الجمعة، 19 فبراير 2010

المستقبل قادم مشرق مهما تاخر !!!!

إنه خبر منشور في كل الصحف ""الجمعية العمومية لمجلس الدولة ترفض تعيين القاضيات بمجلس الدولة بأغلبية ساحقة"" ‬تصور البعض أن محكمة مجلس الدولة أصدرت حكمها ضد اشتغال النساء بالقضاء وتصور البعض أن ذلك الحكم سيخلع القاضيات الجالسات فوق المنصة حالياً‮ ‬ويحرمهن من الاشتغال بالقضاء ويعزلهن من وظائفهن واستعدت الفضائيات لمناقشة الأمر و"إيه رأيكم وده معناه إيه"!‬

والحقيقة أني استقبلت الخبر المنشور ورأي أعضاء الأغلبية الساحقة للجمعية العمومية لمجلس الدولة في حجمه الصحيح‮ "‬الجمعية العمومية لمحكمة القضاء الإداري" ‬ترفض تعيين القاضيات بالمحكمة هذا رأي الأغلبية وقرارها لكن الجمعية العمومية لمجلس الدولة لا تصنع قوانين بتعيين النساء في القضاء ولا عزلهن من فوق منصات القضاء،‮ ‬إن الخبر المنشور يكشف رأي الأغلبية الساحقة من الجمعية العمومية ومعني كلمة الأغلبية الساحقة أن هناك أقلية من أعضاء تلك الجمعية تناقضوا مع تلك الأغلبية وبمعني آخر إن تلك الأقلية من أعضاء الجمعية العامة لمجلس الدولة مع تعيين النساء قاضيات بالمجلس وهذا شيء عظيم في ذاته‮!!‬

بساط الريح


فحتي الأمس القريب كان تعيين النساء للاشتغال بالقضاء شيئاً‮ ‬مستحيلاً‮ ‬كمثل ركوب بساط الريح ومثل خروج الجني من مصباح علاء الدين حتي الحركة النسائية المصرية لم تكن مهتمة بتلك القضية فبعد استبعاد الدكتورة عائشة راتب من التعيين بالقضاء اندثرت القضية ونسيت تماماً‮ ‬واهتمت الحركة النسائية المصرية بالزواج والطلاق والنفقات واعتبارا من بداية الثمانينيات خرجت أصوات ضعيفة تسأل لماذا لا تعمل النساء المصريات أسوة بالنساء العربيات في بلاد كثيرة في القضاء وقتها سخر الجميع من تلك الأصوات الضعيفة وأصواتها واعتبروا سؤالهم جنوناً‮ ‬لا يستحق حتي الرد عليه وخرج علينا الكثيرون بمناقشات فقهية وفلسفية تفيد بأنه لا يجوز اشتغال النساء بالقضاء‮.‬

لكن الرياح لا تسير كما تشتهي السفن ففي نفس الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات كثيرة تطالب بعودة المرأة للمنزل وإخراجها من سوق العمل لأنها سبب بطالة الشباب وازدحام الشوارع وانحراف الأطفال وتصاعدت أصوات كثيرة تقول إن النساء تصلح لأعمال محددة تمارس فيها أمومتها الغريزية كمثل التمريض والتدريس والطبخ والتفصيل ، في ذات الوقت تمسكت الحركة النسائية المصرية أكثر فأكثر بحق النساء في المساواة القانونية مع الرجال في الحقوق والواجبات وتصاعدت أصوات عالية خلف أصوات أعلي تسأل لماذا التمييز ضد النساء وحرمانهن من الاشتغال بالقضاء رغم أن الدستور المصري ينهي عن التمييز؟ ورغم أن قانون الهيئات القضائية لا يستبعد النساء؟ ورغم أن الذكورة ليست شرطا من شروط تولي العمل القضائي؟
وأعدت عشرات الدراسات القانونية والشرعية التي تؤكد حق النساء في الاشتغال بالقضاء وتم استعراض تجارب عربية وإسلامية كثيرة تشغل فيها النساء المناصب القضائية منذ عقود طويلة كسورية وتونس والسودان‮ "‬حتي وقت قريب" ‬وباكستان وإيران وغيرهم وعقدت العديد من المؤتمرات وحلقات المناقشة والبحث حول المعوقات الواقعية التي تحول بين اشتغال المرأة المصرية تحديداً‮ ‬بالعمل القضائي وسيقت حجج كثيرة منها الحجج البيولوجية المتعلقة بطبيعة المرأة وأنوثتها والحجج الاجتماعية كأهمية دور المرأة داخل الأسرة وتربية النشء وقال البعض صراحة إن أعصاب المرأة لا تسمح بممارسة العمل القضائي وقالوا إن التقاليد والعادات لن تسمح للمرأة المصرية بالتأخر خارج المنزل والسهر إن لزم الأمر بسبب تأخر وقت التحقيقات بالتجاهل لعمل الطبيبات في النوبطشيات المسائية والتجاهل لعمل مضيفات الطيران والسفيرات وعضوات السلك الدبلوماسي اللاتي يسافرن خارج الوطن للعمل وبالتجاهل لعمل المذيعات والإعلاميات التي قد يحتاج عملهن السهر خارج المنزل بل والمبيت أحيانا خارجه،‮ ‬وقالوا إن أعصاب المرأة ورهافتها لن تسمح لها بمعاينة الجثث والتعامل مع المجرمين والقتلة بالتجاهل لعمل الطبيبات والطبيبات الشرعيات في المشرحة وبالتجاهل لعمل المحاميات في التعامل مع المجرمين والقتلة وأرباب السوابق‮.‬

وفي هذا السياق وبسببه نوقشت قضايا كثيرة حول كفاءة المرأة وقوة أعصابها ورهافة عواطفها وقدرتها علي التجرد وعدم الانحياز و‮... ‬عينت أول قاضية في المحكمة الدستورية العليا مما عد نجاحا للمرأة المصرية يضاف لسجل نجاحاتها وإنجازاتها العملية وفرحت الحركة النسائية المصرية بذلك لكنها لم تعتبره كافيا وشخصت ببصرها إلي ما هو أكثر من هذا وتجاوز طموحها المدي وحلمت بنساء يجلسن علي منصات القضاء في جميع المحاكم ويشاركن في أعمال النيابة العامة دونما تمييز حميد لصالحهن باستثنائهن من الأعمال الشاقة التي لا تتناسب مع أنوثتهن‮!!

‬ وسرعان ما لحق ذلك تعيين عدد من القاضيات في المحاكم وهن النساء اللاتي أثبتن كفاءة وجدارة وجلسن علي المنصة وأصدرن الأحكام مع زملائهن ونسين أنهن نساء وخرجت الأنوثة ورهافة العواطف من المحاكم وجلس علي منصاتها الأكفاء ممن يصلحون لممارسة ذلك النوع من العمل رجالاً‮ ‬كانوا أو نساء‮!! ‬وفرحت طالبات كليات الحقوق وراودهن حلم الاشتغال بالقضاء وتبارين مع زملائهن علي التفوق والتقديرات العالية أملا في ارتداء وشاح القضاء‮!!‬

خطوة للأمام


نعم‮.. ‬ما حدث خطوة للأمام،‮ ‬المرأة المصرية تمد قدمها وتثبت وجودها بكفاءة في الهيئة القضائية بعد نجاحات كثيرة في مجالا كثيرة لا مجال لذكرها والتمييز ضد النساء في هذا الشأن في طريق للنقصان أملاً‮ ‬في زواله تماما نعم مازلت أنا شخصيا وكثيرات مثلي يعتبرن ما حدث ليس كافيا لا أطمح في تعيين ثلاثين أو خمسين قاضية بل كنت ومازلت أطمح في تعيين مئات القاضيات ابتداءً‮ ‬من وظيفة معاون نيابة وصولا لمقاعد محكمة النقض نعم أعلم أن هذا يحتاج وقتا طويلا وجهدا طويلا وتمسكاً‮ ‬من النساء بحقهن لا يتنازلن عنه أبدا تحت أي حجج أو مبررات أعلم هذا كله لكن من قال إن الأحلام يقتلها الوقت أو الانتظار أو حتي الهزائم المؤقتة‮!!‬

أماني لم تحقق


ما حدث خطوة للأمام لكن معظم رجال الهيئة القضائية للأسف وقت تعيين القاضيات كانوا يتمنون ألا يحدث هذا لتظل الهيئة القضائية ذكورية صرفة بلا أي مشاركة نسائية لا في أعمال النيابة ولا علي منصات الأحكام ومازلنا نذكر العدد الخاص من مجلة نادي القضاة التي أصدروها خصيصا للإفصاح والتعبير عن رأيهم في تعيين النساء كقاضيات واستكتب فيها العديد من خيرة رجال القضاء والمفكرين فقال واحد واثنان أوافق علي تعيين النساء في القضاء وقالت الأغلبية الساحقة لا نوافق وساقوا جميع الحجج في إثبات استحالة عمل النساء كقاضيات‮!! ‬لكن النساء عين في القضاء ومارسن أعمالهن ونسي من كان يعارض معارضته ونسي من كان يرفض أسباب رفضه وأصبح الأمر واقعاً‮ ‬يلزم التعايش معه وتقبله‮!! ‬ولو كانت الجمعية العمومية لنادي القضاة قد صوتت قبل تعيين القاضيات بربع ساعة علي رأيها من تعيين النساء أعتقد لأصدرت رأيا ربما بالاجماع يفصح عن رفض القضاة تعيين النساء بينهم‮!! ‬لكن النساء عين في وظائفهن كقاضيات بصرف النظر عن موافقة أو رفض الجمعية العمومية لنادي القضاة ومارسن عملهن وصرن جزءاً‮ ‬من الهيئة القضائية المصرية‮!!‬

لذا لم أنزعج من رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة وأغلبيتها الساحقة الرافضة لتعيين النساء كقاضيات في المجلس بل،‮ ‬أسعدتني الأقلية التي قبلت ذلك التعيين،‮ ‬أسعدني موقفهم الجريء الصريح من إنهاء التمييز‮ ‬غير الدستوري ضد النساء،‮ ‬أسعدني موقفهن باحترام كفاءة النساء وقدرتهن علي ممارسة جميع الأعمال والوظائف،‮ ‬أسعدني موقفهم الذي يقبل الكفاءة ويحترمها بصرف النظر عن الجنس وعن الذكورة والأنوثة‮!!‬

لم أنزعج من رأي الجمعية العامة لمجلس الدولة ولم أنزعج من رأي أعضائها في رفضهم لتعيين النساء كقاضيات بالمجلس لكني تعاملت مع ذلك الرأي باعتباره رأيا ليس إلا،‮ ‬رأياً‮ ‬قابل للتغير والتبدل وربما‮ ‬غدا وأقرب مما نتصور تتغير وجهات نظر أعضاء الجمعية العمومية وتتحول الأقلية التي وافقت علي تعيين النساء بالمجلس لأغلبية ساحقة هذا مجرد رأي ليس إلا‮!!‬ الدستور المصري فقط

لكن هل لرأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة سطوة تعطل تعيين النساء كقاضيات سواء في القضاء العادي أو في مجلس الدولة بمعني لو صدر قرار بتعيين النساء كقاضيات بمجلس الدولة هل للرأي الرافض للجمعية العمومية لمجلس الدولة قوة تحول بين تنفيذ ذلك القرار أو تعرقل تنفيذه أو تلغيه؟

مع احترامي للجمعية العمومية لمجلس الدولة وقضاتها لا أظن هذا،‮ ‬هم قالوا رأيهم ونحن نحترمهم ونحن سنسعي بكل قوة لتدعيم وضع النساء في جميع المجالات العملية والمهنية في مجتمعنا تنفيذاً‮ ‬لأحكام الدستور المصري التي تمنع التمييز ضد النساء في كل شيء بما فيها العمل كقاضيات بمجلس الدولة‮!!‬

لم أنزعج مثلما انزعج الكثيرون لأنني أعتبر إلغاء أشكال التمييز ضد النساء وإقرار المساواة القانونية بينهن‮ ‬وبين الرجال في مختلف المجالات والأعمال والوظائف والحقوق والنصوص القانونية حرباً‮ ‬طويلة شرسة مع أفكار راسخة وعادات وتقاليد وأناس يؤمنون بتلك الأفكار ويحترمون تلك العادات والتقاليد ويدعمونها ويسعون بكل الطرق لإقصاء النساء وتهميشهن والاعتراف فقط بالدور الأمومي والأسري لهن،‮ ‬هي حرب طويلة قد تنتصر النساء في إحدي معاركها وقد تنهزم في أخري والحرب سجال قد يتقدم المجتمع خطوة للأمام في طريق تمكين المرأة ودعمها وتمكين وجودها الاجتماعي الوظيفي الفاعل وإقرار مساواتها مع الرجال في الأعباء والواجبات والحقوق وعلي نفس الطريق قد يعود المجتمع نتيجة لضغوط وتفسيرات خاطئة للنصوص الشرعية والقانونية قد يعود خطوتين ثم سرعان ما يتقدم مرة ثانية خطوة واثنتين وعشراً‮ ‬للأمام لكن من يتأمل حال مصر من مائة سنة ووضع المرأة فيها ويتأمل حال مصر الآن ووضع المرأة فيها يمكنه ببساطة تصور شكل المستقبل الذي يرحب بوجود النساء ودورهن المجتمعي ويدعم كفاءتهن ويفسح لهن المجال لإثبات ذواتهن وتحقيق نجاحاتهن‮!! ‬الحركة تسير للأمام بصرف النظر عن التفاصيل المحزنة في كثير من الأحيان‮!!‬

لقد دخلت المرأة المصرية مجال العمل بالقضاء وأثبتت نجاحات ويوما بعد يوم ستدعم مكانها فيها وسيشار لها بالبنان مثلما حدث في مجالات كثيرة حتي لو نجحت الآراء المختلفة اليوم في إقصاء النساء عن منصات الأحكام والعمل القضائي فلن يكون مسلكهم وآراؤهم في حقيقته إلا تمييزاً‮ ‬ضد النساء يخالف الدستور سيتم تصحيحه في يوم آخر قريب مهما تأخر معياده‮!!‬ لا أنظر لنصف الكون الفارغ

لا أنزعج مما يحدث لأنني علمت نفسي منذ زمن طويل أن أري نصف الكوب المليان وأفرح به ولا أقتل نفسي حزنا علي نصف الكوب الفارغ‮!! ‬لا أنزعج مما يحدث لأنني أؤمن بأن أجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد كما قال الشاعر التركي ناظم حكمت‮!! ‬لا أنزعج مما يحدث لأنني أؤمن بالمستقبل وأراه جميلا مهما كان الطريق إليه وعراً‮ ‬شاقاً‮ ‬موجعاً‮!! ‬هل سمعتم يوما عن أن المستقبل لم يأت علي وطن ما واستمر يعيش في الماضي فقط؟

الفترة الأخيرة في الخمسين سنة الماضية خاضت النساء المصريات فيها عشرات المعارك الصغيرة دفاعا عن حقوقهن الدستورية وإلغاء أشكال التمييز بينهن وبين الرجال لصالح الرجال وإثباتا لحقهن في الوجود ودعما لكفائتهن ورفضا لحصرهن في أدوار اجتماعية محددة كالأمومة وتربية الأطفال وأسفرت تلك المعارك الكثيرة عن دعم حقيقي للمرأة المصرية وإثباتاً‮ ‬لوجودها وكفاءتها ونجاحها،‮ ‬تعليم البنات كان يوما قضية كبيرة واليوم لم يعد اشتغال النساء عموما بأي عمل كان قضية كبيرة واليوم لم يعد ممارسة الحقوق السياسية وحق الانتخاب والترشيح كان يوما قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬منح جنسية المرأة المصرية لأولادها أسوة بالرجل كان قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬منح الرجل معاش زوجته العاملة كان قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬منح المرأة المصرية حق الخلع وتطليقها من زوجها الذي لم تعد تحبه أو تطيق عشرته كان قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬اشتغال النساء بالكثير من الوظائف المحاماة،‮ ‬السلك الدبلوماسي،‮ ‬الطبيبات الشرعيات كعمدة كمأذون كنائبة في البرلمان كان قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬اشتغال النساء بالقضاء كان ومازال قضية كبيرة لكن‮ ‬غدا أو بعد‮ ‬غد لن يكون كذلك‮!!‬

رجال ضد حركة التاريخ


الجملة الأخيرة‮ ‬كان ومازال كثير من الرجال يعارضون النساء ويعارضون حقوقهن الدستورية وإلغاء أشكال التمييز ضدهن لكن تلك المعارضة لم توقف حركة التاريخ صوب المستقبل ولم تلغ‮ ‬وجود النساء علي جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والمهنية ولم تحاصرهن في دور الأمومة وتربية النشء علي أهميته و بالعكس أثبتت النساء في جميع المجالات نجاحا مشهوداً‮ ‬ملحوظاً‮ ‬وكفاءة تنال الاحترام من الرجال قبل النساء‮!!‬

وها أنا أقول ثانية عملت المرأة المصرية وزيرة وسفيرة ومحامية وطبيبة وأستاذة جامعة ورئيسة جامعة وعميدة ومعيدة وصحفية وإعلامية وكاتبة ومخرجة ومذيعة ومراسلة ومعدة برامج وسائقة ومهندسة ومحاسبة وممرضة ومدرسة وناظرة وأثبتت نجاحات مبهرة والمرأة صارت رئيسة جامعة ورئيسة مجلس إدارة شركة ورئيسة قسم بالجامعة ورئيسة ومديرة إدارة بالبنوك وتولت العمل الأهلي ورئاسة الجمعيات الأهلية والخيرية وأنشأت الكثير من مؤسسات العمل الخاص والمصانع والمحلات التجارية واشتغل تحت أيديها وإمرتها رجال كثيرون،‮ ‬نسوا وهم يعملون تحت رئاستها أنوثتها ونوع جنسها واحترموا عقلها وكفاءتها وقدرتها علي تعليمهم وقيادتهم وتحقيق أعظم النجاحات تحت رئاستها،‮ ‬أنا هنا أتحدث عن واقع حقيقي يعيشه المجتمع ولو أنكره الكثيرون‮!! ‬وغداً‮ ‬ستحقق النساء المصريات بكفائتهن وجهدهن الكثير والأكثر‮!!‬

السطر الأخير‮ - ‬البنت زي الولد ماهيش كمالة عدد‮.. ‬رحم الله صلاح جاهين‮!!‬

نشرت بجريده روز اليوسف اليوميه الجمعه 19 فبراير 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=45415

الخميس، 4 فبراير 2010

الرئيس الذي نريده ..

