.............................. مدونة لاميرة بهي الدين ، انشر فيها مقالاتي ومقالات الاخرين وفيديوهات و مايعجبني ويعجب رأسي .....
الأحد، 21 أكتوبر 2012
مما قرأت لكم .. ثورة ام هزة ارضية
الفرق بيين الثورة والهزة الأرضية
شريف الغرينى
الحوار المتمدن-العدد: 3885 - 2012 / 10 / 19 - 13:06
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
يمكن التنبؤ دائما بالثورة من حيث المكان والزمان ، فلكل ثورة أسبابها ،التى تتمثل فى غياب العدل من جانب الدولة وزيادة الوعى الوطنى للشعوب ، ولكن الهزة الأرضية لا يمكن التنبؤ بها ؛ لا من حيث الوقت ولا من حيث المكان .الثورة دائما تعود بفوائد على الشعوب التى هبت طالبة للتغيير وخاصة الطبقات الفقيرة ، أما الهزة الأرضية فتقوم بتخريب وهدم البيوت القائمة وخاصة بيوت الفقراء تلك المبنية شقاء من أحجار اقتطعت من جبال الظلم ورصت فوق بعضها بالعرق والتراب.الثورة تتحيز للفقراء وتحارب الظلم ، و تحاكم الفاسدين، و تطاردهم حتى لا يكون لهم مأوى غير شقوق ضيقة تحت الأرض؛ أما الهزة الأرضية فتخرج للناس أسوأ مافى باطن الأرض من حيوانات بشعة كانت تعيش مجهولة فى الظلام، وفى نفس الوقت تقوم الهزة الأرضية بدفن الشعب المسالم فى غياهب الظلمات بعد أن كان يعيش من قبلها فى النور .الثورة تجمع القلوب على هدف واحد وتعيد المهاجرالمبعد وتطلق سراح المظلوم ، أما الهزة الارضية فتعزل الناس وتجعلهم حائرون ،منقسمون على أنفسهم، لأنهم يعيشون كوارث متعددة ؛ لذلك يرتجلون حلولا تصادمية وهم إذ ذاك ، فرادى كل يحاول أن ينجو بنفسه من الهلاك ، ومن إستطاع أن ينجو منهم لا يتردد أبداً فى الهجرة .مع ما عرض لنا من فروق بين الثورات والهزات الأرضية ، ومع إيماننا العميق بما وصلت اليه مصر من فساد، وما ضربنا من تدهور فى عصر مبارك الطويل، ومع إيماننا الذى لا تشوبه شائبة بأننا كنا فى أمس الحاجة لقيام ثورة كبرى ؛ يبقى لدينا سؤال :هل ما حدث فى 25 يناير كان ثورة أم هزة ارضية؟
الجمعة، 5 أكتوبر 2012
مما قرأت لكم ... احد ابطالها .. شئنا او ابينا
كتب ابراهيم عيسي في جريدة التحرير
بتاريخ اليوم 5 اكتوبر 2012
""احد ابطالها ... شئنا او ابينا ""
تأتى الذكرى التاسعة والثلاثون لحرب أكتوبر العظيمة وآخر قائد حىّ من قادة هذا النصر محبوس فى سجن طرة.
ألا يجب احتفالا بالذكرى الغالية وافتخارا بالمعركة الخالدة أن ننقل الرجل من السجن إلى مستشفى القوات المسلحة؟
إنه -شئنا أم أبينا- بطل من أبطال هذه الحرب، وأعرف أن صخب سنوات طويلة من نفاقه وتحويله صاحب النصر وحده يُصِمّ آذان الناس الآن عن الحقيقة التى لا يغيّرها نفاق ولا يبدّلها استبداد، أنه آخر قائد حى على وجه الأرض من الذين وقفوا فى غرف عمليات أكتوبر.
لا بد أن نفرق هنا بين الرئيس محمد حسنى مبارك الذى عارضناه وقاومناه وثُرنا عليه، والفريق محمد حسنى مبارك قائد سلاح الطيران فى أعظم انتصار مصرى فى التاريخ الحديث، بل هو النصر العسكرى الوحيد لمصر منذ عهد محمد على.
الرئيس عارضنا سياسته وقاومنا استبداده وثُرنا على حكمه وحاكمناه وحكمنا عليه بالسجن المؤبد.. أما الفريق الذى كان لواءً قائدًا من أبطال حرب أكتوبر فهو من يجب أن نتعامل معه فى هذه الذكرى حتى ندرك كم أن أكتوبر فى ضميرنا الوطنى ليس بالأوسمة والقلادات لقادة رحلوا، بل لقائد أخطأ بعد حرب أصاب فيها وبذل خلالها ما بذله قادة معركتنا العظام والعظيمة.
أقولها اقتداء بالنبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة فاتحا بنصر من عند الله فغفر وسامح وصفح وعفا وقال لصناديد الكفر الذين حاربوه وقتلوا المسلمين كفرًا وشركًا: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
أؤكدها، وليس بعد النبى قدوة تماثله، لكن حذوًا بالإمام علىٍّ كرَّم الله وجهه حين صلى على قتلى المسلمين من جيشه ومن جيش الصحابة الذين حاربوه وقاتلوه فى موقعة الجمل وفى حرب صفين.
أكررها، انتصارا لقيم الإسلام عند معاوية رضى الله عنه حين عفا وأكرم قادة جيش الحسن بن على الذين حاربوه وقاتلوه وقتلوا رجاله، فقد طلب من قيس بن سعد بن عبادة رضى الله عنه وعن والده، أنصار رسول الله، أن ينضمّ إلى دولته وسلطته رغم الدم المراق بينهما بمئات وألوف.
أعيدها احتجاجا بالناصر صلاح الدين الأيوبى حين تصالح مع قادة الإمارات الإسلامية فى حلب ودمشق والموصل، رغم منازعتهم له وقتال بعضهم بعضا بعد انتصاره عليهم، بل وحين عفا عن ملك بيت المقدس الصليبى بعد موقعة حطين وتركه يعود حرا إلى بلاده معافًى من أى انتقام أو قصاص.
ليس مطلوبا العفو عن رئيس محكوم عليه بالسجن، بل تعامُل فروسى كريم مع ذكرى الحرب العظمى فى تاريخنا.
إن الثورىّ الحقيقى كان جمال عبد الناصر، وهو الذى ودَّع فاروق ملك البلاد المخلوع بتكريم مشرف وحرس سلاح وإحدى وعشرين طلقة تحية توديعه.
إن الثورة يجب عليها أن لا تنتقم، بل أن تعدل، والعدل النبيل الأصيل هو ما يرقى فوق الغضب والحقد والكراهية ويؤكد قيم العدالة قبل أحكامها.
من حقنا أن نحاكم رئيسا ونسجنه.. لكن من حق نصر أكتوبر أن نسمو بمعاملتنا مع آخر قائد حى من قادته ونوافق على نقله إلى مستشفى يقضى فيه ما تبقى له من عمر.
هذا حق حرب أكتوبر من ثورة يناير.
الأربعاء، 19 سبتمبر 2012
مما قرأت لك ، مقالة وحيد حامد
الرئيس مرسي يصلي في "روما" وسط الحراسة
نعلم جميعاً أنك تشغل منصب رئيس جمهورية مصر العربية فى زمن الهوان والانكسار والفرقة والتمزق، ومع هذا لا أخاطبك بالسيد الرئيس، وإنما بالحاج مرسى؛ لأنى لا أرى فى شخصك الرئيس الذى أتمناه لوطنى الذى هو مصر، والتى تتدحرج من أعلى إلى أسفل بسرعة مذهلة فى عهدك الحزين والكئيب والبائس. وأرجو ألا يعتبر «فرافير» جماعتك وصبيانها أن استخدم الحاج بدلاً من الرئيس المقصود به الإهانة، فأنت حاج فعلاً حتى لا يتعجلوا فى رفع قضايا إهانة الرئيس، أو تنطلق كتائب الجماعة الإلكترونية بالسب والقذف وكل ما يخالف شرع الله، وإنكاراً لقول المولى عز وجل «وجادلهم بالتى هى أحسن». ولأن جذورى ريفية مثلك تماماً يا حاج مرسى، والشائع لدينا أن الجماعة تعنى الزوجة.. فأرجو أن تعى وتدرك أن المقصود بجماعتك هى جماعة «الإخوان المسلمون» وليست السيدة الفاضلة حرم سيادتكم حسب المفهوم السائد فى الريف المصرى.. أيضاً أنا أرى أن صفة «حاج» أفضل بكثير من صفة رئيس، فلم نسمع عن حاج سابق أو حاج معزول.. ثم إن صفة الحاج تمنع عن صاحبها الإهانة قدر المستطاع وتكسبه نسبة عالية من الوقار حتى لو كان كاذباً ومنافقاً وأفّاقاً، أما الرئيس فإنه لا يتمتع بهذه الميزة، ومن حق كل مواطن أن يكشف خطاياه ويندد بأفعاله السيئة ويتطاول عليه إذا لزم الأمر، وهذا يحدث فى كل بلاد الدنيا.. ولأنك قادم من جماعة ترى فى نفسها أنها أهم من مصر وأعلى شأناً منها.. ومرشدك السابق هو القائل «طظ فى مصر» وهذه الجماعة هى التى التهمت الثورة التهام الثعلب للدجاجة ولعبت بالجميع وارتدت كل الأقنعة.. ومارست كل الأساليب التى وردت فى بروتوكولات حكماء صهيون.. صحيح وثابت أن المجلس العسكرى العجوز والمترهل والمرتجف هو الذى أعانكم على الشعب المصرى ومكنكم منه بالخداع والغش والحيلة وبمعاونة فعّالة من أمريكا والغرب على اعتبار أنكم الأفضل فى التعامل معهم.. وهم يدركون تماماً أنكم لن تكونوا الأفضل فى التعامل مع وطنكم وشعبكم.
والآن يا حاج مرسى، وحفاظاً على كمال عقلى، دعنى أكن واضحاً وصريحاً معك ومع جماعتك.. وتعال نتأمل الواقع الذى نعيشه الآن.
مصر.. رايحة على فين يا حاج مرسى...!!
بداية...
أذكّر سيادتكم، يا حاج مرسى، بوعودك وأقوالك وأفعالك قبل أن تكون رئيساً وحتى بعد أن أصبحت الرئيس المنتخب.. وإذا لم تسعفك الذاكرة بحكم المشاغل الرئاسية فأرجو أن تكلف أحد مساعديك أو مستشاريك، وهم والحمد لله كثر، بأن يأتى إليك بالتسجيلات المسموعة والمرئية حتى تتأكد أننا لا ندعى عليك بالباطل.. فأنت الذى وعدت بحل مشاكل كثيرة مثل النظافة والمرور والأمن، ووعدت الشعب المطحون بالبناء والرخاء والحرية والعدالة والقضاء على الفساد قدر استطاعتك.. لم يفرض عليك أحد الزمن المحدد لإنجاز كل ما وعدت به.. الزمن كان مفتوحاً أمامك وكان يمكن أن تحدده بسنة كاملة أو اثنتين، وكنا سنقبل بهذا على اعتبار أن فى هذا البلد الذى تحكمه الآن عقلاء يدركون حجم المشاكل التى خلّفها النظام السابق. إذن فمسألة المائة يوم أما أن تكون سوء تقدير للكوارث الموجودة، وإما أن تكون ضرباً من ضروب الخدع الانتخابية، وأعتقد أنها كانت خدعة انتخابية ولا شىء غير ذلك.. فها هى المائة يوم قد قاربت على الانتهاء ولم يحدث فى مصر كلها أى شىء يمكن أن نعتبره خطوة إلى الأمام أو له نتائج مباشرة تعود على المواطن بأى فائدة أو ترفع عنه قليلاً من الهم والغم.. وأقل الوعود التى قطعتها على نفسك لم تنفذ، وأرجو أن تنزل إلى الشارع وتتفقد أحوال الرعية حتى لو متنكراً أسوة بعمر بن الخطاب رضى الله عنه حتى ترى بعينى رأسك الفوضى العارمة التى ضربت الدولة فى جميع مفاصلها وشرايينها حتى أصبحت هى زعيمة الدولة بعد أن فرضت سيطرتها الكاملة وغيّرت من طبائع الناس وأخلاقهم.. وتفقد أحوال الفقر والعوز وغلاء الأسعار، وشاهد القذارة المنتشرة فى كل مكان.. وعفن الفساد المستمر حتى الآن بعد أن غيّر من هيئته بإطلاق اللحية.. اعلم يا رجل يا طيّب أنك صرحت فى تباهٍ أن كيلو المانجو بثلاثة جنيهات، وأن عهدك السعيد انخفضت فيه الأسعار، وطبعاً أنا ألتمس العذر لسيادتكم لأنك بعد أن صرت رئيساً فأنت لا تنزل السوق ولا تشترى أى سلعة.. أسعار المانجو تبدأ من ستة جنيهات للثمرات المصابة بالعفن البنى وتنتهى عند أربعين جنيهاً للممتازة.. ولكن هل المانجو هى الغذاء الشعبى للشعب المصرى.. أين رغيف العيش منك يا حاج مرسى؟ أين طبق الفول.. وكيلو الباذنجان الأسود؟ لن نتحدث عن اللحوم والدواجن وحتى أسعار الخضراوات.. وحتى لو كان ثمن كيلو المانجو نصف جنيه فهى فاكهة موسمية سرعان ما تختفى، وهى لا تملأ معدة ولا تسد جوعاً ولا يوضع بداخلها قطعة جبن أو بيضة مسلوقة فتصير ببركة جماعة الإخوان «سندوتش» يحمله أى تلميذ فى حقيبة مدرسته.. وبمناسبة تصريح سيادتكم هذا يا حاج مرسى تذكرت واقعة طريفة كنت شاهداً عليها حدثت أيام احتلال مصر بالنظام السابق، فقد أقام أحد السادة رؤساء الوزراء -هو فى السجن حالياً- فرح ابنه أو ابنته على حمام السباحة فى أحد الفنادق الفاخرة وبلغت تكلفة الفرح التى لم تُدفع أصلاً ما يزيد على المائتين وخمسين ألف جنيه، وعندما انتهت الليلة السعيدة انتظر طاقم الخدمة الذين تولوا خدمة الضيوف وتلبية طلباتهم «البقشيش» السخى الذى سيدفعه السيد رئيس الوزراء. وجميعهم كانوا فى أشد حالات التفاؤل بأن يكون البقشيش سخياً بحيث يعود كل واحد منهم إلى بيته «مرضياً» بعد ليلة كلها جهد وشقاء.. وكانت المفاجأة المذهلة أن الجبل تمخض فولد فأراً.. أرسل الرجل مبلغ مائتى جنيه فقط لا غير، أى بالكاد يحصل الواحد منهم على أربعة جنيهات أو أقل قليلاً.. أصابتهم الصدمة واجتمعوا والسخط فى داخلهم والغضب على وجوههم وسبّوا ولعنوا.. إلا واحداً منهم ظل هادئاً لأنه «حشاش» وكان ضرب سيجارتين وعمل دماغ.. قال لهم بهدوء وثبات: ما تزعلوش يا جماعة!! هوّ الراجل ده بقاله كام سنة رئيس وزراء؟ قالوا: أكتر من خمس سنوات!! قال لهم: هذا الرجل لم يُخرج مليماً واحداً من جيبه منذ أن كان وزيراً، وبالتالى هو لا يعرف قيمة الأشياء حالياً، وبالتالى تعامل معكم بأسعار زمان أيام ما كان بيحط إيده فى جيبه!! فإذا عدنا إلى موضوعنا الأصلى بعد هذا الفاصل الفكاهى.. نجد أن الآلة الإعلامية للجماعة والحاج مرسى تروّج للباطل وترفع راية الخداع.. ونحن لا ننسى أبداً عندما أصبحت رئيساً «فشخة الصدر» التاريخية فى ميدان التحرير وإظهار الشجاعة الفائقة بعدم ارتدائك القميص الواقى من الرصاص، وقلنا الحمد لله.. الآن لدينا رئيس لا يهاب الموت فى سبيل الوطن.. ولكن يبدو أن القميص الواقى من الرصاص يومها كان مغسولاً ومنشوراً على الحبل ولم يجف بعد.. لأن ما نراه منك الآن لم يحدث فى تاريخ مصر ولا أى دولة أخرى فى العالم الثالث، أقول العالم الثالث لأن رؤساء العالم الأول يتحركون فى حراسة محدودة للغاية وغير مرئية أو محسوسة.. وأنت تتحرك وسط حراسة مشددة ومدرّبة لو وجّهتها إلى سيناء، التى على وشك الضياع، لطهرتها تماماً من الإرهابين على اختلاف أنواعهم وتوجهاتهم.. ولكنك تريد الحماية لنفسك من عدو غير موجود أصلاً، فليس هناك من يفكر فى اغتيالك أو الخلاص منك، ولكنها السلطة يا حاج مرسى عندما تخترق الإنسان البسيط فيتوحش بها.. ولا أعرف هل هذه رغبتك أم أن هناك من أشار عليك بذلك من قطط الموائد التى تحيط بمائدتك التى أعلم أنها مائدة عامرة وافرة بأجود أنواع الطعام وفيها سخاء.. فأنت عكس الرئيس المسجون حالياً.. فقد كان بخيلاً على الناس وعلى نفسه.. أما أنت يا حاج «بارك الله» صاحب شهية مفتوحة وكرم إخوانى حتى أن مائدتك تمتد من قصر الرئاسة إلى مدينة الزقازيق، وأنا لا أجد غضاضة فى أن يكون لك موكب مثل موكب الخليفة.. وحراسة إن لم تكن من أجل الخصوم فمن أجل المعتوهين أو الموتورين أو المتشددين الذين أمرت بإطلاقهم علينا بالعفو عنهم فعادوا إلى سيرتهم القديمة فى جرأة وقسوة.. وها أنت قد رأيت بعينيك الأعلام السوداء التى تُرفع فى سيناء وفى قلب القاهرة مما يؤكد أن هذه الخلايا الإرهابية موجودة وفى زيادة، وأنت يا حاج تبارك وجودها، وأيضاً تعلم أن مدرب الوحوش غالباً ما تكون نهايته بين أسنان الوحوش.. وتعلم أيضاً أن قاتل سيدنا على بن أبى طالب مسلم متشدد من الخوارج.. وتلعم أيضاً أن الذئاب يأكل بعضها البعض. ولكنى أنا وغيرى من الناس فى أشد حالات الدهشة من أدائك للصلاة فى المساجد مع عامة الناس بواسطة هذه الحراسة المشددة والمبالغ فيها، وكأنك تنكر قول المولى عز وجل (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة).. ومقتل السادات عبرة..
