صوري ومطبوعاتي وصنعوا افلام الفيديو تدعو لانتخابي مها ونبيال ومهدي واخرين ، اشكر ابي واسرتي التي وقفت بجواري وساعدتني واشكر في النهايه ابنتاي سمر وملك اللاتي تحملن غيابي شبه الكامل عنهم خمسه وخمسين يوم ووقفن بجواري يوم الانتخاب كاجمل دعايه حيه امام اعين الناخبين زهرتان جميلتان يخطفا اللب والوجدان !!!ا

السطر الاخير - اشكر الثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر عضو بنادي الصيد المصري ممن منحوني اصواتهم واشكر الكثير منهم ممن اتصلوا بي بعد اعلان النتيجه يؤكدون لي حبهم وايمانهم بافكاري ويحرضوني علي تكرار التجربه و" المره الجايه ان شاءالله حننجح !!!!" فكل صوت من اصواتهم بالف صوت لانها ساروا ضد التيار ولم ينتخبوا " اللي يعرفوه " وراهنوا علي بقلوبهم فاحلتوا قلبي واحتلوني للابد !!!!!ا

" المقاله علي موقع جريده روز اليوسف الالكتروني.....
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=15288 "

الخميس، 6 أغسطس 2009

هل اؤذن في مالطه ؟؟؟؟؟؟








اعيش تجربه جديده مثيره قادني اليها واوقعني في شركها الحنين والاصرار والصدفه المحضه !!! فانا عادة لااغادر منزلي وقت مباريات فريقنا القومي مفضله مشاهده المباريات " علي راحتي " !!! لكن ذلك اليوم وحين دعتني اختي "مشيرة" لمشاهده المباراه معها في نادي الصيد ، وافقتها بسرعه وتحمست بشدة فتعجبت هي من موقفي " غير المآلوف " وتعجبت انا اكثر منها لتغيير سلوكي "النمطي المعتاد" وكدت اتراجع في اللحظه الاخيره خوفا من " نحس " تغيير الاماكن لكني ذهبت !!و..... قادتني اقداري لما اعيشه منذ ذلك الوقت وحتي الان !!!!!!ا


دخلت النادي الذي قضيت حياتي كلها فيه فلم اعرفه !!! وجدت خيمه منصوبه خصيصا بسبب المباريات مكدسه بالمناضد والكراسي مليئه بالزحام والضجيج وشاشات العرض العملاقه ، خيمه مؤجره لاحدي " الكافيتريات " تحتكر هي " بيع المشروبات والمآكولات " لاعضاء النادي داخل الخيمه وقت المباراة ، ينتشر رجالها الغرباء عن النادي واعضاءه وسط الجمهور المتحمس للفريق القومي يبيعون "المياه والشاي والقهوه والبيتزا" باسعار سياحيه غاليه كآننا نجلس في " كافيه " في احد شوارع المهندسين واشتبك اثناء المباراه اكثر من عضو بالنادي مع " جارسونات الخيمه الغلسين " لاصراراهم علي الحركه المستمره بين المناضد وقت المباراه يطالبون الاعضاء بسداد " فاتوره الطلبات " تجاهلا لالحاح المتفرجين بعدم المرور امامهم حتي انتهاء المباراه و.. تلفت حولي اتامل وجوه المتفرجين و"الجرسونات " وديكور الخيمه فاحسست اغترابا رهيبا عن المكان الذي كنت اعرفه !!!ا

وانتهت المباراه واليوم وكدت انسي كل مامررت فيه والعوده لايقاع حياتي العاديه لولا حوارا عابر دار بيني وبين شقيقتي وهي تودعني علي باب النادي اخبرتني فيه باقتراب " فتح باب الترشيح " لانتخابات مجلس اداره النادي واخبرتني بتوقعاتها عن بعض المرشحين الجدد ممن سيخوضون الانتخابات وسالتني " مابتفكريش ترشحي نفسك ؟؟؟؟" وكانت تعلم اجابتي مسبقا بالرفض لكنها كانت تشاكسني ففوجئت باجابتي غير المتوقعه " بافكر !!!!" ففي تلك اللحظه بالذات اشتقت لنادي الصيد الذي اعرفه وتسللت ذكرياته لعقلي في غلالات ضبابيه حنونه باهته تشدني لماضي جميل ذهب وانتهي !!!

" حنروح النادي " اتذكر امي انيقه وجميله تقبض علي يدي ويد اختي الصغيرة في طريقنا للنادي لانفكر جميعنا الا في اشكال السعاده والمتعه التي سيمنحها لنا ذلك المكان ، نادي الصيد في ذاكره الطفوله " تراس " كبيييييير غير مسموح للاطفال ممن في سني وقت ذاك بالجلوس فيه ، يرتاده فقط الكبار مجموعات كبيرة من الازواج والزوجات والعائلات العريقه تعرف بعضها جيدا وتلتقي علي مناضد النادي وفي مطعمه للعشاء الفاخر ، حديقه جانبيه كبيره يلعب الكبار فيها رياضه ال"جولف " ونلهت نحن الاطفال خلف الكور البيضاء وتحلم الفتيات ب" الفستان المنفوش والروج ولعب الجولف " مثل الكبار ، منطقه "الكروكيه " ملاعبه الخضراء الزاهيه وممراته النظيفه حيث نتسلل لمشاهده المباريات بين فريق نادينا والغرباء وناكل " ساندويتشات " الجبنه الرومي "السايحه" !!! نادي الصيد حيث تدوي اصوات رياضه الرمايه في منطقه "التيرو" لانخاف منها ولا ننتفض من ضجيجها بل نحبها ونسعد بصخبها الجميل ، حيث السينما " الصيفي " في اخر النادي شاشه عرض كبيره ومقاعد " مرصوصه " واسر سعيده ونساء مبتسمات وافلام ممتعه وتنتهي الحفله فيخرج الجمهور سعيد راضي تتسامر السيدات وبعضهن البعض ويلهو الاطفال ويرتفع صوت ضحكهم يشق عنان الليل في الطريق الطويل من مكان السينما وحتي بوابه الخروج ، نادي الصيد حيث المدرج الاخضر الجميل ينزلق من تحت مبني " حمام السباحه " وحتي ملاعب الكروكيه ، ذلك المنزلق الذي يتسابق عليه الاطفال سقوطا من اعلي يضحكوا ويصرخوا من السعاده والنشوه ، احواض زهور البانسيه تسطع وسطها " البقع الصفراء " ممزوجه بالوريقات البنفسجيه المبهجه الجميله و..... قررت اخوض انتخابات النادي سدادا لدين السعاده الذي منحه لي النادي سنوات كثيره متعاقبه فامنحه مكانا وروادا واعضاءا وتاريخ بعض جهدي ووقتي اسعي من خلال جهدي جماعي لجعله دائما الافضل ، فالنادي الذي انتمي اليه واحبه لم يكن ابدا مكان بل كان تاريخ وذكريات وانتماء ويستحق مني ومن غيري الكثير والكثير !!!ا

