الاثنين، 23 أغسطس 2010

رمضان القديم !!!


رمضان القديم !!!


في أواخر الستينيات بدايات السبعينيات كان لرمضان مذاق مختلف، هو رمضان بلا خشاف " قراصيا، مشمشية ، تين "، بلا مكسرات " لوز ، جوز ، عين جمل، كاجو " وكانت الكنافة بالقشطة وعيش السرايا لونه أحمر وفي أكثر المحلات رفاهية يكسي بالقشطة، وكانت سيدات البيوت تصنع بنفسها الكنافة والبقلاوة والبسبوسة والقطايف العصافيري وكان البلح هو الخشاف الرئيسي علي مائدة الإفطار!!!

وفي منتصف السبعينيات بدايات الثمانينيات وحتي الآن وبعدما تغيرت السياسة الاقتصادية واعتنق الانفتاح الاقتصادي منهجا للاقتصاد المصري وفتحت بوابات الاستيراد علي مصراعيها وسافر المصريون للعمل بالخليج، ادت المكسرات اللبنانية والسورية والتركية لمائدة افطار الطبقة المتوسطة المصرية وأصبحت الكنافة " مبرومة " بالمكسرات والفزدق وتغير شكل عيش السرايا من لونه الأحمر الساطع بالقشطة البيضاء لقرص أحمر داكن يميل للبني مغطي بالفزدق الأخضر.

وتوقفت نساء الطبقة المتوسطة المصرية وطبعا نساء الطبقات العليا عن صناعة الحلويات في البيوت وشرائها جاهزة من المحلات المختلفة ولم يعد الطعم مهما بقدر ما اسم المحل وارتفاع ثمن الحلويات هو المهم للتباهي الاجتماعي الفارغ!!! ولكن.... هل اصبح مذاق رمضان اجمل؟ هل منحت تلك البهرجة والرفاهية لموائد الافطار مذاقا أعذب؟... زمان كانت صينية الكنافة التي تصنع في البيت ورائحة الشربات و" الفانيليا " وصوت تحمير القطايف و" طشتها " في العسل البارد يعطي رمضان مذاقا ومناخا وجوا أكثر حميمية ودفئا!!!

كانت امي وجارتها يتبادلن الكنافة والقطايف والجلاش وكنا نعرف أن كنافة " طنط عايدة " أطعم كنافة، اما قطايف " ليلي " فهي الاجمل لانها " عصافيري " و" بتقرمش" وآخر طعامة، أما اليوم ، فلم نعد نتبادل أطباق الحلويات أنا وجاراتي، لان كلنا نشتري من ذات المحل ولان كل منا تغلق بابها علي نفسها وأسرتها واختفت من حياتنا سياسة الأبواب المفتوحة دفئا وحنانا بين الجيران والاهل !!! هل صار رمضان الآن بأبوابه المغلقة وحلوياته الجاهزة ومكسراته السورية والتركية، هل صار رمضان اجمل ؟!! لااظن !!!

في السبعينيات والثمانينيات ، كنا نتابع بوجي وطمطم بعد الافطار وبعدها نتفرج علي فوازير " نيللي " أو " شيريهان " ونتفرج علي مسلسل عربي علي القناة الأولي وآخر علي القناة الثانية، تارة كانت الشهد والدموع وتارة كانت ليالي الحلميه ومرة كانت نصف ربيع الآخر ومرة كان لن أعيش في جلباب ابي وتارة كان مسلسل يحكي عن هارون الرشيد مرة وآخر يحكي عن الفرسان والمماليك مرة أخري ونري مسلسل الوسية يتحدث عن فقر الفلاحين والاقطاع قبل الثورة ونري مسلسل زينزنيا يتحدث عن اسكندرية وأهلها الاجانب والمصريين مندمجين في مجتمع واحد مسلمين ومسيحين ويهود ..... مسلسل واحد علي هذه القناة ومسلسل ثاني علي تلك القناة وبرنامج حواري ساخن " حوار صريح جدا " او برنامج مسابقات يقدمه مدحت شلبي!!

كنا نسمع مسلسلا في الراديو علي البرنامج العام مرة شنبو في المصيدة ومرة ليلة القبض علي فاطمة ومرة الصبر في الملاحات ومرة العتبة جزاز!!!! نسمع فوازير آمال فهمي وألف ليلة وليلة بصوت زوزو نبيل وابتهالات النقشبندي...

الآن وفي السنوات الاخيرة ، صار التليفزيون المصري عشرات القنوات أرضية وفضائية وصار الراديو مائه موجة عادية وأف أم واستحدثت إذاعات واصبح البث التليفزيوني والإذاعي أربعا وعشرين ساعة لا يتوقف وصار هناك فضائية مصرية خاصة ومائة بل مائتين بل ثلاثمائة قناة فضائية عربية، عامة ومتخصصة، أفلام مسلسلات قنوات دينية اسلامية مسيحية، قنوات أغان ورقص ، طرب قديم وحديث...... ولان رمضان هو موسم المشاهدة التليفزيونية، اصبح هناك عشرة عشرين خمسين سبعين مائة مائة وعشرين مسلسلا جديدا في شهر رمضان، كل القنوات التليفزيونية تنتج مسلسلات وبرامج حوارية جديدة، عشرات البرامج ، حوارات ساخنة، مواجهات، فضائح ، مقالب، اسئلة تافهة وجوائز ومسابقات، واصبح المشاهد ممزعا بين الأبطال والنجوم، واصبحت المسلسلات تذاع اكثر من مرة في نفس اليوم، وتذاع اكثر من مرة علي أكثر من قناة، فإذا لم تر عزيزي المشاهد الحلقة التي تحبها من أولها، تستطيع أن تلحقها علي قناه اخري وتتفرج علي النصف الأول الذي لم تره.

وأصبح الإعلام الرمضاني صخبا رهيباً مابين مسلسلات ومواجهات ساخنة وحوارات مليئة بالأسرار والفضائح ومحطات تنقل الصلاة من الحرم المكي وأخري تنقل صلاة التراويح وأخري تستضيف شيوخا يفتون في كل شيء وأي شيء ويشرحون لنا جمال رمضان وكرم رمضان وفائدة الصوم والاحساس بالفقراء والمحتاجين، وسط هذا إعلانات شاي وسمنة وزيت وشركات تليفون محمول وأرض وإعلانات عن بطاطس مقلية وجبنة بيضا ومربي وإعلانات عن مشروبات علشان «تسترجل» وإعلانات علشان «الشعر ينعم والبشره تبيض» وإعلانات عن البرامج التي ستأتي والمسلسلات التي ستذاع وما الذي سنراه غدا، في نفس الوقت يحاول الراديو اقتناص أي فرصة لسماعه وسط صخب المسلسلات والبرامج الحوارية، واختفت مهنة المذيع التليفزيوني، فأصبح الصحفيون ورؤساء التحرير والكتاب والممثلون والممثلات هم المذيعون للبرامج بأشكالها المختلفة، فهذه تقدم البرنامج وترقص وهذا يقدم البرنامج ويسخر من ضيوفه وهذا يتناقش بجدية وهذه تعمل مقالب.. الدنيا اتغيرت وأصبح رمضان الإعلامي التليفزيوني مختلفا بانعكاسات هذا الاختلاف علي ايقاع حياتنا ووقت النوم ووقت اليقظة..... وسط هذا كله، تلاشت الحياة الاجتماعية وانشغل الناس عن التزاور والخروج وتبادل المودة للمكوث أمام التليفزيونات تلهث بحثا عن النجوم والمغنيين والمطربين اللي عاملين مسلسلات.... وسط هذا كله... هل أصبح رمضان أجمل وأكثر دفئا وأكثر حميمية وأكثر تقوي ؟؟؟؟؟ لا أظن!!!

هل أنتمي أنا لزمن قديم أبحث عن جماله وسط قبح نعيش فيه ويحاصرنا؟! هل هي مشكلتي الشخصية؟ أنا التي أكره ما نعيشه فاعود للماضي أنقب بين كنوزه عن الدفء والحميمية والونس والتقوي والخشوع ؟؟؟ لا أظن.. أظن الأيام التي نعيشها أكثر صخبا مما نتحمل اكثر قبحا مما نستحق أكثر برودا عما نتحمل! وحين يأتي رمضان وسط ذلك الصخب والقبح والبرود نفر منه لرمضان الآخر القديم الحميم الدافئ الجميل، رمضان الذي كان بسيطا لكنه أكثر جمالا ودفئا! وكل سنة وكلنا طيبون!!

نشرت بجريده روز اليوسف الاسبوعية الاثنين 23 اغسطس 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=79086

الاثنين، 16 أغسطس 2010

الله يرحم ايام زمان !!!!



الله يرحم ايام زمان




رمضان جانا وفرحنا به، أهلا رمضان !!!! رمضان الآن، يختلف عن رمضان زمان !!! اسمع هذه العبارة كثيرا من اناس مختلفي الأعمار، من عاش رمضان زمان ومن سمع عنه من اهله واسرته فافتقده علي «السيرة» سؤال يدفعني كي افكر كثيرا كيف كان شكل رمضان زمان وكيف اصبح شكله الآن !!! بالطبع لا اؤرخ لرمضان ولا اقوي علي رصد مظاهره زمان وما نعيشه الآن، لكني فقط ادون ملحوظاتي ومشاهداتي علي ما عشته زمان وما أعيشه الآن !!!

كان رمضان ومازال شهرًا كريمًا، اوله رحمة واوسطه مغفرة وآخره عتق من النار !!! لكن لااتحدث عن هذا، لااتحدث عن شهر رمضان الذي فرض علينا فيه الصيام، اتحدث عن شهر رمضان بالمعني الاجتماعي، الشهر الكريم الذي تحول لمناسبة اجتماعية كبيرة جماعية نعيشها ثلاثين يومًا تنتهي بالعيد والكحك والغريبة والعيدية!!!!

رمضان زمان كان شهراً للقاءات العائلية والونس الأسري و" لمة " الجيران، اجتماعات عائلية علي الفطار والسحور، المسحراتي يدق علي طبلته سائرا في الشوارع والحواري ينادي علي الاطفال والأسر ليوقظهم للحاق بالسحور، ابتهالات النقشبندي ومسحراتي فؤاد حداد وسيد مكاوي، برامج ومسلسلات الاذاعة والأذان بصوت الشيخ محمد رفعت واطفال يلعبون في الشارع بالفوانيس وزينة تسطع في الشوارع من الأوراق الملونة المزركشة، كان رمضان زمان له اجواء مصرية خاصة بمذاق اصيل يدخل مع ايامه المفترجة الفرحة لقلوبنا، رمضان زمان، كان رمضان الفوانيس المصنوعة يدويا بمهارة وروح مصرية بشمعة ملونة قبل ماتغزو الصين اسواقنا بفوانيسها الكهربائية بشخصياتنا المحببة بوجي وطمطم وأبو تريكة والمفتش كرومبو والمعلم حسن شحاتة، كانت فوانيسنا من الصاج والزجاج الملون الخشن والشمعة لكن كان له شخصية وهوية ومعني ودلاله، اما الفوانيس الصيني فهي تغني وتنور وتلبس شخصياتنا لكنها بلا روح، زيف تجاري يباع في ايام مفترجة وسوق كبيرة ومكاسب هائلة!!!!