وقرأت الفاتحة علي روحي !!!!!!!!!!
لاأعرف ما الذي يدفعني دفعا للكتابة في هذا الموضوع منذ شهور طويلة وأنا أفكر فيه كثيراً‮ ‬وأفر منه كثيراً‮ ‬لكنه يحتل عقلي يراودني بعباراته وأفكاره ورغم أني أراه موضوعاً‮ ‬مهما لكني أحسه شائكاً‮ ‬سيجلب لي المتاعب ووجع الرأس لذا فررت منه قدر ما استطعت وفي النهاية استسلمت لالحاحه وقرأت الفاتحة علي روحي وها أنا أبدأ‮.‬
< ‬النخب السياسية
منذ سنوات طويلة والأحزاب والتيارات والنخب السياسية المعارضة المصرية لا تتحدث إلا عما اسموه توريث الحكم ويقصدون بالطبع انتقال المقعد الرئاسي للسيد جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني يتحدثون عن توريث الحكم ويهاجمونه وينتقدونه ويعلنون‮ ‬غضبهم منه ويعتبرون أن أي تصرف أو سلوك يقوم به السيد جمال مبارك ليس إلا خطوة في طريق المقعد الرئاسي بل ويعتبرون أن اهتمام وانشغال واشتغال السيد جمال مبارك بالسياسة وانخراطه في عضوية الحزب الوطني ورئاسته للجنة السياسات ليس إلا أعمالا تمهيدية‮ - ‬بارعة وذكية‮ - ‬في سبيل حصوله أو وصوله للمقعد الرئاسي في المستقبل‮.‬
وينشغل الكثيرون بالبحث عن سيناريوهات‮ ‬ما يسمي‮ ‬التوريث وميعادها وكيفية تنفيذها وينشغلون أكثر بالتنقيب عن نوايا الأمريكان‮ ‬وموقفهم المستقبلي من ذلك الأمر ويصرخون‮ ‬غضبا ذات يوم باعتبار أن الأمريكان منحوا التوريث بركتهم والجرين كارد‮ ‬ويصرخون فرحا ذات يوم باعتبار أن الأمريكان يؤمنون بالديمقراطية الحقة التي لن تقبل التوريث ولن تتغاضي عنه وأنهم سيستخدمون ضده إن لزم الأمر حق‮ ‬الفيتو‮!!‬
بل ويتمادي البعض ويقرر أن مصر ليست ملكية خاصة ولا دولة ملكية لأسرة الرئيس يتناقل حكمها هو وأبناؤه ويتفرغ‮ ‬البعض لمتابعة أنشطة السيد جمال مبارك داخل أروقة الحزب وفي أنشطته الجماهيرية والسياسية صارخا‮ ‬التوريث التوريث،‮ ‬الذئب الذئب‮ ‬باعتبار أن أي كلمة يقولها السيد جمال مبارك أو أي سلوك يتصرفه ابتداء من زيارة المناطق الفقيرة انتهاء بمباريات الكرة من وجهة نظرهم ليس إلا خطوات أولية ضمن مخطط كبير ودقيق تعده وتروج له بين المواطنين كرئيس مستقبلي لمصر وهو أمر تعتبره النخب المعارضة السياسية توريثاً‮ ‬للحكم لا تقبله ولن تصمت أمامه‮!!‬

‮< ‬المقعد الخطير

إذن النخب والأحزاب السياسية المعارضة المصرية منشغلة بالبحث عن إجابة لسؤال مهم من سيحكم مصر فيما بعد لكن بدلا من أن تبذل تلك النخب والأحزاب مجهودها في إعداد‮ ‬مرشحين مستقبليين لمصر وإعدادهم وتجهيزهم لذلك المقعد الخطير انشغلوا بقضية توريث الحكم‮ ‬غاضبين من أن المسرح السياسي من وجهة نظرهم يعد للسيد جمال مبارك فمن هو من وجهة نظرهم السيد جمال مبارك ليحكم مصر؟ كل حيثياته من وجهة نظرهم أنه ابن الرئيس فإن صار رئيساً‮ ‬للجمهورية‮ - ‬بصرف النظر عن الطريقة والتوقيت فهذا يعني أنه ورث الحكم والوطن ويعني كما قال أحد عتاة المعارضين أن‮ ‬مصر مافيهاش رجاله‮!! ‬وهو قول استفزني بشدة لأنه ينم عن احتقار رهيب للنساء قليلات الحيلة واللاتي سيقبلن أي شيء بما فيه توريث الحكم حسبما يري المعارض الهمام وربما تلك العبارة المستفزة هي السبب الذي دفعني للنظر والتفكير في الموضوع بشكل عميق وجدي‮!!‬
الأحزاب والنخب والتيارات السياسية المعارضة للحكومة وحزبها الحاكم منشغلون بقضية تداول المقعد الرئاسي منشغلون بالبحث عن إجابة للسؤال من سيحكم مصر مستقبلاً‮ ‬وقد فطنوا من وجهة نظرهم أن جمال مبارك يعد لحكم مصر واطلقوا علي ذلك الأمر توريثا للحكم وصرخوا ضد التوريث وضد جمال مبارك معا وهاجموه لأنه ضد الديمقراطية التي تفترض ضرورة تداول مقاعد الحكم بعيداً‮ ‬عن ابن الرئيس الذي أن طمح في المقعد الرئاسي شأنه شأن‮ ‬غيره من المواطنين أو المصريين يكون مفتئتا علي قواعد الديمقراطية الحقة كما يراها المعارضون المصريون‮!!‬

< ‬حرمان من الحقوق السياسية
فجمال مبارك مع احترام الألقاب يستفز النخب السياسية المصرية المعارضة ليس باعتباره ابن الرئيس حسني مبارك بل باعتباره حسب وجهة نظر هؤلاء مشروع رئيس مستقبليا لمصر وتتمني النخب السياسية المصرية المعارضة منعا لحدوث توريث الحكم من وجهة نظرها الحجر علي جمال مبارك وحرمانه من حقوقه السياسية ومنعه من الاشتغال بالسياسة وتجريده من مناصبه داخل الحزب الوطني أو أي حزب باعتبار أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي ستطمئن بها تلك النخب علي أن ابن الرئيس لن يصبح الرئيس المقبل وأن التوريث الذي يصرخون يهاجمونه منذ سنوات لن يحدث‮!!‬
والحقيقة أني اتأمل في ذلك الأمر طويلاً‮ ‬وأفكر فيه كلما أثير أتأمل خطاب النخب السياسية المصرية المعارضة وأتأمل سلوك جمال مبارك وتصرفاته وتصريحاته وأتأمل حال المصريين عموما وأفكارهم وسلوكهم وعلاقتهم بالسياسة أتأمل كل هذا واصمت وأردد بيني وبين نفسي‮ ‬اللهم أخزيك يا شيطان‮ ‬الذي يوسوس لي بدس أنفي في عش الدبابير التي ستلتهم أنفي وتلتهمني جزاء وجهة نظري التي سأقولها حالا‮!!‬
والحقيقة أني سأقف ابتداء أمام فكرة‮ ‬ما يسمي‮ ‬توريث الحكم‮!! ‬لا يوجد في نظامنا الدستوري كدولة جمهورية ما يسمي بتوريث الحكم ولا يوجد فيه آلية إجرائية لتنفيذ ما يسمي بتوريث الحكم من رئيس الجمهورية لأي من أسرته وهذا كلام لا يخص الرئيس مبارك وابنه جمال مبارك فقط بل كلام عام مطلق ينطبق عليهما وعلي الجميع الآن وفي المستقبل ولحين اشعار آخر‮!!‬

‮< ‬بعبع التوريث
إذن ما هو‮ ‬بعبع‮ ‬التوريث الذي تصرخ المعارضة المصرية تهاجمه ليل نهار؟؟
بالطبع هم لا يقصدون التوريث بالمعني المفهوم والمعروف القانوني والشرعي بل أنهم يعرفون‮- ‬بصرف النظر عن شعاراتهم الجماهيرية‮ - ‬أنه لا يوجد ما يسمي بتوريث الحكم حتي يهاجموه ويغضبوا منه لكنهم في نفس الوقت يوحون ضمنا بأن رئاسة وحكم الوطن الغالي تحول أو سيتحول في وقت ما لملكية خاصة كالعربية والشقة التمليك والمزرعة تنتقل من الأب للابن وبمعني أصح من الرئيس الحالي للرئيس المستقبلي بصرف النظر عن طريقة وآلية وإجراءات ذلك الانتقال‮.‬
فحتي لو ترشح السيد جمال مبارك في معركة انتخابية علي المقعد الرئاسي مع آخرين ونجح في تلك الانتخابات فنتيجة تلك الانتخابات عند المعارضة السياسية المصرية ليست إلا شكلا من أشكال التوريث للحكم إذن هم يحاولون من وجهة نظرهم قطع الطريق علي جمال مبارك بعدم الترشح أو التفكير في الترشح للمقعد الرئاسي دون كل المواطنين المصريين الذين يمنحهم الدستور الحق في التفكير والترشح والنجاح أو الفشل فلو فكر أو سعي أو رشح نفسه فهذا لن يكون إلا توريثاً‮ ‬للحكم يتناقض مع الديمقراطية جديراً‮ ‬بالهجوم والانتقاد والصراخ‮ ‬الذئب الذئب‮!!‬ رغم أنه في حدود علمي لا يوجد أي قيد دستوري أو قانوني علي أي مواطن ولو كان ابن الرئيس للترشح لأي انتخابات أو المشاركة فيها حتي لو كانت انتخابات المقعد الرئاسي‮!!‬ والحقيقة أن ما يشغلني هو لماذا لم تنشغل النخب والأحزاب والمعارضة السياسية المصرية باستغلال الهوامش الضيقة المتاحة للعبة الديمقراطية رغم قيودها الحالية كما يرون لإعداد كوادر قيادية تتحلي بصفات الزعامة والكاريزما والقبول الجماهيري للترشح للمقعد الرئاسي بصرف النظر عن مسألة ترشيح السيد جمال مبارك لذلك المقعد من عدمه‮!‬

‮< ‬واجبات الأحزاب تجاه الوطن
لماذا لا تفكر النخب والأحزاب والتيارات السياسية المصرية في واجباتها تجاه الوطن بإعداد مرشحيها الصالحين للترشيح والمؤهلين للنجاح في معركة انتخابات المقعد الرئاسي وتكتفي بالهجوم والانتقاد والغضب والصراخ‮ ‬الذئب الذئب‮!
دعونا ننسي افتراض أن جمال مبارك سيرشح نفسه للمقعد الرئاسي المستقبلي فمجرد ترشيحه حتي لو تم‮- ‬رغم كل التصريحات الرسمية تنفي ذلك‮- ‬لا يعني نجاحه في الانتخابات،‮ ‬لماذا لا تنسوا من سيرشح نفسه‮ ‬غيركم لانتخابات المقعد الرئاسي ونركز في الأكثر أهمية وهو من سنرشحه نحن‮ - ‬النخب والأحزاب والتيارات السياسية المعارضة‮ - ‬لخوض تلك المعركة والتنافس علي المقعد الرئاسي‮!‬
وأكاد أجزم،‮ ‬أن عدم ترشيح جمال مبارك لنفسه في انتخابات المقعد الرئاسي سيحرم المعارضة من وقود معركتها التي استعدت لها جيدًا،‮ ‬فالمعارضة اكتفت بالهجوم علي التوريث لكنها لم تقدم بديلاً‮ ‬حقيقيا ممكنًا،‮ ‬فلو حرمت من لعبة التوريث ذلك‮ ‬البعبع‮ ‬الذي تهاجمه ليل نهار ما بقي لها حديث أو خطاب أو شعارات جماهيرية‮! ‬وهذا يفتح ملفاً‮ ‬كبيراً‮ ‬جدًا يحتاج لمناقشة مستفيضة حول دور المعارضة المصرية وقدر فاعليتها وجماهيريتها وإن كان ليس مجال مناقشته الآن‮!‬
ودعوني أسأل مهاجمي التوريث ومعارضيه،‮ ‬هل أنتم‮ ‬غاضبون من ترشيح جمال مبارك نفسه للمقعد الرئاسي باعتباره ابن الرئيس أم باعتباره عضوًا بالحزب الوطني الذي تختلفون مع سياساته؟
‬وإن كان الرفض لأسباب موضوعية تتعلق بموقفكم من سياسات الحزب الوطني الذي سيرشح جمال مبارك للانتخابات الرئاسية‮ - ‬وهذا محض افتراض لا دليل عليه في الواقع الحالي‮ - ‬لماذا لا تعلنون رفضكم لترشحه بسبب سياساته التي تعارضونها وتكتفون برفض ترشيحه باعتباره ابن الرئيس؟

‮< ‬قناعات ومبادئ سياسية والحقيقة أنا شخصيا أتمني أن يحكم مصر في المستقبل رئيس له وجهة نظر مختلفة عن تلك التي يحملها ويطبقها وينفذ سياساتها الحزب الوطني الذي أراه حزبا للصفوة ورجال الأعمال والمال والطبقات العليا‮... ‬لكن لو أن ممثلاً‮ ‬أو مرشحًا للحزب الوطني هو الذي سينجح في شغل المقعد الرئاسي في المستقبل فلا يفرق عندي أن يكون هو جمال مبارك شخصيا أو‮ ‬غيره بل أني لا أكترث إطلاقًا،‮ ‬لو تولي السيد جمال مبارك شخصيا أو‮ ‬غيره من أعضاء الحزب الوطني حكم مصر في المستقبل،‮ ‬فجمال مبارك مثل الكثيرين من أعضاء الحزب الوطني ممن اختلف معهم كثيرًا وبشكل منهجي حول سياساتهم الاقتصادية الاجتماعية وانحيازاتهم الاجتماعية،‮ ‬فالمشكلة عندي ليست في شخص جمال مبارك مع احترامي لشخصه،‮ ‬بل المشكلة عندي فيمن سيحكم مصر في المستقبل وما هي قناعاته ومبادئه السياسية‮.‬

‮< ‬ليس من حق المعارضة
جمال مبارك مثل أي عضو في الحزب الوطني‮ - ‬حتي لو كان ابن الرئيس الحالي‮ - ‬يعبر عن سياسات الحزب ومبادئه التي اختلف أنا معها وأعارضها،‮ ‬بل أني اعتبر المعارضة السياسية المصرية،‮ ‬التي تعارض بشكل خاص ترشح جمال مبارك للمقعد الرئاسي باعتبار ترشيحه ليس إلا توريثا للحكم،‮ ‬من وجهة نظرها،‮ ‬تدس أنفها تعسفا في شأن الحزب الوطني واختياره لمرشحيه،‮ ‬وهو أمر ليس من حق المعارضة القيام به،‮ ‬فإذا كان ليس من حق الحزب الوطني الحاكم فرض إرادته علي الأحزاب المعارضة به،‮ ‬فإذا كان ليس من حق الحزب الانتقاء والتفضيل بين مرشحيها للمقعد الرئاسي أو في أي انتخابات أخري،‮ ‬ففي نفس الوقت،‮ ‬ليس من حق أحزاب المعارضة محاولة فرض إرادتها علي الحزب الوطني والانتقاء والتفضيل بين مرشحيه ولو عن طريق استعداء الجماهير علي الحزب وقيادته ومهاجمة فكرة توريث الحكم‮!‬
- لا يعجبكم الحزب الوطني وسياساته،‮ ‬لا يعجبكم انحيازاته،‮ ‬لا يعجبكم ممارساته وسلوكه وممارسة رجاله وأعضائه،‮ ‬هذا شيء والتدخل في شئونه ومحاولة فرض الاختيارات عليه شيء آخر‮! ‬ألستم تتحدثون عن الديمقراطية والحرية ولا أنا فاهمة‮ ‬غلط‮ ‬أم أن القانون هو‮ ‬حلال علي حرام عليكم‮! ‬هل أدافع عن‮ ‬الحزب الوطني،‮ ‬بالطبع لا،‮ ‬لكني أتمني ومازلت أن تكون المعارضة المصرية معارضة فاعلة منتجة مؤثرة في الواقع المصري وفي حياتنا وأن تتسق سلوكياتها مع شعاراتها مع قدر جهدها،‮ ‬فهذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة ولو بعد مائة سنة لتداول مقاعد الحكم في مصر‮!‬

< ‬قضية الوطن

هل قلت شيئاً‮ ‬مفهوماً؟
أتمني رئيسًا لمصر من خارج الحزب الوطني ولا يؤمن بسياساته الاقتصادية والاجتماعية ولا ينحاز للطبقات الغنية والصفوة ورجال المال والأعمال‮... ‬لكن لو نجح الحزب الوطني في الاستئثار بالمقعد الرئاسي مستقبلاً‮ ‬فلا يفرق عندي أن يكون ذلك الرئيس هو جمال مبارك أو أي عضو آخر بالحزب الوطني‮! ‬هكذا الأمر ببساطة‮! ‬فقضيتي ليست جمال مبارك،‮ ‬قضيتي الوطن كما أراه جميلاً،‮ ‬قضيتي ليست جمال مبارك شخصيا،‮ ‬قضيتي الحزب الوطني الذي اختلف معه ومع سياساته ومع مرشحيه أياً‮ ‬ما كانوا‮!‬
الفقرة الأخيرة‮ - ‬لاتوجد ديمقراطية نظرية‮! ‬النظريات في الكتب أما الواقع وطبيعته فله شكل آخر بصعوباته وبمشاكله‮! ‬لماذا أقول هذا،‮ ‬لأني كثيرًا ما أسمع كلاماً‮ ‬أحس بعده أن من يتحدث يظننا في بلاد‮ (‬الواق الواق‮) ‬ولا يعرف عن طبيعة حياتنا شيئًا،‮ ‬يكلمنا عن الديمقراطية الأمريكية والديمقراطية الفرنسية رغم أن شعب أمريكا وشعب فرنسا دفع ثمن تلك الديمقراطيات‮ ‬غاليا،‮ ‬نحن لم نعش الحرب الأهلية الأمريكية وتحرير العبيد ولم تجر مقصلة الثورة الفرنسية علي رقابنا فكيف لنا نستمتع بثمار الديمقراطية الغربية ونحن لم ندفع الثمن الباهظ للحصول عليها‮!‬ ديمقراطيتنا تشبهنا تشبه واقعنا حياتنا عيوبنا نسعي للأفضل نعم،‮ ‬ليس في مجال الديمقراطية فقط بل في جميع المجالات‮! ‬ليس معقولا أن نغض البصر عن كل ما يحدث حولنا وعن واقعنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا ونتحدث فقط عن الديمقراطية الغربية ومزاياها العظيمة‮! ‬اتذكر بهذه المناسبة ما سمعته عن عائلة عريقة ترشح أحد أبنائها لمقعد نيابي ممثلاً‮ ‬لحزب معارض‮.‬ أتذكر ما سمعته من أن تلك العائلة قامت بـتسويد البطاقات الانتخابية وتقفيل اللجان وطرد المندوبين والوكلاء للأحزاب الأخري بما فيها الحزب الحاكم‮.‬ ‬أتذكر كيف استهجنت سلوكهم‮ ‬غير الديمقراطي وهم ممثلون لحزب معارض يتحدث عن الديمقراطية ليل نهار،‮ ‬أتذكر نظرات الاندهاش التي ظهرت علي وجه محدثي وأنا انتقد سلوك عائلته العريقة دفاعًا عن الديمقراطية النظرية،‮ ‬كان منحازا لعائلته ويسعي لإنجاح مرشحها المعارض بأي طريقة ولو كانت بالتزوير وتسويد البطاقات‮! ‬حلال علينا وحرام علي الآخرين‮!.‬ ألم أقل لكم إن ديمقراطيتنا تشبهنا‮!‬
الجمله الاخيره - يتجاهل الساسه والمعارضين المصريين وقت الخصومه السياسيه طبيعه المجتمع المصري وقناعاته وثقافته وعاداته وتقاليده ، ذلك المجتمع الذي يدمن التوريث في جميع المجالات ويعتبروه امرا عاديا ومنطقيا ، فابناء الاطباء اطباء ، وابناء اساتذه الجامعه اساتذه جامعه ، وابناء المستشارين قضاه ووكلاء نيابه وفي النيابه الاداريه وفي هيئه قضايا الدوله ، وابناء ضباط الشرطه ضباط شرطه وهناك عائلات جميع اجيالها المتلاحقه مهندسين في مختلف التخصصات وعائلات ترث الشرف العسكري والخدمه بالقوات المسلحه وعائلات باكملها في قطاع البنوك وعائلات تحتكر العموديه جدا عن اب عن ابن وعائلات تحتكر المقاعد النيابيه في مجلس الشعب والمجالس المحليه ، وعائلات تحتكر التمثيل والفن مابين اب وابن وعم وخال وحفيده وحفيد ، وموظفي المحكمه يسعون لتعيين اقاربهم في وزاره العدل وماموري الضرائب يعينوا ابنائهم في ذات مجال عملهم وهناك عائلات كانت وفديه ومازالت سواء كان الوفد في الحكومه او المعارضه وعائلات باكملها يساريه خابرت اجيالها المختلفه المعتقلات والسجون في جميع العصور وعائلات باكملها تنتمي للاخوان المسلمين منذ ايام حسن البنا وحتي الان!!! المصريين في حقيقه الحال لايعتبرون توريث المناصب والوظائف والمراكز سبه ولا نقيصه ، بل يعتبروها امرا منطقيا عاديا ومقبولا !!! ربما يتعين علي الساسه اختيار شعار اخر من اجل تداول مقاعد الحكم غير مهاجمه التوريث

‮نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ 4 فبراير 0102

الخميس، 28 يناير 2010

قوس قزح في معرض الكتاب 2010





مدونات اميره بهي الدين
مدونه قوس قزح ملون

الكتاب الاول انا والوطن وخمسون عاما
الكتاب الثاني طبعا ذنب الحكومه
الكتاب الثالث نفسي الدنيا تصالحنا

معرض الكتاب 2010
مكتبه البلد
دار المحروسه للنشر

الخميس، 21 يناير 2010

اسئله مشروعه هل يعرف احد اجابتها ؟؟؟




بمناسبة الحديث الصاخب وبمناسبة الترشيحات التي نسمع عنها والأسماء التي يتداولها البعض بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في منتصف العام القادم 2011 يهمني الادلاء بدلوي في تلك البئر وقول رأيي فيها باعتباري مواطنة مصرية صالحة يهمني حال الوطن ومستقبله ومصلحة شعبه وأحمل بطاقة انتخابية منذ مايزيد علي ثلاثين عاما قادتني طوال تلك السنوات لصناديق الانتخاب للتعبير عن رأيي وممارسة واجبي وحقي الوطني في جميع المعارك الانتخابية من استفتاءات رئاسية وانتخابات برلمانية بنظام المقعد الفردي والقوائم النسبية ومقاعد الكوتة وغيره مؤمنة أن صوتي سيغير الدنيا أو سيساعد في تغييرها.

فلست ممن يتكلمون يتكلمون ثم وقت "الجد" ينامون غاضبين لانهم نسوا في غمرة الكلام والانفعال والمعارضة الكلامية المحتدمة استخراج بطاقة انتخابية تتيح لهم إبداء رأيهم في صندوق الانتخاب.

ولست أيضًا ممن ينتقدون ينتقدون ويعارضون يعارضون ثم ينامون يوم الانتخابات ولا يشاركون فيها لان نتيجتها معروفة و"حتتزور حتتزور".