إذن فهى صلاة استعراضية إعلامية تفتقد الخشوع لله سبحانه وتعالى.. يا حاج مرسى، دعنا من تكاليف صلاتك هذه والتى تكفى إطعام ألف أسرة لمدة شهرين أو ثلاثة.. ودعك من التضييق على عباد الله الصالحين وخنقهم بالجيش الذى يحرسك.. ألم تفكر لحظة واحدة بأن الله يراك وأنك لا تستحى منه؟ فأنت تذهب بقواتك للركوع أمام الله وكأنك تقول له: أنا صاحب مصر يا صاحب الكون كله.. هذا هو الفعل المخجل.. ودعنى أروى لك حكاية من حكايات أسلافك الإخوان.. فقد أشار المرحوم حسن البنا على رئيس الديوان الملكى على ماهر باشا بأن أفضل طريقة تجعل الملك فاروق محبوباً لدى الناس أن يكثر من التردد على المساجد حتى يراه الناس وهو يصلى، وكانت كتائب الإخوان تستقبله على أبواب المساجد بالهتاف وتودعه بالدعاء كما يحدث معك الآن يا حاج مرسى.. إلا أن الملك الشاب قليل الخبرة كان ذكياً وصاحب عقل وحكمة.. شاهد رجلاً يقف بالقرب منه وهو جالس يسمع الخطبة فسأل كبير الياوران.
- الراجل ده واقف ليه..؟
- دا الحارس بتاعك يا مولاى.
قال الملك بكل حسم وحزم:
خليه يصلى أحسن.. أنا فى حراسة الله.
ونحن لا نملك، وبعد أن استقويت على شعبك، إلا أن نقول لك: اتق الله يا رجل، فأنت اليوم رئيس ولا تعلم ما هو مصيرك فى الأعوام القادمة.. وكل ما يحدث فى مصر الآن ومنذ توليت السلطة هو ضجة بلا طحن.. ضجة يحدثها قارعو الطبول فى كل زمان ومكان، وصدق من قال «أهل مصر عبيد لمن غلب».. وبمجرد أن غلبت يا حاج مرسى، سواء بالحق أو بالباطل، عزفت لك المزامير التى كانت تعزف لمبارك، وطربت لهذا العزف وصاروا يسمعونك ما تحب أن تسمعه.. لم نر منك أو من جماعتك أى تغيير، ولم تقدم على فعل مؤثر.. حيث ما نراه منك حتى الآن هو السفر.. والصلاة الإعلامية.. وإلقاء الخطب.. وجميعها محل إشادة.. وتهلل قطط الموائد لكل خطاب تلقيه وتزعم أنه كان عظيماً ومحل إشادة، وكأنك وجدت حلاً لمشكلة البطالة، ويظهر على سطح الحياة المصرية البائسة الكثير من الأنطاع العباقرة فى فن التبرير واختلاق الأعذار.. أحدهم اقترح أن يتم حساب المائة يوم بداية من اليوم الذى رحل فيه المجلس العسكرى.. وهو يعلم تمام العلم أن المجلس العسكرى منذ البداية ومع أول هجوم إخوانى وقع أسيراً فى قبضة الجماعة التى أصبحت تأمر فينفذ ويطيع.. وعندما تمت إقالة المشير والفريق اعتبره البعض أنه عمل بطولى قام به الرئيس.. والأمر فى حد ذاته إجراء عادى جداً، فالمشير -سامحه الله- كان يجب أن يرحل منذ سنوات عديدة.. فلم نسمع قط عن وزير دفاع استمر فى موقعة عشرين عاماً حتى أصابته شيخوخة الفكر والجسد أيضاً حتى أنه صار مثل الشجرة العجوز التى تسقط مع مرور أى ريح قوية.. ولكن مبارك المريض بالشك والوساوس والفاقد تماماً لبُعد النظر والوعى لضعف الثقافة كان يفكر ضد نفسه دون أن يدرى، وهو عندما سلم مصر إلى المجلس العسكرى ولم يسملها إلى نائبه عمر سليمان رحمة الله عليه ظناً منه أن المجلس العسكرى سوف يعيده إلى الكرسى من جديد.. إلا أن المجلس العسكرى المرتبك المهزوز والخائف من الجماعة قرر أن يتحالف أولاً معها.. وفى أيام قليلة ابتلعت الجماعة المجلس العسكرى فى جوفها كما تبتلع الأفعى الفأر المذعور.. وهكذا وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه الآن.. اقتصاد يتراجع يوماً بعد يوم.. مكانة دولية منهارة تماماً.. مرافق معطة أمن ما زالت قدراته ضعيفة ومكبلاً.. صراعات دينية متنوعة.. فقر يتوغل.. تعليم معطل.. نفاق يسطع فى كل مكان.. عملية خداع سياسى وإرهاب فكرى تقوم بها التيارات الدينية وعلى رأسها جماعة الإخوان لوضع دستور يلقى بمصر من على قمة الجبل إلى سفحه.. سيناء على وشك الضياع.. رجال أعمال سُجنوا.. وتم إحلال غيرهم.. سياحة خسرت ما لديها من سمعة.. و.. و.. وأنت يا حاج مرسى تصلى وتسافر وتخطب فى كل مناسبة.. وفى أى جمع من الناس.. وتأكل.. وتشرب.. وتنام.. والآن لديك قطط الموائد التى تجد مبرراً لكل فعل تفعله حتى لو كان فيه خراب هذه الأمة العريقة.. ويوم أن تذهب سيناء بعيداً عن مصر وأهلها سيخرج علينا من يقول: «همّ واتشال من فوق ضهرنا».. وهكذا تموت الأمم يا حاج مرسى.. أعانك الله علينا.. وأعاننا الله عليك.. والله المستعان.
الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012
مما قرأت لكم ، القيء الجماعي في مصر
القىء الجماعى فى مصر
توابع زلزال 25 يناير مازالت مستمرة فى شكل قىء جماعى بمسمى التعبير عن الرأى ، ويصاحبه مرض الظهور ،أو التظاهر المستمر، ورفض الماضى فى حاضر لم يتبلور بعد؛ إلى متى ينتهى قصر النظر الشعبى؟ وإلى أين سيؤدى بنا هذا الفشل الإجتماعى ؛ الذى تمثل فى التحول المفاجىء من الإحتباس القمعى الإجبارى إلى التغوط والتبول الإرادى على كل شىء؟ لقد أصبح الكوكب المصرى وسكانه يعيشون حالة من الفراغ القييمى، وهذا يعد ورطة كبرى وتحد رهيب فى معركة بناء المستقبل؛ فبعد أن حاول هذا الشعب الخروج من الفلك قديم إلى فلك الحرية، شعر بالمتاهة بينهم وأصبح بين الحيرة والندم والخوف والتشكك، و أصبح العقلاء ينشدون الوصول بالبلاد إلى حالة الإتزان الطبيعى، التى عادة ما تلى أى تصادم؛ ولكن هذا الأتزان الذى ننشده قد يحدث دون تدخل من أحد ؛ فالتدخل والتحيز والتعمد يطيل من حالة عدم الاستقرار وقد يؤدى إلى مزيد من التصادم والإنفجار؛ ولكى يدور الكوب المصرى متزنا فى فلكه الجديد لابد لكل هذه المؤامرات أن تتوقف فورا، فما يحدث من استقواء بالحشد محض بلطجة لا تعبر عن ممارسة ديمقراطية سليمة كالتى تحدث فى كل دول العالم، بل هى ديكتاتورية وعنف موجه ضد مصر، يجب التصدى له ، ومعرفة من هم اللذين يديرونه بهذه البراعة .
يجب علينا كمواطنين أن نعرف قيمة النظام و الإصطفاف؛ إن كنا قد عرفنا قيمة الحرية، وأن نفهم أن أى خروج عن النظام بدون مبررات قوية وكافية ؛ هو جريمة فى حق الوطن يحض عليها عملاء مأجورين ويدعمهم عدد من الأقلام المتفهيقة التى تتشدق بحرية التظاهر وحرية التعبير ولا تحسب أن هناك وطنا أن لم يكن سقط فعلا فهو فى طريقه إلى السقوط ؛ فمنذ أن زال نظام مبارك -فى ظروف ستحتاج لبعض الوقت للحكم عليها بدقة - لم أرى إلا هرج ومرج يحركه عملاء ، ويتبعه صبية أغبياء ،ويدعمه كتاب: الله أعلم بسريرتهم، و هو وحده أدرى بمن أقعدهم خلف مكاتبهم، ومنحهم هذه المنابر فى الصحف والقنوات الفضائية .
كمواطن ينتمى للأغلبية الساحقة، أو بمعنى أخر كمواطن ليس له أى توجه ولا انتماء إلا حب الوطن؛ لم أعد أطيق بعد أن إتسع الرتق على الراتق كل ما يحدث من مظاهرات وإعتصامات وفئويات، ولم أعد مهتما بتلك المطالب، ولم أعد معنيا بسماع بنودها مهما كانت المظلة التى يحتمون بها؛ بعد أن ثبت أن الهدف من وراء كل هذه الأشياء ليس نبيلا ، و بعد أن بدا الشكل الذى تخرج به للعالم، غير حضاري.
أستطيع الآن أن أجزم أن كل هذه التوترات لها من يحركها ويدعمها وهو لن يعدم الأسباب ولا الوسيلة فى استمرار هذا التوتر اليوم أو غدا ،و طالما أن الهدف ليس نبيلا ؛ فالأسباب دائما موجودة، خاصة فى بلد مهمَلة منذ عقود، تكالب على أهلها الجهل والمرض المصاحبان للفقر المتوارث فيها ؛ ولو سألنا أنفسنا : ما لذى لا يحض على الثورة فى مصر اليوم ؟ وما الذى لا يدفع الناس للغضب من وعلى كل شىء؛ لوجدنا حقا أن كل شىء فى هذه البلد اصبح مقززا يبعث على الضيق والتبرم ولكن هل الغضب هو الحل؟ وهل المزيد منه سينزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً ؟ أو يسقط علينا سلاسل من مطر من ذهب أو فضة؟! ألا يعلم الناس أن مصر تتسول العيش من القاص والدان ؟ هل من المنطقى أن نطلب الكرامة ونحن نتسول أسباب حياتنا ممن يلعنهم شيوخنا اللعانين ، الطعانين على منابرهم ؟ وهل نطلب الإستقلال والعدل والسلام من أعدائنا ونحن لم نعدل أو نرفق بوطننا ؟
الحكومات لا تأت بالقوت بل يأت به عمل وكد مواطنيها ، وبرغم أن الحكومة لها الدورالأكبر، وعليها يقع العبء الأكبر؛ بإعتبار أنها الإدارة التى تجمع وتوجه ، وتدرس وتخطط ؛ ولكن أى إدارة مهما كأنت رشيدة؛ ستسقط و تفشل مع التصرفات الغوغائية التى لا تستهدف صالح الوطن والتى نسميها مؤخرا فى مصر الحرية ؛ فكما قضى قهر الماضى على أحلام الأباء باسم النظام؛ فاليوم يضيع الأبناء ماتبقى منها باسم الحرية؛ تلك التى سيؤدى إساءة استخدامها إلى الضياع القومى، الذى ننحدر إليه كل يوم فى الوقت الذى يحسب غيرنا ويحصى معدلات نموه بالمليارات؛ لقد بات واضحاً - أن الأنهيار الإقتصادى الوطنى فى عالم يتعافى من أزماته المالية، والتخلف العلمى و القيمى فى عالم يتسابق تقنيا وبحثيا فى أفلاك الكواكب الإخرى - أن استمرارنا فى هذا القىء الجماعى، والإيجابية المبالغ فيها، والتحرش بكل من عارض، والتهليل الحماسى النضالى لكل من إتفق ؛ سيضعنا فى موقع أسوأ مما كنا عليه فى عصر ما قبل الثورة.
لم نعد نرى طيلة عامين تقريبا منذ بداية الثورة ً إلا قوائم بمطالبات : منها الدينية المغلفة بالسياسة أو التطرف، و أخرى حياتية، لم نعد نستمع إلا لهجاء وسباب و ردح؛ على خلفية صراعات سياسية وتحذيرات وشائعات وشكوك ومحاضر فى أقسام الشرطة وتحقيقات فى انتهاكات نسمع عنها لأول مرة فى مصر وتعديات ومخالفات ؛ و لم نعد محاصرين سوى بالتهديدات من الجار البعيد الذى يطالبنا بالإلتزام بالسلام مع الجار بالجنب الذى لا يعرف معنى السلام، ولا يبيت إلا العدوان؛ وهكذا أصبحنا و هكذا صارت الحياة كئيبة فى مصر؛ مع أن الشعب ثار ليغير واقعا، كئيبا فاستجار من الرمضاء بالنار، وبالرغم من أنه أسقط رئيسا واختار رئيسا أخر؛ إلا أن الأمد طال عليه فتحول إلى مهاجمة أى شىء وكل شىء حتى الرئيس الجديد؛ الذى تسرع بدوره فأوقعته الظروف فى هذه المعضلة فجمع بيديه كل السلطات، فوضع نفسه فى مرمى النيران، بينما جماعته تحاول كتابة الدستور؛ ليمكنوا لأنفسهم فى الأرض ما شاء الله لهم، وهم لا يعلمون أن حكم مصر خاصة فى هذه الظروف لم ولن يكون نزهة نيلية بين الغروب والعشى.