رمضان زمان، فوانيس وبلح و" نقل " وصلاة وصوم وادعية ... وزماااااااان قوي مع دخول التلفزيون للبيوت شاهدنا فوازير رمضان، وهي صناعة اعلامية مصرية، بدأت في التلفزيون العربي " المصري حاليا " بطولة ثلاثي اضواء المسرح سمير وجورج والضيف وبعدهم نيللي ثم شريهان ثم ............. فقدت الفوازير مذاقها وبهجتها واصبح هناك مائة صورة لاصل كان جميلاً، لكن الصور منبعجة مقعرة كمثل الذي وقف في بيت المرايات ليشاهد نفسه فإذ به معوجا طويلا قصيرا تخينا رفيعا مضحكا، هكذا اصبحت الفوازير، صور زائفة تعتمد علي الابهار والملابس والضجيج والرقصات تحاول أن تحيي أصلاً كان جميلاً وحميمًا وبسيطًا، لكن الصور جاءت معوووجة مزيفة مثل " الدهب الصيني القشرة" الفوازير الان حين نراها نترحم علي الرواد ونتذكر الفنانين الحقيقيين الذين اسعدونا بخفة دمهم وموهبتهم الاصيلة البسيطة!!!

رمضان زمان كان مسلسلاً في الراديو وعندما استقوي التلفزيون علي الراديو صنع مسلسلاً علي القناة الأولي ثم مسلسلين اولهما علي القناة الأولي وثانيهما علي القناة الثانية وكان الله بالسر عليم، اما الآن، فقد اصبحنا في غابة المسلسلات، مائة بل مائة وعشرون مسلسلاً علي التلفزيون المصري والفضائيات والقنوات العربية، كل ممثل ونجم ومغن ونجمة إغراء وممثلة، صنع له مسلسلاً يحتل معظم مشاهده علي الشاشة، مسلسلات متشابهة في مواضيعها، يمثل فيها ممثلون كثر ادوار مختلفة في اكثر من مسلسل، تارة سيدة اعمال وتارة سيدة في الحارة وتارة ست غلبانة وتارة ست مفترية، كل هذا ليس مهمًا، المهم، ان فيه مائة أو مائة وعشرين مسلسلاً تلفزيوني، يستحيل علي المشاهد ان يتابعها كلها أو نصفها أو ربعها، ربما سيتابع اربعة خمسة عشرة لو فاضي قوي، ولان المعروض كثير والوقت قصير، تتنافس المحطات علي وقت المتفرج وانتباهه، وحتي تجذب انتباهه، شاهدنا اعلانات في الشوارع عن المسلسلات والبرامج، كل قناة، تغري الجمهور لمتابعة برامجها ومسلسلاتها واعلاناتها، وغالبا بعد سنوات قليلة، ستحتدم المنافسة لحد توزيع فلوس وهدايا عينية علي المتفرجين " نفر نفر " لضمان ولائهم للقناة ومتابعة برامجها !!! اصبح رمضان الحالي ساحة الصخب الاعلامي والاعلاني والدرامي المروع، فليصم الناس صباحا ويتفرغوا لمتابعة المسلسلات ليلا وحتي السحور !! لا احد يسأل نفسه ماهي علاقة رمضان بالمسلسلات وبرامج التلفزيون والمواجهات والمشاجرات والمقالب والخناقات وفواصل الردح والجراءة وقليل من البكاء والدموع وكثير من الزيف !!! ما علاقة رمضان بكل مايحدث !! كيف تحول الشهر الكريم لوقت خاص للمنافسة الاعلامية الدرامية الرهيبة علي النحو الذي يحدث الآن !!!!

رمضان زمان، كان ايام مفترجة وتقارب اسري وونس ودفء واجواء مصرية حميمة!!! والآن صار مسلسلات وبرامج ومواجهات وضجيجًا وزحامًا وفوانيس صيني !!!!!!! رمضان زمان ..... كان اغاني عبد المطلب ومحمد فوزي واهلا رمضان ورمضان جانا وهاتوا الفوانيس ياولاد هاتوا الفوانيس والان صار صخبًا وضجيجًا واغاني وادعية لانذكرها ولانتذكر كلماتها ولا الحانها ..........

رمضان زمان ......... كان اغنية «الراجل ده حيجنني» احتجاجا علي الاسراف واعتراضا علي " الطفاسة" و" العين الفارغة" والآن صار ازدحامًا رهيباً علي المحلات والسوبرماركتتات، ازحام رهيب حيث يشتري الناس كل ما تقع عليه عيونهم لحمة، جبنة، عصير، مكسرات، فراخ، شوكولاتة، فول علب، مكرونة، صلصة، حلويات تورتات، يشتري الناس كل مايرونه من اكل وشرب كأن الحرب حتقوم أو كأنهم حياكلوا ( علي اخر زادهم ) وفي المحلات الكبري ازدحام ومشاجرات والوف الالوف من الجنيهات ينفقها الجمهور في بداية الشهر الفضيل .. لاافهم ليه ؟؟؟ لماذا يشتري الناس كل مايشترونه وكأنهم " في مجاعة" !!! وهل هذا الزحام الرهيب علي كل المحلات اكل وشرب ومكسرات وحلويات وفوانيس وكل البشر الذين يدفعون كل الفلوس اللي بيدفعوها دي، هما نفسهم المصريين اللي بيقولوا فيه أزمة اقتصادية وغلاء وحياة صعبة يشكون منها طيلة الوقت !!!!!!!! رمضان زمان كان بسيطًا وحميمًا لكن اصيلاً وجميلاً!!! رمضان الان صار صخبًا وضجة وزحامًا وزيفًا رهيبًا ومليون مسلسل !!! والله يرحم ايام زمان وجمالها !!!!

مقالتي المنشوره بجريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 16 اغسطس 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=78004

صوره الفوانيس المنشوره مع المقاله من تصويري
ومنشوره علي مدونتي ( قصه ولا مناظر) ضمن مجموعه صور اخري
http://kesawalamanazermarmar.blogspot.com/

الاثنين، 9 أغسطس 2010

من المسئول ؟؟؟؟


سؤال بسيط جداً ... هي الناس في مصر بتطلع رخص لقيادة السيارات علي أساس إيه ، هل علي أساس أنها تعرف تقود السيارة فتضع المفتاح في الكونتاكت وتحرك السيارة فوق عجلاتها الأربع وفقط؟ أم علي أساس إيه بالضبط! هل إجادة القيادة أحد الشروط الضرورية لاستخراج رخصة لقيادة السيارة؟ وهل معرفة قواعد المرور يعتبر أحد الأسس التي يمنح او يمنع علي أساسها ترخيص القيادة !!! سؤال بسيط جدا سألته لنفسي!

وسؤالي البسيط قفز لذهني، بعدما لاحظت أن أبسط القواعد المرورية التي تعلمناها منذ عشرات السنوات لا يعرفها معظم السائقين الآن ممن يقودون سياراتهم علي الطرق السريعة وطرق السفر وفي الشوارع، وأنت تقود سيارتك تلاحظ أن كثيرا من السائقين حولك لا يعرفون من القيادة إلا تحريك السيارة وبعدها يتركون "السيارة تقودهم" ولا يقودونها ولا يقوون عليها، وشمال في يمين، يمين في شمال، ومافيش إشارات ويقف فجأة علي اليمين، علي الشمال برضه مش مهم، وكلاكسات كلاكسات، ويفرملون فجأة وينطلقون بالسيارة فجأة، قيادة تذكرني بمصارعة الثيران، ثور هائج يروضه من لايفهم في ترويضه و............ تهدر الدماء علي الأسفلت وتزهق الأرواح ونحقق وفقا للمعدلات العالمية نسبا عالية في حوادث الطرق ونزيف الدم، ألا يستدعي كل ما يحدث من المسئولين عن استصدار تراخيص القيادة التفكير في الأسس التي تمنح علي أساسها التراخيص وتغييرها باشتراط المعرفة الحقيقية بالقيادة وقواعد المرور مع إجراء اختبارات واقعية في شوارعنا المزدحمة وليس في ساحات إدارات المرور والشوارع الخالية، اختبارات واقعية تفصح عن معرفة الشخص بالقيادة الآمنة التي لن تؤذيه ولن تؤذي غيره من السائقين! ألا تسترعي حوادث السيارات الكثيرة انتباه المسئولين عن إصدار تراخيص القيادة بضرورة إغلاق كل الأبواب الخلفية التي تتيح لمن لا يعرف القيادة الحصول علي رخصة سارية لمدة عشر سنوات! أم أن الحوادث الكثيرة سببها دائما أي شيء عدا أن السائق لا يعرف القيادة لكنه يحمل ترخيصا بالقيادة والقتل!

وبمناسبة الحديث عن المرور وحوادث المرور، يستوقفني اثناء السير فوق الكثير من الطرق والشوارع أنها تخلو من تلك الإشارات البيضاء المرسومة علي الأرض والتي كان يطلق عليها في الأزمنة البعيدة "حارات مرورية" بعض الشوارع والطرق الداخلية والطرق السريعة أيضا بها خطوط بيضاء وبعضها بلا أي خطوط بيضاء وبعضها مزركش بشكل عشوائي بالخطوط البيضاء. جزء من الطريق مرسوم عليه حارات وجزء آخر لا ثم جزء ثالث نعم وهكذا! وهو ما شحذ عقلي للبحث عن إجابة سؤال بسيط ثان، مين المسئول عن رسم وتخطيط الحارات المرورية فوق الشوارع والطرق؟

هل المسئول إدارات المرور، الأحياء والمحليات، شركات المقاولات التي تنفذ رصف الطرق، رئيس الوزراء شخصيا؟ مين المسئول؟

والحقيقة، أنا أبحث عن المسئول لأسأله، يا سيدي المسئول، لماذا تخلو معظم شوارعنا من ذلك التخطيط البسيط بتقسيم الشارع أو الطريق لحارات مرورية متوازية تسير فيها السيارات ولأسأله أيضا هي " موضة " الحارات دي لسه موجودة ولا اتلغت وأصبح الأمر "سداحا مداحا" وكل واحد يمشي علي الجنب اللي بيريحه!