العوالم الافتراضية

ولست ممن يهتمون بالسياسة من خلال برامج التليفزيون والمناظرات الفضائية وشبكة الانترنت والعوالم الافتراضية يمارسون دورهم السياسي العظيم من أمام الكاميرات وخلف الميكروفونات ومن "تحت اللحاف" وفوق أصابع وازرار الكي بورد".

ولست ممن يتنفسون الغضب والمرارة ولا يرون إلا السلبيات ويضخمونها ويعيشون فيها فقط فيهاجمون كل شيء وأي شيء ويكسرون بمعاول الاكتئاب كل شيء إيجابي مهما كان صغيرًا وينفسون نيران غضبهم في وجوه بعضهم البعض ووجوه الآخرين ثم يغرقون في السلبية واليأس لأن "مافيش فايدة" حسبما قال الزعيم سعد زغلول، فأنا من مدرسة "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس" حسبما قال الزعيم مصطفي كامل وأنا أحب هذا الوطن واهتم بحاله ويعنيني مستقبله وأحلم به أعظم الأوطان!

لذا أسال نفسي وأسألكم بمناسبة الانتخابات الرئاسية القادمة في منتصف عام 2011 بضعة اسئلة مشروعة!

في منتصف عام 2011 المقبل ستجري الانتخابات الرئاسية، سيتنافس مجموعة من المرشحين فيما بينهم علي ذلك المنصب الخطير وفي النهاية ستنحاز الصناديق الانتخابية وأصواتها لأحدهم، فيفوز بالمقعد واعبائه لمدة ست سنوات قادمة، هكذا الأمر ببساطة وبشكل نظري!

ولأن المعركة الانتخابية الرئاسية لم تبدأ بعد، فالجميع وأعني الجميع لا يعلم من سيترشح لها ولا من سيتنافس علي مقعدها ولا من سينجح ويفوز بمقعدها؟ لا أحد في الحقيقة يعرف ماذا سيحدث مهما تصوروا أو ادعوا العلم!

لكن هذا لا يمنع أن يفكر الكثيرون وأنا منهم فيما سيحدث في تلك المعركة وكيف ستتم وما الذي ستسفر عنه، فهي معركة شديدة الاهمية ستؤثر في حياة وطننا وحياتنا السنوات القادمة!

في البداية اتصور، وأنا لست حزبية أو منضمة لأي حزب معارض لكنني اصنف نفسي ومنذ سنوات بعيدة في خانة المعارضين للحكومة الحالية وحزبها الحاكم اعتراضا علي سياساتها الاقتصادية الاجتماعية المنحازة للاثرياء والأغنياء علي حساب الطبقة المتوسطة وعموم طبقات الشعب بكل مايترتب علي تلك السياسات من واقع يومي وحياة صعبة بغيضة - اتصور أن تكون الأحزاب السياسية كلها بما فيها الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة قد أوشكت علي الانتهاء من استعداداتها لخوض تلك المعركة المهمة سيما أن ميعادها معروف ومحدد منذ خمس سنوات ويزيد.

والاستعدادات التي أعنيها تحديدا أن يكون كل حزب من الأحزاب السياسية التي يسمح لها الدستور - علي وضعه الحالي - بالمشاركة في تلك العملية الانتخابية قد أعد شخصية قيادية بارزة تعبر عن خطته وبرنامجه السياسي وتصلح للمنافسة علي ذلك المقعد! بمعني نظري آخر يفترض أن تكون كل تلك الأحزاب قد عرفت واختارت وحددت فعلا مرشحها القادم في تلك المعركة الذي تراه صالحا لقيادة الوطن لسنوات ست مقبلة وتكون قد قدمته - أو ستقدمه فورا - لجمهور الناخبين وروجت له وعرفتهم بمميزاته الشخصية وسماته القيادية وصلاحيته لتولي ذلك المنصب الخطير!

إذ لا اتصور ان تصمت الاحزاب السياسية عن تعريف الناخبين والاصوات الانتخابية بمرشحيها لرئاسة الجمهورية حتي لحظة فتح باب الترشيح قبل الانتخابات بشهر أو شهرين، لان المرشح لذلك المقعد الرئاسي ليس مجرد مرشح عادي في دائرة انتخابية أو مجلس محلي أو مكتب تنفيذي بنقابة مهنية او عمالية أو اتحاد كرة، بل هو سيكون مرشحا لمنصب شديد الخطورة بالغ التأثير في حياتنا لسنوات ست فلا يمكن ان يطرح هذا الاسم أو ذاك قبل شهر أو شهرين قبل الانتخابات الفعلية هذا من ناحية.

ومن ناحية أخري لا اتصور ان يقاطع اي من تلك الاحزاب السياسية الانتخابات الرئاسية القادمة أو لا يشارك فيها بزعم أن القيود الدستورية تحول بينهم وبين معركة انتخابية حقيقية، لان تلك القيود الدستورية - حسبما يرون - موجودة منذ عام 2005 وقت ادخال التعديلات علي بعض نصوص الدستور، ولأن الأحزاب السياسية لم تنجح لأسباب كثيرة - لا مجال لذكرها - في الغاء تلك القيود او تعديل موادها لما تراه - من وجهة نظرها - يحقق مناخا ديمقراطيا مناسبا للانتخابات.. فاذا كانت الأحزاب لم تقو علي إحداث التغييرات الدستورية التي تنادي بها طيلة خمس سنوات ويزيد، والانتخابات الرئاسية قادمة في ميعادها عام 2011 تحت مظلة القيود الدستورية الحالية، فإنه لا يكون أمام تلك الأحزاب حرصا علي مصداقيتها ووجودها في الشارع السياسي ومستقبلها إلا خوض تلك المعركة بمنطق "البحر من خلفكم ومعركة الانتخابات الرئاسية من أمامكم" ربما نجاح أحد مرشحيها في تلك الانتخابات يمكنها من إجراء التعديلات الدستورية التي تطالب بها! إلا إذا كانوا سيقنعون بالصراخ والمطالبة ثم المقاطعة والاحتجاب سبيلاً وحيداً قدريا لمشاركتهم السياسية في حال الوطن!

فليس منطقيا وبمناسبة "مولد الانتخابات" أن "تتمترس" تلك الأحزاب السياسية خلف تلك القيود والضوابط الدستورية المعروفة سلفا لتبرر عدم مشاركتها في المعركة الانتخابية الأهم بالنسبة للوطن - سيما أن الفرصة الواقعية - بصرف النظر عن إمكانية اقتناصها من عدمه - لتجاوز تلك القيود الدستورية الواردة في المادة 76 من الدستور ممكنة في الانتخابات البرلمانية القادمة عام 2010 فالمجالس البرلمانية - مجلس شعب وشوري - التي سيتم انتخابها خلال هذا العام 2010 هي التي ستزكي وتؤيد وتدعم مرشح الرئاسة القادم ولأن النسب التصويتية التي سيحصل عليها كل حزب وعدد أعضائه في مجلس الشعب ستحدد قدرته في التقدم بمرشح من هيئته العليا المنتخبة للمقعد الرئاسي من عدمه، إذن علي الأحزاب السياسية أن تسعي لتحقيق انتصارات - ولو جزئية وبسيطة - في الانتخابات البرلمانيه القادمة والحصول علي نسبة الـ5٪ من الأصوات التي تتيح لها التقدم بمرشح من هيئتها العليا للانتخابات الرئاسية.

واتصور أن الأحزاب السياسية تعرف هذا الامر - ومفترض أن تكون قد استعدت له جيدا خلال الخمس سنوات الماضية - فالانتخابات البرلمانية القادمة لاتستمد اهميتها فقط من انها اختيار للمؤسسات التشريعية والنيابية بما لذلك من اثر علي السياسات والقرارات وتشكيل الحكومة بل تستمد اهميتها القصوي من انها "درجة السلم الأولي" اللازم اجتيازها للمشاركة في الانتخابات الرئاسية ذاتها.

إذ ليس منطقيا ان تخرج علينا الاحزاب بمفاجأة عدم الاستعداد لتلك المعركة الانتخابية الرئاسية وعدم اعداد مرشحيها لخوضها بزعم انه يستحيل عليها المنافسة الشريفة - من وجهة نظرها - علي المقعد الرئاسي لان القيود الدستورية تمنع ذلك وتحول بينها وبينه سيما ان المعركة الانتخابية البرلمانية ستسبق الانتخابات الرئاسية وهي التي ستتيح نتائجها للمنتصرين المشاركة والتنافس علي المقعد الرئاسي.

درجة السلم الأولي

اذ ليس معقولا ولا مقبولا من الاحزاب السياسية التي تهتم بشأن الوطن وحاله وتري له مستقبلا ذا شكل محدد - يختلف بالطبع مع ما يراه الحزب الحاكم - حسب برامجها وخططها الاستراتيجية ان تمتنع عن تقديم مرشح للمقعد الرئاسي علي اهميته القصوي تحت اي حجج او مبررات، لان النتيجة الوحيدة لذلك السلوك هو ترك ساحة المنافسة الانتخابية فارغة ثم العودة وبعد اعلان النتائج أيًا ما كانت العودة للانتقاد والمعارضة حتي الموت!

فعدم المشاركة الحقيقية والمنافسة القوية في تلك المعركة الانتخابية - الانتخابات الرئاسية - من قبل الاحزاب والقوي السياسية الحالية في حقيقته يعني ان تلك الاحزاب والقوي قنعت بدورها علي المسرح السياسي باعتبارها مجرد كيانات معارضة خلقت وستعيش وتموت لتعارض وتنتقد وفقط لكنها اعجز - بصرف النظر عن الاسباب الحقيقية - من التأثير الحقيقي في الواقع وتغيير حاله فلا يبقي لها الا من ممارسة سياسية وحزبية الا "الكلام" و"الكلام وبس" سواء في صحفها او علي لسان اعضائها في برامج "التوك شو" وهذا امر لايغير واقعًا ولا يصنع مستقبلاً ولا يكسب الانتخابات ولا يحقق انتصارات بل انه مسلك واقعي يكرس وجود وبقاء كل من تنتقدهم تلك الاحزاب، لانهم واقصد هنا الحكومة وحزبها الحاكم واغلبيته في المجالس النيابية - لانهم سيملأون الدنيا صياحا وضجة انهم الوحيدون القادرون بصرف النظر عن الاسباب الحقيقية لهذا - علي الممارسة السياسية الواقعية و"بطلوا دوشه بقي! "بل ولان قنوع المعارضة بدورها" كا كـ"كومبارس" ومجرد سنيد لاكتمال شكل اللعبة علي المسرح السياسي" سيترتب عليه ايضا بقاؤهم - اقصد الحكومة وحزبها الحاكم - علي مقاعدهم للابد بوقود انتشار اليأس في نفوس الناخبين من امكانية التغيير واستحالته الواقعية، وهو امر - وقت اللوم - لا يتحمل الحزب الحاكم مسئوليته عنه وحده بل تشاركه في ذلك الاحزاب والقوي والمجموعات السياسية القانعة واقعيا بلعب دور المعارضة ليس الا!

ماذا فعلت الاحزاب السياسية استعدادا لتلك المعركة الانتخابات الرئاسية 2011! فاذا كان معظم المصريين قد غضبوا في انتخابات 2005 من معظم المرشحين للانتخابات الرئاسية - مع احترامنا لشخوص الجميع - واعتبروا ترشيحهم في ذاته وليس نجاحهم في الانتخابات امرا لايليق بحجم الوطن وتاريخه ودوره الاقليمي ولابحجم مشاكله ولا مسئولياته ولا هموم الشعب واحلامهم، فها هي اعوام خمسة مرت منذ الانتخابات الاولي واوشكت معركة الانتخابات الثانية علي الاقتراب والبداية، فما الذي حدث في تلك الاعوام استعدادا لتلك المعركة والانتخابات؟ ما الذي جهزته الاحزاب والقوي السياسية المصرية لمعركة الانتخابات الرئاسية القادمة 2011؟

من هي الشخصيات والرموز المرموقة التي اعدتها الاحزاب السياسية لخوض معركة الرئاسة القادمة وهي الشخصيات التي قد تنجح في الانتخابات وتتولي حكم مصر لسنوات ست قادمة! ماهو تاريخهم السياسي وحجم عطائهم العام الذي يدعم ترشيحهم ويرجح مصداقيتهم فيما سيقولونه للشعب والمواطنين وجمهور الناخبين من برامج وخطط واهداف كوعود انتخابية يسعون لتحقيقها في حالة نجاحهم؟ من هو ذلك القائد الذي سيقدمه كل حزب او تيار سياسي ليقود الوطن لسنوات ست مستقبلية؟ مارصيد ذلك المرشح في حزبه وامام جماهير الناخبين وجماهير الشعب عموما الذي يؤهله لشغل ذلك المنصب ويؤكد كفاءته وصلاحيته لتوليه ومباشرة مهامه الخطيرة، ما هو تاريخه وحجم ونوعية خبراته الإنسانية والسياسية التي تؤهله لتولي ذلك المنصب الخطير في حياة الوطن.. نحن لا نتكلم عن مقعد نقابي ولا حتي عن مقعد برلماني علي أهمية تلك المقاعد، بل نتحدث عن المقعد الرئاسي الذي سيحكم حياتنا ووطننا سنوات مستقبلية قادمة!!!

من نصدق ونثق فيه

من هم هؤلاء الذين ستتقدم الأحزاب والتيارات السياسية بأوراق ترشيحهم لحظة بداية المعركة الانتخابية علي المقعد الرئاسي اتصور في البداية وبشكل بديهي ومنطقي، أن أي مرشح من هؤلاء الذين يعدون العدة وتعدهم أحزابهم للترشح للانتخابات الرئاسية، سيكون معروفاً كشخصية عامة لدي معظم المواطنين المصريين بصرف النظر عن تأييدهم له من عدمه، فلو رشح أحد الأحزاب للمقعد الرئاسي شخصية - حتي لو كانت من ضمن قياداته الحزبية الرفيعة - لا يعرف معظم المواطنين اسمها وتاريخها لتحول الأمر لنكتة "بايخة" وافصح عن عدم جدية من ذلك الحزب واقتصار الأمر علي مجرد مشاركة صورية من أجل صفحات كتب "التاريخ" ليس إلا!!! من هم هؤلاء الذين ستتقدم بأسمائهم وشخوصهم وتاريخهم أحزاب المعركة للتنافس علي المقعد الرئاسي في انتخابات 2011 ما الذي نعرفه عنهم وما الذي يعرفونه عن الوطن ما هي الدلائل التي ستقدمها لنا الأحزاب السياسية لنثق في هؤلاء ونصدقهم ونمنحهم أصواتنا ونحملهم لكرسي الرئاسة وقيادة الوطن لمدة سنوات ست قادمة؟

هل ستري الأحزاب - من وجهة نظرها - أن ترشيح أحد قادتها أو أعضائها البارزين للمقعد الرئاسي أنه - ويكفيه فخراً - من ضمن قادتها ليس إلا حتي لو كان بلا تاريخ أو لا يعرفه الناس؟ هل تعتبر الأحزاب أن قيادة أو عضوية أو مشاركة أي شخص مهما كان مرموقاً ومع احترامنا للجميع في نشاطها الحزبي يكفي لترشيحه لخوض معركة انتخابات الرئاسة، وبمعني آخر هل تعتبر الأحزاب السياسية المعارضة أن أي مرشح ستتقدم به لجمهور الناخبين يكفيه للترشح وخوض مثل تلك المعركة الخطيرة أنه فقط يعارض الحكومة ويقود أو يشارك في قيادة الحزب السياسي المعارض باعتبارها مسوغات الترشيح من وجهة نظر الأحزاب أي أنه مجرد كون ذلك المرشح الحزبي معارضًا للحكومة فهذا يكفي في حد ذاته للتقدم للمقعد الرئاسي!!!

لا أظن هذا.. فالوطن وأحزابه السياسية المعارضة وصحفه اليومية وقنواته المحلية والفضائية وبرامجه الإذاعية والتليفزيونية يمتلئ بالمعارضين ويموج بالغاضبين، ممن ينتقدون يومياً كل شيء وأي شيء، ابتداء من معارضة توريث الحكم انتهاء بمعارضة طريقة كلام مذيعة في أحد برامج التوك شوي مروراً برغيف الخبز وفساد رجال الإدارة المحلية وانتقاد رجال الأعمال والنظام التعليمي وقانون المرور وغلاء البنزين وقانون الطوارئ وسلوك مدرس في مدرسة ابتدائية مروراً بالأحكام القضائية لكن كل هذا لا يكفي لمنح أي شخص من هؤلاء مع احترامنا للجميع الثقة والمصداقية اللازمة لحمله لمقعد الرئاسة وقيادة الوطن سنوات ست قادمة!!!

فليس مهماً أنك تعارض وتعارض وتعارض وتنتقد وتغضب وتغضب، فالقدرة علي معارضة الحكومة - ولو بنجاح منقطع النظير - ليس في ذاته صفة تمنح صاحبها المصداقية والثقة!! المهم ماذا بعد الانتقاد والمعارضة؟؟ ماذا تطرح وبما تؤمن ولأي شيء تسعي؟ تنتقد قانون المرور ماذا تقترح؟؟ تنتقد الأحكام القضائية ماذا تقترح؟؟ تنتقد اهدار كرامة المواطنين المصريين في بلدان الخليج ماذا تقترح؟؟ تنتقد رجال الأعمال وسطوتهم ونفوذهم المالي والسياسي ماذا تقترح؟؟ تنتقد الغلاء ورفع الأسعار ماذا تقترح؟ تنتقد قانون الطوارئ وقوانين مكافحة الإرهاب ماذا تقترح؟؟ تنتقد الدستور المصري الحالي أو بعض نصوصه ماذا تقترح؟؟ تنتقد اتفاقية كامب ديفيد ماذا تقترح؟؟ ليس فقط ماذا تقترح، بل وإلي أين ستقود الوطن باقتراحاتك وسياستك التي تسعي لتحقيقها؟؟ إذا كنت ضد اتفاقية كامب ديفيد مثلاً، ماذا تتصور، نلغيها، ماذا يعني هذا وماهي اثاره الواقعية، الاستعداد للحرب ضد إسرائيل؟؟ ماذا تقترح لهذا الاستعداد؟؟.. إلي آخره!!! ليس مهمًا أن تنتقد، أو تقترح اقتراحات مرسلة، بل المهم جداً - ليس لي بل لكل الناخبين - ممن سيحملون في اعناقهم عبء ومسئولية انتخاب هذا الشخص أو ذاك لمقعد الرئاسة، مهم أن يفهم الجميع ماهي الآثار الواقعية الحقيقية التي ستترتب علي أي اقتراح أو شعار أو قرار يرفعه المرشحون للانتخابات الرئاسية وكيف سيؤثر في حال الوطن وحياة المواطنين، مهم جداً أن نفهم من كل المرشحين ماالذي يسعون إليه من سياسات وماهي النتائج الواقعية التي ستنعكس علي حياتنا من تلك السياسات، حتي لا يأتي يوماً نلومهم أو ننتقدهم أو نكذبهم أو نكره حياتنا - أكثر وأكثر - بسبب نتائج سياساتهم وشعاراتهم التي طرحوها أثناء المنافسة علي المقعد الرئاسي!!!