مع ذلك و فى ظل كل هذه المعاناة ؛ هل تعى تلك الحكومة الجديدة سبب ما نحن فيه من محن وبلايا؟ وهل لديها علاجات سريعة؟بالطبع لا مجال لمن ألقى بنفسه فى أتون المعترك السياسى واستبق لتصدر المشهد أن يتذرع بعجلة المطالبين، و ليس له المطالبة بالمزيد من الوقت بحجة أنه اكتشف فجاة إستفحال المشكلة؛ لابد له من إعادة النظر فى كل النظم الداخلية وعلى رأسها النظام الإقتصادى، ولابد من التعامل بأفكار أكثر ملائمة لواقعنا وفقرنا من تلك التى يفرضها علينا صندوق النكد الدولى، الذى لا يهدف إلا لتوجيه سياسات الأعضاء الصغار فيه لمصلحة الأعضاء الكبار؛ بنظرة سريعة على ما حدث من بيع للدولة وملكيتها وشركاتها وإلغاء القوانين الإشتراكية وما صاحبه من ظلم إجتماعى وأنصراف كامل للحكومات المتعاقبة عن لعب أى دور لتنمية ثكالى وأرامل القطاع العام ، وما حدث من تقليص كبير جدا لأعداد الجنود فى القوات المسلحة مع عدم ضمان بدائل نظامية تستوعب كل هذه الاعداد من الشباب وأرباب الأسر؛ كل هذا كون لدينا على مدى عقود ؛ جيشا عرمرماً من العشوائيين ، وصنع مليشيات شعبية تعمل بقانونها الخاص، وتبيع أى شىىء لمن يشترى،وتشترى أى شىء ممن يبيع .
لقد أصبحت مصر بالفعل محتلة بغوغائية كبيرة، وعلا فيها صوت الهمج والخارجين على القانون؛ وهم من الكثرة بمكان بحيث أصبحوا الشوكة الاكبر والأخطر فى خاصرة أى حصان سياسى شريف يسابق من أجل بلاده فى حلبات المستقبل؛ هؤلاء هم المرتزقة الذين صنعتهم يد الماضى البغيض، وجندتهم قوات أمن دولة العادلى ،و أولئك من يعرفون اللعب بين الكبار ؛ تعلموا وفهموا دورهم فى تحدي الرهانات و المكاسب السياسية و مدى لدد وقذارة الخصومات السياسية بين النخب الغنية؛ كما أنهم يفهمون أن الطريق للحكم لم يعد سالكا أمام أحد إلا إذا استطاع أن يملا الميدان بأنصاره ليبدوا للناس وللعالم أنه ذو شرعية ضاغطة تستطيع أن تفتح له أبواب التفاوض ؛ فامتهنوا حرفة توريد وتنظيم الحشود لمن يدفع .
لقد أصبحت البلطجة مهنة منظمة بشكل مخيف، تدر عائداً طيبا ، وأصبح لها أباطرة يحشدون الناس ويقسمون عليهم غنائم الحرب؛ أولئك اللذين كانوا قديما يطلق عليهم فى عهد الملكية والخديوية اسم: "كدابين الزفة"، اصبحوا اليوم يصنعون التظاهرة ويهدمونها على رؤوس من يقومون بها فى آن واحد ، يشوهون الثائر الشريف ويخرجون المظاهرات عن مضامينها ، و لكل شىء عندهم ثمن ولهم فى كل حدث مساهمة مؤلمة؛ وفى أوقات الفراغ يفترشون الطريق و يتاجرون فى أى شىء و يعتدون على ما تقع عليه أيديهم .
لو أننا نرى هذه المشكلة كما ينبغى، ونقدر خطورتها ؛ لوصلنا لتحليل الأسباب التى أدت إليها؛ ومن الأسباب يمكن الوصول للحل؛ حسب تحليلى الخاص: يعود كل ما هذا أو بعضه، لسبب اقتصادى وآخر نظامى، وعلاجه يجب أن يكون اقتصاديا نظاميا، وهذا العلاج يجب أن يكون سريعا فعالا للتعجيل بضم هذه الملايين المزعجة التى تعيش خارج دائرة الوطنية ؛ وإن كأنت تشاركنا تراب هذا الوطن؛ لذلك أقترح،على سبيل المثال: إعادة النظام الإقتصادى المختلط الذى يجمع بين الإشتراكية والرأسمالية، و يطبق نظم الملكيات و القطاعات العامة القادرة على استيعاب كل هذه الأعداد من البشر وهذا طبعاً لا يتعارض مع المنشئات الخاصة ولا يضر بالإستثمارات الأخرى العالمية أو المحلية؛ والسبب فى المطالبة بذلك تعود لاسباب عده أهمها: أن الجيش والقطاع العام-كهياكل لها أهداف اجتماعية غير هادفة للربح - ملائمة لواقع الكثيرين وتساعد فى ترقية الشعوب نظاميا وتعميق إحساسهم بالأنتماء والوطنية و الملكية، وفى إشعارهم بالعدالة والمساواة والأمان الإجتماعى، وليس معنى أننا أخطئنا فى إدارة هذا القطاع من قبل؛أن العيب كامن فيه، ومع ذلك يمكن تلافى عيوبه من خلال ما عرض لنا من خبرة السابقة ، ولكن لا يمكن أغفال دورهاتين المؤسستين فى إعادة النظام وترقية المجتمعات الفقيرة دون الدخول فى حلول أمنية لا تفيد، ودون اللجوء لإستيراد مزيد من الظلم والإستدانة والتبعية لصناديق الإستعمار التى تضخ المشاكل للحكومات وتمص الدماء من الشعوب.
السبت، 1 سبتمبر 2012
مما قرأت لكم .. اسامة برهان في الوطن
أسامة برهان لـ«الوطن»: «مرسى» لم يكن الفائز بالرئاسة.. ونجح بضغوط «الإخوان» والخارج
أمين «الاستشارى»: مصدر بـ«العليا للانتخابات» أخبرنى أنهم أمام خيارين: إما إعادة الانتخابات فى 15 محافظة.. أو إعلان فوز «شفيق»
كتب : خالد عبدالرسولتصوير : عمر زهيريالجمعة 31-08-2012 08:21
الدكتور محمد مرسى مرشح حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين لم يكن هو الفائز الحقيقى فى جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة، هذا أهم ما يكشف عنه أسامة برهان، الأمين العام للمجلس الاستشارى ونقيب الاجتماعيين فى الجزء الثانى من حواره مع «الوطن»، الذى يواصل فيه حديثه عن أسرار الفترة الانتقالية، كاشفاً عن العلاقة بين ثلاثى، ارتبطت به تلك المرحلة بشكل كبير، هو المجلس العسكرى، وجماعة الإخوان، والمجلس الاستشارى.
برهان، أكد أن «مفاصل الدولة» هى التى ساعدت الإخوان فى الانتخابات البرلمانية، كما كانت هناك معلومات عن اختراقهم للجيش، وأن هناك ضغوطاً، مارستها الجماعة وقوى خارجية فى الساعات الأخيرة قبل إعلان النتيجة النهائية لجولة الإعادة، أدت لإعلان فوز مرسى، بدلاً من «شفيق».. المزيد من الأسرار فى نص هذا الحوار:
* كيف تفسر صعود تيار الإسلام السياسى وحصوله على الأغلبية فى البرلمان؟
- أرى أن «مفاصل الدولة» ساعدت تيار الإسلام السياسى فى الوصول للأغلبية التى حصلوا عليها، والمجلس العسكرى «طنش» لأنه ورث الصفقة التى أبرمها معهم عمر سليمان، قبل تنحى حسنى مبارك بـ4 أيام وتتضمن: حزب معلن، وحرية حركة، وانتخابات تساعدهم الدولة فيها. ومفاصل الدولة التى أقصدها هى؛ وكيل الوزارة، ونائب الوزير والمحافظ، ونائب المحافظ، وهى تربت منذ 30 إلى 40 سنة، على أنها مع «إللى قاعد على الكرسى». وكان من الواضح أن الإخوان سيجلسون على الكرسى، وأى وكيل وزارة لا بد أن يكون عنده مجموعة قدرات خاصة، يستغلها لكى «يركب القطر مع إللى سايقه».
وأنا حضرت الانتخابات فى أماكن كثيرة، ورأيت فى السيدة زينب مثلاً الصندوق كان ممكن يتباع لصالح الإخوان «بطقم شاى وعلبتين سجاير». ففى المرحلة الأولى من الانتخابات انسحب الموظفون عشان عايزين يزودوا مكافآتهم، والمستشار رئيس لجنة الانتخابات، عبدالمعز إبراهيم، أصدر قراراً بأن مندوبى المرشحين هم من يفرزون الصناديق. ومندوبو التيار الدينى، سواء إخوان أو سلفيين، كانوا يصلون الفجر ويذهبون إلى اللجان، والمفترض أن عدد المندوبين لا يزيد على حد معين، وفى أول مرحلة كانوا هم من قاموا بعملية الفرز.
* سبق واقترحتم على المجلس العسكرى عقب إعلان النتائج تعيين 30 شاباً من شباب الثورة فى مجلس الشعب، ما قصة هذه المبادرة ولماذا لم تنفذ؟
- الفكرة جاءت بمبادرة اقترحتها، وعدد من أعضاء «الاستشارى»، بأن يجرى تعيين 30 من شباب الثورة فى مجلس الشعب، بدلاً من 10، واتفقنا مع المجلس العسكرى على ذلك، لكنه تراجع عنها، واجتمعت بعدها مع قيادة رفيعة فى القوات المسلحة، وسألته: «ليه عاملين حساب للإخوان جامد كده؟ وليه بنتفق على حاجات وبعد يومين كأن مفيش حاجة؟». قال لى: «إحنا مش خايفين من الإخوان إللى بره. إحنا خايفين من إللى جوه»، يقصد داخل الجيش. وكانت فكرتنا أن نأتى بشباب مستقل فعلا، «مش بتوع المخابرات وأمن الدولة علشان يوزنوا مجلس الشعب»، فلم يكن أحد يتوقع الأغلبية الكبيرة التى أخذتها تيارات الإسلام السياسى.
سألت قيادة رفيعة فى القوات المسلحة: «ليه عاملين حساب جامد للإخوان؟» قال لى: «إحنا خايفين من إللى جوه» يقصد داخل الجيش
* إلى أى حد تعتقد أن كلام هذه القيادة العسكرية كان دقيقاً بخصوص اختراق الإخوان للجيش؟
- أعتقد أنه كان صادقاً، بدليل الانقلاب الذى حدث مؤخراً، وأنا فى اجتماع سابق مع المجلس العسكرى، استأذنته أن أعلن عن هذه المعلومة، ومعلومات أخرى قالها لى عن أن الأحداث التى وقعت أمام ماسبيرو وغيرها كانت وراءها ميليشيات إخوانية موجودة فى الجيش. والتجربة، من وجهة نظرى، تؤكد أن هناك «خلايا نائمة»، عندك مثلا رئيس لجنة الأمن القومى فى مجلس الشعب المنحل، عباس مخيمر.. اكشف عليه؛ ستجد أنه كان يشغل من 3 إلى 4 سنين مدير المخابرات العسكرية، وبعد ذلك ترشح على قائمة الحرية والعدالة فى الانتخابات، وهذا كان مديراً للمخابرات العسكرية التى كانت مهمتها مطاردة الإخوان فى الجيش، ونحن حتى الآن لا نعرف عدد أعضاء جماعة الإخوان، وما هى أسماؤهم؟، والجماعة كانت تصدر أمام أمن الدولة ناس معروفة، فى حين أن الباقين كانوا «خلايا نائمة».
* ما كواليس قصة اقتحام مقرات مراكز حقوق الإنسان التى تفجرت بعد انتخابات الشعب، وهل كان لها علاقة فعلاً بصعود الإسلام السياسى فى الانتخابات؟
- اقتحام مقرات المراكز الحقوقية، من قبل قوات الشرطة والجيش، كان المقصود به فقط، المعهدين الجمهورى والديمقراطى، والأول كان يدرب الإخوان المسلمين على الانتخابات، بينما كان الثانى يدرب السلفيين، لذلك فإن أداء السلفيين فى المرحلة الثالثة من الانتخابات تحسن كثيراً، بهدف عمل توازن بينهم وبين الإخوان، وهذه المعلومات كانت فى تقرير جرى توزيعه علينا فى المجلس الاستشارى، أعدته لجنة تقصى حقائق شارك فيها الدكتور عبدالعزيز حجازى. وأرادت الحكومة وقتها أن «تلعب لعبة»، وتوقف تعامل هؤلاء الناس مع هاتين المنظمتين، بعد أن أفلت الموضوع من يدها، وأصبحت هناك أموال وتمويلات قادمة من السعودية وقطر وأمريكا.
* هل تقصد أنه كان هناك هدف وطنى من وراء اقتحام المقرات؟
- طبعا.. ولكن الحكومة لم تتمكن من استكمال اللعبة، فهناك ناس وطنيون وشرفاء جداً، كانوا فى الحكومة والمجلس العسكرى.
التأسيسية ومعايير الدستور
* ما آخر ما توصلتم إليه فى موضوع معايير التأسيسية والدستور، وما كواليس الصراع الذى دار فى هذا الصدد؟
- آخر شىء أننا توصلنا لاتفاق مع المجلس العسكرى بالموافقة على مجموعة من المعايير لتشكيل التأسيسية تبدأ بأنه لا يتم الاختيار بحسب الأسماء ولكن بحسب الصفة، كأن نقول رؤساء محاكم، يطلع رئيس المحكمة اسمه جرجس، محمد ملناش دعوة، وعمداء كليات حقوق ورؤساء أحزاب، ونقابات مهنية و4 من اتحاد عمال مصر، وفى رأيى كان هذا هو الحل، وبذلك يكون لدينا 80 شخصاً يجلسون معاً ويختارون 20 من أساتذة القانون الدستورى، هنا الدستور كان سيصبح معبراً عن الناس كلها، والتأسيسية وقتها كانت ستضم أناساً منتخبين كعمداء الكليات ورؤساء النقابات المهنية، لكن بعدما جلسنا مع العسكرى وأخذ بهذا الاقتراح، واتفقنا، فوجئنا بعد 3 - 4 أيام بشىء آخر. ودخل المشير مع رؤساء الأحزاب فى اجتماع، وقالهم الكلام ده. وفى هذا الاجتماع كان ممدوح شاهين عرض أن يأخذوا 25 عضواً من مجلس الشعب بدل 50، وأنا سألته هل قرأت حكم القضاء الإدارى بخصوص حل التأسيسية الأولى، ألا تعرف أن الحيثيات جزء لا يتجزأ من الحكم، والحيثيات تقول إن من ضمن أسباب حل اللجنة الأولى أن فيها نواباً، وقلت له «أنا كنت شاكك فيك من الأول دلوقت أنا متأكد إنك شغال مع الجماعة دول (الإخوان)»، فضحك ولم يرد، لأن كان فيه كلام إن هناك معلومات تتسرب، وقبل أن نعلنها نفاجأ بالإخوان يعلمونها، وقلت للمشير هذا الكلام، (وممكن يكون شاهين عميل مزودج.. بيشتغل لحساب الطرفين وكلاهما يريده).