ليه باسال، لأن معظم السائقين لا يعرفون أيضا معني تلك الحارات المرورية وقيمتها وأثرها علي السيولة المرورية وتقليل الزحام واختصار الوقت، لا يعرفون معني ودلالات تلك الحارات وقت القيادة، والحقيقة هم معذورون، ليه، لأنه إذا كان المسئول عن رسم الحارات المرورية " كبر دماغه " وتوقف عن رسمها، فكيف نطلب من السائقين الالتزام بما هو ليس موجودا تحت عجلاتهم ولماذا نلومهم إذا ساروا فوق الطرق كالثعابين يتلوون من اليمين لليسار واليسار لليمن بلا أي ضوابط ولا قواعد! أسأل أيضا بعدما لاحظت أن بعض السائقين ينتابهم الجنون وقت القيادة، فالطرق مزدحمة والجو خانق ويسير بجوارهم علي الطرق اناس لا يعرفون القيادة لكنهم يركبون سيارات سريعة مخيفة تتحول في ثوان إذا لم تنتبه أنت وليس هو، تتحول لأداة قتل للآخرين ومحدش بيموت ناقص عمر! وكأن كل هذا لا يكفي، بل يزيد السائقين جنونا، سائق يسير أمامهم يغلق الحارة اليسري وهو يقود سيارته بمنتهي البطء و"اللي مش عاجبه يشرب من البحر" ، ولا يحرك سيارته قيد انملة عن مسارها رغم الأضواء التي تلاحقه من الخلف ليلا ورغم الكلاكسات التي تحاصره نهارا، والأرجح أنه لا يفهم " ليه الناس مجانين وعمالين يزمروا ويقلبوا النور " الأرجح أنه لا يعرف أنه يغلق الحارة اليسري التي يفترض السير فيها بسرعة وأنه مادام يرغب في السير ببطء عليه الانتقال للحارة اليمني! لكن الطريق الذي يسير عليه بلا حارات لايسري ولا يمني و"كله عند العرب صابون"! يسير ببطء في الحارة اليسري ويغلق الطريق خلفه ويترك أمامه مساحات شاسعة من الطريق ويعطل غيره من السائقين ويحرق الوقت والدم والأعصاب، ولأن هذا المواطن "قافل الشمال" بمنتهي البطء، فليس أمامك وأنت مواطن صالح وتسير علي الطريق في حدود السرعة القانونية المسموح بها، ليس أمامك إلا القيادة المسرعة "نسبيا" في الناحية اليمني! ولأنك تسير في الناحية اليمني فستجد بالطبع سيارات أمامك تسير في الجهة اليمني بمنتهي البطء، فلا يكون أمامك إلا الانتقال بين الحارات المختلفة للطريق، تارة تسير علي اليمين بسرعة وتارة تحتجز خلف سيارة بطيئة علي اليسار وتارة تقفز في الحارة الوسطي استعدادا للانتقال لليمين أو الشمال ويتحول الطريق لسيرك، سيارات بطيئة في الشمال وسيارات سريعة في اليمين وسيارات تقفز من اليمين لليسار ومن اليسار لليمين و.......... الأخطر عندما يصادفك طريقك أو شارع واضحة حاراته المرورية، لا تجد أحدا يلتزم بها، فالانتقال من اليمين لليسار ومن اليسار لليمين والخروج من الحارة والعودة إليها، كل هذا يتم بمنتهي "راحة الضمير" بل أكم من سيارات تراها تسير فوق الخطوط المرسومة وبين الحارات فتجد نصف سيارته في الحارة اليسري ونصفها الثاني في الحارة الوسطي، فيعطل الحارتين ويغلق الطريق والسائقون خلفه يصرخون ويسبون ويلعنون بفتح الطريق لكن لا حياة لمن تنادي وأيضا اللي مش عاجبه يشرب من البحر! ومين قال إن حكاية الحارات المرورية دي ليها أي لازمة؟! واللي يعيش يعيش واللي يموت يموت واللي يتعصب يتعصب واللي يتخنق يتخنق وتاني وعاشر كل واحد ينام علي الجنب اللي يريحه ويسوق في الشارع بالطريقة اللي تريحه و" تقرف اللي جنبه" والشكوي لغير الله مذلة!

أيها المسئول عن استصدار تراخيص القيادة، يتعين عليك مراجعة كل ما يحدث علي الطرق من حوادث وفهم دلالاتها ومعناها الواضح، معناها أن الناس بتطلع رخص للقيادة و" هي ما بتعرفش تسوق " ولا إيه؟! أيها المسئول عن رسم الحارات المرورية، يتعين عليك مراجعة الطرق والشوارع ورسمها جميعها والتشدد مع السائقين للالتزام بالحارات المرورية فهذا سيقلل الزحام ويفتح الطرق المغلقة عبثا ويوفر الوقت ويحافظ علي أعصاب جميع السائقين وهو شيء مهم يتعين علي الجميع الحفاظ عليه وكفانا الحوادث والقتلي والجرحي وسكب الدماء علي الأسفلت !

من المسئول، أتمني أعرفه لأناشده أن يخفف علي الناس الكثير من الضغوط التي يعيشون فيها و"يعملوا اللي عليهم"!

مقاله منشوره بجريده روز اليوسف الاسبوعية الاثنين 9 اغسطس 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=76947

الاثنين، 2 أغسطس 2010

العنف ضد النساء والغرام والفتنة الطائفية !!!!!





العنف ضد النساء والغرام والفتنه الطائفيه

في منتصف التسعينيات، نشرت الصحف عن جريمة، قتل فيها الأب ناظر المدرسة ابنته المتزوجة أمام أطفالها رميا بالرصاص لأنها طلبت الطلاق من زوجها وصممت عليه يومها أفصح الأب بشكل عملي عن رأيه في طلاق ابنته الذي يشكل فضيحة اجتماعية له ولاسرته لا يقبلها ولن يسمح بها، فابنته يتعين عليها أن تحافظ علي بيتها فإن تمسكت بالطلاق لأنها (مش مبسوطة) تكون قد ارتكبت جرما اجتماعيا وعارا لاسرتها وأبيها وليس لها الا القتل بمنتهي الفخر عقابا علي (التمرد وخراب البيت) .. وفي بداية الألفية الجديدة، نشرت الصحف عن جريمة قتل فيها أخ شقيقته ذبحا وجز رأسها من جسدها ورفعه مخضبا بدمائه فوق السكين تؤيده الأم بزغاريدها لأنها تزوجت دون موافقة أخيها فلم يكن أمام الأخ لغسل العار والفضيحة الاجتماعية إلا قتلها ذبحا تؤيده الأم التي وقفت تزغرد لأن ابنها الرجل أثبت رجولة منقطعة النظير أمام مجتمعهم الصغير وقت ذبح شقيقته أمام الجميع بمنتهي الفخر!!

منذ سنوات أرصد تلك الظواهر رصدا لظاهرة العنف ضد النساء فحين تقرر بعض النساء الزواج أو الطلاق بإرادتها المنفردة تعتبر عائلاتها سلوكها هذا انفلاتًا اجتماعيا مشيناً يلزم عقاب الابنة عليه لأنها جلبت لهم العار والفضيحة وتختلف أشكال العقاب حسب الاوساط الاجتماعية فبعض الاسر تحاول إجبار الزوج علي الطلاق عقابا له علي الزواج دون موافقتهم وبعض الأسر تقتص من بناتها بالضرب أو الخطف أو حتي القتل بمنتهي الفخر !!!

في نفس الوقت كنت أري أن ذلك العنف المجتمعي ضد النساء لم يفلح رغم ضراوته وشراسته في كثير من الاحيان في قهر ارادة النساء واجبارهن علي الخضوع المطلق للاسر والعائلات والعادات والتقاليد وأري أيضا أن المجتمع المدني ومثقفيه لم ينجحوا في التصدي لذلك العنف ومواجهته ولان العنف المجتمعي لم يفلح في قهر النساء واخضاعهن ولان المجتمع لم يفلح في التصدي لتلك الظاهرة ومقاومتها، بقي الحال علي ماهو عليه، بين كل حين واخر نسمع عن فتاة خالفت اوامر اسرتها وفرت مع الحبيب و تزوجته، ونسمع عن زوجة تركت منزل الزوجية ورفضت العودة اليه واختفت بعيدا، وفي نفس الوقت نقرأ في الصحف عن حوادث متفرقه، اب يقتل ابنته، اخوة يخطفون شقيقتهم، زوج يعثر علي زوجته الفارة فيضربها ويعيدها لمنزله، كل هذا يحدث، مقزز و موجع نعم لكنه عادي وحدث ويحدث!!!!! ماهو الجديد اذن الذي يستحق الكتابة عنه !!! الجديد أن تلك الحوادث اصبحت الآن في مجتمعنا الملتهب بالطائفية والمشتعل بالتربص الطائفي لها بعد ديني، فالعنف ضد النساء بسبب التمرد علي العادات والتقاليد والاعراف اتخذ شكلاً مجتمعيا جديدًا وهو العنف الطائفي !!! ولم يعد امر الفتيات والنساء يعني الاسرة والعائلة فقط بل اتسعت دائرة المهتمين به لتشمل ابناء الدين الواحد، فحين تفر إحدي المسيحيات من زوجها لأنها لاتقوي علي العيش معه، تفر وتختفي وربما تشهر اسلامها، والحقيقة انها هنا لاتشهر اسلامها حبا في الاسلام ولا اقتناعا به ولا ايمانا بقواعده، بل لأنه الطريق الوحيد الممكن امامها لفصم عري تلك الزوجية التي لا تسمح المسيحية بفصمها، هنا لا يقتصر الامر علي الشأن العائلي ورجال تلك الاسرة الذي يرون في سلوك تلك السيدة مروقا عن عاداتهم وتقاليدهم ودينهم ايضا، بل يتحول الأمر لمظاهرات غاضبة واعمال عنف ليس في مواجهة السيدة بل في مواجهة المسلمين الذي يخطفون النساء القبطيات ويغروهن للخروج من الدين بالاسلمة!!! وحين تحب فتاة شاباً ويلتهب الحب بينهما ويقرران الزواج ويكتشفان بعد اشتعال الحب في قلبيهما انها مسيحية وهو مسلم، أو هي مسلمة وهو مسيحي، هنا يتجاوز الامر العواطف والحب ليتحول لكارثة طائفية ينقسم فيها أبناء المجتمع لفريقين متناحرين يسعي كل منهما للحفاظ علي بناته من (الأسلمة أو التنصير ) برفض الحب المستحيل ورفض التمرد الاجتماعي والخروج علي قواعد الاسرة والعائلة والقبيلة والدين !!!