تسطع الذكريات اكثر في عقلي وندخل في مرحله المراهقه وتتباهي الفتيات بانوثتهن والشباب الصغار بقوه عضلاتهم ونجلس انا والبنات في مثل سني مع اسرنا في "التراس " الذي كنا نتمني الجلوس فيه ، نجلس مع الكبار " زهقانين " نتمني الفرار و" التمشيه " حتي الكروكيه لاستعراض جمال اثوابنا وسماع كلمات الغزل اللطيفه الهامسه التي يتفوه بها الشباب علي خجل واستحياء لكننا لانغادر مقاعدنا " انتم خلاص كبرتم " ، ونحضر حفلات الرقص في حمام السباحه ، نجلس علي المناضد مع اسرنا نتمايل مع نغمات الموسيقي اللطيفه نتمني لو يدعونا احد الشباب للرقص ونخاف من " رفض بابا " واصرار "ماما" علي ابقاءنا في اماكننا لا تكترث باحتجاجنا " امال جايين الحفله ليه ؟؟" !! وياتي رمضان علي نادي الصيد في الصيف فيمنحه مذاقا خاصا وينقسم شباب النادي فرقا كرويه يتنافسوا في "الدوره الرمضانيه " التي تجمع الكثير من اعضاء النادي يشجعوا ووقت تنتهي المباراه نهرول لمنازلنا لان " مدفع الافطار ضرب " !!! و...... مازلت اتذكر صخب المناقشات الحاده الصاخبه بين الشباب من جيلي فتيان وفتيات " مين اشطر البنت ولا الولد " ومازلت احتفظ بشهاده استثمار قيمتها خمسه جنيهات منحها النادي لي مكافآه علي تفوقي في الثانويه العامه وعلي مجموعي الكبير الذي حصلت عليه وقتها !!!! و.. " حانزل الانتخابات " وكان لقراري المباغت وقع الصدمه فوق رؤوس الكثيرين !!!ا
وتجتاحني الذكريات من داخل اسوار ذلك المكان ... تمر سنوات الطفوله وتنتهي فتره المراهقه و..... ننشغل بالجامعه والتخرج والزواج وقصص الحب التي نقشنا تفاصيلها فوق جذوع الاشجار الشامخه في حدائق نادينا قلوبا واسامي واغاني حب وهجر ودموع .. وسرعان مانعود لحديقه الاطفال التي طالما لهونا فيها ولمسنا السماء من فوق " مراجيحها " العاليه وغادرناها فرارا من اسر الطفوله ، نعود لها ولاشجارها والعابها الجميله امهات صغيرات نحمل اطفالنا ودميهم وكورهم ومقاعدهم وحقائب ملابسهم ونترك خلف ظهرنا التراس والكروكيه وامكان الكبار ونعود للحديقه التي ارضعتنا حب النادي والانتماء اليه ، سيدات صغيرات كثيرات نجلس معا في حلقات واسعه نتبادل اطراف الحديث و نستعيد ذكريات طفولتنا و"من كان متخانق مع مين؟؟ " وتضحك كآننا عدنا اطفالا وكان السنوات لم تمر علينا ونقضي وقتنا السعيد " نمرجح " الاطفال ونلعب معهم في احواض الرمال ونطير الطيارات ونمسح وجوههم من اثار الايس كريم وسندوتشات الهمبرجر ، ونعود ثانيه لحمام السباحه نجلس علي ضفتيه نراقب اطفالنا وهم يتعلموا السباحه في مدرسه النادي يمسكوا في السور بقوه "ويطربشوا " في المياه ومن حمام السباحه لفريق الباسكت ثم دروس التنس ثم " الطلائع " تلك الفصول الصيفيه التي فتحوها لاطفالنا وقت اجازاتهم الصيفيه يلعبوا رياضه ويرسموا ويرقصوا رقصات جماعيه جميله ويتعلموا الصلاة ومن الطلائع لفرق الباليه وحفلاته الجميله حيث تنتشر بناتنا في الحفل كالزهرات في الحديقه يزين رؤوسهن فروع الورود الملونه ويزين ابدانهن الفساتين " التل " القصيره الزاهيه فنري رقصات " بحيره البجع وكساره البندق والباليه المودرن " تؤديها بناتنا الجميلات و........ نقضي اجازاتنا الصيفيه في معسكر النادي بمرسي مطروح نقيم في خيام امنه ونسبح في بحر صاف لا نكف عن الضحك ونودع اجازتنا السعيده بحفله سمر يرقص فيها الاطفال والشباب ويصفق الكبار ويسعد الجميع ...... وفي العيد اصحب بناتي ونصلي في جامع النادي ونتقابل مع افراد عائلتنا الكبيره نتبادل التهنئه بالعيد ويمنحوا صغارنا بالونات ملونه و"كحكه بسكر " وفي يوم شم النسيم يمتليء النادي باماكن الاحتفالات الكثيره علي الفطار وعلي الغدا وتختلط زهور الربيع بزهور نادينا اولادنا وبناتنا والاسر السعيده التي يملآ قلوبها السعاده والحب والود المتصل الجميل ...في الشتاء نذهب كل يوم جمعه للنادي نستمتع بدفء الشمس ودفء الونس العائلي وفي الصيف نلتقي مساءا بعدما "تطري الدنيا " ويلعب ابي " الطاوله " في نادي الصيد وتعرض امي مشغولاتها اليدويه في معرض " سيدات النادي " وتتعلم ابنتي الموسيقي والغناء والباليه والسباحه والباسكت والتنس في مدارس النادي وفرقه المختلفه ... وفي ليله راس السنه لا نجد نحن اعضاء النادي حفلا امنا اكثر من الحفل الذي يقيمه نادينا فكل الجمهور محترم ويعرف بعضه ويخاف علي بعضه ويحب بعضه البعض وحين تطفي انوار الثانيه عشر وتضيء انوار العام الجديد يتبادل كل جمهور الحفل شيوخه وناضجيه وشبابه التحيات والتهاني والقبلات ويشق ضحك الاعضاء وصوت لهوهم الجميل عنان السماء معلنا بدايه السنه الجديده !!!ا

وفكرت كثيرا في الترشيح لانتخابات النادي وعضويه مجلس ادارته واكتشف اثناء تفكيري وحين اجتاحني الحنين لكل ايامي الجميله الماضيه ان النادي .. نادي الصيد .. كان شريكي في كل ذكرياتي ، شريكا فاعلا متفاعلا وفرت لي اماكنه المختلفه وانشطته المتنوعه كل احتياجاتي في سنوات عمري المختلفه ، قضيت فيه طفولتي وشبابي ونضجي وطفوله بناتي وشبابهن ، تقابلت فيه مع امي وابي بعد زواجي واستقلالي عنهما وقضيت معهما اجمل الاوقات فمنحني النادي ومازال يمنحني اعذب ذكريات حياتي واجملها !!!!!ا
واجتاحني الحنين لذلك المكان الذي احبه ومازلت احبه وقررت امنحه بعضا من وقتي الذي يحيرني لااعرف كيف استفيد به وامنح اعضاءه الاعزاء بعضها من مجهودي سعيا لاحياء روح الحميميه التي طالما جمعت بين عائلاتنا واملا في تقويه اواصر والمحبه التي طالما جمعت اعضاءه اسره واحده كبيره متماسكه مترابطه !!!!ا

وهكذا قادتني الصدفه المحضه لطوفان من الحنين الجميل ودفعتني دفعا لتلك التجربه الجديده المثيره التي اعيش هذه الايام اشق واصعب اوقاتها !!!! ! وانقلبت حياتي راسا علي عقب ، فمنذ اللحظه الاولي لتقدمي باوراق ترشيحي وبدايه حواراتي ومحاوراتي مع الاعضاء اكتشفت حقائق كثيره لم اكن اعيها جيدا حين جرفني الحنين ودفعني امامه لذلك الطريق ، فالنادي صار مقرا رئيسيا واربعه فروع مابين القطاميه وسته اكتوبر وبورسعيد ومرسي علم وازداد عدد اعضاءه من مئات العائلات التي تعرف بعضها جيدا لمائتي وخمسون الف عضو تقريبا وتضاعفت انشطه النادي التي كنت اعرفها فصار للنادي فريق مسرح ولجنه قصه قصيره ولجنه رواد وعشرات المدارس الرياضيه وامتلآت حدائقه الواسعه بعده اماكن لجلوس الاعضاء وتعددت اماكن " ركن السيارات " ومشاكلها ، وانقسم جمهور النادي لمجموعات جغرافيه " فهذا جمهور التيرو وهؤلاء رواد التراس وهؤلاء مرتادي حديقه الاطفال " ولمجموعات نوعيه " فهؤلاء هم الرواد وهؤلاء لاعبي الكروكيه وهؤلاء جمهور الجامع " واضيفت عشرات الانشطه الاجتماعيه " لجنه الزكاه ولجنه الرحلات واللجنه الثقافيه ونادي السينما وحفلات الموسيقي العربيه " وعشرات الانشطه الرياضيه " تايكوندوا وجمباز وسباحه وباليه مائي و مدارس كوره القدم وتنس وراكت وكراتيه وباسكت " واكتشفت اثناء الحوارات الدائمه مع الاعضاء هنا وهناك اختلاف احتياجاتهم وتباين رغباتهم ولم يعد نادي الصيد مجرد نادي وعائلات تعرف بعضها جيدا وذكريات حميمه بل هو مجتمع صغير بكل ماتعنيه الكلمه من معاني تتباين فيه الرغبات والاهداف والطلبات والامنيات !!!ا

وبدآت المعركه الانتخابيه ، امر علي رواد النادي واقتحم جلساتهم الهادئه اقدم لهم نفسي واعرفهم بخوضي الانتخابات ويسآلوني برنامجك ايه وهم لايصدقون اي برامج يسمعوها من المرشحين ويطلقوا عليها " وعود انتخابيه " ويسآلوني لماذا رشحت نفسك لايصدقوا اجابتي باني " اسعي لتقديم خدمه عامه لمجتمع احبه وانتمي اليه " ويتشككوا في نواياي ويسآلوني بادب وريبه " هو مجلس الاداره ده بيديكوا ايه ؟؟ " واشرح لهم رغبتي في رد الدين للمجتمع الجميل الذي احبه فلا يصدقوني فهذا كلام قديم انتهي زمنه ولابد من مصلحه او ميزه خفيه او "سبوبه " تدفعني لهذا الجهد و" وجع الدماغ " واشرح اكثر واحاول انتقاء اكثر الالفاظ صدقا واكثر المعاني وضوحا و....... اجلس مع الاعضاء ويسآلوني فاجيب واسالهم عن احوالهم فاسمع منهم وينتهي اللقاء في معظم الاحوال بمصافحات ودوده وتصديق واستغراب " وهو انت فاضيه؟؟ " و" وليه توجعي راسك كده ؟؟"واردد واردد " لاني انتمي لهذا المجتمع واحبه" !!! اليس هذا سببا كافيا !!! وادرك الصعوبات الواقعيه لتلك الانتخابات حيث اقطع النادي بمساحاته الشاسعه مرات ومرات اذهب للاعضاء احدثهم واشرح لهم وفي المره الثانيه اذكرهم بنفسي وفي المره الثالثه يرحبوا بي فانتعش وازداد حماس وفي المره الرابعه يسالوني " تشربي ايه " فاتجرآ واسالهم رقم تليفوناتهم وحين يمنحنوني الرقم ودعواتهم بالتوفيق يزداد يقيني بصحه قراري الذي اتخذته في لحظه حنين جارف !!!!!ا


