الخميس، 22 أكتوبر 2009

هل هو مولد وصاحبه غايب ؟؟؟؟؟؟؟



يشغلني منذ فتره طويله الصخب والضجيج المجتمعي المستمر المستعر المتصاعد ، الذي ينفجر بين حين واخر حول قضيه ما او موضوع ما ، خبر صحفي ينشر في احد الجرائد ، فقره تذاع في احد البرامج في احد الفضائيات ، تصريح يقوله هذا او ذاك ، فاذا بالصخب والضجيج المجتمعي ينفجر بشكل رهيب ، كل الصحفيين او معظمهم يتكلموا في ذات الموضوع ، بعضهم ينفي وبعضهم يؤكد ، بعضهم يدعم وبعضهم يعارض ، ويفتح سوق عكاظ وحديقه " الهايدبارك " الكل يتحدث ويتحدث ، كلام متناقض متضاد ، وفي النهايه لايستفيد المجتمع اي فائده من ذلك الصخب ولا تعرف الحقيقه ولا يعرف الصواب ولا نعرف " مين صح ومين غلط " وكان الهدف الحقيقي من تلك الضجه والصخب والضجيج هو الهاء الناس عن اي شيء جاد او حقيقي او له معني او له قيمه ، كآن الهدف الحقيقي من تلك الضجه هو اشاعه الفوضي في المجتمع فيكفر الناس بكل شيء ويكرهوا كل شيء ويفقدوا انتماءهم لكل شيء وليذهب الوطن للجحيم ولتحيا الفوضي !!!!!

اي صحفي في اي جريده يملك اليوم لو اراد ان يقلب المجتمع راسا علي عقب ، يملك ان يقول اي شيء صحيح او كاذب ، وهنا تبدآ المعارك المتتاليه ، الصحفي ينشر خبر ، يقول البعض هذا كاذب ، يقول المعنيين بالخبر انهم تضرروا منه لانه يسيء اليهم ، ينخرط المجتمع في مناقشات سفسطائيه حول هل حق الصحفي النشر هل من حق المشار اليه في الخبر التضرر ، ماهي العلاقه بين حريه الصحافه وحقوق المواطنين ، ثم يثار بالتبعيه مسآله حبس الصحفيين ، ولا ننسي في الزحمه ان نتكلم عن الاعتداء علي حريه الصحافه - فاي صحفي من حقه ان يقول ما بدا له - واذا تضررنا من قوله فلنشكو لله وهو المنتقم الجبار ، و اذا لجآنا للقضاء اذن نحن معاديين للحريات ولحقوق الانسان ولحق الصحفي في النشر ونجد الف صحفي يهاجم سلوك المجني عليه ونجد الف محامي متطوع للمرافعه والاحاديث التلفزيونيه يدافع عن حريه الصحافه وعن حق الصحفي في النشر وينسي ويتناسي القانون وجرائم السب والقذف وحق المجني عليه في التعويض والقصاص ولا تقف المعركه المجتمعيه عند هذا الحد بل تتسع لتشمل الحكم القضائي فاذا جاء الحكم مؤيدا حق الصحفي في النشر اذن " عاش القضاء الشريف " و" يحيا القضاء الشرفاء " وليموت المجني عليه بغيظه و" ان شالله يولع " !!! واذا ادان الحكم الصحفي عما نشره باعتباره سبا وقذفا ، اتسعت المعركه لمهاجمه القوانين سيئه السمعه المقيده للحريات وكان الحريات تفترض حق استباحه الاخرين ، بل وتمتد لمهاجمه القضاء الذي يضم من بين رجاله هؤلاء القضاه الذين اصدروا الحكم باعتبار ان " السلطه التنفيذيه تتدخل في استقلال القضاء " هكذا يقودنا الخبر الصحفي للحديث عن حريه الصحافه وايضا استقلال القضاء وتتسع المعركه ليدخل فيها بعض رجال القضاء الجالسين فوق المنصه يناقشون الحكم ويهاجموه ويعتبروه حاله نموذجيه تثبت انتقاداتهم لما يحدث في القضاء من تدخلات من قبل السلطه التنفيذيه المعاديه للحريات فاذا قيل لهم لا تتكلموا في السياسه قالوا هذه ليست سياسه هذا شآن عام واذا قالوا لهم لا تنتقدوا الاحكام القضائيه التي صدرت والتي نظم القانون طرق الطعن فيها وانتقادها قالوا نحن نناقش المبادىء العامه ولا نتطرق لتفاصيل الحكم ،ويدخل المحامين في المعركه وتفتح محاكم خاصه علي صفحات الجرائد وفي البرامج التلفزيونيه والفضائيات هذا الحكم صحيح هذا الحكم خاطيء ويقدم كل طرف اسانيده القانونيه وينقسم الجمهور المتعطش للتسليه بين الفريقين بعضهم يؤمن باسانيد الطرف الاول وبعضهم يرفض حجج الطرف الثاني ويزداد الصخب والضجيج والهوس وللاسف تفقد جميع القضايا والموضوعات معناها وقيمتها ، فالجمهور قد تسلي قبل النوم ولم يخرج في النهايه بنتيجه واضحه او راي محدد ، كله كلام في كلام وفوضي في فوضي وضجيج في ضجيج وتتوه الحدود بين الحريه والفوضي وبين مصلحه المجتمع في معرفه الحقيقه وحقوق الافراد في عدم التشهير بهم وبين انشغال القضاه بالسياسه وبين ابداء الراي كمواطن في الشآن العام وبين استقلال القضاء وبين استغلاله لمصلحه هذا التيار السياسي او ذاك و....... " اهو مولد وصاحبه غايب " !!!!!


واقف هنا امام خلال الاونه الاخيره في عده وقائع استوقفتني بشده باعتبارها حالات نموذجيه لما يثيرني ويثير مخاوفي علي الوطن ومواطنيه !!!!

الواقعه الاولي - استقاله السيد المستشار محمود الخضيري من منصبه بالقضاء قبل عده شهور تقريبا من احالته للمعاش !!! هذا في ذاته خبر عادي !!! احد المستشارين الاجلاء بالهيئه القضائيه استقال من عمله ، خبر لايقف امامه احد ، ربما استقال لاسباب صحيه ، ربما استقال لنيته الترشيح لمجلس الشعب بما يستوجبه ذلك من ضروره الاستقاله من عمله الذي يشترط انقطاع صله رجاله بالسياسه ، ربما زهد من عمله او رغب في الراحه ، ربما ربما .. الف ربما .. جميعها تصلح لتفسير سلوك سيادته باعتباره سلوكا شخصيا خاصا لايهم اي منا !!!! لكن السيد المستشار محمود الخضيري وقد اوشك علي اكمال السبعين عاما وبعد ان اقترب من الاحاله للمعاش اي قضي مايقرب من خمسه واربعين عاما اويزيد اويقل قليلا معتليا منصه القضاء لم يكتفي بالاستقاله باعتبارها شآن شخصي بل صرح للصحف بتصريحات تفسر استقالته باعتبارها احتجاجا علي تغول السلطه التنفيذيه في شآن القضاء وكانه يقول للاخرين ، انه اضطر للاستقاله احتجاجا علي ذلك رغم انه لم يضمن خطاب استقالته اي عبارات بخلاف الاستقاله في ذاتها ، هنا ينفجر الصخب والضجيج المجتمعي الرهيب حول تلك الاستقاله ، فريق يعتبره يقول الحقيقه المطلقه ويؤيده ويدافع عن موقفه المبدئي الهمام ويردد اقواله بشان احباطاته القضائيه باعتباره كان من ابطال وقاده فريق الاستقلال القضائي ، وفريق اخر اعتبره بموجب هذه الاستقاله انما يعد نفسه لنزول المعترك السياسي بالترشيح في الانتخابات البرلمانيه ويفسر كل الاسباب التي اوردها السيد المستشار في استقالته باعتبارها نوعا من مباشره الخصومه السياسيه المبكره مع الحكومه اعدادا لمعركه الانتخابات ، فريق ثالث اعتبر ان السيد المستشار " السابق " انما استقال من عمله راغبا في ممارسه المحاماه وانه وقبيل التوقيع علي الاستقاله كان قد اعد مكتبا فاخرا لممارسه المحاماه بالاسكندريه وفسر ذلك الفريق الثالث الصخب الذي اثاره السيد المستشار حول استقالته باعتباره نوعا من الترويج والتسويق والدعايه لعمله المهني الجديد ، في نفس الوقت اعتبر الكثيرين من رجال القضاء ما قاله المستشار السابق مساس بهيبه القضاء وطالبوه بالكف عن مثل تلك الاقوال التي تعد من وجه نظرهم اساءه للقضاء وعاش المجتمع صخب وضجه وحوارات ومعارضين ومؤيدين ولقاءات تلفزيونيه ومحاورات تلفزيوينه ووجدت بعض الصحف ضالتها في ذلك الخبر كمدخلا تاره لمهاجمه القضاء التابع حسب ادعاءاتهم وتاره لمهاجمه الاخوان المسلمين المحظوره وتاره ثالثه لمهاجمه الحكومه المستبده وتوريث الحكم بالمره بل وعقب احد الاساتذه القانونين معتبرا ان معركه حقيقه ستتفجر اذا مااتهم المستشار السابق باهانه القضاء لما في ذلك من مساس بحقه في التعبير عن رايه بحريه كآن من حق السيد المستشار ان يقول ما بدا له بحريه وان اعتبر غيره من المستشارين اقواله مساسا بهم وبالقضاء الذين يشرفون بالانتماء اليه وطالبوه بالصمت او طالبوا مؤاخذته بالقانون الذي شرف بتطبيقه خمسه واربعين عاما عدوا معتدين علي حقه في التعبير عن رايه بحريه !!!!!!! صخب صخب !! كآن هذا المجتمع وصفوته ومثقفيه وسياسيه لايجدون قضيه يتحدثوا فيها او يتحدثوا عنها وحين استقال السيد المستشار وجدوها فرصه سانحه ليقول كل وجه نظرهم في اي شيء وكل شيء !!! ويكفر الناس بالقضاء الذي يهاجمه شيخ سابق من شيوخه ويكفر الناس بالحريات التي تبيح لمن يرغب ان يقول اي شيء ان يقوله واذا اعترض البعض اعتبروا اعداء للحريات اعداء للديمقراطيه ، ويكفر الناس بالصحافه التي وجدت ضالتها "جنازه وتشبع فيها لطم " ويزداد الصخب والضجه ولتحيا الفوضي !!!!!

الواقعه الثانيه - حين نشرت احدي الصحف خبرا عن ضبط شبكه للشذوذ الجنسي واشارت لاسماء بعض الفنانين باعتبارهم من ضمن تلك الشبكه ، وحين قامت الدنيا ولم " تقعد " بسبب ذلك الخبر ولجوء ضحاياه للسيد النائب ضد الجريده واصحابها والصحفي باعتبارهم نشروا كبرا كاذبا عاريا من دليله اساء اليهم ، قامت الدنيا مره ثانيه و" لم تقعد " حديثا صاخبا عن حريه الصحافه وحق الصحفي في النشر وتذكر الصاخبين بمناسبه ذلك الامر غضبهم الدائم من " حبس الصحفيين " فعادوا وكرروا احتجاجاتهم علي امكانيه " حبس الصحفيين " والقوانين سيئه السمعه المقيده للحريات و" غني كل علي ليلاه " فبعضهم هاجم الشرطه وادعي دفع مبالغ رشوه رهيبه لاخفاء المحضر الذي ضبطت فيه شبكه الشذوذ فكانت فرصه ايضا لمهاجمه الشرطه التي تتستر بالرشوه علي الشواذ ، وبدلا من ان يكون خبرا واحد كاذب مفبرك بشآن شبكه الشذوذ يدعم بخبر ثاني كاذب بشآن فساد الشرطه وتواطئها مع تلك الشبكه ، وحين يحيل السيد النائب العام الجريده والصحفي للمحاكمه بعد التيقين من الجهات المعنيه بعدم صحه الواقعه التي تشكل الاتهامات الاخلاقيه فيها حكما مدنيا بالاعدام علي اصحاب الشآن يسيء لسمعتهم ولاسرهم ويضيرهم ، يزداد الصخب المجتمعي والبرامج التلفزيوينه وينقسم الجميع فرقاء متقاتلين حول صحه الخبر وحول تستر الشرطه وحول حريه الصحافه وحول ادانه حبس الصحفيين ولايخمد الحريق ، بل يزداد اشتعالا ، فقبل الجلسه الاولي للمحاكمه الجنائيه تنشر تصريحات ناريه من المتهمين وعلي لسانهم تفيد وجود سي دي يثبت الواقعه ويتحدث المجتمع عن السي دي وهل مفبركه مصطنعه وينفي اصحاب الشآن صحتها ويتمسك المتهمين بها بل وتضيف بعض الصحف ان دفاع المتهمين سيطالب باحاله المتهمين للكشف الطبي عليهم اثباتا للاتهامات التي نسبتها الجريده اليهم ، وينفعل البعض ويقول ان هذا تصرف غير لائق وتعسف غير مقبول فالمحاكمه الجنائيه تدور حول خبر نشر بالصحيفه عاريا من دليله ومناط الادانه من عدمه اثبات او عدم اثبات صحه الخبر المزعوم وان احاله المجني عليهم للكشف الطبي يشكل مزيد من التعسف ضدهم والتشهير بهم ، وينفعل فريق اخر ويقرر ان الدفاع عن المتهمين يبيح لهم كافه الاجراءات التي تثبت خبرهم المزعوم ولو تطلب ذلك اجبار المجني عليهم واحالتهم للكشف الطبي وتزداد المشاحنات والصراعات والصخب والضجيج وتنعقد المحاكمات التلفزيوينه قبل المحاكمه القانونيه بعضهم يبرآ المتهمين وبعضهم يدينهم وينسي الجميع اصل الموضوع ..... خبر صحفي عاري من دليله يسيء للمعني بالامر ويمس شرفه وشرفه اسرته وسمعتهم جميعا ، لكن المجتمع المتشوق للصخب والضجه وخلط الاوراق واشاعه الفوضي لايقف عند حدود الامر بل يتجاوزه ويناقش كل القضايا الكونيه التي كان " يتلكك " من اجل مناقشتها ويكبر الموضوع ويكبر وتنحدر كره الثلج وتكبر وتكبر ويزداد الصخب والضجيج ويكفر الناس بالصحف وماينشر فيها ويكفروا بحريه الصحافه التي تسيء للناس ويكفروا بالشرطه التي تتواطيء مع المتهمين بالرشوه ويكفروا بالقانون الذي لن يمنحهم مهما منحهم مايكفي لمحو الضرر الذي اصابهم وهم يعيشون وسط مجتمع للاسف يؤمن بآن " مافيش دخان من غير نار" والخبر الصحفي اطلق الدخان الكاذب فاشتعلت النار في المجتمع كله !!! ولتحيا الفوضي !!!!!!


الواقعه الثالثه - حين نشرت احد الصحف في صفحتها الاولي خبرا عن السيد شيخ الازهر الذي كان يتفقد مدرسه من المدارس الازهريه للاطمئنان علي الاجراءات الصحيه بمناسبه الانفلونزا الوبائيه ، وهي الزياره التي اجبر فيها شيخ الازهر احدي التلميذات الصغيرات علي خلع النقاب حسبما نشر بالجريده مصحوبا بادعاء نسب للسيد شيخ الازهر باعتباره سخر من الفتاه مرتديه النقاب وقال لها " امال لو كنت حلوه " !!! وهنا اشتعلت اصغر الحرائق من اصغر الشرر ، انا شخصيا حين قرآت الخبر ، تعجبت من حاله التربص الصحفي من الجريده بشيخ الازهر والتي نقلت علي لسان الشيخ حوارا مزعوما دار بينه وبين الصغيره ، فضلا عن اني لم اتيقن من صحه المنشور لاني لم اعرف اذا كان الصحفي ناشر الخبر كان حاضرا وقت الزياره التفقديه وسمع بنفسه الحديث الذي دار بين شيخ الازهر وتلك الفتاه وقت دار بينهما ذلك الحوار ان صح او انه نقل اليه وعما كان ذلك النقل دقيق من عدمه !! فضلا عن هذا فقد نفي السيد شيخ الازهر في اكثر من مقام انه عنف الصغيره او سخر منها ، لكن الخبر الذي نشر تضمن تربصا بالشيخ الجليل حين وصف مسلكه مع الصغيره باعتباره اجبار ، وحين نسب اليه وهو الشيخ الجليل انه سخر من صغيره في مقام حفيدته ، وهذا التربص اثمر صخبا اجتماعيا كبيرا تجاوز الواقعه محل النشر لمهاجمه السيد شيخ الازهر شخصيا باعتباره يتلقي تعليمات من الدوله وباعتبار ان الدوله تهاجم النقاب ودخلت جماعه الاخوان المحظوره في الحلبه وهاجمت الشيخ وطالبته بالاستقاله باعتبار ان النقاب " فضيله " وان شيخ الازهر يمنع الفضيله ، واتسعت الدائره للحديث عن مهاجمه المنقبات باعتباره هجوما علي الحريه الشخصيه لهن واولي مهاجمه المتبرجات و" اللي قالعين " وسخر البعض من مفهوم الحريه الشخصيه الذي يسمح " بالقلع " ولايسمح " باللبس " وكاننا في مباره مصارعه بين المنقبات و" اللي قالعين " فنحرض المجتمع علي مهاجمه " اللي قالعين " والدفاع عن " اللي لابسين " !!! وتجاوز المجتمع بصخبه المدوي عن حجج السيد الشيخ واعتباره ارتداء صغيره للنقاب وهي لم تتجاوز العاشره فتنه بين زميلاتها الصغيرات اللاتي قد يفهمن من سلوكها انها افضل منهن تدينا او انهن اقل منها دينا ، تجاوزوا ذلك لاعتبار الواقعه فرصه لمهاجمه الازهر وشيخه ومهاجمه الدوله التي تملي - حسب سيفونيات الصخب الفارغ - علي الازهر وشيخه مايخالف الاسلام ويناهض الفضيله بل واعتبرت الواقعه فرصه ايضا لمهاجمه النساء " المتبرجات القالعين " التي تناصرهن الدوله علي حساب " المنقبات الفضليات " وباسم الحريه الشخصيه والدفاع عنها هوجم الشيخ الجليل الذي اعتبر المتربصين به ان " اجباره " للفتاه اعتداء علي حريتها ، متناسين ان تلك الصغيره ارتدت النقاب تحت تاثير اسرتها التي اقنعتها - خطآ - ان ذلك النقاب فرضا دينيا عليها ولم ترتديه من منطق اقتناعها بها وممارسه منها لحريتها الشخصيه !!! لكن الصخب المجتمعي انفجر والاحاديث التفلزيونيه والمناظرات ومنتديات الانترنت جميعهم دخلوا المعركه التي جاءت " علي الطبطاب " لمن يبحثوا عن اي فرصه للهجوم علي الدوله ومؤسساتها وللهجوم علي الازهر الشريف ورجاله واظهر البعض الامر وكآنه معركه ضد الفضيله فانبري الناس الطيبين بالدفاع عن الفضيله واعتبر البعض ان الازهر وشيخه يهاجم المسلمات فانبروا يدافعوا عن المسلمات و" ردح " البعض للمتبرجات اللاتي " قالعين " في الشوارع واستعدوا الناس عليهم من منطق العين بالعين و" هتهاجموا النقاب هنهاجم المتبرجات " وتسقط الحريه الشخصيه الا للمنقبات وتسقط حجج الشيخ الجليل والاسانيد الشرعيه التي يقول بها !!! تشكك بعض الناس في الازهر ورجاله وكره البعض المتبرجات اللاتي يعمل شيخ الازهر لصالحهن علي حساب المنقبات الفضليات وهاجم البعض الدوله التي تسيطر علي كل شيء حتي الازهر وشيخه و...... صخب صخب صخب وليكفر الناس بكل شيء واي شيء ولتحيا الفوضي !!!!!