وأصبح زواج إحدي الفتيات بشاب لم ترض عليه اسرتها أو فرار زوجة من منزل زوجها شأنا عاما يهم كل ابناء الدين ومفكريه وكتابه والمواقع والمنتديات و جمهور الفيس بوك والمنادين بالدولة المدنية والباكين علي الدولة الدينية، تجاوز الامر قصة فتاة وشاب تجاوز إطار الحب والزواج والطلاق ليصبح شأنا طائفيا عاما، تقوم من أجله المظاهرات ويمارس من اجله العنف وتختطف من اجله النساء ويضرب الأزواج بالرصاص وتصدر البيانات بالإدانة والشجب وتتدخل الكنيسة واقباط المهجر وينفعل شيوخ الفضائيات وجماعات الاسلام السياسي وتصبح القصة مؤامرة دولية علي الدين اي دين وكل دين تستخدم فيه الاموال والاغراءات إما بأسلمة النساء أو بتنصيرهن من أجل الحب والغرام ودفاعا عنه، أو من أجل الفرار من قبضة زوج متحكم أو حياة كريهة!!

وهكذا أصبح الحب والغرام احد أهم مسببات الفتنة الطائفية في المجتمع المتربص ببعضه البعض، اصبح الحب والغرام الذي يدفع الفتيات والنساء للتمرد علي الاسرة والعائلة واحيانا الخروج من الدين وتغييره هو القنبلة الموقوتة الجديدة التي يعدها وحش الفتنة الطائفية للانفجار في بدن المجتمع واستقراره !!!! هل سيأخذ العنف المجتمعي ضد النساء شكلا طائفيا بغيضا، تحاصر فيه النساء ليس فقط بالعادات والتقاليد بل ايضا بالمظاهرات الغاضبة والفضائيات ومواقع الانترنت دفاعا عن الشرف والفضيلة والدين ضد الحب والغرام والحرية والتمرد والاسلمة والتنصير !!!!! يبدو أن هذا سيكون الشكل الجديد للعنف المجتمعي ضد النساء وعلي المهتمين والمهتمات رصد تلك الظاهرة ومحاولة فهمها قبل ما يستفحل الامر ويشتعل الحريق ونعجز جميعا عن التصدي لما يحدث !!!!

هل سيشعل الغرام نار الفتنة الطائفية في المجتمع اكثر مما هي مشتعلة!!!! هل سيترك المصريون ومثقفوهم وعلماء الدين ورجاله المسلمون والمسيحيون كل المشاكل والهموم التي نعيشها وينشغلون بمطاردة النساء والفتيات (المسلمات والمسيحيات) التي احبت وتزوجت وفرت من مسكن الزوجية والتي طلبت الطلاق باعتبار ان سلوكهن لايشكل مجرد سلوك نسوي متمرد علي الاسرة والعائلة وعلي العادات والتقاليد بل لان ذلك السلوك النسوي اصبح واجهة لانتصارات وهزائم دينية بين فريقين متناحرين يمسك كل منهما سكينا خلف ظهره وينتظر الفرصة المواتية لقتل الفريق الآخر والانتصار عليه وليذهب الوطن للجحيم بمباركة الجميع!! وهل يجدي درءا للفتنة الطائفية الهمس في اذان النساء المسلمات لاتقعن في غرام الرجال المسيحيين والهمس في اذان النساء المسيحيات لاتقعن في غرام الرجال المسلمين لأن الدنيا واسعة والرجال علي دينكم كثيرون والبلد مش مستحملة مشاكل !!!! أم المفيد أكثر الصراخ في وجه المصريين مسلمين ومسيحيين انتبهوا لما يحدث انتم جميعا تستخدمون وقودا لحريق كبير سيحرق الوطن والمستقبل ويحرقنا جميعا وأنتم تتشاجرون علي النساء ومن اسلمت ومن تنصرت وهن في الحقيقة لايفكرن في الدين وقت تدق قلوبهن بالغرام والحب المستحيل !! انتبهوا لما يحدث وافهموه واتقوا الله في الوطن فليس معقولا أن يشتعل الحريق في الوطن والمستقبل بسبب الغرام المستحيل !!

نشرت في جريدة روز اليوسف الاثنين 2 اغسطس 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=75929

الاثنين، 26 يوليو 2010

كل شيء تمام !!!

كل شيء تمام !!!




راعني في أحداث زوجة القسيس الفارة من منزل زوجيتها مثل كثير من النساء التعيسات، أن الأمر انقلب إلي حدث طائفي وحشد الغاضبين من المنيا للقاهرة للتظاهر أمام الكاتدرائية الكبري، راعني أن أحدا لم يبحث في أمر سعادة الزوجة قبل اختفائها من منزل زوجها ومحاولة فهم مبررات اختفائها عن منزل الزوجية، بصرف النظر أن الزوج قس، وافترض الجميع قصة وهمية وساروا خلفها، وجهزت حافلات لنقل الغاضبين للقاهرة أمام أجهزة الإعلام والتليفزيونات و............ وزج بمسلم في القصة لتزداد سخونتها، هو الذي حرضها أو اختطفها.. وطالب الغاضبون بعودة الزوجة المسيحية لمنزل القس وفي وسط الغضب والأحداث الساخنة، سب المسلمون في شخص ذلك الرجل الذي اخترق سياج الزوجية المسيحي واختطف زوجة من منزل زوجها!

وأكم من زوجات يغادرن بارادتهن الحرة منزل الزوجية للتعاسة لأي منزل آخر، ربما يكون منزل الأسرة إذا ما كانت ستبدي تفهما، وربما منزل أحد الأقارب الحكماء القادر علي حماية الزوجة الفارة من بطش زوجها ومنعه من إجبارها علي العودة للمنزل الذي تبغض الحياة فيه وربما لمنزل إحدي الصديقات التي تتفهم بمشاعر الصداقة ومشاعر الأنثي قدر المتاعب التي واجهتها تلك الزوجة من زوجها وفي منزله لحد فرارها منه والاختباء بعيدا عنه! لكن قصة زوج القس لم تقف عند هذا الحد الذي تتصدي له، في أفضل الأحوال، الأسر والعائلات وتعقد مجالس الحكماء لحل المشكلة وتقريب وجهات النظر وإذابة الخلاف، لأن أحداً لم يفكر في الأسباب الحقيقية لاختفائها، بل تجاوزه ليصبح مشكلة طائفية جديدة بجوار كل المشاكل الطائفية الأخري التي يعاني منها وطننا الذي يشعل الصراع الديني النار في ثوبه ليحترق ويحرقنا جميعا مسلمين وأقباطاً! قصة زوجة القس تحولت لصراع طائفي بين الأقباط والمسلمين علي (زوجة فارة) حسبما تصور الغاضبون.

وبالطبع ليست صدفة، أن الغاضبين خرجوا من محافظتهم للتظاهر أمام الكاتدرائية، فهنا تحت الاضواء في العاصمة وأمام أجهزة الإعلام والتليفزيونات يصبح الصوت أعلي والغضب أشد والسباب أكثر أثراً والتهديدات أكثر تطرفا، وبالطبع تنسي القصة الأصلية ويصبح صراعاً دينياً، يتصور فيه الأقباط أن المسلمين (ممثلين في شخص احدهم، الذي ثبتت براءته من كل ما نسب إليه) قد أحرزوا في مرماهم هدفا يلزم رده إليهم الصاع صاعين، وتزداد الفجوة حدة والصوت ارتفاعا والغضب اشتعالا و.......... ليدفع الوطن وجميعنا الثمن الفادح، حين ينقسم أبناء الوطن الواحد لفريقين متصارعين يشعل كل منهما أو يسعي لإشعال النار في ثوب الآخر، محرزا هدفا عزيزا حتي لو احترق الوطن كله ومعه المستقبل في سبيل إحراز ذلك الهدف! وهنا أنا لا أتكلم عن ظاهرة تطرف قبطي، لأن علي الضفة الأخري من النهر، تطرفاً إسلامياً لا يقل وطأة ولا بأس بذلك التطرف القبطي المسيحي بل قد يزيد عليه وقد يكون هو مبعثه ومنشأه، لكن الآن والحريق يشتعل عمداً في ثوب الوطن بمزاعم سخيفة وقصص وهمية وحشد منظم من كل من الجانبين، النفوس تمتلئ بالغضب وتبحث عن أي فرصة للانفجار حتي لو كانت زوجة تركت منزل زوجيتها، ولم تعد مهمة أسباب الغضب ومن أغضب من أولاً، لم يعد مهما الفعل ورد الفعل، لم يعد مهما من الذي حشد أبناء الوطن ليصبحوا فريقين تحت رايات العقيدة الدينية حتي نسوا أنهم أبناء وطن واحد، لم يعد مهماً الماضي بل صارت المشكلة في المستقبل الذي بت أخاف عليه وأرتعد من شكله!


وقد تعمد الجميع سواء قيادات دينية أو مواطنين دفن رؤوسهم في الرمال والادعاء كذبا بأن كل شيء (تمام) وليس في الإمكان أروع مما كان، تعمد الجميع فقء عيونهم وسد أنوفهم فلا يرون أكبر الحرائق التي تعد من مستصغر الشرر ولا يشمون رائحة الدخان والشواء التي تتصاعد وتملأ سماء الوطن وانشغلنا بإفطار الوحدة الوطنية وتبادل التهاني بعيد الميلاد وتصوير الشيوخ والقساوسة تحت لافتات الوحدة الوطنية مبتسمين سعداء فكدنا نصدق ما نراه، في نفس الوقت الذي ينفجر العنف الطائفي هنا أو هناك، مرة لأن زوجة هربت ومرة لأن اشاعات التنصير والأسلمة تنتشر كمثل النار في الهشيم ومرة لأن مجرماً اغتصب فتاة صغيرة وكاد الأمر يصبح جريمة عادية لولا أن الجاني من دين والمجني عليها من دين آخر ونسي الجميع أننا جميعا مصريون....


قلبي علي وطني يرتاع خوفا من أيد عابثة مجرمة عجزت عن هزيمتنا عن طريق الحروب والاحتلال، فحاولت بكل دأب تفتيت وطننا تنفيذا لمخططاتها الطائفية، وفي تلك الحرب القذرة الأخيرة تستخدم أيدينا لتضربنا وتحرقنا وتهزمنا وتضيع وطننا ومستقبلنا، ألا ينتبه أحد بحق بدلاً من (كل شيء تمام)! في مواجهة الصراع الطائفي العنيف الذي يزداد احتداما ويهددنا جميعا بحرق ثوبنا ووطننا ومستقبل أطفالنا، لم يعد مهما من ندين، أقباط المهجر، جماعات الإسلام السياسي، لن يعد مهما البكاء علي اللبن المسكوب، بل صارت القضية الأهم هي حماية الوطن من ذلك الصراع المقيت المخيف الذي لن يستفيد منه إلا أعداء الوطن والمتربصون به، هؤلاء الذين يشعلون الفتنة ويسكبون البنزين فوق النار المشتعلة، هؤلاء الذين يسعون منذ سنوات طويلة لإعادة تقسيم المنطقة وترسيم حدودها علي أساس كانتونات طائفية إسلامية مسيحية، درزية شيعية، قبطية مارونية، يهودية كردية، وفقاً لخرائط محفوظة في خزائنهم منذ سنوات بعيدة، ولا يمكن إعادة رسم المنطقة وتقسيمها لكانتونات ودويلات طائفية دون سعي دؤوب لتقسيم مصر الدولة المركزية الأولي في تاريخ البشرية لدويلات طائفية متناحرة، وها نحن نعيش أيام صراع طائفي إسلامي قبطي عنيف يتأجج كل يوم عن سابقه، وهو صراع لم يقف عند حد الأفكار والخلافات العقائدية بل تجاوزه لصحف وجرائد وقنوات فضائية ومنتديات علي الإنترنت ومنظمات حقوق إنسان ومنظمات دولية وشعارات الاستقواء بالخارج سواء كان بدول تزعم الاهتمام بحقوق الإنسان أو منظمات ترسل أموالاً ودعاة وتنظم مظاهرات طائفية هنا أو هناك لهذا السبب أو ذاك! وكل هذه الأشكال لا تهدف إلا لحريق مروع يحرق الوطن وأبناءه جميعاً، وجميع أنشطتهم لا تؤدي إلا إلي سكب البنزين فوق الحرائق المشتعلة و.................. رحمة الله علينا جميعا!

