الاثنين، 11 أكتوبر 2010

مالذي حدث في مصر هذا الاسبوع !!!!


(1)


هل كافيا أن يصدر بيان من شيخ الأزهر والبابا لإغلاق باب الفتنة الطائفية الذي أحس المجتمع كله بلهيب النيران المستعرة خلفه تتوهج لتحرقنا جميعا.. لا لا يكفي.. نعم البيان له أهمية في مجتمع تراشق مثقفوه ورجال الدين فيه بالنيران الخطرة، لكن البيان وحده لا يكفي، علي شيخ الأزهر والبابا أن يصدرا بوضوح وحسم تعليماتهما ونصائحهما لتابعيهما ليكفوا عن اللعب بالنيران الطائفية وأن يكلما جماهيرهما المتدينة لتنبذ من داخلها روح الاحتقان الطائفي والتربص، فلو بقي الأمر محض بيان بين شيخ الأزهر والبابا دون أي جهد آخر لفقد البيان معناه وقيمته.

نحن لا نبحث عن سطر في كتاب التاريخ يقول "ورغم اشتعال الفتنة الطائفية وروح الاحتدام والتربص صدر بيان عن الأزهر والكنيسة ...."، بل نحن نبحث عن جهود حقيقية كمثل عصا موسي تبتلع كل ثعابين السحرة وتطفيء نيران الفتنة الطائفية والصراع العقائدي الديني حتي يعود للمجتمع سلامه وأمنه ويخرج الخوف والفزع من نفوس مواطنيه من غول اطلق سراحه ويهدد الجميع بالتهامهم! يا سيادة شيخ الأزهر ويا سيادة البابا، بيانكما وحدة لا يكفي لابد من جهد متواصل لإطفاء نار الفتنة بالعقل والحكمة واحترام الآخر وإعمال قيمة المواطنة.... غير هذا يكون بيانكما صدر للصحف ولكتب التاريخ ليس إلا!

( 2 )

بدأ بعض الجرائد ينشر عن مشروعات فنية ومسلسلات تعد وتجهز لرمضان المقبل، وتداول أسماء بعض الممثلين والمغنيين كأبطال لتلك المسلسلات، وأعلن بعض الجرائد عن الأجور التي سيأخذها هؤلاء الممثلون والمغنيون مقابل عملهم في مسلسلات رمضان المقبل، أحدهم قيل سيأخذ أجرا أربعين مليون جنيه، والآخر تجاوزه وسيأخذ ثمانين مليون جنيه! وقد اندهشت إن لم أكن فزعت من تلك الأرقام، نعم الله يرزق من يشاء بغير حساب، لكن هذا لا يعني مرور تلك الأرقام علينا مرور الكرام! هل هناك منتج في مصر، ولو باع مسلسله الذي لم يعرف اسمه حتي الآن لكل الفضائيات والمحطات الأرضية والتليفزيون المصري، هل هناك منتج سيمنح فعلا هذا النجم أو ذاك أربعين أو ثمانين مليون جنيه مقابل بطولة مسلسله القادم؟ ليه... لماذا سيأخذ النجم ذلك الرقم، هل سيأخذه مقابل بطولته لمسلسل من ثلاثين حلقة فتكون الحلقة (التي بالطبع لن يمثل النجم كل ثانية في دقيقاتها الأربعين) بمليون وما يزيد قليلا أو باثنين مليون وما يزيد قليلا!

وإذا كان أجر النجم البطل ثمانين مليون جنيه فما هي تكاليف إنتاج المسلسل كله! وما هي العوائد المادية أو الأدبية التي ستعود علي المنتج من إنتاج ذلك المسلسل الذي سيتقاضي بطله فقط أربعين أو ثمانين مليون جنيه! ربما يكون المنشور في الصحف مجرد مبالغات وشائعات غير حقيقية! والأمر لا يعدو دعاية لمسلسل سيتم عرضه في رمضان القادم فتنشر تلك الأرقام الباهظة لتحميس المتفرجين وربما تكون لـ " زغللة " عيون الفضائيات كنوع من التسويق التجاري المبكر لتلك المسلسلات.

وربما تكون تلك الأرقام غير صحيحة وهذا النجم أو ذاك لن يحصل علي ذلك الأجر وتلك المبالغ وأن الأمر لا يعدو إلا ترويجا وتسويقا للمسلسل الذي أخذ بطله ثروة طائلة فالأمر المؤكد به أن كل المتفرجين - لو صح هذا الكلام - سيرابطون أمام التليفزيونات لمشاهدة المسلسل وبطله المليوني ولو من باب الفضول! وحتي لو كانت تلك الأرقام صحيحة، ما هي الفائدة من نشرها في الصحف؟ غير نشر الاستفزاز في المجتمع واثارة الأحقاد والكراهية بين أبنائه، فبالله عليكم كيف سيشعر الموظف الذي يتقاضي راتبا لا يصل لألف جنيه في الشهر حين يسمع أن نجمه المفضل سيحصل علي ثمانين مليون جنيه أجرا لتمثيله في المسلسل الرمضاني؟

كيف سيشعر تجاه نفسه وتجاه النجم وتجاه هذا الوطن؟ أفيدوني أفادكم الله، الثمانين مليون جنيه تساوي كام لأني ومعي معظم الشعب المصري ضعفاء في الحساب والأرقام التي نفهم فيها لا تتجاوز صفرين ثلاثة علي اليمين في أفضل الأحوال، أفيدوني أفادكم الله، هل انضمت المسلسلات الرمضانية مع تجارة السلاح وتجارة المخدرات كأكبر مصادر الدخل والربح لأصحابها؟

( 3 )

سعدت بشدة من قرار مجلس القضاء الأعلي بمنع نقل أو بث أو تسجيل أو إذاعة وقائع المحاكمات بواسطة وسائل الإعلام.. سعدت بشدة، فالمحاكمات ليست عرضا للأزياء تتسلي به النساء في المنازل وقت الطبيخ وأحداث الجلسات والمرافعات ليست أحداث مباراة كورة قدم تسلي الرجال بعد انتهاء أوقات العمل، المحاكمات ليست مسلسلا رمضانيا يتم تصويرها وبثها للمتفرجين -بعد المونتاج والتدخل بالحذف والتعليق- في برامج السهرة لتسلية الجمهور! سعدت بشدة بهذا القرار وكنت أتمناه وأنتظره من زمن بعيد، فللقضاء هيبة وللمحاكمات أسرار وللقانون احترامه وللمتهمين سواء حكم ببراءتهم أو بإدانتهم حقوق قانونية وإنسانية واجتماعية تتناقض تماما مع الفوضي التي كنا نعيش فيها! إنه قرار صائب يستحق منتهي الاحترام والتقدير!


نشرت في جريده روز اليوسف اليومية

11 اكتوبر 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=86257


الاثنين، 4 أكتوبر 2010

ياروح ما بعدك روح


في آخر رمضان، ارتفع سعر الخضار ووصل كيلو الخيار لسبعة جنيهات! كانت صدمة بصراحة لكن قلت لنفسي إن الأسعار ارتفعت في نهاية رمضان واقتراب العيد بسبب الاستهلاك الزائد طيلة شهر رمضان وبعد رمضان ستعود الدنيا لسابق عهدها وأسعارها! لكن يوم العيد أقسمت أختي أنها اشترت حزمة البصل الأخضر بستة جنيهات من سوق سليمان جوهر لتضعه علي مائدة العيد مع الفسيخ والرنجة، كان الأمر صادما «حزمة بصل بستة جنيه» لكني قررت أن أبعد الاكتئاب عن نهار العيد وأمازحها بأنه «بلاش بصل أخضر» مصممة علي أن نكمل العيد في أجواء احتفالية لأن «العيد فرحة»!

قبل رمضان كانت أسعار اللحوم وبالتالي الفراخ قد ارتفعت بشكل مخيف لحد وصل فيه كيلو اللحمة البتلو لمائة وعشرة جنيهات في كثير من الأماكن، قلت لنفسي وقتها إن اللحمة البتلو منتهي الرفاهية ولن يقوي عليها بعد ذلك إلا الأثرياء ولنعتمد بعد ذلك علي الفراخ لكن الفراخ لم تقبل أن تبقي علي حالها كبروتين بديل وارتفعت أسعارها خطوة خطوة و... وهكذا بدأ بوضوح «تسونامي» الغلاء الجديد ويومًا بعد يوم تتضح معالم الموجة الجديدة للغلاء، الخضار ارتفع سعر ووصلت الفاصوليا لسبعة عشر جنيهًا! هذه جملة تضحك وتبكي في نفس الوقت، الفاصوليا اللي «مالهاش لزمة» أساسًا وصلت سبعة عشر جنيها ولحقت بها الطماطم لتصل في بعض المناطق لعشرة جنيهات و... لا أعرف ما الذي حدث واستجد مبررًا لتلك الموجة الجديدة من الغلاء! هل احترقت المحاصيل في الأرض وما بقي منها لا يكفي احتياجاتنا فارتفعت الأسعار؟ هل صدرنا كل الإنتاج من الخضروات للخارج وما بقي لنا ارتفع سعره وفقًا لقانون العرض والطلب ولقلة المعروض! لماذا ارتفع سعر اللحمة خلال رمضان لهذا الحد، ما هو الجديد الذي استوجب ذلك الارتفاع، وإذا كان السعر ارتفع خلال رمضان مثلما حدث، فما الذي سيحدث في أيام العيد الكبير التي يزداد فيها الطلب علي اللحمة وترتفع الأسعار كده كده.. هل سيصل كيلو اللحمة لمائة وخمسين جنيها؟!

هل مسألة الأسعار مسألة لا تتدخل فيها لا الدولة ولا أي أجهزة رقابية ويتصرف فيها المنتجون والتجار جملة وتجزئة براحتهم، يقرروا فجأة لأن الأيام «مفترجة» رفع الأسعار واستغلال زيادة الاستهلاك والطلب علي البضائع والسلع لرفع أسعارها ولأن الأسعار في مصر تزيد في اتجاه واحد صعودا ولا تهبط أبدًا، فإن ارتفاع أي سعر أي سلعة تحت أي مبرر لا يلحقه مهما طال الزمن انخفاض سعرها لو زال ذلك المبرر وتغيرت الظروف فما الذي سيحدث في الأيام القادمة، هل سنعيش أيامًا «سوداء»؟! ارتفاع سعر الخضروات يجذب خلفه كارثة ارتفاع الأسعار عمومًا لجميع الخدمات والسلع الأخري، فالمكوجي قرر زيادة ثمن خدماته لأن الطماطم غليت والكوافير أعلن بوضوح أنه سيرفع أسعاره لأن الحياة غالية والشغالة طلبت زيادة في المرتب لأن الدنيا بقت نار وكأنها نار عليهم وبرد وسلام علينا.