المهم، أعطيت حيثيات الحكم للفريق سامى عنان، وطلبنا يومها من القوات المسلحة أن تعمل إعلاناً دستورياً مكملاً ينص على هذه المعايير، وأن تكون التأسيسية الجديدة مستقلة غير تابعة لأحد، ومدتها 3 شهور، وتطبع ما تنتجه فى المطابع الأميرية، بتعليمات من رئيس الجمعية المنتخب من الأعضاء، ثم يجرى طرح الدستور على الشعب فى استفتاء، لكن للأسف الإخوان لعبوا اللعبة وحدهم، والحكم والجمهور والفريق التانى كانوا «مسطولين». النهارده أنا لو مكان الجيش ومطلوب منى أسلم البلد، ولا توجد قوى منظمة يمكن أن أتحدث معها غير الإخوان المسلمين.. أعمل إيه؟ «نجيب بتوع الأحزاب يتخانقوا!!، ومفيش حد بيقعد مع العسكرى وليه حد فى الشارع غير الإخوان، شوف أكبر حزب مدنى يقدر يحشد كام واحد.. ألف!!. ولما تيار الإسلام السياسى عمل «جمعة قندهار» فضوا التحرير. وده كان عنصر ضاغط على العسكرى. ومرة الفريق سامى عنان قال لى «إحنا مش عاجبنا إللى بيحصل وعايزين نعمل توازنات ولكن مفيش طرف تانى».
القوى المدنية ارتكبت جريمة فى حق الوطن بعدم اتفاقها وجريها وراء «التورتة» ومصر كانت «دبيحة معلقة»
* كيف تقيم أداء القوى المدنية فى موضوع الدستور والتأسيسية؟
- القوى المدنية ارتكبت جريمة فى حق الوطن، بسبب عدم اتفاقها و«جريها ورا التورتة، كان فى «دبيحة معلقة» اسمها مصر، وكل واحد بيخطف منها حتة. وكل ما يقعدوا مع بعض ينفضوا دون اتفاق، وبمجرد أن ينصرفوا كل واحد يتكلم على التانى.. عندك حمدين صباحى مثلا، رمى الـ4 ملايين صوت إللى أخدهم فى الشارع، وبعدين فيه زعيم يروح يعمل عمرة والانتخابات شغالة، ومش عمرة ولا حاجة، هو كان بيهرب، وفى حسابات ضيقة وعشان كده المجلس العسكرى كان عنده حق إنه لا يثق فيهم، حسن نافعة مثلا عطلنا شهرين ونص، وقال نعمل لجنة وندعو كل الأطراف لفنجان شاى، ونتحاور عشان نوصل لمعرفش إيه. وقلنا له الإخوان واخدين موقف تقعد معاهم ليه؟ ونيجى الاجتماع اللى بعده يقول ضيفوا على جدول الأعمال كذا. وبعدين يقول سيبونى أقعد الأول معاهم لوحدى. والأسبوع إللى بعده يقول أنا قعدت مع الأطراف بس عصام العريان ما جاش. ويضيع أسبوع جديد. وأنا شخصيا قلتله عايز أحضر معاك فى اللجنة دى ورفض، وقال لى انت بتتخانق. قلت له «طيب يروح معاك سامح عاشور، فما يقولوش على معاد الاجتماع». وأعتقد أن المصالح هى التى كانت تحركه للقيام بذلك، أو طُلب منه هذا الدور. وعندما قلنا له سلمنا تقرير عن نتيجة جهودك فى اللجنة، قال أنا مسافر قبرص، وهو فى قبرص أرسل جواب للأهرام باستقالته من الاستشارى. وبالمناسبة حسن نافعة، فى أول مرة يقابل فيها وزير الداخلية، طلب منه إنه يجدد رخصة عربية، فبعد موقعة مجلس الوزراء، كان فيه ولاد وبنات كلبشوهم، وكنا بنطلب من الوزير أنا وسامح عاشور فك الكلابشات. ونافعة دخل ورانا، وبدل ما يأيدنا فى كلامنا طلب من الوزير يجدد رخصة العربية.
ذهبت و«عاشور» لوزير الداخلية لمطالبته بفك الكلابشات عن معتقلى مجلس الوزراء.. ففوجئنا بحسن نافعة يطلب منه تجديد رخصة «العربية»
أما بالنسبة للائتلافات الكثيرة التى ظهرت بعد الثورة، فكانت هناك خطة من جانب الإخوان لاختراقها.. على سبيل المثال، محمد رفاعة الطهطاوى، الذى أصبح الآن رئيس ديوان رئيس الجمهورية كنت كلما أذهب للجمعية المصرية للإخصائيين الاجتماعيين، والنقابة، أجده مع شبابنا، والطهطاوى وغيره، جزء من «الخلايا النائمة»، التى اخترقت الائتلافات الشبابية، لكى توجهها وفقاً لمصالح الجماعة فى الوقت المناسب.
«الانقلاب الأخير»
* كيف كانت كواليس الفترة منذ بداية جولة الإعادة فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حتى إعلان النتيجة؟
- مرسى لم يكن الفائز فى جولة الإعادة، وقبل إعلان النتيجة بساعة إلا ربع كلمت عضو مهم فى لجنة الانتخابات الرئاسية، وكان الكلام عن خيارين: إما إعادة الانتخابات فى الـ15 محافظة إللى اتحطت فيهم الـ3 مليون ورقة المزروة من المطابع الأميرية وعثروا على ألفين فقط منها، أو يعلنوا النتيجة الحقيقة بفوز الفريق أحمد شفيق، وفى المؤتمر الذى أعلنوا فيه النتيجة قالوا أنهم أمسكوا 2000 منها فقط، لكن أين بقية الأوراق ومن الذى أخفاها وأين القضية.. ماتت مثل قضايا أخرى كثيرة.
ويضاف لما سبق أنه قبل إعلان النتيجة بيومين، تم الإعلان عن ضبط 100 صاروخ «عابرة مدن» فى كل من الإسماعيلية وقنا، وإسرائيل أعلنت حالة التأهب بسبب ذلك، لأن ذلك خطر عليها. وهناك بند فى معاهدة كامب ديفيد يقول إن المنطقة «ج»، منزوعة السلاح، التى بيننا وبين فلسطين، ويحق للجيش الإسرائيلى احتلالها فى حالة ما إذا شعر بأن هناك خطراً يهدد الأمن فى مصر، وبالتالى يهدد أمن إسرائيل، وهذا هو التهديد الذى حدث فى آخر لحظة للجيش المصرى، حتى يجرى حسم الموضوع لمصلحة مرسى، وهذا الكلام جزء من مخطط سيحدث فى منطقتنا خلال 10 سنين، مثلما حدث فى العراق، الذى قُسم إلى سنة وشيعة، وهو ما يحتاج 200 عام لإصلاحه، المقصود أن يكون فى المنطقة كلها غرب سنى، فى مواجهة شرق شيعى، وهذا الكلام بدأ فى الظهور بعد أن تأخرت النتيجة بعض الوقت، بسبب الإخوان وبعض الأجهزة.
* هل كنت تتوقع القرارات الأخيرة التى أزاحت المشير والفريق عن المشهد؟
- لم أستطع توقعها.. لكن كنت أعرف أن هناك صفقة بين أمريكا والمجلس العسكرى والإخوان و6 أبريل، وهى حركة ليست مع الإخوان، ولكن لعلاقتها بالمخابرات الأمريكية طُلب منها أن تكون مع الإخوان. أمريكا يهمها إيه فى المنطقة غير إسرائيل؟ وحتى تظل إسرائيل فى وضعها الحالى لازم مصر تفضل راكعة، ومفيش حاجة اسمها أمة عربية ولا قومية، ومصر لما بتقع كله بيقع، ولازم يبقى فيه حسنى مبارك تانى فيما يتعلق بإسرائيل.
* فى ضوء كلامك السابق هل تعتقد أن الإطاحة بالمشير وعنان والتغييرات الأخيرة كانت سيئة بالنسبة للثورة؟
- طبعا.. لأن الجيش كان حامى القوى المدنية التى بادرت بعمل الثورة، الآن أنت طلعت الجيش بره المعادلة، وأرى أن أداءه فى موقفين أو 3 كان خطأ، عندما اعتدى على المتظاهرين، لكن هذا الأداء تحسن، ففى العباسية لو كان فى اتنين «نطوا» ودخلوا وزارة الدفاع كانت إسرائيل دخلت احتلت المنطقة (ج)، ولو قعدت فيها مش هتمشى، ووزارة الدفاع لم تقتل أحداً، رغم أن الطرف الآخر كان يحمل السلاح، وكانت هناك خيمة للقاعدة فيها سلاح، أما البلطجية فجزء كبير منهم مرتبط بأصحاب البيزنس، الذين أرادوا أن يحافظوا على مصالحهم من الإخوان. وبعد الثورة كان فى كتلتين فى البلد: كتلة منظمة جداً وعلى اتصال بالأجهزة، وهى تيارات الإسلام السياسى، وأخرى هى القوى اليسارية والليبرالية والعلمانيون، وشباب الفيس بوك الذين بدأوا الثورة، ولبعضهم ارتباطات خارجية، وكل القوى التى كانت ضد الثورة، أرادوا ألا تتجاوز الثورة مجموعة مظاهرات تغير جزءاً من النظام أو رأسه فقط، وكان بين هذه القوى أعضاء فى المجلس العسكرى، لأن «دول ناس مش حاسه بثورة انت بتتكلم عن ناس عندها 70 سنة، وبقالها 30 - 40 سنة، تأخذ تعليمات، وبعدين فجأة اشتغل سياسة، ولكن فى النهاية، كان الجيش كتلة بين الطرفين لصنع توازنات لحساب القوى المدنية، خصوصاً بعد 4 أشهر من توليه المسئولية، وتورطه فى الإعلان الدستورى والاستفتاء، وبعد أن أُجريت الانتخابات، وكان الاتفاق قبلها على وصول التيار الدينى لثلث التمثيل، وجدنا أنه حصل على 72% من المقاعد، هنا بدأ الجيش فى عمل التوازنات، وهم الآن يمارسون «البلطجة» على الجميع لأن القوى التى تصنع التوازن لم تعد موجودة.
* كانت هناك دعوات لاستمرار الاستشارى بعد إعلان نجاح مرسى، فلماذا ظهرت وكيف اختفت؟
- كلمنى شخص من جهاز كبير جداً، وطلب منى أن أدعو لاستمرار المجلس الاستشارى لمدة شهرين، حتى نتمكن من عمل التعديلات الدستورية، ولأننى كنت أرى الظلام المقبل، أصدرت بياناً نُشر على الإنترنت، طلبت فيه استمرار «الاستشارى» لشهرين بعد انتخاب مرسى، وإجراء تعديل دستورى للمادة 60، وكان كل همى وقتها هو الدستور، «إللى خلاص راح فى داهية»، وقد كنا انتهينا بشكل فعلى من وضع معايير مناسبة لعضوية التأسيسية، وأردت أن نضغط لنقرها، لكن المجلس الاستشارى رفض الاستمرار، وأصدر بياناً بذلك، لأنه طبقا لقرار إنشائه فإن مهمته كانت تنتهى مع انتخاب رئيس الجمهورية. والخطورة لم تكن فى الرئيس، وإنما فى التأسيسية التى ستكتب الدستور الجديد للبلاد، والجميع يعلم أنه سيكون «ملاكى» لحساب جماعات الإسلام السياسى.
الخميس، 30 أغسطس 2012
مما قرأت لك .. الهزيمة
مقالات > محمد حمدي يكتب: أبو حامد ومن معه.. هزموا النخبة.. والإخوان
26 أغسطس 2012 3:00 ص
-
التعليقات
محمد حمدي يكتب:
أبو حامد ومن معه.. هزموا النخبة.. والإخوان
أي شخص يفهم فى السياسة، ولو قليلا، سيتوقف بكل احترام أمام شخص النائب السابق الشاب، محمد أبو حامد، ومن معه، فبعيدا عن ماكينة الإعلام الإخوانية، وكتائبهم الإلكترونية، كتب أبو حامد ومن معه، شهادة ميلاد جديدة، له، ولمن خرج فى مظاهرات أمس الجمعة، وللشعب المصري الذى كتب تاريخا جديدا أمس.
فى تغطيتها اليوم لمظاهرات الأمس، كتبت نيويورك تايمز الأمريكية أن الشعب المصري أصبح يحسب له ألف حساب، فقد سبق لهذا الشعب التظاهر ضد الرئيس السابق، وجنرالات الحكم العسكرى، لكنه أمس تظاهر ضد رئيس مدنى منتخب، يشعر معه بمخاوف حقيقية على مدنية الدولة، والحريات العامة، ومن سيطرة تيار سياسي واحد، وأضيف إلى نيويورك تايمز أنه تيار متشدد لا يؤمن بالحرية من الأساس.
الخيار كان أمس فى غاية الوضوح، نحن أمام رئيس إخوانى يعبر، ويتحرك، ويؤمن بجماعته، أكثر من إيمانه بوطنه، وشعبه.. والرئيس وجماعته استهلوا حكمهم الجماعى بإعلان الحرب على حرية الراى والتعبير، حتى ولو اعترفنا ببعض التجاوزات، أغلقت فضائية، وصودرت صحيفتين، وحبس صحفى، ويحاكم مذيع، ومنعت مقالات من النشر، ووصل الأمر إلى إلغاء صفحة رأى كاملة فى صحيفة الأخبار.
لم يكمل الرئيس مرسي وجماعته الحكم أياما فى السلطة، ووصل إلى المحاكم مواطنون بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، وأفتى حلفاء الرئيس من السلفيين بقتل من يتظاهر ضده، ووصف بعض أعضاء جماعة الرئيس المعارضين، بأنهم صراصير وجرذان.. إلى آخر قاموس الهجاء.. ومحاولات الرعب والترهيب.. وهنا كان السؤال: ماذا تنتظر النخبة والأحزاب المدنية لتقول لا؟!
دعا محمد أبو حامد إلى مظاهرات 24 غسطس، استخف به أصدقاؤنا المثقفون، وربما قال زعماء الأحزاب الليبرالية لأنفسهم: من هو أبو حامد حتى نخرج للتظاهر معه، ناسين أن "لا" فى هذه اللحظة، ليست من أجل فرد، وإنما هى دفاع عن وطن.
اختفى المثقفون والسياسيون، وظهر بعضهم على الفضائيات ليقول أنه كان يفضل تأجيل المظاهرات حتى يكمل الرئيس مائة يومه الأولى فى الحكم، مع أن الرئيس ومن معه لم ينتظروا وطاردونا فى المحاكم وأهدروا دماءنا.
جاب محمد أبو حامد بعض المحافظات، ونزل إلى القرى، وقابل الناس، وتحدث معهم، وشرح أسباب دعوته للتظاهر، خرج معه الألاف فى الأسكندرية، والإسماعيلية، والمنوفية والغربية، والدقهلية.. وغيرها من المدن، ولم يخرج كثيرون لكنهم فهموا الفكرة، وسيكون الكثير منهم فى أى تحرك قادم.
فى القاهرة، فرض الجيش والشرطة حصارا على المنطقة المحددة للتظاهر، منعوا المواطنين من الوصول، واضطروا إلى المرور عبر طرق التفافية، والسير بالساعات فى الشمس المحرقة من شارع إلى شارع، حتى تجمعوا على مقربة من القصر الرئاسي الذى عزلته الشرطة.
وفى الإعلام، تجاهلت قنوات الحياة ومودرن والمحور وصدى البلد المظاهرات طوال النهار، ووضع التليفزيون المصري كاميراته على ميدان التحرير الذى لم يكن من ضمن أماكن التظاهر، ومنع الإخوان بالسلاح شباب حزب التجمع من الوصول إليه وطاردوهم فى وسط القاهرة.. كما طاردوا المتظاهرين فى حرب شوارع حقيقية فى محيط مقر قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بالأسكندرية.