منشور بجريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 26 يوليو 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=74818


الاثنين، 19 يوليو 2010

ابي .... الذي احمل اسمه !!!

ابي .... الذي احمل اسمه


لم ينجب أبي ذكورا، فقط أنجبني وأختي الصغري مثله مثل معظم عائلتنا الكبيرة، منحهم الله اناثا كثيرات فحزنت جدتي لان اسم العائلة سيندثر مع تلك النساء التي ستنجب اولادا باسم ازواجها ... نعم ملأت الاناث منازل الاسرة دفئا واحفادا وحبا لكن واحدة منهم لم تفلح بحكم الشرع والقانون في حمل اسم العائلة وتوريثه للاخرين مثل اولاد عمي الذين حملوا اسم العائلة ومنحوه لاولادهم وسيبقي الاسم الذي نفتخر جميعا بالانتماء اليه حكرا عليهم وعلي احفادهم دوننا جميعا !!!! هل عشت حياتي كلها اشعر نقيصه اني لست ذكرا يحمل اسم أبي ويمنحه من بعده لاطفاله واحفاده؟؟ لا أظن لكني لم انس الامر ابدا !!!

هل شعرت بذنب اني ولدت انثي أغضب ميلادي جدتي التي كانت تنتظر علي شوق الوليد الاول لابنها الاصغر وقرة عينها ليحمل مع اولاد عمومته اسم ولقب العائلة ويرفعوا رايتها عاليا، جدتي تلك السيدة العظيمة التي أحببتها وأحبتني طيلة حياتها وحين نامت علي فراش المرض الاخير واستشعرت ملاك الموت يقترب منها ليحملها لجنة الصالحين طلبتني بالاسم دونا عن كل الاحفاد لتراني وتقبلني وتحضنني بذراعيها الضعيفتين وكنت ابنة العاشرة لكني احسست انها اختصتني برسالة شخصية وهي المرأة القوية الفاعلة ربما منحتني بعض روحها في ذلك الحضن ربما أوصتني أن أكون قوية مثلها لاتكسرني الدنيا لمجرد اني انثي ربما قالت لي اوصيك وانت تحملين اسم أبيك وعائلتنا ان ترفعي رايتنا عاليا !!! ربما وعدتها علي فراش موتها ان اكون مثلها (بميت راجل) !!!! نعم .... هذا إحساسي منذ طفولتني، ليس ذنبي اني انثي لن أورت اسم أبي وعائلتني لاحفادي، لكني املك بإرادة وجهد ان ارفع اسم أبي وعائلتي عاليا وأمنحهم الفخر الذي يستحقونه ويليق بهم !!!!

أبي ............. الرجل الذي احمل اسمه وملامحه والكثير من صفاته ولدت اشبهه وهو اكثر ابنائه شبها بأبيه، انا النسخة الحريمي من وجه وملامح أبي وجدي هؤلاء الرجال المهيبين !!!
التشابه بيننا في الروح والصفات والاخلاق فهو قدوة يحتذي وحين يسعدك الحظ وتولد في حضن ( قدوة) لاتبذل مجهودا لتتعلم منه اميز ما فيه واجمله، كل شيء يحدث بشكل فطري تلقائي !!! أبي هو قاض ابن قاض، نعم فجدي راس العائلة كان قاضيا وعلي دربه سار أبي، هل تعمدت أن اسير علي دربهم، لم افكر بتلك الطريقة وقت التحقت بكلية الحقوق، لكني حين عملت بالمحاماة، ادركت قدر المسئولية الكبيرة التي احملها علي عاتقي فانا امارس المهنة التي احبها واحمل اسما كبيرا فانا ابنة أبي الذي يشار اليه وسط الهيئة القضائية بالبنان لانه القاضي العادل الجاد المحترم، علي أن اصون تلك المكانة واحافظ عليها فلم اغامر باسمي او سمعتي من اجل موكل او اتعاب مرتفعة ولم اذهب المحكمة يوما الا بثوب يليق بقدسيتها واحترامها وبذلت الجهد في كل قضية ساتكلم فيها او تحمل اوراقها اسمي واسم أبي، ربما تلك المسئولية دفعتني للاجتهاد في عملي ودفعت بي للنجاح فيه، لااعرف لكن اسم أبي ومكانته كانت دائما صوب عيني مسئولية كبري يلزم علي الحفاظ عليها فهذا اقل ما يستحقه مني !

نعم تمردت علي أبي وعلي افكاره في مراهقتي وشبابي تمردت علي سطوته الفكرية ونفوذه الواقعي، لكني الان وبعد أن غزا الشعر الأبيض رأسي، أعترف بمنتهي الصراحة اني كنت مخطئة فكثير من المفاهيم والاراء التي كنت اشاكس أبي برفضها والتمرد عليها، اثبتت الايام صحتها، لكنه نزق الشباب الذي لاينضج الناس الا بعدما يمرون به !!! في نفس الوقت تحمل أبي بمنتهي رحابة الصدر وسعة الأفق شططي وتمردي وبوعي كامل لم يغفل عينه عني يرعاني ويتابعني ويؤكد علي طيلة الوقت انه مهما حدث بيننا ومهما اختلفنا ففي النهاية احضانه مفتوحة دائما لي ملاذ اخير يحميني من الدنيا ان قست علي وكان محقا، فطيلة الخمسين عاما التي عشتها لم اجد أدفأ من احضانه ولم اشعر امانا مثلما شعرت مرات عديدة كنت الجأ اليه فينتشلني من همي وينصحي بكلماته القليلة نصائح فاعلة تحل اعقد المشكلات التي كنت اظنها بلا حلول !!

أبي، لم اره ابدا في اي محفل عام او خاص يتباهي بوظيفته ومركزه وحصانته القضائية لم يعتبر نفسه أميز من بقية البشر او في مكانة أرفع لانه قاضي بالعكس كان يراها مسئولية كبيرة علي عاتقه تستوجب منه منتهي الحرص والتأني والعدل فاذا لم يطمئن الناس للقضاء ويشعروا بالامان والطمأنينة في حضرته فلا امان في الحياة، واكم من قصص سردها عن عمله بالمحاكم من سوهاج للمنصورة للمنيا لطنطا للجنايات للنقض، يوضح فيها الجهد الذي بذله لتحقيق العدالة للمتقاضين الذين وقفوا امام منصته حائرين قليلي الحيلة لا امل لديهم الا عدله فاجهتد وصولا لمنحهم حقوقهم السليبة ورفع الظلم عنهم فأ نهي خدمته القضائية راضيا عن نفسه وبقي اسمه عاليا باعتباره مثالا للعدالة والنزاهة والتجرد والحياد والاحترام، لم اسمعه يوما يقول (انت ماتعرفش انا مين) بالعكس كان ينهاني عن ذلك السلوك المعوج الذي يكشف من وجهة نظره عن غي وتعال كريه مكروه، رأيته في كثير من المواقف يعفو ويتسامح ويلتمس للناس الاعذار يشرح لي سلوكه بانه (كبير) والكبير ليس من ينتقم من الاخرين او يستغل منصبه او سلطته او وظيفته للاقتصاص منهم والاعتداء عليهم بل الكبير من يتسامح ويعفو برضا وقناعة، لم يسمح لاحد ابدا طيلة عمله في القضاء وبعدها ان يطلب منه خدمة شخصية او توصية تتجاوز نطاق القانون وسياجه، كان يقول لي دائما لا اطلب من احد شيئا ليس من حقي لاني لا اسمح لاحد أن يطلب مني شيئا ليس من حقه، رأيته وانا طفلة صغيرة يغلق حجرة مكتبه ومعه الكاتب ليصدر الاحكام ساعات طويلة يقضيها بين ملفات القضايا وجميعنا في البيت صامتون لا نتنفس، فهذه لحظة دقيقة تلك التي ينطق فيها بالاحكام في مصائر الناس، ورايته وقت انتدب للعمل بالكويت يقضي في قراءة جناية واوراقها شهرين كاملين، ينام ويستيقظ فوق الاوراق، يدقق في كل كلمة وكل حرف ويراجع نتائجه واستخلاصاته، مهموم بالبحث عن العدالة وإنصاف المتهمين، لم يتأثر بالراي العام وقتها ولم يسلم عقله ولا وجدانه لمانشتتات الجرائد وحين اقتنع ببراءة كل المتهمين اصدر حكمة قويا شجاعا مدويا ونام ليلتها مرتاح الضمير !!!

علمني أبي ان البشر جميعهم سواسية لم يقل لي هذا في صورة خطب وشعارات ممله، بل مارسه سلوكا يوميا فطريا فتعلمت منه حب الناس البسطاء والاقتراب منهم بمنتهي الاخلاص ونبذت مثله التعالي والغرور ولم أشعر يوما ان (علي رأسي ريشة) بالعكس حين وقف سعادة المستشار وهو رئيس نادي قضاة مصر في مقر النادي النهري في اليوم الاخير من رمضان في اواخر الثمانينيات يشرف بنفسه علي افطار عمال النادي وموظفيه ووقف بنفسه (يغرف) لهم الاكل وينهرهم لارتباكهم ويطالبهم بالجلوس علي الموائد لتناول الطعام ويمازحهم بمنتهي البساطة والود والحب ويهنئهم بالعيد ويتمناه سعيدا لهم ولاولادهم، وقتها سطعت عيون العمال والموظفين بحب وامتنان لذلك الرجل الذي يخدمهم بمنتهي الحب والاخلاص في ليلة واحدة ردا علي جهدهم الدائم في خدمته وخدمة كل زملائه من (البشوات والبهوات) كانوا يحبونه ومازالوا ولم يفصحوا له خجلا وارتباكا لكنهم يعرفون انه يعرف مشاعرهم وصدقها، وقتها احسست فخرا لان هذا الرجل العظيم أبي!!!