إذا صمتنا وتجاهلنا ما يحدث، سنفاجأ خلال فترة قصيرة من الوقت بانخفاض واضح للقيمة الشرائية للجنيه علي أيدي التجار وبائعي الخدمات والسلع! فالجنيه الذي كان ورقيا قد صفحة الجرنان، تحول لشلن فضة في شكله ويبدو أن مضمونه سيلحق شكله ويصبح الجنيه مثل «الشلن» لا يشتري شيئًا ويأخذه الأطفال مصروفًا وهم ذاهبون للمدرسة، المشكلة أن كل الأسعار ترتفع وكل الأجور سترتفع وثمن الخدمات سيرتفع وتبقي الدخول كما هي ثابتة، تذبح البشر بقلة قيمتها وانخفاض قيمتها الشرائية وتورثهم الهم والغم وقلة الحيلة!

ومازالت أسأل، هل مسألة السيطرة علي الأسعار مسألة لا دخل للدولة فيها والأمر ليس إلا عرضًا من التجار والمنتجين من ناحية وطلبًا من المستهلكين من ناحية أخري وأن الدولة المؤمنة بالحرية الاقتصادية لا تملك شيئًا لقهر المنتجين وإجبارهم علي سياسات تسعير لا تحقق مصالحهم وأرباحهم المغالي فيها لكنها سياسة لصالح الجموع التي تحكمها الحكومة! هل الأمر أصبح كذلك..؟! إن المستهلكين سيتحولون لرهائن تحت مطرقة الغلاء وسندنان ثبات الدخل والأجر وأن الدولة ستتركهم هم والمنتجين والتجار وشأنهم ولن تتدخل لصالح المستهلكين لأن تدخلها سيفسد الحرية الاقتصادية الرأسمالية التي تعتنق الحكومة مبادئها وأفكارها! إذا كان الأمر كذلك والقصة قصة حرية، يتعين إذن علي المستهلكين أن يدافعوا عن مصالحهم ويرفعوا بكل الطرق القانونية السلمية سكين التجار من فوق رقابهم، علي المستهلكين أن يردوا موجات الغلاء علي أصحابها ويقاطعوا ويمتنعوا عن شراء كل سلعة ارتفع سعرها بلا مبرر منطقي، علي المستهلكين أن يتركوا للتجار بضائعهم يهنئون بها ويتفرجون علي جمالها وهي راكدة في محلاتهم وأسواقهم، ربما وقتها يعود العقل للرؤوس وتنخفض الأسعار التي لم ترتفع إلا تحقيقًا لمكاسب رهيبة في جيوب التجار!

إذا بقيت الأسعار مرتفعة وسترتفع أكثر وهذه حرية التجار، فعلينا نقاطع تلك البضائع ونبحث عن بدائلها التي نتحمل وتتحمل أجورنا ودخولنا دفع ثمنها، وهذه حرية المستهلكين! وليأكل التجار بضائعهم الغالية أو يرموها في البحر براحتهم، فلوسهم وهم أحرار فيها، ولنبحث نحن المستهلكون عن بدائل أرخص لكل ما ارتفع ثمنه، فلوسنا ونحن أحرار فيها! المشكلة... ليست فقط في التجار والمستهلكين!

المشكلة فيما سيحدث في الوطن، لو عشنا ذلك السيناريو الأسود، المشكلة أن ما يحدث وآلياته ونتائجه معروفة جدًا باسم الأزمة الاقتصادية الرأسمالية التي تنفجر وقت ترتفع الأسعار، وتعجز الناس عن الشراء، فيقل الطلب علي البضائع والخدمات لعدم وجود سيولة مالية تسمح بالشراء وفقًا للأسعار المرتفعة، ثم تنهار المؤسسات الإنتاجية لأنها لا تبيع منتجاتها، يكثر إفلاس المؤسسات والشركات، تزداد البطالة وفصل العمال، وتقل الدخول أكثر وأكثر، و... بعد فترة يعود الطلب ويزداد علي البضائع المعروضة القليلة بسبب الإفلاس وانهيار المؤسسات الإنتاجية و... شوية شوية، تكيفا مع ما يحدث، تنخفض الأسعار قليلاً قليلاً أملاً في زيادة الطلب أكثر وأكثر، وفعلاً يزداد الطلب فيعود الانتعاش للمؤسسات الإتاجية التي تعود للعمل لزيادة الإنتاج، وزيادة الإنتاج تؤدي لزيادة المعروض من ناحية وتؤدي لزيادة الدخول في وسط العمال والتجار من ناحية أخري و... عبر مناورات بين الطلب والعرض وانخفاض الأسعار وزيادة الدخول... يتوازن السوق مرة أخري ويتجاوز المجتمع الأزمة التي يمر فيها! هذا كله معروف، المشكلة أن تلك الأزمة تأخذ وقتًا لاستفحالها وحلها، ليس يومًا ولا أسبوعًا ولا شهرًا، بل سنة وسنتين وربما ثلاث، في ذلك الوقت يعاني المجتمع كله من آلياتها ونتائجها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية! فهل نحن المصريون مقبلون علي أزمة من هذا النوع وهل سنتحمل آثارها الواقعية الاقتصادية السياسية الاجتماعية أم أن الأمر لا يعدو كونه فقاعة صابون نتيجة لمسلك بضعة تجار جشعين ستعيدهم الحكومة لصوابهم لأنهم يلعبون بالنار ليس في السوق وإنما في المجتمع كله بما يهدد استقراره وأمانه!

و... أيها المعنيون بالأمر، بمنتهي البساطة والتلقائية قرر الكثيرون مقاطعة أي سلعة ترتفع أسعارها! وجدير بالذكر أن هؤلاء ممن قرروا المقاطعة ويروجون لها، ليسوا ساسة ولا معارضين ولا يفكروا بمنطق سياسي أو حزبي، هم أناس عاديون يعذبهم ويجرح كرامتهم ثبات الدخول وتوحش الأسعار فقرروا المقاطعة بمنطق (يا ناوي علي قوتي يا ناوي علي موتي و... يا روح ما بعدك روح)! هل ستتصرفون أم ستتركون الدنيا «لغاية ما تولع!».

نشرت الاثنين 4 اكتوبر 2010
جريده روز اليوسف اليومية

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

ذات الرداء الاحمر .... والنسر الامريكي !!!



استفزني بشدة، مشروع القانون المقدم للكونجرس الأمريكي بشأن مصر والديمقراطية!!
استفزني لأن اهتمام أمريكا بالديمقراطية في مصر باعتبارها (ماما أمريكا) وقلبها (رهيف) و(حنينة) ومشغولة بحال المصريين وحرياتهم المدنية أمر يتناقض تماما مع (أمريكا) التي اعرفها والتي تمارس السياسة بمنطق مكيافيللي وتكيل بمكيالين فتري القشة في عين مصر ولا تري الشجرة في سجن أبوغريب والمجندات الأمريكيات في العراق، وتري أن مصر لا تحترم حقوق الإنسان بالقدر الأمريكي الكافي في نفس الوقت تفقء عينها عن قدر الاحترام الإسرائيلي الحنون لحقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة والمعتقلات الإسرائيلية، وتري أن مصر تطبق قانون الطوارئ المشبوه ولا تري القوانين والتدابير الإجرائية المخالفة لجميع المواثيق الدولية التي اتخذتها أمريكا شخصيا بعد 11 سبتمبر وما اقترفة في حق الأجانب والمسلمين والمهاجرين ونزلاء الفندق الأمريكي الجميل الشهير المسمي بسجن جوانتنامو....

استفزني الأمر لحد نشط ذاكرتي بحثا عن معني أمريكا فيها، فتذكرت القنبلة النووية علي هيروشيما وحرب فيتنام والدعم المطلق لإسرائيل في مواجهة العرب والشعب الفلسطيني بجميع الأشكال ابتداء من الدعم العسكري والأسلحة والصواريخ والنابالم والدعم المالي ومليارات الدولارات مرورا باستخدام حق الفيتو عشرات المرات في مجلس الأمن ضد العرب ولصالح إسرائيل وتذكرت الدبابات الأمريكية التي حررت العراق وفكك اوصالها فحولتها من دولة عربية قوية لكانتونات طائفية وحروب أهلية وعنف مستمر ..

استفزني بشدة أن اثنين من السيناتورز الأمريكيين أحدهما ديمقراطي والآخر جمهوري، توحدا معا بمنتهي الرقة والطيبة دفاعا عن الحريات المدنية والديمقراطية في مصر التي تؤرقهما وتحرمهما النوم المريح الهادئ لحد يتناسي الصديقين اللدودين وحزبيهما المتنافرين كل ما بينهما من خلافات وصراعات أمريكية - أمريكية ويحررا مشروع قانون يتقدما به للكونجرس لإقراره وصولا لنصح مصر باحترام حقوق الإنسان والحريات المدنية وأنها (تبقي كويسة ولطيفة وتسمع الكلام) وإلا ستحرمها أمريكا من الدعم و(تدخلها أوضة الفيران مع الأولاد الوحشين)!!!!

استفزني مشروع القانون الأمريكي (الحنون) فبحثت عن صانعيه وصائغيه فقالت لي الشبكة العنكبوتية الإنترنت إنهما السيناتور فاينجولد الديمقراطي والسيناتور ماكين الجمهوري وأنهما توحدا وتجاوزا خلافاتهما الأمريكية - الأمريكية وانهمرت دموعهما تعاطفا مع المصريين وحرياتهما المدنية فتقدما معا بمشروع ذلك القانون، وقالت لي الإنترنت أيضا إنهما أوضحا في ديباجة مشروع ذلك القانون (أن سبب وضعه هو أهمية مصر بالنسبة لأهداف الأمن القومي الأمريكي ولثقلها الثقافي -والفكري في المنطقة العربية) مؤكدة لي أن مشروع القانون لم يكن لاهتمامهما بحال مصر وشعبه وحرياته المدنية بقدر اهتمامها بالأمن القومي الأمريكي!!! استفزني مشروع القانون، لكن الإنترنت (كتر خيرها) أكدت لي أن (الحداية ما بتحدفش كتاكيت) وبالذات (الحداية الأمريكية) وأن الأمر ليس حناناً ولا مبادئ ولا اهتمام مفاجئ بحال الشعب المصري وإنما هو ولاء للمصالح الأمريكية والأمن القومي الأمريكي وهذا الولاء هو الذي وحد النقيضين (مقدمي مشروع القانون) لصالحه إلي حد توجيه النصح لمصر وإلا (العصا لمن عصي)!!! ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد ذكرني ذلك (الحنان الأمريكي) بحنان السيدة كونداليزا رايس الشهير بـ(الفوضي الخلاقة) الذي أحس أنه قد وضع موضع التنفيذ الواقعي بإيد خفية عابثة فما نعيشه اليوم من تفجرات طائفية وعنف اجتماعي وغضب شعبي وأزمات اقتصادية متلاحقة ليس إلا السلالم التي يدفع الشعب المصري للوقوع من علي حافتها عمدا وصولا لهاوية الفوضي الخلاقة التي ستحرق الأخضر واليابس في الوطن وترسي قواعد الديمقراطية الأمريكية العظيمة علي (انقاض روما المحترقة)!!!

