الأحد، 7 نوفمبر 2010

المواطنه والروح المصرية الاصيلة !!!!!





كتبت مرات عديدة عن التأجج والصراع والاحتدام الطائفي الحاصل والمتفجر والمتكرر في الوطن، كتبت أنه عمل سياسي عمدي مقصود، لايقصد منه انحيار للمسلمين أو الأقباط ولا يقصد منه غلبة هؤلاء علي تلك، بل يقصد منه إشعال النيران في ثوب الوطن باستغلال مشاعر البسطاء من الفريقين ممن يتصورون أن حسن إيمانهم يقتضي بالضرورة معاداة ومحاربة الأديان الأخري،

قلت إن ذلك الصراع ليس شأنا داخليا عفويا، فالصراعات التي تتفجر هنا وهناك ولأسباب مختلفة يجمع بينها جميعها الأصابع الخارجية التي تنفخ في الكير وتشعل عامدة الحرائق المدمرة، فتارة أقباط المهجر وتارة التيارات الإسلامية يستعدون المصريين بعضهم علي بعض ويستفزونهم في عقائدهم فإذا بمظاهرات غاضبة تارة من المسلمين وتارة من المسيحين تسب وتلعن في الآخرين، وقودها البسطاء والمتعصبون من أبناء الدينين الإسلامي والمسيحي الذين في غمرة صراعهم واحتدادهم الديني ينسون الوطن والجيران والتاريخ وينشغلون بفتاة اختفت أو شاب فر أو لافتة استفزتهم أو شائعة لا أساس لها من الصحة انتشرت كالنار في الهشيم...

وقد لفت نظري أنه في السنوات الأخيرة أصبحت النساء وقود تلك الحرب الطائفية المستهدفة، فتارة واحدة مسيحية تختفي ويشاع أنها أسلمت وتارة واحدة مسلمة تختفي ويشاع أنها تنصرت وفي الحالتين يهيج الطرفان ويتراشقون بالغضب الطائفي ويتسع الغضب ليشمل ما يسمي بالمنظمات الإسلامية أو جماعات التنصير ويختلط الشرف بالدين بالتعصب بالقبلية و....تضيع لغة العقل وينفعل الجميع ويتراشق المفكرون ورجال الدين بأفكار ومقولات لا تؤدي إلا لمزيد من الحرائق عبر الفضائيات والأحاديث الصحفية.

كتبت مرات عديدة عن هذا وقلت إن المقصود هو مصر الوطن واستقراره وإن نظرية «فرق تسد» نظرية استعمارية قديمة قصد منها النيل من وحدة المصريين عن طريق إثارة النعرات الطائفية والدينية بين ابنائها سبيلا وحيدا للتفرقة بينهم وإضعافهم وإضعاف الدولة المصرية... وكتبت أيضا وقلت إن المستفيد من المحاولات الاستعمارية الدءوبة لقسمة المنطقة لشيع وطوائف دينية ومذهبية وعقائدية هي الدولة الدينية اليهودية إسرائيل التي لن تزول هويتها العنصرية التمييزية إلا وسط كيانات وكانتونات ودويلات دينية طائفية تقوم علي أساس ديني تمييزي سواء كانت كيانات إسلامية سنية شيعية مسيحية مارونة كردية نوبية...

لماذا أقول كل هذا، أقوله، لأن الأيام الأخيرة أثبتت صحة قناعاتي بأن الاحتدام والصراع الطائفي في مصر صنيعة خارجية وهدف لقوي خارج حدود الوطن تضع مصر تحت بصرها ومجهرها قاصدة النيل منها ومن استقرارها ومن دورها الإقليمي... فها هو من سمي نفسه تنظيم دولة العراق الإسلامية أو تنظيم القاعدة في قول آخر، يوجه إنذارا للكنيسة القبطية المصرية يطالبها فيه بالإفراج عن السيدات المتأسلمات والا.......... والحقيقة أن ذلك الإنذار أو التهديد بصرف النظر عن جديته من عدمه وبصرف النظر عن التصدي الأمني له واتخاذ جميع الإجراءات الاحتياطية لحماية الكنيسة المصرية واخواننا المصريين الأقباط من أي تهديدات أو شر، فإن ذلك الإنذار فتح جميع العيون والعقول لحقيقة وطبيعة ومبرر الأزمة الطائفية التي تقفز بوجهها القبيح في وجوهنا من كل حين وآخر وإنها عمل إجرامي عمدي مقصود من قوي سياسية خارج الوطن تستهدف بالأساس أمن الوطن ومواطنيه وتستخدم الصراع الطائفي والخلافات الدينية وسيلة لإضعاف الوطن وتفجيره من الداخل.الحقيقة أن ذلك الإنذار أيضا أيقظ داخل المصريين جميعا الروح الوطنية المصرية فلم تعد الكنيسة القبطية هي المهددة بذلك الإنذار، فالكنيسة القبطية المصرية مثل الأزهر مثل الهرم مثل النيل رموزا تخصنا جميعا كمصريين ومستعدين للدفاع عنها جميعها بالروح والدم في مواجهة اي تهديدات خارجية أياً ماكان من يوجهها أو مبرره لذلك،

لهذا رفضو المصريين مسلمين ومسيحيين بعفوية وتلقائية وبمنتهي الروح الوطنية ذلك التهديد وذلك الإنذار الموجه للكنيسة المصرية بل صارت مصر كلها وكل رموزها الوطنية والدينية والتاريخية هي المهددة بذلك الإنذار فما كان من المصريين إلا الالتفات حول بعضهم برفضهم ذلك الإنذار والتهديد جملة وتفصيلا والتوحد كأبناء وطن واحد دفاعا عن وطنهم ورموزه ومواطنيه بصرف النظر عن دياناتهم وأعلن الكثير من المسلمين أنهم هم الذين سيحمون الكنائس من اي شر أو تهديد وليس المسيحيين لأنهم - المصريون مسلمون ومسيحون - لا يقبلون أي تهديد يوجه من خارج الوطن لأي من مواطنيه أو رموزه بصرف النظر عن الشعارات التي تغلف تلك التهديدات أو تبررها... إن الاحتدام والصراع الطائفي الذي نعيشه بين حين وآخر بعض من أحداثه الموجعة ليس إلا خنجرا يغرزه أعداء الوطن في قلبة بقصد إضعافه والحقيقة أيضا أن جميع الشعارات الدينية التي ترفع لاحماء نيران تلك الطائفية وإشعال لهيبها تخدع البسطاء وتعمي عيونهم عن حقيقة الكارثة التي يشاركون في إيقاع الوطن في شركها والحقيقة أنه لن يحمي ذلك الوطن من كل تلك المؤامرات والصراعات الطائفية بين ابنائه إلا إعلاء قيمة المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين علي أساس ديني. المواطنة تعني أن دين كل منا - مسلم أو مسيحي - علاقة بينه وبين ربه، اما المواطنة فهي الرابطة الحقيقية بيننا وبين مصر الوطن، المواطنة تعني أن جميعنا في أمور وشأن الوطن اصحاب حقوق وواجبات متساوية، المواطنة ليست شعارا أجوف نردده،

بل هي الواقي الحقيقي لوطننا من الاقتتال والتشرذم والانقسام الديني، علينا جميعا أن ندافع عن المواطنة ونقاوم أي تمييز ضد أي مواطن بسبب دينه ونتصدي لاي محاولات لإحماء الغضب بين الأقباط والمسلمين وإثارة النعرات الدينية بينهم... المواطنة والانتباه اننا جميعنا مصريون لنا نفس الحقوق والواجبات أمام الدستور والقانون والدفاع عن قيمنا الدستورية وطبيعة شعبنا وسماحة أدياننا والتمسك بوحدتنا الوطنية ووحدة وطننا هي الواقي الوحيد لنا والرادع القوي لاعدائنا من المساس بهذا الوطن وأمانة وأمان شعبه!!!! إن الصراع والاحتدام والخلاف الطائفي جريمة تصدر إلينا من خارج الوطن ولا يقصد بها الدفاع عن الإسلام ولا المسيحية بل يقصد بها - بصرف النظر عن النوايا الطيبة - تفجير الوطن وتدميره، ولأننا نحب هذا الوطن علينا جميعا التصدي لتلك الجريمة ومقاومة الجناة والشركاء والمحرضين والصامتين تواطؤًا مهما كانت الشعارات التي يرفعونها أو الأهداف التي يزعمون اهتمامهم بتحقيقها.... أمن الوطن وسلام المواطنين هو الأهم... الا تنتبهوا أيها الغافلون !!!!

مقالتي في جريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 8 نوفمبر 2010

الاثنين، 1 نوفمبر 2010

هل هذا اكتئاب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل هذا اكتئاب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كثيرا ما اقف امام اشياء كثيرة تستفزني في هذا المجتمع يعتبرها الاخرون شيء عادي لايقفون امامه ولا ينتبهوا له ، وقتها اسال نفسي لماذا اعتاد الناس علي ما استحال علي التعود عليه وتقبله ؟؟؟ اسال نفسي هذا السؤال كلما سمعت في الراديو او شاهدت في التلفزيون ، اعلان عن بضائع كنت نعتبرها اشياء شديده الخصوصيه لمن يستخدمها ، اشياء تستخدمها الفتيات احيانا والرجال احيانا ، لكن فجأ قرر المعلنين انه لايوجد شيء خاص واصبح كل شيء قابل للاعلان عنه ، وشاهدنا النسيج الحريري ينزلق فوق السيقان العارية اعلانا عن الماكينات التي تجعل الجسد حريري يلمع ، وشاهدنا الاعلانات التي تستعرض الانواع المختلفه للفوط الصحيه التي تبقي الملابس بيضاء وتعطي النساء حريه وراحه والفوط الصحيه ذات الاجنحه ذات القدرة الضخمه علي الامتصاص و الحبه الزرقاء التي جعلت حامد بقت جامد وغيرت شكل المسمار المعووج و كريمات نزع الشعر التي تجعل الجسد انعم والالم اقل و موانع الحمل التي تستخدمها النساء التي يعود ازواجهن فجأ من السفر او يستخدمه الرجال لان اسره صغيره تساوي حياه افضل .......... تلك الاعلانات تزعجني ، ربما لاني دقه قديمه ، ربما لاني تربيت بطريقه تقول ان هناك مساحات خاصه في حياه البشر لايجوز لاي شيء ولا اي شخص الاقتراب منها ولا الحديث عنها ، لكن شركات الاعلانات ، ترويجها لبضائعها ، وبحثا عن مكاسبها ، اخترقت كل مساحاتنا الخاصه وكشفت المستور واناطت اللثام عن معاني وسلوكيات ، نعم يمارسها البشر ، لكنها لم تكن ابدا للعرض العام ولا للبث المباشر ، وخلعنا برقع الحياء وصار الاطفال يتحدثون علانيه في موانع الحمل وتتضاحك النساء علي الحبه الزرقاء و يسال الاطفال الذكور عن فائده الاجنحه ومعني الامتصاص الاكثر و.............. اصبحت اكثر تعاسه !!!!! هل حققت الشركات المنتجه ارباح اكثر ؟؟؟؟ هل ازدادت مبيعاتها من تلك السلع ؟؟؟؟ هل حققت وكالات الاعلان ايرادات اكثر ؟؟؟؟ ربما نعم هي الاجابه الوحيده علي كل تلك الاسئله ولكن ... هل صار مجتمعنا افضل بعد اختراق وكشف كل تلك المساحات الخاصه في حياتنا بطريقه علنيه في كافه وسائل الاعلام المرئية والمسموعه ؟؟؟؟ لااعرف لكني اصبحت اكثر تعاسه لان الارباح التي تسعي الشركات المنتجه ووكالات الاعلان لتحقيقها خلعت عن المجتمع ثوب الحياء والخصوصيه !!!! ومازالت اسال نفسي لماذا انا مختلفه عن الاخرين وعاجزة عن تقبل ما يتقبله الاخرون ؟؟؟؟؟؟