لذا أعود واكرر وأسأل الأحزاب والقوي السياسية التي تسعي لخوض معركة الانتخابات الرئاسية ولديها مرشحوها الصالحون - من وجهة نظرها - لخوض تلك المعركة والانتصار فيها والجلوس علي مقعدها، أسألهم ماهي برامجهم الواقعية التي يسعون لتحقيقها خلال السنوات الست التي يطمحون لحكم هذا البلد الكبير العظيم "مصر" بمواطنيها الثمانين مليونًا؟ وعندما أقول برامج واقعية أعني بدقة ما أقوله، لأني لا أنتظر ولن أقبل أن يخرج علينا المرشحون لذلك المقعد الخطير بشعارات مطلقة وأقوال مرسلة وأوهام وبرامج عامة لاغرائنا واغوائنا نحن جمهور الناخبين لتأييدهم، فالشعارات الكبيرة والبرامج العامة دائماً مغرية وجذابة وخادعة وكاذبة وفي نفس الوقت تقي صاحبها من إمكانية المحاسبة علي صدقه وجديته!! لن أقبل لا أنا ولا غيري من المصريين حملة البطاقات الانتخابية المعنيين بالأمر أن يخرج علينا أي حزب أو تيار سياسي أو مرشح بقوله مثلاً أنا ضد الفساد!!! أنا مع الديمقراطية وحقوق الإنسان!! أنا مع العودة للاخلاق وأسعي لنشر الدين!!! سأسعي من أجل مستقبل جميل ومواطنين سعداء!!! هذا كلام عام مرسل و"طق احناك" و"مايأكلش عيش" كما يقول الناس في الشارع، ماالذي تهدفون بشكل واقعي وحقيقي لتحقيقه - في إطار معرفتكم الدقيقة بالواقع المصري وأحواله وسلبياته وعيوبه وأحلامه وأمنياته - إذا ما انحازت الصناديق الانتخابية واصواتها لصالحكم؟؟

مستقبل الوطن وحلمه

ما هي وجهة نظرهم في مستقبل الوطن الذي يطمحون في حكمه لسنوات ست قادمة؟؟، ماهو حلمهم للوطن، ما رأيهم في دوره الإقليمي في مكانته العربية علاقته بالعالم الأول والعام الثالث، ما رأيهم في قضية تداول السلطة ومقاعد الحكم شكل الديمقراطية التي يبغون لتطبيقها في المجتمع، ما هو موقفهم من الدستور الحالي، وهل يرغبون في تغييره أو بعض نصوصه وما هي التعديلات التي يطمحون فيها ولماذا، ماهو موقفهم من الحياة السياسية وتعدد الأحزاب، مارأيهم في قضية الأحزاب السياسية الدينية مسلمة كانت أو مسيحية أو أي شيء آخر؟، ماهي سياساتهم وبرامجهم التفصيلية الاقتصادية الاجتماعية المستهدف تحقيقها أو جزء منها خلال السنوات الست القادمة؟ ماهي انحيازاتهم الطبقية والسياسية والفكرية؟ ماهو موقفهم من إسرائيل والتطبيع والقضية الفلسطينية واتفاقية كامب ديفيد؟ ماهو موقفهم من الطبقات الفقيرة والعدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص من حرية السوق الاقتصادي وكرابيجه، ماهو موقفهم من الحريات العامة واستقلال القضاء وقانون الطواريء وقوانين مكافحة الإرهاب، ماهو موقفهم من الفساد واستغلال النفوذ والمحسوبية والوساطة؟ وماهو موقفهم من الدولة المدنية وهل يؤمنون بها وماموقفهم من الأزهر والكنيسة وسلطاتهم الدينية التي يسعون لدعمها وتكريسها علي المواطنين في جميع جوانب الحياة، ما رايهم في حرية العقيدة وحقوق المواطنة وحقوق الأقباط وحقوق النساء واستقلال القضاء والنقابات العمالية وخصخصة القطاع العام، مارأيهم في الغلاء وارتفاع الأسعار وماهي تصوراتهم لمعالجة ذلك الامر أن كانوا يرونه مشكلة، مارأيهم في العلاج المجاني والعلاج الاستثماري والمستشفيات الخاصة؟ ما رأيهم في مشكلة المرور وكيف يروم حلها، مارايهم في مشكلة "سنة سادسة ابتدائي" و"عام الفراغ التعليمي" مارايهم في التعليم الخاص والاجنبي سواء في المدارس أو الجامعات، مارأيهم في السياسة الضريبية الحالية وإذا كان يسعون لتغييرها في أي اتجاه ولماذا؟ ما رأيهم في الحرية البحث العلمي وحرية الإبداع والفن، ماهي وسيلتهم لجعل حياة المواطنين أسعد وأبهج وأكثر فرحة وراحة وأكثر قيمة وأكثر فائدة وأكثر إنتاجية وأكثر استقلالا واكثر كرامة واحتراما؟ واتمني ألا يخرج أحد يقول، هذا كلام تفصيلي يخرج عن نطاق المعركة الرئاسية التي تهتم أساسا بالخطط والشعارات العامة، اتمني ألا يخرج أحد يقول هذا، لأني سأعرف فورا أنه يسعي لخديعة الناخبين وأنا منهم، يسعي للحصول علي تأييدنا علي "بياض" عن طريق "زغللة عيننا" بشعارات كبيرة براقة تروي عطشا داخل نفوس المواطنين لتغيير حياتهم للأفضل، فمن لايملك برامج تفصيلية لكل شيء في حياتنا يستطيع إقناعنا بأنها ستحقق مصلحتنا وتجعل حياتنا أجمل فهو في الحقيقة لايقوي علي قيادتها مهما قال وصال وجال وعارض وانفعل! الانتخابات الرئاسية في عام 2011 من استعد لها وكيف استعد؟

الفقرة الأخيرة - بمناسبة الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2011 ولأني أملك بطاقة انتخابية أحس مسئولية جسيمة تجاه الوطن فصوتي من ضمن ملايين الأصوات التي ستصنع مستقبل هذا الوطن.. ربما أحلم بالتغيير ولا أملك تحقيقه، لكني قطعا لن أشارك باي شكل كان في إشاعة اجواء الفوضي وتدمير الوطن التي تستغل أحلام المواطنين في تغيير حياتهم للأفضل فتروج بينهم للتغيير العشوائي العبثي باعتبار (مش حنخسر حاجة!)، هذا الكلام ليس صحيحًا، لدينا ألف مليون حاجة ممكن نخسرها لو سادت روح التغيير العشوائي العبثي ودمرت الوطن ومستقبله، أحلم بالتغيير للأفضل وليس التغيير فقط!

الجملة الأخيرة - أن يتصور البعض أن أحلام المواطنين في تغيير حياتهم للأفضل ستدفعهم دفعا لمنح أصواتهم "علي بياض" لأي شخص يتقدم لهذه الانتخابات من باب "أهو تغيير والسلام" إنما هو تصور واهم فالشعب المصري أذكي وأعقل كثيرا من الوقوع في ذلك الشرك، نحن لدينا أحلام فمن يقوي علي تحقيقها ويستطيع تحمل مسئوليتها هو الجدير بأصواتنا، أو سننتظره حتي يأتي، هكذا الأمر بوضوح!

السطر الأخير - أنا منحازة للشعب وللوطن لذا أنا اقف في خندق المعارضة، لكني لا أعارض من اجل المعارضة، بوصلتي هي مصلحة الوطن ومصلحة أبنائه حسبما أراها، اقول هذا لمن فقد بوصلته وصار يعتقد أن المعارضة في ذاتها عمل عظيم حتي لو "احترقت البلد"، فمثل هؤلاء يخيفونني جدًا وطبعا لن أثق فيهم ولن أصدق شعاراتهم مهما كانت براقة ولن امنحهم صوتي بل سأقاومهم أقاوم أفكارهم المدمرة قدر ما أستطيع!

الكلمة الاخيرة - أحب هذا الوطن جدًا!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه عدد الخميس 21 يناير 2010

الخميس، 14 يناير 2010

جرائم ضد مصر




أنا غاضبة جدا ..... مما حدث في وطننا في الاسبوع الاول من هذا العام .. غاضبة مما حدث علي حدودنا ، غاضبة مما حدث في نجع حمادي ، غاضبة جدا جدا !!!

أنا غاضبة مما يحدث علي حدودنا مع غزة، شباب فلسطيني يرشق حدودنا بالحجارة، يتجمعون امام حدودنا ويلقون حجارتهم علي حدودنا وجنودنا ، كأن اسرائيل محيت من الوجود ولم يعد لهم عدو الا المصريين وحدودهم !!! ولا يحاول احد خداعي باعتبار أن رشق حدودنا عمل صبياني أو انفعالي أو غير منظم من مجموعة صبية صغار ، فهؤلاء الصبية هم ابطال انتفاضة الحجارة التي تغنينا بها وكتبنا الشعر فيها ، فمالهم غيروا وجهتهم بدل صدور الجنود الإسرائيليين ودبابات جيشهم لحدودنا الوطنية، فالذي حشد هؤلاء الشباب وافهمهم - كذبا وزورا وبهتانا - ان مصر هي السبب في حصار غزة هو الذي حرض ودفع هؤلاء الشباب لرشق حدودنا بالحجارة وحرضهم علي التطاول علي سيادتنا الوطنية باعمال صبيانية تافهة لن تنال من حدودنا طبعا لكنها مثل اللعب بالنار لايحرق الا العابثين به! حرس الحدود

والامر لم يقف عند رشق الحدود بالحجارة، بل تمادت حماس فضرب احد قناصيها المحترفين جنديا مصريا من جنود حرس الحدود فوق برجه وأرداه قتيلا !!! والامر برمته منحط جدا ، سواء رشق حدودنا بالحجارة أو اطلاق النار علي جنودنا ، الامر برمته منحط ويفصح عن قرار سياسي وليس عملاً عشوائيا أو عبثيا، حماس قررت - واقول حماس لانها السلطة القابضة علي زمام الامور في قطاع غزة لدرجة اعتقال الفلسطينيين ابناء الفصائل الاخري ومعارضيها في سجون وغرف احتجاز لاتقل شراسة عن السجون الاسرائيلية لكن ناشطي حقوق الانسان يغضون البصر ويفقأون اعينهم عما يحدث لانه في النهاية يضعف القضية الفلسطينية حسب تبريراتهم - تكثيف الضغوط علي مصر وحكومتها لفك الحصار عن غزة كأن مصر هي التي حاصرت غزة وليست اسرائيل ، حماس لاتضغط علي اسرائيل ولايتظاهر الاردنيون امام سفارة اسرائيل غضبا من حصار غزة بل يتظاهرون ضد السفارة المصرية وامامها ، حماس قررت ان الهجوم علي مصر عمل جهادي مقدس اما الهجوم علي اسرائيل فامر لانسمع عنه فلم نر قناصيها يضربون الجنود الاسرائيليين ولم نر مظاهرات ضد سفارات اسرائيل في اي بقعة في العالم ، ما يحدث يوضح ان رشق الحجارة وضرب الرصاص واصابة الجنود والضباط المصريين وتكرار هذا وكسر الحدود قبل ذلك ليس الا عملاً منظمًا قررت حماس به خوض معركة ضد مصر !!!!

لا أقبله ولن أقبله

لا افهم ، لماذا قررت حماس تحويل جهادها لمصر ، لا في الحقيقة افهم كل شيء لكن لايعجبني ولا اقبله ولن اقبله ابدا، لماذا اعتبرت حماس ان الاعتداء علي الحدود المصرية واقتحامها ورشقها بالحجارة ورصاص القناصة عمل وطني جهادي حماسي فلسطيني عظيم ، كان حربهم مع اسرائيل انتهت ومشاكلهم مع السلطة الفلسطينية حلت ولم يبق لهم الا مصر، يرشقون حدودها بالحجارة ويطلق قناصوها الرصاص علي حدودنا وجنودنا، فنفقد وسط هذا الجنون شابا جنديا مصريا في مقتبل العمر يموت بالنيران الفلسطينية العربية، احمد الشهيد المصري الذي اغتيل برصاص حماس دمه في رقبة حماس ليوم الدين ولن يغفر لهم المصريون ابدا انهم حرضوا قناصيهم علي ضرب حدودنا بالرصاص بدلا من صدور الجنود الاسرائيليين ، أنا غاضبة جدا من اي مصري يبرر ذلك الاغتيال باي حجة، فالتضامن مع غزة أو فك الحصار عنها أو دخول قافلة شريان الحياة أو منعها أو اقامة أو هدم الحاجز العازل علي الحدود المصرية والغضب من هذا أو تفهمه وفهم مبرراته ودوافعه ، كل هذا لا يبرر جريمة حماس ضد مصر واطلاق الرصاص علي حدودنا ، نعم سنتمتع بضبط النفس نعم لن نرد الرصاص برصاص نعم لن نضرب اشقاءنا العرب المسلمين علي الحدود المصرية لكن في القلب جرحًا عميقًا لن يشفيه اي مبررات أو مزاعم أو حجج !!!

إسرائيل أولي برصاصكم

ليس لحماس ان تضرب رصاصها علي حدودنا المصرية فاسرائيل التي تحتل اراضيهم اولي بكفاحهم ونضالهم ورصاصهم ، ومصر - اذا كانوا ينسون أو يخلطون الامور عمدا - ليست اسرائيل التي تحتل بلادهم ، مصر ليست اسرائيل التي تحاصرهم ، نعم بين مصر واسرائيل اتفاقيات سلام أنا شخصيا كنت اتمناها لاتوقع ومازلت اتمني الغاءها ، نعم بين مصر واسرائيل تطبيع كريه للعلاقات أنا شخصيا اتمناه ينتهي ، لكن هذا لايعني ان مصر هي عدو فلسطين ولا عدو حماس ، في نفس الوقت ليس من حق حماس ولا اي قوي فلسطينية ايا ماكانت ان تتصور انها تملك الحق ان تتدخل في الشأن المصري الداخلي وامور السيادة الوطنية بهدف تغيير السياسة المصرية لصالح اهدافها الخاصة مهما كانت نبيلة أو عظيمة !!! مايحدث مستفز للغاية !!!! أنا اختلف كثيرا مع السياسة المصرية والحكومة المصرية في الكثير من قراراتها سواء الخارجية أو المحلية الداخلية،

لكني اقرر بوضوح لمن لايفهمون ان السياسة المصرية والاتفاقيات المصرية شأن مصري داخلي لايحق لاحد مهما كان ان يتدخل فيه الا المصريون وفقط ونحن أولي بقضايانا وهم أولي بقضاياهم وغير هذا يصبح ابتزازًا وعبثًا وتدخلاً مرفوضًا في الشأن المصري وكاننا عدنا قصر نحتاج لوصاية وتوجيه وضربات العصي أو رصاص القناصة لسمع الكلام وتنفيذ مايمليه علينا الاخرون! ان دم احمد الفلاح المصري الشاب بسنوات عمره الاثنين وعشرين ابن بني سويف المجند الواقف علي حدودنا في رقبة كل من يبرر ذلك التصرف أو يغض الطرف عنه ، وبصرف النظر عن السياسة والاعيبها وعلاقة ايران بحماس بقطر وبصرف النظر عن تعمد الهجوم علي مصر والهاء الفلسطينيين في غزة بالصراع الوهمي مع مصر تبريرا لصمت حماس عن اسرائيل واحتلالها ، بصرف النظر عن كل هذا ، دم احمد في رقاب القتلة ممن حرضوا علي قتله أو صمتوا عن قتله ، دم احمد في رقبتهم دم احمد في رقبتهم!!! ويتعين علي الحكومة المصرية ان تبذل كل المساعي والضغوط لمنع تكرار مثل تلك الجريمة، نعم اتفهم ضبط النفس لكني واثقة ان الدولة المصرية والسلطات المصرية تملك من الادوات والضغوط والاساليب المختلفة والدبلوماسية القوية ما يمنع تكرار تلك الجريمة منعا باتا !!! ليس مقبولا للمصريين ان يموت ابناؤهم برصاص حماس !! ليس مقبولا ابدا !!! فماارتكبته حماس ليس الا جريمة ضد مصر كلها !!!

بيادق الشطرنج

ايضا أنا غاضبة مماحدث في نجع حمادي ليلة السابع من يناير ، حين اطلق بعض الارهابيين أو المجرمين المأجورين الرصاص علي الاقباط وهم خارجون من الكنيسة ليلة العيد فسقط بعضهم قتيلا وبعضهم جريحا !!! فما حدث بالتاكيد جريمة طائفية عنيفة قصد منها استفزاز الاقباط ليس في نجع حمادي فقط بل في مصر كلها ، فليلة العيد وبعد صيام طويل وبدلا من الاحتفال بالعيد واجوائه الآمنة، تقع مذبحة فجة فظة يضيع ضحيتها شباب في سن الزهور ومقتبل العمر ماتوا وهم يرتدون يرتدي ملابس العيد الذي لم يكونوا قد احتفلوا به بعد! وبدلا من الاحتفال بالعيد يعلن الكثير من الاقباط الحداد ويرفضون التهاني وهم محقون، فكيف نحتفل بالعيد وشبابنا الصغير مات علي باب الكنيسة ، ويطالبون البابا بالصوم الاحتجاجي والاعتكاف في الدير ويبكي القساوسة والآباء في كل الكنائس المزينة جدرانها بصور القتلي الصغار بلاذنب أو جريرة! ماحدث قصد به استفزاز الاقباط ودفعهم دفعا للمواجهات العنيفة مع المسلمين جيرانهم وزملائهم في الحي والعمل ،

ومن تعمد استفزاز الاقباط يعلم جيدا وهو يحرك بيادق الشطرنج ان المسلمين لن يصمتوا علي الاعتداء عليهم والاستفزاز والعنف والاهانة ولو كانت هي ليست الا ردا من الاقباط علي العدوان عليهم ، من حرك بيادق الشطرنج يعلم جيدا انه يدفع الوطن لكارثة تخربه وتمزق اوصاله وتنشر النيران الطائفية المرعبة في ربوعه! ماحدث في نجع حمادي جريمة طائفية بشعة تمس امن الدولة العليا ، فإذا كانت النيابة العامة وسلطات الدولة تعتبر ان توزيع منشور تافه أو تظاهرة من خمسة اشخاص بمطلب ساذج أو اجتماع لمجموعة ناشطين سياسيين علي قهوة هي اعمال تمس امن الدولة، واذا كانت النيابة العامة وسلطات الدولة تعتبر ان قنبلة بدائية هنا أو هناك من مأجورين أو عملاء أو جواسيس امرا يمس أمن الدولة العليا ويلزم مواجهته بكل حسم ، فمابال من يمزق جسد الوطن بنصل بارد ويشعل الحرائق في امن مواطنيه ويروع ابناءه واطفاله ويهددهم جميعهم بالخراب والدمار ، اليس هذا جريمة امن دولة عليا يلزم التعامل معها بمنتهي الحزم واليقظة والقوة، فأمن المصريين ليس عبثا لقاتل مأجور أو مسجل خطر أو مختل عقليا ، امن المصريين اهم شيء في هذا الوطن ، ومن يهدد امن المصريين ووطنهم ويروعهم يلزم مواجهة بكل حسم وقوة وعقابه عقابا رادعا يوضح للكل اننا لن نصمت أو نتجاهل أو نتسامح في هذه الجريمة تحديدا !!! فماحدث في نجح حمادي جريمة ضد مصر كلها !!!!

ما حدث في نجع حمادي ليلة السابع من يناير جريمة طائفية بشعة لها اهداف مقصودة ونتائج بشعة يسعي المحرضون علي ارتكابها والمنفذون لها لتحقيقها ، فاشتعال حرائق الفتنة الطائفية هذا الامر ليس ككل مرة، ليس مشاجرة بين اثنين مصريين يتصادف ان احدهما مسلم والاخر مسيحي فتشتعل الدنيا بسبب المشاجرة بنيران الكراهية الطائفية ويتبادل الطرفان العنف والتكسير والحرق وسب الاخرين ، ليس فتاة فرت من اسرتها لاسباب غرامية لكن تصادف وهي مسلمة ان الحبيب مسيحي أو تصادف وهي مسيحية ان الحبيب مسلم بما يترتب علي ذلك القرار من غضب عائلي وفضيحة اجتماعية يصاحبها مزاعم واقاويل واكاذيب طائفية حول التنصير وحول الاسلمة فينفجر العنف ومعني المواطنة كما يقولون دائما باستبعادهم من بعض الوظائف أو اقصائهم من المواقع المنتخبة، الامر هذه المرة ليس حديثا نظريا عن الخط الهمايوني وحق الاقباط في بناء الكنائس ، الامر هذه المرة ليس صراخا من اقباط المهجر أو مظاهرات امام البيت الابيض نتجاهلها ونقول انهم ينفذون اجندة خارجية واقباط الوطن والوطن بخير، ماحدث هذه المرة جريمة طائفية واضحة المعالم ، مورست باستهتار مرعب واجرام منظم حقير ، ولا اظن ان احدا في هذا الوطن يعيش فيه ويعرف أحواله وظروفه لايعرف أو لا يتوقع طبيعة رد الفعل وحجم الغضب الذي سيصيب الاقباط اساسا والمصريين كلهم من جراء مثل ذلك الاعتداء الاجرامي !!!