لماذا ذكرني مشروع ذلك القانون بقصة الأطفال (ذات الرداء الأحمر) الذي تخفي فيها الذئب المفترس في ثوب الجدة وأدعي حنانا وطالب الحفيدة بفتح الباب الذي يحميها ويبعدها عن أنيابه، لكن ذات الرداء الأحمر كانت ذكية فلم تطمئن للذئب رغم ترقيقه لنبرة صوته وادعائه الحنان الزائف فأنقذت نفسها من براثن أنيابه، فهل ذات الرداء الأحمر أكثر منا ذكاء وفطنة؟؟؟

يا أمريكا........ رغم أني ضد قانون الطوارئ ومن ضمن المهتمين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر ورغم أني أحلم بمجتمع مدني عادل يخلو من العنف والغضب تتحقق فيه أحلام البسطاء في حياة كريمة آدمية محترمة واتمني أعيش تغييرات في مصر لصالح شعبها وحسب إرادته ورغبته وصنيعة يده.... إلا أني لم أفقد الذاكرة ومازلت احتفظ بكتب التاريخ ومانشيتات الصحف التي توضح الدور الأمريكي الجميل الحنون في كل مكان في العالم وفي فيتنام وفلسطين وشيلي وكوبا وأفغانستان وغيرها من الدول التي نكبت بالحنان الأمريكي وذاقت ويلاته!! يؤسفني يا أمريكا..... أني لا أقبل مشروع قانونك ولا تدخلك في الشأن المصري بـ(ذهب المعز وسيفه) فلسنا قصر عديمي الأهلية ولست ولية أمرنا ولن تكوني الباب العالي الجديد الذي يحاول أن يفرض سطوته علينا وتجريدنا من استقلالنا وسيادتنا الوطنية بحجة (حقوق الإنسان والحريات المدنية).... يؤسفني يا أمريكا، أني لا أصدق حنانك ولا تخدعني دموع التماسيح التي تسكبيها علي الحريات المدنية في مصر ولم اخدع وقت ارتديت ملابس الجدة الطيبة واصطنعت صوتا رقيقا وطرقت علي بابنا بحجة التعاطف والاهتمام دعما للأمن القومي الأمريكي ومصالحه في منطقتنا...

يؤسفني يا أمريكا أني أعرف جيداً معني المثل المصري الجميل (الحداية مابتحدفش كتاكيت) . ولا أصدق أبداً أن النسر الأمريكي سيمطرنا بالحنان والرقة وحقوق الإنسان ومازلت اتذكر وقت احتل الأسطول الإنجليزي مصر بذريعة الدفاع عن الأجانب وحقوق الأقليات بعد حادثة الحمار المالطي الذي تشاجر مع سكندري فإذا بالاسطول الإنجليزي يدك الإسكندرية ويحتل مصر سبعين عاما!!!

وللبعض اقول، هؤلاء المروجون بحسن نية وسذاجة أو بعمد وقصد لفكرة (الاستقواء بالخارج) حلا للمشاكل المستعصية التي لا يملكوا - لأسباب كثيرة - قدرة علي مواجهتها أو حلها هؤلاء الذين قد يعتبرون قانونا مثل ذلك القانون الأمريكي منحازا لنضالاتهم وداعما لهم ويفرحون به ويروجون له ويدافعون عنه، أقول لهم إن (الخارج) له أجندة ومصالح وحلفاء تخص أمنه القومي بالأساس حتي لو ردد كلاماً يعجبكم أو أدعي مواقف تؤيدكم، وأن ذلك (الخارج) ليس إلا (ذئب) قصة ذات الرداء الأحمر أو ذئب قصة (الثيران الثلاثة) مهما اصطنع صوتا خفيضاً حنونا جميلا وعلينا أن نكون أكثر حنكة وإدراكاً لما يحدث حولنا حتي لانصرخ مثل الثور الأسود وقت عاد له الذئب ليقتله بعدما التهم شقيقيه الأحمر والأبيض (لقد أكلت يوم أكل الثور الأحمر)!!!!

مقال الاثنين 27 سبتمبر 2010
نشرت في جريده روز اليوسف اليومية

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

اتقوا الله في هذا الوطن

اتقوا الله في هذا الوطن



إن مسألة الوحدة الوطنية ليست مسألة هزار!
دي مسألة أمن قومي مصري ماينفعش فيها أي حد يجي علي باله أي حاجة يقولها، يستفز الناس ويلهب مشاعرهم الدينية ولما نقول له ليه بتقول كده، يقولك أنا حر! لا محدش حر في المسألة دي إلا بقدر ماتكون حريته مابتضرناش كلنا! محدش حر علي حسابنا وحساب جثثنا وحساب أمانا وأمان أطفالنا وعلي حساب مستقبلنا! إن وحدة الشعب المصري وأمنه واستقراره هي مسألة أمن قومي لا يجوز العبث فيها باسم الحرية، وإذا كانت الحرية التي يتحصنون بها ستقود الوطن للهاوية ولإشعال الحريق في كل بيت، فلتذهب الحرية للجحيم، سيما ان الطريق لجهنم مفروش بالنوايا الحسنة والشعارات البراقة! إن حقي كمصرية انتمي لهذا الوطن وأحبه أن أحمي أماني وأمان أطفالي وأحافظ علي مستقبلهم وهذا كله يستحيل الحفاظ عليه وحمايته إذا بقيت المسألة الطائفية مشتعلة في قلب الوطن وتزداد الفجوة يوما بعد يوم بين شعب الوطن علي أساس المتاريس العقائدية والدينية!

لذا أكرر واشدد علي أن مسألة الوحدة الوطنية واستقرار الشعب المصري ووحدته الوطنيه بصرف النظر عن اختلاف العقائد ليست مسألة هزار ولا أمزجة ولا حرية شخصية! كل واحد حر في بيته يعمل اللي هو عايزه، يكره المسلمين يكره المسيحيين، هو حر، ده آخر مجال لحريته الشخصية أو الفكرية، لكن لما أي بني آدم يتقدم ويتكلم في محافل عامة أو أجهزة إعلام صحف أو فضائيات، ليس من حقه أن يقول أي شيء يعصف بأمان هذا البلد واستقراره بحجة أن ده رأيه!

وإذا تصادف وخرج علينا أحدهم مسلم أو قبطي- من برنامج تليفزيوني أو صحيفة أو محفل جماهيري عام ليتحدث ويدلي برأيه في شئون شعب مصر التي تخصنا جميعا ويتطرق للمسائل العقائدية والدينية التي تخصنا جميعا أيضا عليه أن يعلن بوضوح أنه يتحدث برأيه الشخصي، فهو لا يمثل جموع المسلمين ولا جموع الأقباط، وبالتالي أقواله تخصه شخصيًا إن كانت عظيمة فالمجد له وإن كانت مشينة فالعار له، وفي الحالتين الآثار المترتبة علي أقواله وتصريحاته تخصه شخصيا ولا تخص المجموع لا مسلمين ولا مسيحيين ويتعين علينا جميعا مصريين مخلصين محبين لهذا الوطن أن نحجم آثار كل الأقوال الطائفية التي تملأ الصحف والجرائد والفضائيات التي يتطوع بها متطوعون من الجانبين لإشعال النيران في الوطن، يتعين علينا تحجيم تلك الأقوال وتقليص آثارها وتجاهلها تجاهل تمام والتمسك بمصريتنا ووحدتنا وأمان شعبنا وحياتنا ووطنا بكل الطرق والوسائل القانونية المشروعة.

إذا خرج أحد المتطرفين الإسلاميين وقال كلاما في حق الأقباط فهذا لا يشين ولا يدين بقية مسلمي الوطن في نفس الوقت إذا خرج أحد المتعصبين الأقباط وقال كلاما في حق المسلمين فهذا لا يشين ولا يدين بقية أقباط الوطن، فكلام هذا أو ذاك وتصريحاتهم لا تشين ولا تدين بقية أهل الوطن مسلمين أو أقباط وهؤلاء وهؤلاء ليسوا مطالبين باعتذارات وليسوا مطالبين بتصحيح ما قاله ولا تفسيره، كل ما تحتاجه تلك الأقوال والآراء المتطرفة التي تعصف بأمان الوطن ووحدة شعبه، كل ما تحتاجه هو التجاهل التام من الجميع، لا نرددها ونلوم قائلها، ولا ترددها ونفسر قصده ونشرحه، ولا نرددها ونعتذر عنها، كل ما نحتاجه التجاهل التام قتلا للفتنة في مهدها!

علي العقلاء من المسلمين والأقباط، سواء كانوا رجال دين أو أناسا عاديين، علي العقلاء جميعا، التصدي الجماعي الواعي لأقوال المتطرفين من الجانبين، وكفانا استفزازا، عليهم التصدي لتلك الأقوال المستفزة بالرد عليها وتفنيدها للجمهور سواء مسلم أو مسيحي، الذي يتشوق لكلمة عادلة تشعره بالأمان وتنزع الفتيل من القنابل التي يعدها المتعصبون للانفجار في وجوهننا جميعا! نحن لا نملك الرفاهية في مسألة شائكة ومهمة مثل وحدتنا الوطنية- حتي ننشغل باستعراض الآراء الفقهية وفتح أضابير التاريخ للترويج للفتنة وشائعة روح الطائفية والتربص بين أبناء الشعب الواحد في وطن يحتقن مواطنوه كل يوم استفزازا بسبب ما يقوله البعض وما يدلي به البعض دون أي إحساس بأي مسئولية تجاه الوطن وكان الوطن سيتحول يوما لمعسكرين متشاحنين وفريقي كرة قدم يركل كل لاعبيهما قلب الوطن بين أقدامهم ولنذهب جميعا للجحيم! علي كل من يفتح فاه في هذا المجال أن يفكر جيدا فيما سيقوله وأثره علي الشعب بمسلميه ومسيحييه، هل سيقودهم للوئام والمودة أم للتناحر والتشاجر والحرب، علي الجميع مسلمين وأقباط أن يتقوا ربهم في هذا الوطن وشعبه وكفاكم هزلا مريرا وكفاكم تلاعب بمصائرنا وتهديد لحياتنا بحجة الحرية الشخصيه وحريه الرأي!

