الاثنين، 22 أكتوبر 2012

مما قرأت لك ... حوار مع الاستاذ حسام نصار


حسام نصار: ما يحدث على الساحة المصرية الآن "سذاجة ثورية"..
ممارسات الإخوان مخيّبة للآمال.. والسلفيون أنقى منهم سياسيًا

الأربعاء 17.10.2012 - 01:25 م


حوار / علاء المنياوي

حرصت على فصل الثقافة عن السياسة والتركيز على تعددية مصر الثقافية 
مصر في أزمة معرفية كبرى والثقافة منهج قبل أن تكون اطّلاع 
أخفق مثقفو هذه الأمة في التواصل مع البسطاء

يمتلك الشاعر والمهندس حسام نصار وكيل أول وزارة الثقافة السابق للعلاقات الثقافية الخارجية حسًا أدبيًا عاليًا لم ينضب وسط الحياة العملية التي عاشها لفترة بعد تخرجه من هندسة القاهرة عام 81، وعمله لفترة في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والتي أوصلته لأن يصبح مستشارًا لوزير الثقافة لشئون التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الدولية من 2008 وحتى 2009.

وأصبح نصار مسئولاً عن قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة من نوفمبر 2009 حتي أغسطس الماضي حيث رفض وزير الثقافة الدكتور صابر عرب التجديد له ليصبح مستشارًا للوزارة بدرجة "أ".

حسام نصار فتح قلبه لـ"صدى البلد" فى حوار تحدث فيه عن أحوال مصر والمثقفين والدور الذي قاموا به علي مدار أحداث عام ونصف بعد الثورة وتأثير صعود الإسلاميين إلي الحكم علي المجتمع. 

أنت شاعر إلا أن إنتاجك الأدبي قليل . هل أخذتك المسئولية بعيدًا عن الإبداع؟

الشعر هو الذي يجد الوقت لا أنا، وحين يأتي يأتي بوقته، لكن معك حق، المسئولية السابقة إضافة إلى الاهتمام بالشأن السياسي أبعدوني عن الإبداع، لكنّ لدي حاليًا ديوانين جاهزين للإصدار، الأول تجربة "رباعيات" بالعامية المصرية والأخر"المرايا" ويعد ديواني الأول بالفصحى ويمثل تجربتي في الشعر الرومانسي، وإن شاء الله يظهران للنور قريبًا كما أنني أصدرت في السابق ديوانين بالعاميّة، الأول "تايه بادوّر ع البلد" عام 2005، وديوان "كلمة في ودن الموت" عام 2010. 

كيف كنت تعمل الفترة الماضية في ظروف صعبة ونجحت في التواصل ثقافيًا مع الدول الأخرى؟

فعلت ما كنت أقوم به قبل الثورة، فصل الثقافة عن السياسة والتركيز على تعددية مصر الثقافية وتنوعها المتماسك الذي يبهر العالم في خصوصيته وفي مشتركاته أيضًا مع الآخر.

وكيف ترى ما يجري على الساحة المصرية الآن بعد أكثر من عام ونصف على الثورة؟

سذاجة ثورية، وصراع على السلطة، ومشاكل المجتمع الهيكلية أبعد ما تكون عن تفكير الجميع، وممارسات الإخوان مخيّبة للآمال، والسلفيون أنقى سياسيًا من الإخوان، ولكنهم حديثو عهد بمصر وكأنهم خرجوا لتوهم للتعرف عليها، وممارسات المتأسلمين في مجموعها أقل ما يقال عنها إنها شيء مؤسف ومحزن في ذات الوقت. 

هل يعني هذا انقسام المجتمع عكس ما كانت تهدف إليه الثورة؟

المجتمع المصري منقسم إلى أربع فئات رئيسية بنسب متساوية، هى محافظون لم يرغبوا في التغيير ولم يرحبوا به ولا حتى اعترفوا به، وإصلاحيون يرحبون بالتغيير شريطة عدم الهدم، وراديكاليون يريدون الهدم والبدء من جديد، وتقليديون "متأسلمون" يريدون تغيير الشكل لا المضمون. 

والثورة أملها في الفئة الثانية والثالثة أي الإصلاحيين والراديكاليين إذا ما اتفقوا ويمكنهم ببساطة حينها استيعاب المحافظين ليشكلوا جميعًا أغلبية مدنية ليبرالية، ويمكن للإصلاحيين لعب الدور الوسيط بين الراديكاليين والمحافظين، حينها وحينها فقط سوف يكون هناك للثورة فرصة لاستعادة أرضيتها والتقاط أنفاسها المنهكة والانطلاق من مفهوم جديد استيعابي وليس إقصائي

هل الثقافة المصرية بمكوناتها قادرة على مواجهة مد يقول البعض أنه ضد الثقافة والمثقفين؟

مصر في أزمة معرفية كبرى، والثقافة منهج قبل أن تكون اطّلاع، ومصر تعاني معاناة معرفية شديدة، وهي في عمومها لم تستوعب بعد نيوتن وتحاول اللحاق بعصر ستيفن هوكنج دون المرور بتجارب وخبرات قرنين من الزمان فصلا بينهما.

وهذا ما رسّخ من مشاكلها الهيكلية المستعصية على الحل، وانعكس على مجتمع فشل في إدارة ثورته بعد مشهد حضاري ابتدائي رائع، سرعان ما ارتد إلى عصر نيوتن وعصر الثورة الفرنسية لأنه كمجتمع لم يخض تجربة تنويرية مكتملة الأركان تدفع به نحو الحداثة، ولا إصلاح حقيقي اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي أو صناعي إلا بإصلاح معرفي هيكلي، ولكنه بكل أسف غير ممكن في ظل غلبة المتأسلمين والفكر التقليدي لأنه في تعارض تام مع الحداثة المعرفية. 

الناس العاديون بعيدون عن هذا وتلهيهم "لقمة العيش" كما يقولون؟

هذا خطأ معرفي جسيم، لقمة العيش معرفة في حد ذاتها ولكن لم يعلّمهم أحد هذا ولا حتى المثقفين، لقد أخفق مثقفو هذه الأمة في التواصل مع البسطاء، بل أخفقوا أيضًا في فهم ما تثقّفوا به، وكما قلت لك سابقًا، الثقافة منهج وفعل قبل أن تكون اطّلاعًا، ولكن بكل أسف معظم مثقفي هذه الأمة لديهم تلبّك ثقافي، تثّقفوا ولكنهم لم يهضموا ما تثقفوا به، وانعكس هذا كله على اختياراتهم الانتخابية التي يندمون عليها الآن. 

لو كان المثقفون وعوا ما تثقّفوا به لاختلفت خياراتهم، فما بالك بالبسطاء، ومن البسطاء الكثيرين الذين حسموا خياراتهم بشكل أكثر تثاقفًا من المثقفين، وتلك هى إحدى نكبات هذا الأمة..مثقفوها. 

دور المثقفين طوال عام ونصف بعد الثورة..هل كان على مستوى الأحداث؟

لا طبعًا، وكان من الممكن أن يلعبوا دورًا طليعيًا في العبور بالدولة والثورة معًا إلى بر الأمان، لكنهم انحازوا إلى الضجيج الثوري وتحرّكوا بغرائزهم لا بعقولهم فما كان إلا أن انزوت الثورة وسقطت الدولة في يد الإخوان، ويا ليت الإخوان أرادوا إدارة الدولة، لكنهم صبوا اهتمامهم على السيطرة عليها. 

كيف ترى ممارسات جماعة الإخوان المسلمين بعد الثورة؟

جماعة اضطهدت لعقود ثم جاءتها فرصة تاريخية للحكم بعد ثورة كان من الممكن استغلالها في أداء أحسن من هذا كثيرًا ليثبتوا للجميع أنهم اضطهدوا ظلمًا لكنهم على النقيض من هذا لم يحسنوا استغلال الفرصة وأهدروها.

من خلال تعاملك مع الدول والسفارات الأجنبية ثقافيًا كيف رأوا الثورة وما تلاها من أحداث حتى الآن؟

أظهروا في البداية إعجابًا شديدًا تجاه الثورة، ثم بدأت مخاوفهم في الظهور وأصبحت الآن هواجس كبرى، مصر دولة محورية وقوتها الناعمة في ثقافتها متعددة المشارب والتوجهات ومؤهلة بامتياز للعب دور عالم مصغّر.

وهواجسهم الآن في أحادية التوجه المعرفي ذي المسحة الدينية، وفي هذا فقدان كبير لدور مصر الحضاري عبر العصور وهو دور مركزي ومحوري رغم نعومته، ولكن حساسية العالم تجاه مصر لها جذورها في ثقافاتهم جميعًا، ولهذا هم في حال قلق شديد الآن على مصر وقلقهم هو قلق على ثقافاتهم ذاتها والتي لمصر ركن ركين ومكون أساسي بها.

مما قرأت لكم ... الا القوات المسلحة

كل أحد 
إلا القوات المسلحة
نشر في الأخبار يوم 20 - 10 - 2012



رب ضارة نافعة!
والضارة هي ما يتعلق بالخبر المنشور عن اتخاذ اجراءات قضائية ضد القيادة السابقة للقوات المسلحة، والذي تم تكذيبه رسميا بعد ان سبب ضيقا واستياء واسعا في صفوف ضباطها وجنودها، وكفة تداعيات طالت الزميل رئيس تحرير جريدة الجمهورية التي نشرت الخبر، بل علاقة الجريدة بالقوات المسلحة.
أما النافعة فهي تفكير بدأ صوت أصحابه يعلو يطالبون بضرورة مراجعة طريقة تعاملنا مع القوات المسلحة، وهو التعامل الذي طغت عليه مراهقة سياسية غالبا، وأهداف تتناقض مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد أحيانا.
إن حالة الفرحة الطاغية بقواتنا المسلحة والتي تمثلت في الاشادة السياسية بقيادتها، في أعقاب انحيازها للشعب فور الانفجار الثوري في 52 يناير، لم تدم طويلا.. ربما أسابيع قليلة فقط، وكان عنوانها الشعار أي المغزي »الجيش والشعب إيد واحدة«.. ثم بدأت للأسف بعض القوي والشخصيات تحاول بث الشكوك في مؤسستنا العسكرية ودورها السياسي خلال المرحلة الانتقالية، انطلاقا من قراءة غير صحيحة للواقع السياسي مؤداها ان هذه المؤسسة تناور لتبقي في السلطة وتراوغ في تسليمها لرئيس مدني يختاره الشعب.
وبمرور الوقت بدأت هذه القوي تروج بين الناس للتعامل مع مؤسستنا العسكرية كعدو سياسي يجب استهدافه والتخلص منه، كضرورة لنجاح الثورة واتمام عملية تقويض بنيان النظام السابق حتي يتسني لنا بناء نظامنا السياسي الديمقراطي الجديد.. وساعد علي ذلك بطء أحيانا في قرارات المجلس العسكري وارتباك احيانا أخري، ترك انطباعا بعدم وقوف المجلس علي مسافة واحدة مع كل القوي السياسية.. فالاساءات السياسية وغير السياسية المتكررة لقيادة القوات المسلحة أثارت حالة من الضيق الشديد داخل صفوف القوات المسلحة.. وتحول هذا الضيق الي غضب نتيجة للحملات السياسية الممنهجة التي رفعت شعار »يسقط حكم العسكر«.
لقد أعمت المراهقة السياسية والاهداف والاجندات الخاصة اعين البعض عن ادراك أننا لم يكن لدينا مثل حدوث الانفجار الثوري في 52 يناير حكم عسكري، وان الذين كانوا يحكموننا والذين كانوا يتأهبون لوراثة الحكم نجحوا في ازاحة القوات المسلحة عن دائرة التأثير في أي قرارات مهمة سواء سياسية او اقتصادية او اجتماعية.. بل ان القوات المسلحة كانت تمارس المعارضة أحيانا لهذه السياسات في ذلك الوقت.
كما غاب عن هؤلاء ان قواتنا المسلحة مستهدفة من قوي دولية واقليمية، خاصة انها القوي العسكرية العربية الوحيدة الموجودة الآن بعد ان تم تصفية الجيش العراقي وتوريط الجيش السوري في المآساة الداخلية.. ولعلنا نتذكر ان تخفيض عدد جيشنا وتحجيم تسليحه كان ومازال يمثل رغبة تراود بعض القوي الدولية والاقليمية.
ولذلك آن الأوان ليتخلص البعض من هذه المراهقة السياسية ويتعاملوا مع قواتنا المسلحة بما تستحق من احترام حفاظا علي الروح المعنوية لابنائها.