فى نهاية اليوم وصل عشرات الألاف إلى محيط القصر الجمهورى، ليعلنوا ميلادا جديدا لمحمد أو حامد ومن معه، حركة شابة وطنية، بعيدا عن إرهاب افخوان، وعقد المثقفين وانتهازية السياسيين.. نجحت مظاهرات الأمس، وفشل الإخوان والأمن، وهزمت النخبة البالية.
الثلاثاء، 21 أغسطس 2012
مما قرات لكم ... ليست ربيعا
هيكل: ما يجري ليس ربيعا بل ثورات تسليم المفتاح
نشر 04 آب/أغسطس 2012 - 10:38 بتوقيت جرينتش
قال الكاتب والمحلل السياسي محمد حسنين هيكل ان الاعتراف الامريكي الغربي بالإخوان المسلمين لم يأت قبولاً بحق لهم ولا اعجاباً ولا حكمة، لكنه جاء قبولاً بنصيحة عدد من المستشرقين لتوظيف ذلك في تأجيج فتنة في الإسلام لصالح آخرين، مضيفاً بأن نشوة الاخوان بالاعتراف الأمريكي الغربي بشرعيتهم لم تعطهم فرصة كافية لدراسة دواعي الاعتراف بعد نشوة الاعتراف.
وأعتبر هيكل في مقابلة أجرتها معه الأهرام المصرية أن ما يشهده العالم العربي اليوم ليس “ربيعاً عربياً” وإنما “سايكس بيكو” جديد لتقسيم العالم العربي وتقاسم موارده ومواقعه.
وأشار أن التقسيم سيكون ضمن "3" مشاريع، الأول: غربي "أوروبي أمريكي" والثاني: إيراني والثالث تركي، فضلا عن نصف مشروع اسرائيلي لإجهاض القضية الفلسطينية.
وأضاف أن ما نراه الآن ليس مجرد ربيع عربي تهب نسماته على المنطقة، وإنما هو تغيير اقليمي ودولي وسياسي يتحرك بسرعة كاسحة على جبهة عريضة ويحدث آثاراً عميقة ومحفوفة بالمخاطر أيضاً.
وقال: “ما نراه في هذه اللحظة هو مشروع قومي يتهاوى، وبقاياه تجري إزاحتها الآن ومشروعات أخرى تتسابق إلى الفراغ، بعد أن أضاع ذلك المشروع مكانه وزمانه”.. وأضاف: “أكاد أرى الآن خرائط كانت معلقة على الجدران ترفع الآن وتطوى، لأن المشاهد اختلفت فالمواقع العصية تأدبت أو يجري تأديبها والمواقع الضائعة استعيدت أو انها تستعاد الآن، وكل ذلك تمهيد لفصل في شرق أوسط يعاد الآن تخطيطه وترتيبه وتأمينه، حتى لا يفلت مرة أخرى كما حدث عندما بدأ راود العرب حلم مشروعهم القومي، وتبدى لسنوات كأن هذا المشروع القومي العربي هو شكل المستقبل.
ونوه هيكل بأن الثورات لا تصنع ويستحيل أن تنجح بهذا الاسلوب باعتبارها فعل لا يتم بطريقة “تسليم المفتاح” من قوى خارجية تطلب السيطرة ولا تريد إلا مصالحها فقط، ولا يصح أن يتصور أحد أنها بعد المصالح تريد تحرير شعب.
ثلاثة مشاريع أجنبية على الساحة
وأوضح هيكل شكل المشاريع القادمة في المنطقة قائلاً: “على الساحة الآن وبالتحديد 3 مشروعات ونصف.. الأول غربي يبدو مصمماً ولديه فعلاً من أدوات الفعل والتأثير ما يشجع طلابه، والثاني مشروع تركي يبدو طامحاً، والثالث مشروع ايراني يؤذن من بعيد على استحياء ثم أخيراً نصف مشروع أو شبح مشروع اسرائيلي يتسم بالغلاظة.
مشيراً إلى أن المشروع الغربي وهو أمريكي أوربي يزحف على خطين وبحركة كماشة على الجناحين تطوق وتحاصر.
وأعتبر أن الخط الأول مرئي مسموع محسوس ومسعاه اغراق المنطقة في صراع اسلامي – إسلامي وبالتحديد سني شيعي، وقد بدأ زحف هذا الخط من عدة سنوات، عندما سقط النظام الامبراطوري في إيران، وحل محله نظام الثورة الإسلامية.
فيما الخط الثاني لهذا المشروع الامريكي – الأوروبي هو الخط الموازي لخط الفتنة والذي يزحف بسرعة لافتة حتى يسبق غيره والمتمثل بتقسيم المنطقة على طريقة “سايكس بيكو” مع تعديل ما تقتضيه متغيرات الاحوال.
خرائط تقسيم الإرث القومي العربي
وأبان هيكل أن “الخرائط الجديدة لا توزع إرث الخلافة العثمانية وإنما توزع إرث المشروع القومي العربي الذي تمكن من طرد الاستعمار الغربي في مرحلة سابقة وحاول أن يملأ الفراغ وعجز.. وأن دولة الخلافة العثمانية لم تستطع أن تحمي أملاكها، وهكذا جرى ارثها، وان المشروع العربي لم يستطع أن يحمي نفسه وهكذا اليوم يتوزع ارثه.
وقال هيكل مستطردا: “سايكس بيكو الأولى كانت خطاً على خريطة، يصل من (الكاف) إلى (الكاف).. الكاف في عكا والكاف في كركوك ويفصل الشمال.. هذه المرة ليس هناك خطاً فاصلاً، وانما هناك مواقع متناثرة.. التقسيم في المرة الأولى كان تقسيماً جغرافياً وتوزيع أوطان، ولكن التقسيم هذه المرة تقسيم موارد ومواقع، وبوضوح فإن ما يجري تقسيمه الآن هو أولاً النفط وفوائضه.. نفط وفوائض ليبيا بعد نفط وفوائض العراق.
نفط ليبيا وسايكس بيكو جديد
وقدم هيكل نموذج لتطبيق سايكس بيكو الجديدة عملياً بقوله: نفط ليبيا جرى توزيع امتيازاته فعلاً، وبنسب أذيعت على الملأ، كانت 30% لفرنسا (شركة توتال) و20% لبريطانيا (شركة بريتش بتروليم)، والحصة الأقل لبريطانيا لأنها أخذت أكثر في نفط العراق.. وليست أمامي الآن نسب التوزيع فيما بقي، لكن ايطاليا تطالب بحق مكتسب (شركة إيني)، ثم ان الشركات الامريكية تلح على دخول قائمة الوارثين.. وبعد إرث الموارد هناك.
وأضاف: تم تخصيص المواقع من خلال قاعدة للأسطول السادس الأمريكي في طرابلس، ومركز مخابرات في بنغازي وطبرق لبريطانيا، وإيطاليا تحتج بانها تاريخياً تعتبر ليبيا منطقة نفوذ لها، وفرنسا عبر البحر لها مطالبها، كل هذا وصوت المعارك لا يزال يدوي، وسيل الدماء لا يزال يتدفق.
ونقل هيكل اعترافاً جاء على لسان شخص قريب الصلة بالمجلس الانتقالي في لييبا بأنهم تصوروا بمجرد هبة في بنغازي ان يفعل القذافي مثل ما فعل بن علي في تونس ومبارك في مصر ويمشي، وأنهم خرجوا إلى الشوارع وانكشفوا لكن هذا الرجل لم يمشي وبقي في ليبيا ومعه جزء كبير من البلد وجزء كبير من الناس، وكذلك معظم الجيش ومعظم القبائل أيضاً، ولذلك اضطروا إلى قبول أي مساعدة “التدخل الاجنبي العسكري” ولو أن القذافي هرب وأراحهم لما وقعوا في هذا المأزق، لكنه لم يفعل.
مشيرا أن ما يجري في ليبيا لم يعد ثورة شعبية فقط، وإنما يبدو الآن غزواً خارجياً، واستيلاء راح ضحيته حتى الآن أكثر من 30 الف رجل وامرأة وطفل من الليبيين، وجرح منهم قرابة 70 ألف، ودمرت مرافق ومنشآت.
وعبر هيكل عن اعتقاده بأن المقاومة في ليبيا مستمرة وان “الذين يقاومون مع القذافي يفعلون ذلك بانتمائهم إلى الوطن الليبي، ليس تمسكاً بالقذافي ولكن لأن هناك غزواً لليبيا، ونفس الداعي سوف يصل بليبيا مدناً وقبائل إلى حافة حرب أهلية
وشدد هيكل على أن نضج عناصر أي ثورة ضرورة لنجاح فعلها، حيث قال: “بكل أمانة فالثورات لا تصنع ويستحيل أن تنجح بهذا الأسلوب، الثورات فعل لا يتم بطريقة (تسليم المفتاح)، أعني أنه ليست هناك ثورات تسليم مفتاح من قوى خارجية تطلب السيطرة، هذه القوى الخارجية تريد مصالحها فقط، ولا يصح ان يتصور أحد انها بعد المصالح تريد تحرير شعب.
الوضع السوري
وعن ما يجري في سوريا قال هيكل: بأن التدخل العسكري الاجنبي في سوريا في هذه اللحظة مخيف وأن البديل بالغزو الاجنبي في هذه الظروف يصعب تقدير عواقبه خصوصاً بعد ما جرى في العراق واليمن والسودان وأخيراً ليبيا.
وأضاف: لا تتحمل المنطقة من بغداد إلى بنغازي بالعرض، ولا من حلب إلى عدن بالطول، كل هذا الذي يقع وبإلحاح وإصرار على انها الازاحة هنا وبواسطة تدخل جيوش وأساطيل أجنبية.
المشروع الايراني
وعن المشروع الايراني في المنطقة، أوضح هيكل بأن هناك مشروع ايراني وهو محدود في إطاره لأسباب عديدة تضعها الجغرافيا بالمسافات ويصنعها التاريخ بالثقافات، إلى جانب أن هذا المشروع تحت حصار، وعليه فان استراتيجيته الآن دفاع.
المشروع التركي
وعن المشروع قال: المشروع التركي لديه حظ أكبر لأن أساسه التاريخي لا يزال في الذاكرة وفي المواريث، مذكراً بأن تركيا العثمانية كانت هي الضحية التي توزع ارثها على الآخرين في “سايكس بيكو” وهي الآن امام اغراء ان تكون شريكاً في الارث الجديد بعد ان كانت ضحيته في سابقه
الفتنة المذهبية والإخوان
وحذر هيكل من دخول العرب في فتنة المذاهب كون ذلك “سيؤدي إلى كوارث بدايتها ما نراه في اليمن والبحرين”، منتقدا وبشدة عدم استيعاب “الاخوان المسلمين” لما يحدث، مرجعاً ذلك لما أسماه “نشوة الاعتراف بشرعيتهم والتي لم تعطهم فرصة كافية لدراسة دواعي الاعتراف بعد نشوة الاعتراف.
وقال في ها السياق أن: “الاعتراف الامريكي والغربي بالإخوان المسلمين لم يجيء قبولاً بحق لهم، ولا تقديراً تجلت دواعيه فجأة امام المعترفين، ولا اعجاباً ولا حكمة، لكنه جاء قبولاً ولو جزئياً بنصيحة عدد من المستشرقين بينهم.
وأضاف هيكل بأن ما حدث في بداية القبول بنصائح المستشرق “برنارد لويس” هو أن السياسة الامريكية حاولت توظيف قادة وزعماء من العرب لتحقيق المطلب، وعلقت أهمية ظاهرة على جهود الامراء والرؤساء في محاولة تغيير طبيعة الصراع الرئيسي في المنطقة من صراع (عربي اسرائيلي) إلى صراع (عربي فارسي) وأن النجاح لم يكن بمستوى ما يطلبه الكبار في واشنطن وغيرها، فتجددت نصيحة الاستشراق بان الافضل فاعلية للمواجهة لتصبح أقوى، إذا انتقلت من كونها حكومات امام حكومات لكي تصبح مجتمعات ضد مجتمعات، ولتكن المواجهة بين المذاهب الاسلامية كونها عداءً مباشراً وأعمق نفاذاً.
الاعتراف بالإخوان
وتحدث هيكل عما حدث من تعديل في السياسة الامريكية نحو تشجيع وتوسيع عملية المواجهة بين جماعات سنة وجماعات شيعة.
وأضاف: بهذا القصد طرأت مسألة الاعتراف بالإخوان وبقبول مشاركتهم شرعياً فيما كان محظوراً عليهم من قبل، والإخوان تنظيم سني نشيط، ومن المفيد كذلك أن يرى أصحاب الطلب هذه اللحظة ان يكون للإخوان السنة دور على مستوى الشارع العربي في مواجهة مع الشيعة في قلبه.
وأردف قائلاً: كان من حق الاخوان ان يعترف بهم لكن واجبهم بعد النشوة ان يطلوا على بواعث الاعتراف، بمعنى ان حقهم صحيح لكن توظيف هذا الحق في تأجيج فتنة في الاسلام لصالح آخرين خطأً، خصوصاً في هذه الظروف.
مما قرأت لك .. اخي جاوز الظالمون المدي
«أخى» فى الإنسانية، أخى فى الوطن، أخى فى الإسلام، السيد رئيس الجمهورية.. أما «الظالمون»، فهم أولئك الذين ينافقونك «بركاكة»، ولو بازدراء الناس، والافتئات على الدين، والاستظراف بالمداهنة الفجّة التى تُضحك عليهم العالمين. انظرْ معى:
• د.راغب السرجانى، يقول: «فوزُ مرسى آيةٌ من آيات الله. وزيارتُه السعودية: إسراءٌ، وعودته إلى مصرَ: معراجٌ»!
• نائب الشورى، محمد عبدالراضى، يصف قراراتك قائلاً: «النبىُّ فتح مكةَ فى رمضان، ومرسى فتح مصرَ فى رمضان». أما قراراتك الخالدة التى تعدِلُ فتح مكةَ، فهى إلغاء إعلان دستورى أقسمتَ أنت عليه، وتكريمُ رجال يستحقون المحاكمة!
• شيخٌ يُدعى هاشم إسلام، يُفتى بقتل المتظاهرين فى ثورة «الغضب» (24 أغسطس)، لأنهم «خوارج» يقع عليهم حدُّ الحرابة. وبعد انتهائه من الفتوى، أغفل حتى أن يقول: «هذا والله أعلم»، كما يقول المُفتون الأُصلاء، كنوع من التأدب مع الله، والإقرار بالجهالة أمام علم الله، الذى لا بدءَ له ولا مُنتهى.
• د.رشاد البيومى، نائب مرشد الجماعة، وصف كُتّابَ الرأى المنتمين لأى تيار سياسىّ مخالف للجماعة بأنهم يحملون فى قلوبهم «حقداً دفيناً وعداءً سافراً للإسلام والمسلمين، يصلُ حدَّ الكفر». ثم أكمل كلامه (الطيب)، مستشهداً بآيات الكفّار!
• عادل عفيفى، رئيس حزب الأصالة، بعدما طالبك بإلغاء المحكمة الدستورية العليا، (طبعاً لأنها مزعجة)، وإعادة مجلس الشعب السابق، طالبكَ بالقبض على «المُحرِّضين»، الداعين للتظاهر لأنهم «قوى الشرّ الجبانة»، التى تستفزّ «القوى الوطنية الإسلامية الشريفة». ووصفها بالثورة على «الشريعة»، ووصف الثوّارَ «بالكلاب»، التى عواؤها لا يضرُّ قافلة تسير.
