الخميس، 11 مارس 2010

نوبل لاتكفي لحكم مصر ....!!!!





فكرت طويلا وترددت كثيرًا قبل الخوض في هذا الموضوع،‮ ‬الدكتور محمد البرادعي والترشح لرئاسة الجمهورية،‮ ‬لماذا ترددت؟ لأن إحدي الجرائد نشرت علي لسان الدكتور البرادعي‮: ‬المضحك أن الوحيدين اليوم اللذين لا‮ ‬يقفان معي‮ - ‬يقصد في مسألة ترشيحه للمقعد الرئاسي‮ - ‬هما إسرائيل وصحف الحزب الوطني‮.‬
وهو تصريح خطير،‮ ‬يخرس عنوة جميع الألسنة التي قد تعارض ترشيحه أو تختلف حوله أو معه لأنها ستتهم إما بالانحياز لإسرائيل وإما بالانتماء للحزب الوطني‮.‬
وخطورة التصريح تأتي أيضًا من إلغاء الدكتور محمد البرادعي لكل ألوان الطيف السياسي في المجتمع المصري،‮ ‬فكأنه‮ ‬يراه فريقين لا ثالث بينهما،‮ ‬الأهلي والزمالك،‮ ‬عسكر وحرامية،‮ ‬أما من مع الحزب الوطني أو ضده،‮ ‬ومن ضد الحزب الوطني هو بالضرورة مع الدكتور البرادعي حسب تصوره،‮ ‬ومن ليس مع البرادعي إذن هو بالضرورة مع الحزب الوطني ومن أنصاره وأتباعه ومريديه‮!!! ‬
معادلة بسيطة لكنها ليست حقيقية للأسف.
ها هو الدكتور رفعت السعيد وهو ليس من الحزب الوطني ورئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي،‮ ‬ليس مع البرادعي ولا‮ ‬يؤيد ترشيحه وغيره كثيرون لا‮ ‬ينتمون للحزب الوطني لكنهم لأسباب كثيرة لا وربما لن‮ ‬يؤيدوا الدكتور محمد البرادعي،‮ ‬فماذا‮ ‬يعني هذا للدكتور البرادعي وما هي دلالاته‮!! ‬خطورة التصريح المنشور ليس فقط في الخنادق المفترضة التي رسمها الدكتور البرادعي أو رسمت له‮ ‬وخندق‮ ‬فيها الشعب المصري وقسمه لفريقين‮ ‬ملك وكتابة‮ ‬بل خطورته أنه‮ ‬يكشف عن نظرته للمجتمع وقدر إحساسه به وإدراكه وإلمامه ومعرفته بطبيعته وما‮ ‬يموج فيه‮.‬
شط البحر
‬تصريح‮ ‬يكشف أن الدكتور البرادعي،‮ ‬حسبما أري،‮ ‬يقف علي شط البحر لا‮ ‬يري بالضبط أو بدقة ما‮ ‬يعتمل تحت مياهه الهادئة أو الغاضبة،‮ ‬يقف علي شط البحر‮ ‬يتصور أنه‮ ‬يعرفه فهو ماء مالح ورمال وأسماك‮! ‬لكن تصور المعرفة‮ ‬غير حقيقتها،‮ ‬والحكي‮ ‬غير المعايشة واللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار‮!!‬
ما علينا‮...
‬كمواطنة مصرية مهتمة بشأن الوطن وحاله،‮ ‬أتابع طبعا مثل الكثيرين،‮ ‬الصخب الدائر حول الدكتور البرادعي وترشحه للمقعد الرئاسي،‮ ‬وأتابع الشعارات التي‮ ‬يطلقها البعض حول هذا الموضوع وبشأنه،‮ ‬فتارة‮ ‬يقول أحدهم‮ ‬البرادعي أمل مصر في التغيير‮ ‬وتارة‮ ‬يقول أحدهم‮ ‬البرادعي أحرج المعارضة وأعلن إفلاسها‮ ‬وتارة‮ ‬يقول أحدهم‮ ‬البرادعي أرسل رسالة للحكومة والنظام أن الشعب‮ ‬يريد التغيير‮ ‬وتارة‮ ‬يقول أحدهم‮ ‬مين البرادعي؟‮.‬
من بلاد المهجر
وقبل أي شيء أوضح موقفي أنا الشخصي من الدكتور محمد البرادعي الشخصية المصرية المرموقة التي‮ ‬شرفتنا‮ ‬في المحافل والمنظمات الدولية وشغل ثلاث مرات منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية وحاصل علي جائزة نوبل للسلام مع الوكالة التي كان مديرها ومنحته مصر قلادة النيل العظمي أرفع وأرقي أوسمتها احتفاءً‮ ‬واحتفالاً‮ ‬به‮.‬
هو شخصية مصرية جديرة بكل احترام عاش حياته المهنية والوظيفية كلها أو معظمها خارج الوطن‮ ‬منذ سافر للدراسة في كلية نيويورك الجامعية للحقوق وحصل علي الدكتوراه‮ ‬1974‮ ‬وحتي أنهي مدة عمله كمدير للوكالة الدولية للطاقة النووية‮ ‬2009‮ ‬كمثل بعض أبناء مصر ممن‮ ‬غادروا الوطن واستقروا للعمل والإقامة والحياة في بلاد المهجر،‮ ‬هؤلاء المصريون النبهاء الأكفاء المتفوقين الذين تتشرف بهم الجامعات ومراكز البحث والمستشفيات ومؤسسات العمل المختلفة والمنظمات الدولية المختلفة‮.‬
الأطلال والطعمية والنيل
‮ ‬من هذا المنطلق لا أحمل للدكتور البرادعي إلا كل احترام وتقدير شأنه شأن الكثيرين من المصريين المحترمين الأكفاء النبهاء سواء عاشوا حياتهم كلها في السعودية أو الكويت أو انجلترا أو كندا،‮ ‬عاشوا هم وأسرهم وأبناؤهم هناك في البلاد البعيدة‮ ‬فزوجته مدرسة في فيينا وأولاده‮ ‬يعيشون في لندن‮ ‬هؤلاء الذين قرروا لأسباب تخصهم وتخص مستقبلهم المهني العملي الوظيفي أن‮ ‬يقلعوا كالطيور المهاجرة للبلدان الأخري‮ ‬يبحثون لأنفسهم عن مكان تحت شمسها.
نعم‮ ‬يظل الوطن وحبه في قلوبهم،‮ ‬فيبكون حين‮ ‬يسمعون‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬يا مصر وأطلال أم كلثوم وأحضان عبدالحليم حافظ ويشجعون فريقنا القومي ويحبون سعاد حسني‮ ‬ورشدي أباظة ويشتهوا أكل الفول والطعمية وتوحشهم مصر‮ ‬أم القناطر والنخيل والنيل وأحلي الذكريات‮.‬
لكنهم‮ ‬يختارون الاستقرار في الغربة،‮ ‬يبقون مشتاقين للوطن محبين لترابه نعم،‮ ‬لكنهم لا‮ ‬يتركون مواقعهم ولا‮ ‬يعيشون معنا ولا‮ ‬يشاركوننا ازدحام القاهرة ولا تلوث سمائها ولا‮ ‬يعانون من دروس الثانوية العامة ولا ارتفاع أسعار الكهرباء ولا‮ ‬يعايشون أزماتنا اليومية في‮ ‬غلاء سعر البنزين وطوابير الخبز وارتفاع أسعار الأنابيب ولا تؤرقهم مشكلة السنة السادسة الابتدائية وإلغائها ولا دخول المنتقبات للجامعة ولا انفلوانزا الخنازير ولا‮ ‬يخزق أطفال الشوارع المشردين أعينهم كل‮ ‬يوم في إشارات المرور ولا‮ ‬يعانون من انقطاع‮ ‬المياه عن منازلهم طيلة النهار ولا‮ ‬يبحثون عن واسطة تعين ابنهم‮ ‬الحيلة‮ ‬خريج المدارس الحكومية في شركة أجنبية بمرتب‮ ‬يستر،‮ ‬هم مصريون نعم،‮ ‬يحتل الوطن قلوبهم نعم،‮ ‬يحنون لذكرياتهم فيه ويشتاقون لنيله وترابه وأهراماته نعم،‮ ‬لكنهم لا‮ ‬يعيشون فيه ولا‮ ‬يعرفونه مثل النائمين علي الأرصفة المغروسين حتي رءوسهم في الطين‮.‬
عواطف من بعيد
‮ ‬وما أقوله في حق المصريين في المهجر ليس نقيصة وليس عيبًا فيهم،‮ ‬ما أقوله في حقهم ليس انتقاصًا من انتمائهم للوطن أو حبهم له،‮ ‬ما أقوله ليس إلا وصفا‮ ‬يتفق مع كل شكاواهم التي نسمعها منهم ليل نهار وقت‮ ‬يقضون إجازتهم القصيرة تحت سماء الوطن،‮ ‬يعانون من واقعنا اليومي ويشكون من تفاصيل حياتنا وينتقدون أحوالنا ويقارنوننا بالدولة الغنية المستقرة وديمقراطيتها الراسخة وأحوالها الرغدة وسرعان ما‮ ‬يعود لبلاد المهجر التي احتوتهم واحتضنتهم وأعطتهم ما لم‮ ‬ينجحوا في الحصول عليه في الوطن المرهق بأحواله المتعب بهمومه المضطرب بمشاكله‮!!‬
عبدالناصر ومراكز القوي
وقبل الإسهاب في الحديث عن الدكتور محمد البرادعي وترشحه أو انتوائه الترشح للمقعد الرئاسي في انتخابات‮ ‬2011،‮ ‬نعود للبداية‮.. ‬في عام‮ ‬1976‮ ‬بدأت الحقبة الديمقراطية الجديدة في المجتمع المصري بعد ثورة يوليو وبعد انتهاء زمن التنظيم السياسي الواحد وبعد الحكم علي رموز النظام الناصري وحقبة عبدالناصر بالسجن في القضية التي سميت‮ ‬مراكز القوة‮‬،‮ ‬بعدها بدأت تلك الحقبة الجديدة في الصراع الديمقراطي السياسي المصري حينما أعلن الرئيس السادات عن تكوين‮ ‬المنابر الثلاثة‮ ‬اليمين والوسط واليسار،‮ ‬تلك المنابر التي تحولت وبسرعة لأحزاب سياسية رسمية،‮ ‬حزب التجمع اليساري وحزب الأحرار اليميني وحزب مصر العربي الاشتراكي الوسطي،‮ ‬وسرعان ما تكون الحزب الوطني الديمقراطي باعتباره وريثا لحزب البطل المصري مصطفي كامل وترأسه الرئيس أنور السادات رئيس الجمهورية وسرعان ما انضم إليه معظم أعضاء حزب مصر العربي الاشتراكي الذي ترك خاليا إلا من رئيسه عبدالعظيم أبوالعطا وقليل من أعضائه نسيهم جميعهم التاريخ والجغرافيا‮.‬
‮ ‬وخلال الفترة من‮ ‬1976‮ ‬وحتي الآن،‮ ‬ناضل الوفديون بضراوة لتكوين حزبهم كحزب الليبرالية المصرية والاقتصاد الحر وبعد معارك قضائية كثيرة ومتتالية مع لجنة تكوين الأحزاب منح القضاء للوفديين الحق في التواجد علي الساحة السياسية المصرية بحزب رسمي علني‮ ‬حزب الوفد الجديد‮ ‬أيضا ناضل الناصريون بضراوة للإعلان عن حزبهم حزب الاشتراكية والوحدة العربية وريث الحقبة الناصرية وأفكارها وقادتها وزعمائها الفكريين والسياسيين وشبابها أعضاء منظمة الشباب الاشتراكي ونوادي الفكر الناصري بالجامعة وعقب معارك طويلة قانونية مع لجنة تكوين الأحزاب ورفضها بالتصريح لهم بتكوين الحزب منحهم القضاء الحق في التواجد علي الساحة السياسية المصرية بحزب رسمي علني‮ ‬الحزب العربي الديمقراطي الناصري‮.‬
المحظورة والطائفية
وحاول الإخوان المسلمون بدأب وقوة أكثر من مرة تأسيس حزب علني بخلاف جماعتهم‮ ‬المحظورة‮ ‬قانونا وخاضوا معارك كثيرة قانونية وواقعية تتيح لهم التواجد السياسي العلني باسمهم التاريخي‮ ‬الإخوان المسلمون‮ ‬أو أي اسم آخر يعتنق فكرهم ويتبني أفكارهم وبرنامجهم السياسي لكن لجنة الأحزاب رفضت التصريح لهم بحزب علني باعتباره حزبًا يقوم علي أساس ديني طائفي بالمخالفة للقانون والدستور فاكتفت جماعة الإخوان المسلمين بشكل الجماعة كشكل سياسي مع فرض تواجدها الفعلي الواقعي في الشارع السياسي مع الاحتفاظ بلقب‮ ‬المحظورة‮!!
‬وجرت في النهر مياه كثيرة،‮ ‬وتغير الواقع السياسي أكثر من مرة بدخول أحزاب جديدة للساحة السياسية،‮ ‬وبتغير شكل الأحزاب وبرامجها السياسية،‮ ‬فحزب العمل الاشتراكي برئاسة المهندس إبراهيم شكري تحول لحزب العمل المدافع عن التيار الإسلامي نابذا الاشتراكية‮.‬‬وتغيرت شكل عضويته وقناعاتهم السياسية المذهبية،‮ ‬وتكون حزب الخضر وحزب الأمة وحزب الوحدوي الديمقراطي والشعب الديمقراطي،‮ ‬وحزب الغد وحزب الوفاق الوطني وحزب الجبهة الديمقراطية وغيرها،‮ ‬وبقيت تيارات سياسية تعمل بالسياسة بشكل واقعي دون أحزاب رسمية علنية كالشيوعيين المصريين بفصائلهم المختلفة،‮ ‬ومارس جزء من النخبة السياسية المصرية اهتماماتهم السياسية في أحزاب واقعية لم تصرح لها لجنة الأحزاب بالعمل الرسمي تحت عنوان‮ ‬حزب تحت التأسيس‮ ‬كحزب الوسط الجديد والحزب المصري الليبرالي وحزب الكرامة وحزب الإصلاح والتنمية وجميعها أحزاب تمارس العمل السياسي في مصر وهي تحت التأسيس،‮ ‬أربعة وثلاثين عاما من الصراع السياسي المصري بين أحزاب سياسية مختلفة البرامج والأهداف والتوجهات الاقتصادية والاجتماعية عاشتها مصر وعاش في ظلها المصريون‮.‬
أربعة وثلاثون عامًا من الصراع السياسي المصري شهد المجتمع المصري فيها أحداثًا كثيرة وصراعات بين الأحزاب وبعضها،‮ ‬تحالفات اختلافات اقتراب ابتعاد توحد في العمل حول قضايا محددة،‮ ‬شهد المجتمع المصري جرائد حزبية كانت وانتهت وجرائد مستقلة تعبر عن تيارات سياسية لم يصرح لها القانون بالتواجد السياسي لكنها فرضت تواجدها علي أرض الواقع بأفكارها وأعضائها وجرائد حزبية عبرت عن أحزابها وبقيت ومازالت تصدر،‮ ‬شهد المجتمع المصري خلافات بين أعضاء الحزب الواحد بعضهم وبعض اختلافًا علي البرامج انقسامات وصراع وصل للضرب والتشابك بالأيدي ومحاضر الشرطة بل ووصل لاطلاق الرصاص واحتلال المقرات وأغلاقها بالبلطجية والجنازير الحديد‮.‬
وخاضت كل تلك الأحزاب والتيارات السياسية صراعات عديدة وانتصروا أحيانا وانهزموا كثيرا ونجح لهم ممثلون في المجالس المنتخبة مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية وفي النقابات المهنية والعمالية،‮ ‬وصدرت مئات بل مئات الآلاف من الأوراق والبيانات والنشرات توضح الآراء والأفكار والمواقف وتؤيد وترفض وتشجب وتدين،‮ ‬واختلف الجميع واتفقوا بدرجات متفاوتة حول العديد من الأحداث السياسية التي عاشها الوطن اتفاقية كامب دافيد والصلح مع إسرائيل والتطبيع وحول السياسات الاقتصادية والاجتماعية وحول الحركات الاحتجاجية والمظاهرات والإضرابات وحول الموقف من حرب الخليج وحصار العراق واحتلال الكويت وحول الديمقراطية وتوسيع هامشها وتغير القوانين وتعديل الدستور والموقف من النساء والأقباط ومن الفقراء ومن أهل النوبة والمعتقلين السياسيين ومن استقلال القضاء ومن العلاقات العربية وزعامة مصر للأمة العربية ورفع البعض شعار‮ ‬مصر أولا‮ ‬وقال‮ ‬غيرهم‮ ‬طظ في مصر‮ ‬رفع الآخرون شعار مصر قلب العروبة النابض وزعيمة العرب وآمن البعض بأن الصراع مع إسرائيل صراع وجود لا حدود وقال البعض إن الصلح مع إسرائيل والتعاون معها ضروة واقعية،‮ ‬وآمن البعض بأن الاشتراكية هي طريق النجاة وقال البعض الآخر إن الإسلام هو الحل ورفع البعض شعار الدين لله والوطن للجميع وقالوا إن مصر وطن لكل المصريين يعيشون جميعهم،‮ ‬لهم نفس الحقوق والواجبات تحت شعار المواطنة‮.‬