انه القاضي العادل، المحب للحياة، العطوف، الكبير، الذي اشرف بحمله اسمه وحاولت بكل جهدي واخلاص امنحه وامنح اسمه وعائلته الفخر الذي يستحقونه، حاولت اكون (هذا الشبل من ذاك الاسد) حاولت اكون (ابنة أبي) كما يقول الناس !!! ربما لن اورث بناتي اسمه واسمه العائلة، لكني سأورثهن فخرا بأنهم احفاد ذلك الرجل الكبير فيرددن اسمه ويتباهين بالانتماء اليه ولعائلته طيلة الوقت، ويا أبي .... أحبك وأفتخر بك وباسمك وحاولت قدر ما اقوي أرفعه عاليا بين النجوم في المكانة التي تليق به !!!
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه 19 يوليو 2010

الأربعاء، 14 يوليو 2010

اللي مش عاجبه يشرب من البحر !!!!

القبح يغزو حياتنا
اللي مش عاجبه يشرب من البحر




أعود لسلسلة يومياتي عن القبح الذي يغزو حياتنا... وأتكلم هذه المرة عن انعدام المساحات الخضراء في مدننا، فمدينتنا بلا رئة تضخ الأوكسجين النقي في بدنها، وبلا مساحات جميلة تريح البصر وتهدئ النفوس!

وهذا أمر مثير للعصبية والتوتر، مدينة كبيرة مترامية الأطراف، إذا ما نظرت عليها من أعلي وجدتها كتلا خرسانية متراصة متلاصقة وسيارات وعوادم وسحب راكدة من الانفاس والأبخرة بلا حدائق بلا أشجار بلا مساحات خضراء بلا زهور بلا ورود!

مدينة كبيرة مكدسة بالمباني والكتل الخرسانية والأبراج والمنازل القديمة المتساندة علي بعضها والطرق المزدحمة والسيارات الكثيرة لا تجد أوكسجين تتنفسه لأن القائمين علي تخطيط المدينة لم يكترثوا بترك أي مساحات فارغة يخصصونها للأشجار والنباتات والورد، ليس فقط باعتبارها مصدرا مهما ورئيسيا للأوكسجين النقي بل أيضا باعتبارها مصدرا للراحة النفسية والإحساس بالجمال وتبديد التوتر والعصبية والإرهاق النفسي المستمر!

هل بيننا وبين المساحات الخضراء ثأر قديم لا ينتهي، فما تنمو شجرة هنا أو هناك إلا وتمتد يد باطشة تقطعها أو تكسر فروعها بحجة تقليمها فتتحول لمسخ قبيح!

وأكم من سكان في بعض الأحياء هنا أو هناك غضبوا لاستيقاظهم يوما من النوم ليجدوا الأشجار في شوارعهم قد ذبحت بلا مبرر، واهتم بعض البشر غليظي الجلد بنظافة سياراتهم علي حساب الأشجار فتمنوا أو سعوا لذبح الأشجار أمام منازلهم باعتبارها تؤوي طيورا تلقي بمخلفاتها علي سياراتهم الفارهة التي تركن تحت تلك الأشجار، بل وفات علي الجهات التنفيذية في كثير من الأحياء والمدن الجديدة ترك بعض مساحات الفراغ بين المباني المزمع إنشاؤها وتخصيصها كمساحات خضراء بين المباني، رغم أن تلك الأحياء والمدن الجديدة اقيمت في الصحراء التي نملك من مساحاتها الشاسعة الكثير، فلو انتبهوا لأهمية الحدائق لصحة البشر الجسدية والنفسية لوجدوا أراضي كثيرة يمكن تشجيرها وتخضيرها لكنهم لا يدركون أهمية المساحات الخضراء ولا الحدائق ولا يشعرون بقيمتها فانعكست أفكارهم وثقافتهم علي التخطيط العمراني لتلك المدن والأحياء الجديدة!

أما في أحيائنا القديمة فحدث ولاحرج، مبان وكتل خراسانية بلا أشجار بلا أوكسجين بلا ظلال بلا جمال بلا ورود! فيزداد البشر عصبية وإرهاقا نفسياً وتزداد صحتهم اعتلالا لقلة الأوكسجين وتلوث الهواء ويتنفسون العوادم ويتلاشي إحساسهم بالجمال وتنعدم رهافة نفوسهم ولا أحد يكترث ولا أحد يهتم!

وتصبح الحدائق والأشجار وجمال الطبيعة أمورا يتحدث عنها المصريون باعتبارها مميزات في بلدان أوروبا، تضاف لمميزاتها الأخري فتسمع من الكثيرين ممن أتاحت لهم الظروف السفر للخارج حديثا كله شجون عن الجمال التي تتصف به تلك البلدان ويستمتع به بشرها و(كأنهم في الجنة وهم أحياء) فإذا بهم يصفون الحدائق والأشجار والمساحات الخضراء وأحواض الزهور التي تزين تلك البلدان ومدنها وتمنحهم أوكسجين نقيا يضخ الحيوية في أجسادهم ويمنحهم نشاطاً وطاقة وقوة ورغبة في الحياة وحباً لها، وتكسو حديثهم نبرات الهم والشجن حين يصفون بلادنا التي تخلو من الجمال وتعاني من التلوث ويختنق بشرها بثاني أكسيد الكربون وتحاصرهم الكتل الأسمنتية تبخ حرارتها في أبدانهم كأننا في (جهنم الحمراء) !

لماذا يا سادة، يا من تخططون لمدننا، يا من تسنون قوانينا، يا من تشرفون بحكم مناصبكم علي إنشاء المدن والأحياء الجديدة، يا من تربحون الثروات المليونية من إقامة الأحياء والمنتجعات السكنية الخاصة، لماذا لا تهتموا بجانب الشوارع والمباني والشرفات والجراجات، لماذا لاتهتمون بإقامة مساحات خضراء وحدائق وسط الكتل الخرسانية؟ فتمنح السكان هواء نقيا وتمنح الأطفال مكاناً يلعبون فيه بدل الشوارع المكدسة بالسيارات وتمنحون المسنين مكانا جميلا ظليلا يجلسون فيه طيلة وقتهم الفارغ وتمنحون الأسر مكانا يسعدهم التنزه فيه بدلا من الجلوس فوق الكباري بحثا عن نسمة هواء «ونتفة» جمال تسعدهم!

لماذا يا سادة لا تهتمون بإنسانية المواطنين الذين أتاحت لكم ظروفكم الجميلة إدارة أمور حياتهم واتخاذ القرارات فيها! لماذا يا سادة لا تسعون مثل جميع البلدان الأخري بإقامة (الجنة) علي أرضنا بتخصيص بعض المساحات الخضراء وزراعتها بالأشجار والنخيل والورد والزهور ووضع بعض المقاعد والدكك الحجرية فيها فنتنفس بطريقة أكثر إنسانية ونمتع عيوننا بالجمال الذي منحه الله سبحانه وتعالي للبشر لكنهم لم يكترثوا به وأهدروه ففقدوا الإنسانية والصحة والرهافة والإحساس بالجمال!

القبح غزا حياتنا... ليست هذه هي المشكلة! المشكلة أن أحدا لا ينتبه لتلك المشكلة فلا يحاول وضع الحلول لها ولا علاج آثارها السلبية ولا تقليصها! القبح غزا حياتنا .... واللي مش عاجبه (يشرب من البحر).

نشرت بجريده روز اليوسف اليوميه 12 يوليو 2010

الاثنين، 5 يوليو 2010

ابنتي الصغيرة كبرت !!!

ابنتي الصغيرة .. كبرت !!!!

يوم الأربعاء بعد غد بمشيئة الله هو يوم فرح ابنتي الكبيرة، ولأن ابنتي الجميلة سوف تتزوج بعد يومين سأكتب اليوم عن الفرح الذي يتسلل لحياتي ونفسي وأنا أعد نفسي لقطع الحبل السري بيني وبين صغيرتي التي كانت صغيرة ولم تعد وصارت «عروس قمر» ستستقل بحياتها وتنشئ أسرتها وتحرث حديقتها لتملأها بالزهور والورود والأحفاد والحفيدات .. سأكتب عن الشريط السينمائي الذي يعود بي لسنوات بعيدة ويمر أمامي عيني في ثوان، فأري عمري وحياتي يتبلوران في عروسة جميلة اتخيلها وهي ترفل في ثوبها الأبيض الجميل ليلة زفافها وتطل علي أحبائها كالبدر ليلة التمام فتسيل دموعي فرحة وارتباكا، ها هي ابنتي، أجمل ما في سنوات العمر ملاك جميل رقيق أجمل وأعذب مما كنت أتصور وأحلم .... وأشكرك يارب علي أجمل نعمك، فهي واختها زهرتان جميلتان في حياتي حولا الصحاري الجرداء لبساتين فرحة وسرور !!!

ابنتي الجميلة العروس وزفافها المرتقب والابتسامة الأجمل التي اراها علي وجه حبيبة القلب وضنا العمر وأجمل ما في الأيام في ليلة فرحها، تعود بي لسنوات بعيدة، تذكرني بالوليدة القمرة التي حين طالعت وجهها الجميل وهي ابنة عشر دقائق فبكيت فرحة وامتنانا وشكرا، لأن الله سبحانه وتعالي استجاب لدعواتي ورزقني باابنة قمر، وكنت أتمني ابنة أحنو عليها في طفولتها فتحنو علي في كبري، ولدت ابنتي الجميلة بشعر أسود وعيون ذكية وأصابع ماهرة تقبض علي أصبعي ولا تتركه، تلك الصغيرة، كبرت ونضجت و"احلوت" وبعد الغد سأقف خلفها وهي تتأبط ذراع عريسها الرجل الذي اختارها واختارته ليتشاركا حياتهما السعيدة باذن الله !!!

هل أحكي لكم عن حفلة تخرجها من أولي حضانة، تلك الحفلة التي دعيت إليها مع كل الامهات وجلست وسطهن لنستمع لغناء زهراتنا الجميلات ، كانت ابنتي ابنة الاربعة أعوام تغني بحماس شديد وتلف كفيها في الهواء تناغما مع الأغنية وكلماتها ولحنها المبهج، هل أقول لكم أني يومها بكيت فرحة بصغيرتي التي كبرت وصارت تغني مع زملائها في فصل الأولي حضانة!!!