واستغرقتني التجربه المثيره تجربه الالتقاء بالناس والتعرف عليهم والتواصل معهم والاصغاء اليهم والحديث معهم ، ورفعت شعار " التغيير " عنوانا لحملتي الانتخابيه ،فلابد من تداول مقاعد مجلس الاداره ودخول الاعضاء الجدد دفعا للحماس والحيويه داخل المجلس الذي تؤثر قرارته في حياتنا جميعا داخل ذلك المجتمع الصغير ولابد من زياده مشاركه النساء فيه ، ويوما بعد يوم تعرفت علي عشرات بل مئات من الناس الطيبين اللذي يقضوا معظم اوقاتهم في ذلك النادي وداخل اسواره يعيشوا حياتهم هم واطفالهم واسرهم واصدقاءهم ، ويوما بعد يوم نشطت ذاكرتي واستدعت من اضابيرها القديمه كل الاسماء والاشخاص والاحباء والاصدقاء ممن باعدت بيننا سبل الحياه وظروفها استدعتهم لمعاونتي ودعمي في تلك المعركه الانتخابيه التي احيت في نفسي كل الذكريات القديمه وحمستني لخدمه ذلك المجتمع الذي انتمي اليه !!! وفجآ احاطني الاصدقاء والاحباء والمؤمنين بافكاري والمصدقين لكلامي ودعموني وسط الجمهور الصاخب الكبير و..... ازددت حماسا !!!ا


وبالطبع لم تكن الصوره ورديه دائما ، فردد الكثيرين علي مسامعي حتميه فشلي وسقوطي في الانتخابات التي اعيش تجربتها بطريقه " الهواة " وهي تحتاج لاسلوب "المحترفين" الذي يحشدون الاصوات ويستدعون الكتل الانتخابيه الصامته التي لا تدخل من باب النادي الا يوم الانتخابات لانتخاب الاسماء التي تملي عليهم بالتليفون ، تلك الكتل الانتخابيه التي لايعنيها بحق حال النادي ولا تنتمي اليه لكنها صاحبه القول الاول والاخير في الانتخابات ودعاني البعض للتعاون مع " سماسره الاصوات" هولاء الذين يملكون مئات بل الاف الاصوات في حقائبهم ومستعدين لمنحها لي و" فتح عينك تاكل ملبن " وانتقد البعض اسلوبي " الرومانسي " في المعركه الانتخابيه التي تحتاج لكل الاسلحه " القذره " ووصموني بالسذاجه بين المرشحين " المحنكين" الذي يخضون تلك المعركه بكل اقتدار مستخدمين كل الوسائل والاسلحه التي " ارفض استخدامها " وبشروني ساخرين بضروره سقوطي في الانتخابات وحذرني الكثيرين من " المنافقين " الذي يبتسموا في وجهي ويطعنوني في ظهري ويكذبوا ببراعه ويبيعوني ثلاث مرات قبل صياح الديك و" حلفاءك خانوك ياريتشارد " ونصحني البعض بالتراجع لان المنافسين اقوياء وقائمتهم تحظي بتاييد الجميع و" طريقك ياولدي مسدود مسدود مسدود " وان مجلس الاداره " كامل العدد " ولامكان فيه للمرشحين الجدد مهما كانوا ومهما قالوا و"من فات قديمه تاه " و" بطلي تآدني في مالطه " !!! ...

الغريب ان كلامهم لم يؤثر في حماسي ولم يقنعني في اي لحظه بصحته ولم يفتت عزيمتي او يقلل حماسي ورفضت بالطبع التعامل مع سماسره الاصوات ومحترفي الانتخابات واصريت علي مواصله التجربه بكل حماس وقوه و" اديني بحاول وباتعلم " وامنت بالناس سبيلا وحيدا للنجاح الذي اطمح فيه واتمناه فاما ياتي لي بقناعاتهم الحقيقيه وحبهم واصواتهم واما "بلاش" !!!ا
ومازالت المعركه محتدمه ومازلت اهرول بين جنبات النادي اتحدث مع الاعضاء واصغي لهم واتواصل معهم وامنحهم صدقي فيمنحوني قلوبهم واوزع عليهم اوراقي التي كتبتها بمنتهي الصدق والاهتمام فيقرؤها بمنتهي الحماس ويناقشوني فيها بمنتهي الحيويه !!! ربما " اسقط " في الانتخابات وربما " انجح " فيها ، لااعرف مالذي سيحدث لكني سعيده بالتواصل مع الناس والاقتراب منهم سعيده بالحديث معهم سعيده بالتجربه وبكل نتائجها !!! واحب نادي الصيد وساظل احبه وانتمي لمجتمعه مهما حدث !!!!ا

الفقره الاخيره - اللي يعيش ياما يشوف ، واللي " يخش " انتخابات نادي الصيد يشوف اكتر !!!!!!ا

نشرت في جريده روز اليوسف بتاريخ ٦- ٨ - ١٠٠٩
رجاء خاص ( لكل من يعرف عضو في نادي الصيد علي الفيس بوك ارجو نشر هذه المقاله حتي يتمكن اكبر عدد من الاعضاء من رؤيتها )

الأحد، 26 يوليو 2009

النعامه والغراب والنسر .....!!!!!!!!






غضبت نساء كثيرات من سعادتي بقانون " الكوته " النسائيه في مجلس الشعب واعتبرن ان ذلك القانون يبخس قدر النساء الناجحات القادرات بانفسهن دون مساعده اغلبيه الحزب الوطني في مجلس الشعب والحكومه علي النجاح في اي مجال يرغبن فيه بما في ذلك بالطبع مقاعد مجلس
الشعب ونهرتني النساء لسعادتي بالقانون وقالوا لي - كآني لااعرف - ان النساء نصف المجتمع وناجحات في كل مجال ووظيفه شغلنها وانهن قادرات علي المشاركه السياسيه دون احتياج لمسانده خاصه او نصوص تميزيه ، واعتبرن ان ذلك القانون ليس اداه " تغيير" للمجتمع للافضل بل اداه "احباط" للنساء اللاتي اعتبرهن القانون عاجزات قاصرات لايقوين علي التواجد الفاعل في المجتمع وحياته السياسيه الا بمسانده خاصه وهو الفكر الذي ترفضه الغاضبات جمله وتفصيلا !!! ا

بل وتمادت الغاضبات وقلن انه لن يدخل علي قانون الكوته النسائيه لمجلس الشعب الا نساء الحزب الحاكم المدعومات بقوه وتمويل ونفوذ وسلطه الحزب وستبقي النساء المستقلات خارج المجلس سواء خصصت للنساء مقاعد عن طريق الكوته النسائيه وبدونها لان النساء المستقلات الفاعلات الناجحات لن يشاركن في تلك الانتخابات التي سيشوبها - مثل كل الانتخابات السابقه - سيشوبها العنف والانفاق المليوني المريب و شراء الاصوات والتربيطات القبليه والعائليه والتزوير وان - النساء الناجحات الفاعلات - لن يقوين علي المشاركه في تلك المعركه بالياتها الخاصه العنيفه مماسيحرم المجتمع من وجودهن الفاعل ومشاركتهن الحقيقيه في شئون المجتمع وقالت الغاضبات ان " تلك اللعبه " لن تفيد النساء ولا المجتمع المصري ، لان النساء التي ستدخل المجلس وفقا لتلك الاليات الانتخابيه سيدخلن مجرد " ديكور " ولن ينطقن ولن يكون لهن اي دور او مشاركه حقيقيه في صياغه مستقبل الوطن وقالت النساء الغاضبات ايضا انه لا حزب الاغلبيه ولا احزاب المعارضه ولا اي قوي سياسيه تحترم النساء ووجودهن فعلا ودللن علي ذلك بخلو قائمه المرشحين لانتخابات البرلمان في ٢٠٠٥ من ايه نساء واعتبرن ذلك التجاهل للكفاءات النسائيه في كل مجال مسلك سياسي له دلاله كبيره تكذب ايه ادعاءات يروج لها بقانون " الكوته " النسائيه !!!ا


كذا سخر الكثير من الرجال من سعادتي بذلك القانون واعتبروا ذلك القانون اقرار من الحكومه بفشل النساء وعدم صلاحيتهم للمنافسه " الشريفه " مع الرجال فلم يكن امام الحزب الحاكم " المتعاطف مع الن
ساء !!!! " الا الانحياز لهن ومساندتهن - بطريقه تمييزيه خاصه - في معاركهن الانتخابيه وقصر تلك المعارك بين النساء فقط فلا يكون امام الناخبين الا نساء الكوته من امامهم والعدو من خلفهم وسخر البعض من القانون الذي " سيسلي " الناخبين ب " خناقات الستات " والتي ستستخدم فيها المرشحات في مقاعد " الكوته " كل ادوات التراث النسائي في المنافسه من " شد شعر وعض وصريخ وسرسعه وعياط " واقترح احدهن علي بعد مناقشه عاصفه بيني وبينه اقترح زياده عدد المرايات علي جدران قاعات البرلمان تمكينا للنساء من " ضبط الروج علشان الصور " وقال اخر وهو يموت من شده الضحك " حقهم بقي يعينوا كوافير في المجلس علشان النائبات " فلحق به اخر " وكمان دكتور امراض نسا علشان سعاده النايبه حتولد " واعطاني احد الرجال درسا في القانون والدستور وتكافيء الفرص واعتبر قانون الكوته " اخلالا " بمبدآ المساواه بين الرجال والنساء وان الرجال "ياحرام " سيخوضوا منافسات انتخابيه مضنيه شاقه بينهم وبين غيرهم من الرجال والنساء اما نساء " الكوته " فسيخضن منافسات انتخابيه سهله لان " لازم في النهايه ست هي اللي تنجح " و " فين العدل بقي ؟؟؟" بل وقالي لي بعض الرجال اني مثل " القطط " لا احب الا " خناقي " ومثل السجين الذي ادمن الاسر والقضبان واني خذلتهم حين سعدت بذلك القانون وكانوا يظنوني اومن بالنساء بحق ولااقبل لهن معامله الحكومه باعتبارهن مثل الاطفال القصر قليلي الحيله لن يقوين علي التفاعل في المجتمع الا " لما ماما تمسك ايدهم وتعديهم الطريق"..........
وقالت النساء وغضبن .... و قال الرجال وسخروا ....... وتناقضت ردود افعالهم فقالت النساء " حزب الاغلبيه وحكومته يتجاهلن النساء!!!! " وقال الرجال " حزب الاغلبيه وحكومته ينحزن للنساء " !!!! واتفقا علي ان " الحياه السياسيه لاتعترف بوجود النساء " واختلفا في تفسير و فهم اسباب تلك الظاهره فقالت النساء "هذا التجاهل لقدرات النساء يعتبر تعسف ظالم غير مقبول " وقال الرجال " هذا التجاهل يكشف فشل النساء ويفضح انعدام قدراتهن " !!!!!!! وتجاهل الجميع الواقع الذي نعيشه حتي تصورت اني اعيش في مكان وهم جميعا يعيشوا في مكان اخر وشككت في فهمي لما يحدث حولي وراجعت كل الحقائق التي اعرفها والمعطيات التي افهمها والمشاكل التي نعيشها !!!!ا