الصراع السياسي المصري
أربعة وثلاثون عاما من الصراع السياسي المصري عرف فيها المصريون واحبوا وكرهوا واحترموا واختلفوا مع أسماء كثيرة لسياسيين معارضين مارسوا العمل السياسي وانضموا للأحزاب والتيارات السياسية العلنية والسرية والمعارضة كخالد محيي الدين وفؤاد سراج الدين وإبراهيم شكري وعبدالعظيم أبوالعطا وعرفوا نعمان جمعة ومحمود أباظة ورفعت السعيد وأبوالعز الحريري وأيمن نور وجميلة إسماعيل وأسامة الغزالي حرب ويحيي الجمل وضياء داود وحمدين صباحي ونبيل الهلالي وسامح عاشور ومحمد سيد سعيد‮.. ‬وغيرهم كثيرون،‮ ‬في نفس الوقت شهدت الساحة السياسية المصرية العديد من الحركات الاحتجاجية الخارجة عن الأحزاب والرافضة الانطواء تحت اجنحتها كحركة‮ ‬كفاية‮ ‬وحركة‮ ‬من أجل التغيير‮ ‬وحركة‮ ‬شايفنكو‮ ‬بخلاف المنظمات الأهلية‮ ‬غير الحكومية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية والمرأة والمطالب المهنية كحركة‮ 9 ‬مارس‮ ‬لأساتذة الجامعة وتشكلت العديد من جماعات الضغط والمراكز الحقوقية الإسلامية والمسيحية والنقابية التي تمارس شكلا ما من أشكال العمل السياسي‮ ‬غير الحزبي وتداخلت الأنشطة السياسية والحقوقية مع المطالب المهنية والفئوية وكثرت الجرائد والصحف والبرامج التليفزيونية المعارضة أو المنتقدة للحكومة وأحوال الحياة المصرية وبرزت العديد من الوجوه والأسماء السياسية والمعارضة للحكومة والمختلفة معها وتعرف المجتمع المصري علي أسماء كثيرة كقادة سياسيين‮ ‬غير حزبيين في مجال العمل الحقوقي أو النقابي أو المهني‮.‬
حرية الكلام والكتابة
أربعة وثلاثون عاماً‮ ‬من الصراع السياسي الفكري المحتدم التي يموج بها المجتمع المصري مع مساحات‮ ‬تتزايد أو تنقص حسب الأحوال‮ ‬من حرية الكلام والكتابة والانتقاد والمعارضة ويعيش المجتمع المصري مواسم سياسية متعاقبة يكثر فيها‮ ‬انتقاد أحزاب المعارضة وجماعات الضغط السياسي والحقوقي للمساحات التي تمارس فيها نشاطها السياسي العملي وتتوجه الانتقادات تارة للحكومة وتارة للقوانين التي يلزم تغييرها وتارة للدستور الذي يلزم تعديل بعض نصوصه بما يسمح بمزيد من الحرية والديمقراطية وتداول مقاعد الحكم وشهد المجتمع المصري في بعض الأحيان اجتماع الفرقاء الحزبيين السياسيين كثيراً‮ ‬علي مطالب سياسية مشتركة ونسقوا العمل والحركة علي الساحة السياسية فيما بينهم وشهد أيضا اختلافهم العنيف حول قضايا منهجية وأيديولوجية فرقت بينهم السبل والطرق والقوة المشتركة وتبادلوا الاتهامات بالتهادن مع الحزب الوطني الحاكم الذي اتهم بدوره بتكبيل المعارضين وفرض القيود الواقعية والقانونية عليهم باستخدام الدولة وأدواتها الأمنية وقوتها الواقعية وموظفيها وتابعيها وعدم منحهم الفرص السياسية المتكافئة للصراع السياسي في شكله الديمقراطي‮.‬
مع إحترامي للدكتور البرادعي
أربعة وثلاثون عاماً‮ ‬من الصراع السياسي المصري عاشها المجتمع المصري بعد تجربة الحزب الواحد والتنظيم السياسي الواحد ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة‮ ‬خلال تلك الأربعة وثلاثين عاماً‮ ‬للأسف الشديد ومع شديد احترامي للدكتور محمد البرادعي لم نسمع عن اسمه إلا باعتباره مديرا لوكالة الطاقة النووية لم يعلن عن اهتمامه بأي موقف سياسي أو‮ ‬غضبه من أي موقف آخر لم يقترب لا من بعيد‮ ‬ولا من قريب من عالم السياسة الصاخب الموحش بآلياته القاسية لم يحاضر في حزب ما عن أحوال البلد لم ينضم لحزب ما لم يشرف أي جمعية حقوقية أو أهلية سياسية كانت أو خدمية باسمه وعضويته لم يوقع علي بيان تضامن أو تأييد أو رفض أو إدانة لأي حدث عاشه المصريون،‮ ‬أربعة وثلاثون عاماً‮ ‬هي عمر التجربة الديمقراطية الحالية في المجتمع المصري سمعنا عن أسماء كثيرة بعضها اعتقل جزاء مواقفه السياسية وبعضها شرد ونقل من عمله وبعضه طرد من حزبه فأسس حزباً‮ ‬جديداً‮ ‬سمعنا عن أسماء مصرية كثيرة كتبت بمنتهي الاهتمام والدأب الإصرار عن أحوال البلد في الاقتصاد والسياسة بالانحياز للحكومة وتبرير مواقفها أو برفض سياساتها ومواقفها سمعنا عن أسماء مصرية كثيرة ممن نسميهم النخب المصرية القيادات السياسية الفكرية الحقوقية مفكرين وكتابًا وسياسيين ومحامين وقضاة وصحفيين وأطباء ومهندسين جميعهم مهتمون بحال الوطن ومشاكله ومواطنيه لهم وجهات نظر مختلفة متباينة متناقضة في كثير من الأحيان لكن الاهتمام بالشأن العام وحال الوطن ومواطنيه يجمع بينهم يكتبون ويناقشون ويتنقدون ويعارضون يتعرضون لمتاعب وصعوبات وانتقادات وأحيانا يتعرضون لاضطهاد وتعسف واقعي وقانوني وأحيانا حبس واعتقال وأحكام بالسجن بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية وسط كل هذا الصخب وتلك الحيوية وهؤلاء الأسماء وسط الصراع والاختلاف والانتقاد والمعارضة والتأييد لم نسمع يوما عن الدكتور محمد البرادعي باعتباره مهتما بالشأن العام المصري ولا أحوال الوطن ولا ما يحدث فيه ولا حياة مواطنيه لم يقدم لنا نفسه كمصري مهتم بالسياسة معني بأحوالها وتغييرها‮!‬
مرشح بين‮ ‬يوم وليلة
فكيف إذن يأتي بين يوم وليلة ويفكر أو يزين له البعض أن يترشح للمقعد الرئاسي؟ هو شخصية مصرية مرموقة نعم لكنه لا علاقة له بالسياسة وإن فكر الآن وهو يتقاعد من عمله في وكالة الطاقة النووية وعلي وشك أن يتم السبعين من عمره أطال الله عمره ومنحه عظيم الصحة أن يهتم بالسياسة ويشتغل بها فليس معقولاً‮ ‬أن يقفز فوق الواقع السياسي المصري بكل تفاصيله ويهبط علي المجتمع المصري من السماء السابعة ويقدم نفسه للمقعد الرئاسي‮ ‬خبط لزق‮ ‬لا يمكن أن تكون خبرته السياسية وإلمامه بأحوال البلد ومشاكله وواقعه وأزمات شعبه وتفاصيل حياته اليومية مثل أي من هؤلاء السياسيين بجميع ألوانهم السياسية ممن عاشوا التجربة الواقعية بكل أحزانها وأفراحها بكل واقعها المرير هم لم يتعرفوا علي البلد من تقارير الأمم المتحدة ولا من زيارات عابرة لبعض المناطق العشوائية ولا من أفلام السينما هم‮ ‬أيديهم في الطين‮ ‬مغروسون فيه حتي النخاع ومنذ عشرات السنوات خاضوا معاركه سياسية مختلفة انتخابية ونقابية ومهنية وحزبية داخلية في نفس الوقت الذي كان فيه الدكتور البرادعي يؤدي عمله بمنتهي البراعة والكفاءة في وكالة الطاقة النووية‮.‬
الفرقاء السياسيون‮ ‬
كيف فكر الدكتور محمد البرادعي في الأمر؟ من الذي قال له إنه‮ ‬أمل مصر في التغيير‮ ‬والمصريون لا يعرفونه إلا باعتباره مديراً‮ ‬لوكالة الطاقة النووية؟ وهنا لا أتحدث عن النخب والساسة ولا مرتادي منتديات ومقاهي والمقرات الحزبية بوسط البلد ولا أعضاء الأحزاب السياسية سرية كانت أو علنية بل أتحدث عن ثمانين مليون مصري لم يشرف أغلبيتهم للأسف بمعرفة الدكتور محمد البرادعي رغم حصوله علي جائزة نوبل للسلام كيف فكر الدكتور محمد البرادعي أن الفرقاء السياسيين المجتمعين حوله علي اختلافاتهم السياسية وتناقضاتهم حسبما ظهروا في الصور التي التقطت يوم اجتماعهم معه سيحملونه فوق رءوسهم جميعا للمقعد الرئاسي رغم أن منهم من أعلن بوضوح نيته للترشح للانتخابات الرئاسية كأيمن نور عن حزب الغد وحمدين صباحي عن حزب الكرامة تحت التأسيس كيف صدق الدكتور محمد البرادعي أن الفرقاء السياسيين المشتغلين بالسياسة في مصر لسنوات تزيد علي الربع قرن ولم يفلحوا لأسباب كثيرة لا مجال للخوض فيها لا في تغيير الدستور ولا تغيير أحكامه ولا تعديل نص المادتين‮ ‬76‮ ‬و77‮ ‬كيف صدق الدكتور محمد البرادعي أنه سيفلح هو معهم لإجراء‮ ‬التعديلات والتغييرات المطلوبة لمزيد من الديمقراطية حسب تعبيره؟ كيف فكر الدكتور البرادعي في الأمر؟ يطالب بتعديل الدستور ويطالبه الفرقاء السياسيون حوله بالنزول للشارع ويتعهدون بجمع توكيلات من الشارع المصري تمنحه الحق في تعديل الدستور والترشح للمقعد الرئاسي‮.‬
توكيلات الأحزاب وتوكيلات البرادعي
‬إذا كانوا يملكون تلك القدرة فلماذا لم يجمعوا التوكيلات لأنفسهم وهم المشتغلون بالسياسة منذ سنوات بعيدة وأعضاء بأحزاب سرية أو علنية تمارس العمل السياسي منذ سنوات طويلة،‮ ‬إذ كانوا‮ ‬يطالبوه بالنزول للشارع فلماذا لم‮ ‬ينزلوا هم وما هو تأثيرهم علي الشارع وقت نزلوا وطرحوا أفكارهم وآراءهم؟ كيف‮ ‬يعتبر الدكتور محمد البرادعي نفسه زعيما سياسيا مصريا؟ هل عمله السابق في وكالة الطاقة النووية وجائزة نوبل التي شرفت به،‮ ‬هي مسوغات زعامته السياسية للشارع المصري حسبما‮ ‬يري؟ وإذا كان‮ ‬يري نفسه مواطنًا مصريا‮ ‬عاديا‮ ‬اهتم بالسياسة بعد التفاعل من العمل المهني وبعد الهجرة المؤقتة الطويلة،‮ ‬فهل‮ ‬يصلح أي مواطن عادي لم‮ ‬يشتغل بالسياسة‮ ‬يومًا للجلوس علي المقعد الرئاسي وحكم مصر؟‮ ‬
أنا المواطنة الغلبانة‮ ‬
ما هو البرنامج السياسي للدكتور محمد البرادعي الذي سيطرحه علي المصريين لإقناعهم بانتخابه للمقعد الرئاسي؟ وهل سيوافق جميع الفرقاء السياسيين ناصريين وإخوانًا مسلمين وشيوعيين وأحزاب الوفد والجبهة الديمقراطية والغد والكرامة علي ذلك البرنامج معا في آن واحد؟ وحتي إذا وافقوا جميعًا رغم اختلافهم‮ ‬الأيديولوجي والعقائدي والسياسي علي ذلك البرنامج باعتباره‮ ‬برنامج حد أدني‮ ‬بلغة السياسة متجاوزين عن كل خلافاتهم واختلافاتهم في الرؤي والتصورات وشكل المستقبل،‮ ‬ما هو البرنامج الذي سيطرحه لي أنا المواطنة المصرية الغلبانة حاملة البطاقة الانتخابية لأمنحه صوتي‮.‬
جنرال بلا جنود
ألا‮ ‬يتعين عليه وقبل أن‮ ‬يطالب الناس بعمل توكيلات لتأييده أن‮ ‬يشرح لهم برنامجه المستقبلي للوطن وكيفية تنفيذه والآليات التي‮ ‬يعتمد عليها لتحقيق ذلك البرنامج؟ ومن هم جنوده ومعاونوه الذي سيدعمونه لتحقيق ذلك البرنامج‮! ‬هل الدكتور محمد البرادعي جنرال بلا جنود،‮ ‬اصطفت له الجنود التي لا‮ ‬يعرفها من الفرقاء السياسيين المختلفين المتناقضين فسيعتمد عليهم في معركة هامة ومصيرية ليست في حياته بل في حياة الوطن سيعتمد عليهم رغم اختلافاتهم وتناقضاتهم الظاهرة والخفية كقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة في وجهه ووجه الوطن؟ هل،‮ ‬وهذا سؤال من حقي أن أسأله،‮ ‬هل قرر الفرقاء السياسيون بكل اختلافاتهم الأيديولوجية والفكرية والسياسية والاقتصادية،‮ ‬أن‮ ‬يصطفوا خلف الدكتور محمد البرادعي أو اللواء محمد نجيب كواجهة مرموقة محل احترام للمصريين جميعًا فإذا ما انتهت مأموريته التي استدعوه من أجلها خلعوه من مكانه وحددوا إقامته وأفصحوا عن وجوههم الحقيقية واختلافاتهم العميقة؟
أسئلة تبحث عن إجابات‮ ‬
لست أؤيد الحزب الوطني واختلف معه تمامًا ولم انتخب في حياتي أي مرشح له في أي موقع ولن‮ ‬يحدث،‮ ‬لكني حتي الآن لن أؤيد الدكتور محمد البرادعي في هذه المعركة السياسية الكبري لأني لا أعرفه ولأنه لم‮ ‬يقدم لي برنامجًا سياسيا سيسعي لتحقيقه وقت نجاحه في الانتخابات ولأني عندي عشرات الأسئلة المفتوحة التي لم‮ ‬يمنحني بعد إجاباتها‮! ‬أنا لا أسعي للتغيير وفقط بل أسعي للتغيير للأفضل وأحلم بالوطن له شكل محدد،‮ ‬ولن أؤيد إلا من‮ ‬يؤمن بحلمي وكافة تفاصيله وشكله السياسي الاقتصادي الاجتماعي ويعدني أن‮ ‬يحقق لي هذا الحلم حين‮ ‬ينجح في الانتخابات التي سأمنحه فيها صوتي الغالي‮! ‬نعم لي عشرات بل مئات الملحوظات والانتقادات للمعارضة السياسية المصرية بجميع فصائلها لكني انحني لهم جميعًا احترامًا فهم منحوا البلد وقتهم وجهدهم وعرقهم وأحلامهم وساهموا بكل مجهوداتهم في صناعة المستقبل الذي نحلم به جميعًا حتي لو‮ ‬تأخر كثيرًا‮!‬
مقالتي الاسبوعيه - نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه 11 مارس 2010
http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=48905