مما قرأت لكم ... وماادراك مالجيش اذا غضب

كتب ياسر رزق في جريدة المصري اليوم 
بتاريخ 20 اكتوبر 2012 ..... 

وماادراك مالجيش اذا غضب 


يبدو المشير طنطاوى حزيناً، هكذا أتانى صوته عبر التليفون.
ويبدو الفريق سامى عنان عاتباً، كما سمعته وهو يحدثنى فى أكثر من مكالمة.
يبدو الجيش غاضباً.
قادته ناقمون. ضباطه ثائرون. أفراده فى حالة غليان.
يبدو وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى مستاءً مما يسمع ويرى ويلمس.
ويبدو الرئيس محمد مرسى فى حيرة بين واجبات «القائد الأعلى»، وحسابات «رجل السياسة»، وانفلاتات «أعضاء الجماعة».
للإنصاف.. يكاد الرئيس فى الأيام الأخيرة يميل إلى النهوض بواجباته كـ«قائد أعلى»، ربما عارفاً أن رئيس الدولة المصرية لا يكون رئيساً بحق إلا حين يمسك بمفاتيح بابها المستغلق وهو القوات المسلحة، وربما مدركاً أن الضغط على المفاتيح بأكثر مما هو لازم قد يحطمها فى مواضعها، فلا يكون لبقاياها لزوم، ولا لمن يمسك بها سلطان.
لكن الميول لا تكفى ما لم تتحول إلى خطوات، والنوايا لا تجدى ما لم تُترجم إلى أفعال، والتصريحات لا تقنع ما لم تصبح مواقف.
فلا يصح أن يعطى الرئيس إشارة فى اتجاه ونجد ثمة من يغير الدفة إلى اتجاه معاكس!
■ ■ ■
حزن المشير له ما يبرره، وكذلك عتاب الفريق، فما يكون الاتهام بالقتل والفساد هو جزاء من تصدى للقتلة ولصوص الأوطان، ما هكذا تورد النوق!
للحزن والعتاب أسباب أخرى!
فالغريب أن تكون تهمة المشير طنطاوى تحديداً فى نظر البعض من دعاة الدولة المدنية، التى لا هى دينية ولا عسكرية، أنه أوفى بعهده للشعب، وسلم السلطة لمن اختارته الجماهير، وأن يكون قبوله والفريق سامى عنان قرار رئيس الجمهورية بإعفائهما من منصبيهما، وتنفيذهما القرار دون مقاومة أو عصيان، مدعاة للسخرية منهما، من جانب البعض الذين كانوا يهتفون حتى وقت قريب بسقوط حكم العسكر، وللمقارنة بين موقفهما وموقف المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، فى الأزمة الأخيرة.
أعرف أن المشير طنطاوى بعد أيام من تركه منصبه سأل أحد معاونيه السابقين:
لماذا يا فلان لم يخرج الجيش إلى الشارع رافضاً إقصائى؟!
- رد القائد السابق: لأنك يا سيادة المشير استجبت للقرار ولم تأمره بالنزول.
.. ابتسم المشير وقال له: برافو عليك.. هذا هو السبب!
ومنذ أيام.. سألت الفريق سامى عنان:
لماذا استجبت والمشير طنطاوى لقرار الرئيس فى هدوء، ولم تقولا له مثلاً إنه لا يحق له إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، ومن ثم لا يملك تغيير قيادة الجيش؟
- رد الفريق بهدوء: نحن نظرنا للمصلحة العليا للبلاد. تخيل ما الذى كان يمكن أن يحدث لو رفضنا القرار، وما الذى كان يمكن أن يحدث لو نزل الجيش إلى الشارع من جديد، نحن تربينا فى مؤسسة وطنية منضبطة، تضع مصلحة البلد فوق أى اعتبارات شخصية.
■ ■ ■
أما الغضب داخل المؤسسة العسكرية فهو نتاج أقوال وأفعال تراكمت، وأدت برجال القوات المسلحة إلى الشعور بالغبن فى وقت كانوا ينتظرون فيه الإنصاف، وإلى الإحساس بأن الجيش صار مستباحاً لدى البعض، طعناً فى كفاءته القتالية وانتقاصاً من دوره فى حماية الثورة، وتجريحاً فى قادته السابقين، وتشكيكاً فى قادته الجدد!
لم يكن رجال الجيش يتوقعون شكراً على واجب حين حملوا بمفردهم هموم أمة وشعب طيلة 16 شهراً كاملة، فى وقت تناحرت فيه قوى سياسية بحثاً عن مصالح حزبية ضيقة، وتكالبت جماعات فئوية سعياً لحقوق أو مكتسبات مالية، ولم يكن رجال الجيش ينتظرون ثناء على أداء مهمة وطنية، هى إدارة انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة، ونقل الحكم بسلاسة ورضا إلى السلطة التى اختارها الشعب. لكنهم لم يتصوروا أبداً أن يكون المقابل هو الإساءة والإهانة من جانب بعض المحسوبين على النخبة السياسية واتهام الجيش الذى حمى الشعب بارتكاب أعمال قتل منظم ضد المتظاهرين، ثم محاولة اختراق القوات المسلحة لبذر الشقاق فى صفوفها عبر الشائعات الممنهجة ومساعى التغرير والاستقطاب من جانب جماعة بعينها.
غضب رجال الجيش حين أُقصيت قيادتهم السابقة بإخراج ردىء لا يليق بعطائها من أجل الوطن، لاسيما فى الفترة الانتقالية، وحين صور بعض المحسوبين على جماعة الإخوان الأمر على أنه انتصار لها فى مواجهة جيش ثورة يوليو، لكن رجاله آثروا الصمت، خاصة أن قيادتهم الجديدة مشهود لها بالإخلاص والكفاءة، وأن وزير الدفاع الجديد يعرفهم جيداً ويعرفونه ضابطاً يعتنق الوطنية المصرية انتماء، وأنه على غير ما أشاع أصحاب حملات التشويه أبعد ما يكون عن الانحياز فكراً لتيار بعينه ولجماعة الإخوان تحديداً.
لكن الغضب نما وتزايد فى الصدور حينما حلت أول ذكرى لانتصار أكتوبر بعد انتخاب الرئيس محمد مرسى.
فلأول مرة تُستبعد القوات المسلحة من تنظيم احتفالها بيومها المجيد، ويُسند التنظيم إلى الرئاسة ومعها وزارة الشباب الإخوانية، وبالتالى خلت مقصورة استاد القاهرة من أبطال حرب أكتوبر، ومن قادة القوات المسلحة السابقين الذين لم توجه لهم الدعوة، ليجد القائد العام للقوات المسلحة نفسه فى يوم عيده جالساً وسط قتلة الرئيس أنور السادات، بطل حرب أكتوبر، بينما رئيس الجمهورية الجديد يجوب مضمار الاستاد بسيارة مكشوفة يتلقى التحية والتهانى من أعضاء الجماعة الذين جِىء بهم من المحافظات ليملأوا المدرجات، وكأنه أتى من ميدان القتال لتوه بعد أن حقق النصر المظفر!
■ ■ ■
اشتد الغضب، وعربدت الشكوك فى النفوس تجاه النوايا، عندما دُعى وزير الدفاع إلى اجتماع فى رئاسة الجمهورية بدعوى مناقشة موضوع تأمين «مليونية الحساب» التى دعت إليها قوى يسارية وليبرالية الجمعة قبل الماضى، غير أن الاجتماع لم يناقش هذه القضية، وإنما كان موضوعه مؤامرة استبعاد النائب العام، واتضح أن الغرض هو محاولة الزج بالقوات المسلحة والاستقواء بالجيش فى معركة إخضاع القضاء، وذهبت الشكوك بعيداً إلى حد التساؤل عما إذا كان الغرض أيضاً محاولة توريط الجيش فى اعتداءات ميليشيات الإخوان على المتظاهرين فى تلك المليونية التى عُرفت باسم «جمعة الغدر»!
على أن الغضب اشتعل بين عشية وضحاها فى صفوف القوات المسلحة، فور نشر خبر مكذوب، أو لعله كان بالونة اختبار لتشويه صورة المشير طنطاوى والفريق عنان، وتهيئة الرأى العام لمحاكمتهما بادعاءات يعرف رجال الجيش أنها كاذبة.
كان ذلك فوق طاقة صبر الجيش، وكان تجاوزاً لخط أحمر مرسوم، ليس لأن المشير والفريق محصنان أو أنهما فوق القانون، لكن لأن رجال الجيش يدركون أن القصد من وراء ذلك هو إذلال القوات المسلحة وصولاً إلى إخضاع المؤسسة العسكرية، وإذعانها لهيمنة الجماعة.
أظن لهيب الغضب وصل إلى الرئيس محمد مرسى عبر الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وأظن «السيسى» أبلغه أن الانفجار لو حدث فلن يكون أحد فى مأمن من شظاياه، ولعل البيان العسكرى الذى صدر لأول مرة باسم قادة وضباط وصف وجنود القوات المسلحة، معبراً عن استيائهم من الإساءة لقادتها السابقين، كان إشارة حمراء تدل على أن الكيل فاض.
وأحسب الرئيس مرسى كان حصيفاً وحكيماً حينما تصرف بحق كقائد أعلى، فاتصل بالمشير طنطاوى والفريق عنان، نافياً صحة ما نُشر عنهما، ومعبراً لهما عن تقديره، ثم سارع بإصدار تصريحه الرسمى الذى أكد فيه أنه لا أساس من الصحة لما نُشر، وأن قيادات القوات المسلحة السابقة والحالية موضع احترام الشعب ومحل اعتزاز الوطن لعطائها من أجل مصر.
وأحسب أيضاً زيارات الرئيس للجيشين الثالث والثانى وللمنطقة الغربية العسكرية وأحاديثه مع الرجال فى مواقعهم، قد امتصت بعضاً من شحنات الغضب المكبوتة.
مع ذلك.. مازال الجيش الذى يخاطب الرئيس مرسى بوصفه قائده الأعلى ينتظر منه خطوات وأفعالاً ومواقف تتسق مع العبارات الطيبة التى تُقال.
نحن فى بلد قلق.. فرغنا من صيف انتخابى ساخن، لندلف إلى خريف سياسى غاضب، ونبدو مقبلين على شتاء شعبى عاصف، لعل ذروة أنوائه تواكب الذكرى الثانية للثورة.. ويقينى أن أول ما لا يريده الشعب أن تهان مؤسسته العسكرية، وأول ما لا يرغبه الرئيس أن يغضب الجيش.