نحن جميعا المصريين، نخضع للدستور الذي ينص علي المساواة بين المواطنين ويمنح جميع أبناء الشعب حقوق المواطنة بلا تميز بينهم بسبب الدين، الدستور هو إطارنا المرجعي التشريعي الذي نخضع له، جميعنا مسلمين وأقباطا لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات، فإذا تعارضت الفتاوي والآراء التي يدلي بها البعض مع المظلة الدستورية فهي محض فتاوي وآراء ليس لها أي حجية قانونية أو واقعية وعلينا جميعا التصدي لتلك الفتاوي التي تثير الطائفية وتهدد استقرارنا وأمانا ووطننا، فمصر وطنا لكل المصريين مسلمين ومسيحيين، مصر لن تكون مصر التي نعرفها ونحبها بلا أقباط ولن تكون مصر التي نعرفها ونحبها بلا مسلمين، وحين ضربت إسرائيل مصنع أبي زعبل في بدايات السبعينيات لم تفرز قنابلها بين الضحايا علي أساس الدين والعقيدة، بل سال الدم المصري لعمال المصنع فوق الماكينات تحت أنقاض المصنع المتهدم من جراء القصف سواء كان هؤلاء العمال مسلمين أو أقباط، وحين عبر الجيش المصري قناة السويس في حرب أكتوبر وحارب وانتصر ودفع المصريون ثمنا لهذا النصر من دماء شهدائهم وحياة أبنائهم لم نفكر في الشهداء وعما إذا كانوا مسلمين أو أقباط بل كان شهداء وأبطال مصريين افتخرنا جميعنا بتضحياتهم وبطولاتهم واحتفلنا كلنا بالنصر الذي حققوه معا! وقتها لم نفكر من مسلم ومن قبطي بل كنا جميعا مصريين وفقط!

الوحدة الوطنية ليست مسألة هزار أو هزل أو ضغط أو ابتزاز سياسي بل أعود وأكرر إنها مسألة أمن قومي شديد الأهمية والخطورة.. فكفاكم استفزازا وكفاكم دقا لطبول الحرب التي إن قامت ستحرق الأخضر واليابس! فمصر كانت ومازالت وستظل وطنا لكل المصريين مسلمين وأقباطا.. اتقوا الله في الوطن وفي الشعب!

كلمة أخيرة، دفعني لهذه الكلمات أسبوع طائفي عنيف، أدلي فيه بعض المسلمين وبعض الأقباط بتصريحات وآراء وبيانات في شأن المسألة الطائفية وصدرت عنهم تصريحات نارية من شأنها تأجيج الاحتدام الطائفي العقائدي لأقصي مداه واستفز الكثيرين واستنفروا وأحسست أن «الدنيا حتتخرب فوق رءوسنا جميعا» لكنني قررت ألا أردد تلك المقولات والآراء ولا أناقشها وإنما اتجاهلها تماما باعتبارها آراء شخصية لأصحابها لا تهمني اطلاقا.. كل ما أرجوه من عقلاء المسلمين وعقلاء الأقباط أن يتكاتفوا بحق لحماية هذا الوطن وأبنائه، أما دين كل منا فهو أمر بينه وبين الله سبحانه وتعالي يخصه وحده ولا ينال من مصريته سواء بالزيادة أو بالنقصان!

أقولها وأكررها.. اتقوا الله في هذا الوطن وشعبه وسلامته وأمانه ومستقبله!
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 20 سبتمبر 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=83066

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

حرام عليكم ... والله !!!!


هل يملك أي مشاهد لأي برنامج تليفزيوني أو عمل درامي، هل يملك الحق في الشكوي من الإعلانات المتلاحقة التي تمزق سياق البرنامج ونسيج الدراما وتفرض نفسها علينا مرة واثنين وثلاثة وأربعة ونحن أسري المقاعد لا نملك فرارًا.. هل أملك الحق في الشكوي وإذا كنت أملك هذا الحق فلمن أشكو، هل من حقي مشاهدة التليفزيون بلا غزو الإعلانات عن الشاي والبطاطس وخطوط المحمول والسمنة والزيت وأنواع الجبنة، هل من حقي الاستمتاع بما أراه دون أن تفسد تلك الإعلانات مزاجي وتقتحم منزلي عنوة كل عشر دقائق.

نعم أعلم أن الإعلانات هي مصدر التمويل في معظم القنوات ولكن أليس للمشاهد حقوق علي الشركات المعلنة ألا تزعجه و«تفرقه» وتطارده كأنه شخص غبي يلزم تكرار الدرس عليه كل عشر دقائق، وأليس للمبدع الذي كتب العمل الدرامي ومثل أدوراه احترام يلزم مراعاة، فليس معقولا ووسط الأحداث الساخنة لأي مسلسل أو وسط السياق المتصاعد لأي برنامج، ليس معقولاً أن يشتت المتفرج والمتابع فجأة ليجد إعلانات الشاي والسمنة والجبنة والبنوك والمستشفيات تتكرر وتتكرر لنعود للدراما ثم نعود للإعلانات حتي كدت لا أعرف ما هو الذي نتفرج عليه، إعلانات تتخللها أعمال درامية وبرامج، أم برامج ودراما فيتخللها إعلانات!!

أيضا لا اعرف ما هو الحد الأدني لعرض نفس الإعلان علي المشاهد، هل خمس مرات في الساعة؟؟ هل ست وعشرون مرة في الساعة!! وهل تحديد عدد مرات عرض نفس الإعلانات أمر يخص الشركات المعلنة وبفلوسها «تعمل اللي هي عايزة» أم يخص أي جهة أخري وإن كان فمن هي تلك الجهة حتي نشكو إليها ونتظلم نحن - المشاهدون - بأننا والله العظيم بنفهم وحنسمع الكلام وإن شاء الله - أول ما يبقي معانا فلوس - حنشتري كل البضاعة اللي بيعرضوها علينا وحنتبرع بكل التبرعات اللي طالبينها منا وأننا شطار فعلا ولا حاجة منهم للتكرار والتكرار وحرام عليهم بجد!! ويؤسفني بكلامي البايخ أن أفسد الفرح الذي يعيشه المعلنون وأصحاب شركات الإعلانات وأصحاب القنوات الفضائية والأرضية اللي بيحتفلوا بالنجاحات المدوية التي حققوها علي حساب المشاهدين طوال شهر رمضان، يؤسفني افساد الفرح وأقول لهم إني أعتقد أن ما يحدث يضجر و«يقرف» كل مشاهد ويأتي أثرا عكسيا علي الحملات الإعلانية التي تنصب اللعنات فوق رءوسها هي والبضائع التي تعلن عنها. وإذا كانت تلك الإعلانات تستهدف اعجاب المشاهد ببضائعها وصولا به وأمواله، فيمكنني أن أطمئن الشركات المعلنة ومنظمي الحملات الدعائية أن المشاهدين ضجروا منهم وكرهوا ما يفعلونه واستجاروا من ظلمهم لله العزيز القدير وأكثروا من الدعاء برفع الغمة في الأيام المفترجة التي كانت أبواب السماء مفتوحة فيها!! يا أيها السادة المختصون بالأمر، إن تمويل القنوات شيء واحترام المشاهد والمبدع شيء آخر، ويلزم دائما التوفيق بين الأمرين بطريقة آدمية محترمة لا تكره المتفرج في حياته أكثر وأكثر!!

بمناسبة الإعلانات، فقد راعني إعلان لإحدي شركات الأغذية عبارة عن مشاهد مختلفة بين طفلة صغيرة لا تتجاوز العاشرة وشاب قد يصل للخمسة وعشرين أو يتجاوزها، راعني الرؤية الفكرية التي تجلت واضحة في سياسة ذلك الإعلان، الصغيرة والشاب يتنازعان حول المنتج الذي تنتجه وتبيعه تلك الشركة، الصغيرة تتوسل للكبير يعطيها لكنه لا يعطيها وفجأة تنقلب عليه بالمقالب الساخنة لتستأثر بالمنتج وحدها.

صراع غريب بين طفلة وشاب، صراع أناني سخيف كما قدمه صناع الإعلان، فالصغيرة تارة وتارة تضرب الشاب بمجداف وتتركه يغرق وهي تستمتع بالاستئثار بالبضاعة وتارة تعد له كمينًا، وتسكب عليه جردل طلاء ملونًا.. ما هي الحصة التي سيتعلمها صغارنا من هذا الإعلان، ألا يحترموا الكبار الأنانيين، أن يكيدوا لهم المكائد ويعملوا فيهم المقالب؟؟ هل هذا هو الدرس الأخلاقي الذي يسعي إليه صناع الإعلان، أم أنهم لا يفكرون في الأخلاق ولا في الدروس التي سيفهمها الصغار، المهم الترويج للمنتج وليذهب المجتمع الذي تضيع كل يوم قيمه ويزداد العنف فيه ويتوحش فليذهب للجحيم أكثر وأكثر!!

وبمناسبة الإعلانات أيضا، في رمضان الماضي ولما بعده بفترة طويلة، راعني بشدة إعلان لإحدي شركات الأغذية، عبارة عن مشاهد مختلفة بين أب وابنه الصغير، يتصارع فيه الأب مع ابنه للاستئنار بالمنتج الغذائي بدلاً من الابن، مشاهد مختلفة بعضها يصرخ الأب في ابنه الصغير يرعبه ليأخذ ما في يده. بعضها يفتش الأب والابن وغرفته وجيوبه، المهم أن فكرة الإعلان أن الصغير الغلبان يحاول يفر بالمنتج الغذائي والأب المستبد الاناني يطارده ويحصاره وينتصر في النهاية ويستولي لنفسه علي البضاعة المعلن عنها، لا أعرف كيف فكر المعلنون بتلك الطريقة.

كيف قبلوا أن يروجوا لبضاعتهم عن طريق أب أناني شره يأكل أكل ابنه، كيف قبلوا أن يروجوا لبضاعتهم عن طريق طفل مذعور يطاره أبيه ويفتشه مثل المشبوهين في لجان نصف الليل ويصرخ فيه كأنه أمسك حرامي في مولد!!

هل ما عرضوه عادي ومقبول ولم يصدم المجتمع، لم يصدم الآباء الذي يجلسون مع أبنائهم يشاهدون الإعلان، ألم يجرح أبوتهم وكرامتهم أن يظهر الإعلان أبًا مثلهم أناني بلا مشاعر متوحش يأكل أكل ابنه!! هل يكترث صناع الإعلانات بالرسائل الأخلاقية التي ترسلها إعلاناتهم للمجتمع بجانب الترويج للبضاعة، أم فقط يعنيهم البضاعة والترويج لها علي حساب أي قيم أخري.. هل يفهم حد ما قوله ويكترث به، أما أنا وحدي اللي «دقة قديمة» ولسة بأفكر في الأخلاق والمجتمع والقيم و«الكلام الفاضي اللي عفا عليه الزمن ده؟؟»!!والله العظيم اللي بيحصل في المشاهدين ده حرام!! حرام جدا خالص!!


نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 13 سبتمبر 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=82053

الاثنين، 6 سبتمبر 2010

خمسة عشر دقيقة


اقترحت ابنتي " ملك " تصور شوارع وسط البلد وقت الافطار، ابنتي هاوية تصوير ولها عين فنانة تري الحياة من خلف عدستها بطريقة مختلفة وتفكر بحكم طبيعتها وموهبتها بطريقة غير تقليدية طيلة الوقت في اي شيء وكل شيء، اقترحت تلك الفكرة ولم تضعها موضع التنفيذ، فسرقتها منها بمنتهي التعسف ونفذتها فعلا باعتبار أنها تملك وأنا أملك وغيرنا كثيرون نصور أي شيء في نفس الوقت وتأتي صور كل منا مختلفة تماما عن الاخري، لأن الصورة تحمل روح صاحبها ورؤيته و" ماتزعليش يانونوة " لكن حجتي لم ترضها و"معنتش حاقولك حاجة تاني ياماما".

ولأن التصوير صار أهم هواياتي في الشهور الأخيرة، فالدنيا من خلف عدسة الكاميرا مختلفة جدا، تري مالاتراه بعينك المجردة، العدسة تكشف لك ماتراه عادة ولا تراه، العدسة تكشف لك تفاصيل صغيرة تمر عليها عادة بعدم اكتراث، وحين عرفت أن ملك مدعوة عند اختها علي الافطار ووجدتني سأفطر وحدي قررت انفذ الفكرة المسروقة من ملك، نعم قررت انزل وسط البلد افطر هناك لاصور قبل الافطار وبعده ، كنت اتصور ماسأجده لكن الواقع الذي فاجأني كان اجمل الف مليون مرة من تصوراتي النظرية !!! ...

حملت كاميرتي ونزلت الشارع قبل الافطار بنصف الساعة ... السيارة تنهب الطريق شبه الخالي، فكلما اقتربنا من وقت الأذان كلما تناقص عدد السيارات والبشر السائرون في الشارع، وحين انطلق صوت المؤذن ينادي " الله أكبر" كنت أقف في ميدان طلعت حرب، أشهر كاميرتي في وجه القاهرة أبحث عن الزاوية التي سالتفط منها الصور ... كانت المدينة التي أحبها تخرج من تحت الزحام والصخب تكشف عن وجهها الجميل، مجرد خمس عشرة دقيقة، اظهرت شوارع وسط البلد جمالها ونظافتها !! نعم نظافتها، اقصد تلك الكلمة تماما، وهي نظافة أدهشتني لكن الكاميرا بمنتهي الحب للمدينة اظهرت تلك النظافة بمنتهي الوضوح في كل الصور التي التقطتها، وبسرعة بسرعة تنقلت بين الزوايا المختلفة وعبرت شارع قصر النيل وسليمان باشا ومحمد محمود، اعود واذهب وأذهب وأعود، اصوب عدستي تجاه نهايات الشوارع وبدايتها، كل الشوارع خالية أو شبه خالية، لااحد يمشي في الشارع، موائد رحمن في الشوارع الجانبية يجلس عليها الصائمون يأكلون بمنتهي النظام والأدب، لاصخب لا ضجيج لا كلاكسات سيارات، اشارات المرور الأتوماتيكية تفتح وتغلق، سيارة تمرق من هنا أو هناك، لاتري علي وجه سائقها توتر القيادة المصرية وملامح الاستعجال والسرعة وعصبية وغضب الزحام، كانه خرج متعمدا القيادة في ذلك الوقت تحديدا للاستمتاع بالشوارع الخالية المحروم من رؤيتها معظم اوقات السنة !!!

خمس عشرة دقيقة، اظهرت فيها القاهرة جمالها الدفين العتيق العريق، تري ميدان طلعت حرب جميلاً ومبانيه الاثرية رائعة والشوارع حوله واسعة وعلي رأي عمنا صلاح جاهين علي مدد الشوف حولك كل شيء جميل، المصابيح الصفراء تعكس وهجها علي الاسفلت النظيف اللامع والمصابيح البيضاء تلقي سطوعها علي الأرصفة الكبيرة الواسعة التي نشكو عادة أننا لانراها ولا نجد مكانًا عليها للسير في الأوقات العادية !!! فاذا بوسط البلد يتحول لمكان جميل يضاهي بل يفوق أجمل المدن في العالم جمالا ورونقا ويزيد عنها حميمية ودفئًا وعراقة ....

وتذكرت فيلم " طباخ السيد الرئيس " وقتما سال خالد زكي، الشعب فين، نعم حين خلت الشوارع من الشعب اظهرت جمالها وكشفت وجهها المليح وروحها الدافئة الحميمة لتكاد تأخذها بالأحضان و" بالأحضان يابلادنا ياحلوة بالأحضان " .. وقت الافطار في رمضان ترك الشعب الشوارع وقبع في منازله علي موائد الإفطار يشرب الخروب والكركديه ويكسر صيامه فظهر جمال المدينة التي يقهرها الزحام وزيادة عدد السكان والصخب والضجيج وكلاكسات السيارات، ظهر جمال وسط البلد، ذلك المكان الخاص جدا بشوارعه الواسعة بمقاهيه ومطاعمه بمحلاته ببائعي الصحف ومحلات الملابس و اضوائه الملونة .... واكتشفت من خلف عدستي وحين حدقت في الصور التي التقطها بسرعة مائة مائتين ثلاثمائة صور في خمس عشرة دقيقة، اكتشفت أن المدينة ووسط البلد اجمل مما اظن واري في العادة، وإن مشكلة تلك المدينة المقهورة بسكانها، انها صممت منذ زمن بعيد لعدد من السكان والمترددين عليها فإذ بها تخنق باضعاف اضعاف العدد الذي انشئت لاستيعابه، العدد الرهيب من السكان والمترددين علي القاهرة خنقوها واظهروا علي وجهها قبحا لا تستحقه منهم فعدد السيارات في الشوارع اظهرها ضيقة ثعبانية وعدد المارة علي الارصفة اخفاها واوهمنا بعدم وجودها والزحام المروع من السيارات والمارة والمترددين علي المحلات وصخب الكلاكسات و" وش " احاديث الناس التي تشتري وتبيع وتاكل وتعبر الشوارع خلق شبورة صخب وضجيج وصداع فوق رأس القاهرة المظلومة بالازدحام والصخب ...

خمس عشرة دقيقة اسعدتني بجمالها ... وبعدها خرج النمل من الجحور وازدحمت الشوارع التي ضاقت بالمارة الكثيرين والسيارات الاكثر و طبقت شبورة " الوش " فوق راس المدينة وراسي ففررت بغنيمتي وعدت منزلي اختبئ من الصداع الذي طاردني بقوة من ميدان طلعت حرب حتي ستة اكتوبر !!

خمس عشرة دقيقة اثارت في نفسي شجوناً وتساؤلات كثيرة، شجوناً لان المدينة التي نحبها ونفخر بها والتي ترك التاريخ علي وجهها بصمته وقصصه وحواديته تعاني ضيق تنفس وارهاق بسبب الزحام والتكدس السكاني المروع لكنها لاتعانيه وحدها بل تصدره لنا بمنتهي القسوة والتعسف، انتم خنقتوني وانا اخنقكم والبادي اظلم !!! شجون لان الشوارع الخالية خلال خمس عشرة دقيقة فقط اظهرت جمال ونظافة وحميمية ودفئًا فكأن الزمن عاد للاربيعينات وافلامها الرومانسية الابيض واسود وبسرعة عادت المدينة مقهورة ونحن معها لعصر افلام الاكشن والرعب وابو رجل مسلوخة فانتقلنا بسرعة من اجواء " بين الاطلال وسيدة القصر ونهر الحب " لاجواء "غزو المريخ والمتحول والنينجا ترتل والبوبع "...

قبلما انزل لاصور وسط البلد وقت الافطار، كنت اسمع كثيرا عن مصطلح (اخلاق الزحام) و (سلوكيات الزحام) يردده علماء الاجتماع تفسيرا لسلوكيات وظواهر سلبية نشكو منها كلنا ، كنت اسمع مايقولونه بنصف اذن لاادرك بحق ما الذي يتكلمون عنه ، لكني رأيت بعيني ومحدش قالي في ذلك اليوم المعني الواقعي لما قالوه، كان وسط البلد في منتهي الجمال لمدة خمس عشرة دقيقة بعدها تحول لكارثة مزدحمة صاخبة وبدأت اشعر بالعصبية والتوتر والصداع والرغبة الرهيبة في الخناق والقتال و............ استوعبت ماقالوه بشكل عملي!!! هل صحيح ان القاهرة يعيش فيها عشرون مليون مواطن إقامة دائمة مستقرة ؟؟ هل صحيح ان ستة ملايين مواطن من الاقاليم يدخلوها يوميا للعمل ويخرجون منها آخر اليوم ؟؟ هل صحيح أننا كنا في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي أربعين مليونا وصرنا اليوم ثمانين مليونا ونسير نحو التسعين مليونا بخطي واثقة قوية ؟؟؟ هل يعرف أحد كم سنكون بعد عشرين سنة ؟؟؟ هل يعرف أحد ماهو شكل مدننا وحياتنا وحياة أولادنا واحفادنا وقتها ؟؟ وهل المشكلة زيادة عدد السكان والزحام أم المشكلة في الفوضي وانعدام النظام؟؟

احلم ...................... بالقاهرة جميلة كما رأيتها .. هل يملك أحدكم حلاً لتصبح طيلة الوقت مثلما رأيتها في تلك الدقائق القليلة!!!!


منشوره بجريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ 6 سبتمبر 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=81105

الصوره المنشوره من تصويري ....

الاثنين، 30 أغسطس 2010

حرامي الغسيل ... وزهرة الخشخاش !!!!


من غير مقدمات ..... أشعر بإهانة شديدة وغضب شديد!!!

ليه ؟؟؟؟ ..... لما لوحة فان جوخ الرسام العالمي " زهرة الخشخاش" تتسرق من متحف "محمود خليل" في قلب القاهرة وعز النهار وعلي عينك ياتاجر من حرامي " فاجر" جر كنبة ووقف عليها " علشان يطول اللوحة" وقطع اللوحة من بروازها بـ"كتر" وخدها وروح، لما اللوحة العالمية النادرة ذات القيمة الفنية العالية والتي لاتقدر بثمن تتسرق بتلك الطريقة الفاجرة، مالذي يفترض أشعر به؟؟!! الفخر وأغني بصوت عالي وجعورة "المصريين أهم، حيوية وعزم وهمة"؟؟؟؟؟

وقتما تسرق اللوحة وهي احد كنوزنا الوطنية بتلك الطريقة الساذجة " المقرفة" لا أملك أنا وملايين المصريين معي إلا الإحساس بالإهانة الشديدة، فهذا الحرامي " الفاجر " سرق اللوحة الثمينة بطريقة مهينة، كانه يقول لنا جميعا، أنا باخزق عينكم لانكم لاتستحقون ان تقتنوا تلك اللوحة ولا تمتلكوها في متاحفكم، أنتم لا تستحقون مني اراعي ابسط احتياطات الامن وانا باسرق .. ولماذا اراعيها ومتاحفكم مفتوحة " علي البحري " سداح مداح والمال السايب يعلم السرقة وبعد كده ياشطار " كل واحد منكم يخلي باله من لغاليغه " !!!