هل مايحدث في هذا المجتمع يعتبره اصحابه معارضه سياسيه لصالح الشعب ؟؟؟؟ لااظن ذلك ابدا !!!! فرغم اني اعتبر نفسي من دعاه الحريات والمؤمنين بحقوق الانسان والمعارضين للحكومه في كثير بل اغلب سياساتها الاقتصاديه والاجتماعيه واعتبر نفسي صاحبه وجهه نظر فيما يحدث حولي في الحياه ولست مجرد مواطنه " اكل واشرب وانام " لكني في اشد الانزعاج من كل مايحدث في المجتمع ، فالحقيقه اني لا اري الا فوضي عارمه تدب في المجتمع بشكل عمدي ، فوضي يتم فيها تحطيم قيمه كل الاشياء وكل المعاني ، فوضي يتم فيها مهاجمه اي شيء وكل شيء ، كآن الفوضي في ذاتها اصبحت هي الهدف النهائي المطلوب تحقيقه والوصول اليه ، باستخدام جميع الادوات والاليات الممكنه ، نعم في المجتمع مشاكل رهيبه نعم يعاني الناس معاناه كبيره في كل اوجه الحياه اليوميه نعم عندنا فقراء ومهمشين ومناطق عشوائيه واناس يعيشون تحت خط الفقر ، نعم عندنا فساد وانحراف وتسيب ، نعم عندنا ضمائر خربه ونفوس مريضه ، نعم عندنا غلاء وصعوبه في العيش ، نعم عندنا وساطه ومحسوبيه ، نعم عندنا حكومه منحازه - من وجه نظري - للاغنياء علي حساب متوسطي الحال والفقراء ، لكن من قال ان حل تلك المشاكل والازمات المستعصيه يكون باثاره الفوضي المجتمعيه واستثاره غضب الناس ودفعهم ودفع المجتمع للهاويه والحريق الاكبر ، من قال ان حل تلك المشاكل والازمات المستعصيه يكون عن طريق الانتقادات الدائمه والهجوم المستمر علي اي شيء وعلي كل شيءوالتشكيك في كل شيء وكل شخص وكل مؤسسه فتفقد جميع الاشياء معناها وجميع الموضوعات قيمتها ومعناها فيسود العبث والاكتئاب والمراره والحنق وانعدام الانتماء في المجتمع فيكره الناس حياتهم يوما بعد يوما اكثر واكثر من قال ان مايحدث هو في مصلحه الوطن والحقيقه اني كثيرا مااسال نفسي وهل يعني الوطن الذي احبه هؤلاء مثيري الضجه مستهدفي الفوضي وهل تعني حاله الناس التي حوصرت مابين مطرقه الغلاء وصعوبه الحياه ومابين سندان المعارضه والفوضي واشاعه اليآس هل تعني حالتهم هولاء اصحاب الصوت العالي والضجيج والصخب ممن يملكون بخبر في جريده او فقره في برنامج تلفزيوني ان يدفعوا المجتمع للاسف للهاويه ويدفعوا بمواطنيه للجحيم الابدي !!!

الفقره الاخيره - في معظم الاوقات لايناقش المجتمع اي قضيه جاده تؤثر في حياتنا ومستقبلنا لانه يهتم بها يرغب في مناقشتنا بل في معظم الاحيان يتصرف المجتمع كرد فعل لحدث ما يعتبره المجتمع فرصه ومبرر للخوض في قضايا كثيره وهامه لكن بطريقه الفعل ورد الفعل وبشكل عشوائي وعن طريق توجيه الانتقادات المستمره وليس مناقشه الامر ودراسته وتقديم البدائل للمشاكل القائمه رغبه في حلها ، لا لم يعد المجتمع يكترث الا بالصخب الاعلامي والصحفي والانتقادات والصراخ والاحتدام والفرقعات المدويه التي تحدث اكبر ضجه بلا مضمون وبلا نتيجه حقيقيه علي طريقه ان الخبر الصحفي هو " انسان عض اسد " وليس " اسد عض انسان " وليحيا الصخب والدوشه والفوضي العظيمه !!!!


الجمله الاخيره - الا يوجد في هذا البلد اي شيء جميل يستحق الذكر او التحيه او الاشاده به وباصحابه ؟؟؟ سوال اسآله لنفسي كل يوم صباحا حين اتصفح مانشيتات الصحف ثم اسآله لنفسي ثانية ليلا حين اتابع البرامج الحواريه التي يسهر الشعب امامها قبل النوم ؟؟؟؟ الا يوجد شيء جميل في هذا البلد يمكن الاشاره اليه لبعث الامل في نفوس الناس ودعم انتماءهم له وفتح طرق المستقبل التي تغلق يوميا في وجوههم باليآس والهم والفوضي !!!!! سؤال اعرف اجابته لذا اتعجب كثيرا مما ينشر ويذاع واؤمن ان كل مايحدث ليس الا حلقات في مخطط منظم لاشاعه الفوضي العارمه في المجتمع !!!! وربنا يستر !!!


نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه ٢٢ اكتوبر ٢٠٠٩
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=24801

الاثنين، 5 أكتوبر 2009

رائحة الياسمين ..... !!!!


إنه من خيرة رجال هذا الوطن، ربما قليلون جدا يعرفون اسمه، وأقل منهم أدركوا قيمته الحقيقية، وأقل القليلين اطلعوا على مقالاته وكتاباته وعطائه ودوره السياسى والاكاديمى والوطنى، لكن
هذا كله لا ينفى القيمة العالية للرجل الذى أحب الوطن حتى النخاع وحمل همه فوق الأكتاف سنوات وسنوات، دون صخب أو ضجيج أو افتعال، إنه أحب الوطن وخلال عمره فعل كل ما اعتقده صواباً ويخدم هذا الوطن، وسيأتى يوم يذكره الوطن فى تاريخ أبنائه العظماء بعطائهم المستمر المتدفق.

وفى يوم قريب ستدرك أجيال المستقبل أن بين أبناء هذا الوطن وفى بعض سنواته القاسية عاش رجل مخلص أحب الوطن بطريقته وآمن به وبشعبه ومنحه كل ما يقوى على منحه وستطرح مؤلفاته ومقالاته ودراساته على موائد البحث وفى أرفف
المكتبات وفي ضمير الشعب، فى يوم قريب سيدرك الجميع أن انسانا مصريا ذا قيمة عالية عاش بينهم وقدم روحه!! بمنتهى الاخلاص والتفانى للوطن.

انه من خيرة رجال هذا الوطن.. أسمر مثل طمى الأرض.. متدفق كفيضان النيل.. هادئ مثل الليل الصحو فى الأمسيات القمرية رزين حتى وقت الاختلاف والخصومة خفيض الصوت فلا شىء يدفعه ليرفع صوته ويصرخ، فكلماته وعباراته الصادقة العميقة تخرج من لسانه لقلبك وعقلك بلا معاناة أو جهد، تحسه
شبه الوطن كأنه صورته الإنسانية الحية، انسان مصرى ابن بلد فلاح صعيدى بحراوى سيناوى جدع، رجل علمى التفكير فى مجتمع سادته العشوائية والتخبط والشعوذة والجهل.

رجل معطاء فى زمن الطوفان الذى وضع فيه الجميع أولادهم تحت اقدامهم ونجوا بانفسهم، رجل شجاع قال ما يجب قوله فى الوقت الذى اعتقده صحيحا حتى لو دفع ثمن شجاعته اعتقالا أو حبسا أو ضربا أو تعذيبا او حصارا او قهرا ذاتيا، فهذا كله لا يهم مجرد أوجاع زائلة لا تقارن بالألم الدفين الذى قد يشعر به لو جبن أو صمت او توانى عن قول الصحيح فى الوقت المناسب، رجل شريف فى زمن تبعثرت فيه الاتهامات المنحطة على الجميع الا قلة قليلة هو على رأسهم فصدقه واحترامه لذاته ودأبه وجهده المستمر والصلابة الداخلية التى ارتسمت على ملامحه جدية واحترام، هذا كله أخرس كل خصومه فاختلفوا حوله لكنهم أجمعوا على أنه صادق شجاع شريف محب للوطن بلا أى شك.

الدكتور محمد سيد سعيد.. الصديق.. الذى عرفته منذ قرابة عشرين عاما، مرت كأنها خمس ع
شرة دقيقة، لا أصدق ان كل السنوات مرت على معرفته، فخلال كل تلك السنوات قابلته مرات قليلة لكن كل مرة منها كانت تكفى لاحترامه الدهر كله وتدعيم الثقة فيه والطمأنينة لوجوده، انه ذلك الصديق الذى لا تحتاج لتدعيم التواصل بينك وبينه فالتواصل مستمر بلا انقطاع ولا تحتاج لمقابلته مرات كثيرة لتدعيم أو تأكيد أو اختبار ذلك التواصل.

فمنذ المرة الأولى لمقابلته اما يفتح كل أبواب نفسه امامك لتصبح صديقه بعد ثانية واحدة أو يغلقها فى وجهك للابد بما لا يجدى معه كثرة اللقاءات، له بوصلة خاصة جدا فى انتقاء البشر واختيارهم كأصدقاء و
زملاء ومعارف، معاييره صارمة مع الآخرين وكيف يتهاون معهم وهو الذى أبدا لا يتهاون مع نفسه ويقسو عليها لتصبح أكثر صلابة وأكثر نقاء وأكثر قوة وأكثر عطاء، هذه معاييره مع نفسه ومع الآخرين، ينفر نفوراً طبيعيا من الزيف والخسة والنذالة ينفر نفورا طبيعيا من النخاسين والقوادين وآكلى لحوم البشر مهما تبوءوا المراكز العليا ومهما تعطروا ومهما ابتسموا وارتدوا البذل الأنيقة، هذا كله لا يخدعه ولا يقلل نفوره الفطرى منهم، تحسه عاش حياته كالجندى فى الخندق على خط النار فى منتهى الجدية كل ما يفعله جزء صغير من الاعداد الكبير لمعركة كبرى يلزم كسبها والفوز فيها، والمعركة التى جند نفسه وسخر كل امكانياته للفوز بها ليست معركة شخصية ولا مشاجرة على منصب ولا بحثاً عن تقدير ذاتى -

رغم انه كان ومازال يستحق كل التقدير - ولا محاولة لاغتنام مكاسب مادية بل هى معركة الوطن التحديث والدولة المدنية والتنمية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية، هذه هى معركة محمد سيد سعيد المواطن المصرى ابن بورسعيد الذى عاش قدر ما عاش أطال الله فى عمره لا يفكر الا فيها ولا يسعى الا لتحقيق انتصاراتها وتجاوز هزائمها.


قابلته وعرفته لأول مرة عام ٩٨٩١ فى سجن ابى زعبل، كان إضراب عمال الحديد والصلب، وكانت المنظمة المصرية لحقوق الانسان التى كان من ضمن قادتها محمد سيد سعيد وقت ذاك، اصدرت بيانا حقوقيا يؤيد الاضراب والمضربين استنادا إلى الاتفاقيات الدولية التى تدعم حق العمال فى الاضراب،

كنت فى السجن لأزور بعض المتهمين فى تلك القضية، حيث قبض على العديد من العمال باعتبارهم مرتكبى جريمة الإضراب وعلى بعض المثقفين المصريين من الحقوقيين والنقابيين باعتبارهم المحرضين علي ذلك الإضراب والمؤيدين لحدوثه، وقفت على باب السجن طويلا أنتظر السماح بالدخول رغم انى محامية ومعى تصريح زيارة من النيابة العامة.

لكن اجواء السجن كانت متوترة وهناك وفد من مجلس نقابة الصحفيين يقف على الباب ينتظر السماح هو الآخر بالدخول لزيارة أعضاء نقابته ومن ضمنهم محمد سيد سعيد، تناثرت كلمات موجعة على باب السجن ان المتهمين عذبوا ليلة امس وضربوا ضربا مبرحا، ازداد التوتر والقلق، دخل وفد نقابة الصحفيين وغاب وبعدها دخلت حجرة الزيارة فوجدت الغرفة فارغة إلا من محمد سيد سعيد ووفد النقابة كان غريب الشكل ترتسم على وجهه قسمات غريبة ربما احساس بالقهر ربما غضب لم اعرف وقتها بالضبط لانها كانت المرة الاولى التى أقابله. ومر وقت الزيارة وانكشف المستور وعرفنا ان الجميع ضرب ليلة امس ضربا مبرحا وعذبوا وخرجنا من السجن نغلى من الغضب نقدم بلاغات للنيابة العامة وايام قليلة وافرج عن الجميع وكانت بداية معرفتى الشخصية بالدكتور محمد سيد سعيد!!

وبهذه المناسبة يتعين على القول بأن محمد سيد سعيد خرج من تلك التجربة بلا صخب او ضجيج او
متاجرة بألمه الشخصى، بل لم يكترث بتجربته الشخصية، لم يشر اليها كلما تكلم، لم يتحدث عنها باعتبارها، التجربة النموذج التى يتذكرها ويستدعيها كلما سمع عن تعذيب او ضرب او انتهاكات، لم يتجر بوجعه وألمه وآلامه، بل عنده هى مجرد انتهاك لحقوق الانسان يضاف للسجل الطويل الذى يعرفه ويكرهه ويقاومه ليس اكثر!! لم يبحث عن بطولة او وسام لم يدع استشهاداً أو تضحية، فشخصنة الامور ليست فى صالح القضية التى يؤمن بها والحديث عن نفسه يفقد قضيته مصداقيتها، فهو نشط فى مجال حقوق الانسان لأنه، مؤمن بتلك المبادئ ومقتنع بضرورة الدفاع عنها ويسعى لنشر ثقافة حقوق الانسان فى المجتمع باعتباره الرادع الحقيقى والمانع الحقيقى لأى انتهاكات.

إنه لا يهتم بحقوق الانسان لانه ضحية بل لانه ناشط ومقاتل ومقتنع بأهمية تلك القضية!! لماذا اقول هذا لأنى اعتقد انه لم يكن يحب ان اذكر تلك التجربة فى حديثى عنه، فهو قيمة بصرف، النظر عن تعذيبه، وصاحب موقف بصرف النظر عن اعتقاله، لكنى يا صديقى العزيز أتحدث عن إنسان خاص جدا فى زمن ردىء غابت فيه القدوة عن أولادنا وضاعت فيه القيم وانتشر فيه الزيف، اتحدث عن انسان خاص جدا احب ان يعرفه الجميع ويمنحوه ما ي
ستحقه من احترام وتقدير، فلم يكن لى إغفال تلك الواقعة -

على تفاهتها من وجهة نظرك - لكنها واقعة تكشف عن قوة وجلد وصلابة واحترام يتعين على الجميع ادراكهما ومنحك ما تستحق من حب وتقدير!! لا اتحدث عن صديقى بل اتحدث عن رجل من الوطن احبه بطريقته فلا اقل ان يعرفه ابناء الوطن بكل جوانبه الانسانية والعلمية!! فاعذرنى لانى أدرك انك ما كنت تحب مثل هذا الحديث لكن قلته لكل أسبابى السابقة وأبعد عن الواقعة بشخصك وانظر للواقعة وابطالها واعتبرهم غرباء عنهم وثمن قيمة سلوكهم الانسانى والعام وامنحهم ما يستحقونه من احترام ولا تبخل على نفسك بما تستحقه.