الأحد، 21 أكتوبر 2012

مما شاهدت لكم ... حوار رئيس محكمه جنايات الجيزة مع وائل الابراشي

مما قرأت لكم .. ثورة ام هزة ارضية





الفرق بيين الثورة والهزة الأرضية



يمكن التنبؤ دائما بالثورة من حيث المكان والزمان ، فلكل ثورة أسبابها ،التى تتمثل فى غياب العدل من جانب الدولة وزيادة الوعى الوطنى للشعوب ، ولكن الهزة الأرضية لا يمكن التنبؤ بها ؛ لا من حيث الوقت ولا من حيث المكان .
الثورة دائما تعود بفوائد على الشعوب التى هبت طالبة للتغيير وخاصة الطبقات الفقيرة ، أما الهزة الأرضية فتقوم بتخريب وهدم البيوت القائمة وخاصة بيوت الفقراء تلك المبنية شقاء من أحجار اقتطعت من جبال الظلم ورصت فوق بعضها بالعرق والتراب.
الثورة تتحيز للفقراء وتحارب الظلم ، و تحاكم الفاسدين، و تطاردهم حتى لا يكون لهم مأوى غير شقوق ضيقة تحت الأرض؛ أما الهزة الأرضية فتخرج للناس أسوأ مافى باطن الأرض من حيوانات بشعة كانت تعيش مجهولة فى الظلام، وفى نفس الوقت تقوم الهزة الأرضية بدفن الشعب المسالم فى غياهب الظلمات بعد أن كان يعيش من قبلها فى النور . 
الثورة تجمع القلوب على هدف واحد وتعيد المهاجرالمبعد وتطلق سراح المظلوم ، أما الهزة الارضية فتعزل الناس وتجعلهم حائرون ،منقسمون على أنفسهم، لأنهم يعيشون كوارث متعددة ؛ لذلك يرتجلون حلولا تصادمية وهم إذ ذاك ، فرادى كل يحاول أن ينجو بنفسه من الهلاك ، ومن إستطاع أن ينجو منهم لا يتردد أبداً فى الهجرة .
مع ما عرض لنا من فروق بين الثورات والهزات الأرضية ، ومع إيماننا العميق بما وصلت اليه مصر من فساد، وما ضربنا من تدهور فى عصر مبارك الطويل، ومع إيماننا الذى لا تشوبه شائبة بأننا كنا فى أمس الحاجة لقيام ثورة كبرى ؛ يبقى لدينا سؤال :هل ما حدث فى 25 يناير كان ثورة أم هزة ارضية؟

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

مما قرأت لكم ... احد ابطالها .. شئنا او ابينا




كتب ابراهيم عيسي في جريدة التحرير 
بتاريخ اليوم 5 اكتوبر 2012 

 ""احد ابطالها ... شئنا او ابينا ""



تأتى الذكرى التاسعة والثلاثون لحرب أكتوبر العظيمة وآخر قائد حىّ من قادة هذا النصر محبوس فى سجن طرة.
ألا يجب احتفالا بالذكرى الغالية وافتخارا بالمعركة الخالدة أن ننقل الرجل من السجن إلى مستشفى القوات المسلحة؟
إنه -شئنا أم أبينا- بطل من أبطال هذه الحرب، وأعرف أن صخب سنوات طويلة من نفاقه وتحويله صاحب النصر وحده يُصِمّ آذان الناس الآن عن الحقيقة التى لا يغيّرها نفاق ولا يبدّلها استبداد، أنه آخر قائد حى على وجه الأرض من الذين وقفوا فى غرف عمليات أكتوبر.
لا بد أن نفرق هنا بين الرئيس محمد حسنى مبارك الذى عارضناه وقاومناه وثُرنا عليه، والفريق محمد حسنى مبارك قائد سلاح الطيران فى أعظم انتصار مصرى فى التاريخ الحديث، بل هو النصر العسكرى الوحيد لمصر منذ عهد محمد على.
الرئيس عارضنا سياسته وقاومنا استبداده وثُرنا على حكمه وحاكمناه وحكمنا عليه بالسجن المؤبد.. أما الفريق الذى كان لواءً قائدًا من أبطال حرب أكتوبر فهو من يجب أن نتعامل معه فى هذه الذكرى حتى ندرك كم أن أكتوبر فى ضميرنا الوطنى ليس بالأوسمة والقلادات لقادة رحلوا، بل لقائد أخطأ بعد حرب أصاب فيها وبذل خلالها ما بذله قادة معركتنا العظام والعظيمة.
أقولها اقتداء بالنبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة فاتحا بنصر من عند الله فغفر وسامح وصفح وعفا وقال لصناديد الكفر الذين حاربوه وقتلوا المسلمين كفرًا وشركًا: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
أؤكدها، وليس بعد النبى قدوة تماثله، لكن حذوًا بالإمام علىٍّ كرَّم الله وجهه حين صلى على قتلى المسلمين من جيشه ومن جيش الصحابة الذين حاربوه وقاتلوه فى موقعة الجمل وفى حرب صفين.
أكررها، انتصارا لقيم الإسلام عند معاوية رضى الله عنه حين عفا وأكرم قادة جيش الحسن بن على الذين حاربوه وقاتلوه وقتلوا رجاله، فقد طلب من قيس بن سعد بن عبادة رضى الله عنه وعن والده، أنصار رسول الله، أن ينضمّ إلى دولته وسلطته رغم الدم المراق بينهما بمئات وألوف.
أعيدها احتجاجا بالناصر صلاح الدين الأيوبى حين تصالح مع قادة الإمارات الإسلامية فى حلب ودمشق والموصل، رغم منازعتهم له وقتال بعضهم بعضا بعد انتصاره عليهم، بل وحين عفا عن ملك بيت المقدس الصليبى بعد موقعة حطين وتركه يعود حرا إلى بلاده معافًى من أى انتقام أو قصاص.
ليس مطلوبا العفو عن رئيس محكوم عليه بالسجن، بل تعامُل فروسى كريم مع ذكرى الحرب العظمى فى تاريخنا.
إن الثورىّ الحقيقى كان جمال عبد الناصر، وهو الذى ودَّع فاروق ملك البلاد المخلوع بتكريم مشرف وحرس سلاح وإحدى وعشرين طلقة تحية توديعه.
إن الثورة يجب عليها أن لا تنتقم، بل أن تعدل، والعدل النبيل الأصيل هو ما يرقى فوق الغضب والحقد والكراهية ويؤكد قيم العدالة قبل أحكامها.
من حقنا أن نحاكم رئيسا ونسجنه.. لكن من حق نصر أكتوبر أن نسمو بمعاملتنا مع آخر قائد حى من قادته ونوافق على نقله إلى مستشفى يقضى فيه ما تبقى له من عمر.
هذا حق حرب أكتوبر من ثورة يناير.


الأربعاء، 19 سبتمبر 2012

مما قرأت لك ، مقالة وحيد حامد


إلى السيد الدكتور الحاج محمد مرسى العياط..