الخميس، 4 مارس 2010

الاحلام تتحقق احيانا ........!!!!



إنه يوم خاص جداً‮.. ‬ذلك اليوم‮ ‬الذي دعوت فيه مئات الأصدقاء لحضور حفل توقيع كتبي‮ ‬مدونات أميرة بهي الدين‮‬،‮ ‬دعوت أصدقاء قدامي وأصدقاء لم أرهم منذ سنوات بعيدة وأصدقاء اتواصل معهم يومياً،‮ ‬أصدقاء منذ عشرات السنين وأصدقاء منذ شهور وأسابيع قليلة،‮ ‬أصدقاء عرفتهم وعشت معهم وشاركتهم تجارب حياتية كثيرة،‮ ‬

وأصدقاء عرفتهم وأحببتهم‮ ‬من العالم‮ ‬الافتراضي ومن خلف شاشات الكمبيوتر،‮ ‬لكن جميعهم يحتلون قلبي ومعزتهم تسكنه،‮ ‬أصدقاء متناقضي الأفكار والآراء لكنهم جميعاً‮ ‬أصدقائي،‮ ‬يؤكدون لي صحة مقولتي التي أرددها دائماً‮ ‬أنا كل المتناقضات‮‬،‮ ‬نعم فهؤلاء الأصدقاء المتناقضون‮ ‬المختلفون تربطني بكل منهم علي اختلافهم‮ ‬وشائج قوية وعلاقة عميقة وفهم واحترام متبادل،‮ ‬بيني وبين بعضهم تاريخ قديم،‮

‬وبيني وبين بعضهم حاضر نعيشه،‮ ‬أصدقاء زملاء عمل معارف،‮ ‬يساريون يمنيون اناس لا تهتم بالسياسة إطلاقاً،‮ ‬شباب في عمر ابنتي،‮ ‬كبار يقتربون من سن أبي،‮ ‬رجال إخوة كأن صداقتنا العميقة دماء تجري في عروقنا،‮ ‬زملاء الجامعة والمحامون والناشطون‮ ‬الحقوقيون،‮ ‬بيننا تاريخ طويل أصدقاء أحباء احتفلوا‮ ‬معي بكل مناسباتي العائلية والخاصة،‮ ‬نساء حبيبات بعضهن يعرفنني أكثر مما أعرف نفسي،‮ ‬وبعضهن يعرف مني وجهاً‮ ‬واحداً‮ ‬لا يتصور وجود‮ ‬غيره،‮ ‬بعضهن يعرفن أميرة المحامية وبعضهن يعرفن أميرة الجارة وبعضهن يعرفن أميرة الصديقة وبعضهن عملن معي وشاركنني رحلة العمل المهني الشاق،‮ ‬وبعضهن قابلنني في انتخابات نادي الصيد وبعضهن شاركنني المؤتمرات النسوية،‮ ‬بعضهن جلسن معي في حجرة المحامين ننتظر قضايانا،‮ ‬دعوت الجميع بمنتهي الحب‮.. ‬أتمناهم يقبلوا دعوتي ويزينوا بوجودهم تلك الليلة التي كنت أنتظرها حلما لا أتصور أنه سيتحقق،‮ ‬دعوت الجميع بمنتهي العشم اتمناهم يستجيبوا لدعوتي،‮ ‬فأصدق أكثر مما أصدق أن الحب لا يغادر القلوب وأن التاريخ لا يمحي وأن الدم أبداً‮ ‬أبدا لا يتحول ماء بارداً‮ ‬وأن الصداقة الحقة هي كنز العمر‮!!‬

حب الناس


إنه يوم خاص جداً‮.. ‬يوم خاص جداً‮.. ‬من الأيام القليلة التي عشتها سعيدة بلا منغص،‮ ‬بلا شائبة‮ ‬غضب أو حزن‮.. ‬يوم أحسست فيه أن الحياة تمنحني في لحظة ما كل سعادتها أحسست أن الحياة تهدهدني،‮ ‬تحتويني،‮ ‬تأخذني في حضنها وتحتويني يوم أحسست فيه أن الله سبحانه وتعالي يكلمني،‮ ‬يرسل لي رسالة يقول لي أنه راض عني ويحبني فلولا رضاؤه ومحبته ما أحبني الناس فحب الناس نعمة إلهية يهبها الخالق العظيم لحكم لا نفهمها،‮ ‬وكما قال المثل الشعبي المصري الجميل‮ ‬اللي ربنا يحبه يحبب فيه خلقه‮ ‬دوي هذا المثل في أذني في ذلك اليوم الخاص،‮ ‬دوي في أذني وقت رأيت أصدقائي وأحبائي ملتفين حولي تلمع عيونهم بالفرحة ويلون الحب وجههم فتسطع كأقمار الليل في الظلام الموحش البهيم،‮ ‬دوي ذلك المثل الشعبي في أذني حين استجاب لدعوتي وندائي عشرات بل مائتان ويزيد من الأصدقاء الأحباء الأعزاء الذين تمتد بيني وبينهم حبال الوصل والحب،‮ ‬ربما بعدنا ربما فترت العلاقات ربما انشغلنا عن بعضنا البعض ببلادة كريهة،‮ ‬لكن الحب بقي وقود القلب يدفئه وحين دعوتهم جاءوا يحملون قلوبهم علي أكفهم تنبض بصدق مشاعرهم وحقيقتها المتوارية‮!! ‬يوم حمل لي رسالة حب استقبلتها وفهمت كل معانيها وفرحت بها وشكرت ربي علي فيض نعمه‮!!‬

يوم خاص جداً‮ ‬كنت أنتظره في منتهي التوتر‮.. ‬هل ستأتي الاحتفالية مثلما أريد‮ ‬حميمة كما أطمح،‮ ‬دافئة كما أحلم،‮ ‬أم ستأتي باردة كروادها الذين سيأتون للحفلة علي سبيل المجاملة أو الفضول بلا قلوب،‮ ‬كنت انتظر اليوم مرتبكة كأني طفلة صغيرة دعت أبويها لحفل المدرسة الذي ستغني فيه لأول مرة،‮ ‬تتمني تسعدهم‮.. ‬تتمني أن يفخروا بها فيمنحوها نظرة الرضاء والإعجاب فتحلق فوق السحاب من السعادة ولا تهبط أبداً‮ ‬كنت أنتظر اليوم خائفة ألا تمنحني الحياة وجهها السعيد في يوم جميل كنت أتمني فيه وبالتحديد أجمل وجوهها‮!!‬