بعدها عملت معه اربع سنوات فى المنظمة المصرية لحقوق الانسان، كنا انا وهو وآخرون اعضاء
مجلس الامناء بالمنظمة، نتولى ادارة العمل اليومى واستقبال بلاغات الانتهاكات ونأخذ بشأنها الاجراءات، ومرت السنوات الاربع كما مرت بمرها وحلوها واقتربت منه اكثر، لفت نظرى هدوؤه الحقيقى فى كل المواقف، انه لا يتعامل مع، حقوق الانسان وانتهاكاتها بانفعال صبيانى او عفوية، لا يغضب من شدة ما يسمعه لا يتوتر من قبح ما يراه، انها انتهاكات يلزم مقاومتها بكل الآليات التى تملكها المنظمة.

هكذا الأمر ببساطة وهدوء وعقلانية!! واكم من مشاجرات وانقسامات وحروب انفجرت فى المنظمة وبين اعضائها فرادى وجماعات سياسية، لكن احدا لم يختلف ابدا حول محمد سيد سعيد، احدا لم يتشاجر معه، لم يتهمه، لم يحاول تلويثه، أو النيل من سمعته، كان الجميع قد رفعوه فوق المعركة واستثنوه منها ورفضوا على اختلاف عقائدهم وافكارهم ووجهات نظرهم رفضوا الزج به فى أتون خلافاتهم، بل إن احدا من الفرقاء لم يحاول استقطابه لجان
به او اغراءه لجذبه بقيمته الكبرى لصالحه فى المعركة، لأن الجميع يعرف انه لا يغرى ولا يميل ولا يقوم الا بما يعتقده حقيقة صحيحة! فى نفس الوقت خاض هو معركته الخاصة وسط تلك الحرب لصالح المنظمة وليس لصالح اى فريق على حساب الآخر، أحسها حرباً عبثية، لن تسفر الا عن عزيمة جميع الاطراف، لن تسفر الا عن تقسيم وانقسام وشرذمة المنظمة التى كان يؤمن بدورها العظيم الضرورى فى المجتمع المصرى، خاض المعركة لصالح المنظمة ككيان مستقل قوى ويقوى كل يوم عن الآخر، خاضها بين الفرقاء للتوحيد بينهم داخل المنظمة وتحت مظلتها متفهما اختلافاتهم.

وانتهت المعارك والحروب وغضب من غضب وخرج بعض الاعضاء وبقى البعض الآخر وظل محمد سيد سعيد الشخص المحترم لدى الجميع لا يملك احدا المساس به!! انه ليس قديسا كما قد يقول بعض سطورى، انه انسان محترم مخلص جاد، فاذا كانت تلك الصفات فى الايام المنحطة هى اوصاف القديسين، فهو ليس قديس وما كان يقبل ان يكون، هو انسان عادى محترم مخلص جاد، بذل كل الجهد المطلوب فى كل مجال دخله ولم يستخسر طاقته ولا صدقه ولا مجهوده فأحبه الناس وصدقوه ووثقوا فيه.

ولو كان قديسا لكان ظاهرة استثنائية غير قابلة للتكرار لكنه كان انسانا محترما يسعى - دون قصد - ليكون قدوة لعشرات بل مئات غيره من البشر الطيبين الذين يحبون هذا الوطن ويتمنون له مستقبلا عظيما!! انه ليس قديسا استثنائىا انه قدوة بشرية قابلة للاحتذاء به.. هذا هو محمد سيد سعيد ابن الوطن الذى لا تعرفونه لكنه
كتب فى صفحات كتاب هذا الوطن اسمه!! وجهده بأحرف من ياسمين تبقى تفوح بروائحها العطرة الدهر كله. كان انسانا طيبا جدا و»جدع« كما يعرف المصريون »الجدعنة«، لا يتوانى ابدا عن مد يد العون لصديق وقت الازمة، وأكم من مرات حضر لمكتبى بصحبة نساء مهموات بمشاكلهن الشخصية، قريباته صديقاته زميلاته فى العمل، كان يحضر معهن بشخصه لا يمنحهن كارت توصية لصديقته و»مع تحياتى« بل يأتى معهن سندا ومعينا وسط انشغالاته وهمومه، يجلس معهن يصغى لمشاكلهن الشخصية، وأوجاعهن الخاصة، وفى نهاية اللقاء يتركهن لى مبتسما »أنا سايبها فى إيد أمينة« وكنت اسعد بزياراته واهتمامه بالآخرين وامنحهن كل ما اقوى عليه من مساندة ودعم لانهن »من ريحة الحبايب«!! وابدا لم يسألنى ماذا فعلت وماذا حدث لا يشغل رأسه بالتفاصيل واثقا انى سأقدر اهتمامه وسأتفهم حرصه، وكنت افعل ولم اخذله ابدا، وما بين حين وآخر.. اسمع صوته يثنى على عملى،، لا يشكرنى فليس بين الاصدقاء شكر، لكنه يثنى على نتائج عملى الذى خفف هم النساء وساندهن وكنت اقدر بحق قيمة كلمات ثنائه التى لا يقولها ابدا الا وهو يعنيها.

ليست مصادفة ان محمد سيد سعيد امسك رئاسة تحرير جريدة البديل منذ بدايتها وحتى اعتذر عنها لمرضه، فالبديل هو الهم الشاغل له، البديل الذى يلزم العمل لتحقيقه، البديل الذى يحتاجه الوطن، البديل الذى يحقق العدالة الاجتماعية والسعادة والتنمية ويحافظ على حقوق الانسان والنساء والاقباط ويسعد المواطن المصرى، ليس مصادفة ان محمد سيد سعيد كان اهم رموز »البديل« وهنا لا اتحدث عن الجريدة بل عن المعنى والمضمون العام، انه انسان خاص جدا، قال عنه البعض انه كان يساريا وقال عن نفسه »كنت الأكثر ليبرالية بين اليساريين والأكثر يسارية بين الليبراليين فحاولت فكرياً المضافرة بين الليبرالية السياسية والماركسية الاجتماعية« كان طليق الروح، لم تنطو اجنحته ابدا ولم يلتزم بأى أطر قابضة متعسفة حتى لو كان من اهم مبادئ اليسار وقناعاته، كان ينتمى للوطن ويؤمن بما يراه افضل له كان ينتقى بين كل الافكار والمذاهب ما يصلح للوطن ويحل مشاكل مواطنيه ويسعدهم فالتصنفيات ليست مهمة واللافتات بلا جدوى فما يهمه ويشغله ويستحوذ على افكاره وعقله وجهده ليس تحقيق انتصارات ايديولوجية نظرية، بل كان وما زال ما يشغله سؤال محدد: ماذا يريد الوطن، ماذا يحقق صالح الوطن، وماذا يدفع بالوطن للمستقبل ويدعم مكانته؟ هذا هو ما يؤمن به محمد سيد سعيد الانسان المصرى الخاص جدا.

عشرون عاماً عرفت فيها محمد سيد سعيد، احببته احترمته قدرته تباهيت بصداقته، لكنى لم اقابله كثيرا، ذبحتنا مشاغل الحياة واعباؤها، فرقت بيننا الهموم الشخصية والعامة، لكنى كنت مطمئنة ومازلت مطمئنة لوجوده فى العالم، فمادام محمد سيد سعيد موجوداً فالحياة مازالت آمنة والبشر مازالوا طيبين والوطن سيظل بخير، كنت واثقة انى سأجده فى أية لحظة ساعرج عليه او احتاجه او ابثه قلقى او يستشعر همى، لكنى كنت ادرك حجم مشاغله وقدر همومه ومساحات الازدحام التى يعانى منها، فلم اثقل عليه ولم ألاحقه، لكنى كنت مطمئنة بوجوده ولوجوده، ومازلت مطمئنة!! محمد سيد سعيد الاستاذ الدكتور الصحفى الناشط الحقوقى اليسارى الليبرالى المصرى الجدع المعطاء المحب للوطن.. لقد اسعدنى الحظ بمعرفتك وصداقتك التى اعتززت بها كثيرا فشكرا للحظ ولك صداقتك الجميلة.

الفقرة الاخيرة: أدعو بالشفاء لمحمد سيد سعيد الذى يخوض معركة شرسة مع مرضه العضال و»قاوم يا محمد ولا تستسلم« فليست هذه المعركة الشرسة هى المعركة الأولى التى تخوضها ولن تكون الأخيرة لكنى واثقة من »انتصارك« قاوم يا محمد ..
الجملة الاخيرة: محمد سيد سعيد بلا ألقاب كما طلبت منى مؤكدا »لا القاب بين الاصدقاء والاحباء« لقد شرفت بمعرفتك والعمل معك وبصداقتك.

الكلمة الأخيرة: يارب لا تقس علينا فى أحبائنا فقلوبنا مفتتة بأحزانها ولا نقوى على المزيد »قاوم يا محمد ولا تستسلم«!!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ الاثنين ٥ اكتوبر ٢٠٠٩
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=21934

الجمعة، 25 سبتمبر 2009

اللهم اكفنا شر التجربه !!!!!!

اللهم اكفنا شر التجربه - الجزء الاول

بمناسبة وباء الانفلونزا التي اسموها انفلونزا الخنازير ذلك الفيروس الذي شغل العالم كله سمعنا تصريحات كثيرة علي لسان وزير الصحة ووزير التعليم وقرأناها في الصحف عن وطننا والاوطان الاخري ما يستلزم بالضرورة مناقشة جدية واسعة لاستبيان حقيقة وضعنا والي اين نحن سائرون؟ لقد قالوا لنا "نحن في مرحلة الضوء الاصفر "اي" استعد "وانا افكر واكتب عن" كيف سنستعد" لأزمة وكارثة لايعرف ولن يعرف ابعادها وحجمها ومداها -لاقدرالله ان وقعت - إلا الله!!!!

السيناريو الأسود

وانا لا ابغي بالطبع "اشاعة الرعب" ولا نشر الفزع بين الناس، لكن كل ما أهد
ف له ان نستعد جيدا لكارثة قد تصيب اذا ما انتشر الوباء من 5٪ الي 10٪ من السكان اي حوالي 16 مليون شخص وقد تقتل سبعة ملايين منهم حسبما صرح الدكتور حاتم الجبلي وهذا يعني انه سيوجد مريض او اكثر في كل منزل يموت نصفهم علي الاقل نعم ما قاله السيد الوزير هو السيناريو الاسود ربما مايحدث واقعيا سوف يكون اقل منه بدرجات وربما لن يحدث شيء وسنعيش "ميت فل وعشرة" ربما حسبما يفضل بعض البشر اراحة رءوسهم وعدم التفكير و"ربنا يستر" لكن تصريحات السيد الوزير مهمة وخطيرة جدا ويلزم التعامل معها بمنتهي الجدية والتفكير فيها وفي تبعاتها بطريقة عملية وواضحة ودقيقة!!!..

خطة جماعية


طبعا وفي البداية اؤكد واعلن ان كل ما اتمناه من اعماق قلبي ونفسي الا يضرب هذا الوباء في الوطن، لكني لست واثقة من تحقق هذه الامنية، في نفس الوقت اتمني ان نكون مستعدين جدا لمواجهته والتعامل مع آثاره الكارثية المحتملة اذا فرض علينا هذا!!!

لقد سألت نفسي ماذا سأفعل كربة اسرة ومسئولة عن ابنتي وكصاحبة عمل مسئولة عن فريق من العاملين وعن مصالح الموكلين، كيف سأتصرف لو ضرب هذا الوباء بالوطن!!! هذا السؤال يجب علي كل مواطن ان يسأله لنفسه فيضع خطة طوارئ لادارة حياته وقت الكارثة - لاقدرالله - فحياتنا لن تكون عادية ولن ننام ونقوم ونأكل ونشرب فقط بل سنعيش كارثة ضخمة يلزم الاعداد جيدا لكيفية مواجهتها ولن يجدي وقت ذاك منطق "جحا" السائد في حياتنا "مدام جسمي جوه الباب جسم غيري تاكله الكلاب " لان كلاب الازمة الكارثية وقتها لن تستثني احدا وستنهشنا جميعا ولن يجدينا الفرار الفردي ولا الحلول الفردية لذا يلزم خطة جماعية تنقذنا جميعا!!!

معارضي الحكومة

واتمني بهذه المناسبة ليس دفاعا عن الحكومة بل حبا في الوطن الا يعتبر البعض من معارضي الحكومة ومنتقديها ان هذا الوباء - لاقدرالله - فرصة سانحة لمهاجمة الحكومة والتشفي فيها وتوجيه الانتقادات لها ولسياساتها فبصرف النظر عن موقفنا من الحكومة فوقت الكارثة الاهم هو اداء الشعب وسلوكه وتصرفاته ومدي تقديره للمسئولية وامكانية تعامله معها وانضباطه في مواجهتها فعدم انضباط السلوك الشعبي وقت تلك الازمة - الله لايقدر - سيسفر عن كارثة رهيبة يتعين علينا جميعا حماية انفسنا منها.

إذن وقت الكارثة ليس هو وقت الاختلاف مع الحكومة أو مهاجمتها أو الدفاع عنها وليس وقت المقالات والانتقادات والبرامج الساخنة وليس وقت المحاسبة التاريخية والتقييم النظري سواء للحكومة أو للشعب هذا كله ليس وقته فليس امامنا اذا ماضربت الكارثة بالوطن إلا ان نتكاتف حماية لانفسنا واحبائنا سلوكا فطريا طبيعيا حتي نمر من تلك الكارثة باقل خسائر وبعدها "يحلها الحلال"!!!!


رائحة التشفي

اقول هذا لاني بدأت اشم رائحة التشفي في مقالات البعض ورائحة الانتقاد للحكومة - التي أختلف معها كثيرا وانتقدها كثيرا علي سلوكها في هذا الوقت دون تفكير ايجابي في الازمة المتوقعة وكيفية التعامل معها - اقول هذا لاني بدات اشعر ان البعض سينتهز فرصة الانفلونزا الوبائية لمهاجمة الحكومة و"بس خلاص"و" ان شاالله تخرب مالطة" هذا ليس وقت تصفية الحسابات وليس وقت الانتقادات وليس وقت التشفي، هذه كارثة لو ضربت بالوطن سنضيع جميعا ويتعين علينا ان نكون قدر المسئولية فحب الوطن ليس برنامجًا انتخابيا ولا برنامجًا سياسيا ولا برنامجًا تليفزيونيا ساخنًا له اكبر نسبة مشاهدة، حب الوطن واجب له تبعات واثار وضريبة يتعين علينا جميعا سدادها في اوقات الازمات واللهم اكفنا شر التجربة!!

ماذا سنفعل استعدادًا لتلك الكارثة وللوقاية منها والتعامل معها؟

التعويض

وهنا انا لا أتحدث عن مدارس تغلق ودراسة تلغي، فهذا امر بسيط للغاية حتي لو اغلقت المدارس عاما دراسيا كاملا حماية لاولادنا من ذلك المرض وحماية لاسرهم واهلهم من العدوي، هذا ثمن بسيط بخس لحماية الوطن من ذلك المرض واعتقد ان ام واب كل تلميذ في الدنيا لن يكترث ابدا بتاجيل دراسة ابنه سنة او حتي سنتين كاملتين مقابل حمايته من مرض قد يودي بحياته لاقدر الله.. اذن موضوع الدراسة وتأجيلها سهل اذا ما فتحت المدارس ثم تبين انها بؤر لنشر المرض بين الاطفال والاهالي يتعين علي الحكومة وبمنتهي الشجاعة اخد قرار وحيد وهو تأجيل الدراسة لاجل غير مسمي!!! مع وضع خطة عملية لمناقشة اثر ذلك علي ملايين المواطنين ممن يعيشون ويقتاتون ويؤكلون اطفالهم من وبسبب ونتيجة للعملية التعليمية - مدرسين وبائعي كتب وكراريس وشركات نقل واتوبيسات ومطابع وغيره - واثر ذلك عليهم وكيفية تعويضهم وتوفير الحدود الدنيا من دخولهم واجورهم اللازمة لرعاية واعالة اسرهم دون ان يعرض ذلك حياة اولادنا وبالتالي حياتنا للخطر!!!!

لا ضرر ولا ضرار


ايضا لا اتحدث عن الحج والعمرة، فاذا قال الجميع إن العمرة والحج والتكدس البشري هو بيئة خصبة لنشر الفيروس بحيث يعود كل معتمر او حاج لوطنه واسرته سفيرا ينشر المرض بينهم!!! اذا كان الحال كذلك!! يتعين وبشجاعة وقوة وحسم منع المواطنين من العمرة والحج حتي تنقشع الغمة!!! الا توجد قاعدة شرعية " لاضرر ولا ضرار " الا توجد قاعدة شرعية "الضرورات تبيح المحظورات" فاذا منعت الحكومة مواطنيها من الحج هذا العام انما تكون دفعت لذلك انطلاقا من مسئوليتها عن جميع المواطنين بمن فيهم من قد ينتشر بينهم المرض بسبب اصرارهم الشخصي علي ممارسة حقهم في السفر وحقهم في مباشرة الفرائض الدينية!! نعم هذا حقك ولكن قاعدة "عدم التعسف في استعمال الحق" تحظر علي اي شخص لصالح الجموع مباشرة ذلك الحق في وقت الازمات لانك ستؤذي بالضرورة الاخرين ممن يلزم حمايتهم!!!