كلي غضب واحساسي بالإهانة لايضاهيه احساس اخر، فلو ان قدرنا أن تسرق اللوحة الفنية الثمينة من متحف محمود خليل وهو أمر كارثي بجميع المقاييس، كنت اتمني أن تسرق اللوحة بطريقة إجرامية معقدة مثل الأفلام الأمريكاني، عصابة دولية ماهرة بارعة في اجتياز كل دوائر الحماية المفروضة حول اللوحة، عصابة دولية ماهرة بارعة يجيد اعضاؤها التلاعب بأجهزة الإنذار والفرار من كاميرات المراقبة ومراوغة دوريات رجال الأمن المتلاحقة الذين لاعمل لهم إلا حماية اللوحة ولو بالموت دفاعا عن اطارها الغالي، عصابة دولية ماهرة بارعة يعرف افراد فريقها المدرب تدريبا بارعا كيف ينفذون لقلب المتحف وسط الليل رغم البوابات الالكترونية والاسوار المكهربة، كيف يفتحون الصندوق الزجاجي المغلق باحكام الذي لا يمكن كسر جدرانه باي قوة مهما كانت عاتية والمودعة في قلبه تلك اللوحة الفنية العظيمة، عصابة دولية ماهرة بارعة تعرف تتقافز فوق خطوط الليزر التي تحيط باللوحة التي ترتبط بأجراس إنذار توقظ مصر كلها وسط الليل تصرخ في آذاننا وفي كل منازلنا استيقظوا احد كنوزكم تسرق الآن، فنهب جميعا نحمي كنوزنا وندافع عنها ونقبض علي العصابة الدولية الساذجة التي تصورت رغم براعتها انها ستنجح في خديعة المصريين وسرقة احد كنوزهم في جنح الليل، ففي ذلك الوقت، حتي لو سرقت اللوحة، كنت ساحزن علي فقدانها لكني لن أشعر بالإهانة، لاننا بذلنا كل الجهد الممكن لحمايتها والحفاظ عليها، لكن العصابة الدولية البارعة تفوقت علينا للاسف !!!

أما ماحدث فعلا فهو مهين بكل المعاني، لدرجة إني أحسست أن الحرامي الذي جر الكنبة ليقف عليها بحذائه وينزع اللوحة من بروازها بسكين بدائي يحمل مثله العيال اللي بيشموا " الكولة " تحت الكباري، لا يقصد سرقة اللوحة اساسا، ليس هذا مقصده الرئيسي، بل مقصده الحقيقي إهانتنا، مقصده الحقيقي يقول لنا أنتم فشلة لحد مخجل فلا تستحقوا لسرقة كنوزكم الا حراميه الغسيل الذي تحميه سيدات البيوت بطريقة اكثر نجاحا من حمايتكم لكنوزكم !!!! ا

الحرامي الفاجر الذي دخل متحف محمود خليل لسرقة لوحة زهرة الخشخاش مطمئنا لايحمل في جيبه الا " كتر " باتنين جنيه، كان يعلم جيدا ياسادة انه سيسرق اللوحة بمنتهي الهدوء والبساطة والسهولة، كان يعلم جيدا ان احدا لن يعترض طريقه لان غالبا الحارس الوحيد اليتيم في المتحف كان نايم لان " الدنيا صيام " وكان يعرف ان وزارة الثقافة لم تشتر كاميرات المراقبة لانها " لم تقبض الجمعية الاول " ويعرف انه سيجر الكنبة من مكانها ليقف عليها ليمزق اللوحة من اطارها ويخرج من المتحف دون أن يكلف نفسه عبء اعادة الكنبة مكانها لان المسئول عن المتحف، مدير او غفير، مثله مثل ست البيت الخايبة اللي مابتخدش بالها " الكنبة فين ؟؟؟؟ " !!!!

يامصر، أشعر بإهانة شديدة، مش لان اللوحة اتسرقت، لا لأن الحقيقة في مصر اللوح كتير والاثار كتير والخير كتير واللي يضيع فيه احسن منا وربنا يعوض علينا وضياع اللوحة فدا عيالنا وصحتهم ومحدش عارف ايه المصيبة اللي كانت حتحصل وسرقة اللوحة فدتها !! أشعر بإهانة شديدة، مش لان اللوحة اتسرقت، لا لان الحقيقة الخواجة " فان جوخ " مش من بقية اهلي ولايفرق معايا لا هو ولا اللوحة بتاعته، ولان عادي يعني، انا لا رحت المتحف ولا كنت حاروحه ولا بفهم في اللوح ولا "التصاوير" وباحب الكنافة ام قشطة ميت مرة اكتر من لوحة فان جوخ !!!

يامصر ... أشعر بإهانة شديدة، لان حرامي غسيل اتجرأ علينا وسرق اللوحة وساب البرواز فاضي " قفاه بيقمر عيش " ولانه وقف علي الكنبة بالجزمة فوسخها وده " عيب جدا والله ان الحرامي يوسخ كنب وزارة الثقافة" ولانه حرك الكنبة من مكانها من غير مايستأذن وكأن المتحف مالوش اصحاب ووكالة من غير بواب !!! أشعر بإهانة شديدة لان حرامي الغسيل اللي كان قصده يسرق غسيل الست ام ابراهيم اللي ناشره غسيلها في الدور الاول جنب متحف محمود خليل، غلط في العنوان ودخل المتحف ولما عرف غلطته ومالقاش في المتحف حبال غسيل ولا ملابس داخلية منشورة يعود بيها، مارضيش يطلع ايده فاضية فاخد اللوحة استخسار وسابنا متغاظين !!!!

بس بذمتكم، ايه رأيكم في " السيتسم " !!!!!

يامصر ............. أشعر بإهانة شديدة من كل ماحدث !!!!

نشرت بجريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ الاثنين 31 اغسطس 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=80083


الاثنين، 23 أغسطس 2010

رمضان القديم !!!


رمضان القديم !!!


في أواخر الستينيات بدايات السبعينيات كان لرمضان مذاق مختلف، هو رمضان بلا خشاف " قراصيا، مشمشية ، تين "، بلا مكسرات " لوز ، جوز ، عين جمل، كاجو " وكانت الكنافة بالقشطة وعيش السرايا لونه أحمر وفي أكثر المحلات رفاهية يكسي بالقشطة، وكانت سيدات البيوت تصنع بنفسها الكنافة والبقلاوة والبسبوسة والقطايف العصافيري وكان البلح هو الخشاف الرئيسي علي مائدة الإفطار!!!

وفي منتصف السبعينيات بدايات الثمانينيات وحتي الآن وبعدما تغيرت السياسة الاقتصادية واعتنق الانفتاح الاقتصادي منهجا للاقتصاد المصري وفتحت بوابات الاستيراد علي مصراعيها وسافر المصريون للعمل بالخليج، ادت المكسرات اللبنانية والسورية والتركية لمائدة افطار الطبقة المتوسطة المصرية وأصبحت الكنافة " مبرومة " بالمكسرات والفزدق وتغير شكل عيش السرايا من لونه الأحمر الساطع بالقشطة البيضاء لقرص أحمر داكن يميل للبني مغطي بالفزدق الأخضر.

وتوقفت نساء الطبقة المتوسطة المصرية وطبعا نساء الطبقات العليا عن صناعة الحلويات في البيوت وشرائها جاهزة من المحلات المختلفة ولم يعد الطعم مهما بقدر ما اسم المحل وارتفاع ثمن الحلويات هو المهم للتباهي الاجتماعي الفارغ!!! ولكن.... هل اصبح مذاق رمضان اجمل؟ هل منحت تلك البهرجة والرفاهية لموائد الافطار مذاقا أعذب؟... زمان كانت صينية الكنافة التي تصنع في البيت ورائحة الشربات و" الفانيليا " وصوت تحمير القطايف و" طشتها " في العسل البارد يعطي رمضان مذاقا ومناخا وجوا أكثر حميمية ودفئا!!!

كانت امي وجارتها يتبادلن الكنافة والقطايف والجلاش وكنا نعرف أن كنافة " طنط عايدة " أطعم كنافة، اما قطايف " ليلي " فهي الاجمل لانها " عصافيري " و" بتقرمش" وآخر طعامة، أما اليوم ، فلم نعد نتبادل أطباق الحلويات أنا وجاراتي، لان كلنا نشتري من ذات المحل ولان كل منا تغلق بابها علي نفسها وأسرتها واختفت من حياتنا سياسة الأبواب المفتوحة دفئا وحنانا بين الجيران والاهل !!! هل صار رمضان الآن بأبوابه المغلقة وحلوياته الجاهزة ومكسراته السورية والتركية، هل صار رمضان اجمل ؟!! لااظن !!!

في السبعينيات والثمانينيات ، كنا نتابع بوجي وطمطم بعد الافطار وبعدها نتفرج علي فوازير " نيللي " أو " شيريهان " ونتفرج علي مسلسل عربي علي القناة الأولي وآخر علي القناة الثانية، تارة كانت الشهد والدموع وتارة كانت ليالي الحلميه ومرة كانت نصف ربيع الآخر ومرة كان لن أعيش في جلباب ابي وتارة كان مسلسل يحكي عن هارون الرشيد مرة وآخر يحكي عن الفرسان والمماليك مرة أخري ونري مسلسل الوسية يتحدث عن فقر الفلاحين والاقطاع قبل الثورة ونري مسلسل زينزنيا يتحدث عن اسكندرية وأهلها الاجانب والمصريين مندمجين في مجتمع واحد مسلمين ومسيحين ويهود ..... مسلسل واحد علي هذه القناة ومسلسل ثاني علي تلك القناة وبرنامج حواري ساخن " حوار صريح جدا " او برنامج مسابقات يقدمه مدحت شلبي!!

كنا نسمع مسلسلا في الراديو علي البرنامج العام مرة شنبو في المصيدة ومرة ليلة القبض علي فاطمة ومرة الصبر في الملاحات ومرة العتبة جزاز!!!! نسمع فوازير آمال فهمي وألف ليلة وليلة بصوت زوزو نبيل وابتهالات النقشبندي...