اسال نفسي هذا السؤال كلما شعرت بالغضب والملل دونا عن الاخرين وقت اسمع واشاهد في القنوات الفضائية والخاصه وبالذات قنوات المنوعات والموسيقي ، تلك العروض المسماة " فيديو كليب " التي تتراقص فيها الفتيات عاريات وتتمايل فيها " المؤديه " للاغنيه نصف عاريه او عاريه تقريبا !!! هل هذا نوع جديد من الفن ، استحدث في السنوات الاخيرة ، بحيث لم يعد مهما صوت المغني او المغنيه بقدر مايهم جمالها وجمال قدها وميوعتها ، لم يعد مهما جمال الاغاني الموسيقي والكلمات ، بقدر اهمية جمال الاستعراضات التي تؤدي وقت الغناء ، فتيات جميلات عاريات ، يتمايعين يتراقصن علي نغمات صاخبه ، نظرات موحية وتأوهات واجساد تتثني وتتمايع وشعور تتطاير وتتناثر في الهواء و........ هل هذا نوع جديد من الفن ، مفترض انه يعجبنا ونحبه ونعرف اسماء البشر الذي يؤدون الاغاني ونردد الكلمات التي نسمعها .... هل هذا نوع جديد من الفن لانكترث وقتما تقلد حركاته وكلماته اطفالنا في البيوت يتراقصون ويتمايعون مثل الفتيات السامقات التي يروها امامهم علي كل الشاشات ... احب الغناء والرقص ... لكني احب الاصوات الجميله والكلمات ذات المعني شعرا وزجلا التي يغنيها علي نغمات الموسيقي اصوات جميله قويه حنونه صادقه من الرجال والنساء ، ايضا احب الرقص ، البالية ، الرقص الشعبي الفلكولوري ، الرقص الجماعي الشعبي الجميل ، التحطيب الحجاله الدبكة وغيرها ، لكن اكره الميوعه والابتذال والفجاجة ، اكره استخدام اجساد النساء العاريات كديكور يصاحب مغني او مغنيه بصوت قبيح اجش لا لشيء الا الترويج لاغانيه الفاشله التي ماكان احد سينتبه لها او يسمعها لولا تلك الاجساد العاريه والصخب والشعور المتناثر ..... انهم كثيرين ، لااعرف اسمائهم وافر من صخبهم لكنهم للاسف يملئون ساعات طويله من اوقات الكثير من الفضائيات التي لاتجد ما تذيعه الا تلك الاشياء التي تكررها وتكررها علينا عملا بالمثل الشعبي التكرار يعمل الحمار !!!! لكني وحدي اغضب من تلك الاشياء ووحدي اغير القناه وقتما تقفز تلك الاشياء بصخبها البصري والسمعي ، وحدي اغضب والجميع يضحكون لايكترثون بما يروه ولا معناه ولا دلالاته ولا اثره التربوي علي اطفالنا وقيمنا وحياه مجتمعنا ومازالت اسال نفسي لماذا انا مختلفه عن الاخرين وعاجزة عن تقبل ما يتقبله الاخرون ؟؟؟؟؟؟

هل هذا اكتئاب وعدم قدره علي التوائم ؟؟؟ هل المشكله في انا ؟؟؟ ام المشكله فين؟؟؟

مقاله الاثنين الاول من نوفمبر 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=89627

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

مجرد سؤال بريء ؟؟؟؟




فكرت طويلاً قبل الكتابة في هذا الموضوع، صور لي خيالي في بعض اللحظات أن كلماتي ستتحول لكارثة وتدفع المتسولين، ممن يراكمون الثروات من الشحاذة، لمطاردتي لأني استعدي القانون عليهم وعلي عملهم! لكن الطمأنينة عادت لقلبي بسرعة لأني ادركت اني ساكتب ولن يتغير شيء وسيبقي المتسولون آمنين يمارسون عملهم المربح المريح دون أن يتعرض لهم أحد!

سألت نفسي أيضا هل أنا قاسية متغطرسة غليظة القلب، لماذا لا أشفق علي هؤلاء الذين يريقون ماء وجههم طيلة الوقت وصولا لحسنة من طيبي القلوب. لماذا لا أشعر بالتعاطف مع السيدة التي تسحب طفلاً مشلولاً يسيل اللعاب من فمه تجري بكرسيه المتحرك وسط السيارات. لماذا لا أحس قدر المشقة التي يبذلها الرجل العجوز وهو يقف علي قدميه طيلة اليوم بملامحه البائسة، لماذا لا أحمل بين ضلوعي قلباً رقيقاً يشفق علي تلك السيدة القعيدة التي تجلس علي مقعد متحرك تلوح للمحسنين بأكياس المناديل؟

وكدت أترجع عن الكتابة في هذا الموضوع، لأنني واثقة أن كثيرين من طيبي القلب سيرونني في صورة دراكولا سفاك الدماء لأني لا أتعاطف مع هؤلاء المتسولين اللي «حالهم يصعب علي الكافر»!

لكن بعد تفكير طويل قررت اكتب ما فكرت فيه واحسسته، غضبا من استغلال الأطفال المرضي الرضع في استدرار عطف المحسنين من قبل كبار امتهنوا الشحاذة والتسول، وهو استغلال قميء يوجع القلب لأطفال أبرياء لا ذنب لهم إلا مرضهم أو عته أو صغر سنهم فيستخدمهم الكبار المحترفون وسط ظروف قاسية - بلا اكتراث حقيقي بظروفهم ولا مرضهم ولا حالتهم - تفتيت القلوب والاستيلاء علي بعض ما في الجيوب ومراكمة الثروات بأسهل الطرق وابسطها و... حسنة قليلة تمنع بلاوي كتيرة، وساعدني أعالج العيل الغلبان، وربنا مايحكم علي ابنك زيه يارب ! واسمحوا لي أسأل من يهمه الأمر أو يعنيه.... هل مازال التسول في بلادنا مخالفة يعاقب القانون علي ارتكابها، ام تغيرت القوانين دون أن أدري فصار التسول مباحا، ويمكن لأي شخص أن يتخذ أي موقع مقرا لمباشرة عمله القانوني وهو الشحاذة.

فالمتسولون، أفرادا ومجموعات، يباشرون نشاطهم اليومي الدءوب في عز النهار في كل شارع حتي اختلط علي الأمر وتساءلت هل صارت الشحاذة والتسول مهنة «شريفة » من حق من يباشرها أن يباشرها بالطريقة وفي المكان الذي يختاره دون أي تعقيب من الدولة وقوانينها أم مازال التسول والشحاذة فعلا يعاقب عليه القانون بما يستوجبه ذلك من جهد لإعادة الانضباط للشارع المصري وتحجيم تلك الظاهرة وفقا لأحكام القانون وصولا لمنعها والقضاء عليها!

لاحظت ولاحظ الكثيرون معي، أن أعداد المتسولين والشحاذين قد ازدادت في السنوات الأخيرة بطريقة ملفتة للنظر، وتساءلت هل ازداد الفقر في بلادنا للحد والدرجة التي أفرزت كل هؤلاء المتسولين والمتسولات رجالاً ونساء وأطفالاً، أم ما هو سبب تلك الظاهرة التي انتشرت كالنار في الهشيم فجأة. فتراهم في كل الأماكن أمام المحلات وعلي نواصي الشوارع وفي إشارت المرور وأمام الجوامع والكنائس وأمام السينمات، تراهم في الشوراع الجانبية والشوارع الرئيسية، علي شاطئ النيل وامام المستشفيات الكبري فضلا عن ازدياد أعدادهم بشكل رهيب في المواسم والأعياد والإجازات الرسمية!

لاحظت ولاحظ الكثيرون معي، أن أشكال وطرق التسول والشحاذة قد تطورت في السنوات الأخيرة، فلم يعد الأمر رجلا أو امرأة تمد يدها علي استحياء تطالب بحسنة، بل صار بعض الشحاذين يطرقون زجاج السيارات وكأن من بداخلها أعمي لا يري إلحاحه خلف الزجاج، وصار بعضهم يجلس علي مقاعد خصصت للمعاقين والمشلولين فتظنهم بسذاجة في البداية مرضي قليلي الحيلة لكنك تكتشف بالمراقبة الدقيقة أنهم يغيرون ملابسهم كل يوم ويتحممون ويروحون ليلا ويرجعون نهارا. فسرعان ما تفطن انهم جزء من جماعة اكبر توصلهم ومقعدهم المعدني الثقيل كل يوم لمقر الشحاذة وتعود بهم آخر اليوم لاماكن نومهم.

أنه ليس نشاطاً فردياً دافعه الفقر والعوز، بل نشاط جماعي منظم هدفه الربح عن طريق ابتزاز الجمهور بجميع أشكال الابتزاز العاطفي والإنساني وصولا لدفعه طوعا لدفع الحسنة لهم! بعضهم شيوخ عجائز بضاعتهم العجز وارتعاشة اليد وبعضهم بضاعته اطفال صغار رضع ومرضي يصرخون ويبكون وبعضهم بضاعته حبات ليمون عجفاء وبعضهم بضاعته بنات صغيرات يطرقن الزجاج وترتعش أجسادهن من البرد والحر، بعضهم بضاعته أكياس مناديل يأنف أي شخص من لمسها وبعضهم بضاعته رجل كفيف يجرونه خلفهم يبكي! والحق أن أصحاب تجارة التسول والشحاذة لا يكفون عن تطوير تجارتهم وأعمالهم ووسائل ممارستها وأشكال بضاعتهم التي يعرضونها علي الجمهور ابتزازا لمشاعره وصولا لحسنته القليلة التي ستمنع عنه بلاوي كثيرة!