واسمحوا لي اختلف مع مانشر بشأن ان الراغبين في الحج هذا العام سيكتبون اقرارا بتحملهم مسئولية ذلك الحج!!! ولا افهم قيمة ذلك الاقرار الكتابي علي صحة الوطن، فماذا لو كتب الحاج الاقرار ثم
عاد للوطن مريضا ينشر الفيروس بين الاخرين - ماذا سنفعل فيه وقت ذاك - هل سنرفع عليه قضية؟! ايضا وقت الجد ولو ضربت الكارثة - لاقدر الله بالوطن - سيقول الناس الحكومة هي السبب لانها استجابت لرغبة الحجاج وتركتهم يذهبون للحج والعمرة رغم معرفتها بخطورة ذلك علي الناس جميعا والحقيقة وقتها ستكون الحكومة في موقف صعب ولن نستطيع الدفاع عنها!!!

الاقرارات المزعومة ليس لها اي فائدة فاذا كان ذهاب المواطنين للحج والعمرة سيزيد من احتمالات انتشار المرض في الوطن يتعين علي الحكومة الغاء العمرة والحج هذا العام وقاية للملايين من انتشار المرض وربنا يسامحها ويسامحني!!! فالجدة التي عادت من العمرة بفيروس الانفلونزا ونقلته لاحفادها الصغار الثلاثة بعد عودتها - حسبما نشر في الصحف - ذنبها وذنب هؤلاء الاحفاد في رقبة الحكومة التي لم تكن حاسمة بدرجة تحمي الجدة من رغباتها وتحمي الاطفال من الفيروس!! وتاني ربنا يسامحني!!! نعم "الله خير حافظ" ولكن يتعين علي كل واحد منا ويتعين علي الحكومة ألا تلقي بنا في التهلكة!!!


ماذا سأفعل؟

أعود وأسأل ماذا سنفعل؟؟ وابدأ بنفسي ماذا سأفعل؟؟ لقد اعتبرت منزلي ومكتبي وطنًا صغيرًا يلزم علي حمايته بقدر مايمكنني وفكرت باعتباري الحكومة المسئولة عن توفير سبل العيش والحماية والمناعة اذا ماضربت الازمة فيه!!! لم افكر وقتها فيمن سألقي عليه عبئي أو من سألومه او من ساهاجمه، لقد اعتبرت اني " الحكومة الرشيدة" التي يتعين عليها تحمل مسئوليتها والامساك بناصية الامور والتفكير في كل التفاصيل لانقاذ الاحباء!!! نعم سخر مني البعض باعتباري صاحبه تفكير متشائم متطرف لانه ان شاء الله كل شيء حيبقي تمام ولاني "غاوية وجع قلب " لكني لم اكترث لكلامهم.

لقد وضعت خطة طوارئ واضحة المعالم امامي وامام بناتي وامام العاملين معي بالمكتب... وهي خطة ت
صلح للتعامل مع ازمة الوباء اذا مابدأ بالانتشار لتقليص اثاره السلبية علينا قدر الامكان ربما لن تجدي، خطتي الساذجة - لو ضرب الوباء بعنف واتي علي الاخضر واليابس لكني وقتها ساكون راضية عن نفسي لاني تحملت مسئولياتي بقدر مايمكن وحاولت وحاولت...

هل وضع كل منا نفسه في وسط الازمة بشكل افتراضي وفكر كيف سيتصرف؟؟ عندي عدد من العاملين بالمكتب، نبهت عليهم، اذا احس اي منكم بسخونة وانه مريض انفلونزا يتعين عليه أن يمكث في منزله دون تهاون ودون استهتار بصحة وحياة الاخرين فليس مقبولا ان يأتي للعمل وينشر الانفلونزا باعتبار انه - مع نفسه كده وبتشخيصه الذاتي - عنده مجرد انفلونزا وليس الانفلونزا الوبائية!!! لانه ليس طبيباً ليشخص مرضه، ونحن لانملك رفاهية التجربة، فيخر
ج من منزله ويندس وسطنا باعتباره عنده شوية برد ثم يتضح انه مريض بالانفلونزا الوبائية فتنتشر بيننا!!!

إذن القاعدة الاولي التي يتعين علي اصحاب الاعمال والمؤسسات التنبيه علي العاملين معهم بها، اللي عنده شوية برد يقعد في بيتهم، وبالطبع يقعد في بيتهم علي حساب صاحب العمل لان العامل لو عرف انه حيقعد في بيتهم علي حسابه ثم يثبت في النهاية انه عنده بس شوية برد دفع ثمنهم من قوته وقوت عياله فسيجازف ويذهب للعمل ولن يمكث في بيته - ضاربا عرض الحائط بمصلحة الجميع - وهو امر خطير ليس عليه ولا علي جهة عمله ولا علي زملائه بل علي الآلاف من المواطنين ممن سيركبون معه المترو أو الاتوبيس أو الميكروباص!!

القاعدة الأولي

إذن من يشك في نفسه انه عنده شوية برد يعتكف في المنزل علي حساب صاحب العمل!
!! هذه قاعدة رئيسية... طبعا سيقول لي البعض ان هناك الكثير من المتكاسلين "اللي حيستهبلوا" وياخدوها فرصة للتزويغ من العمل علي حساب صاحب العمل، هذا ايضا فكرت فيه، من يخطر جهة عمله انه شاكك في الانفلونزا يتعين عرضه علي الطبيب فورا بمعرفة صاحب العمل أو عن طريقه - إذ يتعين علي كل صاحب عمل ان يكون لديه طبيب يكشف علي تابعيه ويخطره بحقيقة وضعهم الصحي - فاذا قال الطبيب انه متمارض ولايشكو من اي شيء - حقيقي - تخصم ايام غيابه وربما تفرض عليه جزاءات ايضا، اما اذا ثبت انه عنده برد فقط وليس انفلونزا وبائية فصاحب العمل يتحمل ايام غيابه لانه ليس متمارضًا بل مريض وتحسب ايام غيابه كاجازة مرضية لانه امتنع عن العمل لصالح الجميع واذا ثبت انه مريض بالانفلونزا الوبائية يتم علاجه ويكون غيابه قد انقذ الكثيرين من شبه العدوي وانتقال المرض اليهم!!!

.. ونكمل غداً

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=20120

------------------------------------

اللهم اكفنا شر التجربه - الجزء الثاني

إن قاعدة الزام الموظف - في أي جهة عامة خاصة حكومة خدمة بالمنازل - بالاعتكاف في منزله اذا شك انه عنده برد - تستوجب بالضرورة خطة تجعل لكل موظف بديلاً يقوم بعمله اذا ما اضطر الاول للغياب حرصا علي مصالح الناس، يعني اذا غاب سائق الاتوبيس لمرضه يتعين ان يكون هناك بديل له فليس منطقياً ايقاف الاتوبيس وتعطيل مصالح الناس لكن يتعين ان تحدد كل جهة عملاً لكل موظف بديلاً يقوم بعمله اذا كان يلزم أداؤه في وقت محدد - وإلا ضاعت مصالح الناس!!! المحامي الذاهب للمحكمة عنده جلسة واستيقظ شاكك انه عنده برد هل سيعتكف في منزله وفقط وتضيع مصالح الموكل بعدم الذهاب للجلسة؟ لا هذا المحامي يعلم من المحامي البديل الذي سيحل محله ويقوم بعمله ويعلم انه سيتصل به ويخطره بعدم امكانية ذهابه للجلسة والمحامي البديل يعلم تفاصيل القضية وسيتصرف!!


إدارة الأزمات

هكذا يجب ان تسير الامور في كل الاماكن!!! اللي يشك انه عنده برد يعتكف في منزله ويقي الاخرين شر العدوي!!! اللي يشك انه عنده برد يخطر زميله البديل بمرضه فيتصرف البديل ويؤدي عمل زميله حرصا علي مصالح الناس وحقوقهم وخدمتهم!! فلو كل موظف شاكك انه عنده برد اعتكف في منزله بعملية عشوائية بلا خطط بديلة الدنيا تخرب ومصالح الناس تضيع!! إنه منهج ادارة الازمات!! يلزم ان يتم الامر وفقا لخطة عملية منظمة!!! ويتعين علي كل صاحب عمل او مؤسسة او كشك سجاير او موزع جرايد او مستشفي او صاحب تاكسي، يتعين علي الجميع ان يفكر بطريقة عملية منظمة!! حتي لا يتفرع عن الكارثة - الله لايقدر - الف كارثة!!!

هذا عن العمل..... ماذا عن المنازل!!!!


تقول وزارة الصحة من يشك في مرضه يعتكف في البيت عظيم!!! هل هناك أدوية خاصة يتناولها المريض المحتمل المشكوك في امره - تصلح للبرد العادي والانفلونزا الوبائية - حتي يعرض علي الطبيب!!! وهل عدم تناوله اي ادوية مثل مخفضات الحرارة حتي يراه الطبيب يؤدي لتدهور حالته؟؟ بمعني اخر هل هناك ادوية يلزم وجودها بكل المنازل لمنحها لاي شخص يشك في شأن مرضه حتي يعرض علي الطبيب منعا لتدهور الحالة؟ هذا من ناحية. من ناحية اخري.. هل اي طبيب يصلح لاكتشاف اصابة المريض بمرض الانفلونزا الوبائية... ام ان هناك اطباء اعدتهم وزارة الصحة لهذا الغرض ولا اتحدث هنا عن مستشفيات وزارة الصحة بل اتكلم عن كل المناطق والاحياء والقري.

أطباء الطوارئ

واذا كان هناك اطباء متخصصون لهذا الغرض ألن تعلن وزارة الصحة عن اسمائهم وطرق الاتصال بهم، ويلزم ان يكون هناك عدة اطباء بكل حي، حتي اذا ضرب الوباء في الوطن لا نطلب من اهل المريض ان يحملوه عبر المدينة للعرض علي الطبيب فينشر المرض في رحلة ذهابه ورحلة عودته بل يتعين ان يكون الطبيب الصالح لاكتشاف المرض ومنح علاجاته موجودًا في كل مكان حتي لايتحرك المشتبهون في مرضهم فينشرون المرض اكثر واكثر!!

أيضا هل يلزم عمل تحاليل لاكتشاف ذلك المرض واذا كان هل جميع المعامل في جميع الاماكن والاحياء والقري والمدن الصغيرة تملك الادوات والخبرة لتلك التحاليل ام هناك معامل محددة واذا كان ما هي وكيف نصل اليها؟؟

ايضا هل هناك ادوية يلزم تناول المريض لها اذا ما ثبت مرضه واذا كان من اين تصرف تلك الادوية وهل تصرف فقط عن طريق وزارة الصحة ومستشفياتها ام يمكن شرائها من الصيدليات وما الصيدليات التي تصرف تلك الادوية وما الوسيلة التي يتم الصرف بها، هل نتيجة تحليل المعمل الذي يثبت وجود المرض هل شهادة الطبيب هل تصريح من مستشفي وزارة الصحة؟؟ الاعتكاف في المنازل

هذه جميعها اسئلة تدور في ذهني وذهن الكثيرين تحتاج اجابات واضحة محددة؟ اذا مرض شخص بالإنفلونزا الوبائية يتعين اعتكافه وحيدا في منزله؟؟ وماذا عمن يسكنون في منازل وغرف مشتركة مكدسة بالآخرين ويستحيل عليه الاعتكاف وحيدا، ما خطة وزارة الصحة بالنسبة لهذا الشخص؟؟؟ هل سيدخل المستشفي؟؟ وما طاقة المستشفيات لاستقبال المرضي، كمًا مريضاً تملك وزارة الصحة ابقاءه وحيدا داخل جدران مستشفياتها؟؟ ام ان جميع المستشفيات والمستوصفات ستقوم بتلك المهمة؟

واذا كان هل جهزت جميع المستشفيات لهذا الامر؟؟؟ ثم هل سيكون هناك الزام للمستشفيات الخاصة والاستثمارية بقبول المرضي اذا ما انتشر الوباء؟؟ وهل يستقبلونهم مجانًا ام سيطلبون منهم دفع ثمن الخدمة الاستثمارية الخاصة؟؟ ثم اذا اعتكف مريض في المنزل ما العلامات التي ستظهر عليه للقول بشفائه او للقول بتدهور حالته بما يلزم ادخاله المستشفي وعدم الاكتفاء بحجزه في منزله؟؟ من سيقول لنا هذا ويوضحه لنا حتي يتصرف الناس التصرفات السليمة؟

عودة المرض

ثم هل من سيمرض بالإنفلونزا الوبائية ويشفي منها يمكن مرضه مرة ثانية ام انه سيكون قد تحصن ضد المرض بما يجعله اكثر الناس قدرة علي التعامل مع المرضي وخدمتهم؟ ايضا هل تم تجهيز متطوعين لخدمة الناس اذا ماضرب الوباء بالوطن.. طلبه كليات الطب والتمريض والعلاج الطبيعي والطب البيطري باعتبارهم متخصصين نوعا ما في شأن الامراض والطب، هل تم اعداد المتطوعين من الجمعيات الاهلية ممن يعملون في مجالات عمل مختلفة في الاماكن والاحياء؟؟ ماذا سيعملون وكيف يخدمون الناس وكيف يساعدونهم علي تجاوز تلك الازمة - لاقدر الله!!

الوقاية من العدوي

ايضا- ورغم ايماني باهمية قيام كل شخص وكل رب اسرة شخصيا بجميع الاعمال اللازمة للوقاية من المرض - له شخصيا او لاسرته - وعدم انتشاره مثل النظافة الشخصية واستخدام المطهرات واتباع الاجراءات الاحترازية بالنسبة للاحتكاك بالاخرين " السلام باليد، منع القبلات،الذهاب للاماكن المزدحمة... إلي آخره "الا ان هناك اماكن يلزم تطهيرها وحماية المترددين عليها ولا يجدي معها المجهود الشخصي ولا المبادرات الفردية، وسائل النقل العامة والخاصة، محطات المترو، المحاكم. محطات القطار والمحلات، فاذا كنا سنغلق المدارس والجامعات اذا ضرب الوباء بالبلد ولن نذهب للسينما والمسرح وملاعب الكرة والموالد ماذا عن أماكن التكدس الاخري التي يستحيل مقاطعتها لكنها بيئة خصبة لنشر المرض، قاعات المحاكم المكدسة بجمهورها، محطات المترو وعرباته، القطارات ومحطات القطارات، الميكروباصات التي تنقل الاف البشر يوميا، سيارة التاكسي التي يركبها راكب تلو الاخر طيلة النهار، ماهي وسيلة تعقيم وتطهير تلك الاماكن؟ فيكفي ان "يعطس" مواطن في المحكمة او محطة المترو حتي ينتشر الفيروس بين الوف، فكل شخص موجود بالمكان سيعود لبيته وعمله وجيرانه وابنائه وكل من هؤلاء سيحتك بآخرين وهكذا!!!

دور الحكومة

هل اذا ضرب الوباء بالوطن - لاقدر الله - لن نذهب لاعمالنا لن نتحرك من منازلنا!!! وماهي الاشارة التي ستقولها الحكومة لامتناعنا عن الخروج من منازلنا اساسا!!! ام ان هناك اعمالاً ووظائف يستحيل توقفها واعمالاً اخري يمكن تعطيلها وما هي هذه وتلك والمعايير الفاصلة بينهما؟؟؟ اسئلة تحتاج اجابات دقيقة لان الاجابات الدقيقة الواضحة يترتب عليها ترتيبات وخطط عملية واجرائية!!!!

ايضا صرح السيد وزير الصحة بأنه اذا انتشر المرض في احد الاحياء سيتم اغلاق هذا الحي ولن يدخل او يخرج احد منه وينطبق الامر علي المحافظة ايضا... وبصرف النظر عن عجزي عن تصور ذلك الامر بشكل عملي - اغلاق الحي او المحافظة - لكن بفرض امكانية حدوث هذا ونجاح الحكومة واجهزتها في اغلاق الحي او المحافظة وعدم السماح بدخول او خروج احد به... ماذا سيفعل سكان هذا الحي؟؟ لن يذهبوا لاعمالهم؟؟؟ بعضهم يعمل بجهات عمل يتعين اخطارها بعدم الذهاب للعمل لوجود حالة طوارئ في الحي، ستتحمل جهات العمل ام المواطن المحتجز داخل الحي تكاليف ذلك الانقطاع؟؟؟ بعضهم يعمل عملاً العمل، من أين سيدبر هذا المواطن قوت يومه وقوت اسرته؟؟

كيف يتصرف الناس؟

من اين يحصل سكان الحي علي احتياجاتهم المعيشية الاكل الشرب العيش الادوية - هل سيكون بكل حي اماكن مخصصة للخدمة العامة تعمل 24 ساعة حتي لو اغلق الحي لانتشار المرض به مثل المخابز والمستشفيات ومحلات بيع المواد الغذائية للسكان؟؟

من هي الجهة التي ستشرف علي تلك الاماكن وانتظام اعمالها والاستمرار في تقديم خدماتها للسكان؟؟ هل يتعين علي الناس تخزين مواد غذائية وتموينية بمنازلهم تحوطا من مثل ذلك الوقت؟؟ هل اتجاه الناس لتخزين المواد الغذائية سيفتعل ازمة ليس لها ضرورة الان وسيؤدي لنقص تلك المواد في حياتنا اليومية العادية رغم ان "الضوء مازال اصفر" لكن "الضوء الاصفر" معناه "استعد!!!" وها انا اسال كيف سنستعد؟؟؟ اذا كنا لن نخزن مواد تموينية بمنازلنا ما هي الوسيلة التي اعدتها الحكومة لحصول كل منا علي احتياجاته الرئيسية اذا ماضرب الوباء - لاقدر الله - في اي حي او منطقة، كيف سيصل للناس المواد الغذائية، من سيوزعها عليهم، من مسئول عمن؟.