• أما المحلاوى، «فجاب م الآخر»، فوضع لنا النبراس الذى سنسيرُ عليه معك، طوال مدة حكمك، الأبدية إن شاء الله. فقد أفتانا بأن: «انتقادُ الرئيس ومعارضتُه حرامٌ. وطاعتُه فرضٌ مثل الصلاة، وواجبةٌ كطاعة الله ورسوله. وأن حكمَ الإخوان هو حكمُ الله»! وهنا نعرف أن الإخوان لا يمثلون الإسلامَ وحسب كما أوعزتم للبسطاء، بل يمثلون «الله»، ذاته! حاشاه، وتعالى.
أخى -إن كنتَ تسمحُ بأن نناديك بها، بعدما عرفنا مكانتك التى تحاكى مكانة الرُّسل، حسبما يرى مريدوك- اسمحْ لى أن أخبركَ بالتالى:
حين ثُرنا على مبارك، لنأتى بك، لم نكن «كلاباً»، كما قال عفيفى باشا. ولا نحن خوارج إن تظاهرنا ضد الإخوان، كما أفتى هشام إسلام. وحين نعارضُك لا نخرج عن ملّة الإسلام، كما قال البيومى. ولا أرى فى طاعتك طاعة لله ورسوله ولا صلاة، كما أوعز المحلاوى. ولم أرَ فى فوزك فتحا لمكةَ، ولا فى سفرك للسعودية وعودتك منها إسراءً ولا معراجا، كما يرى السرجانى.
أخى الرئيس.. أُطالبُكَ بمحاكمة كلّ هؤلاء المنافقين بتهمة: سوء تأويل النصوص القرآنية، وتهمة: ازدراء الشعب، وتهمة: هتك المعارضة، ثم بتهمة: صناعة «إله»، نعبده من دون الله.
أخى.. جاوزَ الظالمون المدى!
الأحد، 12 أغسطس 2012
مما قرأت لك ، حوار مع الفقيه ابراهيم درويش
«درويش»: مرسي لا يمتلك أي رؤية.. والحكومة تنفذ مشروع «الإخوان» (حوار)
Sat, 11/08/2012

تصوير محمد حسام الدين
تصوير محمد حسام الدين
يفتح الدكتور ابراهيم درويش خزائن أسراره ويتحدث عن وقائع حدثت قبل الثورة، بل ويضع أمامنا السيناريوهات القادمة للمستقبل، وتأتى أهمية الحوار مع الفقيه الدستورى إبراهيم درويش كونه الأب المنشئ للمحكمة الدستورية العليا وأحد واضعى دستور 71 وأحد من يستشيرهم المجلس العسكرى كلما احتاج إلى مخرج قانونى أو استشارة دستورية..
فى هذا الحوار يشير الدكتور ابراهيم درويش إلى حقيقة مهمة وهى أنه لو قضت المحكمة الإدارية العليا ببطلان الجمعية التأسيسية للدستور سيشكل المجلس العسكرى الجمعية الجديدة وسيكتب فى الدستور بند «إعادة الانتخابات البرلمانية والرئاسية» و ربما تكون فرص الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، ضعيفة فى الفوز بالرئاسة من جديد، وإذا قضت المحكمة بعدم البطلان واستمرت الجمعية فى عملها سيعترض المجلس العسكرى على بند «أن يكمل الرئيس مدته» ويرفع الأمر للمحكمة الدستورية العليا وهو حقه طبقا للإعلان الدستورى المكمل وهو ما يعبر عنه بالتعبير الشائع «تجيبها كده تيجى كده هيه كده».. ويروى لأول مرة تفاصيل لقائه بمجموعة من المخابرات الأمريكية أثناء إعدادهم عام 98 لسيناريو حكم جماعة الإخوان المسلمين فى مصر. وإلى نص الحوار:
■ ما رأيك فى التشكيل الحكومى الجديد.. وهل تتجه مصر إلى الاستقرار؟
- الحكومة الجديدة عبارة عن عمال لتنفيذ مشروع مكتب الإرشاد، فمن شاء منهم أن يعمل فليعمل، ومن شاء أن يغادر فليغادر ولن يكون لأحد رؤية على الإطلاق وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء والرئيس نفسه.
■ هل أنت مع من يرون أن هناك توجها لأخونة الدولة؟
- الإخوان يطمعون فى الانفراد بالسلطة وسوف يحققون ذلك، وسيحدث استحواذ واستئثار بكل مؤسسات الدولة وأخونة الإعلام الحكومى والضغط على الإعلام الخاص، وسوف يتمكنون من ذلك ولكن لن ينجحوا فى النهوض بالبلد لأنه ليس لديهم الكفاءات، فالرئيس لم يأت ببرنامج انتخابى فهو رئيس ببرنامج وضعه خيرت الشاطر - نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين - وهو مشروع النهضة، وهو مبهم جدا حتى عندما يتحدثون عنه أشعر أنهم لا يفهمون ما وضعوه على الورق، وليس للرئيس سلطة وإنما القرار لمكتب الإرشاد، البلد الآن يمر بمرحلة خطيرة، وهم يسعون لتحويل مصر إلى دولة دينية، ولكن إن حاولوا ذلك ستكون النتائج كارثية وستؤدى إلى تجزئة مصر، وفى هذه الحالة، الإعلان الدستورى المكمل له الحق أن يصون الوحدة الوطنية واستقرار الدستور والدولة.
■ يقولون إن الإعلان مكبل للرئيس وسيحول دون تنفيذ خطط الإصلاح؟
- غير صحيح، فالإخوان لديهم قدرة رهيبة على الجدل البيزنطى ويتحدثون بلا علم ولديهم قدرة على قلب الحقائق ويدخلون بك فى الجدل إلى المتاهات، فالإعلان الدستورى المكمل لا يكبل الرئيس فهو يملك كل السلطات، ولكن السؤال: هل هو نفسه قادر على ممارسة سلطاته أم لا؟
■ وماذا عن كون الموازنة فى يد المجلس العسكرى؟
- الموازنة أقرت فى مجلس الشعب قبل الحكم ببطلانه والموضوع انتهى وكل وزير عليه أن ينفق فى حدود موازنته، ليس هناك ما يقيد صلاحيات أو يحول دون ممارسة اختصاصه، والرئيس يتمتع بسلطات مطلقة، ثم إذا كان الأمر كما يصورونه للناس من أين إذن يحصل رئيس مجلس الشورى على راتبه الذى يقدر بـ 130 ألف جنيه شهريا ومن أين يتم الإنفاق على الحراسة الخاصة التى مازالت مع الدكتور سعد الكتاتنى، رئيس مجلس الشعب المنحل.
■ وماذا عن السلطة التشريعية؟
- هل نترك السلطة بأكملها بيد «الحاج مرسى»؟! السلطة التشريعية بالأساس كانت فى يد المجلس العسكرى فلما أبطل مجلس الشعب عادت السلطة كاملة إلى صاحبها.
■ ولكن يختلف معك البعض يا دكتور فيقول إن من حق رئيس الجمهورية أن يتولى السلطة التشريعية فى حالة عدم وجود مجلس الشعب؟
- أولا القانون الذى يستندون عليه فى ذلك ينص على أن يكون لرئيس الجمهورية الحق فى ذلك فى حالة الضرورة فقط، ونحن لسنا فى حالة ضرورة، أو فى حالة عدم اجتماع المجلس، أى أن يكون المجلس فى فترة إجازة مثلا والمجلس فى الوضع الحالى ليس كذلك فهو فى وضع مختلف فهو مبطل بقرار محكمة.
■ هل من حق الرئيس إصدار إعلان دستورى يلغى الإعلان الدستورى المكمل؟
- لا يملك.. والإعلان الدستورى الحالى صحيح، لأنه صدر من سلطة تأسيسية وأكرر الإعلان الدستورى المكمل لا علاقة له بممارسة الرئيس صلاحياته، وإنما الغرض الحقيقى منه هو الحفاظ على الأمن القومى المصرى لصد أى هجوم تتارى على النظام السياسى المصرى، وهو الذى يحمى الفترة الحالية والبديل له الانقلاب العسكرى.
■ وهل الانقلاب وارد؟
- لدى إحساس بذلك لو وصلت الأمور إلى طريق مسدود، لأن القوات المسلحة أهينت وتحملت الكثير فى الفترة الماضية وفى رأيى الانقلاب سيأتى من ضباط الصف الثانى.
القوات المسلحة ملك للشعب وهى لا تحمى الحدود وفقط إنما من واجبها أيضا حماية الأمن والاستقرار الداخلى.
■ ولكن فى النهاية أعضاء المجلس العسكرى سيذهبون إلى بيوتهم فور كتابة الدستور؟
- «نعم يروحوا بيوتهم لكن انتظرى بقى حتى يكتب الدستور».
■ هل تقصد أن الأمر سيطول؟
- إذا تمت كتابة أى بند فى الجمعية التأسيسية للدستور يتعارض مع الإعلان الدستورى المكمل ويتعارض مع الأمن القومى سيصعد المجلس العسكرى الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا.
■ هل بعد وضع الدستور لابد من إعادة انتخابات الرئاسة مرة أخرى؟
- الأصل هو أنه بعد وضع دستور جديد تعاد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لأن الرئيس انتخب على أساس دستور قديم، والدستور الجديد جاء بصلاحيات جديدة لذا يجب إعادة الانتخابات، لكن الإخوان «مش هتكون فى إيديهم وتقسم لغيرهم» سوف يضعون بنداً يقضى بأن يستكمل الرئيس القائم المدة القانونية، لكن الأصلح قانونيا هو وضع بند بانتخاب رئيس جديد.
■ بصراحة هل سيكمل الرئيس مدته الرئاسية؟
- لن يحدث إطلاقا.
■ هل ستتكرر أحداث 54 وينقلب الجيش على الإخوان؟
- إنها تتكرر الآن وانتظرى.
■ المجلس العسكرى أشار فى الإعلان الدستورى المكمل إلى أن الجمعية التأسيسية للدستور سوف تشكل من جميع طوائف الشعب، وأشار أيضا إلى أنه إذا وافق جميع أعضائها على شكل الدستور واعترض أحد القيادات مثل رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو رئيس الوزراء وغيرهم ممن لهم حق الاعتراض فلا يمكن الموافقة على خروج الدستور، فكيف ترهن موافقة جميع طوائف الشعب على موافقة أحد القيادات والشعب من المفترض أن يكون هو وحده المتحكم فى صناعة دستوره؟
- الدستور لا يكون إلا بالإجماع وليس بالتوافق أو بالأغلبية ولا تتم كتابته من خلال أجندات وكل من بالجمعية التأسيسية الآن له أجندة خاصة به، والموجودون بالجمعية الحالية لا يمثلون الشعب المصرى بكامله.
■ وماذا لو أبطلت الجمعية الحالية؟
- سيشكل المجلس العسكرى، وفقا للإعلان الدستورى، جمعية جديدة تعبر عن جميع طوائف الشعب وسيتم إعمال القواعد الصحيحة فى كتابة الدستور وسيوضع بند لإعادة انتخابات الرئاسة.
والأسلوب الحديث الآن فى وضع الدساتير يتم عبر أربع مراحل: أولا من يقترح الدستور؟ ولابد أن تكون مجموعات من غير أجندة، ثانيا حجم الدستور قصير أم طويل؟ ودساتير العالم تتجه الآن إلى أن تكون قصيرة لا تتعدى ثلاثين مادة إطلاقا، ثالثا: من يكتب الدستور؟ وهم مجموعة حيادية من المتخصصين، ورابعا: من يوافق على الدستور والموافقة تكون بأى وسيلة، وأنا غير متفق مع طريقة الاستفتاء لأن الشعب المصرى أكثر من أربعين فى المائة منه أميون فكيف يعرفون الدستور.
■ ولكن الشرعية الحقيقية، بحسب صندوق الانتخاب، لتيار الإسلام السياسى وعلى رأسه الإخوان وليس للإعلان الدستورى؟
- سأحكى لك قصة لم أتحدث عنها من قبل لتعلمى أن الإخوان كان مرتبا لهم المجىء إلى الحكم.. دعيت من قبل جامعة نيويورك فى عام 98 إلى مائدة مستديرة، يحضرها عدد من المتخصصين والأكاديميين، ولم يرسل إلى موضوع النقاش وكانت الدعوة من خلال زميل دراسة قديم فى جامعة ميتشجان الأمريكية يدعى لى هملتون وكان قد تولى رئاسة لجنة السياسة الخارجية بالكونجرس، وبعد الوصول والجلوس إلى المائدة اكتشفت أن الخبراء والأكاديميين الذين كانوا يتحدثون عنهم ما هم إلا أعضاء فى المخابرات الأمريكية ومجلس الأمن القومى الأمريكى وكان عددهم 12 شخصاً وأنا الوحيد المصرى بينهم وفوجئت بأنهم طرحوا موضوع «ماذا بعد حكم مبارك» للنقاش، وكذلك قضية التوريث وعدم رضا الشعب والجيش عن التوريث، فقلت لهم إن التوريث لن يتم لأن مصر ليست ضيعة وجمال مبارك غير مقبول وليس له كاريزما، وقلت لهم إن التوريث هو مشروع سوزان مبارك وأنا معكم فى أن القوات المسلحة غير راضية عنه، وصعقت بعد ذلك بسؤال آخر وهو ماذا عن الإسلاميين لو وصلوا إلى الحكم؟ وقال بعضهم نحن نعلم أن الإسلاميين يزداد نفوذهم ويعقدون صفقات معلنة أحيانا مع النظام وغير معلنة أحيانا أخرى، ونحن نتوقع أن يكون لهم دور سواء فى معارضة التوريث أو الوصول إلى الحكم الفترة المقبلة، فأجبتهم أنا لا أعتقد ذلك، فردوا قائلين لكن المعلومات والاتصالات التى بيننا تؤكد ذلك، وبدأت أطرح عليهم أسئلة كثيرة منها وهل ستكررون تجربة الخومينى فى طهران، خاصة أن طهران انقلبت عليكم بعد ذلك؟ فقالوا لا مصر وضع مختلف فسألتهم وماذا بعد صعودهم إلى الحكم فأجابوا سيتحقق الاستقرار على الطريقة الأمريكية، خاصة أنه متوقع أن يكون هناك تيارات إسلامية أخرى فى المنطقة العربية وغيرها ومن ثم قد تتعاون مع بعضها، وطرحوا أيضا للنقاش ملف الأقليات وكيف أن هناك أقليات دينية مضطهدة فى مصر وعدد من الدول العربية ومصير هذه الأقليات بعد صعود التيارات الإسلامية إلى الحكم وكيف أن هذا سيسهل الأمر عليهم، وفهمت أن هناك اتجاهاً إلى سايكس بيكو أخرى لإعادة تقسيم المنطقة خاصة بعدما تمت إثارة مشاكل الأقباط والأكراد والعلويين فى سوريا وغيرهم وعلق أحدهم بوضوح قائلاً إن النموذج الأقرب للتطبيق فى مصر وبعض الدول العربية هو النموذج اللبنانى، عدت بهذه الأفكار إلى مصر وأنا منشغل جدا بهـذه القضية وكتبت أربع مقالات فى صحيفة الوفد تحت عنوان «ماذا بعد مبارك». وكتبت فى آخر مقال أنه على الرئيس مبارك إذا أراد أن يدخل التاريخ أن يعين نائباً له وأن يقيم حياة ديمقراطية وهى التى لم تقم منذ ثورة 52 وأن يتخذ قراراً بتشكيل لجنة لكتابة دستور جديد وإلغاء مجلس الشورى.