المدونات

وتلك الليلة بدأت منذ سنتين سابقتين حين بدأت‮ ‬أدون‮ ‬علي الإنترنت كنت قبلها لا أفهم في الإنترنت،‮ ‬ولا أعرف كيف أتعامل معها وأعتبره عالماً‮ ‬غريباً‮ ‬ومخيفاً‮ ‬ثم يوما بعد يوم قررت ولوج ذلك العالم الغريب‮ ‬غاضبة من جهلي بكيفية التعامل في ذلك العالم،‮ ‬والجميع حولي صغاراً‮ ‬وكباراً‮ ‬يعيشون فيه‮.. ‬دخلت عالم الإنترنت اتخبط‮.. ‬أحاول أكتشف آلياته وقوانين التعامل فيه ودخلت عالم الفيس بوك‮ ‬غريبة لا أعرف أحداً،‮ ‬ويوما بعد يوم اكتسبت صداقات ببشر لا أعرفهم اتقبلهم كما يقدمون نفسهم،‮ ‬بصور قد تكون حقيقية وقد تكون مزيفة،‮ ‬في البداية كانت لعبة،‮ ‬كأننا مجموعة أطفال،‮ ‬نهدي بعضنا البعض اللعب والعرائس والورود والدباديب‮ ‬،وسرعان ما اكتشفت أن ذلك العالم يضم مجموعات مختلفة،‮ ‬يجمع بين كل مجموعة وحدة الفكرة أو الهدف،‮ ‬وحين تنضم لمجموعة ما تتعرف بغير جهد علي الناشطين من أعضائها،‮ ‬وبعد الفيس بوك،‮ ‬اكتشفت عالم التدوين،‮ ‬انه يوجد علي الإنترنت صفحات متاحة يمكنك اقتناء واحدة منها تكون صفحتك الخاصة،‮ ‬تمنحها اسماً‮ ‬وعنواناً‮ ‬وشكلاً‮ ‬وألواناً‮ ‬وتكتب فيها ما تحبه وتنشره في الفضاء ضمن صفحات التدوين الكثيرة،‮ ‬فيعثر علي كلماتك قارئ ما يقرؤها ربما يحبها ربما يكرهها ربما يشفق عليك من النشر وحيدا فيهديك تعليقا علي ما كتبته‮.. ‬ودارت العجلة‮!!‬

وخلال السنتين الماضيتين أنشأت علي الإنترنت أربع مدونات‮: ‬الأولي منحتها عنوان‮ ‬ياما دقت علي الرأس طبول‮ ‬أقص فيها تجاربي وأحاسيسي وانفعالاتي وآرائي في موضوعات مختلفة حسبما يتراءي لي،‮ ‬الثانية منحتها عنوان‮ ‬ضل راجل ولا ضل حيطة‮ ‬وقررت أخصص صفحاتها لنشر دراساتي وأبحاثي التي انشغلت بها قرابة خمسة وعشرين عاما عن التمييز ضد النساء والمساواة القانونية بين النساء والرجال وعن التغييرات التشريعية والواقعية التي تلحق بمجتمعنا وتخص النساء وتؤثر علي حياتهن ووجودهن،‮ ‬الثالثة منحتها عنوان‮ ‬قوس قزح ملون‮ ‬وفيها أعدت نشر جميع مقالاتي التي كتبتها ونشرتها في هذه الجريدة العظيمة جريدة‮ ‬روزاليوسف‮ ‬التي أنتمي لها وأعتبر نفسي واحدة من كتابها،‮ ‬الرابعة منحتها عنوان‮ ‬الشوارع حواديت‮ ‬وفيها عشت تجربة الحكي والسرد وقص الحواديت،‮ ‬ولم اكتف بإنشاء تلك المدونات والنشر فيها بشكل دوري منتظم،‮ ‬بل قررت أعرض بعض ما أنشره في تلك المدونات علي أصدقائي في الفيس بوك وأدعوهم بإلحاح رهيب لزيارة المدونات ومطالعة موضوعاتها وإبداء آرائهم فيها‮..

‬وفعلا دارت العجلة،‮ ‬أنشر في المدونات،‮ ‬الأصدقاء في الفيس بوك وقراء المدونات يقرءون ويطالعون ما أكتب ويعلقوا عليه ويقولون آراءهم‮.. ‬وافقت بعد وقت لم أحسب مدته علي حقيقة واقعة،‮ ‬أنني كتبت ونشرت عشرات بل مئات المواضيع في تلك المدونات،‮ ‬وألح علي الأصدقاء لنشر تلك المدونات في كتب،‮ ‬وصادف إلحاحهم عندي هوي جامحاً‮ ‬يتوق لرؤية اسمي فوق تلك الكتب باعتبارها بنات أفكاري فأقدم نفسي للحياة وللمجتمع،‮ ‬ليس فقط باعتباري محامية ولا ناشطة حقوقية،‮ ‬بل باعتباري كاتبة،‮ ‬ذلك اللقب العزيز الذي منحته لي جريدة‮ ‬روزاليوسف‮ ‬وقت فتحت صفحة الرأي فيها لمقالاتي كل أسبوع،‮ ‬فقبل ذلك النشر في جريدة‮ ‬روزاليوسف‮ ‬كنت إنسانة أتصور نفسي أجيد الكتابة وأحلم باسمي مطبوعا فوق آرائي وأفكاري،‮ ‬لكنه كان مجرد حلم لا أثق في أنه سيتحقق‮!!‬

قررت نشر المدونات‮!! ‬قرار حاسم مخيف،‮ ‬اتخذته ليس فقط لأن أصدقائي الحوا والحوا يتشاجرون معي يدفعونني لنشر كلماتي وأفكاري باعتبار أن تركها علي الإنترنت دون توثيق ورقي إهدار مخيف،‮ ‬فقد يحدث ما لا نعرفه فنستيقظ يوما نجد أفكارنا قد محيت من فوق صفحات الفضاء الإنترنتي،‮ ‬فتكون كارثة لا يعرف أحد مداها ولا فداحتها،‮ ‬بل اتخذت ذلك القرار،‮ ‬لأنني طمعت في قراء أكثر تنوعا من جمهور ومرتادي الإنترنت‮!! ‬قرار اتخذته وأنا ارتعش خوفا،‮ ‬لقد كنت أكتب بمنتهي الحرية والانطلاق،‮ ‬لا أبحث عن ناشر،‮ ‬ولا أفكر في مزاج القارئ وحالته النفسية،‮ ‬أكتب بمنتهي الحرية‮ ‬والانطلاق لأن الكتابة تسعدني من ناحية ولأنها تحتلني بحروفها وأفكارها ومعانيها من ناحية أخري،‮ ‬كنت أكتب لأعيش سعيدة وأنشر في الفضاء،‮ ‬لكن تحويل ذلك كله لكتب مطبوعة تتداولها الأيدي ويطالعها القراء ويفحصها النقاد والمتخصصون أمر مرعب فأنا كتبت كما يعن لي سوآء من حيث المضمون،أو من حيث الأفكار أو طريقة العرض،‮ ‬لكن الكتب المطبوعة لها قواعدها الخاصة التي بالطبع لم ألتزم بها،‮ ‬سأنشر المدونات وأنا مرعوبة وكدت اتراجع وكفي الله المؤمنين شر القتال‮‬،‮ ‬ثم قررت نشرها علي حالها كما هي بكل موضوعاتها وأفكارها وطريقة كتابتها وهي يعني موتة ولا أكتر‮!!.‬

وقد تحمس لرغبتي دار المحروسة للنشر الصديق فريد زهران،‮ ‬تحمس لرغبتي في نشر مدوناتي كما هي،‮ ‬باعتبار الكتابة فيها جنساً‮ ‬جديداً‮ ‬من الكتابة والأدب،‮ ‬له مواصفات خاصة تختلف عن الكتابة المطبوعة وقواعدها المستقرة،‮ ‬وانتهينا بعد مداولات كثيرة لنشر المدونات الأربع في سبعة كتب تحمل جميعها عنوان‮ ‬مدونات أميرة بهي الدين‮‬،‮ ‬سبعة كتب وأربع مدونات،‮ ‬تضم بين أغلفتها مشوار حياتي باختلاف تجاربه،‮ ‬نعم أشفق فريد زهران علي القارئ الذي سيجد بين يديه سبعة كتب دفعة واحدة لكاتبة لا يعرفها الكثيرون،‮ ‬وكدت أتراجع عن فكرة نشر السبعة كتب مرة واحدة،‮ ‬وانشرها تباعا،‮ ‬حتي يعرفني القارئ ويعتاد علي حروفي وكلماتي وينتبه لمذاقها الخاص وهي قادمة إليه من فضاء الإنترنت بفطرتها بعفويتها بتمردها،‮ ‬تختلف عن الكلمات المطبوعة الرصينة التي اعتاد علي قراءتها،‮ ‬لكنني في الآخر انحزت لنشر السبعة كتب دفعة واحدة علي معرض الكتاب يناير‮ ‬2010،‮ ‬كأني أقول للقارئ هذا أنا،‮ ‬أفكاري آرائي حروفي كلماتي،‮ ‬جميعا تحت بصرك باختلاف أشكالها،‮ ‬حواديت،‮ ‬دراسات،‮ ‬مقالات،‮ ‬خواطر وأفكار وأحاسيس،‮ ‬هذا أنا،‮ ‬هذه الكتب تحكي مشوارا عشته،‮ ‬تقص عليك تفاصيل حياة ارهقتني وأرهقتها،‮ ‬وأنت لك مطلق الحرية،‮ ‬تقرؤها بالطريقة والكيفية التي تحبها‮!!‬

قواعد النشر

كنت متحمسة لنشر المدونات والكتب‮.. ‬أخفي وجلا دفينا،‮ ‬متحمسة للنشر يحيطني أصدقاء كثر يفوق حماسهم حماسي للنشر،‮ ‬نساء يرونني تمردت علي جدران الصمت وانتصرت عليها وتكلمت ويتمنين‮ ‬أن يتكلم مثلي،‮ ‬شباب يراني أحقق بعض أحلامي ويتمني يحقق أحلامه مثلي،‮ ‬كثيرون يرون حروفي وكلماتي انتصارا علي هزيمة تصوروا،‮ ‬أنا أمسكت بتلابيبي وكسرتني،‮ ‬فإذا بي أخرج من تحت الرماد أقبض علي كتب سبعة تصرخ أحب الحياة وأحب الكتابة وأحبكم جميعًا‮! ‬طبعًا عانيت الأمرين لنشر تلك الكتب السبعة،‮ ‬أكتب إهداءات لسبعة كتب،‮ ‬أكتب مقدمات لسبعة كتب،‮ ‬ألح علي الأصدقاء لقراءة الكتب وكتابة مقدمات لها،‮ ‬أبحث عن عبارات جذابة أنشرها علي الأغلفة الخلفية تشد بصر واهتمام القارئ وتحفزه لشراء الكتاب ومعرفة ما الذي يحتويه،‮ ‬أفكر في شكل الأغلفة،‮ ‬التي أريدها مبهجة ساطعة جميلة حميمة،‮ ‬أريدها تكشف حالتي النفسية وقت أكتب فأفرح فأسعد‮.. ‬فأحلق في السماء‮! ‬وفي النهاية،‮ ‬وبعد جهد كثير‮ - ‬وعصبية وتوتر واضطراب‮ - ‬تحمله الناشر والمشرف الفني علي دار النشر والكثير من الأصدقاء،‮ ‬صدرت الكتب السبعة في شكل فني جميل لم أكن أحلم بأجمل منه‮!‬

واستسلمت نسخا من كتبي،‮ ‬أضعها أمامي وأتأمل أغلفتها واسمي عليها،‮ ‬أتأمل الألوان وشكل الكتابة والرسومات فابتسم فرحة لا أصدق ما أراه بعيني،‮ ‬افتح الكتب وأجري بعيني فوق صفحاتها أقرأ الإهداء والشكر والمقدمة وأبتسم فرحة لا أصدق ما أمسكه بيدي،‮ ‬وأخذت أوزع في نسخ الكتب للأصدقاء والمتخصصين في الثقافة ومسئولي الصفحات الأدبية،‮ ‬أوزعها ودقات قلبي تتسارع خوفا،‮ ‬انتظر إهمالاً‮ ‬يرعبني فتبقي الكتب فوق الأرفف وفوق المكاتب تتراكم عليها الأتربة ولا تجد من ينظر لها أو فيها بعين حانية،‮ ‬أوزعها ودقات قلبي تتسارع فزعا،‮ ‬انتظر أنصالا تمزقني ونفورًا من كلماتي التي أحبها يخيفني،‮ ‬لكني لا أكف عن توزيعها ولا أفقد الأمل في قراءتها وأطمح في كلمة تقدير أسمعها من هنا أو هناك‮! ‬وبعد كل الرعب والخوف،‮ ‬أعود للكتب أقبض عليها،‮ ‬أكاد آخذها في حضني وأنام أحلم بالفرحة،‮ ‬لماذا لا أفرح،‮ ‬وقد حولت أهم أحلامي لحقيقة واقعة أعيشها بمنتهي السعادة‮!‬