هل احكي لكم عن اليوم الذي دعيت لكلية الهندسة جامعة القاهرة قسم كيميا لاحضر حفلة تخرجها وكيف نادوا علي اسمها باعتبارها الثانية علي الدفعة وتخرجت بمرتبة الشرف، هل أقول لكم كيف أخذت اصرخ باسمها فرحة وهي تسير كالبدر ترتدي الثوب الاسود للجامعة وسط زملائها وزميلاتها اناديها واصرخ أبكي وتنهمر دموعي كالفيضان، فرحة بفلذة كبدي التي شرفتني واسعدت قلبي ومنحت أيام حياتي وجهدي وتعبي قيمة كبيرة، فليس أجمل من أن تثمر شجرة حياتك تلك الزهرة الجميلة تتباهي بها وتدعو القدير يقيها شر العين والحسد وولاد الحرام. هل أحكي لكم عن اليوم الأول الذي عادت فيه من موقع التنقيب عن البترول الذي اشتغلت فيه، ترتدي الأفرول الأزرق والخوذة الحمراء وحذاء الأمان وكفيها موشومتين باثار "الجاز والزفت" والصلابة وقوة الشكيمة، ها هي المهندسة الكيمائية تعود من الموقع لتثبت لي بمنتهي الوضوح والدقة أن " البنت زي الولد ماهيش كمالة عدد " وإن أفكاري صحيحة وآرائي واقعية وأني لم أحرث في البحر ولم أضيع عمري هباء !!!

هل أحكي لكم عن اليوم الذي حضرت حفلة المدرسة وهي في الإعدادية، حفلة يكرم فيها المتفوقون فنودي اسمها وصفق الجميع لها وأنا اتمتم بكل آيات القرآن التي احفظها وأبكي فرحة واصفق منتشية واكاد اصرخ في الجميع هذه ابنتي هذه ابنتي ، هل احكي لكم عن حفلة الطلائع في نادي الصيد وكانت ابنة التاسعة وهي ترقص رقصات شعبية وسط قريناتها الجميلات تارة بالزي الاسباني والمروحة وتارة بالزي البدوي وتارة بتوب فلاحي احمر بديع، هل احكي لكم وقتما كانت ابنة عامين وسقطت يوم شم النسيم علي الأرض وصرخت ثم صمتت وأكملت لعبها ثم فوجئت بخيط أحمر يلوث فستانها الجميل وفوجئت بقطع في أذنها يلزم خياطته.

هل ستتحملون معي صرخاتها وهي تقبض علي ذراعي وفي حضني والطبيب البارد قاسي القلب يخيط لها أذنها بلا بنج باعتبارها صغيرة لن تشعر بالألم، هل ستتحملون دموعها وهي تنتفض من الألم أم ستبكون مثلما بكيت فتختلط دموعها بدموعي واحتضنها بقوة واكاد التهمها اعيدها لرحمي الأكثر حنانا عليها من الدنيا القاسية ممثلة في ذلك الطبيب البارد القاسي عديم الإنسانية، هل احكي لكم عندما كانت ابنة تسعة شهور واخذتها للبحر وألبستها قبعة مزركشة واجلستها في مركب صغيرة علي الشط تأرجحه الأمواج الصغيرة وفجأة انقلبت المركب وسقطت ابنتي تحت الماء.

هل ستصدقوني اني بقيت ثواني أحدق في المركب أتاكد أنها سقطت وأن عيني لاتخدعني وتركتها تلك الثواني تحت الماء وحين انتبهت مددت ذراعي وانتشلتها لتخرج من الماء مذهولة مفتوحة العينين لاتفهم ما الذي جري لها ولا أصدق أنا أيضا، هل احكي لكم عن يوم غائم ، اغلق باب السيارة علي أصابعها فصرخت وأنا معها، تصرخ لأفتح الباب اخرج أصابعها وأنا اصرخ لأنها تتألم وتحرقني بالمها، هل اصف لكم منظر اصبعها الصغير حين خرج أزرق متورما من بين ضلفتي باب السيارة وإني أخذتها في حضني تبكي وأنا أبكي حتي نمنا في حضن بعضنا البعض والألم في اصبعها يعصف بجهازي العصبي ويحرق بدني وأعصابي ويوجعني ومازال !!!

هل احكي لكم عن اللحظة التي اختارت فيها ثوب زفافها ودخلت "تقيسه" فإذا بالقمر يترك علياءه ويمنحها بهاءه وسطوعه وحنانه ودفئه فتتألق وتزداد فوق بهائها بهاء وجمالا كانها حورية خرجت من قصص الأطفال التي كنت اقصها عليها وهي صغيرة، أجمل من سندريلا ليلة عرسها ومن الجميلة النائمة ومن عروس البحر ومن كل الجميلات، هي ابنتي العروسة دمي ولحمي عمري وأيامي فرحتي وبهجتي .............. وها هي دقات الدفوف تقترب تدوي في أذني والأغاني الجميلة تصدح اسمعها في خيالي وأري ابنتي وفرحة أيامي تسير في زفتها محاطة بالحب والفرحة والبهجة وقلوب الأحباء، دقوا المزاهر يالا يا أهل البيت تعالوا جمع ووفق صدق اللي قالوا، واسمعني اهمس، فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين ......... وعقبال كل حبايبكم يارب العالمين!!!

نشرت في جريده روز اليوسف الاثنين 5 يوليو 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=71446


الاثنين، 28 يونيو 2010

الغوث .. الغوث


القبح يغزو حياتنا ( 5 )

الغوث الغوث


لو حدق أحدنا في شوارع مدينتنا من السماء، سيري مشكلة كبري نعيش فيها كلنا بخلاف السحب السوداء ومشكلة التلوث الخطيرة التي تطبق علي أنفاس مدينتنا، سيري مشكلة تكدس السيارات والازدحام المروري الكبير، شوارع مدينتنا من السماء ليست بشوارع لكنها ثعابين كبيرة ضخمة ملونة جزئياتها سيارات كثيرة متتابعة بجميع الألوان والأشكال والموديلات والماركات، بعضها قديم عتيق بعضها حديث موديل هذه السنة، بعضها ملاكي بعضها لنقل الأشياء بعضها أجرة وأتوبيسات وميكروباصات ....

وفي شوارعنا المكدسة بسيارتها يواجه السائق والراكب مشاكل كبيرة مستمرة لاتنتهي، ازدحام مروري كبير لأن الشوارع الحالية والشوارع التي يتم إنشاءها لا تتحمل ولا تستوعب هذا العدد الكبير المتنامي من السيارات بجميع انواعها، يواجه مشكلة ركن السيارات سواء أمام البيت أو في الشارع عند العمل أو في المناطق التجارية والمحلات، كل أماكن انتظار السيارات مكدسة بالضرورة لا تملك إلا ترك سيارتك في الأماكن غير المخصصة للانتظار سواء صفًا ثانياً أو ثالثاً وأحيانا رابعًا مع تحملك قيمة المخالفات و" كلبشة العجل " وسحبها بالونش، أو تركها للمنادين.

هؤلاء الشباب الذين يقفون في الشوارع يلوحون لك بما يفهم منه استعدادهم لأخذ سيارتك بمفتاحها والتصرف فيها بمعرفتهم حتي تعود مع التزامك طبعا بسداد مبلغ مالي معقول يتفق وشكل سيارتك وموديلها وهو امر يعرض السيارة للسرقة نظرا لان بعض هؤلاء شباب لاتعرفه وتترك له يأسا وغضبا سيارتك دون اي ضمانات سيما انه ليس بموظف ولايحمل اي ترخيص واكم منهم ترك السيارة للونش وقت يظهر أو سرق بعض محتوياتها بل وسرقت بعض السيارات فعلا عن طريق هؤلاء الشباب التي حتي لاتملك التقدم ضدهم بشكوي لانك لاتعرف اسماءهم ولا هويتهم !!! أو تركها عند منزلك متي وجدت مكانًا لركنها مع تحرك بالمواصلات العامة أو التاكسيات !!!

اذن سائق السيارة يعيش بين رحي الازدحام المروري واستحالة الركن وعقوبات قانون المرور واحتياجه للتنقل بالسيارة !!! بل ان مشكلة تكدس السيارات بالمدينة خلق اجواء متوترة واحيانا مشاجرات عنيفة بين بوابي العقارات الذين يحاول كل منهم احتجاز اكثر عدد من الاماكن لحسابه وبين سائقي السيارات وبين المناديين، هؤلاء جميعا يتصارعون علي الأماكن المحدودة للركن ويتصارعون علي " حسنة " الركن وقيمتها !!!!

الي متي ستسمح الحكومة والمعنيون بالامر بشراء وبيع وترخيص السيارات الخاصة رغم ادراك الحكومة ان الشوارع والطرق لاتتحمل كل هذا العدد المتنامي من السيارات بها !!! هل فكرت الحكومة في حال شوارعنا وماصارت عليه وقت انتشرت توكيلات وشركات بيع السيارات الخاصة من جميع الماركات والموديلات والتي اتاحت بيع السيارات بالتقسيط بما سهل علي المئات بل مئات الألوف من المواطنين شراء السيارات الخاصة بما ترتب علي ذلك من تكدس الشوارع وازدحامها وقت السير ووقت الانتظار ووقت ركن السيارات !!!

الي متي ستسمح الحكومة والمعنيون بالامر بسير جميع السيارات في جميع الطرق جميع الأيام طوال الوقت ولاتفكر مثل بلدان أخري في قضية الأرقام الفردية والزوجية التي تنظم بها الدول الأخري تدفق السيارات بالشوارع حلا للأزمات المرورية المتفاقمة !!! إلي متي ستسمح الحكومة والمعنيون بالامر باستهتار الجميع (مقاولي البناء وملاك العقارات) بقواعد القانون التي تلزم مالك أي عقار ببناء جراج لعقاره يستوعب عدد السيارات التي سيقطن مالكها في ذلك العقار، فإذا بالملاك ومقاولي البناء يشيدون جراجات وهمية لا تتحمل أكثر من خمس ست سيارات في عقار مكون من ثلاثين شقة يملك كل مالك من ملاكها عربية واحدة علي الاقل فيكون معلومًا للجميع أن إنشاء ذلك العقار سيكدس السيارات في الشارع المواجه له وجميع الشوارع المحيطة به أكثر مما هي مكدسة ومزدحمة، بل كثير من تلك الجراجات تحول لمحلات تجارية ومطاعم استهتارا بالقانون واعتمادا علي المحسوبية والواسطة والرشوة وبطء إجراءات التقاضي !!!

كيف فكرت الحكومة وقت أنشأت مدنًا جديدة ومنتجعات سكنية علي أطراف القاهرة القديمة وأقام الناس فيها وعاشوا دون أن توفر لهم الحكومة سبل مواصلات عامة فلم يعد أمام الجميع سواء ملاكًا أو مستأجرين أو مترددين علي تلك الاماكن إلا اقتناء السيارات الخاصة أو ركوب الميكروباصات الخاصة أيضا بما ترتب علي ذلك من ازدحام الطرق والكباري والشوارع ووجود ازمات مرورية دائمة رغم أن تلك المناطق مستحدثة وجديدة وكان يمكن التخطيط وقت انشائها وقبل سكنها من الناس بتوفير سبل مواصلات عامة تسهل التردد عليها بما يحول من التكدس المروري المروع الحاصل حاليا!!!