إن ما نراه حولنا، ليس تعبيرا عن ازدياد الفقر، وليس تعبيرا عن استفحال الجوع ، ما نراه حولنا عمل تجاري منظم يمارسه جماعات تقسم بينها الأدوار والجهد وربما تتشارك في الحصيلة أو يعمل معظم أفرادها باليومية الثابتة وبقية الايراد للمعلمين وأصحاب رأس المال ممن يوزعون الأكل علي عمالهم المتسولين ويحملونهم من أماكنهم لأماكن العمل بالسيارات ويعودون بهم آخر اليوم لمنازلهم، ممن يشترون تلك الأطفال المعاقة المريضة أو يستأجرونها من اهلها لاستخدامها ومرضها وعجزها وقلة حيلتها كوسيلة لاستدرار العطف وجلب الأموال، للمعلمين وأصحاب الأعمال ممن يجمعون تلك الباقة المتميزة من العجائز المرتعشين والنساء المشلولة والأطفال المريضة والرضع كوسائل تحفيزية لأصحاب القلوب الرحيمة لفتح محافظهم وجيوبهم ودفع الحسنة!

وبالطبع لا أنا ولا أي منكم قادر علي تصور قدر حصيلة الشحاذة والتسول اليومية التي تدفع سيدة نحيلة صفراء الوجه لصعود الطريق الدائري كل يوم ومعها طفل مكسور الرقبة مشلول والوقوف من أول النهار حتي آخره في عز الصيف ! الارجح انها حصيلة كبيرة لأني رأيت زميلتها وسط انهماكها بالتسول والدعاء والابتزاز، رأيتها تخرج من جيب جلبابها تليفوناً محمولاً وتتحدث فيه ثم تغلقه وتعيده لمكانه وتعود مرة أخري لرسم ملامح البؤس علي وجهها ومد كفها لجمهورها دونما تفطن طبعا أنني رأيتها وللأسف كنت اقود السيارة فعجزت عن التقاط صورتها بكاميرتي لكن ملامحها لم تغب عن عيني!

ومازالت اسأل ........ هل مازال التسول في بلادنا مخالفة يعاقب القانون علي ارتكابها؟ إنه مجرد سؤال بريء!
نشرت في جريده روز اليوسف اليومية 25 اكتوبر 2010

الأحد، 17 أكتوبر 2010

الفيس بوك !!!!



مازلت مقتنعة، أن في مصر أناساً وظيفتهم الوحيدة التي يجيدونها بشدة هي استثارة الغضب الشعبي! هؤلاء يبذلون مجهوداً رهيباً في إغضاب المصريين وإثارة حنقهم، يستجلبون من قلوبهم اللعنات ويشعلون في نفوسهم الحنق ويجهزونهم للانفجار لأي سبب وأتفه سبب وكل سبب! هل مجهوداتهم محض أمر عشوائي فطري أم مجهوداتهم جزء من عمل منظم لدفع الغضب في النفوس للانفجار؟!، الله أعلم، كل ما أعلمه أنهم موجودون ولا يكفون عن النفخ في النار ليل نهار بمنتهي الدأب وبمنتهي الإصرار! كل يوم حريق جديد يحيط بنا، خبر كاذب، تصريح مستفز، موقف غامض، وغضب من غضب واستفزاز من استفزاز وتصريحات إعلامية وحوارات وتكذيب ونفي وتمسك وشجب وتحليل للموقف وتحليل للتحليل و.......... جبل غضب يعلو فوق الجبال القديمة وربنا يستر!
فجأة وعلي رأي المثل (ياقاعدين يكفيكم شر الجايين) فجأة واحنا "قاعدين" يخرج أحدهم، قد يكون معارضاً وقد يكون حكومياً، قد يكون من الحزب الحاكم وقد يكون موظفاً كبيراً قد يكون علي المعاش ويدعي العلم ببواطن الأمور قد يكون رجل دين وقد يكون فناناً أو محامياً يبحث عن شهرة أو معداً لا يجلس المتفرجون أمام برنامجه التافه، أحد هؤلاء يخرج علي المجتمع بلا مناسبة بقول ما، في صورة خبر أو سر أو حقيقة مستورة يكشفها من أجل الصالح العام حسب زعمه أو حدث تاريخي مر وانتهي لكنه ينبش فيه ويحيي ذكراه.

وتشتعل النار ويزداد الغضب، ليس مهما بعد ذلك يكون الخبر صحيحاً أو كاذباً، ليس مهماً نتراجع عن التصريح أو ننفيه، ليس مهماً نعدل عن القرار أو نتمسك به، هذا كله ليس مهماً، فالمهم يكون قد حدث فعلا واشتعل الغضب أكثر وأكثر في نفوس المصريين!

هل معني كلماتي أن حياتنا "بمبي بمبي "وأن " الجو ربيع " بالطبع لا، حياتنا مليئة بالمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية فالمواطن يعاني من الغلاء والمحاكم تمتلئ بقضايا الفساد والانحراف والفتنة الطائفية تظهر رأسها كل آن لتروعنا ثم تعود لمكمنها، المواطن يشكو من حال التعليم والصحة ومن بطء اجراءات التقاضي ومن ارتفاع ثمن الكهرباء وسعر الطماطم ومن الضريبة العقارية، يشكو من الفجوة الطبقية الواسعة في المجتمع الذي يعيش أربعون في المائة من مواطنيه تحت خط الفقر في نفس الوقت الذي يتقاضي أحد مطربيه ثمانين مليون جنيه لأنه قبل تمثيل بطولة مسلسل تليفزيوني في رمضان المقبل ووصل ثمن علبة السجائر أحد عشر جنيهاً ووصل كيلو اللحمة لمائة وعشرة جنيهات.... نعم عندنا مشاكل ضخمة، فقر وبطالة وأمية والانفجار السكاني والتربص الطائفي، عندنا مشكلة ديمقراطية وتداول السلطة والحكم! نعم كل هذا عندنا وأكثر.... لكن هذا كله كوم وما يحدث من استثارة الغضب الشعبي كوم آخر!

هذه المقدمة الطويلة بسبب الشائعة التي انتشرت عن نية الحكومة ووزارة الاتصالات في حجب الشبكة الاجتماعية الأشهر في العالم شبكة الفيس بوك، حجبها بمعني حرمان المصريين من المشاركة فيها وفي أنشطتها! هذه الشبكة تضم حوالي ثلاثة ملايين مصري سواء من داخل مصر أو من خارجها، بالطبع في حالة حجب الشبكة وحرمان المصريين من المشاركة في أنشطتها لن تخرج مصر ومشاكلها وقضاياها بشكل واقعي من الشبكة الاجتماعية.

فالمصريون من خارج مصر في كل دول العالم الذين يحبون هذا الوطن ويهمهم أمره والمشتركون في تلك الشبكة سيظلون يتحدثون عن مصر ومشاكلها من وجهة نظرهم - سواء أعجب كلامهم الحكومة المصرية أو لم يعجبها - ووقتها ستكون "الفضيحة بجلاجل" لأن المشكلة الأكبر التي سيطبل عليها الجميع ويرقصون هي (استبداد الحكومة المصرية وقمعها للحريات لدرجة حجب موقع الفيس بوك)!

هي مجرد شائعة... "الحكومة حتقفل الانترنت" من الذي قال هذه الشائعة، لا أحد يعرف وسرت الشائعة كالنار في الهشيم، المشاركون المصريون في الفيس بوك أحسوا بمؤامرة تدبر ضدهم بلا مبرر، فهي شبكة اجتماعية يتعارف فيها الناس ويتجمعون في مجموعات عمرية ونوعية وجغرافية حسب الاهتمامات والهوايات، شبكة اجتماعية يتعارف فيها الناس من كل بلدان العالم ويتحدثون بحرية ويكتبون ما يرغبون فيها وانت - المشترك - صاحب الحرية تقرأ هذا وذاك وتعجب بهذا وترفض هذا.

إنها شبكة اجتماعية من حقك تنتمي لها أو لا تنتمي ومن حقك تتعارف علي آخرين أو لا تتعارف! طبعا بعض مرتادي تلك الشبكة مهتمون بالسياسة ولهم آراء معلنة فيها، لكن البعض الآخر لا يكترث بالسياسة علي الاطلاق وتلك الشبكة الاجتماعية بالنسبة له ليست إلا وسيلة لكسر عوالم الوحدة والعزلة الاجتماعية التي يعيشها! وهذا وذاك أحرار فيما يهتمون به! البعض يعتبر الشبكة الاجتماعية مجالاً لنشر إبداعاته وكثير من الكتاب - الحكوميين والمعارضين - يعيدون نشر مقالاتهم علي تلك الشبكة وكل واحد يقرأ اللي يعجبه وكل واحد ينام علي الجنب اللي يريحه!

فهل ضاق صدر الحكومة ببعض المقالات و"النوتس" علي الفيس بوك لدرجة حجب الموقع عن مصر! لا أظن هذا! الحقيقة عندما سمعت الشائعة في البداية استهزأت بها وكدت اتجاهلها لكن مواقع أخري علي الإنترنت نشرت الخبر (أو الشائعة) وانقسم الناس بين مصدق ورافض وغاضب وبسرعة تكونت جروبات علي الفيس بوك لا يجمع بين أعضائها فقط إلا رفضهم النية الحكومية لحجب الموقع في مصر!

وبسرعة انهالت الناس فوق رأس الحكومة باللعنات لأنها ستحجب موقع الشبكة الاجتماعية في مصر ولأنها ضاقت بالحرية ولأنها ستكمم الأفواه و.............. وانهمرت التحليلات السياسية الفيسبوكية للشائعة ومبررها وسببها وكيفية التصدي لها و...... مازالت القطة تجري وسط الحقول مشتعلة الذيل!

الحكومة نفت أنها تنوي حجب موقع الشبكة الاجتماعية «الفيس بوك» في مصر! لكن خبراء استشارة الغضب الشعبي لم يصمتوا ولم يصدقوا و" وهو فيه حد برضه يصدق الحكومة " و............. الغضب يزداد ويزداد، بلا قضية حقيقية و بلا أي سلوك عملي يفصح عن اتجاه الحكومة لحجب الموقع ولا إغلاقه في مصر ولا منع المصريين من المشاركة فيه! لا أعرف من الشرير الذي اطلق الشائعة ولم أصدقها! لكني أعرف جيدا أن هناك ملايين المصريين المشتركين في تلك الشبكة سيغضبون غضباً شديداً لو حجب الموقع في مصر وغضبهم لن يبقي صامتاً بل سينتشر في كل أرجاء شبكة الإنترنت والمواقع والمدونات يلوم الحكومة التي ضاق صدرها بالفيس بوك!