وكان لابد من حفلة توقيع للكتب،‮ ‬حفلة ندعو فيها الأصدقاء والأحباء لتدشين نشر تلك الكتب والإعلان عن وجودها في المكتبات،‮ ‬وتحمست للحفل وازداد خوفي،‮ ‬سأدعو الكثيرين لكن من سيحضر؟ سأدعو الأعزاء للحديث عن الكتب ومضمونها لكن من سيفي بوعده ويتكلم؟ وانشغلت بتفاصيل الحفل وكيفية إخراجه للضيوف،‮ ‬انشغلت ومعي فريق من المخلصين،‮ ‬جميعنا نعمل لهدف واحد،‮ ‬حفلة توقيع حميمة يحضرها الأصدقاء والأحباء بمنتهي الحب للكاتبة وبمنتهي الفرح لصدور الكتب ومنتهي السعادة لتحقيق الأحلام‮.‬

الأحلام تتحقق


واقتربت الساعة من السادسة،‮ ‬يفتح باب المصعد في الدور الرابع بنقابة الصحفيين ويخرج أحد الأصدقاء فابتسم سعيدة كنت أظنه منشغلا لن يأتي،‮ ‬وخلفه صديقة لم أرها منذ سنوات فلا نتعاتب بل نتعانق بمنتهي الحب وأسمع كلمات مباركتها فأصدق كل حرف فيها وأكاد أموت خجلا،‮ ‬ويتوالي وصول الأصدقاء الأحباء،‮ ‬تزين وجوههم الابتسامة وتلون ملامحهم الفرحة وتكاد قلوبنا تقفز من بين الضلوع تتعانق وتدوي همسات المباركة وأحسني في حلم جميل يسرقني من العالم الموحش يخطفني لرحابة بهجته يأسرني في ألوانه الساطعة الدافئة الحميمة الصادقة،‮

‬و‮.... ‬حين أجلس علي المنصة بجواري الأصدقاء والأحباء للحديث عن الكتب التي ألفتها استشعر فخرًا وخجلا،‮ ‬لأن هؤلاء الضيوف الأعزاء منحوني وقتهم واهتمامهم وحبهم وجلسوا بمنتهي الصدق والتلقائية يتحدثون عن كاتبه وكتب تستحق الحديث عنها،‮ ‬وحين ألمح وجه أبي جالسا وسط الضيوف في الصف الأول أحس الحياة جميلة،‮ ‬فما أجمله إحساساً‮ ‬حين تستطيع أن تمنح أباك إحساسًا بالسعادة وحين تقدم ابنتي الكبري الحفلة بكلماتي التي انتقتها من بين سطوري وأسمع صوتها موسيقيا عذبا فرحا،‮ ‬أحس الحياة حنونة وحين ألمح ابنتي الصغري تجلس في مقعدها مبتسمة سعيدة لأن الضيوف يصفقون لأمها تحية حب،‮ ‬أحس الحياة مبهجة فما أجمله إحساس حين امنح ابنتاي أجمل ما في العمر وحصاده المبهج إحساسًا بالفخر بأمهما،‮ ‬وحين ألمح الفرحة تلون وجوه المحامين والعاملين معي بالمكتب أحس الحياة منصفة،‮ ‬فما أجمله إحساس حين أمنح الرجال العاملين معي إحساسا بالزهو لأن أستاذتهم المنشغلة بالقانون تسللت خلف ظهورهم ووسط انشغالاتها وكتبت كل تلك الكتب بتنوع مواضيعها فأظهرت لهم وجها آخرا لم يكونوا يعرفونه عن الأستاذة التي عاشوا معها سنين طوالاً،‮ ‬وحين ألمح النظرات الفرحة والابتسامات الصادقة تزركش وجوه كل الضيوف الجالسين أمامي ينصتون لحديث الضيوف وحديثي عن كتبي السبعة تلتهب وجنتاتي خجلا،‮ ‬فأنا لا استحق كل تلك الكلمات ولا كل تلك المشاعر،‮ ‬فكل ما فعلته أني كتبت ما أحببت كتابته وما أسعدني‮... ‬وفي نهاية الليلة،‮ ‬أحلق في السماء منتشية سعيدة،‮ ‬فقد أثبتت لي الحياة كما كنت أؤمن دائمًا بأن بعض الأحلام يتحقق‮!‬

التجربة الإنسانية


الفقرة الأخيرة‮ - ‬لا أروج للكتب التي أصدرتها،‮ ‬بل أقص عليكم تجربتي الإنسانية السعيدة،‮ ‬فأنتم قراء الجريدة وقراء مقالاتي شركائي في الفرح،‮ ‬وكنت أتمني أدعو كلاً‮ ‬منكم شخصيا لحضور ذلك الحفل،‮ ‬فأنتم أول من قرأ لي وأول من شجعني وأول من ساندني وأول من ساعد في تحقيق أحلامي‮.‬

الجملة الأخيرة‮ - ‬لا يفهم الكثيرون معني وقيمة الكتابة في‮ ‬روزاليوسف‮‬،‮ ‬لأنهم لا يؤمنون بحق بالديمقراطية واحترام الآخر وممارسة الاختلاف في الأفكار والآراء بطريقة ديمقراطية حقيقية،‮ ‬لكنني أعتز بجريدة‮ ‬روزاليوسف‮ ‬التي منحتني فرصة تحقق أحلامي ومنحتني لقب‮ ‬كاتبة‮ ‬وعلمتني أن الديمقراطية واحترام الآخر ليس كلمات نتشدق بها،‮ ‬بل موقفاً‮ ‬عملياً‮ ‬نعيشه واختباراً‮ ‬متجدداً‮ ‬يتعين علينا دائمًا خوضه والنجاح فيه‮... ‬حين أصف نفسي بأني كاتبة في جريدة‮ ‬روزاليوسف‮ ‬أحس منتهي الفخر ومنتهي الامتنان للحياة التي منحتني أكثر مما استحق‮!‬

السطر الأخير‮ - ‬في مواجهة فيض الحب الذي اجتاحني من أصدقائي وأحبائي يوم حفلة توقيع كتبي لا أملك إلا أن أشكر ربي علي كل نعمه‮.‬

الكلمة الأخيرة‮ - ‬الأصدقاء هم كنز العمر وأغلي ما فيه،‮ ‬كلمة أعرفها جيدا،‮ ‬وأصدقها جدًا ويزداد إيماني بها يومًا بعد يوم‮.‬

نشرت بجريده روز اليوسف اليوميه الخميس 4 مارس 2010 http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=47615

الجمعة، 19 فبراير 2010

المستقبل قادم مشرق مهما تاخر !!!!

إنه خبر منشور في كل الصحف ""الجمعية العمومية لمجلس الدولة ترفض تعيين القاضيات بمجلس الدولة بأغلبية ساحقة"" ‬تصور البعض أن محكمة مجلس الدولة أصدرت حكمها ضد اشتغال النساء بالقضاء وتصور البعض أن ذلك الحكم سيخلع القاضيات الجالسات فوق المنصة حالياً‮ ‬ويحرمهن من الاشتغال بالقضاء ويعزلهن من وظائفهن واستعدت الفضائيات لمناقشة الأمر و"إيه رأيكم وده معناه إيه"!‬

والحقيقة أني استقبلت الخبر المنشور ورأي أعضاء الأغلبية الساحقة للجمعية العمومية لمجلس الدولة في حجمه الصحيح‮ "‬الجمعية العمومية لمحكمة القضاء الإداري" ‬ترفض تعيين القاضيات بالمحكمة هذا رأي الأغلبية وقرارها لكن الجمعية العمومية لمجلس الدولة لا تصنع قوانين بتعيين النساء في القضاء ولا عزلهن من فوق منصات القضاء،‮ ‬إن الخبر المنشور يكشف رأي الأغلبية الساحقة من الجمعية العمومية ومعني كلمة الأغلبية الساحقة أن هناك أقلية من أعضاء تلك الجمعية تناقضوا مع تلك الأغلبية وبمعني آخر إن تلك الأقلية من أعضاء الجمعية العامة لمجلس الدولة مع تعيين النساء قاضيات بالمجلس وهذا شيء عظيم في ذاته‮!!‬

بساط الريح


فحتي الأمس القريب كان تعيين النساء للاشتغال بالقضاء شيئاً‮ ‬مستحيلاً‮ ‬كمثل ركوب بساط الريح ومثل خروج الجني من مصباح علاء الدين حتي الحركة النسائية المصرية لم تكن مهتمة بتلك القضية فبعد استبعاد الدكتورة عائشة راتب من التعيين بالقضاء اندثرت القضية ونسيت تماماً‮ ‬واهتمت الحركة النسائية المصرية بالزواج والطلاق والنفقات واعتبارا من بداية الثمانينيات خرجت أصوات ضعيفة تسأل لماذا لا تعمل النساء المصريات أسوة بالنساء العربيات في بلاد كثيرة في القضاء وقتها سخر الجميع من تلك الأصوات الضعيفة وأصواتها واعتبروا سؤالهم جنوناً‮ ‬لا يستحق حتي الرد عليه وخرج علينا الكثيرون بمناقشات فقهية وفلسفية تفيد بأنه لا يجوز اشتغال النساء بالقضاء‮.‬

لكن الرياح لا تسير كما تشتهي السفن ففي نفس الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات كثيرة تطالب بعودة المرأة للمنزل وإخراجها من سوق العمل لأنها سبب بطالة الشباب وازدحام الشوارع وانحراف الأطفال وتصاعدت أصوات كثيرة تقول إن النساء تصلح لأعمال محددة تمارس فيها أمومتها الغريزية كمثل التمريض والتدريس والطبخ والتفصيل ، في ذات الوقت تمسكت الحركة النسائية المصرية أكثر فأكثر بحق النساء في المساواة القانونية مع الرجال في الحقوق والواجبات وتصاعدت أصوات عالية خلف أصوات أعلي تسأل لماذا التمييز ضد النساء وحرمانهن من الاشتغال بالقضاء رغم أن الدستور المصري ينهي عن التمييز؟ ورغم أن قانون الهيئات القضائية لا يستبعد النساء؟ ورغم أن الذكورة ليست شرطا من شروط تولي العمل القضائي؟
وأعدت عشرات الدراسات القانونية والشرعية التي تؤكد حق النساء في الاشتغال بالقضاء وتم استعراض تجارب عربية وإسلامية كثيرة تشغل فيها النساء المناصب القضائية منذ عقود طويلة كسورية وتونس والسودان‮ "‬حتي وقت قريب" ‬وباكستان وإيران وغيرهم وعقدت العديد من المؤتمرات وحلقات المناقشة والبحث حول المعوقات الواقعية التي تحول بين اشتغال المرأة المصرية تحديداً‮ ‬بالعمل القضائي وسيقت حجج كثيرة منها الحجج البيولوجية المتعلقة بطبيعة المرأة وأنوثتها والحجج الاجتماعية كأهمية دور المرأة داخل الأسرة وتربية النشء وقال البعض صراحة إن أعصاب المرأة لا تسمح بممارسة العمل القضائي وقالوا إن التقاليد والعادات لن تسمح للمرأة المصرية بالتأخر خارج المنزل والسهر إن لزم الأمر بسبب تأخر وقت التحقيقات بالتجاهل لعمل الطبيبات في النوبطشيات المسائية والتجاهل لعمل مضيفات الطيران والسفيرات وعضوات السلك الدبلوماسي اللاتي يسافرن خارج الوطن للعمل وبالتجاهل لعمل المذيعات والإعلاميات التي قد يحتاج عملهن السهر خارج المنزل بل والمبيت أحيانا خارجه،‮ ‬وقالوا إن أعصاب المرأة ورهافتها لن تسمح لها بمعاينة الجثث والتعامل مع المجرمين والقتلة بالتجاهل لعمل الطبيبات والطبيبات الشرعيات في المشرحة وبالتجاهل لعمل المحاميات في التعامل مع المجرمين والقتلة وأرباب السوابق‮.‬

وفي هذا السياق وبسببه نوقشت قضايا كثيرة حول كفاءة المرأة وقوة أعصابها ورهافة عواطفها وقدرتها علي التجرد وعدم الانحياز و‮... ‬عينت أول قاضية في المحكمة الدستورية العليا مما عد نجاحا للمرأة المصرية يضاف لسجل نجاحاتها وإنجازاتها العملية وفرحت الحركة النسائية المصرية بذلك لكنها لم تعتبره كافيا وشخصت ببصرها إلي ما هو أكثر من هذا وتجاوز طموحها المدي وحلمت بنساء يجلسن علي منصات القضاء في جميع المحاكم ويشاركن في أعمال النيابة العامة دونما تمييز حميد لصالحهن باستثنائهن من الأعمال الشاقة التي لا تتناسب مع أنوثتهن‮!!