وحيد حامدالأربعاء 19-09-2012 10:43جريدة الوطن 





الرئيس مرسي يصلي في "روما" وسط الحراسة


الرئيس مرسي يصلي في "روما" وسط الحراسة
نعلم جميعاً أنك تشغل منصب رئيس جمهورية مصر العربية فى زمن الهوان والانكسار والفرقة والتمزق، ومع هذا لا أخاطبك بالسيد الرئيس، وإنما بالحاج مرسى؛ لأنى لا أرى فى شخصك الرئيس الذى أتمناه لوطنى الذى هو مصر، والتى تتدحرج من أعلى إلى أسفل بسرعة مذهلة فى عهدك الحزين والكئيب والبائس. وأرجو ألا يعتبر «فرافير» جماعتك وصبيانها أن استخدم الحاج بدلاً من الرئيس المقصود به الإهانة، فأنت حاج فعلاً حتى لا يتعجلوا فى رفع قضايا إهانة الرئيس، أو تنطلق كتائب الجماعة الإلكترونية بالسب والقذف وكل ما يخالف شرع الله، وإنكاراً لقول المولى عز وجل «وجادلهم بالتى هى أحسن». ولأن جذورى ريفية مثلك تماماً يا حاج مرسى، والشائع لدينا أن الجماعة تعنى الزوجة.. فأرجو أن تعى وتدرك أن المقصود بجماعتك هى جماعة «الإخوان المسلمون» وليست السيدة الفاضلة حرم سيادتكم حسب المفهوم السائد فى الريف المصرى.. أيضاً أنا أرى أن صفة «حاج» أفضل بكثير من صفة رئيس، فلم نسمع عن حاج سابق أو حاج معزول.. ثم إن صفة الحاج تمنع عن صاحبها الإهانة قدر المستطاع وتكسبه نسبة عالية من الوقار حتى لو كان كاذباً ومنافقاً وأفّاقاً، أما الرئيس فإنه لا يتمتع بهذه الميزة، ومن حق كل مواطن أن يكشف خطاياه ويندد بأفعاله السيئة ويتطاول عليه إذا لزم الأمر، وهذا يحدث فى كل بلاد الدنيا.. ولأنك قادم من جماعة ترى فى نفسها أنها أهم من مصر وأعلى شأناً منها.. ومرشدك السابق هو القائل «طظ فى مصر» وهذه الجماعة هى التى التهمت الثورة التهام الثعلب للدجاجة ولعبت بالجميع وارتدت كل الأقنعة.. ومارست كل الأساليب التى وردت فى بروتوكولات حكماء صهيون.. صحيح وثابت أن المجلس العسكرى العجوز والمترهل والمرتجف هو الذى أعانكم على الشعب المصرى ومكنكم منه بالخداع والغش والحيلة وبمعاونة فعّالة من أمريكا والغرب على اعتبار أنكم الأفضل فى التعامل معهم.. وهم يدركون تماماً أنكم لن تكونوا الأفضل فى التعامل مع وطنكم وشعبكم.
والآن يا حاج مرسى، وحفاظاً على كمال عقلى، دعنى أكن واضحاً وصريحاً معك ومع جماعتك.. وتعال نتأمل الواقع الذى نعيشه الآن.
مصر.. رايحة على فين يا حاج مرسى...!!
بداية...
أذكّر سيادتكم، يا حاج مرسى، بوعودك وأقوالك وأفعالك قبل أن تكون رئيساً وحتى بعد أن أصبحت الرئيس المنتخب.. وإذا لم تسعفك الذاكرة بحكم المشاغل الرئاسية فأرجو أن تكلف أحد مساعديك أو مستشاريك، وهم والحمد لله كثر، بأن يأتى إليك بالتسجيلات المسموعة والمرئية حتى تتأكد أننا لا ندعى عليك بالباطل.. فأنت الذى وعدت بحل مشاكل كثيرة مثل النظافة والمرور والأمن، ووعدت الشعب المطحون بالبناء والرخاء والحرية والعدالة والقضاء على الفساد قدر استطاعتك.. لم يفرض عليك أحد الزمن المحدد لإنجاز كل ما وعدت به.. الزمن كان مفتوحاً أمامك وكان يمكن أن تحدده بسنة كاملة أو اثنتين، وكنا سنقبل بهذا على اعتبار أن فى هذا البلد الذى تحكمه الآن عقلاء يدركون حجم المشاكل التى خلّفها النظام السابق. إذن فمسألة المائة يوم أما أن تكون سوء تقدير للكوارث الموجودة، وإما أن تكون ضرباً من ضروب الخدع الانتخابية، وأعتقد أنها كانت خدعة انتخابية ولا شىء غير ذلك.. فها هى المائة يوم قد قاربت على الانتهاء ولم يحدث فى مصر كلها أى شىء يمكن أن نعتبره خطوة إلى الأمام أو له نتائج مباشرة تعود على المواطن بأى فائدة أو ترفع عنه قليلاً من الهم والغم.. وأقل الوعود التى قطعتها على نفسك لم تنفذ، وأرجو أن تنزل إلى الشارع وتتفقد أحوال الرعية حتى لو متنكراً أسوة بعمر بن الخطاب رضى الله عنه حتى ترى بعينى رأسك الفوضى العارمة التى ضربت الدولة فى جميع مفاصلها وشرايينها حتى أصبحت هى زعيمة الدولة بعد أن فرضت سيطرتها الكاملة وغيّرت من طبائع الناس وأخلاقهم.. وتفقد أحوال الفقر والعوز وغلاء الأسعار، وشاهد القذارة المنتشرة فى كل مكان.. وعفن الفساد المستمر حتى الآن بعد أن غيّر من هيئته بإطلاق اللحية.. اعلم يا رجل يا طيّب أنك صرحت فى تباهٍ أن كيلو المانجو بثلاثة جنيهات، وأن عهدك السعيد انخفضت فيه الأسعار، وطبعاً أنا ألتمس العذر لسيادتكم لأنك بعد أن صرت رئيساً فأنت لا تنزل السوق ولا تشترى أى سلعة.. أسعار المانجو تبدأ من ستة جنيهات للثمرات المصابة بالعفن البنى وتنتهى عند أربعين جنيهاً للممتازة.. ولكن هل المانجو هى الغذاء الشعبى للشعب المصرى.. أين رغيف العيش منك يا حاج مرسى؟ أين طبق الفول.. وكيلو الباذنجان الأسود؟ لن نتحدث عن اللحوم والدواجن وحتى أسعار الخضراوات.. وحتى لو كان ثمن كيلو المانجو نصف جنيه فهى فاكهة موسمية سرعان ما تختفى، وهى لا تملأ معدة ولا تسد جوعاً ولا يوضع بداخلها قطعة جبن أو بيضة مسلوقة فتصير ببركة جماعة الإخوان «سندوتش» يحمله أى تلميذ فى حقيبة مدرسته.. وبمناسبة تصريح سيادتكم هذا يا حاج مرسى تذكرت واقعة طريفة كنت شاهداً عليها حدثت أيام احتلال مصر بالنظام السابق، فقد أقام أحد السادة رؤساء الوزراء -هو فى السجن حالياً- فرح ابنه أو ابنته على حمام السباحة فى أحد الفنادق الفاخرة وبلغت تكلفة الفرح التى لم تُدفع أصلاً ما يزيد على المائتين وخمسين ألف جنيه، وعندما انتهت الليلة السعيدة انتظر طاقم الخدمة الذين تولوا خدمة الضيوف وتلبية طلباتهم «البقشيش» السخى الذى سيدفعه السيد رئيس الوزراء. وجميعهم كانوا فى أشد حالات التفاؤل بأن يكون البقشيش سخياً بحيث يعود كل واحد منهم إلى بيته «مرضياً» بعد ليلة كلها جهد وشقاء.. وكانت المفاجأة المذهلة أن الجبل تمخض فولد فأراً.. أرسل الرجل مبلغ مائتى جنيه فقط لا غير، أى بالكاد يحصل الواحد منهم على أربعة جنيهات أو أقل قليلاً.. أصابتهم الصدمة واجتمعوا والسخط فى داخلهم والغضب على وجوههم وسبّوا ولعنوا.. إلا واحداً منهم ظل هادئاً لأنه «حشاش» وكان ضرب سيجارتين وعمل دماغ.. قال لهم بهدوء وثبات: ما تزعلوش يا جماعة!! هوّ الراجل ده بقاله كام سنة رئيس وزراء؟ قالوا: أكتر من خمس سنوات!! قال لهم: هذا الرجل لم يُخرج مليماً واحداً من جيبه منذ أن كان وزيراً، وبالتالى هو لا يعرف قيمة الأشياء حالياً، وبالتالى تعامل معكم بأسعار زمان أيام ما كان بيحط إيده فى جيبه!! فإذا عدنا إلى موضوعنا الأصلى بعد هذا الفاصل الفكاهى.. نجد أن الآلة الإعلامية للجماعة والحاج مرسى تروّج للباطل وترفع راية الخداع.. ونحن لا ننسى أبداً عندما أصبحت رئيساً «فشخة الصدر» التاريخية فى ميدان التحرير وإظهار الشجاعة الفائقة بعدم ارتدائك القميص الواقى من الرصاص، وقلنا الحمد لله.. الآن لدينا رئيس لا يهاب الموت فى سبيل الوطن.. ولكن يبدو أن القميص الواقى من الرصاص يومها كان مغسولاً ومنشوراً على الحبل ولم يجف بعد.. لأن ما نراه منك الآن لم يحدث فى تاريخ مصر ولا أى دولة أخرى فى العالم الثالث، أقول العالم الثالث لأن رؤساء العالم الأول يتحركون فى حراسة محدودة للغاية وغير مرئية أو محسوسة.. وأنت تتحرك وسط حراسة مشددة ومدرّبة لو وجّهتها إلى سيناء، التى على وشك الضياع، لطهرتها تماماً من الإرهابين على اختلاف أنواعهم وتوجهاتهم.. ولكنك تريد الحماية لنفسك من عدو غير موجود أصلاً، فليس هناك من يفكر فى اغتيالك أو الخلاص منك، ولكنها السلطة يا حاج مرسى عندما تخترق الإنسان البسيط فيتوحش بها.. ولا أعرف هل هذه رغبتك أم أن هناك من أشار عليك بذلك من قطط الموائد التى تحيط بمائدتك التى أعلم أنها مائدة عامرة وافرة بأجود أنواع الطعام وفيها سخاء.. فأنت عكس الرئيس المسجون حالياً.. فقد كان بخيلاً على الناس وعلى نفسه.. أما أنت يا حاج «بارك الله» صاحب شهية مفتوحة وكرم إخوانى حتى أن مائدتك تمتد من قصر الرئاسة إلى مدينة الزقازيق، وأنا لا أجد غضاضة فى أن يكون لك موكب مثل موكب الخليفة.. وحراسة إن لم تكن من أجل الخصوم فمن أجل المعتوهين أو الموتورين أو المتشددين الذين أمرت بإطلاقهم علينا بالعفو عنهم فعادوا إلى سيرتهم القديمة فى جرأة وقسوة.. وها أنت قد رأيت بعينيك الأعلام السوداء التى تُرفع فى سيناء وفى قلب القاهرة مما يؤكد أن هذه الخلايا الإرهابية موجودة وفى زيادة، وأنت يا حاج تبارك وجودها، وأيضاً تعلم أن مدرب الوحوش غالباً ما تكون نهايته بين أسنان الوحوش.. وتعلم أيضاً أن قاتل سيدنا على بن أبى طالب مسلم متشدد من الخوارج.. وتلعم أيضاً أن الذئاب يأكل بعضها البعض. ولكنى أنا وغيرى من الناس فى أشد حالات الدهشة من أدائك للصلاة فى المساجد مع عامة الناس بواسطة هذه الحراسة المشددة والمبالغ فيها، وكأنك تنكر قول المولى عز وجل (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة).. ومقتل السادات عبرة..
إذن فهى صلاة استعراضية إعلامية تفتقد الخشوع لله سبحانه وتعالى.. يا حاج مرسى، دعنا من تكاليف صلاتك هذه والتى تكفى إطعام ألف أسرة لمدة شهرين أو ثلاثة.. ودعك من التضييق على عباد الله الصالحين وخنقهم بالجيش الذى يحرسك.. ألم تفكر لحظة واحدة بأن الله يراك وأنك لا تستحى منه؟ فأنت تذهب بقواتك للركوع أمام الله وكأنك تقول له: أنا صاحب مصر يا صاحب الكون كله.. هذا هو الفعل المخجل.. ودعنى أروى لك حكاية من حكايات أسلافك الإخوان.. فقد أشار المرحوم حسن البنا على رئيس الديوان الملكى على ماهر باشا بأن أفضل طريقة تجعل الملك فاروق محبوباً لدى الناس أن يكثر من التردد على المساجد حتى يراه الناس وهو يصلى، وكانت كتائب الإخوان تستقبله على أبواب المساجد بالهتاف وتودعه بالدعاء كما يحدث معك الآن يا حاج مرسى.. إلا أن الملك الشاب قليل الخبرة كان ذكياً وصاحب عقل وحكمة.. شاهد رجلاً يقف بالقرب منه وهو جالس يسمع الخطبة فسأل كبير الياوران.
- الراجل ده واقف ليه..؟
- دا الحارس بتاعك يا مولاى.
قال الملك بكل حسم وحزم:
خليه يصلى أحسن.. أنا فى حراسة الله.
ونحن لا نملك، وبعد أن استقويت على شعبك، إلا أن نقول لك: اتق الله يا رجل، فأنت اليوم رئيس ولا تعلم ما هو مصيرك فى الأعوام القادمة.. وكل ما يحدث فى مصر الآن ومنذ توليت السلطة هو ضجة بلا طحن.. ضجة يحدثها قارعو الطبول فى كل زمان ومكان، وصدق من قال «أهل مصر عبيد لمن غلب».. وبمجرد أن غلبت يا حاج مرسى، سواء بالحق أو بالباطل، عزفت لك المزامير التى كانت تعزف لمبارك، وطربت لهذا العزف وصاروا يسمعونك ما تحب أن تسمعه.. لم نر منك أو من جماعتك أى تغيير، ولم تقدم على فعل مؤثر.. حيث ما نراه منك حتى الآن هو السفر.. والصلاة الإعلامية.. وإلقاء الخطب.. وجميعها محل إشادة.. وتهلل قطط الموائد لكل خطاب تلقيه وتزعم أنه كان عظيماً ومحل إشادة، وكأنك وجدت حلاً لمشكلة البطالة، ويظهر على سطح الحياة المصرية البائسة الكثير من الأنطاع العباقرة فى فن التبرير واختلاق الأعذار.. أحدهم اقترح أن يتم حساب المائة يوم بداية من اليوم الذى رحل فيه المجلس العسكرى.. وهو يعلم تمام العلم أن المجلس العسكرى منذ البداية ومع أول هجوم إخوانى وقع أسيراً فى قبضة الجماعة التى أصبحت تأمر فينفذ ويطيع.. وعندما تمت إقالة المشير والفريق اعتبره البعض أنه عمل بطولى قام به الرئيس.. والأمر فى حد ذاته إجراء عادى جداً، فالمشير -سامحه الله- كان يجب أن يرحل منذ سنوات عديدة.. فلم نسمع قط عن وزير دفاع استمر فى موقعة عشرين عاماً حتى أصابته شيخوخة الفكر والجسد أيضاً حتى أنه صار مثل الشجرة العجوز التى تسقط مع مرور أى ريح قوية.. ولكن مبارك المريض بالشك والوساوس والفاقد تماماً لبُعد النظر والوعى لضعف الثقافة كان يفكر ضد نفسه دون أن يدرى، وهو عندما سلم مصر إلى المجلس العسكرى ولم يسملها إلى نائبه عمر سليمان رحمة الله عليه ظناً منه أن المجلس العسكرى سوف يعيده إلى الكرسى من جديد.. إلا أن المجلس العسكرى المرتبك المهزوز والخائف من الجماعة قرر أن يتحالف أولاً معها.. وفى أيام قليلة ابتلعت الجماعة المجلس العسكرى فى جوفها كما تبتلع الأفعى الفأر المذعور.. وهكذا وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه الآن.. اقتصاد يتراجع يوماً بعد يوم.. مكانة دولية منهارة تماماً.. مرافق معطة أمن ما زالت قدراته ضعيفة ومكبلاً.. صراعات دينية متنوعة.. فقر يتوغل.. تعليم معطل.. نفاق يسطع فى كل مكان.. عملية خداع سياسى وإرهاب فكرى تقوم بها التيارات الدينية وعلى رأسها جماعة الإخوان لوضع دستور يلقى بمصر من على قمة الجبل إلى سفحه.. سيناء على وشك الضياع.. رجال أعمال سُجنوا.. وتم إحلال غيرهم.. سياحة خسرت ما لديها من سمعة.. و.. و.. وأنت يا حاج مرسى تصلى وتسافر وتخطب فى كل مناسبة.. وفى أى جمع من الناس.. وتأكل.. وتشرب.. وتنام.. والآن لديك قطط الموائد التى تجد مبرراً لكل فعل تفعله حتى لو كان فيه خراب هذه الأمة العريقة.. ويوم أن تذهب سيناء بعيداً عن مصر وأهلها سيخرج علينا من يقول: «همّ واتشال من فوق ضهرنا».. وهكذا تموت الأمم يا حاج مرسى.. أعانك الله علينا.. وأعاننا الله عليك.. والله المستعان.