وهاانا اقول للمره الثانيه ...... كنت ومازلت سعيده بقانون تخصيص مقاعد للنساء في مجلس الشعب ، مقاعد لا تتنافس عليها الا النساء ، مقاعد خاصه تجبر الناخبين رجال ونساء علي اختيار ممثليهم من النساء وفقط !!! ليس انحيازا للنساء علي حساب الرجال بل انحيازا للوطن الذي حان الوقت ليستفيد من كل ابناءه رجالا ونساءا ، انحيازا للمستقبل الذي لا يمكن صناعته ولا صياغته باراده ذكوريه منفرده تقصي النساء عن المشاركه والتفاعل مهما بلغ تميزهن ونجاحهن وقدراتهن العظيمه ، انصافا للنساء من ظلم تاريخي واقصاء واستبعاد عمدي تعرضت له النساء ومازالت تعيش في ظله ومازالت اثاره وقيوده وافكاره تحاصرهن بعمد وتربص من المجتمع كله نساء ورجال !!!ا

كنت ومازلت سعيده بذلك القانون واعتبره بحق اداه لتغيير الواقع وصناعه المستقبل بشكل افضل ، فالمستقبل الذي لا تشارك في صنعه النساء مستقبل معووج مثل الحاضر الذي نعيشه ونرفضه ونتمني تغييره !!! و كنت اتمني لو اتاح المجتمع للنساء - بلا قيود وعوائق فكريه وعقائديه وتراثيه - التواجد الفاعل والتآثير في الحاضر والمشاركه الحقيقيه في صناعه المستقبل دونما حاجه لاصدار تشريعات او قوانين او لوائح ... كنت اتمني هذا .. لكن ليس كل مايتمناه المرء يدركه !!!ا

وسعادتي بهذا القانون لا تتناقض مع قناعاتي الكامله ان النساء قادرات - لو اتيح لهن الفرصه - قادرات بمجهودهن الذاتي وكفاءتهن علي خوض جميع المنافسات الشريفه مع الرجال في جميع المجالات الوظيفيه والمهنيه والسياسيه والاجتماعيه لكن للاسف مازال مجتمعنا " الحبيب " برجاله ونساءه للاسف والذي تقبل تعليم النساء منذ بدايه القرن وقبل علي مضض التحاقهن بالوظائف والمهن والاشغال ومنحهن حق التصويت والانتخاب منذ مايزيد عن خمسين عاما وزين صورته الدوليه بتعيين بضعه وزيرات وبضعه سفيرات وبضعه قاضيات وبضعه داعيات دينيات مازال وبشكل اساسي ورئيسي لايري النساء ولا يرحب بوجودهن الا في دورهن الاسري العائلي النمطي كزوجه وام فقط فيعتبر التعليم ضروره لتربيه الابناء والالتحاق بالوظيفه ضروره لمساعده الاسره والزوج في الاعباء الماليه الثقيله وليس لها اي مقتضي اذا ما استطاع الزوج تلبيه احتياجات اسرته وقوي علي اعباءهم اما النجاح والتفوق واثبات الذات والعمل الاجتماعي العام والعمل الاهلي والمشاركه السياسيه فجميعا - بالاساس - امور رجوليه ذكوريه لا تصلح لها النساء ولا تقوي عليها ولايوجد اي مبرر لاشتغالها بها وتحمل اعباءها و" كفايه عليها بيتها وعيالها والمذاكره والطبيخ والغسيل " !!! ا

وحتي الان لم تقوي ملايين النساء الموظفات المهنيات العاملات والاف السيدات المهتمات بالشآن العام والعمل الاجتماعي والمجتمع المدني والمنخرطات في الحياه الحزبيه والقيادات الحقوقيه والنسويه والسياسيه في تغيير نظره المجتمع للمرآه ودورها ، فكل هؤلاء النسوه كما يراهن المجتمع نماذج غربيه - مهما كانت ناجحه ومتفوقه ويشار لها بالبنان اعجابا وتقديرا لعقلها وثقافتها واسهاماتها البارزه في المجالات المختلفه - مستثناه من الاصل الطبيعي الفطري للنساء اللاتي لا ولم ولن يمارسن في حياتهن كلها الا دور الابنه والاخت والعمه والخاله والزوجه والام والحماة والجدة وفقط !!!!!!!ا

لاني اعرف هذا الواقع جيدا وافهم معناه واعيش قيوده واسمع قصص تعسفه واري دموع الامه من عشرات بل مئات بل الوف النساء الاخريات ولاني اسعي منذ ثلاثين عام - وقبلي كثيرات ومعي وبعدي الكثيرات - لتغيير ذلك الواقع وتحريك مياهه الراكده احارب التراث والافكار التعسفيه السائده واطالب بتغيير القوانين والغاء التمييز المتعسف ضد النساء في القانون وفي الواقع واشجع الفتيات علي العمل والوظيفه والاستقلال الاقتصادي واثبات الذات والوجود وتحقيق النجاحات - ليس فقط في الاسره وفي تربيه الابناء رغم الاهميه القصوي لذلك - ولكن في المجالات المهنيه والوظيفيه ولاني شاهدت العديد من الفتيات الذكيات المتميزات علميا ووظيفيا يجبرن - بلطف وحب والحاح - علي ترك وظائفهن والاكتفاء بدور الزوجه والعوده "للبيت مملكه الست " ولاني قرآت عشرات الاعلانات الوظيفيه التي تطالب بتعيين موظفين وتطلب من ضمن مسوغات التعيين " الموقف من التجنيد " ولاني شاهدت اغلاق ابواب العمل في وجه فتيات كثيرات لانهم " في يوم حيحملوا ويولدوا ويرضعوا وابني عيان وبنتي سخنه " ولاني اعرف سيدات مرموقات هددن من ازواجهن بالطلاق لاجبارهن علي الاستقاله من وظائفهن لانها " اترقت وبقت مديره " ولان زوجها " قرش ملحتها ومش طايق تكون هي مديره وهو موظف عادي " ولاني سمعت من كثيرات من السيدات انهن تزوجن رجال دون اخذ رايهن لان " البنات مالهاش راي واللي ابوها يشوفه تعمله " ولاني سمعت كثيرا عن حرمان النساء من الميراث تعسفا وبالمخالفه للقانون والشرع لان " الارض ماتخرجش بره العيله وهي حتتجوز غريب وعيالها حيبقوا غرب عن العيله " و لاني شاهدت الكثير من السيدات اللاتي طلقن تعسفا في الاربيعينات والخمسينات من عمرهن دون رغبتهم ليجدن انفسهن فجآ بلا مورد رزق ولا وظيفه " تسترهن " وليس لهن مآوي الا مسكن الحضانه التي تنتهي ببلوغ اطفالهن الخمسه عشر عاما فلا يجدن الا "كنبه " في بيت الاب او الاخ ولاني سمعت من بعض النائبات السابقات في مجلس الشعب انهن عجزن عن اقتراح مشروع اي قانون لصالح المرآه لان " الناخبين اللي انتخبوني رجاله ولو عملت كده مش حينتخبوني تاني " ولان " الاغلبيه في مجلس الشعب من الرجاله ومش حيصوتوا معايا " ولان الاعلام والفن والدراما مازالوا يقدموا نماذج نسائيه مهزومه بحكم الطبيعه والعاطفه " فشفيقه استقالت من الوزاره لتتزوج تيمور " ومسلسل يارجال العالم اتحدوا " سخر من الناشطات النسويات وقضايهن وعاير ازواجهن الضعيفه بقوه شخصيتهن و جبروتهن " وفيلم النوم في العسل اظهر النائبه في مجلس الشعب لا تسمع من زملائها النواب كلما تحدثت الا كلمه " اهدي ياحاجه اسكتي ياحاجه "فيضحك المشاهدين ويفقدوا احترامهم للنائبه ويسخرن من وجودها ووجود غيرها في "مجلس الشعب " لان المجتمع يسآل الرجال " بتشتغل ايه " ويسآل النساء " بتشتغلي ولا لآ " لان هذا هو المجتمع الذي نعيش فيه فالطبيعي والمنطقي ان تآتي الانتخابات التشريعيه لعام ٢٠٠٥ بلا نساء ، فلا ترشح الاحزاب والقوي السياسيه نساء ولا ينتخب الرجال المرشحات المستقلات فيسقطن سقوطا مدويا فتعاير جميع النساء ب " خليكم في الطبيخ مالكم انتم ومال مجلس الشعب " .. ا