‬ وسرعان ما لحق ذلك تعيين عدد من القاضيات في المحاكم وهن النساء اللاتي أثبتن كفاءة وجدارة وجلسن علي المنصة وأصدرن الأحكام مع زملائهن ونسين أنهن نساء وخرجت الأنوثة ورهافة العواطف من المحاكم وجلس علي منصاتها الأكفاء ممن يصلحون لممارسة ذلك النوع من العمل رجالاً‮ ‬كانوا أو نساء‮!! ‬وفرحت طالبات كليات الحقوق وراودهن حلم الاشتغال بالقضاء وتبارين مع زملائهن علي التفوق والتقديرات العالية أملا في ارتداء وشاح القضاء‮!!‬

خطوة للأمام


نعم‮.. ‬ما حدث خطوة للأمام،‮ ‬المرأة المصرية تمد قدمها وتثبت وجودها بكفاءة في الهيئة القضائية بعد نجاحات كثيرة في مجالا كثيرة لا مجال لذكرها والتمييز ضد النساء في هذا الشأن في طريق للنقصان أملاً‮ ‬في زواله تماما نعم مازلت أنا شخصيا وكثيرات مثلي يعتبرن ما حدث ليس كافيا لا أطمح في تعيين ثلاثين أو خمسين قاضية بل كنت ومازلت أطمح في تعيين مئات القاضيات ابتداءً‮ ‬من وظيفة معاون نيابة وصولا لمقاعد محكمة النقض نعم أعلم أن هذا يحتاج وقتا طويلا وجهدا طويلا وتمسكاً‮ ‬من النساء بحقهن لا يتنازلن عنه أبدا تحت أي حجج أو مبررات أعلم هذا كله لكن من قال إن الأحلام يقتلها الوقت أو الانتظار أو حتي الهزائم المؤقتة‮!!‬

أماني لم تحقق


ما حدث خطوة للأمام لكن معظم رجال الهيئة القضائية للأسف وقت تعيين القاضيات كانوا يتمنون ألا يحدث هذا لتظل الهيئة القضائية ذكورية صرفة بلا أي مشاركة نسائية لا في أعمال النيابة ولا علي منصات الأحكام ومازلنا نذكر العدد الخاص من مجلة نادي القضاة التي أصدروها خصيصا للإفصاح والتعبير عن رأيهم في تعيين النساء كقاضيات واستكتب فيها العديد من خيرة رجال القضاء والمفكرين فقال واحد واثنان أوافق علي تعيين النساء في القضاء وقالت الأغلبية الساحقة لا نوافق وساقوا جميع الحجج في إثبات استحالة عمل النساء كقاضيات‮!! ‬لكن النساء عين في القضاء ومارسن أعمالهن ونسي من كان يعارض معارضته ونسي من كان يرفض أسباب رفضه وأصبح الأمر واقعاً‮ ‬يلزم التعايش معه وتقبله‮!! ‬ولو كانت الجمعية العمومية لنادي القضاة قد صوتت قبل تعيين القاضيات بربع ساعة علي رأيها من تعيين النساء أعتقد لأصدرت رأيا ربما بالاجماع يفصح عن رفض القضاة تعيين النساء بينهم‮!! ‬لكن النساء عين في وظائفهن كقاضيات بصرف النظر عن موافقة أو رفض الجمعية العمومية لنادي القضاة ومارسن عملهن وصرن جزءاً‮ ‬من الهيئة القضائية المصرية‮!!‬

لذا لم أنزعج من رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة وأغلبيتها الساحقة الرافضة لتعيين النساء كقاضيات في المجلس بل،‮ ‬أسعدتني الأقلية التي قبلت ذلك التعيين،‮ ‬أسعدني موقفهم الجريء الصريح من إنهاء التمييز‮ ‬غير الدستوري ضد النساء،‮ ‬أسعدني موقفهن باحترام كفاءة النساء وقدرتهن علي ممارسة جميع الأعمال والوظائف،‮ ‬أسعدني موقفهم الذي يقبل الكفاءة ويحترمها بصرف النظر عن الجنس وعن الذكورة والأنوثة‮!!‬

لم أنزعج من رأي الجمعية العامة لمجلس الدولة ولم أنزعج من رأي أعضائها في رفضهم لتعيين النساء كقاضيات بالمجلس لكني تعاملت مع ذلك الرأي باعتباره رأيا ليس إلا،‮ ‬رأياً‮ ‬قابل للتغير والتبدل وربما‮ ‬غدا وأقرب مما نتصور تتغير وجهات نظر أعضاء الجمعية العمومية وتتحول الأقلية التي وافقت علي تعيين النساء بالمجلس لأغلبية ساحقة هذا مجرد رأي ليس إلا‮!!‬ الدستور المصري فقط

لكن هل لرأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة سطوة تعطل تعيين النساء كقاضيات سواء في القضاء العادي أو في مجلس الدولة بمعني لو صدر قرار بتعيين النساء كقاضيات بمجلس الدولة هل للرأي الرافض للجمعية العمومية لمجلس الدولة قوة تحول بين تنفيذ ذلك القرار أو تعرقل تنفيذه أو تلغيه؟

مع احترامي للجمعية العمومية لمجلس الدولة وقضاتها لا أظن هذا،‮ ‬هم قالوا رأيهم ونحن نحترمهم ونحن سنسعي بكل قوة لتدعيم وضع النساء في جميع المجالات العملية والمهنية في مجتمعنا تنفيذاً‮ ‬لأحكام الدستور المصري التي تمنع التمييز ضد النساء في كل شيء بما فيها العمل كقاضيات بمجلس الدولة‮!!‬

لم أنزعج مثلما انزعج الكثيرون لأنني أعتبر إلغاء أشكال التمييز ضد النساء وإقرار المساواة القانونية بينهن‮ ‬وبين الرجال في مختلف المجالات والأعمال والوظائف والحقوق والنصوص القانونية حرباً‮ ‬طويلة شرسة مع أفكار راسخة وعادات وتقاليد وأناس يؤمنون بتلك الأفكار ويحترمون تلك العادات والتقاليد ويدعمونها ويسعون بكل الطرق لإقصاء النساء وتهميشهن والاعتراف فقط بالدور الأمومي والأسري لهن،‮ ‬هي حرب طويلة قد تنتصر النساء في إحدي معاركها وقد تنهزم في أخري والحرب سجال قد يتقدم المجتمع خطوة للأمام في طريق تمكين المرأة ودعمها وتمكين وجودها الاجتماعي الوظيفي الفاعل وإقرار مساواتها مع الرجال في الأعباء والواجبات والحقوق وعلي نفس الطريق قد يعود المجتمع نتيجة لضغوط وتفسيرات خاطئة للنصوص الشرعية والقانونية قد يعود خطوتين ثم سرعان ما يتقدم مرة ثانية خطوة واثنتين وعشراً‮ ‬للأمام لكن من يتأمل حال مصر من مائة سنة ووضع المرأة فيها ويتأمل حال مصر الآن ووضع المرأة فيها يمكنه ببساطة تصور شكل المستقبل الذي يرحب بوجود النساء ودورهن المجتمعي ويدعم كفاءتهن ويفسح لهن المجال لإثبات ذواتهن وتحقيق نجاحاتهن‮!! ‬الحركة تسير للأمام بصرف النظر عن التفاصيل المحزنة في كثير من الأحيان‮!!‬

لقد دخلت المرأة المصرية مجال العمل بالقضاء وأثبتت نجاحات ويوما بعد يوم ستدعم مكانها فيها وسيشار لها بالبنان مثلما حدث في مجالات كثيرة حتي لو نجحت الآراء المختلفة اليوم في إقصاء النساء عن منصات الأحكام والعمل القضائي فلن يكون مسلكهم وآراؤهم في حقيقته إلا تمييزاً‮ ‬ضد النساء يخالف الدستور سيتم تصحيحه في يوم آخر قريب مهما تأخر معياده‮!!‬ لا أنظر لنصف الكون الفارغ

لا أنزعج مما يحدث لأنني علمت نفسي منذ زمن طويل أن أري نصف الكوب المليان وأفرح به ولا أقتل نفسي حزنا علي نصف الكوب الفارغ‮!! ‬لا أنزعج مما يحدث لأنني أؤمن بأن أجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد كما قال الشاعر التركي ناظم حكمت‮!! ‬لا أنزعج مما يحدث لأنني أؤمن بالمستقبل وأراه جميلا مهما كان الطريق إليه وعراً‮ ‬شاقاً‮ ‬موجعاً‮!! ‬هل سمعتم يوما عن أن المستقبل لم يأت علي وطن ما واستمر يعيش في الماضي فقط؟

الفترة الأخيرة في الخمسين سنة الماضية خاضت النساء المصريات فيها عشرات المعارك الصغيرة دفاعا عن حقوقهن الدستورية وإلغاء أشكال التمييز بينهن وبين الرجال لصالح الرجال وإثباتا لحقهن في الوجود ودعما لكفائتهن ورفضا لحصرهن في أدوار اجتماعية محددة كالأمومة وتربية الأطفال وأسفرت تلك المعارك الكثيرة عن دعم حقيقي للمرأة المصرية وإثباتاً‮ ‬لوجودها وكفاءتها ونجاحها،‮ ‬تعليم البنات كان يوما قضية كبيرة واليوم لم يعد اشتغال النساء عموما بأي عمل كان قضية كبيرة واليوم لم يعد ممارسة الحقوق السياسية وحق الانتخاب والترشيح كان يوما قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬منح جنسية المرأة المصرية لأولادها أسوة بالرجل كان قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬منح الرجل معاش زوجته العاملة كان قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬منح المرأة المصرية حق الخلع وتطليقها من زوجها الذي لم تعد تحبه أو تطيق عشرته كان قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬اشتغال النساء بالكثير من الوظائف المحاماة،‮ ‬السلك الدبلوماسي،‮ ‬الطبيبات الشرعيات كعمدة كمأذون كنائبة في البرلمان كان قضية كبيرة واليوم لم يعد‮.. ‬اشتغال النساء بالقضاء كان ومازال قضية كبيرة لكن‮ ‬غدا أو بعد‮ ‬غد لن يكون كذلك‮!!‬

رجال ضد حركة التاريخ


الجملة الأخيرة‮ ‬كان ومازال كثير من الرجال يعارضون النساء ويعارضون حقوقهن الدستورية وإلغاء أشكال التمييز ضدهن لكن تلك المعارضة لم توقف حركة التاريخ صوب المستقبل ولم تلغ‮ ‬وجود النساء علي جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والمهنية ولم تحاصرهن في دور الأمومة وتربية النشء علي أهميته و بالعكس أثبتت النساء في جميع المجالات نجاحا مشهوداً‮ ‬ملحوظاً‮ ‬وكفاءة تنال الاحترام من الرجال قبل النساء‮!!‬

وها أنا أقول ثانية عملت المرأة المصرية وزيرة وسفيرة ومحامية وطبيبة وأستاذة جامعة ورئيسة جامعة وعميدة ومعيدة وصحفية وإعلامية وكاتبة ومخرجة ومذيعة ومراسلة ومعدة برامج وسائقة ومهندسة ومحاسبة وممرضة ومدرسة وناظرة وأثبتت نجاحات مبهرة والمرأة صارت رئيسة جامعة ورئيسة مجلس إدارة شركة ورئيسة قسم بالجامعة ورئيسة ومديرة إدارة بالبنوك وتولت العمل الأهلي ورئاسة الجمعيات الأهلية والخيرية وأنشأت الكثير من مؤسسات العمل الخاص والمصانع والمحلات التجارية واشتغل تحت أيديها وإمرتها رجال كثيرون،‮ ‬نسوا وهم يعملون تحت رئاستها أنوثتها ونوع جنسها واحترموا عقلها وكفاءتها وقدرتها علي تعليمهم وقيادتهم وتحقيق أعظم النجاحات تحت رئاستها،‮ ‬أنا هنا أتحدث عن واقع حقيقي يعيشه المجتمع ولو أنكره الكثيرون‮!! ‬وغداً‮ ‬ستحقق النساء المصريات بكفائتهن وجهدهن الكثير والأكثر‮!!‬

السطر الأخير‮ - ‬البنت زي الولد ماهيش كمالة عدد‮.. ‬رحم الله صلاح جاهين‮!!‬

نشرت بجريده روز اليوسف اليوميه الجمعه 19 فبراير 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=45415

الخميس، 4 فبراير 2010

الرئيس الذي نريده ..