الضوء الأحمر

إن تهديد الوطن بكارثة الانفلونزا الوبائية يحتاج منا جميعا للتكاتف والتعاون والتفكير بطريقة تفصيلية فكيف سنتصرف اذا لاقدر الله وضرب ذلك الوباء في الوطن فنحن مازلنا في مرحلة "الضوء الاصفر" ولن يجدينا الرعب والفزع اذا اصبح " الضوء احمر" ونحن عزل بلا تفكير بلا ترتيبات بلا خطط - وقتها لن نلوم الا انفسنا لاننا تقاعسنا عن التخطيط لمثل ذلك اليوم الاسود - وقانا الله شره - وحفظنا وحفظ وطننا وابناءنا واحباءنا من كل شر!!! والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين - صدق الله العظيم.

الفقرة الاخيرة - اللهم احمنا واحم الوطن من كل شر واكفنا شر التجربة وامنحنا القوة والمقدرة للتعامل مع اي كارثة واخرجنا منها سالمين وارحمنا يا ارحم الراحمين.

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=20245

نشرت المقاله بجزئيها الاول والثاني في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ ٢٤ - ٢٥ سبتمبر ٢٠٠٩

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

تخاريف العقل

يوم الصيام طويل والعقل مخدر والأفكار تأتي واضحة جريئة نعجز عن تقليمها وتهذيبها تأتي وتذهب مبعثرة بلا سياق يصعب الامساك بها أو تنظيمها فلا يكون أمامنا إلا عرضها مثلما قفزت لعقولنا فطرية مباشرة فالكتابة في رمضان بالنسبة لي ليس إلا تخاريف العقل!

التخريفة الأولي لا أعرف العلاقة بين رمضان الكريم وبين المسلسلات الدرامية والبرامج الترفيهية الخفيفة والبرامج الحوارية العدائية!.

لا أعرف العلاقة بين رؤيه الهلال وبين الإعلانات المتتالية في الشوارع والجرائد والمحطات عن المسلسلات وأبطالها ونجومها والعروض الحصرية!

لا أعرف الهدف من الهاء المشاهدين طيلة رمضان في اللهاث خلف المسلسلات الدرامية فتنظم كل عائلة جدولا للمشاهدة التليفزيونية فننتقل من هذه القناة لتلك وندخل في هذه الحلقة من نصفها الأخير ونعود لنصفها الأول في اليوم التالي ونتفرج علي بعض المسلسلات في مواعيد عرضها الأصلية وعلي البعض الآخر في أوقات الإعادة كأن شهر رمضان الكريم هو الموسم التسويقي العظيم لكتاب الدراما ومخرجيها وأبطالها فينشطون قبل رمضان ويموتون من التعب خلال رمضان صيام وصلاة وسهر وتصوير وينامون بقية العام.

فيما بين كل رمضان ورمضان نستعد لرمضان المقبل وبالطبع يستحيل علي المشاهد متابعة كل الأعمال والحلقات والمسلسلات والبرامج والست كوم فينتقي عملاً واحدًا أو اثنين وعلي الأكثر ثلاثًا ويقضي بقية العام يتابع مسلسلات رمضان السابق حتي إذا ما أجهز عليها دخل عليه الشهر الفضيل بمسلسلاته الجديدة والحقيقة أني لا أعرف عدد المسلسلات المصرية هذا الرمضان. يقول البعض أنها ثمانون مسلسلا ويقول البعض الآخر أنها فقط خمسة وستون!

ويعزي البعض كثرة عدد المسلسلات المصرية لما اشيع في الأعوام السابقة أن الدراما السورية ستسحب البساط من تحت أقدام الفن المصري فما كان من المبدعين المصريين إلا أن اثبتوا لهم هذا العام وبجدارة انهم واقفون فوق البساط ثابتي الأقدام راسخي الجذور وأن الدراما دي لعبتنا احنا فإذا بهم ينهالون علي رأس المشاهدين مصريين وعربًا بسيل توسونامي من المسلسلات والنجوم والأبطال والكتاب والمخرجين والمصريين اهما.

ويعزي البعض كثرة عدد المسلسلات للاكتشاف الظاهر الذي توصل إليه المبدعون المصريون أن أعمالهم طيلة العام كوم وفي رمضان كوم آخر وأن اخر الشهر الفضيل يختلف تماما عن أجرهم في أي شهر آخر وأن الدراما الرمضانية تبقي إلي الأبد خالدة لا تموت عكس أي مسلسلات أخري لا يراها أحد وأهو مولد وصاحبه غايب فإذا بكل الكتاب يدخرون أعمالهم لرمضان وكل المنتجين يؤجلون مكاسبهم لرمضان وكل الممثلين يتفرغون لبطولاتهم المطلقة في رمضان واللي ما مثلش في رمضان عمره ما حيمثل!

فنجد لكل نجم أو نجمة من نجوم الصف الأول مسلسلاً ونجد لكل نجم ونجمة من نجوم الصف الثاني والثالث والعاشر مسلسلاً أو أكثر ويابخت من نفع واستنفع.

ولأن المسلسلات فيض جارف وسيل عارف يحتل كل القنوات أرضية وفضائية مصرية وعربية فإن وكالات الإعلان تجد شهر رمضان الكريم هو الفرخة اللي بتبيض ذهب فيحاصر المشاهد بين المسلسلات والإعلانات بل وتجرآت الإعلانات وكسرت السياق الدرامي للمسلسل والانفعال الدرامي لأبطاله ودخلت وسط نسيج المسلسل فنجد البطلة تبكي ثم إعلان سمنة ونجد البطل يصارح البطلة بحبه ثم إعلان مشروب سيغير حياتك أو يجددها وإعلان عن الطرق وإعلان عن تنظيم النسل وإعلان عن احسبها صح تعيشها صح ونجد البطل يتشاجر مع الأشرار ثم إعلان راقص عن أحد خطوط المحمول أو إعلانات الضرائب أو سكك حديد مصر التي ملكنا كلنا وإذا غضب المشاهد من كسر اندماجه مع المسلسل فليس أمامه في ليالي رمضان إلا كشف رأسه والدعاء علي من كان السبب الذي لم يحترم الفن والإبداع واعتبر الترويج السلعي والإعلانات الراقصة أهم مليون مرة من فذلكه.. الفن. فالأجور العالية للممثلين والمخرجين والمكاسب الهائلة للمنتجين سببها كله سيل الإعلانات والإعلانات تكثر وترتفع أسعارها حسب المسلسل الذي ستعرض قبل وأثناء وبعد أحداثه وحسب النجم الأوحد الذي سيمثل معظم حلقاته وأهم أحداثه فتكون العلاقة بين المسلسلات والإعلانات مثل العلاقة بين البيضة والفرخة لا نعرف أيهما السبب في الثاني ولا أيهما أهم من الثاني.

ففي النهاية يحاصر المشاهد في منزله وأمام تليفزيونه مسلحا بالريموت كنترول يلتهم طعام افطاره بسرعة ويجلس اسير كنبته المريحة يتابع أحداث المسلسلات والإعلانات حتي يسمع "والله لسه بدري بدري يا شهر الصيام" فتنتهي المسلسلات وضجيجها وأحداثها الدرامية و"نعيد"!!

لا أعرف هل ما يحدث هو خطة إعلامية مقصودة أم فوضي وعشوائية وضجيج عفوي بلا مضمون بلا هدف بلا قيمة؟ والله يرحم رمضان وأيامه ولياليه ولقاءاته العائلية!! وزيارته الأسرية وتقواه ورحمته ويرحمنا جميعا.

التخريفة الثانية.. سعدت جدًا لافتتاح المشروع الضخم المحور/ الكوبري الدائري الجديد الذي يربط بين قوسين الطريق الدائري "الهرم المعادي القطامية - طريق الواحات الدقي شبرا الخيمة" فهذه الوصلة بين القوسين ستسهل علي مرتادي الطريق الدائري الدقي طريق الواحات الانتقال بسهولة ويسر للطريق الدائري الهرم المعادي القطامية بدلا من العذاب المستمر الذي تحملوه سنين للوصول لدائري المعادي مرورا بمناطق المنصورية أو المريوطية عبورا بشارع الهرم أو شارع فيصل بكل ما يعنيه هذا من ازدحام وتكدس بشري وسيارات بما يستغرق - في تلك المسافة القصيرة - فترة لم تكن تقل في أحسن الأحوال عن ساعة تقريبًا!! سعدت جدا ولكنني وبعد افتتاح الطريق تذكرت المثل الشعبي "يبوظوا الطبخة علشان بمليم ملح" نعم هذا ما اتذكره وأفكر فيه كل مرة أمر من تحت ذلك الكوبري قادمة من طريق الواحات، فالمحور/ الكوبري قد تم افتتاحه قبل الانتهاء من أعماله النهائية، وبالطبع لا أقصد جسم الكوبري أو أسفلت بدنه أو اسواره أو إنارته وهذه جميعها قد نفذت فعلا بصرف النظر عن دقتها أو حسن تنفيذها.

هذا المشروع الضخم العملاق المهم جدا، تم افتتاحه دون "تشطيب نهائي" وأقصد بدن الكوبري وجوانبه الخارجية، فحين تمر تحت ذلك الكوبري - مثلي - لابد وأنك ستشاهد الثغرات المفتوحة في جوانب الكوبري الخارجية ولابد أنك ستفكر في سبب ترك الفجوات مفتوحة لتتحول مستقبلا لا عشاش وطاويط أو جحور أفاعي، ولابد أنك ستشاهد بعض الفواصل الرفيعة بين جوانب الكوبري وبين بدنه والتي تملأ بعضها عروق خشبية رفيعة ليس لها أي وظيفة أو ضرورة إلا ملء تلك الفواصل"..!!! وبس ورغم سعادتي بذلك المشروع الضخم وادراكي لأهميته الشديدة وفوائده الكثيرة إلا أن فرحتي لم تكتمل وأفسدها عدم استكمال التشطيبات النهائية وما ترتب علي ذلك من قبح واضح يفسد السعادة بالمشروع، وربما يجيبني أحدهم بأنه لا أهمية لما أقوله فالمشروع الكبير الضخم قد نفذ والفائدة منه قد عمت علي مرتاديه بما يجعل حديثي مثل حديث "عواجيز الفرح"، رغم هذا مازلت أري الأهمية القصوي لاستكمال تشطيب ذلك المشروع وفقا للمعايير الهندسية المتعارف عليها ووفقا للمتفق عليه مع الشركات المنفذة فعدم الانتهاء من أعمال التشطيبات "الدهانات، التكسيات" وغيرها من الأعمال، الصغيرة ينشر القبح في أعين من يري ذلك المحور، ينشر القبح ويجعلنا نعتاد علي منظر الأشياء الكريهة، ويوما بعد يوم ننسي أن هذا قبح ونعتاد عليه ونألفه، هذا المشروع العظيم له فائدة كبري، وافتتاحه مبكرا عن الميعاد المقرر للافتتاح مثلما نشر في الصحف وحل أزمات الناس والازدحام المقيت الذي يعانون منه هذا كله "جميل وعظيم وممتاز"، ولكن.. لا تنسوا اتمام أعمال التشطيبات في بدن ذلك المشروع الضخم، لا تجعلوا فرحتكم به تنسيكم "اتقان" أعمالكم وإنهائها علي الوجه الأكمل "حسبما يقول الكاتب"!! والمهندسون ممن قاموا بتنفيذ أعمال ذلك المشروع هم إدري الناس بنواقصه الحالية وأقدر الناس علي استكمالها فإذا كان من حق المرتادين للكوبري والمترددين عليه الاستمتاع بفوائده المرورية العظيمة، فمن حق الناس جميعا إلا يجرح بصرها القبح والرمادية والثغرات المفتوحة، من حقنا جميعا أن تكتمل فرحتنا بذلك المشروع شكلا وموضوعا حين تتم جميع أعماله ويتجمل شكله وفقا للمعايير الهندسية!! المعروفة و"بلاش كروتة" وكفانا القبح الذي يحاصرنا في كل مكان

التخريفة الثالثة.. هل تعرف الحكومة مصلحة الضرائب الدخل الشهري للشحاذين والمتسولين!! أليست "الشحاته والتسول" مهنة راسخة لها رؤساء وتابعون وشغيله ولها نظام معروف مفهوم وجغرافيا واضحة ويعمل فيها رجال ونساء وأطفال ينتشرون في الشوارع طيلة النهار "يجمعون الغلة" ويعودون آخر اليوم لأصحاب العمل يسلمونهم "الايراد" ويحصلون علي أجرهم أو راتبهم أو يوميتهم!! أليس هذه مهنة موجودة في المجتمع يمارسها قطاع من أبنائه يعيشون جميعا وأسرهم وأطفالهم وتابعيهم علي دخلهم من تلك المهنة!! أليست هذه المهنة حرة يجب أن يخضع العاملون فيها لقانون الضرائب شأنهم شأن بقية المهن الحرة!! أليست "الضرائب مصلحتي ومصلحتك" وماذا عن مصلحة "الشحاذين" ألا يستفيدوا مثلنا جميعا بالطرق والكباري والمدارس والمستشفيات ومياه الشرب والكهرباء ومترو الأنفاق، ألا يتعين عليهم مثلنا جميعا أن يخضعوا للقانون ويؤدوا واجبهم الوطني تجاه مصلحة الضرائب!! "ويسددوا قيمة الضرائب من صافي أرباحهم وألا" ويطظبتوا وإذا كان هناك بعض الفقراء المعدمين ممن تجبرهم الظروف القاسية وقلة الحيلة لمد أيديهم لسؤال "اللئيم" طمعا في "حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة" فبالقطع أنا لا أتحدث عن هؤلاء "الهواة" ممن تضطرهم الحاجة الملحة للتسول فيتقربون منك بوجل واضطراب يكادون يبكون لأن الظروف الطاحنة أجبرتهم علي ذلك الموقف القاسي المهين لكرامتهم!! أيضا أنا لا أتحدث عن "كناسي البلدية" مرتدي البذل الخضراء والبرتقالية الممسكين بالمقشة والمقطف تعريفا لأنفسهم بأنهم يمارسون "التسول والشحاتة" في أوقات فراغهم دون أن يمتهنوا ذلك العمل المربح رغم ما يتردد بين الناس من أن هؤلاء الكناسين يتربحون من التسول في أوقات فراغهم دخلا يوميا يزيد علي دخلهم الشهري من الوظيفة التي تتيح لهم الوقوف بشكل طبيعي ومنطقي في الشوارع والميادين الكبري وأمام المحلات والمقاهي يراقبون المارة وراكبي السيارات يتصيدون منهم نظرة فإذا ما أدركوا بحسهم البارع أن الفريسة "وقعت في الخيه" وتلاقت نظراتهم فلا أقل من رسم البؤس والغلب وألهم علي وجوههم آملين أن "تخيل"!! حيلهم علي الفريسة فتتعاطف معهم و"مرة تخيب وعشرة تصيب" بل ويقول البعض إن هؤلاء "الرجال الخضر والبرتقاليين" موظفون بدرجة "شحاتين وأن رؤساءهم يقتسمون معهم دخلهم اليومي فيتجاهلون بالطبع حال الشوارع" وتكدس القمامة فيها لأن "الكنس مش جايب همه" ولأن "يا بخت من نفع واستنفع" بل ويقول البعض إن تلك الوظيفة "الميري" فتحت أبواب الجنة لهؤلاء الكناسين إلي الحد الذي يؤجرون فيه ملابسهم الخضراء البرتقالية الرثة القذرة للشحاذين المحترفين مقابل مائة جنيه في اليوم تشمل "خلو الرجل" أيضا من المكان المميز الذي يقف فيه الكناس فيجني "الكناس الأصلي" وهو نائم في فراشه ثلاثة آلاف جنيه مقابل تأجير البدلة والمقشة والمقطف وتنازله عن مكانه "للكناس المزيف" الذي بالطبع يجني من التسول مبالغ أكثر من هذا كثيرا وإلا "تبقي العملية مش جايبه همها!!" ولا عزاء!! لوكلاء الوزارة والمديرين والعموميين.

إنني أعني في حديثي أساسا الممتهنين لحرفة "التسول والشحاذة" هؤلاء المعلمين الذين يعلمون ويدربون بعض الرجال من ذوي العاهات وبعض النسوة والكثير من الأطفال علي تلك المهنة، يعلمونهم ماذا يرتدون وماذا يقولون، بعضهم يسير علي عكازين وبعضهم يجلس علي كرسي متحرك وطفلة صغيرة تحمل رضيعا بائسا لا يكف عن الصراخ علي كتفها وتجري به الشوارع "تلزق" وجهه الباكي علي زجاج السيارات وإذا لم تنتبه تطرق بقوة الزجاج بأصابعها تشير لك علي بؤسها وبؤس الصغير الباكي اتحدث عن ذلك العمل المنظم وفقا لأعراف خاصة بين "المعلمين" فهذا "يسرح"، فتيات صغيرات في وسط المدينة، وهذا "يسرح" نسوة منقبات يقفن بين السيارات علي الطريق الدائري، وآخر "يسرح" مجموعة من أصحاب العاهات رجال مقطوعي الأيدي أو نساء قعيدات أو رجال بلا أطراف يجلس علي خشبة "بعجل" يمرق بين السيارات ببراعة وهو يصرخ في راكبيها يطلب "نظرة عطف وحسنة قليلة!!".