هل هذه نتيجة تطمح الحكومة في الوصول إليها وتتمناها؟ بالطبع لا، لكن أحد يراكم الغضب ضد الحكومة لأسباب مختلفة أضاف عليها تلك القضية الصغيرة التي قد يراها البعض تافهة لكني أراها حالة نموذجية لسلوك خبراء استشارة الغضب الشعبي الذي أخصهم - وليس الفيس بوك - بحديثي اليوم! انتبهوا إن أكبر الحرائق من مستصغر الشرر، إن أكبر الحرائق من مستصغر الشرر!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه 18 اكتوبر 2010

الاثنين، 11 أكتوبر 2010

مالذي حدث في مصر هذا الاسبوع !!!!


(1)


هل كافيا أن يصدر بيان من شيخ الأزهر والبابا لإغلاق باب الفتنة الطائفية الذي أحس المجتمع كله بلهيب النيران المستعرة خلفه تتوهج لتحرقنا جميعا.. لا لا يكفي.. نعم البيان له أهمية في مجتمع تراشق مثقفوه ورجال الدين فيه بالنيران الخطرة، لكن البيان وحده لا يكفي، علي شيخ الأزهر والبابا أن يصدرا بوضوح وحسم تعليماتهما ونصائحهما لتابعيهما ليكفوا عن اللعب بالنيران الطائفية وأن يكلما جماهيرهما المتدينة لتنبذ من داخلها روح الاحتقان الطائفي والتربص، فلو بقي الأمر محض بيان بين شيخ الأزهر والبابا دون أي جهد آخر لفقد البيان معناه وقيمته.

نحن لا نبحث عن سطر في كتاب التاريخ يقول "ورغم اشتعال الفتنة الطائفية وروح الاحتدام والتربص صدر بيان عن الأزهر والكنيسة ...."، بل نحن نبحث عن جهود حقيقية كمثل عصا موسي تبتلع كل ثعابين السحرة وتطفيء نيران الفتنة الطائفية والصراع العقائدي الديني حتي يعود للمجتمع سلامه وأمنه ويخرج الخوف والفزع من نفوس مواطنيه من غول اطلق سراحه ويهدد الجميع بالتهامهم! يا سيادة شيخ الأزهر ويا سيادة البابا، بيانكما وحدة لا يكفي لابد من جهد متواصل لإطفاء نار الفتنة بالعقل والحكمة واحترام الآخر وإعمال قيمة المواطنة.... غير هذا يكون بيانكما صدر للصحف ولكتب التاريخ ليس إلا!

( 2 )

بدأ بعض الجرائد ينشر عن مشروعات فنية ومسلسلات تعد وتجهز لرمضان المقبل، وتداول أسماء بعض الممثلين والمغنيين كأبطال لتلك المسلسلات، وأعلن بعض الجرائد عن الأجور التي سيأخذها هؤلاء الممثلون والمغنيون مقابل عملهم في مسلسلات رمضان المقبل، أحدهم قيل سيأخذ أجرا أربعين مليون جنيه، والآخر تجاوزه وسيأخذ ثمانين مليون جنيه! وقد اندهشت إن لم أكن فزعت من تلك الأرقام، نعم الله يرزق من يشاء بغير حساب، لكن هذا لا يعني مرور تلك الأرقام علينا مرور الكرام! هل هناك منتج في مصر، ولو باع مسلسله الذي لم يعرف اسمه حتي الآن لكل الفضائيات والمحطات الأرضية والتليفزيون المصري، هل هناك منتج سيمنح فعلا هذا النجم أو ذاك أربعين أو ثمانين مليون جنيه مقابل بطولة مسلسله القادم؟ ليه... لماذا سيأخذ النجم ذلك الرقم، هل سيأخذه مقابل بطولته لمسلسل من ثلاثين حلقة فتكون الحلقة (التي بالطبع لن يمثل النجم كل ثانية في دقيقاتها الأربعين) بمليون وما يزيد قليلا أو باثنين مليون وما يزيد قليلا!

وإذا كان أجر النجم البطل ثمانين مليون جنيه فما هي تكاليف إنتاج المسلسل كله! وما هي العوائد المادية أو الأدبية التي ستعود علي المنتج من إنتاج ذلك المسلسل الذي سيتقاضي بطله فقط أربعين أو ثمانين مليون جنيه! ربما يكون المنشور في الصحف مجرد مبالغات وشائعات غير حقيقية! والأمر لا يعدو دعاية لمسلسل سيتم عرضه في رمضان القادم فتنشر تلك الأرقام الباهظة لتحميس المتفرجين وربما تكون لـ " زغللة " عيون الفضائيات كنوع من التسويق التجاري المبكر لتلك المسلسلات.

وربما تكون تلك الأرقام غير صحيحة وهذا النجم أو ذاك لن يحصل علي ذلك الأجر وتلك المبالغ وأن الأمر لا يعدو إلا ترويجا وتسويقا للمسلسل الذي أخذ بطله ثروة طائلة فالأمر المؤكد به أن كل المتفرجين - لو صح هذا الكلام - سيرابطون أمام التليفزيونات لمشاهدة المسلسل وبطله المليوني ولو من باب الفضول! وحتي لو كانت تلك الأرقام صحيحة، ما هي الفائدة من نشرها في الصحف؟ غير نشر الاستفزاز في المجتمع واثارة الأحقاد والكراهية بين أبنائه، فبالله عليكم كيف سيشعر الموظف الذي يتقاضي راتبا لا يصل لألف جنيه في الشهر حين يسمع أن نجمه المفضل سيحصل علي ثمانين مليون جنيه أجرا لتمثيله في المسلسل الرمضاني؟

كيف سيشعر تجاه نفسه وتجاه النجم وتجاه هذا الوطن؟ أفيدوني أفادكم الله، الثمانين مليون جنيه تساوي كام لأني ومعي معظم الشعب المصري ضعفاء في الحساب والأرقام التي نفهم فيها لا تتجاوز صفرين ثلاثة علي اليمين في أفضل الأحوال، أفيدوني أفادكم الله، هل انضمت المسلسلات الرمضانية مع تجارة السلاح وتجارة المخدرات كأكبر مصادر الدخل والربح لأصحابها؟

( 3 )

سعدت بشدة من قرار مجلس القضاء الأعلي بمنع نقل أو بث أو تسجيل أو إذاعة وقائع المحاكمات بواسطة وسائل الإعلام.. سعدت بشدة، فالمحاكمات ليست عرضا للأزياء تتسلي به النساء في المنازل وقت الطبيخ وأحداث الجلسات والمرافعات ليست أحداث مباراة كورة قدم تسلي الرجال بعد انتهاء أوقات العمل، المحاكمات ليست مسلسلا رمضانيا يتم تصويرها وبثها للمتفرجين -بعد المونتاج والتدخل بالحذف والتعليق- في برامج السهرة لتسلية الجمهور! سعدت بشدة بهذا القرار وكنت أتمناه وأنتظره من زمن بعيد، فللقضاء هيبة وللمحاكمات أسرار وللقانون احترامه وللمتهمين سواء حكم ببراءتهم أو بإدانتهم حقوق قانونية وإنسانية واجتماعية تتناقض تماما مع الفوضي التي كنا نعيش فيها! إنه قرار صائب يستحق منتهي الاحترام والتقدير!


نشرت في جريده روز اليوسف اليومية

11 اكتوبر 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=86257


الاثنين، 4 أكتوبر 2010

ياروح ما بعدك روح


في آخر رمضان، ارتفع سعر الخضار ووصل كيلو الخيار لسبعة جنيهات! كانت صدمة بصراحة لكن قلت لنفسي إن الأسعار ارتفعت في نهاية رمضان واقتراب العيد بسبب الاستهلاك الزائد طيلة شهر رمضان وبعد رمضان ستعود الدنيا لسابق عهدها وأسعارها! لكن يوم العيد أقسمت أختي أنها اشترت حزمة البصل الأخضر بستة جنيهات من سوق سليمان جوهر لتضعه علي مائدة العيد مع الفسيخ والرنجة، كان الأمر صادما «حزمة بصل بستة جنيه» لكني قررت أن أبعد الاكتئاب عن نهار العيد وأمازحها بأنه «بلاش بصل أخضر» مصممة علي أن نكمل العيد في أجواء احتفالية لأن «العيد فرحة»!

قبل رمضان كانت أسعار اللحوم وبالتالي الفراخ قد ارتفعت بشكل مخيف لحد وصل فيه كيلو اللحمة البتلو لمائة وعشرة جنيهات في كثير من الأماكن، قلت لنفسي وقتها إن اللحمة البتلو منتهي الرفاهية ولن يقوي عليها بعد ذلك إلا الأثرياء ولنعتمد بعد ذلك علي الفراخ لكن الفراخ لم تقبل أن تبقي علي حالها كبروتين بديل وارتفعت أسعارها خطوة خطوة و... وهكذا بدأ بوضوح «تسونامي» الغلاء الجديد ويومًا بعد يوم تتضح معالم الموجة الجديدة للغلاء، الخضار ارتفع سعر ووصلت الفاصوليا لسبعة عشر جنيهًا! هذه جملة تضحك وتبكي في نفس الوقت، الفاصوليا اللي «مالهاش لزمة» أساسًا وصلت سبعة عشر جنيها ولحقت بها الطماطم لتصل في بعض المناطق لعشرة جنيهات و... لا أعرف ما الذي حدث واستجد مبررًا لتلك الموجة الجديدة من الغلاء! هل احترقت المحاصيل في الأرض وما بقي منها لا يكفي احتياجاتنا فارتفعت الأسعار؟ هل صدرنا كل الإنتاج من الخضروات للخارج وما بقي لنا ارتفع سعره وفقًا لقانون العرض والطلب ولقلة المعروض! لماذا ارتفع سعر اللحمة خلال رمضان لهذا الحد، ما هو الجديد الذي استوجب ذلك الارتفاع، وإذا كان السعر ارتفع خلال رمضان مثلما حدث، فما الذي سيحدث في أيام العيد الكبير التي يزداد فيها الطلب علي اللحمة وترتفع الأسعار كده كده.. هل سيصل كيلو اللحمة لمائة وخمسين جنيها؟!