وقرأت الفاتحة علي روحي !!!!!!!!!!
لاأعرف ما الذي يدفعني دفعا للكتابة في هذا الموضوع منذ شهور طويلة وأنا أفكر فيه كثيراً‮ ‬وأفر منه كثيراً‮ ‬لكنه يحتل عقلي يراودني بعباراته وأفكاره ورغم أني أراه موضوعاً‮ ‬مهما لكني أحسه شائكاً‮ ‬سيجلب لي المتاعب ووجع الرأس لذا فررت منه قدر ما استطعت وفي النهاية استسلمت لالحاحه وقرأت الفاتحة علي روحي وها أنا أبدأ‮.‬
< ‬النخب السياسية
منذ سنوات طويلة والأحزاب والتيارات والنخب السياسية المعارضة المصرية لا تتحدث إلا عما اسموه توريث الحكم ويقصدون بالطبع انتقال المقعد الرئاسي للسيد جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني يتحدثون عن توريث الحكم ويهاجمونه وينتقدونه ويعلنون‮ ‬غضبهم منه ويعتبرون أن أي تصرف أو سلوك يقوم به السيد جمال مبارك ليس إلا خطوة في طريق المقعد الرئاسي بل ويعتبرون أن اهتمام وانشغال واشتغال السيد جمال مبارك بالسياسة وانخراطه في عضوية الحزب الوطني ورئاسته للجنة السياسات ليس إلا أعمالا تمهيدية‮ - ‬بارعة وذكية‮ - ‬في سبيل حصوله أو وصوله للمقعد الرئاسي في المستقبل‮.‬
وينشغل الكثيرون بالبحث عن سيناريوهات‮ ‬ما يسمي‮ ‬التوريث وميعادها وكيفية تنفيذها وينشغلون أكثر بالتنقيب عن نوايا الأمريكان‮ ‬وموقفهم المستقبلي من ذلك الأمر ويصرخون‮ ‬غضبا ذات يوم باعتبار أن الأمريكان منحوا التوريث بركتهم والجرين كارد‮ ‬ويصرخون فرحا ذات يوم باعتبار أن الأمريكان يؤمنون بالديمقراطية الحقة التي لن تقبل التوريث ولن تتغاضي عنه وأنهم سيستخدمون ضده إن لزم الأمر حق‮ ‬الفيتو‮!!‬
بل ويتمادي البعض ويقرر أن مصر ليست ملكية خاصة ولا دولة ملكية لأسرة الرئيس يتناقل حكمها هو وأبناؤه ويتفرغ‮ ‬البعض لمتابعة أنشطة السيد جمال مبارك داخل أروقة الحزب وفي أنشطته الجماهيرية والسياسية صارخا‮ ‬التوريث التوريث،‮ ‬الذئب الذئب‮ ‬باعتبار أن أي كلمة يقولها السيد جمال مبارك أو أي سلوك يتصرفه ابتداء من زيارة المناطق الفقيرة انتهاء بمباريات الكرة من وجهة نظرهم ليس إلا خطوات أولية ضمن مخطط كبير ودقيق تعده وتروج له بين المواطنين كرئيس مستقبلي لمصر وهو أمر تعتبره النخب المعارضة السياسية توريثاً‮ ‬للحكم لا تقبله ولن تصمت أمامه‮!!‬

‮< ‬المقعد الخطير

إذن النخب والأحزاب السياسية المعارضة المصرية منشغلة بالبحث عن إجابة لسؤال مهم من سيحكم مصر فيما بعد لكن بدلا من أن تبذل تلك النخب والأحزاب مجهودها في إعداد‮ ‬مرشحين مستقبليين لمصر وإعدادهم وتجهيزهم لذلك المقعد الخطير انشغلوا بقضية توريث الحكم‮ ‬غاضبين من أن المسرح السياسي من وجهة نظرهم يعد للسيد جمال مبارك فمن هو من وجهة نظرهم السيد جمال مبارك ليحكم مصر؟ كل حيثياته من وجهة نظرهم أنه ابن الرئيس فإن صار رئيساً‮ ‬للجمهورية‮ - ‬بصرف النظر عن الطريقة والتوقيت فهذا يعني أنه ورث الحكم والوطن ويعني كما قال أحد عتاة المعارضين أن‮ ‬مصر مافيهاش رجاله‮!! ‬وهو قول استفزني بشدة لأنه ينم عن احتقار رهيب للنساء قليلات الحيلة واللاتي سيقبلن أي شيء بما فيه توريث الحكم حسبما يري المعارض الهمام وربما تلك العبارة المستفزة هي السبب الذي دفعني للنظر والتفكير في الموضوع بشكل عميق وجدي‮!!‬
الأحزاب والنخب والتيارات السياسية المعارضة للحكومة وحزبها الحاكم منشغلون بقضية تداول المقعد الرئاسي منشغلون بالبحث عن إجابة للسؤال من سيحكم مصر مستقبلاً‮ ‬وقد فطنوا من وجهة نظرهم أن جمال مبارك يعد لحكم مصر واطلقوا علي ذلك الأمر توريثا للحكم وصرخوا ضد التوريث وضد جمال مبارك معا وهاجموه لأنه ضد الديمقراطية التي تفترض ضرورة تداول مقاعد الحكم بعيداً‮ ‬عن ابن الرئيس الذي أن طمح في المقعد الرئاسي شأنه شأن‮ ‬غيره من المواطنين أو المصريين يكون مفتئتا علي قواعد الديمقراطية الحقة كما يراها المعارضون المصريون‮!!‬

< ‬حرمان من الحقوق السياسية
فجمال مبارك مع احترام الألقاب يستفز النخب السياسية المصرية المعارضة ليس باعتباره ابن الرئيس حسني مبارك بل باعتباره حسب وجهة نظر هؤلاء مشروع رئيس مستقبليا لمصر وتتمني النخب السياسية المصرية المعارضة منعا لحدوث توريث الحكم من وجهة نظرها الحجر علي جمال مبارك وحرمانه من حقوقه السياسية ومنعه من الاشتغال بالسياسة وتجريده من مناصبه داخل الحزب الوطني أو أي حزب باعتبار أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي ستطمئن بها تلك النخب علي أن ابن الرئيس لن يصبح الرئيس المقبل وأن التوريث الذي يصرخون يهاجمونه منذ سنوات لن يحدث‮!!‬
والحقيقة أني اتأمل في ذلك الأمر طويلاً‮ ‬وأفكر فيه كلما أثير أتأمل خطاب النخب السياسية المصرية المعارضة وأتأمل سلوك جمال مبارك وتصرفاته وتصريحاته وأتأمل حال المصريين عموما وأفكارهم وسلوكهم وعلاقتهم بالسياسة أتأمل كل هذا واصمت وأردد بيني وبين نفسي‮ ‬اللهم أخزيك يا شيطان‮ ‬الذي يوسوس لي بدس أنفي في عش الدبابير التي ستلتهم أنفي وتلتهمني جزاء وجهة نظري التي سأقولها حالا‮!!‬
والحقيقة أني سأقف ابتداء أمام فكرة‮ ‬ما يسمي‮ ‬توريث الحكم‮!! ‬لا يوجد في نظامنا الدستوري كدولة جمهورية ما يسمي بتوريث الحكم ولا يوجد فيه آلية إجرائية لتنفيذ ما يسمي بتوريث الحكم من رئيس الجمهورية لأي من أسرته وهذا كلام لا يخص الرئيس مبارك وابنه جمال مبارك فقط بل كلام عام مطلق ينطبق عليهما وعلي الجميع الآن وفي المستقبل ولحين اشعار آخر‮!!‬

‮< ‬بعبع التوريث
إذن ما هو‮ ‬بعبع‮ ‬التوريث الذي تصرخ المعارضة المصرية تهاجمه ليل نهار؟؟
بالطبع هم لا يقصدون التوريث بالمعني المفهوم والمعروف القانوني والشرعي بل أنهم يعرفون‮- ‬بصرف النظر عن شعاراتهم الجماهيرية‮ - ‬أنه لا يوجد ما يسمي بتوريث الحكم حتي يهاجموه ويغضبوا منه لكنهم في نفس الوقت يوحون ضمنا بأن رئاسة وحكم الوطن الغالي تحول أو سيتحول في وقت ما لملكية خاصة كالعربية والشقة التمليك والمزرعة تنتقل من الأب للابن وبمعني أصح من الرئيس الحالي للرئيس المستقبلي بصرف النظر عن طريقة وآلية وإجراءات ذلك الانتقال‮.‬
فحتي لو ترشح السيد جمال مبارك في معركة انتخابية علي المقعد الرئاسي مع آخرين ونجح في تلك الانتخابات فنتيجة تلك الانتخابات عند المعارضة السياسية المصرية ليست إلا شكلا من أشكال التوريث للحكم إذن هم يحاولون من وجهة نظرهم قطع الطريق علي جمال مبارك بعدم الترشح أو التفكير في الترشح للمقعد الرئاسي دون كل المواطنين المصريين الذين يمنحهم الدستور الحق في التفكير والترشح والنجاح أو الفشل فلو فكر أو سعي أو رشح نفسه فهذا لن يكون إلا توريثاً‮ ‬للحكم يتناقض مع الديمقراطية جديراً‮ ‬بالهجوم والانتقاد والصراخ‮ ‬الذئب الذئب‮!!‬ رغم أنه في حدود علمي لا يوجد أي قيد دستوري أو قانوني علي أي مواطن ولو كان ابن الرئيس للترشح لأي انتخابات أو المشاركة فيها حتي لو كانت انتخابات المقعد الرئاسي‮!!‬ والحقيقة أن ما يشغلني هو لماذا لم تنشغل النخب والأحزاب والمعارضة السياسية المصرية باستغلال الهوامش الضيقة المتاحة للعبة الديمقراطية رغم قيودها الحالية كما يرون لإعداد كوادر قيادية تتحلي بصفات الزعامة والكاريزما والقبول الجماهيري للترشح للمقعد الرئاسي بصرف النظر عن مسألة ترشيح السيد جمال مبارك لذلك المقعد من عدمه‮!‬

‮< ‬واجبات الأحزاب تجاه الوطن
لماذا لا تفكر النخب والأحزاب والتيارات السياسية المصرية في واجباتها تجاه الوطن بإعداد مرشحيها الصالحين للترشيح والمؤهلين للنجاح في معركة انتخابات المقعد الرئاسي وتكتفي بالهجوم والانتقاد والغضب والصراخ‮ ‬الذئب الذئب‮!
دعونا ننسي افتراض أن جمال مبارك سيرشح نفسه للمقعد الرئاسي المستقبلي فمجرد ترشيحه حتي لو تم‮- ‬رغم كل التصريحات الرسمية تنفي ذلك‮- ‬لا يعني نجاحه في الانتخابات،‮ ‬لماذا لا تنسوا من سيرشح نفسه‮ ‬غيركم لانتخابات المقعد الرئاسي ونركز في الأكثر أهمية وهو من سنرشحه نحن‮ - ‬النخب والأحزاب والتيارات السياسية المعارضة‮ - ‬لخوض تلك المعركة والتنافس علي المقعد الرئاسي‮!‬
وأكاد أجزم،‮ ‬أن عدم ترشيح جمال مبارك لنفسه في انتخابات المقعد الرئاسي سيحرم المعارضة من وقود معركتها التي استعدت لها جيدًا،‮ ‬فالمعارضة اكتفت بالهجوم علي التوريث لكنها لم تقدم بديلاً‮ ‬حقيقيا ممكنًا،‮ ‬فلو حرمت من لعبة التوريث ذلك‮ ‬البعبع‮ ‬الذي تهاجمه ليل نهار ما بقي لها حديث أو خطاب أو شعارات جماهيرية‮! ‬وهذا يفتح ملفاً‮ ‬كبيراً‮ ‬جدًا يحتاج لمناقشة مستفيضة حول دور المعارضة المصرية وقدر فاعليتها وجماهيريتها وإن كان ليس مجال مناقشته الآن‮!‬
ودعوني أسأل مهاجمي التوريث ومعارضيه،‮ ‬هل أنتم‮ ‬غاضبون من ترشيح جمال مبارك نفسه للمقعد الرئاسي باعتباره ابن الرئيس أم باعتباره عضوًا بالحزب الوطني الذي تختلفون مع سياساته؟
‬وإن كان الرفض لأسباب موضوعية تتعلق بموقفكم من سياسات الحزب الوطني الذي سيرشح جمال مبارك للانتخابات الرئاسية‮ - ‬وهذا محض افتراض لا دليل عليه في الواقع الحالي‮ - ‬لماذا لا تعلنون رفضكم لترشحه بسبب سياساته التي تعارضونها وتكتفون برفض ترشيحه باعتباره ابن الرئيس؟

‮< ‬قناعات ومبادئ سياسية والحقيقة أنا شخصيا أتمني أن يحكم مصر في المستقبل رئيس له وجهة نظر مختلفة عن تلك التي يحملها ويطبقها وينفذ سياساتها الحزب الوطني الذي أراه حزبا للصفوة ورجال الأعمال والمال والطبقات العليا‮... ‬لكن لو أن ممثلاً‮ ‬أو مرشحًا للحزب الوطني هو الذي سينجح في شغل المقعد الرئاسي في المستقبل فلا يفرق عندي أن يكون هو جمال مبارك شخصيا أو‮ ‬غيره بل أني لا أكترث إطلاقًا،‮ ‬لو تولي السيد جمال مبارك شخصيا أو‮ ‬غيره من أعضاء الحزب الوطني حكم مصر في المستقبل،‮ ‬فجمال مبارك مثل الكثيرين من أعضاء الحزب الوطني ممن اختلف معهم كثيرًا وبشكل منهجي حول سياساتهم الاقتصادية الاجتماعية وانحيازاتهم الاجتماعية،‮ ‬فالمشكلة عندي ليست في شخص جمال مبارك مع احترامي لشخصه،‮ ‬بل المشكلة عندي فيمن سيحكم مصر في المستقبل وما هي قناعاته ومبادئه السياسية‮.‬