هؤلاء الشحاذون ليسوا هواة ولا يعملون عملا عشوائيا، هم فريق عمل منظم، تجمعهم سيارات من أماكن إقامتهم وتذهب بهم لأماكن عملهم تتركهم طيلة النهار وتعود إليهم ليلا، تمنحهم أكلا وشربا والأرجح أن كلا منهم يحمل تليفونًا محمولاً لزوم الطوارئ هؤلاء الشحاذون يمارسون عملا ومهنة ويأخذون عليه أجرًا وراتبًا ويمنحون صاحب، العمل صاحب المؤسسة الذي يتحمل تكاليف انتقالاتهم ومعيشتهم في أماكن عملهم يمنحون كامل الإيراد الذي يتحصلون عليه!! أليس هذاه عملا حرا يستوجب سداد الضرائب عن صافي دخله بعد خصم المصروفات وحد الإعفاء هؤلاء الشحاذون لهم أعراف تنظم عملهم، فلا أحد يتعدي علي المنطقة أو الشارع أو الناصية التي يعمل فيها آخر، ولهم تخصصات، فهذا يعمل أمام الجوامع وقت الجنازات وهذا يقف أمام محلات الحلويات يستجدي مرتاديها، وهذه القعيدة تحتل مكانًا في الشارع يستوجب بالضرورة تباطؤ السيارات فيه بما يسمح لهم فتح زجاج السيارة ومنحها العطية التي تستحقها وهي عاجزة عن الكسب ضعيفة تستحق منتهي الشفقة!!

هؤلاء الشحاذون لهم أساليب عمل واضحة، بعضهم يبيع مناديل وورقًا يلوح لك بها وهو يعلم أنك أن تعاطفت معه ستمنحه "اللي فيه النصيب" وستترك له المناديل يلوح بها في وجه آخر.

وبعضهم يحمل أكياس "ليمون دبلان" يرجوك ويطرق زجاج نافذة سيارتك أن تشتريها منه في آخر اليوم.

وبعضهم يرسم الحزن والقهر علي وجهه حين يقترب منك أو من سيارتك فإذا منحته النقود التي يطمع فيها نسيك ونسي الحزن وعادت لوجهه ملامحه السعيدة حتي يقترب من فريسة أخري يتذكر عمله ويرسم ثانية علي وجهه الحزن والقهر و"ربنا يديك علي قد نيتك".

وبعضهم وهم في الأغلب من أطفال الشوارع بنات وصبيان، يقتربون من سيارتك مبتسمين ضاحكين يدعون لك "ربنا يديك عشرة مليون جنيه" ويعلقون دعاءهم علي "اديني جنيه ربنا يديك عشرة مليون جنيه" ولأنهم أطفال صغار ودمهم خفيف ومبتسمين فأنت تمنحهم الجنيه عن طيب خاطر وتدعو في سرك" ربنا يستجيب لدعاكم.

هؤلاء الشحاذون المتسولون ممن يقفون في الشوارع طيلة النهار جزء من منظومة أكبر يتولاها عقول منظمة تعرف كيف تدفعك بكل الطرق لفتح حافظة نقودك ومنح تابعيهم "حسنة قليلة".

أعود لسؤالي الأول.. هل تعرف مصلحة الضرائب دخول هؤلاء الشحاذين وتتقاضي منهم ضرائب مثل بقية المهن الحرة؟؟ أعرف أن مصلحة الضرائب تحاسب تجار المخدرات علي تجارتهم غير المشروعة بصرف النظر عن تجريم قانون العقوبات لها أعرف أيضا أنها تحاسب المدرسين عن الدروس الخصوصية رغم أن القانون، يمنعهم من ممارسة ذلك العمل، لكني لا أعرف حتي الآن هل تحاسب مصلحة الضرائب الشحاذين والمتسولين علي دخلهم من تلك المهنة!! وإذا كانت مصلحة الضرائب لا تحاسبهم فيا بختهم والله.. كل سنة وكل رمضان وكل المصريين بخير!!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ اليوم 16 سبتمبر 2009
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=18833

الخميس، 27 أغسطس 2009

تآملات في المسآله الانتخابيه - رحله ال٥٥ يوم


منذ خمسه وخمسين يوم رشحت نفسي في انتخابات نادي الصيد لعضويه مجلس اداره النادي وخضت معركه قويه مع واحد وعشرين مرشح غيري رجالا ونساء نتنافس جميعا علي مقاعد مجلس الاداره السته فعشت الخمسه والخمسين يوما السابقه تجربه حياتيه بديعه صاخبه ثريه انتهت بنتيجه رسميه مفادها حصولي علي ثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر صوتا انتخابيا لاناس اعضاء في النادي لااعرف معظمهم معرفه شخصيه لكنهم منحوني اصواتهم الغاليه ايمانا منهم بشعاري " التغيير ضرورة " وتصديقا منهم لقولي " جميعنا شركاء في القرار شركاء في الاداره " واقتناعا بخطابي وحديثي وبرنامجي الانتخابي ، ومع اصواتهم منحوني ثقتهم وحبهم وصدق مشاعرهم و" سقطت في الانتخابات " !!! لكن من قال ان التجارب الثريه في حياه البشر يمكن قياس اثرها ونتائجها وقيمتها بالارقام و الاصوات والنتائج الرسميه ؟؟؟؟ نعم " سقطت " في الانتخابات لكني "نجحت" جدا في تلك التجربه وخرجت من تلك المعركه الانتخابيه " كسبانه " ماهو اهم كثيرا من مقعد مجلس الاداره وماهو ابقي !!!!! وتعلمت الكثير والكثير والكثير !!!!!!!!!!ا

في البدايه يهمني اوضح ان الانتخابات وتداول المقاعد بين الناس هو صميم العمليه الانتخابيه وقلبها النابض ، فالديمقراطيه ليست حق الاعتراض او حق الانتقاد او حق التذمر و" ترك الحال علي ماهو عليه " الديمقراطيه ليست مجرد " رغي وكلام وتنفيس غضب " لا ديمقراطيه بغير تداول للمقاعد ، لاديمقراطيه بغير دماء جديده تضخ في المؤسسات والهيئات والمنظمات المختلفه بما تحمله تلك الدماء الجديده من افكار وحماس وحيويه واختلاف رؤي واهداف وبالطبع الانتخابات غير "التزكيه وتجديد الثقه والبقاء علي العهد" وكل تلك الشعارات "الجامده" التي يبرر بها الكثيرين احتكار المواقع والانفراد بالمقاعد والاستئثار بالاداره ، الديمقراطيه عمل ايجابي بالضروره يفترض اختراق الساحات وخوض الصراعات وتناقض الافكار واختلافها !!!ا ولان " الكمال لله وحده " فدائما هناك " نواقص " و" سلبيات " لاي مجلس او هيئه او مجموعه بشر تحكم او تدير مهما كانت براعتهم او كفاءتهم او اخلاصهم ، فضلا عن الاختلاف في الراي الذي لايفسد للود قضيه هو اساس العمليه الديمقراطيه ، فاختلاف وجهات النظر بين الفرقاء واختلاف قناعاتهم واولوياتهم و" اجنداتهم " واختلاف مصالح وطبائع واهداف واحلام جمهور كل منهم ، كل هذا ، يبرر بل يحتم تداول المقاعد فاذا كان من يدير امس واليوم - اي مكان سواء نادي او جمعيه او مؤسسه - يؤمن بافكاروخطط ومستهدفات ينفذها عمليا اثناء جلوسه " علي مقعده المنتخب " ولافكاره جمهورها ومريديها والمؤيدين لها ، فان من لا يدير - ويتقدم للخدمه العامه ويطرح نفسه علي جمهورها عن طريق الترشيح عبر اليات الديمقراطيه - له ايضا افكار واهداف تعبر عن مصالح قطاع اخر من الجمهور يسعي لتحقيقها وتنفيذها علي ارض الواقع !!! هذه قواعد عامه يعرفها الجميع لكني اكررها ثانيه توضيحا لامر هام ان خوض اي مرشح للانتخابات - او هكذا اؤمن - لا يكون الا باستهداف المصلحه العامه وليس تعبيرا عن خصومه شخصيه او خلاف ذاتي !!! وحين ينقشع غبار المعركه وتنتهي الانتخابات وتغلق الصناديق وينتهي الفرز وتعلن النتائج ويفوز من يفوز و" يسقط من يسقط " وقتها ينصاع الجميع لنتائج الديمقراطيه ومااسفرت عنه ويتبادلوا التهانيء ..... وبس خلاص !!!!ا

لقد خضت تلك الانتخابات انا وخمسه عشر مرشح غيري من المستقلين - خارج قائمه المهندس حسين صبور رئيس مجلس اداره النادي لمده اربعه دورات وسبعه عشر عاما سابقه - معركه شرسه قويه ومنافسه عنيفه مع اعضاء المجلس القدامي الذين تكاتفوا في قائمه واحده مؤيده من رئيس النادي الذي يحظي بحب واحترام معظم اعضاء النادي فكان انحياز المهندس حسين صبور لتلك القائمه واعضاءها وتاييده لهم رصيدا كبيرا لهؤلاء السته اضيف لحسابهم الانتخابي - دون عن بقيه المرشحين - وقت بدايه السباق ، فهم اعضاء المجالس السابقه لاداره النادي ولسنوات طويله وهم المعروفين باشخاصهم لمعظم اعضاءه ولهم رصيد سابق ويحظوا بحب وتاييد الاعضاء - بدرجات متفاوته - وهم المؤيدين بالدعم المعنوي لرئيسه - الذي يحترمه ويحبه معظم الاعضاء - والمؤيدين بالدعم الواقعي لاجهزه الاداره في النادي والتي كانت تروج لهم بين اعضاءه وتدعوهم - بالخطابات والاتصالات التليفونيه المباشره - لانتخاب القائمه المغلقه التي وثق بها المهندس حسين صبور وهم - اي المجلس القديم والمرشحين المجلس الجديد واعضاءه حاليا بعد نتيجه الانتخابات - الذين قرروا في الشهر الاخير السابق للمعركه الانتخابيه اقامه " الاحتفالات والافراح والليالي الملاح " داخل النادي بتكريم معظم الفرق الرياضيه وحضور احتفال عيد ميلاد الرواد وافتتاح الفرع الجديد للنادي ببورسعيد وتوزيع الجوائز والميداليات علي اطفال المدارس الرياضيه وارسال الفرق للمعسكرات المغلقه وفشهد النادي خلال تلك الفتره تصفيقا وهتافا بانجازات المجلس السابق وتاييد ودعم لاعضاءه المرشحين ممن سيكونوا باذن الله اعضاء المجلس القادم وهاهم صاروا !!!!ا

واوضح - لمن سيسعوا جاهدين تفسير او تبرير حديثي هذا وكلمات مقالتي بانهما " مرارات " الفشل الانتخابي والسقوط - اوضح لهم اني خضت تلك الانتخابات رغم ادراكي لكل الصعوبات الموضوعيه التي ساقابلها ورغم ادراكي ان الفجوة بين اي مرشح مستقل وبين اي مرشح داخل القائمه فجوه هائله وكبيره وان رصيدهم اكبر بكثير من رصيد بدايه السباق لاي مرشح منا واننا " ننحت " في الصخر ونحاول " اختراق " القائمه الحديديه نبشا باظافرنا وهي محاولات - علي الارجح - مصيرها الفشل ، هكذا كنت ادرك وقت قررت خوض تلك الانتخابات ، لكني رغم هذا صممت خوض التجربه واختبار خطابي وقناعاتي ومبادئي وسط اناس لااعرفهم ولا املك الا صدقي وحماسي وافكاري اقدمها لهم دون وعود براقه او خدمات مغريه وكنت اظن انني سانجح في " اختباري الخاص " وغالبا " ساسقط " في الانتخابات وهاهي الايام اثبتت صحه تصوراتي ، ف"سقطت" في الانتخابات كما كنت اظن و نجحت فعلا في " اختباري الخاص " كما كنت اظن !!!!! وهذه هي الحدوته !!!!ا

واوضح ايضا ان سقوطي وسقوط غيري من المرشحين المستقلين في الانتخابات ليس كله - قوه ونفوذ طاغي من الخصم - بل بعضه وكثير منه اخفاق شخصي مني انا التي قررت الترشيح فجآ واثر شحنه عاطفيه تملكتني دفعتني لمغامره محسوبه بالهبوط فوق انتخابات النادي - الذي انتمي له منذ عشرات السنين - بالبراشوت دون تجهيز سابق او تنسيق مسبق مع غيري من المرشحين ، وغيابي عن النادي سنوات طويله وعدم تنسيقي مع المرشحين الاخرين قبل الترشح كان عنصرين سلبيين بالضروره اثرا علي قدر قوتي في معركه شرسه ينافسني فيها مجلس قوي له رصيد وانجازات ووجوه معروفه فكانت المنافسه معهم صعبه وشاقه لاني بدآت المعركه من اول السطر اعرف الناخبين باسمي ونفسي وبرنامجي وابرر غيابي وافسر حماسي المفاجيء للخدمه العامه في النادي الذي ترددت عليه مرات قليله في السنين السابقه وانسي اسماءهم التي حفظتها في اليوم السابق بينما منافسييني الحقيقين يحفظون اسماءهم وارقام تليفوناتهم عن ظهر قلب ويملكون دفتر الانجازات والاعمال السابقه والرصيد المتراكم بما يجعل فكره "الديمقراطيه والتغيير " مجرد افكار نظريه يحترمها الناخبون كثيرا لكنهم لايلتزموا بها وقت وضع اصواتهم في الصناديق !!!!ا