هل مسألة الأسعار مسألة لا تتدخل فيها لا الدولة ولا أي أجهزة رقابية ويتصرف فيها المنتجون والتجار جملة وتجزئة براحتهم، يقرروا فجأة لأن الأيام «مفترجة» رفع الأسعار واستغلال زيادة الاستهلاك والطلب علي البضائع والسلع لرفع أسعارها ولأن الأسعار في مصر تزيد في اتجاه واحد صعودا ولا تهبط أبدًا، فإن ارتفاع أي سعر أي سلعة تحت أي مبرر لا يلحقه مهما طال الزمن انخفاض سعرها لو زال ذلك المبرر وتغيرت الظروف فما الذي سيحدث في الأيام القادمة، هل سنعيش أيامًا «سوداء»؟! ارتفاع سعر الخضروات يجذب خلفه كارثة ارتفاع الأسعار عمومًا لجميع الخدمات والسلع الأخري، فالمكوجي قرر زيادة ثمن خدماته لأن الطماطم غليت والكوافير أعلن بوضوح أنه سيرفع أسعاره لأن الحياة غالية والشغالة طلبت زيادة في المرتب لأن الدنيا بقت نار وكأنها نار عليهم وبرد وسلام علينا.

إذا صمتنا وتجاهلنا ما يحدث، سنفاجأ خلال فترة قصيرة من الوقت بانخفاض واضح للقيمة الشرائية للجنيه علي أيدي التجار وبائعي الخدمات والسلع! فالجنيه الذي كان ورقيا قد صفحة الجرنان، تحول لشلن فضة في شكله ويبدو أن مضمونه سيلحق شكله ويصبح الجنيه مثل «الشلن» لا يشتري شيئًا ويأخذه الأطفال مصروفًا وهم ذاهبون للمدرسة، المشكلة أن كل الأسعار ترتفع وكل الأجور سترتفع وثمن الخدمات سيرتفع وتبقي الدخول كما هي ثابتة، تذبح البشر بقلة قيمتها وانخفاض قيمتها الشرائية وتورثهم الهم والغم وقلة الحيلة!

ومازالت أسأل، هل مسألة السيطرة علي الأسعار مسألة لا دخل للدولة فيها والأمر ليس إلا عرضًا من التجار والمنتجين من ناحية وطلبًا من المستهلكين من ناحية أخري وأن الدولة المؤمنة بالحرية الاقتصادية لا تملك شيئًا لقهر المنتجين وإجبارهم علي سياسات تسعير لا تحقق مصالحهم وأرباحهم المغالي فيها لكنها سياسة لصالح الجموع التي تحكمها الحكومة! هل الأمر أصبح كذلك..؟! إن المستهلكين سيتحولون لرهائن تحت مطرقة الغلاء وسندنان ثبات الدخل والأجر وأن الدولة ستتركهم هم والمنتجين والتجار وشأنهم ولن تتدخل لصالح المستهلكين لأن تدخلها سيفسد الحرية الاقتصادية الرأسمالية التي تعتنق الحكومة مبادئها وأفكارها! إذا كان الأمر كذلك والقصة قصة حرية، يتعين إذن علي المستهلكين أن يدافعوا عن مصالحهم ويرفعوا بكل الطرق القانونية السلمية سكين التجار من فوق رقابهم، علي المستهلكين أن يردوا موجات الغلاء علي أصحابها ويقاطعوا ويمتنعوا عن شراء كل سلعة ارتفع سعرها بلا مبرر منطقي، علي المستهلكين أن يتركوا للتجار بضائعهم يهنئون بها ويتفرجون علي جمالها وهي راكدة في محلاتهم وأسواقهم، ربما وقتها يعود العقل للرؤوس وتنخفض الأسعار التي لم ترتفع إلا تحقيقًا لمكاسب رهيبة في جيوب التجار!

إذا بقيت الأسعار مرتفعة وسترتفع أكثر وهذه حرية التجار، فعلينا نقاطع تلك البضائع ونبحث عن بدائلها التي نتحمل وتتحمل أجورنا ودخولنا دفع ثمنها، وهذه حرية المستهلكين! وليأكل التجار بضائعهم الغالية أو يرموها في البحر براحتهم، فلوسهم وهم أحرار فيها، ولنبحث نحن المستهلكون عن بدائل أرخص لكل ما ارتفع ثمنه، فلوسنا ونحن أحرار فيها! المشكلة... ليست فقط في التجار والمستهلكين!

المشكلة فيما سيحدث في الوطن، لو عشنا ذلك السيناريو الأسود، المشكلة أن ما يحدث وآلياته ونتائجه معروفة جدًا باسم الأزمة الاقتصادية الرأسمالية التي تنفجر وقت ترتفع الأسعار، وتعجز الناس عن الشراء، فيقل الطلب علي البضائع والخدمات لعدم وجود سيولة مالية تسمح بالشراء وفقًا للأسعار المرتفعة، ثم تنهار المؤسسات الإنتاجية لأنها لا تبيع منتجاتها، يكثر إفلاس المؤسسات والشركات، تزداد البطالة وفصل العمال، وتقل الدخول أكثر وأكثر، و... بعد فترة يعود الطلب ويزداد علي البضائع المعروضة القليلة بسبب الإفلاس وانهيار المؤسسات الإنتاجية و... شوية شوية، تكيفا مع ما يحدث، تنخفض الأسعار قليلاً قليلاً أملاً في زيادة الطلب أكثر وأكثر، وفعلاً يزداد الطلب فيعود الانتعاش للمؤسسات الإتاجية التي تعود للعمل لزيادة الإنتاج، وزيادة الإنتاج تؤدي لزيادة المعروض من ناحية وتؤدي لزيادة الدخول في وسط العمال والتجار من ناحية أخري و... عبر مناورات بين الطلب والعرض وانخفاض الأسعار وزيادة الدخول... يتوازن السوق مرة أخري ويتجاوز المجتمع الأزمة التي يمر فيها! هذا كله معروف، المشكلة أن تلك الأزمة تأخذ وقتًا لاستفحالها وحلها، ليس يومًا ولا أسبوعًا ولا شهرًا، بل سنة وسنتين وربما ثلاث، في ذلك الوقت يعاني المجتمع كله من آلياتها ونتائجها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية! فهل نحن المصريون مقبلون علي أزمة من هذا النوع وهل سنتحمل آثارها الواقعية الاقتصادية السياسية الاجتماعية أم أن الأمر لا يعدو كونه فقاعة صابون نتيجة لمسلك بضعة تجار جشعين ستعيدهم الحكومة لصوابهم لأنهم يلعبون بالنار ليس في السوق وإنما في المجتمع كله بما يهدد استقراره وأمانه!

و... أيها المعنيون بالأمر، بمنتهي البساطة والتلقائية قرر الكثيرون مقاطعة أي سلعة ترتفع أسعارها! وجدير بالذكر أن هؤلاء ممن قرروا المقاطعة ويروجون لها، ليسوا ساسة ولا معارضين ولا يفكروا بمنطق سياسي أو حزبي، هم أناس عاديون يعذبهم ويجرح كرامتهم ثبات الدخول وتوحش الأسعار فقرروا المقاطعة بمنطق (يا ناوي علي قوتي يا ناوي علي موتي و... يا روح ما بعدك روح)! هل ستتصرفون أم ستتركون الدنيا «لغاية ما تولع!».

نشرت الاثنين 4 اكتوبر 2010
جريده روز اليوسف اليومية

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

ذات الرداء الاحمر .... والنسر الامريكي !!!



استفزني بشدة، مشروع القانون المقدم للكونجرس الأمريكي بشأن مصر والديمقراطية!!
استفزني لأن اهتمام أمريكا بالديمقراطية في مصر باعتبارها (ماما أمريكا) وقلبها (رهيف) و(حنينة) ومشغولة بحال المصريين وحرياتهم المدنية أمر يتناقض تماما مع (أمريكا) التي اعرفها والتي تمارس السياسة بمنطق مكيافيللي وتكيل بمكيالين فتري القشة في عين مصر ولا تري الشجرة في سجن أبوغريب والمجندات الأمريكيات في العراق، وتري أن مصر لا تحترم حقوق الإنسان بالقدر الأمريكي الكافي في نفس الوقت تفقء عينها عن قدر الاحترام الإسرائيلي الحنون لحقوق الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة والمعتقلات الإسرائيلية، وتري أن مصر تطبق قانون الطوارئ المشبوه ولا تري القوانين والتدابير الإجرائية المخالفة لجميع المواثيق الدولية التي اتخذتها أمريكا شخصيا بعد 11 سبتمبر وما اقترفة في حق الأجانب والمسلمين والمهاجرين ونزلاء الفندق الأمريكي الجميل الشهير المسمي بسجن جوانتنامو....

استفزني الأمر لحد نشط ذاكرتي بحثا عن معني أمريكا فيها، فتذكرت القنبلة النووية علي هيروشيما وحرب فيتنام والدعم المطلق لإسرائيل في مواجهة العرب والشعب الفلسطيني بجميع الأشكال ابتداء من الدعم العسكري والأسلحة والصواريخ والنابالم والدعم المالي ومليارات الدولارات مرورا باستخدام حق الفيتو عشرات المرات في مجلس الأمن ضد العرب ولصالح إسرائيل وتذكرت الدبابات الأمريكية التي حررت العراق وفكك اوصالها فحولتها من دولة عربية قوية لكانتونات طائفية وحروب أهلية وعنف مستمر ..

استفزني بشدة أن اثنين من السيناتورز الأمريكيين أحدهما ديمقراطي والآخر جمهوري، توحدا معا بمنتهي الرقة والطيبة دفاعا عن الحريات المدنية والديمقراطية في مصر التي تؤرقهما وتحرمهما النوم المريح الهادئ لحد يتناسي الصديقين اللدودين وحزبيهما المتنافرين كل ما بينهما من خلافات وصراعات أمريكية - أمريكية ويحررا مشروع قانون يتقدما به للكونجرس لإقراره وصولا لنصح مصر باحترام حقوق الإنسان والحريات المدنية وأنها (تبقي كويسة ولطيفة وتسمع الكلام) وإلا ستحرمها أمريكا من الدعم و(تدخلها أوضة الفيران مع الأولاد الوحشين)!!!!