لااظن احدًا في هذا الوطن لا يقدر الاثار السلبية المفزعة لمثل هذه الجريمة، لذا حين اقول نحن امام جريمة طائفية منظمة وعمل تخريبي بشع يمس امن الدولة العليا لاابالغ ابدا ، وهو عمل تخريبي ارهابي لم يقصد به الاقباط فقط انما قصد به امان الوطن واستقراره ، فدفع المسلمين والاقباط لمواجهات عنيفة ضد بعضهما البعض عن طريق الاستفزاز العمدي للطرفين سيحرق الوطن كله وسيدفع ثمنه المصريون جميعا ولايصب إلا في مصلحة اسرائيل التي لاتفكر في اي شيء الا تقويض امن ذلك الوطن واضعافه فهي الفائزة الوحيدة من خرابه املا في تحقيق حلمها في دولتها العبرية من النيل للفرات !!! نعم ماحدث في صعيد مصر من اعتداء اجرامي علي الاقباط ليلة عيدهم عمل قصد منه امن مصر بزرع الفتنة بين اهلها ودفعهم دفعا للمواجهة العنيفة والقتال المروع !!! فاستثارة غضب الاقباط واستفزازهم وقتل اولادهم وقرة اعينهم شباب جميل زي الورد ليلة العيد خارجين من الكنيسة ليس عملا موجها ضد الاقباط ، بل جريمة ضد مصر، والا قولوا لي بالله عليكم من يستفيد حين يغضب الاقباط ويندفع بعض متطرفيهم للاعتداء علي المسلمين الجيران واهل البلدة فيستفز المسلمين ويندفع بعض متطرفين لرد الاعتداء بالاعتداء علي المسيحيين والاقباط الجيران واهل البلدة، من يستفيد حين يحمل شباب الاقباط وشباب المسلمين في الصعيد القبلي المتعصب العصي والسكاكين في مواجهة بعضهم البعض ، من يستفيد حين تحرق الصيدليات بعضها يملكه مسيحيون وبعضه يملكه مسلمون ،


حين تحرق السيارات بعضها يملكها مسيحيون وبعضها يملكه مسلمون، من يستفيد حين تتحين المحطات الفضائية والقنوات المتطرفة مسلمة ومسيحية - كما تصف نفسها للاسف - ذلك الحدث لسكب الزيت علي النار المشتعلة وتنقل صور الاعتداءات وصور الجثث في المستشفي والمشرحة وفي التوابيت وقت الجنازة وبكاء الامهات الحزينة والرجال المقهورين وصرخات الثأر والانتقام وحين تنقل صور مظاهرات الانتقام والغضب الاسلامي المسيحي ويتحين الفرص في ذات الوقت بعض الناس فيهاجمون الحكومة التي تحاول فرض سيطرتها الامنية فتمنع الغاضبين المتعصبين المتطرفين مسلمين ومسيحيين من الاعتداء علي الممتلكات العامة والشوارع وملكيات الآخرين فلا يستجيبون لتعليمات الامن ولا يلزمهم انضباط أو هدوء ويشتبكون مع رجال الشرطة فيصرخ البعض "الحق الحكومة كمان بتضرب الناس " كان المطلوب ان تترك الحكومة الغاضبين يشعلون البلد وتتفرج عليهم وتتركهم ينتقمون ويثأرون، ولا يقف الامر عند حد الثار والانتقام وتبادل العنف والغضب وترويع الامنين من المصريين سواء مسلمين أو مسيحيين ،

بل يسكب البعض الزيت المشتعل فوق النيران املا في انفجار مدو مريع، فيتطاول بعض الصبية الحمقي علي الدين الاسلامي ذاته ويتطاول بعض الصبية الحمقي علي الدين المسيحي ذاته ويتنابذون بجهلهم وحمقهم واستهتارهم، ما الذي ننتظره اذا خرج شاب احمق في منتديات الانترنت أو الفيس بوك أو الفضائيات يهاجم الاسلام واوامره ويسخر من تعاليمه ويعتبرها سبب تلك الجريمة الطائفية الشنعاء وما الذي ننتظره اذا خرج شاب احمق في منتديات الانترنت أو الفيس بوك أو الفضائيات يهاجم المسيحية واوامرها ويسخر من تعاليمها ويعتبر مسلك الاقباط وعقائدهم هي السبب في تلك الجريمة الطائفية الشنعاء، ما الذي ننتظره حين يرفع البعض صور الحملات الصليبية ردا علي ماحدث في اقباط نجع حمادي فيرد عليه البعض بشعارات الجهاد !! مالذي ننتظره حين يتمادي البعض في حمقهم ويطالبون بالاستقواء بالغرب الصليبي لياتي بجيوشه ليعاقب المسلمين ردا علي اعتدائهم علي الاقباط والمسيحيين فيرد عليه الاخرون دفاعا عن انفسهم وعقائدهم بصرخات " واإسلاماه " !! ما الذي تنتظره مصر وقت ذاك ؟؟ وما الذي سيحدث فيها؟ وما الذي سيصيب مواطنيها الامنين !!!

أمن الدولة وأمن المواطنين

اكرر بمنتهي الحزن والاسي ان ماحدث في نجع حمادي ليس الا جريمة طائفية بشعة تمس امن الدولة العليا ، لان المقصود بها تقويض امن الوطن وسلامة المواطنين، فجميعنا يعلم لالف مليون سبب ان الدولة المدنية المصرية في خطر ، وان المواطنة في خطر وان الحقوق المتساوية وفقا لاحكام الدستور والقانون في خطر وان الحمم الطائفية الملتهبة تتكون تحت جلدنا والارض التي نسير عليها - بسبب شيوخ الفضائيات وشرائط الكاسيت التي تملأ الميكروباصات ومواقع الانترنت ومنظمات اقباط المهجر جميعهم يثيرون الكراهية بين المسلمين والاقباط ويفرقون بينهم ويستعدونهم علي بعضهم البعض بل علي الدولة ايضا جميعهم يستهدفون شبابنا المسلم بدفعة للتطرف ويستهدفون شبابنا المسيحي بدفعه للتطرف والهجرة - جميعنا نعلم ان شعار الدين لله والوطن للجميع الذي عاش المصريون تحت ظله طويلا بات مهددا بالانقسام والطائفية والمواجهات الدينية البشعة ، جميعنا يعلم ان النتيجة الوحيدة التي سنجنيها من تلك الطائفية البغيضة ليس الا التشرذم والتقاتل واحتراق الوطن وانهيار دولته المدنية ونظامها الحديث ، نعم مصر ليست لبنان وليست العراق ، لكن اعداء الوطن ونحن نعرفهم بالطبع يستهدفون تمزيقها لدويلات وكانتونات طائفية متناحرة ، متصورين ان هذه هي الوسيلة الوحيدة لكسر قامة تلك الدولة وهزيمتها وتحقيق مكسب عظيم لاسرائيل !! نعم فقط لاسرائيل التي تسعي لرسم خريطة الدم رسما جديدا للمنطقة فتتحول لدويلات طائفية من الاكراد والمارون والاقباط والشيعة والسنة والصهاينة واسرائيلستان !!!

ماحدث في نجع حمادي سواء الجريمة الاصلية البشعة أو ردود الافعال والتداعيات المتوقعة من انفجار الغضب المسيحي ورد الفعل الغاضب المسلم وانتشار الحرائق في المدينة والقري المجاورة ، مثير للغضب نعم ، مثير للخوف نعم ، لكنه الاهم من الغضب والخوف الانتباه والادراك لمعني ماحدث ودلالاته ، ويخطئ الاقباط المصريون ان تصوروا انهم المقصودون من تلك الجريمة وانهم ضحاياها الوحيدون، يخطئ الاقباط المصريون ان تصوروا ان تلك الجريمة اعتداء عليهم يلزم رده باعنف منه ، ايضا يخطئ المسلمون المصريون ان تصوروا ان ماحدث لايخصهم وليس لهم فيه شان ، افيقوا ياسادة، افيقوا ، ماحدث جريمة طائفية وكمين واضح الاشراك ندفع اليه جميعنا دفعا للهاوية !!!

كفانا دفناً للرءوس

افيقوا ياسادة ، افيقوا ماحدث عمل اجرامي منظم مخطط ضد مصر وامنها وامان مواطنيها جميعا وليس ضد الاقباط فقط لكن الصراع الطائفي والانقسام والاحتدام الديني هي ادوات ذلك المخطط ووسائل تحقيقه ووقود حرائقه ، نعم المقصود وقوع مصر وطنا وشعبا في ذلك الكمين ، فننتفض نقتل بعضنا البعض ونحرق ابناءنا وبناتنا وثرواتنا القومية ودولتنا ونخسر جميعا خسائر مروعة لايمكن تداركها ولا تصور حجمها !! ما أسهل ان يضرب الجميع في الجميع ويحرق الجميع ملكيات وممتلكات الجميع ، مااسهل ان نتشاتم ونتشاجر ونتخاصم ونرفع كتبنا المقدسة فوق اسنة الرماح ونرتدي الدروع استعدادا للمعارك المقدسة دفاعنا عن عقائدنا الدينية ونهتف باسم ربنا - سواء مسلمين أو مسيحيين - ليهلك الاعداء المجرمون اعداء الدين ابناء وطننا الواحد ، ما أسهل هذا من الحمقي والمجانين والموتورين وضحايا غسيل المخ ، لكن ذلك لن يزيد مكانتنا عند ربنا ولن يزود حسناتنا ولن يدخل قتلي تلك المعارك المنحطة للجنة باعتبارهم شهداء كما يروج البعض بل سيكونون - جميعهم مسلمين ومسيحيين - في الدرك الاسفل من النار لانهم روعوا الامنين ونشروا الفساد في الارض واحرقوا الوطن ....

كفانا دفنا لرءوسنا في الرمال ، كفانا تجاهلا للمشكلة الطائفية الدفينة كاللغم نروح ونجيء فوقها ببلادة لاندرك قدر قوتها التدميرية الساحقة، كفانا صورا ومؤتمرات وتصريحات كاذبة ومجالس عرفية وتصالحات وهمية، كفانا شحنا وتحريضا للمسلمين والاقباط علي بعضهم البعض، كفانا صراخا وعويلا وحزنا وحدادا، كفانا تشكيل لجان واصدار بيانات، علينا جميعا ان نتكاتف ونتضامن وننتبه الا نقع في الكمين والا تضرب الفتنة في بلادنا تمزقها وتمزقنا ، فليس مهما من السبب فيما يحدث !!!!

فوقت الكارثة لايجدي التحليل البارد لمن بدأ ومن رد عليه، وقت الكارثة لايجدي السجال بين الفرق المتشاحنة لتسجيل انتصارات وهمية علي جثث ابناء الوطن ، نحن جميعا مصريون وهذا هو الشيء المهم ، نحن جميعنا ابناء وطن واحد وعشنا تحت رايته مئات السنين ، نحن جميعا مصريون ومصر وطن نعيش فيه ويعيش فينا، هذه هي وطنيتنا، اما ديننا فـلله صاحب الامر والنهي وله الامر من قبل ومن بعد ، يحاسبنا جميعنا يوم المشهد العظيم علي خطايانا وذنوبنا ويعطي وهو العادل القدير لكل حقه وماله وماعليه ، ليس مهما كيف نهشت الطائفية في لحم وطننا، المهم كيف سنعالج تلك الكارثة قبل انفجارها، كيف سنعالج تلك الكارثة قبل اشتعال النار في ثوب الوطن وبدننا ولحم اطفالنا وعظام قبورنا وكتب تاريخنا !!! كيف سنعالج تلك الكارثة !!!

الفقرة الأخيرة - ان العقاب القانوني الرادع لمرتبكي جريمة نجع حمادي سواء المنفذين لها أو المحرضين عليها من شأنه تهدئة النفوس وتضميد جراح اهل الضحايا ومواساتهم ونشر الطمأنينة في حياتنا ، فلو لم يأخذ القانون مجراه ويضرب سيفه البتار العابثين بامن الوطن وسلامتنا ستتحول - شئنا ام ابينا - حياتنا لغابة يكون فيها البقاء للاقوي وياويلنا جميعا مسلمين واقباطًا مصريين من شريعة الغاب وفوضاها العارمة وخرابها العارم !!!

الجملة الأخيرة - انتبهوا وافيقوا كل مايحدث كمين وفتنة مقصودة لاتستهدف إلا الوطن ، افيقوا وانتبهوا قبل ان نعض جميعا اصابع الندم !!!!

السطر الاخير - تعازي القلبية ومواساتي لأسرة أحمد شهيد رصاص حماس، وتعازي القلبية ومواساتي لاسر
الشباب ضحايا جريمة نجع حمادي الطائفية المنحطة .. وربنا يحفظ مصر وأهل مصر وأبناء مصر من كل شر ..
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ 14 يناير 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=39040


الجمعة، 8 يناير 2010

منك لله يا 2009 !!!!!




ها هو عام‮ ‬2009‮ ‬أوشك علي الرحيل،‮ ‬لم يعد متبقيا فيه إلا أسبوع واحد تقريبا‮.... ‬والحقيقة أنني لا أتذكر هذا العام،‮ ‬لا أتذكر أحداثه،‮ ‬كل ما أذكره عنه أنه كان عاماً‮ ‬ثقيلاً‮ ‬وفقط‮..‬
ولا أظن أن‮ "‬ثقل‮" ‬دم وهواء وظل وأحداث هذا العام هو أمر أحسسته وحدي،‮ ‬أظنه إحساس عام‮ ... ‬فأنت لا تقابل أحداً‮ ‬ولا تتكلم مع أحد إلا واخبرك بضجره من هذا العام وغضبه منه وأمنياته برحيله‮... ‬ويحلم البعض ـ مثلي ـ ويتفاءلون بالعام المقبل ويتمنونه عاما أسعد للجميع‮!‬

ماله عام‮ ‬2009‮ ‬ولماذا‮ ‬غضبنا منه واكتأبنا فيه وكرهناه وتمنينا رحيله؟

عام الهجوم علي الوطن‮!‬
يمكنني اعتبار عام‮ ‬2009‮ ‬عاما في مجال السياسة الخارجية عاماً‮ "‬للهجوم العربي علي مصر‮" ‬فقد بدأنا العام وعدوان إسرائيل علي‮ ‬غزة ومجازره ضد المدنيين هي الحدث الأهم،‮ ‬ذلك العدوان الذي صاحبه بدعم‮ "‬حماس‮" ‬وتحريضها قيام الفلسطينيين بكسر الحدود واجتياح المعابر المصرية في سيناء ومهاجمة مصر بزعم عدم فتح المعابر للأغذية والأدوية وصاحبه أيضا الإصرار العمدي بعدم تصديق مصر التي أكدت مراراً‮ ‬وتكراراً‮ ‬أن الحدود والمعابر مفتوحة للشئون الإنسانية وأن القوافل الغذائية والدوائية تدخل للفلسطينيين،‮ ‬لكن أحداً‮ ‬لم يصدق بالقصد والعمد ففجروا المظاهرات الصاخبة المهاجمة لمصر وسياساتها وحاصروا السفارات المصرية وحرقوا الأعلام المصرية في مظاهرات الغضب التي خرجت بتنظيم وإعداد وسيناريوهات محددة في الكثير من الدول العربية وما صاحب ذلك أيضا من هجوم إعلامي مستمر ومتصاعد من قناة الجزيرة ـ والقنوات الشقيقة‮ - ‬علي مصر،‮ ‬وكأن حرب‮ ‬غزة كانت فرصة ذهبية للمتربصين بمصر للهجوم عليها،‮ ‬لم يحرقوا أعلام إسرائيل التي ترتكب المجازر ضد المدنيين في‮ ‬غزة ولم يطالبوا لا الأردن ولا لبنان بفتح الحدود مع إسرائيل تخفيفا للضغط والحصار علي المدنيين في‮ ‬غزة،‮ ‬لم يطالبوا حسن نصر الله بمحاربة إسرائيل وضرب مدنها الشمالية بالصواريخ،‮ ‬لكنهم حرضوا الفلسطينيين علي كسر وتحطيم المعابر والاعتداء علي الجنود والضباط المصريين واستفزازهم كأنهم يهدفون مجزرة فلسطينية بأيد مصرية تكون ذريعة للصراخ والغضب والهجوم والولولة وإثارة المصريين ضد الحكومة واشاعة الفوضي في الشارع المصري بما لذلك من مخططات وأهداف لايعلمها إلا الله،‮ ‬هاجموا مصر وشتموا فنانيها وهاجموهم ووحدوا بين الدفاع عن‮ ‬غزة والهجوم علي مصر،‮ ‬فإن لم تهاجم مصر أنت ضد‮ ‬غزة ومع قتل مواطنيها،‮ ‬وإن دافعت عن‮ ‬غزة فأنت ضد مصر المجرمة التي لم تفتح المعابر ولم تحارب حتي آخر جندي،‮ ‬ونسينا‮ ‬غزة وأحداثها وحماس ودورها فيما يحدث ونسينا‮ "‬الفتحاوية ورجال السلطة‮" ‬اسري سجون ومعتقلات حماس،‮ ‬وهاجمنا مصر علي أي شيء وكل شيء‮!‬
وفي المولد،‮ ‬نشطت تيارات سياسية وقوي إقليمية وصحف ومحطات فضائية،‮ ‬كلها تطبل علي نغمة واحدة وكلهم يصرخون بصوت واحد وفي وقت واحد ضد مصر‮! ‬هكذا بدأ عام‮ ‬2009‮ ‬وقبل نهايته،‮ ‬فتحت جبهة جديدة للهجوم علي مصر وهي الجبهة الجزائرية التي رفع جمهورها في مباراة السودان لافتات تهاجم مصر باعتبارها ضد‮ ‬غزة وضد فتح المعابر هناك،‮ ‬وكأن السنة بدأت وانتهت بالهجوم علي مصر،‮ ‬ليس مهما المدخل الذي سندخل منه،‮ ‬غزة تارة،‮ ‬تصفيات كأس العالم تارة أخري،‮ ‬الذريعة ليست مهمة،‮ ‬لكن الأهم هو الهجوم علي مصر لأسباب يعلمها الجميع،‮ ‬لدورها الإقليمي الذي يسعي الكثيرون لتنحيتها عنه واحتلال مكانتها،‮ ‬لحجمها وثقلها الافريقي والعربي‮.... عام‮ ‬2009‮ ‬العام العربي للهجوم علي مصر.... ‬محاصرة سفاراتها،‮ ‬حرق أعلامها في اليمن بسبب‮ ‬غزة وفي الجزائر بسبب تصفيات كأس العالم‮! ‬وبالطبع هذا الهجوم ومناخه الرديء وصم عام‮ ‬2009‮ ‬باعتباره عاماً‮ ‬سخيفا ثقيلا علي القلوب والأنفس وعلي المصريين جميعا‮!‬


عام‮ ‬2009‮ ‬عام الأزمة الاقتصادية
هل في‮ ‬2009‮ ‬ازداد الغلاء وانخفضت القيمة الشرائية للجنيه وأصبحت الدخول والرواتب لاتحقق لأصحابها ذات المستوي المعيشي الذي كانوا يعيشونه قبل‮ ‬2009بصرف النظر عن رأينا في ذلك المستوي وبصرف النظر عن أمنياتنا الدائمة‮ ‬في تحسينه.؟ علي الأرجح‮ ‬نعم وعلي الأرجح عاني الجميع باختلاف الطبقات الاجتماعية والوظائف والدخول من أزمات اقتصادية متفاوتة القوة،‮ ‬فالأسعار ارتفعت والدخول ثابتة ـ بل وقلت بالنسبة لعدد لابأس به من الاعمال الحرة والمهنية ـ فإذا بالجميع يعاني ويعاني‮!!!!‬
هل في‮ ‬2009‮ ‬تأثرت الاعمال التجارية والمهنية المحلية بسبب الأزمة العالمية،‮ ‬لا أعرف ما هو الانعكاس المباشر لتلك الأزمة علي واقعنا وقدر ارتباطنا بالاقتصاد العالمي وتأثرنا بأحواله وأزماته،‮ ‬لا أعرف بالضبط،‮ ‬لكني أري وأسمع شكاوي الكثيرين،‮ ‬بأن الأزمة تعصف بأمانهم الاقتصادي واستقرار اعمالهم ومستوي دخولهم،‮ ‬وأن الركود في سوق العقارات وثبات أو انخفاض أسعارها،‮ ‬وجمود السوق لخوف أصحاب السيولة المالية من التفريط فيها في وقت أزمة لايعرفون لها تاريخ نهاية،‮ ‬كل هذا أثر سلبا علي العديد من الأعمال المهنية والتجارية،‮ ‬وتأثر تلك الأعمال بالأزمات العالمية أثر بشكل سلبي ايضا علي احوال السوق كله،‮ ‬طبقا لنظرية الأواني المستطرقة،‮ ‬فالماء لايجري هنا ولايجري هناك،‮ ‬والركود يخنق هذا المجال الذي بدوره يخنق عدة مجالات أخري وهكذا‮...‬
في عام‮ ‬2009‮ ‬عانت ولاتزال تعاني الطبقة المتوسطة المصرية من آثار كل الأزمات الاقتصادية علي حياتها وكيانها ووجودها الاجتماعي،‮ ‬في‮ ‬2009‮ "‬اتفعصت‮" ‬الطبقة المتوسطة المصرية بجميع شرائحها وعانت الأمرين،‮ ‬وبالطبع انعكس ذلك كله علي أحوال المجتمع المصري،‮ ‬فالطبقة المتوسطة هي عصب المجتمع وعموده الفقري وهي التي تعيش الرواج وتتمزق من الركود والكساد وهي التي تنفق في مجالات مختلفة فينتعش المجتمع كله أو تقبض يدها فلا يجد المجتمع إلا رفع يده لله بكشف الغمة ورفع الهم‮!!‬