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

مما قرأت لكم ، القيء الجماعي في مصر


القىء الجماعى فى مصر





توابع زلزال 25 يناير مازالت مستمرة فى شكل قىء جماعى بمسمى التعبير عن الرأى ، ويصاحبه مرض الظهور ،أو التظاهر المستمر، ورفض الماضى فى حاضر لم يتبلور بعد؛ إلى متى ينتهى قصر النظر الشعبى؟ وإلى أين سيؤدى بنا هذا الفشل الإجتماعى ؛ الذى تمثل فى التحول المفاجىء من الإحتباس القمعى الإجبارى إلى التغوط والتبول الإرادى على كل شىء؟ لقد أصبح الكوكب المصرى وسكانه يعيشون حالة من الفراغ القييمى، وهذا يعد ورطة كبرى وتحد رهيب فى معركة بناء المستقبل؛ فبعد أن حاول هذا الشعب الخروج من الفلك قديم إلى فلك الحرية، شعر بالمتاهة بينهم وأصبح بين الحيرة والندم والخوف والتشكك، و أصبح العقلاء ينشدون الوصول بالبلاد إلى حالة الإتزان الطبيعى، التى عادة ما تلى أى تصادم؛ ولكن هذا الأتزان الذى ننشده قد يحدث دون تدخل من أحد ؛ فالتدخل والتحيز والتعمد يطيل من حالة عدم الاستقرار وقد يؤدى إلى مزيد من التصادم والإنفجار؛ ولكى يدور الكوب المصرى متزنا فى فلكه الجديد لابد لكل هذه المؤامرات أن تتوقف فورا، فما يحدث من استقواء بالحشد محض بلطجة لا تعبر عن ممارسة ديمقراطية سليمة كالتى تحدث فى كل دول العالم، بل هى ديكتاتورية وعنف موجه ضد مصر، يجب التصدى له ، ومعرفة من هم اللذين يديرونه بهذه البراعة .
يجب علينا كمواطنين أن نعرف قيمة النظام و الإصطفاف؛ إن كنا قد عرفنا قيمة الحرية، وأن نفهم أن أى خروج عن النظام بدون مبررات قوية وكافية ؛ هو جريمة فى حق الوطن يحض عليها عملاء مأجورين ويدعمهم عدد من الأقلام المتفهيقة التى تتشدق بحرية التظاهر وحرية التعبير ولا تحسب أن هناك وطنا أن لم يكن سقط فعلا فهو فى طريقه إلى السقوط ؛ فمنذ أن زال نظام مبارك -فى ظروف ستحتاج لبعض الوقت للحكم عليها بدقة - لم أرى إلا هرج ومرج يحركه عملاء ، ويتبعه صبية أغبياء ،ويدعمه كتاب: الله أعلم بسريرتهم، و هو وحده أدرى بمن أقعدهم خلف مكاتبهم، ومنحهم هذه المنابر فى الصحف والقنوات الفضائية . 
كمواطن ينتمى للأغلبية الساحقة، أو بمعنى أخر كمواطن ليس له أى توجه ولا انتماء إلا حب الوطن؛ لم أعد أطيق بعد أن إتسع الرتق على الراتق كل ما يحدث من مظاهرات وإعتصامات وفئويات، ولم أعد مهتما بتلك المطالب، ولم أعد معنيا بسماع بنودها مهما كانت المظلة التى يحتمون بها؛ بعد أن ثبت أن الهدف من وراء كل هذه الأشياء ليس نبيلا ، و بعد أن بدا الشكل الذى تخرج به للعالم، غير حضاري.
أستطيع الآن أن أجزم أن كل هذه التوترات لها من يحركها ويدعمها وهو لن يعدم الأسباب ولا الوسيلة فى استمرار هذا التوتر اليوم أو غدا ،و طالما أن الهدف ليس نبيلا ؛ فالأسباب دائما موجودة، خاصة فى بلد مهمَلة منذ عقود، تكالب على أهلها الجهل والمرض المصاحبان للفقر المتوارث فيها ؛ ولو سألنا أنفسنا : ما لذى لا يحض على الثورة فى مصر اليوم ؟ وما الذى لا يدفع الناس للغضب من وعلى كل شىء؛ لوجدنا حقا أن كل شىء فى هذه البلد اصبح مقززا يبعث على الضيق والتبرم ولكن هل الغضب هو الحل؟ وهل المزيد منه سينزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً ؟ أو يسقط علينا سلاسل من مطر من ذهب أو فضة؟! ألا يعلم الناس أن مصر تتسول العيش من القاص والدان ؟ هل من المنطقى أن نطلب الكرامة ونحن نتسول أسباب حياتنا ممن يلعنهم شيوخنا اللعانين ، الطعانين على منابرهم ؟ وهل نطلب الإستقلال والعدل والسلام من أعدائنا ونحن لم نعدل أو نرفق بوطننا ؟ 
الحكومات لا تأت بالقوت بل يأت به عمل وكد مواطنيها ، وبرغم أن الحكومة لها الدورالأكبر، وعليها يقع العبء الأكبر؛ بإعتبار أنها الإدارة التى تجمع وتوجه ، وتدرس وتخطط ؛ ولكن أى إدارة مهما كأنت رشيدة؛ ستسقط و تفشل مع التصرفات الغوغائية التى لا تستهدف صالح الوطن والتى نسميها مؤخرا فى مصر الحرية ؛ فكما قضى قهر الماضى على أحلام الأباء باسم النظام؛ فاليوم يضيع الأبناء ماتبقى منها باسم الحرية؛ تلك التى سيؤدى إساءة استخدامها إلى الضياع القومى، الذى ننحدر إليه كل يوم فى الوقت الذى يحسب غيرنا ويحصى معدلات نموه بالمليارات؛ لقد بات واضحاً - أن الأنهيار الإقتصادى الوطنى فى عالم يتعافى من أزماته المالية، والتخلف العلمى و القيمى فى عالم يتسابق تقنيا وبحثيا فى أفلاك الكواكب الإخرى - أن استمرارنا فى هذا القىء الجماعى، والإيجابية المبالغ فيها، والتحرش بكل من عارض، والتهليل الحماسى النضالى لكل من إتفق ؛ سيضعنا فى موقع أسوأ مما كنا عليه فى عصر ما قبل الثورة.
لم نعد نرى طيلة عامين تقريبا منذ بداية الثورة ً إلا قوائم بمطالبات : منها الدينية المغلفة بالسياسة أو التطرف، و أخرى حياتية، لم نعد نستمع إلا لهجاء وسباب و ردح؛ على خلفية صراعات سياسية وتحذيرات وشائعات وشكوك ومحاضر فى أقسام الشرطة وتحقيقات فى انتهاكات نسمع عنها لأول مرة فى مصر وتعديات ومخالفات ؛ و لم نعد محاصرين سوى بالتهديدات من الجار البعيد الذى يطالبنا بالإلتزام بالسلام مع الجار بالجنب الذى لا يعرف معنى السلام، ولا يبيت إلا العدوان؛ وهكذا أصبحنا و هكذا صارت الحياة كئيبة فى مصر؛ مع أن الشعب ثار ليغير واقعا، كئيبا فاستجار من الرمضاء بالنار، وبالرغم من أنه أسقط رئيسا واختار رئيسا أخر؛ إلا أن الأمد طال عليه فتحول إلى مهاجمة أى شىء وكل شىء حتى الرئيس الجديد؛ الذى تسرع بدوره فأوقعته الظروف فى هذه المعضلة فجمع بيديه كل السلطات، فوضع نفسه فى مرمى النيران، بينما جماعته تحاول كتابة الدستور؛ ليمكنوا لأنفسهم فى الأرض ما شاء الله لهم، وهم لا يعلمون أن حكم مصر خاصة فى هذه الظروف لم ولن يكون نزهة نيلية بين الغروب والعشى. 
مع ذلك و فى ظل كل هذه المعاناة ؛ هل تعى تلك الحكومة الجديدة سبب ما نحن فيه من محن وبلايا؟ وهل لديها علاجات سريعة؟بالطبع لا مجال لمن ألقى بنفسه فى أتون المعترك السياسى واستبق لتصدر المشهد أن يتذرع بعجلة المطالبين، و ليس له المطالبة بالمزيد من الوقت بحجة أنه اكتشف فجاة إستفحال المشكلة؛ لابد له من إعادة النظر فى كل النظم الداخلية وعلى رأسها النظام الإقتصادى، ولابد من التعامل بأفكار أكثر ملائمة لواقعنا وفقرنا من تلك التى يفرضها علينا صندوق النكد الدولى، الذى لا يهدف إلا لتوجيه سياسات الأعضاء الصغار فيه لمصلحة الأعضاء الكبار؛ بنظرة سريعة على ما حدث من بيع للدولة وملكيتها وشركاتها وإلغاء القوانين الإشتراكية وما صاحبه من ظلم إجتماعى وأنصراف كامل للحكومات المتعاقبة عن لعب أى دور لتنمية ثكالى وأرامل القطاع العام ، وما حدث من تقليص كبير جدا لأعداد الجنود فى القوات المسلحة مع عدم ضمان بدائل نظامية تستوعب كل هذه الاعداد من الشباب وأرباب الأسر؛ كل هذا كون لدينا على مدى عقود ؛ جيشا عرمرماً من العشوائيين ، وصنع مليشيات شعبية تعمل بقانونها الخاص، وتبيع أى شىىء لمن يشترى،وتشترى أى شىء ممن يبيع . 
لقد أصبحت مصر بالفعل محتلة بغوغائية كبيرة، وعلا فيها صوت الهمج والخارجين على القانون؛ وهم من الكثرة بمكان بحيث أصبحوا الشوكة الاكبر والأخطر فى خاصرة أى حصان سياسى شريف يسابق من أجل بلاده فى حلبات المستقبل؛ هؤلاء هم المرتزقة الذين صنعتهم يد الماضى البغيض، وجندتهم قوات أمن دولة العادلى ،و أولئك من يعرفون اللعب بين الكبار ؛ تعلموا وفهموا دورهم فى تحدي الرهانات و المكاسب السياسية و مدى لدد وقذارة الخصومات السياسية بين النخب الغنية؛ كما أنهم يفهمون أن الطريق للحكم لم يعد سالكا أمام أحد إلا إذا استطاع أن يملا الميدان بأنصاره ليبدوا للناس وللعالم أنه ذو شرعية ضاغطة تستطيع أن تفتح له أبواب التفاوض ؛ فامتهنوا حرفة توريد وتنظيم الحشود لمن يدفع .
لقد أصبحت البلطجة مهنة منظمة بشكل مخيف، تدر عائداً طيبا ، وأصبح لها أباطرة يحشدون الناس ويقسمون عليهم غنائم الحرب؛ أولئك اللذين كانوا قديما يطلق عليهم فى عهد الملكية والخديوية اسم: "كدابين الزفة"، اصبحوا اليوم يصنعون التظاهرة ويهدمونها على رؤوس من يقومون بها فى آن واحد ، يشوهون الثائر الشريف ويخرجون المظاهرات عن مضامينها ، و لكل شىء عندهم ثمن ولهم فى كل حدث مساهمة مؤلمة؛ وفى أوقات الفراغ يفترشون الطريق و يتاجرون فى أى شىء و يعتدون على ما تقع عليه أيديهم .
لو أننا نرى هذه المشكلة كما ينبغى، ونقدر خطورتها ؛ لوصلنا لتحليل الأسباب التى أدت إليها؛ ومن الأسباب يمكن الوصول للحل؛ حسب تحليلى الخاص: يعود كل ما هذا أو بعضه، لسبب اقتصادى وآخر نظامى، وعلاجه يجب أن يكون اقتصاديا نظاميا، وهذا العلاج يجب أن يكون سريعا فعالا للتعجيل بضم هذه الملايين المزعجة التى تعيش خارج دائرة الوطنية ؛ وإن كأنت تشاركنا تراب هذا الوطن؛ لذلك أقترح،على سبيل المثال: إعادة النظام الإقتصادى المختلط الذى يجمع بين الإشتراكية والرأسمالية، و يطبق نظم الملكيات و القطاعات العامة القادرة على استيعاب كل هذه الأعداد من البشر وهذا طبعاً لا يتعارض مع المنشئات الخاصة ولا يضر بالإستثمارات الأخرى العالمية أو المحلية؛ والسبب فى المطالبة بذلك تعود لاسباب عده أهمها: أن الجيش والقطاع العام-كهياكل لها أهداف اجتماعية غير هادفة للربح - ملائمة لواقع الكثيرين وتساعد فى ترقية الشعوب نظاميا وتعميق إحساسهم بالأنتماء والوطنية و الملكية، وفى إشعارهم بالعدالة والمساواة والأمان الإجتماعى، وليس معنى أننا أخطئنا فى إدارة هذا القطاع من قبل؛أن العيب كامن فيه، ومع ذلك يمكن تلافى عيوبه من خلال ما عرض لنا من خبرة السابقة ، ولكن لا يمكن أغفال دورهاتين المؤسستين فى إعادة النظام وترقية المجتمعات الفقيرة دون الدخول فى حلول أمنية لا تفيد، ودون اللجوء لإستيراد مزيد من الظلم والإستدانة والتبعية لصناديق الإستعمار التى تضخ المشاكل للحكومات وتمص الدماء من الشعوب.