الآن وفي السنوات الاخيرة ، صار التليفزيون المصري عشرات القنوات أرضية وفضائية وصار الراديو مائه موجة عادية وأف أم واستحدثت إذاعات واصبح البث التليفزيوني والإذاعي أربعا وعشرين ساعة لا يتوقف وصار هناك فضائية مصرية خاصة ومائة بل مائتين بل ثلاثمائة قناة فضائية عربية، عامة ومتخصصة، أفلام مسلسلات قنوات دينية اسلامية مسيحية، قنوات أغان ورقص ، طرب قديم وحديث...... ولان رمضان هو موسم المشاهدة التليفزيونية، اصبح هناك عشرة عشرين خمسين سبعين مائة مائة وعشرين مسلسلا جديدا في شهر رمضان، كل القنوات التليفزيونية تنتج مسلسلات وبرامج حوارية جديدة، عشرات البرامج ، حوارات ساخنة، مواجهات، فضائح ، مقالب، اسئلة تافهة وجوائز ومسابقات، واصبح المشاهد ممزعا بين الأبطال والنجوم، واصبحت المسلسلات تذاع اكثر من مرة في نفس اليوم، وتذاع اكثر من مرة علي أكثر من قناة، فإذا لم تر عزيزي المشاهد الحلقة التي تحبها من أولها، تستطيع أن تلحقها علي قناه اخري وتتفرج علي النصف الأول الذي لم تره.

وأصبح الإعلام الرمضاني صخبا رهيباً مابين مسلسلات ومواجهات ساخنة وحوارات مليئة بالأسرار والفضائح ومحطات تنقل الصلاة من الحرم المكي وأخري تنقل صلاة التراويح وأخري تستضيف شيوخا يفتون في كل شيء وأي شيء ويشرحون لنا جمال رمضان وكرم رمضان وفائدة الصوم والاحساس بالفقراء والمحتاجين، وسط هذا إعلانات شاي وسمنة وزيت وشركات تليفون محمول وأرض وإعلانات عن بطاطس مقلية وجبنة بيضا ومربي وإعلانات عن مشروبات علشان «تسترجل» وإعلانات علشان «الشعر ينعم والبشره تبيض» وإعلانات عن البرامج التي ستأتي والمسلسلات التي ستذاع وما الذي سنراه غدا، في نفس الوقت يحاول الراديو اقتناص أي فرصة لسماعه وسط صخب المسلسلات والبرامج الحوارية، واختفت مهنة المذيع التليفزيوني، فأصبح الصحفيون ورؤساء التحرير والكتاب والممثلون والممثلات هم المذيعون للبرامج بأشكالها المختلفة، فهذه تقدم البرنامج وترقص وهذا يقدم البرنامج ويسخر من ضيوفه وهذا يتناقش بجدية وهذه تعمل مقالب.. الدنيا اتغيرت وأصبح رمضان الإعلامي التليفزيوني مختلفا بانعكاسات هذا الاختلاف علي ايقاع حياتنا ووقت النوم ووقت اليقظة..... وسط هذا كله، تلاشت الحياة الاجتماعية وانشغل الناس عن التزاور والخروج وتبادل المودة للمكوث أمام التليفزيونات تلهث بحثا عن النجوم والمغنيين والمطربين اللي عاملين مسلسلات.... وسط هذا كله... هل أصبح رمضان أجمل وأكثر دفئا وأكثر حميمية وأكثر تقوي ؟؟؟؟؟ لا أظن!!!

هل أنتمي أنا لزمن قديم أبحث عن جماله وسط قبح نعيش فيه ويحاصرنا؟! هل هي مشكلتي الشخصية؟ أنا التي أكره ما نعيشه فاعود للماضي أنقب بين كنوزه عن الدفء والحميمية والونس والتقوي والخشوع ؟؟؟ لا أظن.. أظن الأيام التي نعيشها أكثر صخبا مما نتحمل اكثر قبحا مما نستحق أكثر برودا عما نتحمل! وحين يأتي رمضان وسط ذلك الصخب والقبح والبرود نفر منه لرمضان الآخر القديم الحميم الدافئ الجميل، رمضان الذي كان بسيطا لكنه أكثر جمالا ودفئا! وكل سنة وكلنا طيبون!!

نشرت بجريده روز اليوسف الاسبوعية الاثنين 23 اغسطس 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=79086

الاثنين، 16 أغسطس 2010

الله يرحم ايام زمان !!!!



الله يرحم ايام زمان




رمضان جانا وفرحنا به، أهلا رمضان !!!! رمضان الآن، يختلف عن رمضان زمان !!! اسمع هذه العبارة كثيرا من اناس مختلفي الأعمار، من عاش رمضان زمان ومن سمع عنه من اهله واسرته فافتقده علي «السيرة» سؤال يدفعني كي افكر كثيرا كيف كان شكل رمضان زمان وكيف اصبح شكله الآن !!! بالطبع لا اؤرخ لرمضان ولا اقوي علي رصد مظاهره زمان وما نعيشه الآن، لكني فقط ادون ملحوظاتي ومشاهداتي علي ما عشته زمان وما أعيشه الآن !!!

كان رمضان ومازال شهرًا كريمًا، اوله رحمة واوسطه مغفرة وآخره عتق من النار !!! لكن لااتحدث عن هذا، لااتحدث عن شهر رمضان الذي فرض علينا فيه الصيام، اتحدث عن شهر رمضان بالمعني الاجتماعي، الشهر الكريم الذي تحول لمناسبة اجتماعية كبيرة جماعية نعيشها ثلاثين يومًا تنتهي بالعيد والكحك والغريبة والعيدية!!!!

رمضان زمان كان شهراً للقاءات العائلية والونس الأسري و" لمة " الجيران، اجتماعات عائلية علي الفطار والسحور، المسحراتي يدق علي طبلته سائرا في الشوارع والحواري ينادي علي الاطفال والأسر ليوقظهم للحاق بالسحور، ابتهالات النقشبندي ومسحراتي فؤاد حداد وسيد مكاوي، برامج ومسلسلات الاذاعة والأذان بصوت الشيخ محمد رفعت واطفال يلعبون في الشارع بالفوانيس وزينة تسطع في الشوارع من الأوراق الملونة المزركشة، كان رمضان زمان له اجواء مصرية خاصة بمذاق اصيل يدخل مع ايامه المفترجة الفرحة لقلوبنا، رمضان زمان، كان رمضان الفوانيس المصنوعة يدويا بمهارة وروح مصرية بشمعة ملونة قبل ماتغزو الصين اسواقنا بفوانيسها الكهربائية بشخصياتنا المحببة بوجي وطمطم وأبو تريكة والمفتش كرومبو والمعلم حسن شحاتة، كانت فوانيسنا من الصاج والزجاج الملون الخشن والشمعة لكن كان له شخصية وهوية ومعني ودلاله، اما الفوانيس الصيني فهي تغني وتنور وتلبس شخصياتنا لكنها بلا روح، زيف تجاري يباع في ايام مفترجة وسوق كبيرة ومكاسب هائلة!!!!

رمضان زمان، فوانيس وبلح و" نقل " وصلاة وصوم وادعية ... وزماااااااان قوي مع دخول التلفزيون للبيوت شاهدنا فوازير رمضان، وهي صناعة اعلامية مصرية، بدأت في التلفزيون العربي " المصري حاليا " بطولة ثلاثي اضواء المسرح سمير وجورج والضيف وبعدهم نيللي ثم شريهان ثم ............. فقدت الفوازير مذاقها وبهجتها واصبح هناك مائة صورة لاصل كان جميلاً، لكن الصور منبعجة مقعرة كمثل الذي وقف في بيت المرايات ليشاهد نفسه فإذ به معوجا طويلا قصيرا تخينا رفيعا مضحكا، هكذا اصبحت الفوازير، صور زائفة تعتمد علي الابهار والملابس والضجيج والرقصات تحاول أن تحيي أصلاً كان جميلاً وحميمًا وبسيطًا، لكن الصور جاءت معوووجة مزيفة مثل " الدهب الصيني القشرة" الفوازير الان حين نراها نترحم علي الرواد ونتذكر الفنانين الحقيقيين الذين اسعدونا بخفة دمهم وموهبتهم الاصيلة البسيطة!!!

رمضان زمان كان مسلسلاً في الراديو وعندما استقوي التلفزيون علي الراديو صنع مسلسلاً علي القناة الأولي ثم مسلسلين اولهما علي القناة الأولي وثانيهما علي القناة الثانية وكان الله بالسر عليم، اما الآن، فقد اصبحنا في غابة المسلسلات، مائة بل مائة وعشرون مسلسلاً علي التلفزيون المصري والفضائيات والقنوات العربية، كل ممثل ونجم ومغن ونجمة إغراء وممثلة، صنع له مسلسلاً يحتل معظم مشاهده علي الشاشة، مسلسلات متشابهة في مواضيعها، يمثل فيها ممثلون كثر ادوار مختلفة في اكثر من مسلسل، تارة سيدة اعمال وتارة سيدة في الحارة وتارة ست غلبانة وتارة ست مفترية، كل هذا ليس مهمًا، المهم، ان فيه مائة أو مائة وعشرين مسلسلاً تلفزيوني، يستحيل علي المشاهد ان يتابعها كلها أو نصفها أو ربعها، ربما سيتابع اربعة خمسة عشرة لو فاضي قوي، ولان المعروض كثير والوقت قصير، تتنافس المحطات علي وقت المتفرج وانتباهه، وحتي تجذب انتباهه، شاهدنا اعلانات في الشوارع عن المسلسلات والبرامج، كل قناة، تغري الجمهور لمتابعة برامجها ومسلسلاتها واعلاناتها، وغالبا بعد سنوات قليلة، ستحتدم المنافسة لحد توزيع فلوس وهدايا عينية علي المتفرجين " نفر نفر " لضمان ولائهم للقناة ومتابعة برامجها !!! اصبح رمضان الحالي ساحة الصخب الاعلامي والاعلاني والدرامي المروع، فليصم الناس صباحا ويتفرغوا لمتابعة المسلسلات ليلا وحتي السحور !! لا احد يسأل نفسه ماهي علاقة رمضان بالمسلسلات وبرامج التلفزيون والمواجهات والمشاجرات والمقالب والخناقات وفواصل الردح والجراءة وقليل من البكاء والدموع وكثير من الزيف !!! ما علاقة رمضان بكل مايحدث !! كيف تحول الشهر الكريم لوقت خاص للمنافسة الاعلامية الدرامية الرهيبة علي النحو الذي يحدث الآن !!!!

رمضان زمان، كان ايام مفترجة وتقارب اسري وونس ودفء واجواء مصرية حميمة!!! والآن صار مسلسلات وبرامج ومواجهات وضجيجًا وزحامًا وفوانيس صيني !!!!!!! رمضان زمان ..... كان اغاني عبد المطلب ومحمد فوزي واهلا رمضان ورمضان جانا وهاتوا الفوانيس ياولاد هاتوا الفوانيس والان صار صخبًا وضجيجًا واغاني وادعية لانذكرها ولانتذكر كلماتها ولا الحانها ..........