عام‮ ‬2009‮ ‬عام الخسائر‮...!‬
هل خروج فريقنا القومي لكرة القدم من تصفيات كأس العالم‮ ‬2010‮ ‬وهزيمته في المباراة الأخيرة من فريق الجزائر وما صاحب ذلك من اعتداءات علي جمهورنا في السودان واعتداءات علي منازل المصريين وشركاتهم في الجزائر وما صاحب ذلك من رغبة في الثأر والانتقام لدي المصريين‮ ‬غضبا لكرامتهم التي اعتدي عليها وعلمهم الذي اسقط عمدا تحت الأقدام والمظاهرات الغاضبة حول السفارة الجزائرية في القاهرة ثم احساس معظم الناس ان الموضوع اغلق ـ ولو مؤقتا‮ - ‬لاعتبارات دبلوماسية وأنهم لم يحصلوا علي حقوقهم ولم يردوا الصاع الذي أوجعهم صاعين وثلاثة وعشرة،‮ ‬هل فقدان الحلم الذي راود الكثيرين بتمثيل فريقنا في جنوب أفريقيا ضمن الفرق المتنافسة علي كأس العالم،‮ ‬ثم الاحساس بالإهانة المصاحب لضياع الحلم،‮ ‬ثم الاحساس بضبط النفس وعدم الرد،‮ ‬هل هذا كله زاد من سخافة عام‮ ‬2009‮ ‬فأصبح لدي المصريين عام يضاف لأعوام الاحباطات والخسائر والاوجاع فكرهوه أكثر وأكثر وتمنوا رحيله؟
هل خسارة فريقنا القومي للشباب لبطولة كأس العالم للشباب التي اقيمت علي أرضه ووسط جمهوره وخروجه من المراحل الاولي للتصفيات،‮ ‬هل هذا اشاع جواً‮ ‬من الكآبة علي احداث عام‮ ‬2009‮ ‬لاسيما أن الجمهور الكروي لم يعتبر أن الأمر محض خسارة بطولة اقيمت علي أرضه بل فقد الثقة في فريق الشباب الذي كان يضع آمالاً‮ ‬كبيرة عليه ليس فقط في البطولة التي خسرها بل في المسيرة الكروية المستقبلية،‮ ‬لكن الفريق خرج من التصفيات وخسر البطولة وكشف للجمهور الكروي عن ضعف في المستوي والأداء حطم الاحلام المستقبلية واشاع اليأس في النفوس و"أصلها سنة كئيبة‮"!!!!‬
في عام‮ ‬2009‮ ‬خسر الوزير فاروق حسني معركة رئاسة اليونيسكو‮.. ‬وبصرف النظر عن رأي الكثيرين في السيد الوزير وأدائه الوزاري،‮ ‬إلا أن خسارة معركته لم تؤثر عليه وحده،‮ ‬ففي الحقيقة أن مصر هي التي خسرت المقعد،‮ ‬ولو كان السيد الوزير كسب المعركة وعين رئيسا لليونيسكو لكانت مصر هي التي كسبت المقعد ورئاسة المنظمة الدولية،‮ ‬هل خسارتنا لمقعد رئاسة منظمة اليونيسكو ـ زادت من احباطاتنا بهذا العام‮ ‬2009؟‮!‬

عام‮ ‬2009‮ ‬عام التوتر والهم الاجتماعي‮..!!!‬
هل وباء أنفلونزا الخنازير،‮ ‬ذلك الوباء العالمي ودخوله لمصر ـ مثل بقية بلدان الكوكب‮ - ‬وانتشاره،‮ ‬والإعلان اليومي عن عدد المرضي به وعدد الوفيات منه وعدد الفصول والمدارس التي اغلقت،‮ ‬والتصريحات المختلفة بشأن ذلك المرض وتوقع حدة انتشاره في شهري يناير وفبراير وزيادة عدد الوفيات منه وخوف الناس وبالذات أهالي التلاميذ من مرض أطفالهم نتيجة العدوي في المدارس والشائعات حول تعطيل الدراسة أو انهائها والشائعات حول منع الحج ثم السماح به بشرط تطعيم الحجاج من ذلك المرض،‮ ‬والشائعات حول ظهور ذلك المرض علي بعض الحجاج بعد عودتهم من الحج رغم سابقة تطعيمهم،‮ ‬هل هذا المناخ المتوتر المترقب لكارثة صحية،‮ ‬هل الخوف من ذلك المرض والهلع الذي يصيب كل البيوت إذا ما‮ "‬عطس‮" ‬أحدهم أو أحمرت عيناه أو ارتعش لارتفاع حرارته‮ "‬شرطة أو اتنين‮" ‬هل هذا المناخ المتوتر أحد الأسباب التي جعلت الناس تكره عام‮ ‬2009‮ ‬وتحنق عليه وتتمني رحيله هو وأنفلونزا الخنازير كأن رحيله ودخول العام الجديد سينهي ذلك الوباء والمرض والتوتر والقلق المصاحب للخوف منهم؟ هل نفاذ قانون الضرائب العقارية،‮ ‬والتزام المصريين من ملاك العقارات بجميع أنواعها سواء كانت‮ "‬عشة أو قصراً‮" ‬بتقديم الاقرارات الضريبية التي تفيد تملكهم لتلك العقارات والتخوفات العامة لدي الجميع بأعباء ذلك القانون علي حياتهم ـ إن لم يكن اليوم يكون‮ ‬غداً‮ ‬ـ واحساسهم أن الحكومة تقبض عليهم من رقابهم وتحاصرهم بمكوسها وضرائبها وتشاركهم ملكياتهم وتقتسم معهم دخولهم و"تحلق‮" ‬عليهم من جميع الجهات سواء الضريبة الموحدة أو زيادة رسوم وضرائب ترخيص السيارات والضريبة العقارية فضلا عن ضريبة المبيعات والدمغات وغيرها،‮ ‬هل هذا زاد من هموم المصريين وقلقهم من المستقبل الذي يخافون منه أساسا ولا يطمئنون له‮ "‬ففشوا‮" ‬غلهم في عام‮ ‬2009‮ ‬واعتبروه عاما ثقيلا علي قلوبهم فتمنوا رحيله‮ ‬غير مأسوف عليه‮!!!!‬
في عام‮ ‬2009‮ ‬ازداد العنف الاجتماعي حدة وتبدي في أشكال مختلفة سواء ظاهرة التحرش الجنسي بالفتيات،‮ ‬التي اعتبرها شكلاً‮ ‬من أشكال العنف الاجتماعي العشوائي وليست مشكلة جنسية،‮ ‬سواء ظاهرة جرائم القتل العنيفة التي حدثت من أجل السرقة باقتحام المنازل الآمنة،‮ ‬سواء في أشكال التفجيرات والمشاجرات العنيفة بين متخاصمين كثر في قري مختلفة أو أحياء بسبب مواضيع تافهة بين أناس متوترين لايجدون منفسا لغضبهم وقد أصدرت المحاكم المصرية هذا العام أكثر من حكم جماعي بالإعدام وتأمل دلالات تلك الأحكام يفصح ويشير إلي عنف اجتماعي مكبوت قابل للانفجار في أي وقت ولأتفه سبب‮!!!‬

عام‮ ‬2009‮ ‬عام الصخب والضجيج الإعلامي
في عام‮ ‬2009‮ ‬صدر حكم من محكمة جنايات القاهرة بإعدام السيد هشام طلعت مصطفي رجل الأعمال المصري المرموق وصاحب ورئيس مجلس إدارة أكبر الشركات المصرية في مجال العقارات وصاحب المدن الجديدة الرحاب ومدينتي وغيرهما،‮ ‬والحقيقة أن الحكم بالإعدام في ذاته وأحداث القضية وما تضمنته من وقائع وأدلة بشأن مقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم،‮ ‬لايعني بالنسبة لرجل الشارع أي شيء،‮ ‬قضية وقتل ومجني عليها ومتهم وإعدام والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،‮ ‬لكن تلك القضية حظيت باهتمام وضجة إعلامية كبيرة رهيبة،‮ ‬فكل الفضائيات والبرامج والجرائد والصحف،‮ ‬اهتمت بتلك القضية اهتماما كبيراً‮ ‬فظيعا مبالغاً‮ ‬فيه،‮ ‬بعضهم اهتم بالقضية لأن بطلها أحد أهم رجال الأعمال المصريين وعضو بمجلس الشوري وبالحزب الحاكم واعتبروا تلك القضية نموذجاً‮ ‬للتزاوج بين السلطة والثروة ودليلا علي مدي العنجهية التي تتملك نفوس رجال الأعمال واستهانتهم بالقانون بل وتمادي البعض واعتبر تلك القضية مدخلا لمناقشة قدر الفساد والانحراف في الحزب الحاكم ورجاله من رجال الأعمال وهاجم الحزب وحكومته من باب‮ "‬هشام طلعت مصطفي‮"‬،‮ ‬بعضهم اهتم بالقضية لأن بطلتها فنانة لبنانية جميلة قتلت شر قتلة،‮ ‬متعددة الأزواج والعلاقات واهتموا كثيراً‮ ‬بتقرير الطب الشرعي الذي وصف جثتها بعد القتل مستعرضا الماركات العالمية للملابس الداخلية التي كانت ترتديها والساعة الماسية التي زينت معصمها وهي قتيلة منحورة الرقبة‮ ‬غارقة في دمائها،‮ ‬وما بين مدافع عن‮ "‬الحاج هشام طلعت مصطفي‮" ‬الرجل التقي الذي لايترك فرضا ويوزع الزكاة علي عمال شركاته وما بين مهاجم لـ"هشام طلعت مصطفي العضو بالحزب الحاكم وعضو مجلس الشوري‮" ‬نصب مولد ضخم نوقشت فيه القضية وأدلتها علي صفحات الجرائد والمجلات وفي البرامج الحوارية وقيم الحكم الصادر بالإعدام ورجح بعض المذيعين وضيوفهم إلغاءه وترافع المحامين أمام الكاميرات وفي الشاشات بعضهم يدافع عن المتهم وبعضهم يدافع عن القتيلة وبعضهم يتهم المافيا العالمية وبعضهم يتهم شيوخاً‮ ‬وأمراء عرباً‮ ‬بأنهم وراء تلك الجريمة وبعضهم اعتبر الأمر مؤامرة ضد شركات هشام طلعت مصطفي والاقتصاد المصري،‮ ‬ومن هناك كانت تلك القضية من أهم أحداث عام‮ ‬2009‮ ‬القضية التي استعرض الإعلام وقائعها وأدلتها وناقشوا الشهود والخبراء الشرعيين ونحوا القضاة جانبا وحكموا بدلاً‮ ‬منهم،‮ ‬بل وتمادي البعض والغي الحكم ـ بمعرفته ـ بدل محكمة النقض ووضع خطة الدفاع المستقبلية التي ستبدي أمام محكمة الجنايات بعد إلغاء حكم الاعدام وانتهي لبراءة هشام طلعت مصطفي من كل مانسب إليه،‮ ‬وتسلي المجتمع المصري بالقضية وانتهت النساء في محلات الكوافير وعلي ترابيزات النوادي بأن هشام بريء وأن محسن السكري بريء و"ياحرام ياحرام‮!!!" ‬بل ونجح الاعلام في إدانة القتيلة باستعراض سلوكها الشخصي وتسليط الاضواء عليه إلي الحد الذي اعتبر فيه البعض أن قتلها‮ "‬حلال‮" ‬وأن‮ "‬حرام جدع زي ده‮ ‬يروح في واحدة زي دي‮!!!" ‬إنها قضية العام لأنها كشفت عن خواء اجتماعي رهيب وافلاس إعلامي رهيب بحيث لم يجد الجميع لمدة شهور طويلة إلا تلك القضية ليتحدثوا فيها وعنها وكأن كل مشاكل المجتمع انتهت وكل قضاياه الجادة‮ "‬خلصت‮" ‬ولم يعد أمامنا إلا الملابس الداخلية للقتيلة سوزان تميم وماركاتها العالمية والتساؤل عمن اشتراها وهل هو هشام طلعت مصطفي أم‮ ‬غيره من عشاقها الأثرياء أم أزواجها الكُثر‮!!!‬

هل هذا كل ماحدث في عام‮ ‬2009‮ ‬بالطبع لا،‮ ‬أحداث كثيرة،‮ ‬لم تترك في ذهننا فرحة ولم تترك في ذاكرتنا بهجة ولم تسعدنا،‮ ‬أحداث كثيرة،‮ ‬أوصلتنا جميعا لحالة من النفور من ذلك العام ورغبة في رحيله‮.... ‬وتعددت الأسباب والظواهر التي تكشف عن نفور المصريين وغضبهم من عام‮ ‬2009‮ ‬إلي الحد الذي يتمني الكثيرون أن ينصرف ذلك العام بكل أحداثه الكئيبة متمنين أن يأتي عام‮ ‬2010‮ ‬إليهم بالخير والبركات‮ ....... ‬

ولعام‮ ‬2009‮ ‬أقول‮ "‬منك لله‮" ‬ولـ2010‮ ‬أقول‮ "‬ياكريم يارب‮" ‬وللمصريين أقول‮ "‬كل سنة وأنتم طيبين‮"!!‬

نشرت في جريده روز اليوسف الخميس 7 يناير 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=37817