لان هذا هو الواقع الذي نعيشه جميعا ، لان هذا هو المجتمع الذي نعيش فيه ، يتمني عوده النساء للمنزل ويتمني عزلهن وتهميشهن عن الحياه العامه بكافه اشكالها وصورها يتمني حصارهن - مهما كانت كفاءتهن العلميه وتفوقهن العلمي وبراعتهن الوظيفيه والمهنيه - فقط في الزوجيه والامومه و" الغسيل والطبيخ " لان هذا هوالمجتمع الذي نعيش فيه يعتبر النساء العاملات سبب كل مشاكله وازدحام شوارعه وبطاله رجاله وانحراف الاطفال وفشلهن ، لان هذا هو المجتمع الذي نعيش فيه يسخر من الطبيعه البيولوجيه النساء العاملات ويعتبرها نقيصه يلزم اخفاءها وعيب يجب ستره ومجال سخريه و" تريقه " و" وسع طريق للست المديره اصلها حامل " ويعتبر حمل الموظفه وارضاع اطفالها سبب لابعادها عن الوظيفه ومبرر لعدم تعيينها فيها و" الستات مالهاش في الشغل عايزه اجازه وضع وساعه رضاعه و.. مايخليهوم في بيوتهم اكرم " .. ا

لان هذا هو المجتمع الذي نعيش فيه فقد شبت وتشب الفتيات الصغيرات علي واقع له شكل واحد ونمط واحد وطريقه تفكير واحده ان مكانها الوحيد " البيت " وان الوظيفه " بهدله وغلب " وان الزواج هو " الحلم الوحيد " وان تفوق الاطفال ورضاء الزوج هما " المعيار الوحيد الدال علي كفاءتها ونجاحها " فاذا ما طلبت منهن المشاركه في الحياه السياسيه والتفاعل مع المجتمع والاهتمام بالشآن العام والمشاركه فيه نظرن لك بكل تعجب واستغراب واستهجان و" احنا مالنا بس " و " ليه البهدله دي " ؟؟؟؟؟... ا

هذا هو المجتمع الذي نعيش فيه وهذه هي الافكار التي نتنفسها وهذا هو الواقع الذي يفرض افكاره علي الجميع ويشد بتلابيب النساء للتراجع وللسلبيه وللصمت ولعدم المشاركه !!! فكيف يمكن لهذا الواقع وكيف يمكن لهذا المجتمع ان يفرز بين ليله وضحاها قيادات نسائيه مشاركه فعاله ناجحه تتجاوز الافكار السائده وتتخطي المعوقات الواقعيه كيف يمكن لهذا الواقع ان يتيح للنساء "منافسات شريفه" متكافئه بينهم وبين الرجال ليس فقط في المجال السياسي بل في اي مجال ؟؟؟؟!!!!ا

والحقيقه انني اري ان الغضب النسوي من ذلك القانون ليس الا رفضا - وربما عجزا - من النساء عن مواجهه الواقع والتصدي له كدفن الرؤوس في الرمال فكل مايحدث في المجتمع بشآن النساء سخيف ومهين ومحبط والكثيرات من النساء يتجاهلن وجوده وينكرن حقيقته احتجاجا عليه فيسمعن انفسهن صوت تشجيعهن لانفسهن " نحن قادرات ناجحات فاعلات مؤثرات ولانحتاج مساعده من احد ولو كان القانون !!!!!" ..ا

والحقيقه ايضا اني اري السخريه الرجوليه من القانون وسيله ذكوريه جديده وذكيه لرفض مشاركه النساء في الحياه العامه وتآثيرهن فيها فيسخروا من القانون ومن الياته ويعتبروه دلاله فشل النساء وعجزهن عن المواجهه والمنافسه الشريفه بالتجاهل للواقع والحقائق والمجتمع والافكار متمنين لو الغي القانون واثقين من استحاله المنافسه " الشريفه " بين النساء مكبلات بكل القيود والافكار المجتمعيه وبين الرجال مسلحين بكل الانحياز المجتمعي لهم متمنين بقاء النساء كما هن وعلي حالهن و"ماله بس الطبيخ والغسيل وتربيه العيال ؟؟؟ " !!!ا

ورغم كل ماسمعته وماقالوه .. كنت ومازلت سعيده بذلك القانون لاني لا ادفن رآسي في الرمال ولا اتجاهل معوقات الواقع وقيوده ولاني اتمني للنساء بقدر كفاءتهن ونجاحهن وتفوقهن دورا مجتمعيا اكبر ووجودا اكثر حيويه وفاعليه وتآثير ...... وانتظروا المستقبل مختلفا وانتظروا القيادات النسائيه الناجحه المتفوقه ليست فقط في المؤسسه التشريعيه بل في كل مكان !!!!!! الم اقل لكم اني كنت ومازلت سعيده بذلك القانون !!!!!!ا

الفقره الاخيره - لمن يري النساء فاشلات عموما وستفشلن بالضروره ودائما مالذي يضيركم من " قانون الكوته " فالنساء لن تنجحن في المشاركه السياسيه كما تتوقعوا .. لماذا حتي تضنوا عليهن بفرصه يحاولن فيها اثبات وجودهن مادامت النتيجه معروفه معروفه ؟؟؟؟ اعتقد انكم تخافوا من وجود النساء ونجاحهن واثبات وجودهن ومشاركتهن !!!!!!!!!!!!ا

الجمله الاخيره - لو فشلت النساء في استغلال فرصه المشاركه السياسيه الممنوحه لهن عن طريق " قانون الكوته " لن يكون ذلك نهايه العالم ولا اخر المطاف فالحياه علمتني الا ايآس ابدا فما نفشل فيه اليوم سننجح فيه غدا او بعد الغد و" ماضاع حق وراءه مطالب "!!! ..ا

السطر الاخير - اكره النعامه التي تدفن رؤوسها في الرمال فلا تري شيئا .. واكره الغراب الذي لا يكف عن النعيق اشاعه لليآس والاحباط ... واحب النسور عاليه محلقه تضرب بجناحيها بقوه في السماء وتحلق عاليا بعيدا !!!ا

نشرت في جريده روز اليوسف ٢٣ يوليو ٢٠٠٩

الخميس، 16 يوليو 2009

ليست فكره واحده !!!!!!!!!

الردع القانوني الحازم للانفلات والعنف المجتمعي
هو خط الدفاع الاخير الذي يواجه به المجتمع بعض ابنائه


لاتوجد فكره واحده في راسي لاكتب عنها ، بل تتصارع الافكار بشده ، كآني ساكتب مائه مقاله ، كآني ساحتل كل صفحات الجريده واعمدتها .......ا

اراقب باهتمام احكام الاعدام المتتاليه التي تصدرها محاكم الجنايات فيما اراه انا ليست مجرد "جرائم عاديه" بل هي " جرائم عنف اجتماعي " جريمه قتل الشابتين الصغيرتين اعدام .. جريمه قتل مديره الائتمان بالبنك اعدام ... مشاجره بين عائلتين حول السطوه والنفوذ واحتجاز رهائن وتبادل اطلاق رصاص وقتلي كثيرين اعدام لسته متهمين .. مشاجره بين فريقين مدعومين بعصابات مؤجره علي حيازه ارض وسقوط قتلي من الطرفين اعدام لاربعه وعشرين متهم .. جرائم مختلفه الدوافع سرقه نفوذ سطوه ملايين يجمع بينهما الاجرام العنيف والعنف المخيف ، ولانها جرائم مخيفه عنيفه ممزوجه بالاستهتار بامن المجتمع ومواطنيه الابرياء والاستخفاف بالقانون ونصوصه وعقوباته الرادعه ، واجهتها المحاكم بمنتهي الحزم والشده والصرامه تقرع اسماع الوطن والمواطنين بدوي مطارق القانون الحاسم الرادع وبطش عقوباته العنيفه عل منحرفيه يفيقوا قبل فوات الاوان !!!!!!ا

جرائم اجتماعيه عنيفه تواجه باحكام قانونيه رادعه رساله قضائيه هامه للمجتمع كله لاتهاون ولا رآفه مع هذا الشكل العنيف من السلوكيات الفرديه او الجماعيه !!! والردع القانوني الحازم للانفلات والعنف المجتمعي هو خط الدفاع الاخير الذي يواجه به المجتمع بعض ابناءه ممن لم يجدي معهم كل الروادع الاخلاقيه والدينيه والانسانيه الاخري ممن لم يجدي معهم قيم " الحلال والحرام والصح والغلط " ممن لم يجدي معهم " حصص المدرسه ودروس الجامع والكنيسه وتربيه البيت " ممن لم يجدي معهم اي شيء فلا يبقي امام المجتمع في مواجهتهم الا " عشماوي " درسا اخيرا لن يستفيدوا هم شخصيا منه لكنه سيقي المجتمع - او هكذا نآمل - شر انحراف وعنف وتهور واستهتار الاخرين !!!ا

وتوالي وتلاحق احكام " الاعدام " التي نسمع عنها ونقرآ اخبارها هذه الايام تقول لنا رساله هامه ... تقول لنا ان ايقاع العنف المجتمعي قد تسارع وتوحش فماهيه الجرائم العنيفه التي نسمع عنها تفصح عن شكل علاقات اجتماعيه معووجه فسارق يقتل زهرتين من اجل مائتني جنيه وموبيل وسارق يقتل سيده فاضله طالما احتضنت اسرته وراعتها من اجل حل ازمته الاقتصاديه والبطاله التي يعيشها وعائلات تتقاسم مناطق النفوذ والقوه تستشعر خطرا علي سطوتها فلا تكترث بالقانون وتتمرد عليه وتفرض قانونها الخاص وتطلق مئات الاعيره الناريه تعبيرا عن قوتها واجبار للاخرين للانضواء تحت لوائها والانصياع لها ولو كان ثمن ذلك عده قتلي من هذا الفريق او ذاك فحياه البشر رخيصه وليس لها قيمه في مواجهه عائلات تبحث عن دعم وجودها ونفوذها وسطوتها وهيمنتها ولو علي حساب جثث ابناءها وجثث الاخرين ، مجموعه من القتله المآجورين و" البلطجيه " يقدموا حياتهم ثمنا بخسا يشتروه الاخرين الاثرياء الاقوياء ببضعه الوف من الجنيهات يستآجرهم فريقين متصارعين علي ارض لا نعرف من هو مالكها لكن كل من الفريقين يدعي ملكيته لها وانه صاحب الحق الوحيد فيها وبدلا من اللجوء للمحاكم والاحتكام للقانون واجراءاته البطيئه و" موت ياحمار " يلجئوا للمآجورين الاقوياء " المستبيعين " ليكتبوا باسلحتهم ورصاصهم ودماء الاخرين اسم المالك الوحيد لتلك الارض المتنازع عليها فيسقط القتلي والجرحي ويدوي صوت الرصاص في السماء يعلن عن اليات جديده متوحشه للصراع بين البشر في هذا المجتمع الذي كان آمن ...