رمضان زمان ......... كان اغنية «الراجل ده حيجنني» احتجاجا علي الاسراف واعتراضا علي " الطفاسة" و" العين الفارغة" والآن صار ازدحامًا رهيباً علي المحلات والسوبرماركتتات، ازحام رهيب حيث يشتري الناس كل ما تقع عليه عيونهم لحمة، جبنة، عصير، مكسرات، فراخ، شوكولاتة، فول علب، مكرونة، صلصة، حلويات تورتات، يشتري الناس كل مايرونه من اكل وشرب كأن الحرب حتقوم أو كأنهم حياكلوا ( علي اخر زادهم ) وفي المحلات الكبري ازدحام ومشاجرات والوف الالوف من الجنيهات ينفقها الجمهور في بداية الشهر الفضيل .. لاافهم ليه ؟؟؟ لماذا يشتري الناس كل مايشترونه وكأنهم " في مجاعة" !!! وهل هذا الزحام الرهيب علي كل المحلات اكل وشرب ومكسرات وحلويات وفوانيس وكل البشر الذين يدفعون كل الفلوس اللي بيدفعوها دي، هما نفسهم المصريين اللي بيقولوا فيه أزمة اقتصادية وغلاء وحياة صعبة يشكون منها طيلة الوقت !!!!!!!! رمضان زمان كان بسيطًا وحميمًا لكن اصيلاً وجميلاً!!! رمضان الان صار صخبًا وضجة وزحامًا وزيفًا رهيبًا ومليون مسلسل !!! والله يرحم ايام زمان وجمالها !!!!

مقالتي المنشوره بجريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 16 اغسطس 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=78004

صوره الفوانيس المنشوره مع المقاله من تصويري
ومنشوره علي مدونتي ( قصه ولا مناظر) ضمن مجموعه صور اخري
http://kesawalamanazermarmar.blogspot.com/

الاثنين، 9 أغسطس 2010

من المسئول ؟؟؟؟


سؤال بسيط جداً ... هي الناس في مصر بتطلع رخص لقيادة السيارات علي أساس إيه ، هل علي أساس أنها تعرف تقود السيارة فتضع المفتاح في الكونتاكت وتحرك السيارة فوق عجلاتها الأربع وفقط؟ أم علي أساس إيه بالضبط! هل إجادة القيادة أحد الشروط الضرورية لاستخراج رخصة لقيادة السيارة؟ وهل معرفة قواعد المرور يعتبر أحد الأسس التي يمنح او يمنع علي أساسها ترخيص القيادة !!! سؤال بسيط جدا سألته لنفسي!

وسؤالي البسيط قفز لذهني، بعدما لاحظت أن أبسط القواعد المرورية التي تعلمناها منذ عشرات السنوات لا يعرفها معظم السائقين الآن ممن يقودون سياراتهم علي الطرق السريعة وطرق السفر وفي الشوارع، وأنت تقود سيارتك تلاحظ أن كثيرا من السائقين حولك لا يعرفون من القيادة إلا تحريك السيارة وبعدها يتركون "السيارة تقودهم" ولا يقودونها ولا يقوون عليها، وشمال في يمين، يمين في شمال، ومافيش إشارات ويقف فجأة علي اليمين، علي الشمال برضه مش مهم، وكلاكسات كلاكسات، ويفرملون فجأة وينطلقون بالسيارة فجأة، قيادة تذكرني بمصارعة الثيران، ثور هائج يروضه من لايفهم في ترويضه و............ تهدر الدماء علي الأسفلت وتزهق الأرواح ونحقق وفقا للمعدلات العالمية نسبا عالية في حوادث الطرق ونزيف الدم، ألا يستدعي كل ما يحدث من المسئولين عن استصدار تراخيص القيادة التفكير في الأسس التي تمنح علي أساسها التراخيص وتغييرها باشتراط المعرفة الحقيقية بالقيادة وقواعد المرور مع إجراء اختبارات واقعية في شوارعنا المزدحمة وليس في ساحات إدارات المرور والشوارع الخالية، اختبارات واقعية تفصح عن معرفة الشخص بالقيادة الآمنة التي لن تؤذيه ولن تؤذي غيره من السائقين! ألا تسترعي حوادث السيارات الكثيرة انتباه المسئولين عن إصدار تراخيص القيادة بضرورة إغلاق كل الأبواب الخلفية التي تتيح لمن لا يعرف القيادة الحصول علي رخصة سارية لمدة عشر سنوات! أم أن الحوادث الكثيرة سببها دائما أي شيء عدا أن السائق لا يعرف القيادة لكنه يحمل ترخيصا بالقيادة والقتل!

وبمناسبة الحديث عن المرور وحوادث المرور، يستوقفني اثناء السير فوق الكثير من الطرق والشوارع أنها تخلو من تلك الإشارات البيضاء المرسومة علي الأرض والتي كان يطلق عليها في الأزمنة البعيدة "حارات مرورية" بعض الشوارع والطرق الداخلية والطرق السريعة أيضا بها خطوط بيضاء وبعضها بلا أي خطوط بيضاء وبعضها مزركش بشكل عشوائي بالخطوط البيضاء. جزء من الطريق مرسوم عليه حارات وجزء آخر لا ثم جزء ثالث نعم وهكذا! وهو ما شحذ عقلي للبحث عن إجابة سؤال بسيط ثان، مين المسئول عن رسم وتخطيط الحارات المرورية فوق الشوارع والطرق؟

هل المسئول إدارات المرور، الأحياء والمحليات، شركات المقاولات التي تنفذ رصف الطرق، رئيس الوزراء شخصيا؟ مين المسئول؟

والحقيقة، أنا أبحث عن المسئول لأسأله، يا سيدي المسئول، لماذا تخلو معظم شوارعنا من ذلك التخطيط البسيط بتقسيم الشارع أو الطريق لحارات مرورية متوازية تسير فيها السيارات ولأسأله أيضا هي " موضة " الحارات دي لسه موجودة ولا اتلغت وأصبح الأمر "سداحا مداحا" وكل واحد يمشي علي الجنب اللي بيريحه!

ليه باسال، لأن معظم السائقين لا يعرفون أيضا معني تلك الحارات المرورية وقيمتها وأثرها علي السيولة المرورية وتقليل الزحام واختصار الوقت، لا يعرفون معني ودلالات تلك الحارات وقت القيادة، والحقيقة هم معذورون، ليه، لأنه إذا كان المسئول عن رسم الحارات المرورية " كبر دماغه " وتوقف عن رسمها، فكيف نطلب من السائقين الالتزام بما هو ليس موجودا تحت عجلاتهم ولماذا نلومهم إذا ساروا فوق الطرق كالثعابين يتلوون من اليمين لليسار واليسار لليمن بلا أي ضوابط ولا قواعد! أسأل أيضا بعدما لاحظت أن بعض السائقين ينتابهم الجنون وقت القيادة، فالطرق مزدحمة والجو خانق ويسير بجوارهم علي الطرق اناس لا يعرفون القيادة لكنهم يركبون سيارات سريعة مخيفة تتحول في ثوان إذا لم تنتبه أنت وليس هو، تتحول لأداة قتل للآخرين ومحدش بيموت ناقص عمر! وكأن كل هذا لا يكفي، بل يزيد السائقين جنونا، سائق يسير أمامهم يغلق الحارة اليسري وهو يقود سيارته بمنتهي البطء و"اللي مش عاجبه يشرب من البحر" ، ولا يحرك سيارته قيد انملة عن مسارها رغم الأضواء التي تلاحقه من الخلف ليلا ورغم الكلاكسات التي تحاصره نهارا، والأرجح أنه لا يفهم " ليه الناس مجانين وعمالين يزمروا ويقلبوا النور " الأرجح أنه لا يعرف أنه يغلق الحارة اليسري التي يفترض السير فيها بسرعة وأنه مادام يرغب في السير ببطء عليه الانتقال للحارة اليمني! لكن الطريق الذي يسير عليه بلا حارات لايسري ولا يمني و"كله عند العرب صابون"! يسير ببطء في الحارة اليسري ويغلق الطريق خلفه ويترك أمامه مساحات شاسعة من الطريق ويعطل غيره من السائقين ويحرق الوقت والدم والأعصاب، ولأن هذا المواطن "قافل الشمال" بمنتهي البطء، فليس أمامك وأنت مواطن صالح وتسير علي الطريق في حدود السرعة القانونية المسموح بها، ليس أمامك إلا القيادة المسرعة "نسبيا" في الناحية اليمني! ولأنك تسير في الناحية اليمني فستجد بالطبع سيارات أمامك تسير في الجهة اليمني بمنتهي البطء، فلا يكون أمامك إلا الانتقال بين الحارات المختلفة للطريق، تارة تسير علي اليمين بسرعة وتارة تحتجز خلف سيارة بطيئة علي اليسار وتارة تقفز في الحارة الوسطي استعدادا للانتقال لليمين أو الشمال ويتحول الطريق لسيرك، سيارات بطيئة في الشمال وسيارات سريعة في اليمين وسيارات تقفز من اليمين لليسار ومن اليسار لليمين و.......... الأخطر عندما يصادفك طريقك أو شارع واضحة حاراته المرورية، لا تجد أحدا يلتزم بها، فالانتقال من اليمين لليسار ومن اليسار لليمين والخروج من الحارة والعودة إليها، كل هذا يتم بمنتهي "راحة الضمير" بل أكم من سيارات تراها تسير فوق الخطوط المرسومة وبين الحارات فتجد نصف سيارته في الحارة اليسري ونصفها الثاني في الحارة الوسطي، فيعطل الحارتين ويغلق الطريق والسائقون خلفه يصرخون ويسبون ويلعنون بفتح الطريق لكن لا حياة لمن تنادي وأيضا اللي مش عاجبه يشرب من البحر! ومين قال إن حكاية الحارات المرورية دي ليها أي لازمة؟! واللي يعيش يعيش واللي يموت يموت واللي يتعصب يتعصب واللي يتخنق يتخنق وتاني وعاشر كل واحد ينام علي الجنب اللي يريحه ويسوق في الشارع بالطريقة اللي تريحه و" تقرف اللي جنبه" والشكوي لغير الله مذلة!

أيها المسئول عن استصدار تراخيص القيادة، يتعين عليك مراجعة كل ما يحدث علي الطرق من حوادث وفهم دلالاتها ومعناها الواضح، معناها أن الناس بتطلع رخص للقيادة و" هي ما بتعرفش تسوق " ولا إيه؟! أيها المسئول عن رسم الحارات المرورية، يتعين عليك مراجعة الطرق والشوارع ورسمها جميعها والتشدد مع السائقين للالتزام بالحارات المرورية فهذا سيقلل الزحام ويفتح الطرق المغلقة عبثا ويوفر الوقت ويحافظ علي أعصاب جميع السائقين وهو شيء مهم يتعين علي الجميع الحفاظ عليه وكفانا الحوادث والقتلي والجرحي وسكب الدماء علي الأسفلت !

من المسئول، أتمني أعرفه لأناشده أن يخفف علي الناس الكثير من الضغوط التي يعيشون فيها و"يعملوا اللي عليهم"!

مقاله منشوره بجريده روز اليوسف الاسبوعية الاثنين 9 اغسطس 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=76947