السبت، 1 سبتمبر 2012

مما قرأت لكم .. اسامة برهان في الوطن


أسامة برهان لـ«الوطن»: «مرسى» لم يكن الفائز بالرئاسة.. ونجح بضغوط «الإخوان» والخارج

أمين «الاستشارى»: مصدر بـ«العليا للانتخابات» أخبرنى أنهم أمام خيارين: إما إعادة الانتخابات فى 15 محافظة.. أو إعلان فوز «شفيق»
كتب : خالد عبدالرسولتصوير : عمر زهيريالجمعة 31-08-2012 08:21
أسامة برهانأسامة برهان
الدكتور محمد مرسى مرشح حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين لم يكن هو الفائز الحقيقى فى جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة، هذا أهم ما يكشف عنه أسامة برهان، الأمين العام للمجلس الاستشارى ونقيب الاجتماعيين فى الجزء الثانى من حواره مع «الوطن»، الذى يواصل فيه حديثه عن أسرار الفترة الانتقالية، كاشفاً عن العلاقة بين ثلاثى، ارتبطت به تلك المرحلة بشكل كبير، هو المجلس العسكرى، وجماعة الإخوان، والمجلس الاستشارى.
برهان، أكد أن «مفاصل الدولة» هى التى ساعدت الإخوان فى الانتخابات البرلمانية، كما كانت هناك معلومات عن اختراقهم للجيش، وأن هناك ضغوطاً، مارستها الجماعة وقوى خارجية فى الساعات الأخيرة قبل إعلان النتيجة النهائية لجولة الإعادة، أدت لإعلان فوز مرسى، بدلاً من «شفيق».. المزيد من الأسرار فى نص هذا الحوار:
* كيف تفسر صعود تيار الإسلام السياسى وحصوله على الأغلبية فى البرلمان؟
- أرى أن «مفاصل الدولة» ساعدت تيار الإسلام السياسى فى الوصول للأغلبية التى حصلوا عليها، والمجلس العسكرى «طنش» لأنه ورث الصفقة التى أبرمها معهم عمر سليمان، قبل تنحى حسنى مبارك بـ4 أيام وتتضمن: حزب معلن، وحرية حركة، وانتخابات تساعدهم الدولة فيها. ومفاصل الدولة التى أقصدها هى؛ وكيل الوزارة، ونائب الوزير والمحافظ، ونائب المحافظ، وهى تربت منذ 30 إلى 40 سنة، على أنها مع «إللى قاعد على الكرسى». وكان من الواضح أن الإخوان سيجلسون على الكرسى، وأى وكيل وزارة لا بد أن يكون عنده مجموعة قدرات خاصة، يستغلها لكى «يركب القطر مع إللى سايقه».
وأنا حضرت الانتخابات فى أماكن كثيرة، ورأيت فى السيدة زينب مثلاً الصندوق كان ممكن يتباع لصالح الإخوان «بطقم شاى وعلبتين سجاير». ففى المرحلة الأولى من الانتخابات انسحب الموظفون عشان عايزين يزودوا مكافآتهم، والمستشار رئيس لجنة الانتخابات، عبدالمعز إبراهيم، أصدر قراراً بأن مندوبى المرشحين هم من يفرزون الصناديق. ومندوبو التيار الدينى، سواء إخوان أو سلفيين، كانوا يصلون الفجر ويذهبون إلى اللجان، والمفترض أن عدد المندوبين لا يزيد على حد معين، وفى أول مرحلة كانوا هم من قاموا بعملية الفرز.
* سبق واقترحتم على المجلس العسكرى عقب إعلان النتائج تعيين 30 شاباً من شباب الثورة فى مجلس الشعب، ما قصة هذه المبادرة ولماذا لم تنفذ؟
- الفكرة جاءت بمبادرة اقترحتها، وعدد من أعضاء «الاستشارى»، بأن يجرى تعيين 30 من شباب الثورة فى مجلس الشعب، بدلاً من 10، واتفقنا مع المجلس العسكرى على ذلك، لكنه تراجع عنها، واجتمعت بعدها مع قيادة رفيعة فى القوات المسلحة، وسألته: «ليه عاملين حساب للإخوان جامد كده؟ وليه بنتفق على حاجات وبعد يومين كأن مفيش حاجة؟». قال لى: «إحنا مش خايفين من الإخوان إللى بره. إحنا خايفين من إللى جوه»، يقصد داخل الجيش. وكانت فكرتنا أن نأتى بشباب مستقل فعلا، «مش بتوع المخابرات وأمن الدولة علشان يوزنوا مجلس الشعب»، فلم يكن أحد يتوقع الأغلبية الكبيرة التى أخذتها تيارات الإسلام السياسى.
سألت قيادة رفيعة فى القوات المسلحة: «ليه عاملين حساب جامد للإخوان؟» قال لى: «إحنا خايفين من إللى جوه» يقصد داخل الجيش
* إلى أى حد تعتقد أن كلام هذه القيادة العسكرية كان دقيقاً بخصوص اختراق الإخوان للجيش؟
- أعتقد أنه كان صادقاً، بدليل الانقلاب الذى حدث مؤخراً، وأنا فى اجتماع سابق مع المجلس العسكرى، استأذنته أن أعلن عن هذه المعلومة، ومعلومات أخرى قالها لى عن أن الأحداث التى وقعت أمام ماسبيرو وغيرها كانت وراءها ميليشيات إخوانية موجودة فى الجيش. والتجربة، من وجهة نظرى، تؤكد أن هناك «خلايا نائمة»، عندك مثلا رئيس لجنة الأمن القومى فى مجلس الشعب المنحل، عباس مخيمر.. اكشف عليه؛ ستجد أنه كان يشغل من 3 إلى 4 سنين مدير المخابرات العسكرية، وبعد ذلك ترشح على قائمة الحرية والعدالة فى الانتخابات، وهذا كان مديراً للمخابرات العسكرية التى كانت مهمتها مطاردة الإخوان فى الجيش، ونحن حتى الآن لا نعرف عدد أعضاء جماعة الإخوان، وما هى أسماؤهم؟، والجماعة كانت تصدر أمام أمن الدولة ناس معروفة، فى حين أن الباقين كانوا «خلايا نائمة».
* ما كواليس قصة اقتحام مقرات مراكز حقوق الإنسان التى تفجرت بعد انتخابات الشعب، وهل كان لها علاقة فعلاً بصعود الإسلام السياسى فى الانتخابات؟
- اقتحام مقرات المراكز الحقوقية، من قبل قوات الشرطة والجيش، كان المقصود به فقط، المعهدين الجمهورى والديمقراطى، والأول كان يدرب الإخوان المسلمين على الانتخابات، بينما كان الثانى يدرب السلفيين، لذلك فإن أداء السلفيين فى المرحلة الثالثة من الانتخابات تحسن كثيراً، بهدف عمل توازن بينهم وبين الإخوان، وهذه المعلومات كانت فى تقرير جرى توزيعه علينا فى المجلس الاستشارى، أعدته لجنة تقصى حقائق شارك فيها الدكتور عبدالعزيز حجازى. وأرادت الحكومة وقتها أن «تلعب لعبة»، وتوقف تعامل هؤلاء الناس مع هاتين المنظمتين، بعد أن أفلت الموضوع من يدها، وأصبحت هناك أموال وتمويلات قادمة من السعودية وقطر وأمريكا.
* هل تقصد أنه كان هناك هدف وطنى من وراء اقتحام المقرات؟
- طبعا.. ولكن الحكومة لم تتمكن من استكمال اللعبة، فهناك ناس وطنيون وشرفاء جداً، كانوا فى الحكومة والمجلس العسكرى.
التأسيسية ومعايير الدستور
* ما آخر ما توصلتم إليه فى موضوع معايير التأسيسية والدستور، وما كواليس الصراع الذى دار فى هذا الصدد؟
- آخر شىء أننا توصلنا لاتفاق مع المجلس العسكرى بالموافقة على مجموعة من المعايير لتشكيل التأسيسية تبدأ بأنه لا يتم الاختيار بحسب الأسماء ولكن بحسب الصفة، كأن نقول رؤساء محاكم، يطلع رئيس المحكمة اسمه جرجس، محمد ملناش دعوة، وعمداء كليات حقوق ورؤساء أحزاب، ونقابات مهنية و4 من اتحاد عمال مصر، وفى رأيى كان هذا هو الحل، وبذلك يكون لدينا 80 شخصاً يجلسون معاً ويختارون 20 من أساتذة القانون الدستورى، هنا الدستور كان سيصبح معبراً عن الناس كلها، والتأسيسية وقتها كانت ستضم أناساً منتخبين كعمداء الكليات ورؤساء النقابات المهنية، لكن بعدما جلسنا مع العسكرى وأخذ بهذا الاقتراح، واتفقنا، فوجئنا بعد 3 - 4 أيام بشىء آخر. ودخل المشير مع رؤساء الأحزاب فى اجتماع، وقالهم الكلام ده. وفى هذا الاجتماع كان ممدوح شاهين عرض أن يأخذوا 25 عضواً من مجلس الشعب بدل 50، وأنا سألته هل قرأت حكم القضاء الإدارى بخصوص حل التأسيسية الأولى، ألا تعرف أن الحيثيات جزء لا يتجزأ من الحكم، والحيثيات تقول إن من ضمن أسباب حل اللجنة الأولى أن فيها نواباً، وقلت له «أنا كنت شاكك فيك من الأول دلوقت أنا متأكد إنك شغال مع الجماعة دول (الإخوان)»، فضحك ولم يرد، لأن كان فيه كلام إن هناك معلومات تتسرب، وقبل أن نعلنها نفاجأ بالإخوان يعلمونها، وقلت للمشير هذا الكلام، (وممكن يكون شاهين عميل مزودج.. بيشتغل لحساب الطرفين وكلاهما يريده).
المهم، أعطيت حيثيات الحكم للفريق سامى عنان، وطلبنا يومها من القوات المسلحة أن تعمل إعلاناً دستورياً مكملاً ينص على هذه المعايير، وأن تكون التأسيسية الجديدة مستقلة غير تابعة لأحد، ومدتها 3 شهور، وتطبع ما تنتجه فى المطابع الأميرية، بتعليمات من رئيس الجمعية المنتخب من الأعضاء، ثم يجرى طرح الدستور على الشعب فى استفتاء، لكن للأسف الإخوان لعبوا اللعبة وحدهم، والحكم والجمهور والفريق التانى كانوا «مسطولين». النهارده أنا لو مكان الجيش ومطلوب منى أسلم البلد، ولا توجد قوى منظمة يمكن أن أتحدث معها غير الإخوان المسلمين.. أعمل إيه؟ «نجيب بتوع الأحزاب يتخانقوا!!، ومفيش حد بيقعد مع العسكرى وليه حد فى الشارع غير الإخوان، شوف أكبر حزب مدنى يقدر يحشد كام واحد.. ألف!!. ولما تيار الإسلام السياسى عمل «جمعة قندهار» فضوا التحرير. وده كان عنصر ضاغط على العسكرى. ومرة الفريق سامى عنان قال لى «إحنا مش عاجبنا إللى بيحصل وعايزين نعمل توازنات ولكن مفيش طرف تانى».