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

عشاق البهجة




تمسك المصريين بحقهم في السعادة والانبساط هو وسيلتهم للمقاومة والصمود أمام الصعوبات والأخطار....
المصريون شعب جميل محب للحياة‮ ‬يبحث طيلة الوقت عن السعادة ولاينتمي لحضارة الموت وثقافتها كما‮ ‬يروج بعض المثقفين،‮ ‬المصريون شعب‮ ‬يبحث عن السعادة بكل الأشكال حتي لو كانت بسيطة بل ويسعدهم أي شيء وكل شيء وعلي مر العقود والسنوات لم‮ ‬ينجح الهم أو كثرة المشاكل أو صعوبة الحياة أبدا في تحطيم أو تحجيم وهج السعادة من حياة المصريين وإصرارهم عليها،‮ ‬بل‮ ‬يمكنني باطمئنان ضمير القول بأن تمسك المصريين بحصولهم علي حقهم أو نصيبهم من السعادة و"الانبساط‮" ‬إنما هو وسيلتهم للمقاومة والبقاء والصمود في أوجه صعوبات وأخطار وشرور كثيرة‮. ‬
فكلما صعبت الدنيا ابتكر المصريون العباقرة سبلا تتيح لهم الفرح كأن الفرح والبهجة هما الترياق الذي‮ ‬يحصن المصريين ضد سموم الحياة اليومية ومشاكلها وصعوباتها،‮ ‬ويمكنني أيضا القول أن عبارة‮ "اللهم اجعله خير‮" ‬تلك العبارة التي‮ ‬ينهي بها كثير من المصريين لحظات سعادتهم وفرحهم وضحكهم لا تعني أبدا أنهم متشائمون‮ - ‬كما‮ ‬يحلو للبعض القول‮ - ‬أو أنهم‮ ‬يخافون من لحظات السعادة أن تنقلب عليهم بحزن‮ ‬يتحاشونه بالدعاء،‮ ‬علي العكس أنا أري أن المصريين‮ ‬يعربون عن تمسكهم بالسعادة والفرحة ويدعون القدير في نهاية لحظات سعادتهم بأن تبقي تلك السعادة خيرا عليهم‮! ‬هكذا ببساطه أري الأمر‮!‬
المصريون شعب جميل‮.. ‬قلبه‮ "أخضر‮" ‬نابض بالسعادة ويحب الحياة والفرحة والبهجة بكافة أشكالها ويعيشها قدر مايمكنه ودعك من الملامح المتجهمة التي نراها علي وجوه المصريين وهم ذاهبون للعمل‮ ‬يعانون تكدس المواصلات وزحمتها أو وهم‮ ‬يشكون من ارتفاع الأسعار وشدة الغلاء،‮ ‬ودعك أيضا مما نقرأه في الصحف والمجلات وما نسمعه في برامج‮ "التوك شو‮"‬،‮ ‬والبرامج الإخبارية من أخبار الغضب الشعبي والاحتجاجات الشعبية علي قرارات اقتصادية وسياسات اجتماعية فالمصريون نجحوا في ترويض التناقض بين انتفاضاتهم أو‮ ‬غضبهم في بعض الأوقات وبين رغبتهم في التمسك بالسعادة والفرحة في معظم الأوقات،‮ ‬بل إن الانتفاضات الاقتصادية والحركات السياسية المطلبية التي‮ ‬يعلن عنها المصريون لا تكشف إلا عن حبهم للحياة ورغبتهم في العيش بشكل أفضل‮ ‬يتيح لهم السعادة التي‮ ‬يتمسكون بها اكسيرا لحياتهم،‮ ‬وإبداع الشخصية المصرية لا‮ ‬ينضب أبدا في ابتكار أشكال البهجة التي تسعد حياتهم‮ ‬فقراء ومتوسطي الحال وأغنياء،‮ ‬فالسعادة ليست حكرا علي طبقة اجتماعية دون أخري،‮ ‬ولم تقف الإمكانيات المالية‮ - ‬الكثيرة أو القليلة‮ - ‬عائقا أبدا في وجه المصريين للحصول علي نصيبهم العادل من السعادة والفرحة‮.‬
وإذا كان المصريون خرجوا عن بكرة أبيهم‮ ‬يرقصون في الشوارع والميادين‮ ‬يحملون أعلام الوطن ويهتفون باسمه‮ ‬يوم انتصار فريقنا القومي بكأس أفريقيا ‮٢٠٠٦ - ٢٠٠٨ ‬فإنهم أيضا خرجوا‮ ‬يوم وصلت مصر لتصفيات كأس العالم في إيطاليا عام ‮١٩٩٠ ‬يهتفون في الشوارع متشابكي الأيدي‮ "روما‮.. ‬روما‮" ‬واعتبر المصريون أن انتصاراتهم الكروية وانتصارات فريقهم القومي مصدر لسعادتهم وفرحتهم،‮ ‬ففي كل مناسبة من تلك المناسبات خرج المصريون شبابا وشيوخا فتيات وشبابا أغنياء وأبناء العشوائيات خرجوا‮ ‬يرقصون معا ببهجة وفرحة‮ ‬يغنون ويصفقون بسعادة ولم نقرأ وقتها عن حالة تحرش جنسي واحدة ولم نقرأ عن سرقة سيارة أو حالة نشل وسط ذلك الزحام لأن المصريين عاشوا لحظات السعادة والفرحة حتي الثمالة واحتفلوا بوطنهم وعلمه وفريقه القومي وانتصاراته بمنتهي الحماس والجدية والبهجة فتحول الجوهري عام ‮١٩٩٠ ‬لرجل أسعد المصريين ومعه فريق من الرجال الذين شدا المصريون بأسمائهم وهتفوا بها عالية وفي عام ‮٢٠٠٦ - ٢٠٠٨ ‬صرخت الملايين تحيي حسن شحاتة وفريقه وأبوتريكة وعمرو زكي وزيدان والحضري الذين أسعدوا المصريين وأدخلوا البهجة في قلوبهم‮!‬
المصريون شعب جميل فرض طريقته في السعادة علي الدنيا التي‮ ‬يعيشها وأحب من أسعده أحب عبدالحليم حافظ الذي أسعدهم حين آمن بالثورة وغني لها كلمات صلاح جاهين أغاني سياسية ذات مضامين صعبة و"علي باب بستان الاشتراكية‮" ‬وهو الذي أحب في وقت آخر آحمد عدوية الذي أسعدهم حين ردد كلماتهم الفولكورية وغناها معهم و"سلامتها أم حسن‮" ‬هو الذي‮ ‬يحب شعبان عبد الرحيم المطرب الشعبي الذي‮ ‬يغني في الأفراح‮ "باحب عمرو موسي وباكره إسرائيل‮" ‬ويتمايل ويتراقص علي نغماته وكلماته العروس والعروسة وأصدقاؤهم الشباب،‮ ‬أسعد عبدالحليم حافظ وأحمد عدوية وشعبان عبدالرحيم المصريين بأغنياتهم السياسية الوطنية الشعبية الفولكورية المعقدة البسيطة،‮ ‬جميعهم أسعدوا المصريين فأحبوهم‮ !‬
والمصريون‮ ‬يعبرون عن سعادتهم بكل الطرق الاحتفالية ويحتفلون في كل المناسبات التي‮ ‬يعيشونها فينتظرون الحجاج بالأعلام البيضاء‮- ‬وكانوا ومازال بعضهم‮- ‬يرسمون علي واجهات منازلهم احتفاء بالحجاج باخرة وطائرة و"حج مبرور وذنب مغفور‮"‬،‮ ‬ويحتفلون بأفراحهم بطريقة جميلة مابين زفة شعبية في الشارع علي دقات الدفوف ونغمات‮ "الدي جي‮" ‬أو زفة فخمة في أفخر الفنادق أو قاعات الأفراح و"بسم الله الرحمن الرحيم وهنبتدي الليلة‮"‬،‮ ‬ويحتفلون بأولياء الله الصالحين وأهل البيت بالموالد المزدحمة و"الليلة الكبيرة‮ ‬ياعمي والعالم كتيرة ماليين الشوادر‮ ‬يابا والريف والبنادر‮"‬،‮ ‬حتي زيارة القبور حولها المصريون لمناسبة احتفالية‮ ‬يوزعون فيها‮ "الرحمة‮" ‬ويضعون فوق الشواهد باقات الورود حبا في الغائبين عنهم،‮ ‬يحتفلون بأعيادهم الدينية والإجازات الرسمية بالذهاب للحدائق العامة والمنتزهات و"أكل وشرب واستغماية‮"‬،‮ ‬ويرقصون علي نغمات الطبلة المصرية‮ "تويست الجناين‮"‬،‮ ‬وفي عيد الحب‮ "الفالنتين‮" ‬هذا الاحتفال المستحدث في مصر‮ ‬يرتدي الشباب والشابات الملابس الحمراء ويتبادلون الورود و"الدباديب‮" ‬الحمراء وتمتلئ الشوارع بأجواء احتفالية مبهجة‮!! ‬إنه شعب‮ ‬يبحث عن السعادة ولو‮ "من خرم إبرة‮"!!‬
إنه شعب جميل فرض شخصيته ومذاقه وطريقته في حب الحياة والسعادة علي كل أيامه وكل تصرفاته،‮ ‬فإذا كان خبراء وزارة العدل قد اعتصموا علي سلم الوزارة خمسين‮ ‬يوما فإنهم في ليلة رمضان‮ "علقوا‮" ‬فانوساً‮ ‬كبيراً‮ ‬فوق رؤوسهم ليس فقط كما قال البعض لتذكرة الوزير والحكومة بأنهم نائمون علي السلم،‮ ‬وشهر رمضان دخل عليهم،‮ ‬بل لأنهم مثل كل المصريين اعتادوا استقبال ذلك الشهر باحتفاء خاص متمثل في إضاءة فانوس رمضان،‮ ‬فإذا بالخبراء وسط‮ ‬غضبهم واحتجاجاتهم لم‮ ‬ينسوا أن‮ ‬يعيشوا احتفالهم الخاص مثل كل المصريين بذلك الشهر الكريم الذي‮ ‬ينتظره المصريون،‮ ‬ليس فقط باعتباره شهر تقوي ورحمة وإيمان وعتق من النار،‮ ‬بل‮ ‬ينتظرونه باعتباره شهر بهجة ويستعدون له بتزيين شوارعهم وحاراتهم بالزينات الورقية المبهجة والفوانيس التي‮ ‬يتشارك الجيران في تكافل جميل في قيمة تكلفتها فإذا بشوارع الوطن تتألق بالزينات كأننا نعيش عرسا جماعيا وفرحة شاملة في كل البيوت،‮ ‬وكل الشوارع،‮ ‬وكل الحارات،‮ ‬وتلك الزينات في ذاتها تشيع البهجة في أعين الناظرين والتمسك بوجودها وصناعتها وتعليقها في معظم الحارات والشوارع وأيضا الإبداع في ابتكار أشكالها وألوانها بما‮ ‬يكشف عن إصرار مصري صميم علي الإحساس بالسعادة والبهجة كأننا‮ "نتلكك‮" ‬لوجود مناسبات سعيدة وأيام فرحة‮!! ‬وإذا كان نيل مصر ومازال‮ ‬يسعد شعبها منذ أيام الاحتفال بأعياد وفاء النيل وحتي الآن،‮ ‬ومازال الجلوس علي النيل و"شم الهوا‮" ‬طقساً‮ ‬مصرياً‮ ‬جميلاً‮ ‬وكم من قلوب متحابة جمع بينها شاطئ النيل وضفافه والكثير من العائلات المصرية تعتبر‮ "فسحتها‮" ‬الرئيسية هي النيل،‮ ‬مابين جلوس علي ضفتيه أو‮ "فلوكة‮" ‬علي سطحه أو‮ "القعدة في كازينو‮" ‬أو حتي‮ "المشي‮" ‬علي الكورنيش ساعة المغربية،‮ ‬وإذا كان أغنياء الوطن‮ ‬يستمتعون بالنيل الجميل من خلال الفنادق الكبري والمحال والمطاعم السياحية التي تستأثر ببعض مناطق لايدخلها إلا المميزون اجتماعيا والقادرون علي‮ "الأسعار المولعة‮"‬،‮ ‬فإن الطبقة المتوسطة المصرية تستأثر بأجزاء من ضفاف النيل من خلال نواديها الخاصة التي أنشأتها النقابات المهنية والأندية الرياضية والاجتماعية،‮ ‬فإن الفقراء لم‮ ‬يعدموا حيلة للاستمتاع بالنيل والإحساس ببهجته وفرحة النظر إليه،‮ ‬فإذ بهم‮ ‬يخترعون بمبادرات شخصية منهم منتزهات الكباري،‮ ‬حيث‮ ‬يصعدون فوق الكباري الرابضة فوق النيل ويجلسون علي أرصفتها ويوما بعد‮ ‬يوم رصت المقاعد البلاستيكية والمناضد الصغيرة وانتشر باعة الترمس و"الحاجة الساقعة‮" ‬وحاجة ببلاش كده‮!!! ‬وقعدنا واتفسحنا وانبسطنا‮.. ‬وحين ارتدت الكثير من الفتيات المصريات الحجاب إيمانا وتدينا فإن هذا لم‮ ‬يمنعهن من عيش سعادة الحب والتعبير عن مشاعرهن العاطفية علي كورنيش النيل،‮ ‬ولم‮ ‬يمنعهن من تقديم الواجب والتحية والرقص في أفراح الصديقات وبنات العائلة وجارات الشارع والحارة،‮ ‬وهن ذات البنات اللاتي‮ ‬يصلين التراويح وصلاة العيد في الجامع القريب من بيوتهن‮.. ‬وهن البنات اللاتي كتبن القصص وألفن الشعر وكتبن المدونات علي الإنترنت،‮ ‬وناقشن فيها أجرأ وأسخن القضايا،‮ ‬هذه هي الطريقة المصرية في ممارسة السعادة فيفعل المصريون كل مايسعدهم حتي لو بدا ظاهريا متناقضا ومستعصياً‮ ‬علي التوافق أو الملاءمة‮.‬
وإذا كان جدي‮ "العمدة‮" ‬اختصر السعادة في عبارة موجزة جميلة‮ "كلوا وانبسطوا‮" ‬فإنه كان‮ ‬يعبر ببساطة عن العبقرية المصرية التي حولت كل أعيادها لاحتفالات خصها المصريون بأكلات خاصة‮ ‬يتشاركون فيها ويتبادلونها نوعا من الكرم الجميل وتبادل أشكال‮ "ومذاق‮" ‬الفرحة،‮ ‬فصناعة الكحك كطقس مصري جميل كان ومازال‮ ‬يشيع البهجة في الأسر المصرية‮.. ‬صناعة الكحك التي تتجمع فيها نساء الأسرة وصباياها،‮ ‬أو تتشارك فيها الجارات ثم‮ "وقفة الفرن‮" ‬وحوار النسوة الصديقات والجارات في الليالي الأخيرة من شهر رمضان أمام‮ "الفرن‮" ‬في انتظار‮ "تسوية الكحك‮".. ‬وبيض شم النسيم وألوانه المبهجة كان ومازال طقساً‮ ‬مصرياً‮ ‬أصيلاً‮ ‬تتجمع فيه الأسرة مع أطفالها ليرسموا الفرحة والضحكات والألوان الزاهية علي البيض بمناسبة شم النسيم‮!! ‬المصريون ابتكروا للعيد الصغير الكحك والغريبة والبتي فور،‮ ‬ولشم النسيم البيض الملون والفسيخ والرنجة والملانة والخس ولمولد النبي حلاوة المولد وعروسة المولد وحصانه ورمضان بالكنافة والقطايف وخشاف البلح وفي‮ "الموسم‮" ‬أي‮ "موسم‮" ‬أكلوا البط والرقاق والأرز المعمر،‮ ‬المصريون ابتكروا لفسحتهم علي الكورنيش الترمس والحمص والفول والذرة المشوية والسميط والبيض والجبنة والبطاطا المشوية،‮ ‬وفي‮ "صباحية العروس‮" ‬زاروها بالكحك و"النقطة‮"‬،‮ ‬واعتبروا واجب زيارة المريض بـ"‮٢ ‬كيلو برتقال و‮٢ ‬كيلو موز‮" ‬وقالوا‮ "لقمة هنيه تكفي مية‮" ‬وهم‮ ‬يدعون الناس لمشاركتهم الأكل والسعادة‮.‬
وإذا كان المصريون مازالوا عازفين عن المشاركة الفعالة في الحياة الحزبية والسياسية في مصر فإن هذا ليس خطأهم بل لأن كل البرامج الحزبية وخططهم المستقبلية تخلو من أي إشارة في برامجها‮ "للسعادة والبهجة‮" ‬التي‮ ‬يتوق المصريون في نهاية اليوم،‮ ‬وبعد الجهد والإرهاق والتعب والسعي المضني وراء الرزق لتحقيقها والاستمتاع بها‮.‬
المصريون شعب جميل‮.. ‬منح قلبه وحبه وكل مشاعره لكل من منحه السعادة،‮ ‬وأضفي علي حياتهم لمسات البهجة والفرح،‮ ‬فأحبوا كرة القدم وأحبوا الأراجوز وصندوق الدنيا والبيانولا والساحر ومسرح العرائس،‮ ‬وأحبوا السينما والمسرح ومسلسلات التليفزيون،‮ ‬وأحبوا الغناء والربابة والسمسمية والناي والمزمار البلدي،‮ ‬وأحبوا رقص الخيل وفرقة رضا وفرق المداحين والغناء الشعبي وعلي الحجار ومحمد منير،‮ ‬وأحبوا إسماعيل‮ ‬ياسين وماري منيب وعادل إمام وزينات صدقي وأحبوا صالح سليم والخطيب وأبو تريكة وحمادة إمام وحسن شحاتة وعمرو زكي وأحبوا سعاد حسني‮.. ‬أحبوهم لأنهم منحوهم السعادة والبهجة وهذا مايتوق إليه المصريون‮.‬
المصريون شعب جميل‮ ‬يبحث عن السعادة ويعيشها ويقتنص أوقاتها كلما أمكن له ذلك‮.. ‬والآن وفي أيام العيد الثلاثة التي حلت تأملوا حالته وملامحه وألوان ملابسه واسمعوا صخب وضجيج الفرحة و"انفجارات البمب‮"‬،‮ ‬وانظروا للبالونات المحلقة في السماء والمراجيح الخشبية الملونة في الأحياء الشعبية والسينمات في وسط البلد،‮ ‬والازدحام أمام محلات الكحك والفسيخ والرنجة والجموع المحتشدة علي بوابات وداخل الحدائق والمنتزهات العامة،‮ ‬وعلي كورنيش النيل وفي الهرم والقلعة وعلي شواطئ البحر في إسكندرية والساحل الشمالي والإسماعيلية وبورسعيد ومرسي مطروح‮.. ‬ألم أقل لكم إن المصريين شعب جميل‮!!‬
أدام الله عليهم السعادة والأعياد.



نشرت في 19 سبتمبر 2009

الخميس، 10 ديسمبر 2009

دانتيلا خشنه



دانتيلا خشنه
انا والحبيب - رواية لعمرو عبد السميع

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬رواية أهداها لي صديقي عمرو عبدالسميع الذي كنت أظنه ـ جهلا مني ـ باحثًا وصحفيا ومحاورًا ومتخصصًا في العلوم السياسية فقط،‮ ‬فتعجبت من جراءته لخوض عالم الروايات ذلك العالم الذي‮ ‬يحتاج أدوات لم أكن أظنه‮ ‬يملكها‮! ‬وألقيت الرواية بجواري انتظر فرصة لأقرأها اتصورها لن تعجبني وأني في النهاية سأجامله‮ "‬بكلمتين‮" ‬باردتين حتي لا‮ ‬يغضب مني صديقي وسينتهي الأمر‮! ‬وظلت الرواية بجواري بغلافها الصامت لا تناديني ولا أسعي إليها،‮ ‬يؤرقني فقط ما الذي سأقوله له حين التقيه مصادفة أو أحادثه في التليفون،‮ ‬يؤرقني ما الذي سأقوله له حتي لا‮ ‬يغضب مني فهذا جل ما‮ ‬يهمني‮!‬

وفي إجازة العيد سافرت بعيدًا عن القاهرة وصخبها وأخذت الرواية معي مصممة علي الانتهاء منها فبعد تلك الإجازة لن‮ ‬يكون لي عذر مع صديقي ولن أقوي علي تبرير تجاهل روايته وسيغضب مني،‮ ‬لذا لابد من قراءتها‮!‬

وفي أمسية دافئة أمام البحر فتحت صفحتها الأولي ومرت ساعات طويلة وأنا معتقلة بين صفحاتها ألهث مع أحداثها حتي خبطت علي صدري ـ بحق ودون مبالغة ـ في سطرها الأخير‮ "‬يا نهار أسود‮" ‬وانتهت الرواية واشرقت شمس اليوم الجديد‮.‬

رواية‮ "‬أنا والحبيب‮" ‬تقرأها صفحات وراء صفحات فلا تجد‮ "‬الحبيب‮" ‬الذي كتبت الرواية عنه،‮ ‬صفحات وراء صفحات توغل في عالم محكم شيده عمرو عبدالسميع بلغة عربية راقية بليغة مفصحة ليس فقط عن امتلاكه لأدواته الدرامية والفنية بل أيضًا عن امتلاكه لناصية اللغة التي طوع مفرداتها واستخدمها في أوصاف وحوارات لم نكن نتصور لغتنا العربية الفخمة الرصينة تصلح لوصفها أو الحديث عنها‮!‬

صفحات وراء صفحات‮ ‬يسحبك‮ ‬يشدك‮ ‬يجرك عمرو عبدالسميع خلف أبطاله الكثر‮ ‬يكشف سترهم أسرارهم أوجاعهم تناقضهم سقوطهم هزيمتهم‮ ‬يلهث وأنت خلفه وأنت وهو خلفهم تغوص في ذلك العالم الخاص وقبيل السطر الأخير للرواية تكتشف تندهش تفهم ما الذي قصده عمرو من ذلك العنوان الرومانسي لعالمه الواقعي الموجع الذي اختطفك بين وحشته ووجعه وأحداثه‮!‬

لا أعرف من أي خيوط نسج عمرو عبدالسميع تشابكات تلك الرواية،‮ ‬من أي خيوط نسج هذا العالم الموحش المتوحش الحميم الموجع،‮ ‬هذه الشخصيات الحقيقية الموجودة المهزومة الموجوعة الموجعة،‮ ‬هذا العالم الحقيقي الشعبي الواقعي الكريه الحبيب‮.. ‬نسجها من دموعنا من أبيات شعرنا من أرقنا وكوابيس ليلنا؟ نسجها من هزيمتنا وجروحنا المتقيحة ومراراتنا وخيبة أملنا؟ نسجها من أحلامنا التي اجهضتها الأنياب المتوحشة لزمن دخيل كريه حاصرنا وأوسعنا،‮ ‬ضرباً‮ ‬واحتل حياتنا واحتلنا؟ نسجها من دفء وحميمية بيوت تراصت بجوار بعضها تساندت بالهم تشاركت في المحن تقاسمت قلوبها المجروحة بطعنات‮ ‬غادرة لم تتوقعها فكادت البيوت تتهاوي تدفن تحتها بشرها الطيبين لكنها بقيت لم تسقط حتي الآن لكنها لا تسترهم ولا تحميهم؟

كتاب صغير صفحاته مليئة بالوجع‮.. ‬يسير أبطاله فوق شظايا بقايا مرآة‮ "‬مدغدغة‮" ‬مفتتة مكسورة كمثل واقعنا حياتنا،‮ ‬يسيرون بتعال‮ ‬احيانا بوجع باستسلام بتمرد احيانًا أخري،‮ ‬منهزمين منكسرين مستسلمين تماما لأقدارهم المخيفة التي وضعهم عمرو عبدالسميع علي بداية طرقها الموحشة راصدًا ما سيحدث لهم واصفا له دون لي لعنق الأحداث أو اصطناع لها‮ ‬يضعهم علي بداية الطرق الموحشة واثقا من شكل نهاياتهم المخيفة لكنه لا‮ ‬يملك لهم فرارًا ولا مهربًا بل‮ ‬يكاد‮ ‬يقول وسط سطوره وكلماته وعباراته‮ "‬ليتني أملك لهم ولنا مهربا أو مخرجا أو مفرا‮"!‬ من أين أتي عمرو بشظاياه المفتتة التي نسج كل أحداث الرواية من وجعها؟ هل كانت المرآة مكسورة فعلا دون أن‮ ‬ينتبه لعيبها مرضها ووهنها وضعفها أحد فيضربها عمرو عبدالسميع بقبضته فتهاوت شظاياها في وجوهنا قلوبنا،‮ ‬هل كانت المرآة مشروخة تنتظر لفحة هواء تمر عليها لتتبعثر فنفخ فيها عمرو برقة‮ ‬يعرف أن نفخته الحنونة ستتحول لإعصار عات‮ ‬يبعثر شظايا المرآة في حياتنا أنصالاً‮ ‬مشحوذة تجرحنا تؤلمنا تدمينا؟ هل كانت المرآة تبدو سليمة‮ ‬يحتلها الموت‮ "‬سرطان‮" ‬ينهشها تنتظر نظرة عميقة من عين مبصرة حقيقية حتي تتبعثر ذرات مشحوذة فلملمها عمرو بدقة وبراعة وصبر وتأن وتحفظ ووجل وأطلق شخصياته تسير فوقها دامية العينين والقلب ونسج من كل هذا لوحته الحقيقية الموحشة‮ "‬أنا والحبيب"؟

ما هذا العالم الغريب الذي كتب عنه‮! ‬هل هو عالم‮ ‬غريب‮! ‬ما هذا العالم الواقعي القبيح الذي وصفه‮! ‬هل اصطنعه من عندياته استحدث مفرداته من خيال إبداعه الوهمي؟ ما هذا العالم الموحش الذي نعيشه ووصفه في الرواية‮!‬

نعم الكثيرات هن‮ "‬إيمان‮" ‬التي تمردت علي أبويها ومبادئهما مدفوعة بإغواءات وإغراءات كسرتها وحطت من قدرها ـ أو هكذا ظنت ـ طيلة الوقت بين أناس لا‮ ‬يفهمون للمبادئ قيمة ولا للتاريخ معني ولا للاحترام ثمنًا،‮ ‬هي وسطهم‮ ‬غريبة شاذة بكامل ملابسها علي شاطئ العراة بعد أن اختصرت نفسها في حذاء بال وثوب قديم ونظرة سخرية لم تتحملها،‮ ‬فسايرتهم وتمردت علي أخلاقها علي نفسها وسقطت طوعا تحت أقدام الرقيع الفارغ‮ ‬هروبا من الآخر الذي أحبها ولم تدرك قيمة حبه في زمن لا‮ ‬يباع الحب فيه وليس لمشاعره ثمن سقطت تحت أقدام الرقيع هروبا من حالم‮ ‬ينتظر نبيا‮ ‬يحمل سيفا لا تشاركه حلمه فالسيف الذي سيأتي به النبي لن‮ ‬يمنحها حذاء جديدًا ولن‮ ‬يمنحها مكانة مرموقة وسط الفاسدين ولن‮ ‬يفرض احترامها علي الجميع،‮ ‬فسقطت باختيارها‮.. ‬سقطت وأسقطت معها حصونا ومبادئ وأسرة وحلمًا‮!‬

نعم الكثيرات هن‮ "‬كريمة‮" ‬التي كذبت وكذبت وأقنعت أهلها زورا أنها الفتاة الطيبة الصالحة وهي العاهرة بوعي وارادة،‮ ‬تحررت من أخلاق الأسرة تلك الأخلاق التي مكانها المتاحف وكتب التاريخ البالية ومنحت جسدها لكل من سيحقق لها جزءا من أحلامها الحقيرة في زمن تعتبر الحقارة والفساد والانحراف أجمل أوسمته،‮ ‬وانهي عمرو رحلة‮ "‬كريمة‮" ‬العاهرة في حضن الوزير العاهر الذي بني مجده علي ابتزاز حقير وفحش علني هي أحجار هرمه صعد علي رقاب الآخرين لمكانته العفنة العالية،‮ ‬أنهي عمرو رحلة العاهرة في حضن العاهر في فراشه في منزله فأضاع عقل الأستاذة المقهورة التي تزوجته قهرا ثمنا لصمته عن فضيحة‮ ‬يستحقها أخوها وزوجته لكن أخاها قدمها قربانا للعاهر لضمان صمته عن عهر زوجته وفضيحتها التي تستحقها،‮ ‬العاهر الذي صار وزيرًا‮ ‬يمارس كل عهره محتميًا بالسلطة بقدرته علي ابتزاز الآخرين فضحهم التلذذ بأكل لحومهم بأسنانه أمامهم بما فيهم زوجته التي تحملت وصمتت وقهرت ثم عجزت عن الاحتفاظ بعقلها أمام إصرار علي العهر وزهوه بالفجر مخترقا مجتاحا جميع مساحاتها الخاصة حتي‮ ‬غرفة نومها بصحبة كريمة العاهرة التي شاركت الوزير العاهر الإطاحة ببقية عقل الأستاذة المقهورة التي حاولت الفرار من العهر والعنف المحيطين بها وخلق عالمها الخاص بالتدريس والانكفاء علي نفسها فيه حتي هزمت هزيمتها الأخيرة في‮ ‬غرفة نومها فعادت لأصولها القديمة المتعالية وارتدت ثوب جدتها ولوحت بمروحتها في وجه الروائح النتنة التي حاصرتها وفضلت الجنون علي تعقلهم المنحط‮!‬