فلا يواجه القانون والمحاكم كل هذا الا بانشوطه " عشماوي " و" البدل الحمراء" ردعا للجميع المتهمين وبقيه المواطنين عملا بنظريه " اضرب المربوط يخاف السايب " لكن رغم كل شيء ورغم شده القانون وعقوباته الصارمه واجماع الاراء علي " اعدام " المتهمين !!!..ا مازال الخوف يسكن قلبي !!! هل سيفلح القانون في كسر وايقاف دائره العنف المجتمعي التي تتزايد سرعتها وقوتها " ولا علي الدنيا السلامه " !!!!! لااعرف حقا !!!!!!!ا

لا توجد فكره واحده في راسي لاكتب عنها ...... حزنت بشده وغضبت بشده لجريمه القتل العنصريه التي اودت بحياه الدكتوره مروي الشربيني ، المصريه المغتربه مع زوجها للدراسه ، تلك الشابه المصريه المحجبه ، التي ضايقها وتحرش بها رجل الماني عنصري لمجرد اختلافها عنه وايمانها بما لايؤمن به ، تلك الشابه المصريه المقاتله التي لم تصمت امام المضايقات التي تعرضت لها من رجل عنصري مسيحي ضايقه حجابها كرمز اسلامي استفزه وهو الذي لا يؤمن - قطعا - الا بحقه في الوجود هو وكل قرناءه اما المختلفين معه فليس امامهم الا تحمل تحرشه ومضايقاته وانكاره العدواني لوجودهم او " يشربوا من البحر "....ا لكن الدكتوره مروه لم تقبل استفزازه ولم تصمت امام تحرشه ولم تخاف من مضايقاته ولجآت للقضاء تدافع عن وجودها وتدافع عن حقها في الاختلاف مع ذلك الرجل ضيق الافق العنصري وتطالب بتعويض عن مضايقته لها املا في ردعه بعيدا عنها وكف تحرشه واستفزازه لها ، فماكان منه الا قتلها في ساحه المحكمه وبقاعه الجلسه بثمانيه عشر طعنه تكشف عن غضبه الدفين وغله وعنفه العقائدي المتوحش ليس من " مروه " فقط بل من كل ما تمثله وتعبر عنه من افكار وعقائد ودين وكآنه يطعن في "مروه" كل الجموع المختلفه عنه ثقافيا ودينيا وعقائديا وجاءت طعناته الثمانيه عشر في قاعه المحكمه رساله سخريه واستهزاء من القانون والتحضر والمدنيه في عقر دارهم في قاعات عدلهم مفصحا عن قناعاته بانه لا قانون ولا عدل يلزماه فالقوه هي قانونه الوحيد الذي لايملك غيره للتعامل مع الاخر المختلف عنه حتي لو كانت ضحيته شابه متحضره لجآت للقضاء تحتمي بقوانينه لا تطالب الا بكف اذاه عنها وحمايتها من تعصبه المقيت !!!!!!!ا

وبقدر حزني علي "مروه" وطفلها الذي ذاق مراره اليتم مبكرا ووشم في ذاكرته قتل امه امام عينيه من رجل متعصب حرمه حنانها بسبب تعصبه الفكري العقائدي ، وبقدر تفهمي الكامل لغضب المسلمين- في مصر وفي كل مكان - لق
تل مروه والمظاهرات الصاخبه التي خرجت تندد بالقاتل وتبكي الزهره اليانعه التي دفعت حياتها ثمن لتعصب عقائدي عنيف ، بقدر تآملي للمره المليون لعلاقه المختلفين ببعضهم البعض ، المختلفين دينيا او سياسيا ، علاقه الاقليه بالاغلبيه ، هل هي بالضروره علاقه تناحر وعنف وصراع وغضب و" البقاء للاقوي " ؟؟؟ هل هي علاقه " انكار الاخر " ومحاوله نفيه وحصاره والغاءه ولو وصل الامر " لثمانيه عشر طعنه !!!" ام انه يتعين علينا جميعا ايقاف تلك الدائره الجهنميه من الكراهيه المتبادله والسعي الجاد " للاعتراف بالاخر " ومنحه نفس الحمايه التي نطلبها لانفسنا وكف الاذي عنه بذات القدر الذي لا نقبل به الاذي علي انفسنا !!!ا

اذا كانت "مروه الشربيني " ضحيه كراهيه عقائديه وغضب عنصري باعتبارها شابه مغتربه مسلمه في مجتمع اغلبيته مسيحيه لا يقبل بعض ابناءه وجودها بينهم باعتبارها رمز للاقليه المرفوض وجودها والمنكور حقوقها والمكروه اختلافها واذا كان كل " مروة " وكل " محمد " يعيش ضمن اقليه مسلمه في مجتمع اغلبيته مسيحين معرضين من بعض المت
عصبين المتطرفين المتشددين ضيقي الافق لاشكال مختلفه من الحصار والاذي والعنف الفكري وربما البدني ، فهناك مثلهم كل "مريم" و" عيسي " يعيشوا ضمن اقليات مسيحيه وسط مجتمع اغلبيته مسلمين ويتعرضون "مريم وعيسي " ايضا لاشكال مختلفه من المضايقات والحصار والاذي والعنف الفكري والبدني ... واذا كنت غضبت لقتل "مروه المسلمه " وحزنت لما حدث لها ، فاني بنفس الدرجه اغضب واحزن لو لتعرضت " مريم المسيحيه " لاي اذي او عنف عقائدي ...ا

واذا كنت وغيري كثيرين ندين قاتل " مروه " المتعصب المتطرف فانا وغيري كثيرين ادنا وسندين قاتل " مريم " المتطرف المتعصب والادانه هنا لا تآتي فقط حزنا علي الضحيه وتعاطفا معها وبل تآتي لان ذلك القاتل " قاتل مروه او قاتل م
ريم او اي قاتل متعصب دينيا " يقوض بافكاره السلام الاجتماعي والامن والطمآنيه بين البشر ويهدد حياتهم بتحزب مقيت وانقسام مخيف وتربص مرعب قد ينفلت من اطار مجرد الافعال الفرديه الاجراميه لظواهر اجتماعيه مخيفه " تتطربق الدنيا فوق دماغ الكل " واري انه علينا جميعا علينا جميعا مسلمين ومسيحين مصريين وغير مصريين اغلبيه واقليه هنا او هناك علينا جميعا ان نوقف دوائر العنف العقائدي والتعصب الديني وان نسعي بحق لاقرار ثقافه " الاعتراف بالاخر" وحقه في الوجود والحياه امنا مطمئنا هو واسرته واولاده دون حصار او مضايقه او تحرش او هجوم او سخريه من ثقافته او معتقداته او افكاره ...ا
واذا كان قتل " مروه " اوجعنا وكوي قلوبنا علينا ان نحمي بجهد حقيقي وجاد - عن طريق الا
عتراف بالاخر وحقه في الوجود - علينا ان نحمي كل " مروة " وكل " مريم " مما حدث وقد يحدث فالكراهيه لا تقابل الا بالكراهيه والعنف لايقابل الا بالعنف والغضب لايقابل الا بالغضب والقوه لا تقابل الا بالقوه ولن يدفع الثمن الا الضحايا الابرياء الذين لن تكفيهم دموعنا وتعاطفنا وصدق من قال " يوم لك ويوم عليك " ....ا وليكن موت " مروه الشربيني " درسا موجعا يتعلم منه الجميع المعني الواقعي للتعصب الديني والعرقي درسا موجعا يفهم منه الجميع الاثار الواقعيه للتعصب الديني والعرقي البغيض !!! وقلبي مع اسره مروه وابنها ان كان يجدي !!!!!!ا