كيف فكرت الحكومة وقت سمحت ببيع كل هذه الأعداد الضخمة من السيارات دون اعتبار لحال الشوارع، دون اعتبار لضرورة وجود طرق ميسرة مفتوحة طيلة الوقت تسمح بسير سيارات الإسعاف قبل موت المرضي فيها وتسمح بسير سيارات الإطفاء قبل التهام الحرائق للمباني والاشخاص وتسمح بحركة سيارات الشرطة التي يفترض وجودها بالمدينة لحماية المواطنين وحفظ الأمن والنظام!!!

هل سنعيش يوما، نري شوارعنا عبارة عن (جراجات) كبيرة ضخمة تقف فيها السيارات صفوفا طويلة متراصة لاتتحرك!!! وإذا عشنا ذلك اليوم ما الذي تنتظره الحكومة منا!! ونحن أسري السيارات والمركبات بجميع أنواعها لانتحرك ولانصل لاعمالنا ولا نقضي مصالحنا ولا نشتري احتياجاتنا ولا نحافظ علي مواعيدنا، مالذي تنتظره الحكومة منا وقتها، هل سنغني مصر اليوم في عيد ونبتسم سعداء لأننا ملاك سيارات لاتتحرك ولا فائدة منها، أم سننفجر غاضبين في بعضنا البعض ونحن قليلو الحيلة عاجزون عن الحركة مخنوقون من قيمة الأقساط وعوادم السيارات وضياع الوقت ونغني بمنتهي الحماس والصوت العالي والأداء الجماعي " طريقك ياولدي مسدود مسدود مسدود !!! "

إن مانعيشه اليوم في شأن الشوارع وأماكن الانتظار والجراجات والمنادين والأزمات المرورية ليس إلا قبحا رهيبا يخنق أنفاسنا ويحبطنا ويزيد مشاكلنا التهابا !!!!!

في النهاية لا أملك إلا أن أصرخ كما قال عبد المنعم إبراهيم في فيلم السفيرة عزيزة (الغوث، الغوث) وأتمني أجد أحدًا في الحكومة يحب هذا الشعب ويفكر فيه قليلا ويهون عليه حياته وصعوباتها !!!!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 28 يونيو 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=70379


الاثنين، 21 يونيو 2010

اليوميات .. قليل من الانتباه يجعل حياتنا افضل ...

القبح يغزو حياتنا ( 4 )

قليل من الانتباه يجعل حياتنا افضل


تعاني مدينتنا العريقة من تنافر وتناقضات معمارية تؤذي البصر والنفس وترهق الروح، ويتعالي الكثيرون علي تلك التناقضات وذلك التنافر باعتبارنا نعيش مشاكل كثيرة أولي بالاهتمام من تلك المشاكل التافهة، نعم نعيش مشاكل كثيرة في حياتنا، نعاني أزمات اقتصادية وإشكاليات اجتماعية وعنفًا وتوترًا، نشكو من الغلاء والزحام والفساد والتفاوت الطبقي، نعم نعيش كل هذا وأكثر، لكن من قال إن القبح لا يزيد وطأة الإحساس بالمشاكل و«يكتم علي النفس» ويوجع القلب، القبح يزيد وطأة الإحساس بالمشاكل و«يكره الواحد في عيشته» لأنه يتسلل للروح كالسم في البدن يؤذيها ويوهنها، الجمال يساعد علي التحمل ويهون الأوجاع ويخفف من قبضة المشاكل ويقوي القدرة علي التحمل والمقاومة، عندما ننظر للبحر أو لحديقة غناء أو لزهور ملونة، تنشرح قلوبنا بلا سبب معروف وترتسم الابتسامات علي وجوهنا وإحساسنا بقيمة الحياة يزداد ويفيض!

«الله جميل يحب الجمال» قول مأثور تركه لنا الأقدمون يلخص قيمة الجمال في حياتنا، فالجمال هو المكافأة للصالحين والأخيار في الجنة ونعيمها، الجمال هو الذي يرقي الروح ويميز البشر عن الحيوانات والزواحف التي لا تأنف العيش في القبح ووسط مظاهره المقززة!

لكن مدينتنا العريقة للأسف تعاني اجتياحًا وحشيا لجميع مظاهر القبح، وكأن البثور والتقرحات طغت علي وجهها الذي كان جميلا، كأن يد شريرة تمحو بعمد وغلظة جميع أشكال الجمال التي كنا نعيش فيها وتفرض علينا واقعًا قبيحًا مقززًا وتجبرنا علي تحمل قيحه وتشوهاته، فنتأفف ثم نتعايش ثم نتبلد!

وكثير من أشكال القبح التي تفرض علينا كأمر واقع لعين، كان يمكن تجنبها لو فكر أحدهم -ولا أعرف بالضبط من هو- لو فكر في المواطنين وأحبهم وأشفق عليهم من قسوة الحياة التي نعيشها فعلا وقرر بجهد بسيط منحهم بعض أشكال الجمال البسيطة المبهجة سواء في الشوارع أو شكل المباني أو إنشاء بعض الحدائق أو تنسيق شكل كورنيش النيل والحدائق الصغيرة المقامة عليه وجمع القمامة، لكن أحدًا لا يحبنا ولا يشفق علينا ولا يرأف بحالنا، بالعكس، يسمون أبداننا بالقبح والألوان المتنافرة والأشكال القبيحة للمباني وتلال القمامة، كأننا ارتكبنا جرما -لا أعرفه- فحق علينا العقاب المستمر!

وانعدام الجمال في حياتنا يؤدي لفساد الذوق العام وفساد الذوق العام يؤدي للبلادة والبلادة تنزع عن البشر أميز ما فيهم وهي رهافة الروح وجمال الإنسانية وتترك لهم من الحياة مجموعة من العمليات البيولوجية الضرورية لاستمرار النوع سواء بين البشر أو جميع الكائنات والمخلوقات الأخري!

وبمناسبة الذوق العام الذي فسد وانحط، راعني -وسأتحدث هنا عن ما رأيته بعيني شخصيا- راعني ما يحدث في الأحياء والمدن الجديدة من فوضي الألوان وأنماط البناء في جميع المباني الجديدة! وأفرق هنا بين أمرين، المباني في المجمعات والمدن السكنية التي تبنيها شركة واحدة علي نمط وشكل معماري وألوان واحدة متجانسة، وبين المباني التي يتم إنشاؤها علي قطع الأراضي التي بيعت للأفراد للبناء عليها بشكل فردي.

في تلك المناطق التي بيعت للأفراد، اهتمت الأحياء والجهات التنفيذية المسئولة عن البناء وتراخيصه بإلزام المشترين والملاك بقيود في ارتفاع المباني وبقيود اتفاق لصالح الجيران وقت البناء بترك مساحات جانبية بين المباني المقامة، لكن الأحياء والجهات المعنية بالأمر لم تكترث بأنماط البناء ولا ألوان الواجهات لكل المباني الجديدة التي شيدت ومازالت تشيد في تلك الأماكن، فعشنا واقعًا غريبًا سخيفًا، أحياء جديدة ما زالت تحت الإنشاء والبناء لم يفكر أحد في توحيد ألوان مبانيها، لم يقسم تلك المناطق لأحياء يجمع بين مبانيها وحدة اللون ووحدة نمط البناء، فإذا بالمباني تتنافر من حيث نمطها المعماري وألوان مبانيها وشكلها وواجهتها الخارجية، تنافر يؤذي البصر ويرهق العين، لماذا؟

ربما يقول البعض إن ذلك محض حرية شخصية للملاك، كل منهم يحدد ما يريده، النمط المعماري للبناء ولون البناء، وأن تقييد تلك الحرية يشكل اعتداء علي الملاك، وربما يتقي البعض الشائعات التي قد تلاحق الأحياء إذا ما أجبروا الملاك علي توحيد ألوان الواجهات باعتباره نوعا من التسويق التجاري لألوان محددة دون بقية الألوان بما يتبعه ذلك من ركود في بيع الألوان الأخري التي تحظر الأحياء طلاء واجهات العمارات والمباني الجديدة بها، ربما يقول البعض إنه لا توجد مشكلة علي الإطلاق وأني أخترع مشكلة لم تؤذ أحدًا ولم يتضرر منها أحد وأنه لا داعي للتدخل في حياة الناس أكثر مما يلزم بإجبارهم علي طلاء منازلهم بألوان خاصة، لكني لا أوافق علي هذا المنطق المعووج، نعم علي القانون والجهات التنفيذية مراعاة حريات الملاك، لكن علي الملاك مراعاة الطابع الجمالي للمدن التي نعيش فيها جميعا، هم وغيرهم من المواطنين، فالحرية ليست مطلقة وليست عشوائية، الحرية الشخصية دائما مقيدة لصالح المجموع، من حق الناس في تلك الأحياء أن يطالعوا مباني عمارات وفيللات يجمع بينها علي الأقل اللون الواحد منعا للضوضاء والصخب البصري، فالألوان المتنافرة مزعجة ومرهقة للعين والرأس والروح!

والحقيقة ليس معقولاً أن يقوم بعض ملاك الأراضي ببناء عمارات وفيللات غاية في الجمال المعماري والشكلي ثم يحيطهم بشكل قهري مباني وعمارات بألوان منفرة وتصميمات قبيحة تحت حجة (كل واحد حر)! هل ما أتحدث عنه مشكلة؟ أم أن القبح صار شيئًا عاديًا في حياتنا الحديث عن وجوده منتهي الرفاهية التي لا مكان لها في مجتمع يعيش مواطنوه مشاكل كثيرة عظيمة تتجاوز في أهميتها القصوي أهمية تلك المشاكل التافهة!

أنا حزينة لأن القبح يغزو حياتنا، حزينة لأننا اعتدنا علي القبح، حزينة لأننا لا نتذمر منه ولا نشكو من وجوده، حزينة لأن كل مواطن يؤمن أن حياته مثل جحا داخل منزله فقط وما يحدث في الشارع خارج جدرانه لا يخصه، حزينة لأن كل مواطن يقول: «يالا نفسي» فيطلي منزله باللون «الفحلقي» المقزز ويعتبر أي مساس به اعتداء علي حقوقه يدافع عنها بكل قوة وعنف! حزينة لأن أحدًا لا يهتم بما أصفه وأعاني منه! لكني أتصور أن حياتنا صعبة وشاقة بما يكفي وأن حل بعض المشاكل التافهة يهون علينا صعوبة تلك الحياة ويقلل اكتئاباتنا النهارية والليلية! وللحديث بقية!

الفقرة الأخيرة.. شوارع واسعة ونظيفة وحدائق بها أشجار تضخ أوكسجين وتكسر حدة الشمس الحارقة، وزهور ملونة تشيع البهجة وأرصفة للشوارع نستطيع السير فوقها بأمان وراحة ومبان لها ألوان واحدة ونمط معماري واحد وأماكن لركن السيارات! هل أتحدث عن الجنة؟

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه الاثنين 21 يونيو 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=69273