استفزني مشروع القانون الأمريكي (الحنون) فبحثت عن صانعيه وصائغيه فقالت لي الشبكة العنكبوتية الإنترنت إنهما السيناتور فاينجولد الديمقراطي والسيناتور ماكين الجمهوري وأنهما توحدا وتجاوزا خلافاتهما الأمريكية - الأمريكية وانهمرت دموعهما تعاطفا مع المصريين وحرياتهما المدنية فتقدما معا بمشروع ذلك القانون، وقالت لي الإنترنت أيضا إنهما أوضحا في ديباجة مشروع ذلك القانون (أن سبب وضعه هو أهمية مصر بالنسبة لأهداف الأمن القومي الأمريكي ولثقلها الثقافي -والفكري في المنطقة العربية) مؤكدة لي أن مشروع القانون لم يكن لاهتمامهما بحال مصر وشعبه وحرياته المدنية بقدر اهتمامها بالأمن القومي الأمريكي!!! استفزني مشروع القانون، لكن الإنترنت (كتر خيرها) أكدت لي أن (الحداية ما بتحدفش كتاكيت) وبالذات (الحداية الأمريكية) وأن الأمر ليس حناناً ولا مبادئ ولا اهتمام مفاجئ بحال الشعب المصري وإنما هو ولاء للمصالح الأمريكية والأمن القومي الأمريكي وهذا الولاء هو الذي وحد النقيضين (مقدمي مشروع القانون) لصالحه إلي حد توجيه النصح لمصر وإلا (العصا لمن عصي)!!! ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد ذكرني ذلك (الحنان الأمريكي) بحنان السيدة كونداليزا رايس الشهير بـ(الفوضي الخلاقة) الذي أحس أنه قد وضع موضع التنفيذ الواقعي بإيد خفية عابثة فما نعيشه اليوم من تفجرات طائفية وعنف اجتماعي وغضب شعبي وأزمات اقتصادية متلاحقة ليس إلا السلالم التي يدفع الشعب المصري للوقوع من علي حافتها عمدا وصولا لهاوية الفوضي الخلاقة التي ستحرق الأخضر واليابس في الوطن وترسي قواعد الديمقراطية الأمريكية العظيمة علي (انقاض روما المحترقة)!!!

لماذا ذكرني مشروع ذلك القانون بقصة الأطفال (ذات الرداء الأحمر) الذي تخفي فيها الذئب المفترس في ثوب الجدة وأدعي حنانا وطالب الحفيدة بفتح الباب الذي يحميها ويبعدها عن أنيابه، لكن ذات الرداء الأحمر كانت ذكية فلم تطمئن للذئب رغم ترقيقه لنبرة صوته وادعائه الحنان الزائف فأنقذت نفسها من براثن أنيابه، فهل ذات الرداء الأحمر أكثر منا ذكاء وفطنة؟؟؟

يا أمريكا........ رغم أني ضد قانون الطوارئ ومن ضمن المهتمين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر ورغم أني أحلم بمجتمع مدني عادل يخلو من العنف والغضب تتحقق فيه أحلام البسطاء في حياة كريمة آدمية محترمة واتمني أعيش تغييرات في مصر لصالح شعبها وحسب إرادته ورغبته وصنيعة يده.... إلا أني لم أفقد الذاكرة ومازلت احتفظ بكتب التاريخ ومانشيتات الصحف التي توضح الدور الأمريكي الجميل الحنون في كل مكان في العالم وفي فيتنام وفلسطين وشيلي وكوبا وأفغانستان وغيرها من الدول التي نكبت بالحنان الأمريكي وذاقت ويلاته!! يؤسفني يا أمريكا..... أني لا أقبل مشروع قانونك ولا تدخلك في الشأن المصري بـ(ذهب المعز وسيفه) فلسنا قصر عديمي الأهلية ولست ولية أمرنا ولن تكوني الباب العالي الجديد الذي يحاول أن يفرض سطوته علينا وتجريدنا من استقلالنا وسيادتنا الوطنية بحجة (حقوق الإنسان والحريات المدنية).... يؤسفني يا أمريكا، أني لا أصدق حنانك ولا تخدعني دموع التماسيح التي تسكبيها علي الحريات المدنية في مصر ولم اخدع وقت ارتديت ملابس الجدة الطيبة واصطنعت صوتا رقيقا وطرقت علي بابنا بحجة التعاطف والاهتمام دعما للأمن القومي الأمريكي ومصالحه في منطقتنا...

يؤسفني يا أمريكا أني أعرف جيداً معني المثل المصري الجميل (الحداية مابتحدفش كتاكيت) . ولا أصدق أبداً أن النسر الأمريكي سيمطرنا بالحنان والرقة وحقوق الإنسان ومازلت اتذكر وقت احتل الأسطول الإنجليزي مصر بذريعة الدفاع عن الأجانب وحقوق الأقليات بعد حادثة الحمار المالطي الذي تشاجر مع سكندري فإذا بالاسطول الإنجليزي يدك الإسكندرية ويحتل مصر سبعين عاما!!!

وللبعض اقول، هؤلاء المروجون بحسن نية وسذاجة أو بعمد وقصد لفكرة (الاستقواء بالخارج) حلا للمشاكل المستعصية التي لا يملكوا - لأسباب كثيرة - قدرة علي مواجهتها أو حلها هؤلاء الذين قد يعتبرون قانونا مثل ذلك القانون الأمريكي منحازا لنضالاتهم وداعما لهم ويفرحون به ويروجون له ويدافعون عنه، أقول لهم إن (الخارج) له أجندة ومصالح وحلفاء تخص أمنه القومي بالأساس حتي لو ردد كلاماً يعجبكم أو أدعي مواقف تؤيدكم، وأن ذلك (الخارج) ليس إلا (ذئب) قصة ذات الرداء الأحمر أو ذئب قصة (الثيران الثلاثة) مهما اصطنع صوتا خفيضاً حنونا جميلا وعلينا أن نكون أكثر حنكة وإدراكاً لما يحدث حولنا حتي لانصرخ مثل الثور الأسود وقت عاد له الذئب ليقتله بعدما التهم شقيقيه الأحمر والأبيض (لقد أكلت يوم أكل الثور الأحمر)!!!!

مقال الاثنين 27 سبتمبر 2010
نشرت في جريده روز اليوسف اليومية

الاثنين، 20 سبتمبر 2010

اتقوا الله في هذا الوطن

اتقوا الله في هذا الوطن



إن مسألة الوحدة الوطنية ليست مسألة هزار!
دي مسألة أمن قومي مصري ماينفعش فيها أي حد يجي علي باله أي حاجة يقولها، يستفز الناس ويلهب مشاعرهم الدينية ولما نقول له ليه بتقول كده، يقولك أنا حر! لا محدش حر في المسألة دي إلا بقدر ماتكون حريته مابتضرناش كلنا! محدش حر علي حسابنا وحساب جثثنا وحساب أمانا وأمان أطفالنا وعلي حساب مستقبلنا! إن وحدة الشعب المصري وأمنه واستقراره هي مسألة أمن قومي لا يجوز العبث فيها باسم الحرية، وإذا كانت الحرية التي يتحصنون بها ستقود الوطن للهاوية ولإشعال الحريق في كل بيت، فلتذهب الحرية للجحيم، سيما ان الطريق لجهنم مفروش بالنوايا الحسنة والشعارات البراقة! إن حقي كمصرية انتمي لهذا الوطن وأحبه أن أحمي أماني وأمان أطفالي وأحافظ علي مستقبلهم وهذا كله يستحيل الحفاظ عليه وحمايته إذا بقيت المسألة الطائفية مشتعلة في قلب الوطن وتزداد الفجوة يوما بعد يوم بين شعب الوطن علي أساس المتاريس العقائدية والدينية!

لذا أكرر واشدد علي أن مسألة الوحدة الوطنية واستقرار الشعب المصري ووحدته الوطنيه بصرف النظر عن اختلاف العقائد ليست مسألة هزار ولا أمزجة ولا حرية شخصية! كل واحد حر في بيته يعمل اللي هو عايزه، يكره المسلمين يكره المسيحيين، هو حر، ده آخر مجال لحريته الشخصية أو الفكرية، لكن لما أي بني آدم يتقدم ويتكلم في محافل عامة أو أجهزة إعلام صحف أو فضائيات، ليس من حقه أن يقول أي شيء يعصف بأمان هذا البلد واستقراره بحجة أن ده رأيه!

وإذا تصادف وخرج علينا أحدهم مسلم أو قبطي- من برنامج تليفزيوني أو صحيفة أو محفل جماهيري عام ليتحدث ويدلي برأيه في شئون شعب مصر التي تخصنا جميعا ويتطرق للمسائل العقائدية والدينية التي تخصنا جميعا أيضا عليه أن يعلن بوضوح أنه يتحدث برأيه الشخصي، فهو لا يمثل جموع المسلمين ولا جموع الأقباط، وبالتالي أقواله تخصه شخصيًا إن كانت عظيمة فالمجد له وإن كانت مشينة فالعار له، وفي الحالتين الآثار المترتبة علي أقواله وتصريحاته تخصه شخصيا ولا تخص المجموع لا مسلمين ولا مسيحيين ويتعين علينا جميعا مصريين مخلصين محبين لهذا الوطن أن نحجم آثار كل الأقوال الطائفية التي تملأ الصحف والجرائد والفضائيات التي يتطوع بها متطوعون من الجانبين لإشعال النيران في الوطن، يتعين علينا تحجيم تلك الأقوال وتقليص آثارها وتجاهلها تجاهل تمام والتمسك بمصريتنا ووحدتنا وأمان شعبنا وحياتنا ووطنا بكل الطرق والوسائل القانونية المشروعة.

إذا خرج أحد المتطرفين الإسلاميين وقال كلاما في حق الأقباط فهذا لا يشين ولا يدين بقية مسلمي الوطن في نفس الوقت إذا خرج أحد المتعصبين الأقباط وقال كلاما في حق المسلمين فهذا لا يشين ولا يدين بقية أقباط الوطن، فكلام هذا أو ذاك وتصريحاتهم لا تشين ولا تدين بقية أهل الوطن مسلمين أو أقباط وهؤلاء وهؤلاء ليسوا مطالبين باعتذارات وليسوا مطالبين بتصحيح ما قاله ولا تفسيره، كل ما تحتاجه تلك الأقوال والآراء المتطرفة التي تعصف بأمان الوطن ووحدة شعبه، كل ما تحتاجه هو التجاهل التام من الجميع، لا نرددها ونلوم قائلها، ولا ترددها ونفسر قصده ونشرحه، ولا نرددها ونعتذر عنها، كل ما نحتاجه التجاهل التام قتلا للفتنة في مهدها!

علي العقلاء من المسلمين والأقباط، سواء كانوا رجال دين أو أناسا عاديين، علي العقلاء جميعا، التصدي الجماعي الواعي لأقوال المتطرفين من الجانبين، وكفانا استفزازا، عليهم التصدي لتلك الأقوال المستفزة بالرد عليها وتفنيدها للجمهور سواء مسلم أو مسيحي، الذي يتشوق لكلمة عادلة تشعره بالأمان وتنزع الفتيل من القنابل التي يعدها المتعصبون للانفجار في وجوهننا جميعا! نحن لا نملك الرفاهية في مسألة شائكة ومهمة مثل وحدتنا الوطنية- حتي ننشغل باستعراض الآراء الفقهية وفتح أضابير التاريخ للترويج للفتنة وشائعة روح الطائفية والتربص بين أبناء الشعب الواحد في وطن يحتقن مواطنوه كل يوم استفزازا بسبب ما يقوله البعض وما يدلي به البعض دون أي إحساس بأي مسئولية تجاه الوطن وكان الوطن سيتحول يوما لمعسكرين متشاحنين وفريقي كرة قدم يركل كل لاعبيهما قلب الوطن بين أقدامهم ولنذهب جميعا للجحيم! علي كل من يفتح فاه في هذا المجال أن يفكر جيدا فيما سيقوله وأثره علي الشعب بمسلميه ومسيحييه، هل سيقودهم للوئام والمودة أم للتناحر والتشاجر والحرب، علي الجميع مسلمين وأقباط أن يتقوا ربهم في هذا الوطن وشعبه وكفاكم هزلا مريرا وكفاكم تلاعب بمصائرنا وتهديد لحياتنا بحجة الحرية الشخصيه وحريه الرأي!