لا توجد فكره واحده في راسي لاكتب عنها ....الدنيا حر جدا.. واكاد اسمع ناس يلومون "الحكومه " علي ارتفاع درجات حرارة الكوكب وعلي الاحتباس الحراري واثاره البيئيه المدمره فالحكومه في وجه نظرهم هي المسئوله " عن كل البلاوي " حتي ارتفاع درجات الحراره ........... وانا هنا لا " اهزر " لكني اتحدث بمنتهي الجديه ..ا فكثيرين من الناس في وطننا غاضبين من الحكومه لاي سبب وكل سبب حتي لو كان " الحر " ولو كنت من الحكومه لاصغيت لغضب الناس لافهم كيف اعالجه !!! فاي حكومه في الكوكب الذي كاد الاحتباس الحراري يقضي علي كل اوجه الحياه فيه لايمكن لها ان تعيش وسط شعب غاضب يلومها طيله الوقت ويستشعر انها السبب في كل متاعب حياته وصعوبات معيشته وانها لاتحس بيه ولا تدرك مشاكله ولا تتعاطف مع افراده ولا تضع السياسات الاجتماعيه الاقتصاديه التي تحسن حياته وتفتح امامه طريق المستقبل !!!ا لو كنت من الحكومه لاصغيت لشعبي الذي اجلس علي مقاعدي الوثيره باسمه واستمتع ببروده اجهزه التكييف واحتسي المياه البارده من اجل اداره شئونه ، فالحكومه التي لاتصغي لشعبها ولاتكترث بغضبه ولاتهتم بما يتردد في احاديث المقاهي ونميمه رباب البيوت وصخب الاتوبيسات العامه ومشاجرات الميكروباصات واروقه المحاكم وعيادات الاطباء حكومه تعيش وستعيش هي وشعبها في ايام ساخنه جدا ليس فقط بسبب الحر !!!!!ا قرآت العباره من اول السطر فاحسستني " اخرف " من شده الحر " اصل الدنيا حر قوي ومنه لله اللي كان السبب !!!!!!"
!!!!ا
الفقره الاخيره ....... هذا الصيف " دمه تقيل " يفتقد بهجه " المصايف " ربما لان " رمضان " قادم بسرعه وجميعنا في انتظاره حتي نسينا الصيف واعتبرناه مجرد محطه وصول لبهجه رمضان !!! ربما لان الازمه الاقتصاديه العالميه و"الفلس" المحلي الشخصي و انفلونزا الخنازير وخروج فريقنا القومي من الدور الاول لكآس القارات وغضب بعض النساء من قانون "الكوته" وصعوبه امتحانات الثانويه العامه والحر الشديد " سدوا نفس الناس " عن الصيف وفرحته ولهوه الجميل !! الله اعلم .. لكن الاكيد ان هذا الصيف "دمه تقيل جدا " !!!!ا

نشرت في جريده روز اليوميه اليوم الخميس ١٦ يوليو ٢٠٠٩

الخميس، 2 يوليو 2009

نحن سعيدات بالقانون !!!!!!!!








النساء في المجلس

سيغيرين الحياه في مصر

دور المرآه المجتمعي
اكبر م
ن دورها العظيم في الانجاب والتربيه


بالبلدي .... ان قانون تخصيص سته وخمسين مقعد بمجلس الشعب للنساء فقط حيث ستدور المنافسه الانتخابيه بين النساء وبعضها فقط علي تلك المقاعد وفي تلك الدوائر بما يضمن وصول سته وخمسين امرآه علي الاقل للمجلس النيابي يعني بكل وضوح ان الحياه في هذا الوطن ستتغير شئنا او ابينا !!!!
فهذا القانون ليس مجرد قانون يضع بعض الاحكام والاوامر والنواهي والعقوبات ، بل هو في حقيقته اداه فعاله لتغيير الواقع وصناعه المستقبل وصياغه شكله بطريقه مختلفه عن الواقع الحالي !!!! هذا القانون يفصح بوضوح عن ضجر المشرع وغضبه من تجاهل المجتمع للنساء وتجاهل النساء لانفسهم واكتفاء الجميع بوجود النساء في مكان مجتمعي محدد يتفق والنظره التقليديه والدور النمطي لهن في اطار الاسره والامومه والزوجيه ، هذا القانون يقول للمجتمع انه حان الوقت الذي تخرج فيه النساء من " تحت اللحاف " وتشارك في المجتمع بطريقه مختلفه عن مجرد " اعداد شعب طيب الاعراق " وان دور المرآه المجتمعي اكبرمن دورها العظيم في الانجاب والتربيه والزوجيه ليمتد للمشاركه الفاعله في تسيير امور المجتمع ورسم سياساته والمشاركه في صناعه قوانينه واستجواب حكومته ومناقشتها ومحاسبتها شآنها شآن الرجال الذين يلعبون هذا الدور وحدهم منذ زمن بعيد حتي ظنوه عملا رجوليا يتطلب "الشنب والصوت الاجش والذكوره" كشروط مفترض لممارسته العظيمه !!!!

ان هذا القانون يقول انه قد حان وقت الحصاد ، فاذا كانت النساء قد خرجت للتعليم منذ اوائل القرن الماضي ثم اشتغلت ومارست معظم الوظائف والاعمال والمهن وترقت في الدرجات الوظيفيه حتي صارت رئيسه جامعه وعميده كليه ووزيره وسفيره وعملت كضابطه شرطه وطبيبه جراحه وقاضيه علي منصه الاحكام ومآذونه ومحاميه وخبيره وطبيبه شرعيه واعلاميه وكاتبه وصحفيه ، اذا كانت النساء قد اثبتن نجاحهن في اعمال ومهن لا تتفق ابدا مع المقولات الظالمه الرجعيه التي تحصر النساء في اعمال ومهن تتفق وطبيعتن الرقيقه العاطفيه ودموعن الفياضه وعضلاتهن الضعيفه واجسادهن المتعبه بالحمل والولاده ... اذا كانت النساء قد حصلن علي حقوقهن السياسيه في الترشيح للمجالس النيابيه والانتخاب منذ قرابه خمسين عاما ... واذا كانت "البنت زي الولد ماهيش كماله عدد " وصور المتفوقات الناجحات من اوائل الثانويه العامه ومعظم الشهادات الجامعيه تملآ الصحف والجدران ولوحات الشرف ، فان حان الوقت للاستفاده من تلك الخبرات الانسانيه العظيمه للنساء ليس فقط داخل منازلهن وليس فقط في تربيه اولادهن وليس فقط في اماكن عملهن ووظائفهن بل حان الوقت للاستفاده من تلك الخبرات والعقول في المشاركه الفاعله في امور وطننا بافساح المكان لهن جبرا - عن تكاسلهن وقنوعهن بادوراهن المقبوله اجتماعيه وعن الاعراف والتقاليد والتراث القديم والنظرات المحافظه المحاصره لقدراتهن - في المؤسسه التشريعيه بكل ما يترتب علي ذلك من اجبار للاحزاب والقوي والتيارات السياسيه المختلفه من افساح مجال ومساحات للنساء بينهم واعدادهن وتدريبهن لممارسه ذلك الدور السياسي ، فان اعرضت الاحزاب والقوي السياسيه عن ترشيح نساء من بين صفوفهن لشغل تلك المقاعد ال٥٦ لن تبقي تلك المقاعد فارغه بل ستشغلها نساء لايعرفهن احد لكنهن سيتقدمن الصفوف تحركهن رؤيه ايجابيه لانفسهن تمكنهن من ممارسه هذا الدور السياسي الهام ... فعلي الاحزاب والقوي والتيارات السياسيه اما اعداد الكوادر النسائيه من بينهم للمنافسه علي المقاعد السته وخمسين بما يتطلبه ذلك من افساح اماكن داخل تشكيلات الاحزاب وقياداتها ولجانها القاعديه للنساء وبما يتطلبه ذلك من الاقرار بحق النساء في التواجد والمشاركه والتفاعل واما ستآتي نساء رآين في انفسهن القدره علي ممارسه ذلك الدور السياسي الهام رغما عن انف الاحزاب وعن انف ال"التخين" مدعومات بالمقاعد الخاليه التي قرر المشرع انه لن يجلس عليها الا النساء مهما كان راي الاحزاب ومهما كان راي الجميع !!!

بالبلدي .... يفرض المشرع بذلك القانون علي المجتمع الاعتراف الحقيقي
بوجود النساء وقدراتهن وخبراتهن ، فغدا سنعيش زمنا تحتل فيه النساء عشره في المائه من مقاعد البرلمان ، غدا سنري نساء تدوي اصواتهن تحت قبه البرلمان يناقشن قضايا هامه ويشاركن في صناعه قرارات مصيريه مستقبليه تخص الوطن وتؤثر علي حياه مواطنيه ومستقبلهم ويوافقن ويعترضن ويرفضن ، غدا لن يقوي احد ان يقول للفتيات الصغيرات ان المرآه " مكانها البيت والمطبخ " لان اصوات النائبات ومشاركتهن الفعاله ستكون اكبر واقوي مكذب لتلك المقولات الرجعيه !!! غدا لن يقوي احد ان يقول للفتيات الصغيرات ان عمل المرآه يتناقض وطبيعتها الرقيقه وامكانياتها العقليه المتواضعه ويفسد وسيفسد حال المجتمع لان مشاركه النائبات في اعمال السلطه التشريعيه ومناقشاتها سيدحض تلك المقولات الرجعيه المحافظه وسيكشف عن امكانيات النساء العقليه والنفسيه ويفصح عن قدر قوتهن وتميزهن وخبراتهن وسيدعم مكانه المرآه في المجتمع عموما وسيخلق قدوه للفتيات الصغيرات قدوه تستحق منتهي الاحترام وكامل التقدير ليس فقط باعتبارها نائبه وليست فقط باعتبارها سياسيه بل باعتبارها امرآه ناجحه متميزه يحتذي بها ....