القوى المدنية ارتكبت جريمة فى حق الوطن بعدم اتفاقها وجريها وراء «التورتة» ومصر كانت «دبيحة معلقة»
* كيف تقيم أداء القوى المدنية فى موضوع الدستور والتأسيسية؟
- القوى المدنية ارتكبت جريمة فى حق الوطن، بسبب عدم اتفاقها و«جريها ورا التورتة، كان فى «دبيحة معلقة» اسمها مصر، وكل واحد بيخطف منها حتة. وكل ما يقعدوا مع بعض ينفضوا دون اتفاق، وبمجرد أن ينصرفوا كل واحد يتكلم على التانى.. عندك حمدين صباحى مثلا، رمى الـ4 ملايين صوت إللى أخدهم فى الشارع، وبعدين فيه زعيم يروح يعمل عمرة والانتخابات شغالة، ومش عمرة ولا حاجة، هو كان بيهرب، وفى حسابات ضيقة وعشان كده المجلس العسكرى كان عنده حق إنه لا يثق فيهم، حسن نافعة مثلا عطلنا شهرين ونص، وقال نعمل لجنة وندعو كل الأطراف لفنجان شاى، ونتحاور عشان نوصل لمعرفش إيه. وقلنا له الإخوان واخدين موقف تقعد معاهم ليه؟ ونيجى الاجتماع اللى بعده يقول ضيفوا على جدول الأعمال كذا. وبعدين يقول سيبونى أقعد الأول معاهم لوحدى. والأسبوع إللى بعده يقول أنا قعدت مع الأطراف بس عصام العريان ما جاش. ويضيع أسبوع جديد. وأنا شخصيا قلتله عايز أحضر معاك فى اللجنة دى ورفض، وقال لى انت بتتخانق. قلت له «طيب يروح معاك سامح عاشور، فما يقولوش على معاد الاجتماع». وأعتقد أن المصالح هى التى كانت تحركه للقيام بذلك، أو طُلب منه هذا الدور. وعندما قلنا له سلمنا تقرير عن نتيجة جهودك فى اللجنة، قال أنا مسافر قبرص، وهو فى قبرص أرسل جواب للأهرام باستقالته من الاستشارى. وبالمناسبة حسن نافعة، فى أول مرة يقابل فيها وزير الداخلية، طلب منه إنه يجدد رخصة عربية، فبعد موقعة مجلس الوزراء، كان فيه ولاد وبنات كلبشوهم، وكنا بنطلب من الوزير أنا وسامح عاشور فك الكلابشات. ونافعة دخل ورانا، وبدل ما يأيدنا فى كلامنا طلب من الوزير يجدد رخصة العربية.
ذهبت و«عاشور» لوزير الداخلية لمطالبته بفك الكلابشات عن معتقلى مجلس الوزراء.. ففوجئنا بحسن نافعة يطلب منه تجديد رخصة «العربية»
أما بالنسبة للائتلافات الكثيرة التى ظهرت بعد الثورة، فكانت هناك خطة من جانب الإخوان لاختراقها.. على سبيل المثال، محمد رفاعة الطهطاوى، الذى أصبح الآن رئيس ديوان رئيس الجمهورية كنت كلما أذهب للجمعية المصرية للإخصائيين الاجتماعيين، والنقابة، أجده مع شبابنا، والطهطاوى وغيره، جزء من «الخلايا النائمة»، التى اخترقت الائتلافات الشبابية، لكى توجهها وفقاً لمصالح الجماعة فى الوقت المناسب.
«الانقلاب الأخير»
* كيف كانت كواليس الفترة منذ بداية جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حتى إعلان النتيجة؟
- مرسى لم يكن الفائز فى جولة الإعادة، وقبل إعلان النتيجة بساعة إلا ربع كلمت عضو مهم فى لجنة الانتخابات الرئاسية، وكان الكلام عن خيارين: إما إعادة الانتخابات فى الـ15 محافظة إللى اتحطت فيهم الـ3 مليون ورقة المزروة من المطابع الأميرية وعثروا على ألفين فقط منها، أو يعلنوا النتيجة الحقيقة بفوز الفريق أحمد شفيق، وفى المؤتمر الذى أعلنوا فيه النتيجة قالوا أنهم أمسكوا 2000 منها فقط، لكن أين بقية الأوراق ومن الذى أخفاها وأين القضية.. ماتت مثل قضايا أخرى كثيرة.
ويضاف لما سبق أنه قبل إعلان النتيجة بيومين، تم الإعلان عن ضبط 100 صاروخ «عابرة مدن» فى كل من الإسماعيلية وقنا، وإسرائيل أعلنت حالة التأهب بسبب ذلك، لأن ذلك خطر عليها. وهناك بند فى معاهدة كامب ديفيد يقول إن المنطقة «ج»، منزوعة السلاح، التى بيننا وبين فلسطين، ويحق للجيش الإسرائيلى احتلالها فى حالة ما إذا شعر بأن هناك خطراً يهدد الأمن فى مصر، وبالتالى يهدد أمن إسرائيل، وهذا هو التهديد الذى حدث فى آخر لحظة للجيش المصرى، حتى يجرى حسم الموضوع لمصلحة مرسى، وهذا الكلام جزء من مخطط سيحدث فى منطقتنا خلال 10 سنين، مثلما حدث فى العراق، الذى قُسم إلى سنة وشيعة، وهو ما يحتاج 200 عام لإصلاحه، المقصود أن يكون فى المنطقة كلها غرب سنى، فى مواجهة شرق شيعى، وهذا الكلام بدأ فى الظهور بعد أن تأخرت النتيجة بعض الوقت، بسبب الإخوان وبعض الأجهزة.
* هل كنت تتوقع القرارات الأخيرة التى أزاحت المشير والفريق عن المشهد؟
- لم أستطع توقعها.. لكن كنت أعرف أن هناك صفقة بين أمريكا والمجلس العسكرى والإخوان و6 أبريل، وهى حركة ليست مع الإخوان، ولكن لعلاقتها بالمخابرات الأمريكية طُلب منها أن تكون مع الإخوان. أمريكا يهمها إيه فى المنطقة غير إسرائيل؟ وحتى تظل إسرائيل فى وضعها الحالى لازم مصر تفضل راكعة، ومفيش حاجة اسمها أمة عربية ولا قومية، ومصر لما بتقع كله بيقع، ولازم يبقى فيه حسنى مبارك تانى فيما يتعلق بإسرائيل.
* فى ضوء كلامك السابق هل تعتقد أن الإطاحة بالمشير وعنان والتغييرات الأخيرة كانت سيئة بالنسبة للثورة؟
- طبعا.. لأن الجيش كان حامى القوى المدنية التى بادرت بعمل الثورة، الآن أنت طلعت الجيش بره المعادلة، وأرى أن أداءه فى موقفين أو 3 كان خطأ، عندما اعتدى على المتظاهرين، لكن هذا الأداء تحسن، ففى العباسية لو كان فى اتنين «نطوا» ودخلوا وزارة الدفاع كانت إسرائيل دخلت احتلت المنطقة (ج)، ولو قعدت فيها مش هتمشى، ووزارة الدفاع لم تقتل أحداً، رغم أن الطرف الآخر كان يحمل السلاح، وكانت هناك خيمة للقاعدة فيها سلاح، أما البلطجية فجزء كبير منهم مرتبط بأصحاب البيزنس، الذين أرادوا أن يحافظوا على مصالحهم من الإخوان. وبعد الثورة كان فى كتلتين فى البلد: كتلة منظمة جداً وعلى اتصال بالأجهزة، وهى تيارات الإسلام السياسى، وأخرى هى القوى اليسارية والليبرالية والعلمانيون، وشباب الفيس بوك الذين بدأوا الثورة، ولبعضهم ارتباطات خارجية، وكل القوى التى كانت ضد الثورة، أرادوا ألا تتجاوز الثورة مجموعة مظاهرات تغير جزءاً من النظام أو رأسه فقط، وكان بين هذه القوى أعضاء فى المجلس العسكرى، لأن «دول ناس مش حاسه بثورة انت بتتكلم عن ناس عندها 70 سنة، وبقالها 30 - 40 سنة، تأخذ تعليمات، وبعدين فجأة اشتغل سياسة، ولكن فى النهاية، كان الجيش كتلة بين الطرفين لصنع توازنات لحساب القوى المدنية، خصوصاً بعد 4 أشهر من توليه المسئولية، وتورطه فى الإعلان الدستورى والاستفتاء، وبعد أن أُجريت الانتخابات، وكان الاتفاق قبلها على وصول التيار الدينى لثلث التمثيل، وجدنا أنه حصل على 72% من المقاعد، هنا بدأ الجيش فى عمل التوازنات، وهم الآن يمارسون «البلطجة» على الجميع لأن القوى التى تصنع التوازن لم تعد موجودة.
* كانت هناك دعوات لاستمرار الاستشارى بعد إعلان نجاح مرسى، فلماذا ظهرت وكيف اختفت؟
- كلمنى شخص من جهاز كبير جداً، وطلب منى أن أدعو لاستمرار المجلس الاستشارى لمدة شهرين، حتى نتمكن من عمل التعديلات الدستورية، ولأننى كنت أرى الظلام المقبل، أصدرت بياناً نُشر على الإنترنت، طلبت فيه استمرار «الاستشارى» لشهرين بعد انتخاب مرسى، وإجراء تعديل دستورى للمادة 60، وكان كل همى وقتها هو الدستور، «إللى خلاص راح فى داهية»، وقد كنا انتهينا بشكل فعلى من وضع معايير مناسبة لعضوية التأسيسية، وأردت أن نضغط لنقرها، لكن المجلس الاستشارى رفض الاستمرار، وأصدر بياناً بذلك، لأنه طبقا لقرار إنشائه فإن مهمته كانت تنتهى مع انتخاب رئيس الجمهورية. والخطورة لم تكن فى الرئيس، وإنما فى التأسيسية التى ستكتب الدستور الجديد للبلاد، والجميع يعلم أنه سيكون «ملاكى» لحساب جماعات الإسلام السياسى.