واضيف ايضا ان سقوطي وسقوط غيري من المرشحين المستقلين في الانتخابات - علي تفاوت درجات قوه كل مرشح وثقه الاعضاء فيه - تسبب في كثيرا منه الاخفاق الجماعي - الي جانب عناصر الاخفاق الشخصيه لكل مرشح - من جميع المرشحين الذين خاضوا المعركه الانتخابيه متشرذمين في مواجهه قائمه تكاتف اعضاءها وتوحدوا بما زادهم قوه فوق قوتهم ، خضنا المعركه متشرذمين فرادي تنعدم بيننا وبين بعض الثقه - بسبب انعدام او ضعف المعرفه السابقه والخبرات المشتركه - فلم نتكاتف بحق وباخلاص للدرجه التي نستطيع بها توحيد قوانا كمجموعه "قائمه انتخابيه" في مواجهه مجموعه اخري قويه متوحده ولم تآتي " الفاتحه " التي قرآنها اثباتا لصدق نوايانا تجاه بعضنا البعض اثر ونتيجه " الفاتحه " التي قرآها المرشحين السته داخل القائمه اخلاصا لبعضهم البعض والتي دعمها ايمانهم العميق انهم جميعا في زروق واحد اما سيصل بهم جميعا لشط النجاه واما سيغرق بهم جميعا اما بقيه المرشحين السته عشر فكنا نؤمن اننا ننافس انفسنا وانه يتعين علي كل منا ان يكسب الاخرين - ونسينا مرشحي القائمه وقوتهم وتكاتفهم - بل وصدق البعض الشائعات المغرضه التي انتشرت في النادي - من المدعين بانهم عالمين ببواطن الامور وحقيقه خباياها - تؤكد ان بالقائمه الحديديه مكانا واحد ضعيف او مكانين علي اكثر تقدير ، فاذا بالمرشحين خارج القائمه يحاول كل منهم النفاذ من خلال ذلك الثقب الضعيف واحتلال المقعد - شبه الخالي - ولانه مجرد مكان واحد ضعيف - كما روجت الاشاعه الكاذبه - فلم يكن هناك مجالا حقيقيا للتعاون بين المرشحين المستقلين الذين لايطمح اي منهم الا في النجاح وحيدا واختراق القائمه بنفسه و..... "ان جالك الطوفان تحت ولدك تحت رجليك !!!!!" وهذه الشائعه بقدر انتشارها كالنار في الهشيم بقدر اثرها الضار علي المرشحين المستقلين بقدر نتائجها الايجابيه علي القائمه الحديديه التي توحدت بقوه في مواجهه مجموعه من المتشرذمين الاقوياء الذين اضعفوا انفسهم بانفسهم وهم يتحالفون مع الاخرين بعقل يرغب في " التكويش " علي اصوات الغير وعدم منحهم ولو صوت واحد و"ياروح مابعدك روح " !!!!!ا بل وتصور بعض المرشحين - ولا اقل بالطبع كلهم - ان مسلكه اثناء الدعايه الانتخابيه واقواله ودعايته اللطيفه المسالمه ستمنحه المكان الوثير الوحيد في مجلس الاداره بعد ان يبتعد عن الهجوم علي المجلس القديم وسلبياته او حتي الاشاره لنواقص عمله اوتنبيهه لطلبات ورغبات وشكاوي الاعضاء ، تلك النواقص التي افسدت عليهم الاستمتاع بالانجازات العظيمه السابقه ، فاذ بهؤلاء المرشحين يتفرغوا للاشاده بالانجازات السابقه - التي لاينكر معظم اعضاء النادي وجودها - ويبذلوا اقصي جهدهم لنفي تهم مناوئه المجلس الموجود - بعد الشر - وتهم المنافسه الانتخابيه الحقيقه فداروا - وهم يدعوا لانفسهم - يشيدوا بالمجلس القديم الجديد وانجازاته العظيمه ويؤكدوا احترامهم للمجلس رئيسا واعضاءا - وهو امر لامجال لنفيه او مبرر للاشاده بما فالمسكوت عنه معلوم - فتحولوا لابواق دعايه للمجلس القديم الجديد يتمنوا منه "نظره الرضا " وتآشيره " الدخول من الباب العالي " وهي الدعايه التي صدقها وامن بهم جمهورهم فانتخبوا المجلس القديم ولم ينتخبوهم !!! بل وصدق بعض المرشحين الشائعات القويه التي تهامس بها حلفاء القائمه الحديديه ان بعض المرشحين " مغضوب عليهم شخصيا " و"يستحيل ينجحوا ابدااااااااااا " و " ابعد عن الشر وغني له " وان التعاون المشترك او التحالف الانتخابي اوتبادل الاصوات او حتي التحيه والسلام " بتاع ربنا " معهم سيبدد نهائيا اي فرصه او امكانيه للرضاء عنهم وامكانيه دخولهم المجلس من الثقب الضعيف فاذ بهم يتبروءا من المرشحين " المغضوب عليهم " وينفوا عن انفسهم تهمه التعاون "المشين" معهم ويتجاهلوهم ويهرلون من امام مناضدهم كآنهم لايروهم كآنهم اشباح مخيفه تهيم في سماء النادي تفسد الامكانيه الضعيفه لنجاحهم المحتمل ورغم ان الفطنه كان تقتضي الانتباه ان تلك الاشاعات تحوم اساسا حول الاقوياء ممن لهم فرصه او امكانيه النجاح وان التعاون والتحالف مع هؤلاء كان من شآنه تغيير خريطه النتائج لكن الخوف من " الحرمان " والاشتباه بتآييد " المغضوب عليهم " افسد فرصه الجميع ومنح القائمه الحديديه قوه فوق قوتها ، لان الناخبين - ممن كانوا يريدوا التغيير وهم كثر - احتاروا امام التشرذم والانقسام وعجزوا عن منح ثقتهم الكامله لمرشحين خائفين من بعضهم البعض - يهمس كل منهم لجمهوره لاتنتخب سواي وفرق بقيه صوتك علي من سيسقط سيسقط - ففقد المرشحين احترام ناخبيهم الذين لم يجدوا امامهم الا القائمه الحديديه متكاتفه متوحده قويه فمنحوها ثقتهم و" بلا تغيير بلا وجع قلب " !!!!!! وتجربه التشرذم الانتخابي والتنافس الاناني بين المرشحين درس قديم متكرر تجرعنا مرارة كآسه طويلا في النقابات والنوادي ومنظمات المجتمع المدني حين يتنافس المرشحين - دعاه التغيير - مع بعضهم البعض ويفتتوا الاصوات الكثيره الراغبه في التغيير بينهم وبين بعض فيسقطوا جميعا وينجح الاخرين ممن يؤمنون بان " الاتحاد قوه " و" اللي نعرفه احسن من اللي مانعرفوش " وهاهي تجربه جديده لم ينقشع غبار معركتها بعد تؤكد وتثبت صحه كل الدروس المريره السابقه وعلي راي المثل الشعبي " اذا كنتم نسيتم اللي جرا هاتوا الدفاتر تتقرا " !!!!ا

ولكن التجربه الانتخابيه لم تكن مجرد " فشل " او " اخفاق " او " دروس سلبيه موجعه " ، بل امتلآت بالايجابيات العظيمه التي هونت التعب وبددت الاحباط ومنحتني اجمل الذكريات والدروس التي اكدت لي انه " لايصح الا الصحيح " وان الاخلاص والصدق والاقتراب من الناس والاصغاء اليهم وتفهم مشاكلهم وتبني مطالبهم هذا جميعه منحني تجربه عظيمه في حياتي اكدت لي الجمله الجميله التي قالها لي صديقي الدكتور عمرو عبد السميع " عمرك ماحتاخدي حاجه غير من الناس " صدقت ياصديقي ، فقد منحني الناس الغرباء ممن كنت لااعرفهم ومازلت لااعرف معظهم ، منحوني اجمل مامنحته منذ سنوات بعيده ، منحوني يقين صحه اختياراتي واهميتها ليس فقط عندي بل وعند الاخرين !!!!!!ا

لقد خضت هذه المعركه الانتخابيه بمجموعه من المتطوعين اللذين بدءوا ثلاثه وانتهوا بما يزيد عن المائه عضو وعضوه بنادي الصيد جميعهم اقتنعوا بحديثي ومنهجي وافكاري ووافقوني علي ضروره التغيير وضروره ممارسه الديمقراطيه والخروج من السلبيه والتمرد علي اليآس والاحباط فحملوا اوراقي ومطبوعاتي وداروا فوق كعابهم مره واثنين وعشره ومائه داخل النادي يجوبوه من شماله لجنوبه ويتحدثون باسمي وبلساني ويعرضوا افكاري علي الرواد وسيدات حمام السباحه والامهات الصغيرات في حديقه الاطفال واسر المدارس الرياضيه والسباحه والباليه المائي وساعه صلاه الجمعه ، مجموعه من المتطوعين والمتطوعات ممن استطاعوا يقولوا لاصدقاءهم المرشحين لا ولصديقاتهن المرشحات لا - لن نجاملكم ونقف معكم - بل سنقف مع المرشحه التي قالت ماكنا نرغب في قوله واسمعتنا ماتمنينا سماعه ، سنقف معها لاننا صدقناها واقتنعنا بحوارها وخطابها وافكارها ، متطوعين من جميع الاعمار ابتداءا من نهايات العقد السادس وحتي " ادهم " اصغر متطوعينا بسنوات عمره الثلاث حملوا الاوراق والمطبوعات وشرحوا البرنامج الانتخابي وكانوا خير دعاه وسفراء لافكاري وارائي ...

خضت المعركه الانتخابيه احترم الناخب الذي لايعرفني فلم ارمي بين يديه ورقه عليها صورتي مبتسمه ادعوه لانتخابي بل سعيت اولا لاعرفه بنفسي من انا ماهو تاريخي عبر سنوات العمل المهني والعمل ماذا فعلت ماذا كتبت ماذا صنعت اعرفه بنفسي اقدم له دليلا اوليا علي مصداقيتي وقدر جهدي الذي اعده بتقديمه له اذا ماانتخبني ، وفي نفس الوقت سعيت لعشرات بل مئات اللقاءات مع الاعضاء في اماكن تواجدهم المختلفه بالنادي اسآلهم عن رايهم فيما يعيشوه عن النواقص التي يتمنوا استكمالها عن السلبيات التي تغضبهم واسجل مايقولوه واناقشهم فيه واطرح عليهم تصوراتي لبعض الاشياءالتي اري ضروره لوجودها ونتناقش واقص عليهم ماافكر فيه واسمع منهم مايفكروا فيه ويطور حديثنا افكارنا المشتركه ويخلق ارضيه للحوار والتواصل ونقترب وتمتد بيننا جسور المحبه والموده ، وحينما احسست ان الاعضاء الذين اسعي لخدمتهم واطمح في اصواتهم قد عرفوني وحينما احسست اني سمعت منهم مايكفي لصياغه برنامج عمل مستقبلي يعبر عن امنياتهم ، كتبت برنامج انتخابي قدمته لهم افكارهم تصوراتهم امنياتهم مع وعد بتبني تلك المطالب وسعي لتحقيقها من خلال العمل الجماعي بالمجلس ، لم اكذب عليهم وابني لهم مدن الاوهام ولم اعدهم بما يستحيل تحقيقه وصولا للاستيلاء الخادع علي اصواتهم ، وعدتهم بالتعبير عنهم واللقاء الدوري المنتظم معهم اسمع منهم واناقشهم واحاورهم واوصل صوتهم لمجلس الاداره الذي سينتخبوني من ضمن اعضاءه وصدقوني ، مست نبره صدقي قلوبهم ، صدقوني حين لمسوا الحماس يقفز من حنجرتي وحين شاهدوا العرق يتصبب فوق جبهتي ويجري علي بدني وانا اهرول للقاءهم يوما بعد الاخر في قيظ يوليو واغسطس ، صدقوني وابتسموا في وجهي وتكررت لقاءاتنا وانضم واحد والثاني والعاشر من بينهم لصفوف حملتي الانتخابيه "دعاه التغيير" وخرجوا من قوقعه صمتهم واحباطهم ولم يكتفوا بمنحي صوتهم وهذا في ذاته شيء عظيم بل تجاوزوه بحماس منقطع النظير لمشاركتي في محاوله احداث التغيير !!!

وفي يوم الانتخاب لم استآجر شابات مائعات يصرخن باسمي علي دقات الدفوف ولم اطلق البالونات تحمل صورتي ولم اشتري اصوات الناخبين بهدايا رخيصه اتصورها ستبدل ارادتهم بل وقف المتطوعين يوزعون اوراقي ويساعدون الناخبين للوصول للجانهم الانتخابيه معاونه غير مشروطه بضروره انتخابي ، في يوم الانتخاب امتلآ السرادق وكل الطرقات المؤديه له بشباب جميل وفتيات يانعات وسيدات ناضجات ورجال يشعل الشيب شعرهم يحثون الناخبين علي منحي اصواتهم املا في غدا اجملا تشعل مراجله رياح التغيير و............. وفي نهايه اليوم تحلقنا جميعا اعضاء الحمله الانتخابيه سعداء راضين عن اداءنا طيله الخمسه وخمسين يوم سعداء بخطابنا سعداء بمجهودنا نصفق ونصفر ونغني " وعملنا اللي علينا علينا والباقي علي الله " .... وصدقنا ثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر عضو ومنحوني ثقتهم واصواتهم وحبهم و........... ياله من نجاح عظيم !!!!!!ا

لفقره الاخيره - الف مبروك لمجلس اداره نادي الصيد المنتخب نجاحه الاخير وثقه اعضاء الجمعيه العامه بهم ، لكني اهمس في اذنهم - وجميعهم اصدقائي احبهم واحترمهم - وآذان كل القوائم الحديديه انتبهوا فرياح التغيير اتيه عاتيه مهما تراخت او تآخرت !!!!ا

الجمله الاخيره - اشكر كل المتطوعين الذين قدموا وقتهم وجهدهم وقلوبهم لحملتي الانتخابيه وقدموا معي نموذجا محترما للعمل الجماعي البناء ، مؤمنين بشعاري "جميعنا شركاء في القرار شركاء في الادارة " يسعون مثلي "للتغيير " باعتباره ضروره ديمقراطيه هامه لصحه مجتمعنا لصغير ، اشكرمشيره و عبد الستار واسامه وايمن قنديل وسناء وزوزو وعباس واحمد حامد وعز وعاصم وحنان ودينا وعبير وحويحي وغيرهم كثيرين ، اشكر كل العاملين بمكتبي ممن بذلوا جهدا مضاعفا في عملهم بالمكتب وقت غيابي وجهدا مضاعفا في الدعايه لي وتحميس الناس لانتخابي عادل وشريف ومحمود ابو سيف ومصطفي ابراهيم واخرين ، اشكر اصدقائي بالفيس بوك ممن حولوا بروفيلاتهم للدعايه لترشيحي ونشروا صوري ومطبوعاتي وصنعوا افلام الفيديو تدعو لانتخابي مها ونبيال ومهدي واخرين ، اشكر ابي واسرتي التي وقفت بجواري وساعدتني واشكر في النهايه ابنتاي سمر وملك اللاتي تحملن غيابي شبه الكامل عنهم خمسه وخمسين يوم ووقفن بجواري يوم الانتخاب كاجمل دعايه حيه امام اعين الناخبين زهرتان جميلتان يخطفا اللب والوجدان !!!ا

السطر الاخير - اشكر الثلاثه الاف وتسعمائه وتسعه عشر عضو بنادي الصيد المصري ممن منحوني اصواتهم واشكر الكثير منهم ممن اتصلوا بي بعد اعلان النتيجه يؤكدون لي حبهم وايمانهم بافكاري ويحرضوني علي تكرار التجربه و" المره الجايه ان شاءالله حننجح !!!!" فكل صوت من اصواتهم بالف صوت لانها ساروا ضد التيار ولم ينتخبوا " اللي يعرفوه " وراهنوا علي بقلوبهم فاحلتوا قلبي واحتلوني للابد !!!!!ا

" المقاله علي موقع جريده روز اليوسف الالكتروني.....
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=15288 "

الخميس، 6 أغسطس 2009

هل اؤذن في مالطه ؟؟؟؟؟؟








اعيش تجربه جديده مثيره قادني اليها واوقعني في شركها الحنين والاصرار والصدفه المحضه !!! فانا عادة لااغادر منزلي وقت مباريات فريقنا القومي مفضله مشاهده المباريات " علي راحتي " !!! لكن ذلك اليوم وحين دعتني اختي "مشيرة" لمشاهده المباراه معها في نادي الصيد ، وافقتها بسرعه وتحمست بشدة فتعجبت هي من موقفي " غير المآلوف " وتعجبت انا اكثر منها لتغيير سلوكي "النمطي المعتاد" وكدت اتراجع في اللحظه الاخيره خوفا من " نحس " تغيير الاماكن لكني ذهبت !!و..... قادتني اقداري لما اعيشه منذ ذلك الوقت وحتي الان !!!!!!ا


دخلت النادي الذي قضيت حياتي كلها فيه فلم اعرفه !!! وجدت خيمه منصوبه خصيصا بسبب المباريات مكدسه بالمناضد والكراسي مليئه بالزحام والضجيج وشاشات العرض العملاقه ، خيمه مؤجره لاحدي " الكافيتريات " تحتكر هي " بيع المشروبات والمآكولات " لاعضاء النادي داخل الخيمه وقت المباراة ، ينتشر رجالها الغرباء عن النادي واعضاءه وسط الجمهور المتحمس للفريق القومي يبيعون "المياه والشاي والقهوه والبيتزا" باسعار سياحيه غاليه كآننا نجلس في " كافيه " في احد شوارع المهندسين واشتبك اثناء المباراه اكثر من عضو بالنادي مع " جارسونات الخيمه الغلسين " لاصراراهم علي الحركه المستمره بين المناضد وقت المباراه يطالبون الاعضاء بسداد " فاتوره الطلبات " تجاهلا لالحاح المتفرجين بعدم المرور امامهم حتي انتهاء المباراه و.. تلفت حولي اتامل وجوه المتفرجين و"الجرسونات " وديكور الخيمه فاحسست اغترابا رهيبا عن المكان الذي كنت اعرفه !!!ا

وانتهت المباراه واليوم وكدت انسي كل مامررت فيه والعوده لايقاع حياتي العاديه لولا حوارا عابر دار بيني وبين شقيقتي وهي تودعني علي باب النادي اخبرتني فيه باقتراب " فتح باب الترشيح " لانتخابات مجلس اداره النادي واخبرتني بتوقعاتها عن بعض المرشحين الجدد ممن سيخوضون الانتخابات وسالتني " مابتفكريش ترشحي نفسك ؟؟؟؟" وكانت تعلم اجابتي مسبقا بالرفض لكنها كانت تشاكسني ففوجئت باجابتي غير المتوقعه " بافكر !!!!" ففي تلك اللحظه بالذات اشتقت لنادي الصيد الذي اعرفه وتسللت ذكرياته لعقلي في غلالات ضبابيه حنونه باهته تشدني لماضي جميل ذهب وانتهي !!!