نحن جميعا المصريين، نخضع للدستور الذي ينص علي المساواة بين المواطنين ويمنح جميع أبناء الشعب حقوق المواطنة بلا تميز بينهم بسبب الدين، الدستور هو إطارنا المرجعي التشريعي الذي نخضع له، جميعنا مسلمين وأقباطا لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات، فإذا تعارضت الفتاوي والآراء التي يدلي بها البعض مع المظلة الدستورية فهي محض فتاوي وآراء ليس لها أي حجية قانونية أو واقعية وعلينا جميعا التصدي لتلك الفتاوي التي تثير الطائفية وتهدد استقرارنا وأمانا ووطننا، فمصر وطنا لكل المصريين مسلمين ومسيحيين، مصر لن تكون مصر التي نعرفها ونحبها بلا أقباط ولن تكون مصر التي نعرفها ونحبها بلا مسلمين، وحين ضربت إسرائيل مصنع أبي زعبل في بدايات السبعينيات لم تفرز قنابلها بين الضحايا علي أساس الدين والعقيدة، بل سال الدم المصري لعمال المصنع فوق الماكينات تحت أنقاض المصنع المتهدم من جراء القصف سواء كان هؤلاء العمال مسلمين أو أقباط، وحين عبر الجيش المصري قناة السويس في حرب أكتوبر وحارب وانتصر ودفع المصريون ثمنا لهذا النصر من دماء شهدائهم وحياة أبنائهم لم نفكر في الشهداء وعما إذا كانوا مسلمين أو أقباط بل كان شهداء وأبطال مصريين افتخرنا جميعنا بتضحياتهم وبطولاتهم واحتفلنا كلنا بالنصر الذي حققوه معا! وقتها لم نفكر من مسلم ومن قبطي بل كنا جميعا مصريين وفقط!

الوحدة الوطنية ليست مسألة هزار أو هزل أو ضغط أو ابتزاز سياسي بل أعود وأكرر إنها مسألة أمن قومي شديد الأهمية والخطورة.. فكفاكم استفزازا وكفاكم دقا لطبول الحرب التي إن قامت ستحرق الأخضر واليابس! فمصر كانت ومازالت وستظل وطنا لكل المصريين مسلمين وأقباطا.. اتقوا الله في الوطن وفي الشعب!

كلمة أخيرة، دفعني لهذه الكلمات أسبوع طائفي عنيف، أدلي فيه بعض المسلمين وبعض الأقباط بتصريحات وآراء وبيانات في شأن المسألة الطائفية وصدرت عنهم تصريحات نارية من شأنها تأجيج الاحتدام الطائفي العقائدي لأقصي مداه واستفز الكثيرين واستنفروا وأحسست أن «الدنيا حتتخرب فوق رءوسنا جميعا» لكنني قررت ألا أردد تلك المقولات والآراء ولا أناقشها وإنما اتجاهلها تماما باعتبارها آراء شخصية لأصحابها لا تهمني اطلاقا.. كل ما أرجوه من عقلاء المسلمين وعقلاء الأقباط أن يتكاتفوا بحق لحماية هذا الوطن وأبنائه، أما دين كل منا فهو أمر بينه وبين الله سبحانه وتعالي يخصه وحده ولا ينال من مصريته سواء بالزيادة أو بالنقصان!

أقولها وأكررها.. اتقوا الله في هذا الوطن وشعبه وسلامته وأمانه ومستقبله!
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 20 سبتمبر 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=83066

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

حرام عليكم ... والله !!!!


هل يملك أي مشاهد لأي برنامج تليفزيوني أو عمل درامي، هل يملك الحق في الشكوي من الإعلانات المتلاحقة التي تمزق سياق البرنامج ونسيج الدراما وتفرض نفسها علينا مرة واثنين وثلاثة وأربعة ونحن أسري المقاعد لا نملك فرارًا.. هل أملك الحق في الشكوي وإذا كنت أملك هذا الحق فلمن أشكو، هل من حقي مشاهدة التليفزيون بلا غزو الإعلانات عن الشاي والبطاطس وخطوط المحمول والسمنة والزيت وأنواع الجبنة، هل من حقي الاستمتاع بما أراه دون أن تفسد تلك الإعلانات مزاجي وتقتحم منزلي عنوة كل عشر دقائق.

نعم أعلم أن الإعلانات هي مصدر التمويل في معظم القنوات ولكن أليس للمشاهد حقوق علي الشركات المعلنة ألا تزعجه و«تفرقه» وتطارده كأنه شخص غبي يلزم تكرار الدرس عليه كل عشر دقائق، وأليس للمبدع الذي كتب العمل الدرامي ومثل أدوراه احترام يلزم مراعاة، فليس معقولا ووسط الأحداث الساخنة لأي مسلسل أو وسط السياق المتصاعد لأي برنامج، ليس معقولاً أن يشتت المتفرج والمتابع فجأة ليجد إعلانات الشاي والسمنة والجبنة والبنوك والمستشفيات تتكرر وتتكرر لنعود للدراما ثم نعود للإعلانات حتي كدت لا أعرف ما هو الذي نتفرج عليه، إعلانات تتخللها أعمال درامية وبرامج، أم برامج ودراما فيتخللها إعلانات!!

أيضا لا اعرف ما هو الحد الأدني لعرض نفس الإعلان علي المشاهد، هل خمس مرات في الساعة؟؟ هل ست وعشرون مرة في الساعة!! وهل تحديد عدد مرات عرض نفس الإعلانات أمر يخص الشركات المعلنة وبفلوسها «تعمل اللي هي عايزة» أم يخص أي جهة أخري وإن كان فمن هي تلك الجهة حتي نشكو إليها ونتظلم نحن - المشاهدون - بأننا والله العظيم بنفهم وحنسمع الكلام وإن شاء الله - أول ما يبقي معانا فلوس - حنشتري كل البضاعة اللي بيعرضوها علينا وحنتبرع بكل التبرعات اللي طالبينها منا وأننا شطار فعلا ولا حاجة منهم للتكرار والتكرار وحرام عليهم بجد!! ويؤسفني بكلامي البايخ أن أفسد الفرح الذي يعيشه المعلنون وأصحاب شركات الإعلانات وأصحاب القنوات الفضائية والأرضية اللي بيحتفلوا بالنجاحات المدوية التي حققوها علي حساب المشاهدين طوال شهر رمضان، يؤسفني افساد الفرح وأقول لهم إني أعتقد أن ما يحدث يضجر و«يقرف» كل مشاهد ويأتي أثرا عكسيا علي الحملات الإعلانية التي تنصب اللعنات فوق رءوسها هي والبضائع التي تعلن عنها. وإذا كانت تلك الإعلانات تستهدف اعجاب المشاهد ببضائعها وصولا به وأمواله، فيمكنني أن أطمئن الشركات المعلنة ومنظمي الحملات الدعائية أن المشاهدين ضجروا منهم وكرهوا ما يفعلونه واستجاروا من ظلمهم لله العزيز القدير وأكثروا من الدعاء برفع الغمة في الأيام المفترجة التي كانت أبواب السماء مفتوحة فيها!! يا أيها السادة المختصون بالأمر، إن تمويل القنوات شيء واحترام المشاهد والمبدع شيء آخر، ويلزم دائما التوفيق بين الأمرين بطريقة آدمية محترمة لا تكره المتفرج في حياته أكثر وأكثر!!

بمناسبة الإعلانات، فقد راعني إعلان لإحدي شركات الأغذية عبارة عن مشاهد مختلفة بين طفلة صغيرة لا تتجاوز العاشرة وشاب قد يصل للخمسة وعشرين أو يتجاوزها، راعني الرؤية الفكرية التي تجلت واضحة في سياسة ذلك الإعلان، الصغيرة والشاب يتنازعان حول المنتج الذي تنتجه وتبيعه تلك الشركة، الصغيرة تتوسل للكبير يعطيها لكنه لا يعطيها وفجأة تنقلب عليه بالمقالب الساخنة لتستأثر بالمنتج وحدها.

صراع غريب بين طفلة وشاب، صراع أناني سخيف كما قدمه صناع الإعلان، فالصغيرة تارة وتارة تضرب الشاب بمجداف وتتركه يغرق وهي تستمتع بالاستئثار بالبضاعة وتارة تعد له كمينًا، وتسكب عليه جردل طلاء ملونًا.. ما هي الحصة التي سيتعلمها صغارنا من هذا الإعلان، ألا يحترموا الكبار الأنانيين، أن يكيدوا لهم المكائد ويعملوا فيهم المقالب؟؟ هل هذا هو الدرس الأخلاقي الذي يسعي إليه صناع الإعلان، أم أنهم لا يفكرون في الأخلاق ولا في الدروس التي سيفهمها الصغار، المهم الترويج للمنتج وليذهب المجتمع الذي تضيع كل يوم قيمه ويزداد العنف فيه ويتوحش فليذهب للجحيم أكثر وأكثر!!

وبمناسبة الإعلانات أيضا، في رمضان الماضي ولما بعده بفترة طويلة، راعني بشدة إعلان لإحدي شركات الأغذية، عبارة عن مشاهد مختلفة بين أب وابنه الصغير، يتصارع فيه الأب مع ابنه للاستئنار بالمنتج الغذائي بدلاً من الابن، مشاهد مختلفة بعضها يصرخ الأب في ابنه الصغير يرعبه ليأخذ ما في يده. بعضها يفتش الأب والابن وغرفته وجيوبه، المهم أن فكرة الإعلان أن الصغير الغلبان يحاول يفر بالمنتج الغذائي والأب المستبد الاناني يطارده ويحصاره وينتصر في النهاية ويستولي لنفسه علي البضاعة المعلن عنها، لا أعرف كيف فكر المعلنون بتلك الطريقة.

كيف قبلوا أن يروجوا لبضاعتهم عن طريق أب أناني شره يأكل أكل ابنه، كيف قبلوا أن يروجوا لبضاعتهم عن طريق طفل مذعور يطاره أبيه ويفتشه مثل المشبوهين في لجان نصف الليل ويصرخ فيه كأنه أمسك حرامي في مولد!!