■ وماذا عن ردود الأفعال؟
- فى يوم نشر المقال فوجئت مبكرا باتصال من الرئاسة وكان مبارك على الخط الثانى وقال لى نصا «دكتور إبراهيم درويش فقلت له نعم فقال ضاحكا: «لا تاريخ ولا جغرافيا يا دكتور فقلت له شكرا»، ولم أبلغه عن الندوة ولكن علمت أن هناك اتصالات مستمرة بين الإخوان والأمريكان من وقتها، وهذا ما يفسر فيما بعد وجود الأمريكان بشكل دائم فى المقطم المقر العام لجماعة الإخوان حيث تذهب وفود أمريكية أسبوعية وكأنهم يحجون، وهذا يؤكد أننا نسير بظهورنا منذ أشهر طويلة وأن كل شىء كان معدا سلفا، فقد طالب شباب الثورة بالتغيير ولم يكن فى ذهنهم على الإطلاق إسقاط النظام وإنما كان الهدف هو التغيير وتحقيق الديمقراطية ولكن تطور الأمر بسبب غباء النظام السابق واختفى شباب الثورة وسرقت الثورة، وكان الإخوان آخر من نزلوا الميدان وأول من خرجوا، ناهيك عن عدم نزولهم فى أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء، وكانوا يسعون سعيا حثيثا لمقابلة عمر سليمان الذى قالوا فيه ما قالوا بعد وفاته.
■ عودة إلى الأمريكان.. لماذا ظهروا مندهشين ومرتبكين فى التصريحات وقت الثورة إذا كانوا يعلمون بسقوط النظام ووصول الإخوان إلى الحكم؟
- كانوا يعلمون أن هذه اللحظة آتية، ولم يكونوا مرتبكين، وإنما هذا كان جزءاً من سياستهم، أمريكا لا يهمها إلا مصالحها والمهندس الذى بنى السياسة الأمريكية هنرى كسنجر يقول «السياسة الخارجية الأمريكية هى النضال من أجل تحقيق المصالح الأمريكية»، فأمريكا لا يهمها الإخوان ولا السلفيون ولا غيرهم المهم أن تتحقق مصالحها.
■ علمت أنك التقيت عمر سليمان يوم 26 يناير وفى عز الثورة فماذا دار بينكما؟
- عمر سليمان اتصل بى وطلب أن نلتقى والتقينا فى مكتب الدكتور فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب الأسبق يوم ٢٦ يناير، وكان عندهم توقعات من المخابرات العامة أن هناك حدثاً جللاً سيحدث، لذا طلب منى يومها تعديل ٨ مواد فى دستور 71 كنوع من التهدئة فرفضت، وقلت له إن هذا نوع من الترقيع لأن الدستور يحتاج إلى تغيير كامل، خاصة أنه تم تزويره من قبل الرئيس السادات، وأدخل عليه تعديلات لم تكن ضمن ما وضعناه أنا واللجنة التى شكلت لهذه المهمة، وبعد تفكير طويل كعادتهم وتفاوض لمدة 13 يوماً أخبرنى اللواء عمر سليمان أنه سيتم إصدار قرار بتغيير الثمانى مواد وإضافة كلمة «وغيرها» وذلك لإرضائى وصدر القرار بتاريخ ٨ فبراير ونشر فى الجريدة الرسمية، ولكن بعد فوات الأوان. وبالمناسبة المواد التى رفضت تعديلها هى نفسها التى التزم بها وقبلها المستشار طارق البشرى ولجنته عند وضع الإعلان الدستورى والتى كانت سبب كل «المصائب» فقد قامت بتلخيص المادة 76 من الدستور الساقط تلخيصا سيئا لا يقوم به تلميذ فى المرحلة الإعدادية وهى المادة 28 التى بموجبها جعلوا قرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة محصنة وإلهية واكتوى بها جماعة الإخوان المسلمين، وهم من قالوا إن من صوت بنعم سوف يدخل الجنة ومن صوت بلا سوف يدخل النار، وهنا أحب أن أوضح نقطة أيضا يتصور البعض أن الفريق أحمد شفيق رجع إلى سباق الانتخابات الرئاسى بعد عرض قانون العزل السياسى على المحكمة الدستورية وهذا خطأ لأنه عاد إلى الانتخابات بقرار من اللجنة العليا للانتخابات لأن قراراتها محصنة.
■ لنتحدث عن إعداد الدستور الجديد ما رأيك فى المواد المطروحة للنقاش الآن؟
- كلها تفضى إلى إعداد ميثاق شرف بين الجماعات الإسلامية وبعضها البعض وليس دستوراً، وهدفهم الوصول إلى دولة دينية، ولم يقرأوا لا الجبرتى ولا ابن خلدون ولا الإمام محمد عبده ولا جمال حمدان، وهم جميعاً يؤكدون أن الدولة الدينية لن تقوم، بل وأسوأ تجربة فى تاريخ مصر كانت الخلافة الإسلامية فجمال حمدان قال المصريون كانوا يساقون كالكلاب فى عهد الخلافة العثمانية.
الدساتير ليست بكثرة المواد فأنا سمعت أن الدستور الحالى سيتضمن ٢٠٠ مادة و٩٩ ٪ مما يقولون به ليس بمواد دستور وإنما هو أشبه بمعاهدة أو وثيقة فالدساتير لا يجب أن تتجاوز الـ 30 مادة.
وما يثار من جدل حول مبادئ وأحكام الشريعة، وأن الأزهر مرجعية أم لا، هذه ليست مواد دستور، الدساتير لابد ألا تتجاوز ورقتين وتحدد الحريات والحقوق وتُصان بحكم الدستور، ثم ما هى علاقة الأزهر بالدستور، طيب بنفس المنطق ندخل الكنيسة أيضا مرجعية فى بعض الأمور.
■ هل تتوقع إبطال الجمعية التأسيسية الحالية؟
- كنت أفضل ألا أتكلم عنها لأن فرداً من جماعة الإخوان ادعى أنى أنتقد الجمعية التأسيسية لأنهم لم يأخذونى بها أحب أن أوضح له أننى لا يشرفنى أن أكون معكم، الجمعية التأسيسية الأولى حلت بحكم محكمة لأن المادة 60 تنص على أن ينتخب أعضاء مجلس الشعب 100 فرد فكيف ينتخب أعضاء مجلس الشعب أفراداً منهم، وإلا كان المشرع قال «اختياراً» بدلا من انتخاب وقامت الجمعية أيضا على مشروع قانون وليس قانوناً والذى قام بصنعه مجموعة من أعضاء مجلس الشعب، ولكن القانون لا يكون قانوناً إلا بموافقة المجلس العسكرى، ونشره فى الجريدة الرسمية لذلك فهو باطل والجمعية باطلة.
أعتقد أنه سيرفض طلب رد الهيئة القضائية وأنا فى رأيى هى جمعية باطلة وبها نفس عوار الجمعية الأولى.
■ رغم استقالة نواب مجلس الشورى منها وانتفاء صفة نواب الشعب بعد حل البرلمان؟
- العبرة بوقت التكوين أنها تكونت على أساس قانون منعدم، حيث تم إصدار مشروع قانون لمعايير اختيارها وتحصينها، وفى عجلة كونوا الجمعية على أساس هذا القانون، وبعد أن جاء مرسى وافق عليه بأثر رجعى بعد أشهر من تشكيل الجمعية، ولا يجوز تطبيق قانون بأثر رجعى ثم إن مشروع القانون صدر عن مجلس تم الحكم ببطلانه فمن كل الجوانب التشكيل باطل.
■ واجهت المحكمة الدستورية العليا انتقادات حادة الفترة الماضية واتهامات بالتسييس فما رأيك؟
- كان قانون المحكمة الدستورية ينص على أن يكون أقدم نائب لرئيس المحكمة هو الرئيس خلفا للرئيس الذى قبله، وكان آخر رئيس للمحكمة هو محمد ولى الدين جلال والذى استمر عاماً وبعد ذلك تم تعيين أربعة من خارج المحكمة الدستورية لتطويع المحكمة الدستورية سياسياً.
■ مثل من ؟
- مبارك كان قد خالف قانون المحكمة وجاء بأسماء من خارج المحكمة الدستورية، بدلاً من أن يتولى رئاسة المحكمة أقدم نائب لرئيس المحكمة، ومن هذه الأسماء جاء بالمستشار «ممدوح مرعى» وزير العدل الأسبق ليقوم بانتخابات عام 2005 و«طبخها» كما يريد، وجاء بعد ذلك بالمستشار ماهر عبد الواحد، وهو كان من رجال أمن الدولة، وعين بعد ذلك نائباً عاماً، ولا علاقة له إطلاقا بالدستور ثم «طينوها» بالمستشار فاروق سلطان، وهو كان مقدم نائب أحكام فى الجيش، ولا علاقة له بالدستور، ولم يدرس أى شىء عنه إنما جاء به مبارك ليقوم بانتخابات 2011 للوريث، ويشاء القدر أن يصنع انتخابات دكتور مرسى بدلا من انتخابات الوريث، وما يحمد للمجلس العسكرى أنه أصدر مرسوما بتعديل المادة الخامسة من قانون المحكمة الدستورية بتعيين أقدم نائب فى المحكمة رئيسا للمحكمة خلفا للذى سبقه. وعادت المحكمة الدستورية إلى أهلها مرة أخرى بتولى المستشار ماهر البحيرى لها.
فى هذا الحوار يشير الدكتور ابراهيم درويش إلى حقيقة مهمة وهى أنه لو قضت المحكمة الإدارية العليا ببطلان الجمعية التأسيسية للدستور سيشكل المجلس العسكرى الجمعية الجديدة وسيكتب فى الدستور بند «إعادة الانتخابات البرلمانية والرئاسية» و ربما تكون فرص الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، ضعيفة فى الفوز بالرئاسة من جديد، وإذا قضت المحكمة بعدم البطلان واستمرت الجمعية فى عملها سيعترض المجلس العسكرى على بند «أن يكمل الرئيس مدته» ويرفع الأمر للمحكمة الدستورية العليا وهو حقه طبقا للإعلان الدستورى المكمل وهو ما يعبر عنه بالتعبير الشائع «تجيبها كده تيجى كده هيه كده».. ويروى لأول مرة تفاصيل لقائه بمجموعة من المخابرات الأمريكية أثناء إعدادهم عام 98 لسيناريو حكم جماعة الإخوان المسلمين فى مصر. وإلى نص الحوار:
■ ما رأيك فى التشكيل الحكومى الجديد.. وهل تتجه مصر إلى الاستقرار؟
- الحكومة الجديدة عبارة عن عمال لتنفيذ مشروع مكتب الإرشاد، فمن شاء منهم أن يعمل فليعمل، ومن شاء أن يغادر فليغادر ولن يكون لأحد رؤية على الإطلاق وعلى رأسهم رئيس مجلس الوزراء والرئيس نفسه.
■ هل أنت مع من يرون أن هناك توجها لأخونة الدولة؟
- الإخوان يطمعون فى الانفراد بالسلطة وسوف يحققون ذلك، وسيحدث استحواذ واستئثار بكل مؤسسات الدولة وأخونة الإعلام الحكومى والضغط على الإعلام الخاص، وسوف يتمكنون من ذلك ولكن لن ينجحوا فى النهوض بالبلد لأنه ليس لديهم الكفاءات، فالرئيس لم يأت ببرنامج انتخابى فهو رئيس ببرنامج وضعه خيرت الشاطر - نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين - وهو مشروع النهضة، وهو مبهم جدا حتى عندما يتحدثون عنه أشعر أنهم لا يفهمون ما وضعوه على الورق، وليس للرئيس سلطة وإنما القرار لمكتب الإرشاد، البلد الآن يمر بمرحلة خطيرة، وهم يسعون لتحويل مصر إلى دولة دينية، ولكن إن حاولوا ذلك ستكون النتائج كارثية وستؤدى إلى تجزئة مصر، وفى هذه الحالة، الإعلان الدستورى المكمل له الحق أن يصون الوحدة الوطنية واستقرار الدستور والدولة.
■ يقولون إن الإعلان مكبل للرئيس وسيحول دون تنفيذ خطط الإصلاح؟
- غير صحيح، فالإخوان لديهم قدرة رهيبة على الجدل البيزنطى ويتحدثون بلا علم ولديهم قدرة على قلب الحقائق ويدخلون بك فى الجدل إلى المتاهات، فالإعلان الدستورى المكمل لا يكبل الرئيس فهو يملك كل السلطات، ولكن السؤال: هل هو نفسه قادر على ممارسة سلطاته أم لا؟
■ وماذا عن كون الموازنة فى يد المجلس العسكرى؟
- الموازنة أقرت فى مجلس الشعب قبل الحكم ببطلانه والموضوع انتهى وكل وزير عليه أن ينفق فى حدود موازنته، ليس هناك ما يقيد صلاحيات أو يحول دون ممارسة اختصاصه، والرئيس يتمتع بسلطات مطلقة، ثم إذا كان الأمر كما يصورونه للناس من أين إذن يحصل رئيس مجلس الشورى على راتبه الذى يقدر بـ 130 ألف جنيه شهريا ومن أين يتم الإنفاق على الحراسة الخاصة التى مازالت مع الدكتور سعد الكتاتنى، رئيس مجلس الشعب المنحل.
■ وماذا عن السلطة التشريعية؟
- هل نترك السلطة بأكملها بيد «الحاج مرسى»؟! السلطة التشريعية بالأساس كانت فى يد المجلس العسكرى فلما أبطل مجلس الشعب عادت السلطة كاملة إلى صاحبها.
■ ولكن يختلف معك البعض يا دكتور فيقول إن من حق رئيس الجمهورية أن يتولى السلطة التشريعية فى حالة عدم وجود مجلس الشعب؟
- أولا القانون الذى يستندون عليه فى ذلك ينص على أن يكون لرئيس الجمهورية الحق فى ذلك فى حالة الضرورة فقط، ونحن لسنا فى حالة ضرورة، أو فى حالة عدم اجتماع المجلس، أى أن يكون المجلس فى فترة إجازة مثلا والمجلس فى الوضع الحالى ليس كذلك فهو فى وضع مختلف فهو مبطل بقرار محكمة.
■ هل من حق الرئيس إصدار إعلان دستورى يلغى الإعلان الدستورى المكمل؟
- لا يملك.. والإعلان الدستورى الحالى صحيح، لأنه صدر من سلطة تأسيسية وأكرر الإعلان الدستورى المكمل لا علاقة له بممارسة الرئيس صلاحياته، وإنما الغرض الحقيقى منه هو الحفاظ على الأمن القومى المصرى لصد أى هجوم تتارى على النظام السياسى المصرى، وهو الذى يحمى الفترة الحالية والبديل له الانقلاب العسكرى.
■ وهل الانقلاب وارد؟
- لدى إحساس بذلك لو وصلت الأمور إلى طريق مسدود، لأن القوات المسلحة أهينت وتحملت الكثير فى الفترة الماضية وفى رأيى الانقلاب سيأتى من ضباط الصف الثانى.
القوات المسلحة ملك للشعب وهى لا تحمى الحدود وفقط إنما من واجبها أيضا حماية الأمن والاستقرار الداخلى.
■ ولكن فى النهاية أعضاء المجلس العسكرى سيذهبون إلى بيوتهم فور كتابة الدستور؟
- «نعم يروحوا بيوتهم لكن انتظرى بقى حتى يكتب الدستور».
■ هل تقصد أن الأمر سيطول؟
- إذا تمت كتابة أى بند فى الجمعية التأسيسية للدستور يتعارض مع الإعلان الدستورى المكمل ويتعارض مع الأمن القومى سيصعد المجلس العسكرى الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا.