بالبلدي .... يفرض المشرع بذلك القانون علي النساء انهاء حاله السلبيه العامه اللاتي يعشن فيها " بلاش وجع دماغ " و الخروج من قوقعتهن الاجتماعيه الموصده بارادتهن اكتفاء بادوار الامومه والزوجيه والوظيفه ، يفرض عليهن المشاركه الاكثر فاعليه والتواجد المجتمعي الاكثر تآثيرا فعلي النساء ان تتخطي حواجز المنع والحجب والعزل والتهميش السياسي الاجتماعي التي تعيش فيه منذ سنوات وعقود طويله اكتفاءا بالتكريم الشرفي والتواجد الرمزي والتعيين القسري والسلبيه المفرطه ، فاذ كنا سنشهد في الغد القريب نائبات موقرات يسطعن كالنجوم البراقه في مجلس الشعب ، فاولي بالنساء ان تشارك وتتفاعل بايجابيه وقوه علي كافه الاصعده الاجتماعيه والسياسيه ، علي النساء ان تتقدم للمشاركه في مجالس ادارات الشركات وفي مجالس النقابات في مجالس ادارات الانديه في المجالس المحليه في منظمات المجتمع المدني ، علي النساء ان تتقدم للمشاركه الايجابيه الفاعله في كافه المجالس والهيئات المنتخبه في هذا المجتمع ولاتكتفي بالتمثيل الرمزي والمقعد الواحد الذي يمنحه الرجال المتحضرون في اي مجلس للمرآه كهبه لاترد !!!! علي النساء ان تنشط وتتحرك في المجتمع افصاحا لقدراتها الحقيقيه وخبراتها الثمينه وترشح نفسها في كل مكان تصلح له حتي يعتاد الناخبون رجالا ونساءا علي اختيارها والمحاربه من اجلها والهتاف باسمها ، فكل الهيئات المجتمعيه الاخري الادني من مجلس الشعب وانتخاباته ليست الا " بروفات " تختبر فيها النساء انفسهن وتفصحن من خلالها علي قدراتهن وخبراتهن وقدر تميزهن ، علي النساء ان تنشط في هذا المجتمع دعما للمشرع وقانونه واثباتا للجميع ان المشرع حين منح النساء تلك المقاعد السته وخمسين لم يكن منحازا للنساء ولا داعما لهن الا لانهم يستحق ويقوين ويصلحن لتلك المشاركه السياسيه الهامه ، اثباتا للجميع ان المشرع حين منح النساء تلك المقاعد السته وخمسين كان منحازا للوطن الذي حان الوقت ليستفيد من كل ابناءه رجالا ونساءا ، كان منحازا للمستقبل الذي لا يمكن صناعته ولا صياغته باراده ذكوريه منفرده تقصي النساء عن المشاركه والتفاعل مهما بلغ تميزهن ونجاحهن وقدراتهن العظيمه !!!!

بالبلدي .... ان قانون تخصيص سته وخمسين مقعد للنساء قانون سيحرك رغم انف الجميع الماء الراكد ويخرج النساء من صمتهن وسلبيتهن ويدفعهن دفعا للمشاركه والتواصل ، قانون سيغير من سلوك المجتمع تجاه النساء فلن يعد مقبولا من الان فصاعدا اي شكل من اشكال التمييز ضد النساء في القوانين ، لن يعد مقبولا اي شكل من اشكال التمييز ضد النساء في جهات العمل والوظائف بالاقصاء والحرمان بادعاء وهمي بعدم الصلاحيه لطبيعه الجنس الضعيف ، لن يعد مقبولا اي شكل من اشكال التمييز ضد النساء في مناهج التعليم وبرامج الاعلام والافلام والمسلسلات ، لن يعد مقبولا اي خطاب رجعي يدعم حرمان المرآه من العمل والوظيفه والاستقلال الاقتصادي في مجتمع اثبتت الاحصائيات ان نساءه العاملات يعولن خمسه وعشرين في المائه من مواطنيه ، لن يعد مقبولا اي خطاب متخلف يدعو لعوده المرآه للبيت باعتبارها سبب البطاله وازدحام الشوارع وانحراف الاطفال ، يدعو المرآه للتواري والاعتزال والسكون والصمت عن الاكاذيب التاريخيه السائده التي تصف المرآه بالضعف وقله الحيله وقله الامكانيات والعاطفيه المشينه ومحدوديه القدرات العقليه والهشاشه النفسيه ، لن يعد مقبولا الترويح لفكره المرآه الناجحه الاستثنائيه ، فاي امرآه ناجحه في المجتمع في وظيفتها في منصبها السياسي في اي مكان هي استثناء شاذ عن جموع بليده فاشله من النساء لاتصلح الا للانجاب والمطبخ وتربيه الاطفال !!! لن يعد مقبولا حصار النساء بكل الاوهام التاريخيه التي اعتبرت نجاحها استثناء شاذ لايجوز القياس عليه واعتبرت عظمتها هي " خلف الرجل الناجح " واعتبر دورها المرحب به هو " اعداد شعب طيب الاعراق " عن طريق الامومه والرضاعه والتربيه وفقط !!! لن يعد مقبولا الترويج المستمر لاعتبار الانوثه نقيصه تحول بين النساء والمشاركه الاجتماعيه السياسيه الفاعله ووصم المرآه الناجحه بانها " ارجل من ميت راجل " باعتبار ان النجاح والتفوق واثبات الذات صفات ذكوريه فطريه ان اكتسبتها النساء فقدت انوثتها ووصمت بالذكوره العظيمه و" طلع لها شنب " !!!

اذا كان تعليم الفتيات في اوائل القرن الماضي كان محطه هامه في حياه هذا المجتمع ، اذا كان عمل النساء والتحاقهن بالوظائف والمهن المختلفه محطه هامه في حياه هذا المجتمع ، واذا كان منح النساء حق الانتخاب والترشيح محطه هامه في حياه هذا المجتمع في اوائل الخمسينيات من القرن الماضي ، فان هذا القانون بتدعيم وتوسيع المشاركه السياسيه للنساء ايضا محطه هامه في حياه هذا المجتمع ، بل هو المحطه الاهم ، التي ستؤثر علي وضع النساء في هذا المجتمع ونظره المجتمع لهن واحترام وتقدير المجتمع لنشاطهن وقدراتهن الحقيقه وستساعدهن علي دعم مكانتهن الاجتماعيه علي جميع الاصعده المهنيه والوظيفيه والاسريه والسياسيه !!!

انه قانون لتغيير الواقع وصناعه المستقبل !!!!! ونتمني ان تتمسك النساء بتلك الفرصه وتستفيد من المساحات الواسعه التي منحها لها المشرع وتوطد وجودها في المجتمع وتثبت للمشرع وللكافه ان النساء يستحقن مامنح لهن واكثر !!!!!

الفقره الاخيره - لايعني قانون تخصيص سته وخمسين مقعد للنساء في مجلس الشعب وافساح المجال للنساء للمشاركه السياسيه الفاعله ، لايعني باي حال من الاحوال تخلي النساء عن ادوراهن الاجتماعيه التقليديه او تمردهن عليها ، فالنساء ستظل زوجات محبات وامهات عظيمات ، ومن يتصور ان " البيوت حتتخرب " بسبب ذلك القانون وبسبب افساح المجال للنساء للمشاركه السياسيه الايجابيه الفاعله لايفهم طبيعه النساء ولا قدر حرصهن علي بيوتهن واسرهن واطفالهن !!! وفي جميع الاحوال فالنساء ليست مسئولات عن ذلك الفهم الخاطيء وليست مطالبات بدفع ثمنه بالكمون والسلبيه نفيا لاتهامات باطله يدرك المروجين لها اول من يدرك انها غير صحيحه وغير حقيقيه وليس لها " اي محل من الاعراب " !!!!

الجمله الاخيره - علي الجميع الانتباه ان دخول النساء لمجلس الشعب لايعني بالضروره انحياز كل النائبات الموقرات لقضايا المرآه وحقوقها كمثل سيدات الحركه النسائيه وقياداتها ، فالنساء كالرجال منهم من ينتمي للحزب الحاكم ومن يعارضه ، منهن من يؤمن بالعداله الاجتماعيه والانحياز للفقراء ومنهن من يؤمن بالرآسماليه سبيلا للتنميه الاقتصاديه ، منهن صاحبه موقف متقدم من قضايا الحياه ومنهن من هي اسيره النظره المحافظه وسطوه الاعراف والتقاليد والافكار القديمه التراثيه ، النساء كالرجال تختلف مواقفهن السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه والطبقيه ..... ورغم هذا نحن سعيدات بالقانون وبالنائبات المنتظرات ليس من منطق الانحياز لقضايا المرآه وحقوقها لكن من منطق حق النساء كنصف المجتمع في المشاركه الفاعله واثبات الوجود والذات والمشاركه في صياغه المستقبل ....

السطر الاخير - علي النساء ان تثبت للمجتمع ان المشرع منحهن مايستحقونه !!! علي النساء ان تثبت للمجتمع انهن قدر تلك المسئوليه واكثر !!! علي النساء ان تثبت لناخبيهم الرجال حسن اختيارهم !!! علي النساء ان تراعي ان هناك الف مليون عين تتربص بهن وتتمني لهن " الغلط " و" بيتلككوا " لهن " علي الفاضيه والمليانه " ، علي النساء نائبات المستقبل ان يكن قدوه عظيمه ومحترمه واهل للثقه والتقدير فالتجارب الرائده في بدايتها تكون صعبه لكن النجاح فيها يكون عظيم ومدوي وله عظيم الاثار الايجابيه التي سيستفيد منها مجتمعنا بذكوره واناثه عظيم الفائده !!!

الكلمه الاخيره - نحي المشرع رجالا ونساءا علي ذلك القانون فقد اثبت المشرع انه يسعي لمستقبل اجمل لهذا الوطن يرسم معالمه المشرقه النساء والرجال معا!!!
نشرت هذه المقاله بتاريخ اليوم ٢ يوليو ٢٠٠٩ بجريده روز اليوسف اليوميه ....