الخميس، 30 أغسطس 2012

مما قرأت لك .. الهزيمة


مقالات > محمد حمدي يكتب: أبو حامد ومن معه.. هزموا النخبة.. والإخوان
26 أغسطس 2012 3:00 ص
-
محمد حمدي يكتب:
أبو حامد ومن معه.. هزموا النخبة.. والإخوان
أي شخص يفهم فى السياسة، ولو قليلا، سيتوقف بكل احترام أمام شخص النائب السابق الشاب، محمد أبو حامد، ومن معه، فبعيدا عن ماكينة الإعلام الإخوانية، وكتائبهم الإلكترونية، كتب أبو حامد ومن معه، شهادة ميلاد جديدة، له، ولمن خرج فى مظاهرات أمس الجمعة، وللشعب المصري الذى كتب تاريخا جديدا أمس.
فى تغطيتها اليوم لمظاهرات الأمس، كتبت نيويورك تايمز الأمريكية أن الشعب المصري أصبح يحسب له ألف حساب، فقد سبق لهذا الشعب التظاهر ضد الرئيس السابق، وجنرالات الحكم العسكرى، لكنه أمس تظاهر ضد رئيس مدنى منتخب، يشعر معه بمخاوف حقيقية على مدنية الدولة، والحريات العامة، ومن سيطرة تيار سياسي واحد، وأضيف إلى نيويورك تايمز أنه تيار متشدد لا يؤمن بالحرية من الأساس.
الخيار كان أمس فى غاية الوضوح، نحن أمام رئيس إخوانى يعبر، ويتحرك، ويؤمن بجماعته، أكثر من إيمانه بوطنه، وشعبه.. والرئيس وجماعته استهلوا حكمهم الجماعى بإعلان الحرب على حرية الراى والتعبير، حتى ولو اعترفنا ببعض التجاوزات، أغلقت فضائية، وصودرت صحيفتين، وحبس صحفى، ويحاكم مذيع، ومنعت مقالات من النشر، ووصل الأمر إلى إلغاء صفحة رأى كاملة فى صحيفة الأخبار.
لم يكمل الرئيس مرسي وجماعته الحكم أياما فى السلطة، ووصل إلى المحاكم مواطنون بتهمة إهانة رئيس الجمهورية،  وأفتى حلفاء الرئيس من السلفيين بقتل من يتظاهر ضده،  ووصف بعض أعضاء جماعة الرئيس المعارضين، بأنهم صراصير وجرذان.. إلى آخر قاموس الهجاء.. ومحاولات الرعب والترهيب.. وهنا كان السؤال: ماذا تنتظر النخبة والأحزاب المدنية لتقول لا؟!
دعا محمد أبو حامد إلى مظاهرات 24 غسطس، استخف به أصدقاؤنا المثقفون، وربما قال زعماء الأحزاب الليبرالية لأنفسهم: من هو أبو حامد حتى نخرج للتظاهر معه، ناسين أن "لا"  فى هذه اللحظة، ليست من أجل فرد، وإنما هى دفاع عن وطن.
اختفى المثقفون والسياسيون، وظهر بعضهم على الفضائيات ليقول أنه كان يفضل تأجيل المظاهرات حتى يكمل الرئيس مائة يومه الأولى فى الحكم، مع أن الرئيس ومن معه لم ينتظروا وطاردونا فى المحاكم وأهدروا دماءنا.
جاب محمد أبو حامد بعض المحافظات، ونزل إلى القرى، وقابل الناس، وتحدث معهم، وشرح أسباب دعوته للتظاهر، خرج معه الألاف فى الأسكندرية، والإسماعيلية، والمنوفية والغربية، والدقهلية.. وغيرها من المدن، ولم يخرج كثيرون لكنهم فهموا الفكرة، وسيكون الكثير منهم فى أى تحرك قادم.
فى القاهرة، فرض الجيش والشرطة حصارا على المنطقة المحددة للتظاهر، منعوا المواطنين من الوصول، واضطروا إلى المرور عبر طرق التفافية، والسير بالساعات فى الشمس المحرقة من شارع إلى شارع، حتى تجمعوا على مقربة من القصر الرئاسي الذى عزلته الشرطة.
وفى الإعلام، تجاهلت قنوات الحياة ومودرن والمحور وصدى البلد المظاهرات طوال النهار، ووضع التليفزيون المصري كاميراته على ميدان التحرير الذى لم يكن من ضمن أماكن التظاهر، ومنع الإخوان بالسلاح شباب حزب التجمع من الوصول إليه وطاردوهم فى وسط القاهرة.. كما طاردوا المتظاهرين فى حرب شوارع حقيقية فى محيط مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بالأسكندرية.
فى نهاية اليوم وصل عشرات الألاف إلى محيط القصر الجمهورى، ليعلنوا ميلادا جديدا لمحمد أو حامد ومن معه، حركة شابة وطنية، بعيدا عن إرهاب افخوان، وعقد المثقفين وانتهازية السياسيين.. نجحت مظاهرات الأمس، وفشل الإخوان والأمن، وهزمت النخبة البالية.
http://estklal.com/news/news.aspx?id=500