" حنروح النادي " اتذكر امي انيقه وجميله تقبض علي يدي ويد اختي الصغيرة في طريقنا للنادي لانفكر جميعنا الا في اشكال السعاده والمتعه التي سيمنحها لنا ذلك المكان ، نادي الصيد في ذاكره الطفوله " تراس " كبيييييير غير مسموح للاطفال ممن في سني وقت ذاك بالجلوس فيه ، يرتاده فقط الكبار مجموعات كبيرة من الازواج والزوجات والعائلات العريقه تعرف بعضها جيدا وتلتقي علي مناضد النادي وفي مطعمه للعشاء الفاخر ، حديقه جانبيه كبيره يلعب الكبار فيها رياضه ال"جولف " ونلهت نحن الاطفال خلف الكور البيضاء وتحلم الفتيات ب" الفستان المنفوش والروج ولعب الجولف " مثل الكبار ، منطقه "الكروكيه " ملاعبه الخضراء الزاهيه وممراته النظيفه حيث نتسلل لمشاهده المباريات بين فريق نادينا والغرباء وناكل " ساندويتشات " الجبنه الرومي "السايحه" !!! نادي الصيد حيث تدوي اصوات رياضه الرمايه في منطقه "التيرو" لانخاف منها ولا ننتفض من ضجيجها بل نحبها ونسعد بصخبها الجميل ، حيث السينما " الصيفي " في اخر النادي شاشه عرض كبيره ومقاعد " مرصوصه " واسر سعيده ونساء مبتسمات وافلام ممتعه وتنتهي الحفله فيخرج الجمهور سعيد راضي تتسامر السيدات وبعضهن البعض ويلهو الاطفال ويرتفع صوت ضحكهم يشق عنان الليل في الطريق الطويل من مكان السينما وحتي بوابه الخروج ، نادي الصيد حيث المدرج الاخضر الجميل ينزلق من تحت مبني " حمام السباحه " وحتي ملاعب الكروكيه ، ذلك المنزلق الذي يتسابق عليه الاطفال سقوطا من اعلي يضحكوا ويصرخوا من السعاده والنشوه ، احواض زهور البانسيه تسطع وسطها " البقع الصفراء " ممزوجه بالوريقات البنفسجيه المبهجه الجميله و..... قررت اخوض انتخابات النادي سدادا لدين السعاده الذي منحه لي النادي سنوات كثيره متعاقبه فامنحه مكانا وروادا واعضاءا وتاريخ بعض جهدي ووقتي اسعي من خلال جهدي جماعي لجعله دائما الافضل ، فالنادي الذي انتمي اليه واحبه لم يكن ابدا مكان بل كان تاريخ وذكريات وانتماء ويستحق مني ومن غيري الكثير والكثير !!!ا

تسطع الذكريات اكثر في عقلي وندخل في مرحله المراهقه وتتباهي الفتيات بانوثتهن والشباب الصغار بقوه عضلاتهم ونجلس انا والبنات في مثل سني مع اسرنا في "التراس " الذي كنا نتمني الجلوس فيه ، نجلس مع الكبار " زهقانين " نتمني الفرار و" التمشيه " حتي الكروكيه لاستعراض جمال اثوابنا وسماع كلمات الغزل اللطيفه الهامسه التي يتفوه بها الشباب علي خجل واستحياء لكننا لانغادر مقاعدنا " انتم خلاص كبرتم " ، ونحضر حفلات الرقص في حمام السباحه ، نجلس علي المناضد مع اسرنا نتمايل مع نغمات الموسيقي اللطيفه نتمني لو يدعونا احد الشباب للرقص ونخاف من " رفض بابا " واصرار "ماما" علي ابقاءنا في اماكننا لا تكترث باحتجاجنا " امال جايين الحفله ليه ؟؟" !! وياتي رمضان علي نادي الصيد في الصيف فيمنحه مذاقا خاصا وينقسم شباب النادي فرقا كرويه يتنافسوا في "الدوره الرمضانيه " التي تجمع الكثير من اعضاء النادي يشجعوا ووقت تنتهي المباراه نهرول لمنازلنا لان " مدفع الافطار ضرب " !!! و...... مازلت اتذكر صخب المناقشات الحاده الصاخبه بين الشباب من جيلي فتيان وفتيات " مين اشطر البنت ولا الولد " ومازلت احتفظ بشهاده استثمار قيمتها خمسه جنيهات منحها النادي لي مكافآه علي تفوقي في الثانويه العامه وعلي مجموعي الكبير الذي حصلت عليه وقتها !!!! و.. " حانزل الانتخابات " وكان لقراري المباغت وقع الصدمه فوق رؤوس الكثيرين !!!ا
وتجتاحني الذكريات من داخل اسوار ذلك المكان ... تمر سنوات الطفوله وتنتهي فتره المراهقه و..... ننشغل بالجامعه والتخرج والزواج وقصص الحب التي نقشنا تفاصيلها فوق جذوع الاشجار الشامخه في حدائق نادينا قلوبا واسامي واغاني حب وهجر ودموع .. وسرعان مانعود لحديقه الاطفال التي طالما لهونا فيها ولمسنا السماء من فوق " مراجيحها " العاليه وغادرناها فرارا من اسر الطفوله ، نعود لها ولاشجارها والعابها الجميله امهات صغيرات نحمل اطفالنا ودميهم وكورهم ومقاعدهم وحقائب ملابسهم ونترك خلف ظهرنا التراس والكروكيه وامكان الكبار ونعود للحديقه التي ارضعتنا حب النادي والانتماء اليه ، سيدات صغيرات كثيرات نجلس معا في حلقات واسعه نتبادل اطراف الحديث و نستعيد ذكريات طفولتنا و"من كان متخانق مع مين؟؟ " وتضحك كآننا عدنا اطفالا وكان السنوات لم تمر علينا ونقضي وقتنا السعيد " نمرجح " الاطفال ونلعب معهم في احواض الرمال ونطير الطيارات ونمسح وجوههم من اثار الايس كريم وسندوتشات الهمبرجر ، ونعود ثانيه لحمام السباحه نجلس علي ضفتيه نراقب اطفالنا وهم يتعلموا السباحه في مدرسه النادي يمسكوا في السور بقوه "ويطربشوا " في المياه ومن حمام السباحه لفريق الباسكت ثم دروس التنس ثم " الطلائع " تلك الفصول الصيفيه التي فتحوها لاطفالنا وقت اجازاتهم الصيفيه يلعبوا رياضه ويرسموا ويرقصوا رقصات جماعيه جميله ويتعلموا الصلاة ومن الطلائع لفرق الباليه وحفلاته الجميله حيث تنتشر بناتنا في الحفل كالزهرات في الحديقه يزين رؤوسهن فروع الورود الملونه ويزين ابدانهن الفساتين " التل " القصيره الزاهيه فنري رقصات " بحيره البجع وكساره البندق والباليه المودرن " تؤديها بناتنا الجميلات و........ نقضي اجازاتنا الصيفيه في معسكر النادي بمرسي مطروح نقيم في خيام امنه ونسبح في بحر صاف لا نكف عن الضحك ونودع اجازتنا السعيده بحفله سمر يرقص فيها الاطفال والشباب ويصفق الكبار ويسعد الجميع ...... وفي العيد اصحب بناتي ونصلي في جامع النادي ونتقابل مع افراد عائلتنا الكبيره نتبادل التهنئه بالعيد ويمنحوا صغارنا بالونات ملونه و"كحكه بسكر " وفي يوم شم النسيم يمتليء النادي باماكن الاحتفالات الكثيره علي الفطار وعلي الغدا وتختلط زهور الربيع بزهور نادينا اولادنا وبناتنا والاسر السعيده التي يملآ قلوبها السعاده والحب والود المتصل الجميل ...في الشتاء نذهب كل يوم جمعه للنادي نستمتع بدفء الشمس ودفء الونس العائلي وفي الصيف نلتقي مساءا بعدما "تطري الدنيا " ويلعب ابي " الطاوله " في نادي الصيد وتعرض امي مشغولاتها اليدويه في معرض " سيدات النادي " وتتعلم ابنتي الموسيقي والغناء والباليه والسباحه والباسكت والتنس في مدارس النادي وفرقه المختلفه ... وفي ليله راس السنه لا نجد نحن اعضاء النادي حفلا امنا اكثر من الحفل الذي يقيمه نادينا فكل الجمهور محترم ويعرف بعضه ويخاف علي بعضه ويحب بعضه البعض وحين تطفي انوار الثانيه عشر وتضيء انوار العام الجديد يتبادل كل جمهور الحفل شيوخه وناضجيه وشبابه التحيات والتهاني والقبلات ويشق ضحك الاعضاء وصوت لهوهم الجميل عنان السماء معلنا بدايه السنه الجديده !!!ا

وفكرت كثيرا في الترشيح لانتخابات النادي وعضويه مجلس ادارته واكتشف اثناء تفكيري وحين اجتاحني الحنين لكل ايامي الجميله الماضيه ان النادي .. نادي الصيد .. كان شريكي في كل ذكرياتي ، شريكا فاعلا متفاعلا وفرت لي اماكنه المختلفه وانشطته المتنوعه كل احتياجاتي في سنوات عمري المختلفه ، قضيت فيه طفولتي وشبابي ونضجي وطفوله بناتي وشبابهن ، تقابلت فيه مع امي وابي بعد زواجي واستقلالي عنهما وقضيت معهما اجمل الاوقات فمنحني النادي ومازال يمنحني اعذب ذكريات حياتي واجملها !!!!!ا
واجتاحني الحنين لذلك المكان الذي احبه ومازلت احبه وقررت امنحه بعضا من وقتي الذي يحيرني لااعرف كيف استفيد به وامنح اعضاءه الاعزاء بعضها من مجهودي سعيا لاحياء روح الحميميه التي طالما جمعت بين عائلاتنا واملا في تقويه اواصر والمحبه التي طالما جمعت اعضاءه اسره واحده كبيره متماسكه مترابطه !!!!ا

وهكذا قادتني الصدفه المحضه لطوفان من الحنين الجميل ودفعتني دفعا لتلك التجربه الجديده المثيره التي اعيش هذه الايام اشق واصعب اوقاتها !!!! ! وانقلبت حياتي راسا علي عقب ، فمنذ اللحظه الاولي لتقدمي باوراق ترشيحي وبدايه حواراتي ومحاوراتي مع الاعضاء اكتشفت حقائق كثيره لم اكن اعيها جيدا حين جرفني الحنين ودفعني امامه لذلك الطريق ، فالنادي صار مقرا رئيسيا واربعه فروع مابين القطاميه وسته اكتوبر وبورسعيد ومرسي علم وازداد عدد اعضاءه من مئات العائلات التي تعرف بعضها جيدا لمائتي وخمسون الف عضو تقريبا وتضاعفت انشطه النادي التي كنت اعرفها فصار للنادي فريق مسرح ولجنه قصه قصيره ولجنه رواد وعشرات المدارس الرياضيه وامتلآت حدائقه الواسعه بعده اماكن لجلوس الاعضاء وتعددت اماكن " ركن السيارات " ومشاكلها ، وانقسم جمهور النادي لمجموعات جغرافيه " فهذا جمهور التيرو وهؤلاء رواد التراس وهؤلاء مرتادي حديقه الاطفال " ولمجموعات نوعيه " فهؤلاء هم الرواد وهؤلاء لاعبي الكروكيه وهؤلاء جمهور الجامع " واضيفت عشرات الانشطه الاجتماعيه " لجنه الزكاه ولجنه الرحلات واللجنه الثقافيه ونادي السينما وحفلات الموسيقي العربيه " وعشرات الانشطه الرياضيه " تايكوندوا وجمباز وسباحه وباليه مائي و مدارس كوره القدم وتنس وراكت وكراتيه وباسكت " واكتشفت اثناء الحوارات الدائمه مع الاعضاء هنا وهناك اختلاف احتياجاتهم وتباين رغباتهم ولم يعد نادي الصيد مجرد نادي وعائلات تعرف بعضها جيدا وذكريات حميمه بل هو مجتمع صغير بكل ماتعنيه الكلمه من معاني تتباين فيه الرغبات والاهداف والطلبات والامنيات !!!ا

وبدآت المعركه الانتخابيه ، امر علي رواد النادي واقتحم جلساتهم الهادئه اقدم لهم نفسي واعرفهم بخوضي الانتخابات ويسآلوني برنامجك ايه وهم لايصدقون اي برامج يسمعوها من المرشحين ويطلقوا عليها " وعود انتخابيه " ويسآلوني لماذا رشحت نفسك لايصدقوا اجابتي باني " اسعي لتقديم خدمه عامه لمجتمع احبه وانتمي اليه " ويتشككوا في نواياي ويسآلوني بادب وريبه " هو مجلس الاداره ده بيديكوا ايه ؟؟ " واشرح لهم رغبتي في رد الدين للمجتمع الجميل الذي احبه فلا يصدقوني فهذا كلام قديم انتهي زمنه ولابد من مصلحه او ميزه خفيه او "سبوبه " تدفعني لهذا الجهد و" وجع الدماغ " واشرح اكثر واحاول انتقاء اكثر الالفاظ صدقا واكثر المعاني وضوحا و....... اجلس مع الاعضاء ويسآلوني فاجيب واسالهم عن احوالهم فاسمع منهم وينتهي اللقاء في معظم الاحوال بمصافحات ودوده وتصديق واستغراب " وهو انت فاضيه؟؟ " و" وليه توجعي راسك كده ؟؟"واردد واردد " لاني انتمي لهذا المجتمع واحبه" !!! اليس هذا سببا كافيا !!! وادرك الصعوبات الواقعيه لتلك الانتخابات حيث اقطع النادي بمساحاته الشاسعه مرات ومرات اذهب للاعضاء احدثهم واشرح لهم وفي المره الثانيه اذكرهم بنفسي وفي المره الثالثه يرحبوا بي فانتعش وازداد حماس وفي المره الرابعه يسالوني " تشربي ايه " فاتجرآ واسالهم رقم تليفوناتهم وحين يمنحنوني الرقم ودعواتهم بالتوفيق يزداد يقيني بصحه قراري الذي اتخذته في لحظه حنين جارف !!!!!ا


واستغرقتني التجربه المثيره تجربه الالتقاء بالناس والتعرف عليهم والتواصل معهم والاصغاء اليهم والحديث معهم ، ورفعت شعار " التغيير " عنوانا لحملتي الانتخابيه ،فلابد من تداول مقاعد مجلس الاداره ودخول الاعضاء الجدد دفعا للحماس والحيويه داخل المجلس الذي تؤثر قرارته في حياتنا جميعا داخل ذلك المجتمع الصغير ولابد من زياده مشاركه النساء فيه ، ويوما بعد يوم تعرفت علي عشرات بل مئات من الناس الطيبين اللذي يقضوا معظم اوقاتهم في ذلك النادي وداخل اسواره يعيشوا حياتهم هم واطفالهم واسرهم واصدقاءهم ، ويوما بعد يوم نشطت ذاكرتي واستدعت من اضابيرها القديمه كل الاسماء والاشخاص والاحباء والاصدقاء ممن باعدت بيننا سبل الحياه وظروفها استدعتهم لمعاونتي ودعمي في تلك المعركه الانتخابيه التي احيت في نفسي كل الذكريات القديمه وحمستني لخدمه ذلك المجتمع الذي انتمي اليه !!! وفجآ احاطني الاصدقاء والاحباء والمؤمنين بافكاري والمصدقين لكلامي ودعموني وسط الجمهور الصاخب الكبير و..... ازددت حماسا !!!ا


وبالطبع لم تكن الصوره ورديه دائما ، فردد الكثيرين علي مسامعي حتميه فشلي وسقوطي في الانتخابات التي اعيش تجربتها بطريقه " الهواة " وهي تحتاج لاسلوب "المحترفين" الذي يحشدون الاصوات ويستدعون الكتل الانتخابيه الصامته التي لا تدخل من باب النادي الا يوم الانتخابات لانتخاب الاسماء التي تملي عليهم بالتليفون ، تلك الكتل الانتخابيه التي لايعنيها بحق حال النادي ولا تنتمي اليه لكنها صاحبه القول الاول والاخير في الانتخابات ودعاني البعض للتعاون مع " سماسره الاصوات" هولاء الذين يملكون مئات بل الاف الاصوات في حقائبهم ومستعدين لمنحها لي و" فتح عينك تاكل ملبن " وانتقد البعض اسلوبي " الرومانسي " في المعركه الانتخابيه التي تحتاج لكل الاسلحه " القذره " ووصموني بالسذاجه بين المرشحين " المحنكين" الذي يخضون تلك المعركه بكل اقتدار مستخدمين كل الوسائل والاسلحه التي " ارفض استخدامها " وبشروني ساخرين بضروره سقوطي في الانتخابات وحذرني الكثيرين من " المنافقين " الذي يبتسموا في وجهي ويطعنوني في ظهري ويكذبوا ببراعه ويبيعوني ثلاث مرات قبل صياح الديك و" حلفاءك خانوك ياريتشارد " ونصحني البعض بالتراجع لان المنافسين اقوياء وقائمتهم تحظي بتاييد الجميع و" طريقك ياولدي مسدود مسدود مسدود " وان مجلس الاداره " كامل العدد " ولامكان فيه للمرشحين الجدد مهما كانوا ومهما قالوا و"من فات قديمه تاه " و" بطلي تآدني في مالطه " !!! ...

الغريب ان كلامهم لم يؤثر في حماسي ولم يقنعني في اي لحظه بصحته ولم يفتت عزيمتي او يقلل حماسي ورفضت بالطبع التعامل مع سماسره الاصوات ومحترفي الانتخابات واصريت علي مواصله التجربه بكل حماس وقوه و" اديني بحاول وباتعلم " وامنت بالناس سبيلا وحيدا للنجاح الذي اطمح فيه واتمناه فاما ياتي لي بقناعاتهم الحقيقيه وحبهم واصواتهم واما "بلاش" !!!ا
ومازالت المعركه محتدمه ومازلت اهرول بين جنبات النادي اتحدث مع الاعضاء واصغي لهم واتواصل معهم وامنحهم صدقي فيمنحوني قلوبهم واوزع عليهم اوراقي التي كتبتها بمنتهي الصدق والاهتمام فيقرؤها بمنتهي الحماس ويناقشوني فيها بمنتهي الحيويه !!! ربما " اسقط " في الانتخابات وربما " انجح " فيها ، لااعرف مالذي سيحدث لكني سعيده بالتواصل مع الناس والاقتراب منهم سعيده بالحديث معهم سعيده بالتجربه وبكل نتائجها !!! واحب نادي الصيد وساظل احبه وانتمي لمجتمعه مهما حدث !!!!ا

الفقره الاخيره - اللي يعيش ياما يشوف ، واللي " يخش " انتخابات نادي الصيد يشوف اكتر !!!!!!ا

نشرت في جريده روز اليوسف بتاريخ ٦- ٨ - ١٠٠٩
رجاء خاص ( لكل من يعرف عضو في نادي الصيد علي الفيس بوك ارجو نشر هذه المقاله حتي يتمكن اكبر عدد من الاعضاء من رؤيتها )