هل ما عرضوه عادي ومقبول ولم يصدم المجتمع، لم يصدم الآباء الذي يجلسون مع أبنائهم يشاهدون الإعلان، ألم يجرح أبوتهم وكرامتهم أن يظهر الإعلان أبًا مثلهم أناني بلا مشاعر متوحش يأكل أكل ابنه!! هل يكترث صناع الإعلانات بالرسائل الأخلاقية التي ترسلها إعلاناتهم للمجتمع بجانب الترويج للبضاعة، أم فقط يعنيهم البضاعة والترويج لها علي حساب أي قيم أخري.. هل يفهم حد ما قوله ويكترث به، أما أنا وحدي اللي «دقة قديمة» ولسة بأفكر في الأخلاق والمجتمع والقيم و«الكلام الفاضي اللي عفا عليه الزمن ده؟؟»!!والله العظيم اللي بيحصل في المشاهدين ده حرام!! حرام جدا خالص!!


نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 13 سبتمبر 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=82053

الاثنين، 6 سبتمبر 2010

خمسة عشر دقيقة


اقترحت ابنتي " ملك " تصور شوارع وسط البلد وقت الافطار، ابنتي هاوية تصوير ولها عين فنانة تري الحياة من خلف عدستها بطريقة مختلفة وتفكر بحكم طبيعتها وموهبتها بطريقة غير تقليدية طيلة الوقت في اي شيء وكل شيء، اقترحت تلك الفكرة ولم تضعها موضع التنفيذ، فسرقتها منها بمنتهي التعسف ونفذتها فعلا باعتبار أنها تملك وأنا أملك وغيرنا كثيرون نصور أي شيء في نفس الوقت وتأتي صور كل منا مختلفة تماما عن الاخري، لأن الصورة تحمل روح صاحبها ورؤيته و" ماتزعليش يانونوة " لكن حجتي لم ترضها و"معنتش حاقولك حاجة تاني ياماما".

ولأن التصوير صار أهم هواياتي في الشهور الأخيرة، فالدنيا من خلف عدسة الكاميرا مختلفة جدا، تري مالاتراه بعينك المجردة، العدسة تكشف لك ماتراه عادة ولا تراه، العدسة تكشف لك تفاصيل صغيرة تمر عليها عادة بعدم اكتراث، وحين عرفت أن ملك مدعوة عند اختها علي الافطار ووجدتني سأفطر وحدي قررت انفذ الفكرة المسروقة من ملك، نعم قررت انزل وسط البلد افطر هناك لاصور قبل الافطار وبعده ، كنت اتصور ماسأجده لكن الواقع الذي فاجأني كان اجمل الف مليون مرة من تصوراتي النظرية !!! ...

حملت كاميرتي ونزلت الشارع قبل الافطار بنصف الساعة ... السيارة تنهب الطريق شبه الخالي، فكلما اقتربنا من وقت الأذان كلما تناقص عدد السيارات والبشر السائرون في الشارع، وحين انطلق صوت المؤذن ينادي " الله أكبر" كنت أقف في ميدان طلعت حرب، أشهر كاميرتي في وجه القاهرة أبحث عن الزاوية التي سالتفط منها الصور ... كانت المدينة التي أحبها تخرج من تحت الزحام والصخب تكشف عن وجهها الجميل، مجرد خمس عشرة دقيقة، اظهرت شوارع وسط البلد جمالها ونظافتها !! نعم نظافتها، اقصد تلك الكلمة تماما، وهي نظافة أدهشتني لكن الكاميرا بمنتهي الحب للمدينة اظهرت تلك النظافة بمنتهي الوضوح في كل الصور التي التقطتها، وبسرعة بسرعة تنقلت بين الزوايا المختلفة وعبرت شارع قصر النيل وسليمان باشا ومحمد محمود، اعود واذهب وأذهب وأعود، اصوب عدستي تجاه نهايات الشوارع وبدايتها، كل الشوارع خالية أو شبه خالية، لااحد يمشي في الشارع، موائد رحمن في الشوارع الجانبية يجلس عليها الصائمون يأكلون بمنتهي النظام والأدب، لاصخب لا ضجيج لا كلاكسات سيارات، اشارات المرور الأتوماتيكية تفتح وتغلق، سيارة تمرق من هنا أو هناك، لاتري علي وجه سائقها توتر القيادة المصرية وملامح الاستعجال والسرعة وعصبية وغضب الزحام، كانه خرج متعمدا القيادة في ذلك الوقت تحديدا للاستمتاع بالشوارع الخالية المحروم من رؤيتها معظم اوقات السنة !!!

خمس عشرة دقيقة، اظهرت فيها القاهرة جمالها الدفين العتيق العريق، تري ميدان طلعت حرب جميلاً ومبانيه الاثرية رائعة والشوارع حوله واسعة وعلي رأي عمنا صلاح جاهين علي مدد الشوف حولك كل شيء جميل، المصابيح الصفراء تعكس وهجها علي الاسفلت النظيف اللامع والمصابيح البيضاء تلقي سطوعها علي الأرصفة الكبيرة الواسعة التي نشكو عادة أننا لانراها ولا نجد مكانًا عليها للسير في الأوقات العادية !!! فاذا بوسط البلد يتحول لمكان جميل يضاهي بل يفوق أجمل المدن في العالم جمالا ورونقا ويزيد عنها حميمية ودفئًا وعراقة ....

وتذكرت فيلم " طباخ السيد الرئيس " وقتما سال خالد زكي، الشعب فين، نعم حين خلت الشوارع من الشعب اظهرت جمالها وكشفت وجهها المليح وروحها الدافئة الحميمة لتكاد تأخذها بالأحضان و" بالأحضان يابلادنا ياحلوة بالأحضان " .. وقت الافطار في رمضان ترك الشعب الشوارع وقبع في منازله علي موائد الإفطار يشرب الخروب والكركديه ويكسر صيامه فظهر جمال المدينة التي يقهرها الزحام وزيادة عدد السكان والصخب والضجيج وكلاكسات السيارات، ظهر جمال وسط البلد، ذلك المكان الخاص جدا بشوارعه الواسعة بمقاهيه ومطاعمه بمحلاته ببائعي الصحف ومحلات الملابس و اضوائه الملونة .... واكتشفت من خلف عدستي وحين حدقت في الصور التي التقطها بسرعة مائة مائتين ثلاثمائة صور في خمس عشرة دقيقة، اكتشفت أن المدينة ووسط البلد اجمل مما اظن واري في العادة، وإن مشكلة تلك المدينة المقهورة بسكانها، انها صممت منذ زمن بعيد لعدد من السكان والمترددين عليها فإذ بها تخنق باضعاف اضعاف العدد الذي انشئت لاستيعابه، العدد الرهيب من السكان والمترددين علي القاهرة خنقوها واظهروا علي وجهها قبحا لا تستحقه منهم فعدد السيارات في الشوارع اظهرها ضيقة ثعبانية وعدد المارة علي الارصفة اخفاها واوهمنا بعدم وجودها والزحام المروع من السيارات والمارة والمترددين علي المحلات وصخب الكلاكسات و" وش " احاديث الناس التي تشتري وتبيع وتاكل وتعبر الشوارع خلق شبورة صخب وضجيج وصداع فوق رأس القاهرة المظلومة بالازدحام والصخب ...

خمس عشرة دقيقة اسعدتني بجمالها ... وبعدها خرج النمل من الجحور وازدحمت الشوارع التي ضاقت بالمارة الكثيرين والسيارات الاكثر و طبقت شبورة " الوش " فوق راس المدينة وراسي ففررت بغنيمتي وعدت منزلي اختبئ من الصداع الذي طاردني بقوة من ميدان طلعت حرب حتي ستة اكتوبر !!

خمس عشرة دقيقة اثارت في نفسي شجوناً وتساؤلات كثيرة، شجوناً لان المدينة التي نحبها ونفخر بها والتي ترك التاريخ علي وجهها بصمته وقصصه وحواديته تعاني ضيق تنفس وارهاق بسبب الزحام والتكدس السكاني المروع لكنها لاتعانيه وحدها بل تصدره لنا بمنتهي القسوة والتعسف، انتم خنقتوني وانا اخنقكم والبادي اظلم !!! شجون لان الشوارع الخالية خلال خمس عشرة دقيقة فقط اظهرت جمال ونظافة وحميمية ودفئًا فكأن الزمن عاد للاربيعينات وافلامها الرومانسية الابيض واسود وبسرعة عادت المدينة مقهورة ونحن معها لعصر افلام الاكشن والرعب وابو رجل مسلوخة فانتقلنا بسرعة من اجواء " بين الاطلال وسيدة القصر ونهر الحب " لاجواء "غزو المريخ والمتحول والنينجا ترتل والبوبع "...

قبلما انزل لاصور وسط البلد وقت الافطار، كنت اسمع كثيرا عن مصطلح (اخلاق الزحام) و (سلوكيات الزحام) يردده علماء الاجتماع تفسيرا لسلوكيات وظواهر سلبية نشكو منها كلنا ، كنت اسمع مايقولونه بنصف اذن لاادرك بحق ما الذي يتكلمون عنه ، لكني رأيت بعيني ومحدش قالي في ذلك اليوم المعني الواقعي لما قالوه، كان وسط البلد في منتهي الجمال لمدة خمس عشرة دقيقة بعدها تحول لكارثة مزدحمة صاخبة وبدأت اشعر بالعصبية والتوتر والصداع والرغبة الرهيبة في الخناق والقتال و............ استوعبت ماقالوه بشكل عملي!!! هل صحيح ان القاهرة يعيش فيها عشرون مليون مواطن إقامة دائمة مستقرة ؟؟ هل صحيح ان ستة ملايين مواطن من الاقاليم يدخلوها يوميا للعمل ويخرجون منها آخر اليوم ؟؟ هل صحيح أننا كنا في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي أربعين مليونا وصرنا اليوم ثمانين مليونا ونسير نحو التسعين مليونا بخطي واثقة قوية ؟؟؟ هل يعرف أحد كم سنكون بعد عشرين سنة ؟؟؟ هل يعرف أحد ماهو شكل مدننا وحياتنا وحياة أولادنا واحفادنا وقتها ؟؟ وهل المشكلة زيادة عدد السكان والزحام أم المشكلة في الفوضي وانعدام النظام؟؟

احلم ...................... بالقاهرة جميلة كما رأيتها .. هل يملك أحدكم حلاً لتصبح طيلة الوقت مثلما رأيتها في تلك الدقائق القليلة!!!!


منشوره بجريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ 6 سبتمبر 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=81105

الصوره المنشوره من تصويري ....