نعم الكثيرات هن‮ "‬رضية‮" ‬الفتاة الجامعية التي قهرتها الجامعة‮ "‬المجانية‮" ‬متحالفة مع الفقر وطين الحواري وزملائها افرازات الطبقات الفاسدة الثرية،‮ ‬فلم تجد أمامها لحماية نفسها ـ أو هكذا ظنت ـ إلا الماضي وشيوخه والحاضر وأمراءه،‮ ‬لم تجد إلا التطرف ملاذا للتعالي علي الآخرين الجهلة الكفرة،‮ ‬ملاذا للتعالي علي قهرهم لها وعدم انتباههم لوجودها،‮ ‬فكأنها قررت أن تتعالي عليهم ـ وهي خالية الوفاض من أي أسلحة للتعالي للانتقام ـ بالغيب في الماضي وشعاراته فترتدي الخمار وتخرج من مسابقات الجمال وعروض الأزياء وتسلم عقلها ثم قلبها وبدنها لآخر‮ ‬يقودها للرذيلة والانحراف تحت زيف التقوي والتدين وتكفير الآخرين الصامتين عجزا والمشاركين ببلادة والمحتفين فحشا بعهر الآخرين جميعهم كفرة،‮ ‬الأسرة الدولة،‮ ‬الأسرة التي لم تمنحها وضعا اجتماعيًا متميزًا مثل الآخرين وثراءً‮ ‬وفستانًا أنيقًا والدولة التي اتاحت للآخرين السطوة والهيبة والفساد والنفوذ ليقهروها هي وكل من علي شاكلتها،‮ ‬الكثيرات هن‮ "‬رضية‮" ‬التي ادخلها عمرو عبدالسميع في معركة طبقية تحت شعارات دينية واتاح لها سقوطًا سهلاً‮ ‬بضمير مستريح في‮ ‬غرفة الدعوة وعلي أرضها وفتح لها أحضان الشيخ أو الأمير وأتاح لها جسده ومكنه من جسدها تمسكا بأواصر الدين الفضيل في مواجهة مجتمع كفروه فعاثوا فسادا في الأرض تعاليا عن الفقر والثراء والعالم الزائل‮!‬

‮"‬عمرو عبدالسميع‮" ‬القاسي،‮ ‬أتي بهؤلاء الفتيات من أسر قبضت علي مبادئها كالجمر من النار في زمن‮ ‬يضع الجميع أيديهم في المياه المثلجة،‮ ‬أم خاضت معركة تعليمها مع مجتمع صعيدي متحفظ خاضت المعركة وكسبتها وتعلمت واشتغلت واختارت زوجها قهرا لتقاليد أسرتها ومجتمعها أثناء معسكر تثقيف سياسي في الحقبة الناصرية،‮ ‬هذه الأم المتمردة المتعلمة والأب صاحب المبادئ الذي آمن بالثورة واستمر‮ ‬يردد مبادئها،‮ ‬انجبا‮ "‬إيمان‮" ‬التي نامت باختيارها تحت أقدام الشباب الرقيع ابن العاهر،‮ ‬وانجبا‮ "‬رضية‮" ‬التي تعالت علي فقرها المزركش بالمبادئ المحترمة وفرت من عالمهم الكافر لاحضان الشيخ الحبيب‮! ‬يا لها قسوة من الكاتب الذي هزم الأبوين مرتين،‮ ‬مرة حين انقلبت الدنيا علي مبادئهما وهزمت أفكارهما وحوصرا بالفساد والكذب والزيف ومرة ثانية حين هزم أولادهما وأسقطهم في شباك المجتمع المتوحش كأنه‮ ‬يقول للأبوين السيدة المتمردة والأب صاحب المبادئ إن الهزيمة النكراء قدركما،‮! ‬ايالقسوة هذا المؤلف المتوجع بالألم‮! ‬لكنه‮ ‬يوجعهم لينبه الآخرين،‮ ‬لا ترتاحوا،‮ ‬لا تخلدوا للسكون،‮ ‬لا تتوقعوا انتصارات وهمية فالمبادئ وحدها لا تكفي لإنقاذكم أو إنقاذ أولادكم‮! ‬افيقوا‮! ‬إنه‮ ‬ينبه الآخرين بالسكين المخضب بدماء الضحايا التي هزمتها الأيام،‮ ‬يعلق الجثث علي باب زويلة كي‮ ‬ينتبه الجميع لقدر الخطر المحدق بهم جميعًا‮!‬

‮ "‬عمرو عبدالسميع‮" ‬القاسي،‮ ‬قتل‮ "‬اجضية‮" ‬بيد زوجها،‮ ‬قتلها حين قررت الدفاع عن شرف ابنتها‮ "‬كريمة العاهرة‮" ‬والانتقام من الوزير الذي شاركها جريمتها الأخلاقية المنحطة واشتري أخلاقها وشرفها اللذين باعتهما كريمة بلا ثمن‮! ‬قتلها بيد زوجها الذي كان محاربا ثم سرقت ثمار تضحياته وهو وكل المحاربين الشرفاء وأكلها الوزير العاهر وطبقته ومريدوه في بطونهم الواسعة النتنة،‮ ‬قتلها بيد زوجها‮ "‬دياب‮" ‬المحارب الذي قنع بضرب السلامات ومنح التحايا لمن لا‮ ‬يستحقها،‮ ‬فكأن‮ "‬عمرو‮" ‬قتل الزوجين مائة مرة،‮ ‬قتل الزوجة التي حاولت الانتقام لشرف ابنتها كان‮ ‬يقول لنا إن ذلك السقوط الإرادي من كريمة ليس له ثمن ولا‮ ‬يجوز معاقبة من شاركها السقوط لأنها مسئولة عنه وقبلته وسعت إليه،‮ ‬فلا‮ ‬يجوز للأم الانتقام لشرف باعته صاحبته بكامل وعيها وارادتها،‮ ‬قتل الزوجة برصاصة الزوج الذي سعي لأكل العيش في خدم الوزير‮ ‬يري قاذوراته وزيفه وفساده وانحرافه لكنه‮ ‬يدافع عنه ويحميه،‮ ‬قتل‮ "‬دياب‮" ‬المحارب انه استبدل الدفاع عن الوطن ذلك الدفاع النبيل بالدفاع عن الفاسدين القذرين ممن سرقوا تضحياته وحكموا البلد وعاثوا فيها فسادا استبدل الدفاع النبيل بالمهام القذرة التي وصلت قمته قذارتها وانحطاطها بقتل أم لشابة شاركها الوزير العاهر سقوطها،‮ ‬فقتل تلك الأم وأي أم أخري مكانها تدافع عن شرف ابنتها وظيفته،‮ ‬قتل عمرو دياب حين فتح عينيه علي طبيعة وظيفته الجديدة وهي الدفاع عن العهر ونفوذه وسلطته وفساده،‮ ‬وحتي تكتمل المأساة و‮ "‬تخرق‮" ‬دلالاتها عين الجميع،‮ ‬يختار عمرو عبدالسميع‮ "‬اجضية‮" ‬الأم الصعيدية زوجة‮ "‬دياب‮" ‬المحارب القديم ويقذفها في طريقه ليقتلها برصاصات وظيفته وهي زوجته وحبيبته وكانت تدافع عن شرف ابنته دفاعا عن رجل عاهر بلا أخلاق استباح جسد ابنته واعتقل ابنه ووأد حريته ولفق له الاتهامات،‮ ‬وهكذا قال عمرو عبدالسميع كلمته الأخيرة في سطر روايته الأخير،‮ ‬إن تلك الأسرة كلها المحارب القديم والصعيدية التي نورت عقلها والابنة التي انحرفت بإرادتها والابن الذي حلم بالنبي الذي‮ ‬يحمل سيفا ثم قهر وضاع وغيب خلف جدران لا تعرف شمسا ولا بارقة أمل،‮ ‬كل هذه الأسرة حطمها ودمرها وأضاعها وهزمها ذلك الرجل الحقير الذي قبل المحارب الدفاع عنه وقتل الأبرياء لصالحه،‮ ‬فلا تعرف في النهاية من قتل من؟؟؟؟؟؟‮!!!! ‬ألم أقل لكم إنه قاسي عمرو عبدالسميع‮!!‬

هاهو‮ "‬الوزير‮" ‬في رواية عمرو عبدالسميع وعالمه الواقعي الموحش رجل فاسد عاهر مبتز صعد السلم الاجتماعي والسياسي حتي مقعد الوزارة مدعوما بقدرته في الابتزاز والخوض في أعراض النساء وقهر زوجته وممارسة الفحش‮!! ‬وما هو‮ "‬رئيس حزب الحرية المعارض‮" ‬ذلك الرجل الذي كان ينتمي لعصر قديم وعائلة عريقة ثم تزوج من سيدة مارست حريتها لحد العهر تنتقم في فراشها من رجل لم تعد تقوي الانتقام منه في الحياة وعرف فضيحتها وعهرها وصمت خوفا من فضيحة تبعثر آخر وجوده الاجتماعي وتلوث اسم أسرته التي‮ ‬غابت عنها الشمس والجاه ولم يعد متبقيا لها إلا اسم تهدده الفضيحة بالمحو والزوال،‮ ‬هذا المعارض للحكومة رئيس حزب الحرية قابل الرجل الذي عاشر زوجته واستباح جسدها،‮ ‬قابله واتفقا علي تمويل‮ ‬أجنبي لنشاط حقوق الإنسان،‮ ‬فكان ذلك الأمريكي ـ بتواطؤ وصمت الحكومة والمعارضة ـ استباح جسد الزوجة وشرف الرجل استباح أفكار الوطن وشرف مثقفيه‮!!‬

هذه هي الحكومة وهذه هي المعارضة في رواية‮ "‬أنا والحبيب‮" ‬كما يراهم المؤلف‮ "‬عمرو عبدالسميع‮" ‬الثائر المتمرد‮ ‬الحالم الموجوع بالهزيمة بسقوط الشعارات بتخاذل الجميع وانهيارهم الطوعي،‮ ‬إنه لايدين أحدًا بعينه،‮ ‬إنه يدين الجميع،‮ ‬يدينهم وفي الوقت نفسه يتفهم مبررات السقوط والهزيمة،‮ ‬لكنه يدين الزمن الذي‮ ‬تبدل ويتمني ـ لكنه لايثق كثيرا ـ يتمني أن تنصلح الاحوال لذا يصرخ‮ "‬أفيقوا‮" ‬لكنه لايثق في نتيجة صرخاته لكنه لايصمت فالصمت هو الانهيار الأخير الذي يرفضه ويخاف منه ويتمرد عليه‮!!‬

في نفس الوقت يحب‮ "‬عمرو عبدالسميع‮" ‬الناس ويثق فيهم ويري ما يملكونه من كنوز وإيجابيات،‮ ‬يحبهم،‮ ‬الناس في الحي الشعبي،‮ ‬المجاملون المتفانون المتعاونون،‮ ‬إنهم يواجهون كل ما يحدث بالتكاتف،‮ ‬حين مرضت‮ "‬حسنات‮" ‬خدموها وتكاتفوا في حبها والسؤال‮ ‬عنها وتقديم كل ما يمكنهم تقديمه وحين ماتت شيعوا جنازتها وأخذوا عزاءها وطبخت نساؤهم وبذل الجهد رجالهم،‮ ‬جميعهم تكاتفوا،‮ ‬عمرو يحب الناس ويثق فيهم،‮ ‬يؤمن بقدراتهم الحقيقية في العطاء،‮ ‬أنهم بشر حقيقون في مواجهة زيف أنهم فقراء لكنهم حقيقيون يطهون أرجل الدجاج التي يرميها الأغنياء لكن هذا لايعيبهم لم يفقدهم روحهم،‮ ‬إنهم بشر حقيقيون أصلاء بلا ثقافة بلا شعارات بلا ضجيج،‮ ‬إنهم يختطفون لقمة عيشهم من فم الاسد لكنهم حقيقيون،‮ ‬يؤمن بهم عمرو ويكاد يتمني يلقي نفسه ويلقينا في أحضانهم كأنهم هم من سيصالحوننا علي الحياة الموحشة،‮ ‬يؤمن بهم ويصدقهم لكن هل يؤمن بقوتهم لانقاذنا‮!!! ‬أشك‮!!!‬

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬رواية لاتكشف عن عالم تحكي عنه فحسب بل هي بالأساس تكشف عن انسان خلق هذا العالم ونسج‮ ‬أحداثه،‮ ‬إنسان كنت أظنه بارعًا متفوقًا ينتظر حظه السعيد الذي سيأتي حتما فإذ به يكشف عن حالته الحقيقية عن هزيمته وهزيمتنا التي قتلت حظنا السعيد وتركت لنا القدر الموحش يلهو بنا وبحياتنا وأحلامنا يسطر هزائمنا الواحدة تلو الأخري ونحن قابعون ساكنون نرقب خطواته الباطشة‮!! ‬إنها رواية كشفت عن مؤلف أفصح عن ألمه تحاصره الهزيمة لكنه لايستسلم لها بل يقاومها بكلمات أحد من الانصال يقاومها بأسياخ كوتها النيران وكوتنا فيغرزها في جلودنا السميكة أفيقوا،‮ ‬تكاتفوا وأفيقوا‮!!! ‬إنه يقاوم الهزيمة الحتمية ليس بالفرار الفردي بل‮ ‬باستنهاض الروح الجماعية بإيلامها بشدة علها تفيق أو تكتب شهادة موتها‮!!! ‬فكل ما جمعه‮ "‬عمرو‮" ‬في روايته من شخصيات وأحداث وأوجاع وهزائم وحقائق وأحلام مجهضة وبشر ضائعين وحلم تبدد وزيف تحكم كل ما جمعه عمرو ونعرفه ليس بالضرورة نعرفه بدقة لكننا نعرفه شاهدناه من قبل،‮ ‬لكن عمرو بدأب الصنايعي الاسطي جمع حبات الالم في عقد واحد وعلقه في رقابنا كأنه يقول لايكفيكم ماتعرفونه مبعثرا لا يكفيكم ما تشاهدونه مجزءا،‮ ‬هذه هي الحقيقة الموجعة التي تهربون منها تنكرونها تتجاهلونها إنه العقد الذي يتصوره البعض يزين جيده ويراه البعض يخنق أنفاسه،‮ ‬هذه هي الحقيقة متكاملة الصورة كما أراها وترونها فأفيقوا‮!! ‬نعم أنه يصرح في البرية وفي الأصماء‮ ‬أفيقوا،‮ ‬هذه هي الحقيقة التي تعيشونها،‮ ‬لاتنكروها بعد اليوم لن تقووا علي تجاهلها،‮ ‬جمع حبات الألم في عقد واحد أبي وأبيك أمك وأمي أختك وبنت الجيران ابنك وابن أخيك صديقته زميلتك رئيسك جميعهم هزموا جميعهم انكسروا جميعها باعوا جميعهم انحرفوا تحت كل الشعارات وكل اللافتات جميعهم انهزموا بصرف النظر عن سبب الهزيمة فالهزيمة،‮ ‬قدرهم جميعنا وقدرنا،‮ ‬جميعهم انهاروا جميعهم سقطوا بصرف النظر عن المبررات والحجج والأسانيد التي برر كل منهم لنفسه ذلك السقوط،‮ ‬فالسقوط قدرهم جميعا وقدرنا،‮ ‬إنه جمع حبات الألم في عقد واحد وفقأ عيوننا،‮ ‬لكنه لم‮ ‬يكتب مرثية ولم يفتح مآتم ولم يتقبل العزاء،‮ ‬بل وقف يصرخ أفيقوا،‮ ‬جمع كل الألم في لحظة مكثفة كأنه أوصل أسلاك الضغط العالي في قلوبكم يكهربكم يوجعكم ينبهكم أفيقوا‮!!!‬

إنها الرواية التي كشفت عن‮ "‬المؤلف‮" ‬الثائر المهزوم المحاصر بالهم الزيف‮ ‬بالفحش بالفجاجة،‮ ‬لكن كل هذا لم يخرسه،‮ ‬ربما يراه الآخرون‮ ‬غير ما يري نفسه التي اعتاد تقديمها في صورة المحاضر الأنيق المثقف المتعالي،‮ ‬لكن روايته كشفت عن آخر‮ ‬غير ما يظهر عن ثائر مهزوم موجوع متألم يعنيه الأمر أكثر مما يظهر يهتم بما يحدث حوله أكثر مما يقول،‮ ‬إنه ابن البلد الغارق في طينها حواريها ابن شعبها المتواري بتلال القمامة لايظهر من معدنه الاصيل‮ ‬شيء حتي ظن‮ ‬البلهاء أن القمامة أغرقته وقتلت روحه الأصيلة،‮ ‬إنه ابن البلد‮ ‬الشعبي الثائر المغروس في طين الأرض ذراته ترابها معجونة بدمع الأعين وأسي الليل ووجعه الدائم،‮ ‬غريب هذا الـ"عمرو عبدالسميع‮" ‬الدكتور المثقف‮ ‬الصحفي المذيع البارع المخادع،‮ ‬الذي نجح في أن يخدعني وكنت أظنني أفهم في‮ ‬الناس وأميزهم،‮ ‬فالوهج المنصهر ألما في نفسه لا يظهر أبداً‮ ‬فوق السطح،‮ ‬السخونة البركانية المتفجرة داخل نفسه يغطيها ببراعة فيبدو كأنه حقا لايهتم إلا كمثقف متعال يري الحياة من خلف الألواح الزجاجية المقاومة للرصاص،‮ ‬خدعني وغاضبة أنا من نفسي أنني لم أفهم أغواره‮ ‬دروبها ومسالكها،‮ ‬لكن روايته كشفته كشفت حقيقته معدنه الأصيل روحه الثائرة كشفت وجعه ألمه ضعفه كشفت اصراره قوته إلحاحه تمرده ثورته،‮ ‬روايته كشفته بوهجها الخاص جداً،‮ ‬كأنه كان يقبع في الظلام فلا يراه أحد فألقت عليه الرواية بقعة ضوء،‮ ‬أو كأنه كان يجلس تحت الأضواء المبهرة فأعمت عن حقيقته العيون فجاءت الرواية وقالت إنه يري ويهتم ويقول لكن بطريقته الخاصة جداً‮!!‬

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬هل هذا اسم الكراسات التي كتب فيها‮ "‬أسامة‮" ‬البطل الحالم حبه لإيمان‮!! ‬أم أن هذا عنوان العلاقة الموجعة بين عمرو عبدالسميع والوطن الذي يحبه لكنه يوجعه‮!! ‬كدت أخدع ثانية وأصدق أن عنوان الرواية هو عنوان كراسات‮ "‬أسامة‮" ‬لكني انتبهت أخيراً‮ ‬لبراعة عمرو وقدرته علي المراوغة فانتهيت‮ ‬إلي أن‮ "‬أنا والحبيب‮" ‬هو عنوان الوجع الذي يعيشه عمرو عبدالسميع ونعيشه جميعا‮!! ‬فكل حزننا ووجعنا وهمنا وهزيمتنا وتمردنا وثورتنا واحباطنا واكتئاباتنا سببها‮ "‬أنا والحبيب‮"!!!‬

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬رواية من نسيج خاص جداً‮ ‬جداً،‮ ‬موجع لكنه في الحقيقة يطيب الجراح مهزوم لكنه يصرخ بالمقاومة والتمرد‮!! ‬يبدو وكأنه عالم قبيح لكنه حياتنا التي نعيشها وليست كلها قبحا‮!! ‬انها دانتيلا خشنة‮!! ‬منسوجة بدقة بعناية ببراعة باهتمام منسوجة من دموعنا وأوجاعنا وألمنا واحباطنا‮!! ‬منسوجة من شظايا المرايا المبعثرة التي تظهر صورتنا من انصال‮ ‬مكسورة في الجلود السميكة من قبول خاضع وهزيمة نكراء‮! ‬منسوجة من عالم حقيقي موحش متوحش لكنها لاتحزنك بل تصدمك تقهرك توقظ في روحك الرغبة علي المقاومة والتمرد وعدم الاستسلام لكل هؤلاء العواهر الذين يتصورون أنهم انتصروا علينا وانتهي الأمر‮!!!‬

‮"‬أنا والحبيب‮" ‬دانتيلا خشنة‮ ‬نسجت بيد‮ ‬غزال نساج فنان بارع لن يقوي ثانية علي مواراة نفسه وخداع الآخرين فقد كشفت روايته عن وجعه وهمه وحقيقته‮!!‬

نشرت هذه المقاله فيالعدد 1354 الخميس - 10 ديسمبر 2009
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=33219