■ هل بعد وضع الدستور لابد من إعادة انتخابات الرئاسة مرة أخرى؟
- الأصل هو أنه بعد وضع دستور جديد تعاد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، لأن الرئيس انتخب على أساس دستور قديم، والدستور الجديد جاء بصلاحيات جديدة لذا يجب إعادة الانتخابات، لكن الإخوان «مش هتكون فى إيديهم وتقسم لغيرهم» سوف يضعون بنداً يقضى بأن يستكمل الرئيس القائم المدة القانونية، لكن الأصلح قانونيا هو وضع بند بانتخاب رئيس جديد.
■ بصراحة هل سيكمل الرئيس مدته الرئاسية؟
- لن يحدث إطلاقا.
■ هل ستتكرر أحداث 54 وينقلب الجيش على الإخوان؟
- إنها تتكرر الآن وانتظرى.
■ المجلس العسكرى أشار فى الإعلان الدستورى المكمل إلى أن الجمعية التأسيسية للدستور سوف تشكل من جميع طوائف الشعب، وأشار أيضا إلى أنه إذا وافق جميع أعضائها على شكل الدستور واعترض أحد القيادات مثل رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو رئيس الوزراء وغيرهم ممن لهم حق الاعتراض فلا يمكن الموافقة على خروج الدستور، فكيف ترهن موافقة جميع طوائف الشعب على موافقة أحد القيادات والشعب من المفترض أن يكون هو وحده المتحكم فى صناعة دستوره؟
- الدستور لا يكون إلا بالإجماع وليس بالتوافق أو بالأغلبية ولا تتم كتابته من خلال أجندات وكل من بالجمعية التأسيسية الآن له أجندة خاصة به، والموجودون بالجمعية الحالية لا يمثلون الشعب المصرى بكامله.
■ وماذا لو أبطلت الجمعية الحالية؟
- سيشكل المجلس العسكرى، وفقا للإعلان الدستورى، جمعية جديدة تعبر عن جميع طوائف الشعب وسيتم إعمال القواعد الصحيحة فى كتابة الدستور وسيوضع بند لإعادة انتخابات الرئاسة.
والأسلوب الحديث الآن فى وضع الدساتير يتم عبر أربع مراحل: أولا من يقترح الدستور؟ ولابد أن تكون مجموعات من غير أجندة، ثانيا حجم الدستور قصير أم طويل؟ ودساتير العالم تتجه الآن إلى أن تكون قصيرة لا تتعدى ثلاثين مادة إطلاقا، ثالثا: من يكتب الدستور؟ وهم مجموعة حيادية من المتخصصين، ورابعا: من يوافق على الدستور والموافقة تكون بأى وسيلة، وأنا غير متفق مع طريقة الاستفتاء لأن الشعب المصرى أكثر من أربعين فى المائة منه أميون فكيف يعرفون الدستور.
■ ولكن الشرعية الحقيقية، بحسب صندوق الانتخاب، لتيار الإسلام السياسى وعلى رأسه الإخوان وليس للإعلان الدستورى؟
- سأحكى لك قصة لم أتحدث عنها من قبل لتعلمى أن الإخوان كان مرتبا لهم المجىء إلى الحكم.. دعيت من قبل جامعة نيويورك فى عام 98 إلى مائدة مستديرة، يحضرها عدد من المتخصصين والأكاديميين، ولم يرسل إلى موضوع النقاش وكانت الدعوة من خلال زميل دراسة قديم فى جامعة ميتشجان الأمريكية يدعى لى هملتون وكان قد تولى رئاسة لجنة السياسة الخارجية بالكونجرس، وبعد الوصول والجلوس إلى المائدة اكتشفت أن الخبراء والأكاديميين الذين كانوا يتحدثون عنهم ما هم إلا أعضاء فى المخابرات الأمريكية ومجلس الأمن القومى الأمريكى وكان عددهم 12 شخصاً وأنا الوحيد المصرى بينهم وفوجئت بأنهم طرحوا موضوع «ماذا بعد حكم مبارك» للنقاش، وكذلك قضية التوريث وعدم رضا الشعب والجيش عن التوريث، فقلت لهم إن التوريث لن يتم لأن مصر ليست ضيعة وجمال مبارك غير مقبول وليس له كاريزما، وقلت لهم إن التوريث هو مشروع سوزان مبارك وأنا معكم فى أن القوات المسلحة غير راضية عنه، وصعقت بعد ذلك بسؤال آخر وهو ماذا عن الإسلاميين لو وصلوا إلى الحكم؟ وقال بعضهم نحن نعلم أن الإسلاميين يزداد نفوذهم ويعقدون صفقات معلنة أحيانا مع النظام وغير معلنة أحيانا أخرى، ونحن نتوقع أن يكون لهم دور سواء فى معارضة التوريث أو الوصول إلى الحكم الفترة المقبلة، فأجبتهم أنا لا أعتقد ذلك، فردوا قائلين لكن المعلومات والاتصالات التى بيننا تؤكد ذلك، وبدأت أطرح عليهم أسئلة كثيرة منها وهل ستكررون تجربة الخومينى فى طهران، خاصة أن طهران انقلبت عليكم بعد ذلك؟ فقالوا لا مصر وضع مختلف فسألتهم وماذا بعد صعودهم إلى الحكم فأجابوا سيتحقق الاستقرار على الطريقة الأمريكية، خاصة أنه متوقع أن يكون هناك تيارات إسلامية أخرى فى المنطقة العربية وغيرها ومن ثم قد تتعاون مع بعضها، وطرحوا أيضا للنقاش ملف الأقليات وكيف أن هناك أقليات دينية مضطهدة فى مصر وعدد من الدول العربية ومصير هذه الأقليات بعد صعود التيارات الإسلامية إلى الحكم وكيف أن هذا سيسهل الأمر عليهم، وفهمت أن هناك اتجاهاً إلى سايكس بيكو أخرى لإعادة تقسيم المنطقة خاصة بعدما تمت إثارة مشاكل الأقباط والأكراد والعلويين فى سوريا وغيرهم وعلق أحدهم بوضوح قائلاً إن النموذج الأقرب للتطبيق فى مصر وبعض الدول العربية هو النموذج اللبنانى، عدت بهذه الأفكار إلى مصر وأنا منشغل جدا بهـذه القضية وكتبت أربع مقالات فى صحيفة الوفد تحت عنوان «ماذا بعد مبارك». وكتبت فى آخر مقال أنه على الرئيس مبارك إذا أراد أن يدخل التاريخ أن يعين نائباً له وأن يقيم حياة ديمقراطية وهى التى لم تقم منذ ثورة 52 وأن يتخذ قراراً بتشكيل لجنة لكتابة دستور جديد وإلغاء مجلس الشورى.
■ وماذا عن ردود الأفعال؟
- فى يوم نشر المقال فوجئت مبكرا باتصال من الرئاسة وكان مبارك على الخط الثانى وقال لى نصا «دكتور إبراهيم درويش فقلت له نعم فقال ضاحكا: «لا تاريخ ولا جغرافيا يا دكتور فقلت له شكرا»، ولم أبلغه عن الندوة ولكن علمت أن هناك اتصالات مستمرة بين الإخوان والأمريكان من وقتها، وهذا ما يفسر فيما بعد وجود الأمريكان بشكل دائم فى المقطم المقر العام لجماعة الإخوان حيث تذهب وفود أمريكية أسبوعية وكأنهم يحجون، وهذا يؤكد أننا نسير بظهورنا منذ أشهر طويلة وأن كل شىء كان معدا سلفا، فقد طالب شباب الثورة بالتغيير ولم يكن فى ذهنهم على الإطلاق إسقاط النظام وإنما كان الهدف هو التغيير وتحقيق الديمقراطية ولكن تطور الأمر بسبب غباء النظام السابق واختفى شباب الثورة وسرقت الثورة، وكان الإخوان آخر من نزلوا الميدان وأول من خرجوا، ناهيك عن عدم نزولهم فى أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء، وكانوا يسعون سعيا حثيثا لمقابلة عمر سليمان الذى قالوا فيه ما قالوا بعد وفاته.
■ عودة إلى الأمريكان.. لماذا ظهروا مندهشين ومرتبكين فى التصريحات وقت الثورة إذا كانوا يعلمون بسقوط النظام ووصول الإخوان إلى الحكم؟
- كانوا يعلمون أن هذه اللحظة آتية، ولم يكونوا مرتبكين، وإنما هذا كان جزءاً من سياستهم، أمريكا لا يهمها إلا مصالحها والمهندس الذى بنى السياسة الأمريكية هنرى كسنجر يقول «السياسة الخارجية الأمريكية هى النضال من أجل تحقيق المصالح الأمريكية»، فأمريكا لا يهمها الإخوان ولا السلفيون ولا غيرهم المهم أن تتحقق مصالحها.
■ علمت أنك التقيت عمر سليمان يوم 26 يناير وفى عز الثورة فماذا دار بينكما؟
- عمر سليمان اتصل بى وطلب أن نلتقى والتقينا فى مكتب الدكتور فتحى سرور، رئيس مجلس الشعب الأسبق يوم ٢٦ يناير، وكان عندهم توقعات من المخابرات العامة أن هناك حدثاً جللاً سيحدث، لذا طلب منى يومها تعديل ٨ مواد فى دستور 71 كنوع من التهدئة فرفضت، وقلت له إن هذا نوع من الترقيع لأن الدستور يحتاج إلى تغيير كامل، خاصة أنه تم تزويره من قبل الرئيس السادات، وأدخل عليه تعديلات لم تكن ضمن ما وضعناه أنا واللجنة التى شكلت لهذه المهمة، وبعد تفكير طويل كعادتهم وتفاوض لمدة 13 يوماً أخبرنى اللواء عمر سليمان أنه سيتم إصدار قرار بتغيير الثمانى مواد وإضافة كلمة «وغيرها» وذلك لإرضائى وصدر القرار بتاريخ ٨ فبراير ونشر فى الجريدة الرسمية، ولكن بعد فوات الأوان. وبالمناسبة المواد التى رفضت تعديلها هى نفسها التى التزم بها وقبلها المستشار طارق البشرى ولجنته عند وضع الإعلان الدستورى والتى كانت سبب كل «المصائب» فقد قامت بتلخيص المادة 76 من الدستور الساقط تلخيصا سيئا لا يقوم به تلميذ فى المرحلة الإعدادية وهى المادة 28 التى بموجبها جعلوا قرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة محصنة وإلهية واكتوى بها جماعة الإخوان المسلمين، وهم من قالوا إن من صوت بنعم سوف يدخل الجنة ومن صوت بلا سوف يدخل النار، وهنا أحب أن أوضح نقطة أيضا يتصور البعض أن الفريق أحمد شفيق رجع إلى سباق الانتخابات الرئاسى بعد عرض قانون العزل السياسى على المحكمة الدستورية وهذا خطأ لأنه عاد إلى الانتخابات بقرار من اللجنة العليا للانتخابات لأن قراراتها محصنة.
■ لنتحدث عن إعداد الدستور الجديد ما رأيك فى المواد المطروحة للنقاش الآن؟
- كلها تفضى إلى إعداد ميثاق شرف بين الجماعات الإسلامية وبعضها البعض وليس دستوراً، وهدفهم الوصول إلى دولة دينية، ولم يقرأوا لا الجبرتى ولا ابن خلدون ولا الإمام محمد عبده ولا جمال حمدان، وهم جميعاً يؤكدون أن الدولة الدينية لن تقوم، بل وأسوأ تجربة فى تاريخ مصر كانت الخلافة الإسلامية فجمال حمدان قال المصريون كانوا يساقون كالكلاب فى عهد الخلافة العثمانية.
الدساتير ليست بكثرة المواد فأنا سمعت أن الدستور الحالى سيتضمن ٢٠٠ مادة و٩٩ ٪ مما يقولون به ليس بمواد دستور وإنما هو أشبه بمعاهدة أو وثيقة فالدساتير لا يجب أن تتجاوز الـ 30 مادة.
وما يثار من جدل حول مبادئ وأحكام الشريعة، وأن الأزهر مرجعية أم لا، هذه ليست مواد دستور، الدساتير لابد ألا تتجاوز ورقتين وتحدد الحريات والحقوق وتُصان بحكم الدستور، ثم ما هى علاقة الأزهر بالدستور، طيب بنفس المنطق ندخل الكنيسة أيضا مرجعية فى بعض الأمور.
■ هل تتوقع إبطال الجمعية التأسيسية الحالية؟
- كنت أفضل ألا أتكلم عنها لأن فرداً من جماعة الإخوان ادعى أنى أنتقد الجمعية التأسيسية لأنهم لم يأخذونى بها أحب أن أوضح له أننى لا يشرفنى أن أكون معكم، الجمعية التأسيسية الأولى حلت بحكم محكمة لأن المادة 60 تنص على أن ينتخب أعضاء مجلس الشعب 100 فرد فكيف ينتخب أعضاء مجلس الشعب أفراداً منهم، وإلا كان المشرع قال «اختياراً» بدلا من انتخاب وقامت الجمعية أيضا على مشروع قانون وليس قانوناً والذى قام بصنعه مجموعة من أعضاء مجلس الشعب، ولكن القانون لا يكون قانوناً إلا بموافقة المجلس العسكرى، ونشره فى الجريدة الرسمية لذلك فهو باطل والجمعية باطلة.
أعتقد أنه سيرفض طلب رد الهيئة القضائية وأنا فى رأيى هى جمعية باطلة وبها نفس عوار الجمعية الأولى.
■ رغم استقالة نواب مجلس الشورى منها وانتفاء صفة نواب الشعب بعد حل البرلمان؟
- العبرة بوقت التكوين أنها تكونت على أساس قانون منعدم، حيث تم إصدار مشروع قانون لمعايير اختيارها وتحصينها، وفى عجلة كونوا الجمعية على أساس هذا القانون، وبعد أن جاء مرسى وافق عليه بأثر رجعى بعد أشهر من تشكيل الجمعية، ولا يجوز تطبيق قانون بأثر رجعى ثم إن مشروع القانون صدر عن مجلس تم الحكم ببطلانه فمن كل الجوانب التشكيل باطل.
■ واجهت المحكمة الدستورية العليا انتقادات حادة الفترة الماضية واتهامات بالتسييس فما رأيك؟
- كان قانون المحكمة الدستورية ينص على أن يكون أقدم نائب لرئيس المحكمة هو الرئيس خلفا للرئيس الذى قبله، وكان آخر رئيس للمحكمة هو محمد ولى الدين جلال والذى استمر عاماً وبعد ذلك تم تعيين أربعة من خارج المحكمة الدستورية لتطويع المحكمة الدستورية سياسياً.
■ مثل من ؟
- مبارك كان قد خالف قانون المحكمة وجاء بأسماء من خارج المحكمة الدستورية، بدلاً من أن يتولى رئاسة المحكمة أقدم نائب لرئيس المحكمة، ومن هذه الأسماء جاء بالمستشار «ممدوح مرعى» وزير العدل الأسبق ليقوم بانتخابات عام 2005 و«طبخها» كما يريد، وجاء بعد ذلك بالمستشار ماهر عبد الواحد، وهو كان من رجال أمن الدولة، وعين بعد ذلك نائباً عاماً، ولا علاقة له إطلاقا بالدستور ثم «طينوها» بالمستشار فاروق سلطان، وهو كان مقدم نائب أحكام فى الجيش، ولا علاقة له بالدستور، ولم يدرس أى شىء عنه إنما جاء به مبارك ليقوم بانتخابات 2011 للوريث، ويشاء القدر أن يصنع انتخابات دكتور مرسى بدلا من انتخابات الوريث، وما يحمد للمجلس العسكرى أنه أصدر مرسوما بتعديل المادة الخامسة من قانون المحكمة الدستورية بتعيين أقدم نائب فى المحكمة رئيسا للمحكمة خلفا للذى سبقه. وعادت المحكمة الدستورية إلى أهلها مرة أخرى بتولى المستشار ماهر البحيرى لها.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)