‮< ‬ليس من حق المعارضة
جمال مبارك مثل أي عضو في الحزب الوطني‮ - ‬حتي لو كان ابن الرئيس الحالي‮ - ‬يعبر عن سياسات الحزب ومبادئه التي اختلف أنا معها وأعارضها،‮ ‬بل أني اعتبر المعارضة السياسية المصرية،‮ ‬التي تعارض بشكل خاص ترشح جمال مبارك للمقعد الرئاسي باعتبار ترشيحه ليس إلا توريثا للحكم،‮ ‬من وجهة نظرها،‮ ‬تدس أنفها تعسفا في شأن الحزب الوطني واختياره لمرشحيه،‮ ‬وهو أمر ليس من حق المعارضة القيام به،‮ ‬فإذا كان ليس من حق الحزب الوطني الحاكم فرض إرادته علي الأحزاب المعارضة به،‮ ‬فإذا كان ليس من حق الحزب الانتقاء والتفضيل بين مرشحيها للمقعد الرئاسي أو في أي انتخابات أخري،‮ ‬ففي نفس الوقت،‮ ‬ليس من حق أحزاب المعارضة محاولة فرض إرادتها علي الحزب الوطني والانتقاء والتفضيل بين مرشحيه ولو عن طريق استعداء الجماهير علي الحزب وقيادته ومهاجمة فكرة توريث الحكم‮!‬
- لا يعجبكم الحزب الوطني وسياساته،‮ ‬لا يعجبكم انحيازاته،‮ ‬لا يعجبكم ممارساته وسلوكه وممارسة رجاله وأعضائه،‮ ‬هذا شيء والتدخل في شئونه ومحاولة فرض الاختيارات عليه شيء آخر‮! ‬ألستم تتحدثون عن الديمقراطية والحرية ولا أنا فاهمة‮ ‬غلط‮ ‬أم أن القانون هو‮ ‬حلال علي حرام عليكم‮! ‬هل أدافع عن‮ ‬الحزب الوطني،‮ ‬بالطبع لا،‮ ‬لكني أتمني ومازلت أن تكون المعارضة المصرية معارضة فاعلة منتجة مؤثرة في الواقع المصري وفي حياتنا وأن تتسق سلوكياتها مع شعاراتها مع قدر جهدها،‮ ‬فهذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة ولو بعد مائة سنة لتداول مقاعد الحكم في مصر‮!‬

< ‬قضية الوطن

هل قلت شيئاً‮ ‬مفهوماً؟
أتمني رئيسًا لمصر من خارج الحزب الوطني ولا يؤمن بسياساته الاقتصادية والاجتماعية ولا ينحاز للطبقات الغنية والصفوة ورجال المال والأعمال‮... ‬لكن لو نجح الحزب الوطني في الاستئثار بالمقعد الرئاسي مستقبلاً‮ ‬فلا يفرق عندي أن يكون ذلك الرئيس هو جمال مبارك أو أي عضو آخر بالحزب الوطني‮! ‬هكذا الأمر ببساطة‮! ‬فقضيتي ليست جمال مبارك،‮ ‬قضيتي الوطن كما أراه جميلاً،‮ ‬قضيتي ليست جمال مبارك شخصيا،‮ ‬قضيتي الحزب الوطني الذي اختلف معه ومع سياساته ومع مرشحيه أياً‮ ‬ما كانوا‮!‬
الفقرة الأخيرة‮ - ‬لاتوجد ديمقراطية نظرية‮! ‬النظريات في الكتب أما الواقع وطبيعته فله شكل آخر بصعوباته وبمشاكله‮! ‬لماذا أقول هذا،‮ ‬لأني كثيرًا ما أسمع كلاماً‮ ‬أحس بعده أن من يتحدث يظننا في بلاد‮ (‬الواق الواق‮) ‬ولا يعرف عن طبيعة حياتنا شيئًا،‮ ‬يكلمنا عن الديمقراطية الأمريكية والديمقراطية الفرنسية رغم أن شعب أمريكا وشعب فرنسا دفع ثمن تلك الديمقراطيات‮ ‬غاليا،‮ ‬نحن لم نعش الحرب الأهلية الأمريكية وتحرير العبيد ولم تجر مقصلة الثورة الفرنسية علي رقابنا فكيف لنا نستمتع بثمار الديمقراطية الغربية ونحن لم ندفع الثمن الباهظ للحصول عليها‮!‬ ديمقراطيتنا تشبهنا تشبه واقعنا حياتنا عيوبنا نسعي للأفضل نعم،‮ ‬ليس في مجال الديمقراطية فقط بل في جميع المجالات‮! ‬ليس معقولا أن نغض البصر عن كل ما يحدث حولنا وعن واقعنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا ونتحدث فقط عن الديمقراطية الغربية ومزاياها العظيمة‮! ‬اتذكر بهذه المناسبة ما سمعته عن عائلة عريقة ترشح أحد أبنائها لمقعد نيابي ممثلاً‮ ‬لحزب معارض‮.‬ أتذكر ما سمعته من أن تلك العائلة قامت بـتسويد البطاقات الانتخابية وتقفيل اللجان وطرد المندوبين والوكلاء للأحزاب الأخري بما فيها الحزب الحاكم‮.‬ ‬أتذكر كيف استهجنت سلوكهم‮ ‬غير الديمقراطي وهم ممثلون لحزب معارض يتحدث عن الديمقراطية ليل نهار،‮ ‬أتذكر نظرات الاندهاش التي ظهرت علي وجه محدثي وأنا انتقد سلوك عائلته العريقة دفاعًا عن الديمقراطية النظرية،‮ ‬كان منحازا لعائلته ويسعي لإنجاح مرشحها المعارض بأي طريقة ولو كانت بالتزوير وتسويد البطاقات‮! ‬حلال علينا وحرام علي الآخرين‮!.‬ ألم أقل لكم إن ديمقراطيتنا تشبهنا‮!‬
الجمله الاخيره - يتجاهل الساسه والمعارضين المصريين وقت الخصومه السياسيه طبيعه المجتمع المصري وقناعاته وثقافته وعاداته وتقاليده ، ذلك المجتمع الذي يدمن التوريث في جميع المجالات ويعتبروه امرا عاديا ومنطقيا ، فابناء الاطباء اطباء ، وابناء اساتذه الجامعه اساتذه جامعه ، وابناء المستشارين قضاه ووكلاء نيابه وفي النيابه الاداريه وفي هيئه قضايا الدوله ، وابناء ضباط الشرطه ضباط شرطه وهناك عائلات جميع اجيالها المتلاحقه مهندسين في مختلف التخصصات وعائلات ترث الشرف العسكري والخدمه بالقوات المسلحه وعائلات باكملها في قطاع البنوك وعائلات تحتكر العموديه جدا عن اب عن ابن وعائلات تحتكر المقاعد النيابيه في مجلس الشعب والمجالس المحليه ، وعائلات تحتكر التمثيل والفن مابين اب وابن وعم وخال وحفيده وحفيد ، وموظفي المحكمه يسعون لتعيين اقاربهم في وزاره العدل وماموري الضرائب يعينوا ابنائهم في ذات مجال عملهم وهناك عائلات كانت وفديه ومازالت سواء كان الوفد في الحكومه او المعارضه وعائلات باكملها يساريه خابرت اجيالها المختلفه المعتقلات والسجون في جميع العصور وعائلات باكملها تنتمي للاخوان المسلمين منذ ايام حسن البنا وحتي الان!!! المصريين في حقيقه الحال لايعتبرون توريث المناصب والوظائف والمراكز سبه ولا نقيصه ، بل يعتبروها امرا منطقيا عاديا ومقبولا !!! ربما يتعين علي الساسه اختيار شعار اخر من اجل تداول مقاعد الحكم غير مهاجمه التوريث

‮نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ 4 فبراير 0102

الخميس، 28 يناير 2010

قوس قزح في معرض الكتاب 2010





مدونات اميره بهي الدين
مدونه قوس قزح ملون

الكتاب الاول انا والوطن وخمسون عاما
الكتاب الثاني طبعا ذنب الحكومه
الكتاب الثالث نفسي الدنيا تصالحنا

معرض الكتاب 2010
مكتبه البلد
دار المحروسه للنشر

الخميس، 21 يناير 2010

اسئله مشروعه هل يعرف احد اجابتها ؟؟؟




بمناسبة الحديث الصاخب وبمناسبة الترشيحات التي نسمع عنها والأسماء التي يتداولها البعض بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في منتصف العام القادم 2011 يهمني الادلاء بدلوي في تلك البئر وقول رأيي فيها باعتباري مواطنة مصرية صالحة يهمني حال الوطن ومستقبله ومصلحة شعبه وأحمل بطاقة انتخابية منذ مايزيد علي ثلاثين عاما قادتني طوال تلك السنوات لصناديق الانتخاب للتعبير عن رأيي وممارسة واجبي وحقي الوطني في جميع المعارك الانتخابية من استفتاءات رئاسية وانتخابات برلمانية بنظام المقعد الفردي والقوائم النسبية ومقاعد الكوتة وغيره مؤمنة أن صوتي سيغير الدنيا أو سيساعد في تغييرها.

فلست ممن يتكلمون يتكلمون ثم وقت "الجد" ينامون غاضبين لانهم نسوا في غمرة الكلام والانفعال والمعارضة الكلامية المحتدمة استخراج بطاقة انتخابية تتيح لهم إبداء رأيهم في صندوق الانتخاب.

ولست أيضًا ممن ينتقدون ينتقدون ويعارضون يعارضون ثم ينامون يوم الانتخابات ولا يشاركون فيها لان نتيجتها معروفة و"حتتزور حتتزور".

العوالم الافتراضية

ولست ممن يهتمون بالسياسة من خلال برامج التليفزيون والمناظرات الفضائية وشبكة الانترنت والعوالم الافتراضية يمارسون دورهم السياسي العظيم من أمام الكاميرات وخلف الميكروفونات ومن "تحت اللحاف" وفوق أصابع وازرار الكي بورد".

ولست ممن يتنفسون الغضب والمرارة ولا يرون إلا السلبيات ويضخمونها ويعيشون فيها فقط فيهاجمون كل شيء وأي شيء ويكسرون بمعاول الاكتئاب كل شيء إيجابي مهما كان صغيرًا وينفسون نيران غضبهم في وجوه بعضهم البعض ووجوه الآخرين ثم يغرقون في السلبية واليأس لأن "مافيش فايدة" حسبما قال الزعيم سعد زغلول، فأنا من مدرسة "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس" حسبما قال الزعيم مصطفي كامل وأنا أحب هذا الوطن واهتم بحاله ويعنيني مستقبله وأحلم به أعظم الأوطان!

لذا أسال نفسي وأسألكم بمناسبة الانتخابات الرئاسية القادمة في منتصف عام 2011 بضعة اسئلة مشروعة!

في منتصف عام 2011 المقبل ستجري الانتخابات الرئاسية، سيتنافس مجموعة من المرشحين فيما بينهم علي ذلك المنصب الخطير وفي النهاية ستنحاز الصناديق الانتخابية وأصواتها لأحدهم، فيفوز بالمقعد واعبائه لمدة ست سنوات قادمة، هكذا الأمر ببساطة وبشكل نظري!

ولأن المعركة الانتخابية الرئاسية لم تبدأ بعد، فالجميع وأعني الجميع لا يعلم من سيترشح لها ولا من سيتنافس علي مقعدها ولا من سينجح ويفوز بمقعدها؟ لا أحد في الحقيقة يعرف ماذا سيحدث مهما تصوروا أو ادعوا العلم!

لكن هذا لا يمنع أن يفكر الكثيرون وأنا منهم فيما سيحدث في تلك المعركة وكيف ستتم وما الذي ستسفر عنه، فهي معركة شديدة الاهمية ستؤثر في حياة وطننا وحياتنا السنوات القادمة!

في البداية اتصور، وأنا لست حزبية أو منضمة لأي حزب معارض لكنني اصنف نفسي ومنذ سنوات بعيدة في خانة المعارضين للحكومة الحالية وحزبها الحاكم اعتراضا علي سياساتها الاقتصادية الاجتماعية المنحازة للاثرياء والأغنياء علي حساب الطبقة المتوسطة وعموم طبقات الشعب بكل مايترتب علي تلك السياسات من واقع يومي وحياة صعبة بغيضة - اتصور أن تكون الأحزاب السياسية كلها بما فيها الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة قد أوشكت علي الانتهاء من استعداداتها لخوض تلك المعركة المهمة سيما أن ميعادها معروف ومحدد منذ خمس سنوات ويزيد.

والاستعدادات التي أعنيها تحديدا أن يكون كل حزب من الأحزاب السياسية التي يسمح لها الدستور - علي وضعه الحالي - بالمشاركة في تلك العملية الانتخابية قد أعد شخصية قيادية بارزة تعبر عن خطته وبرنامجه السياسي وتصلح للمنافسة علي ذلك المقعد! بمعني نظري آخر يفترض أن تكون كل تلك الأحزاب قد عرفت واختارت وحددت فعلا مرشحها القادم في تلك المعركة الذي تراه صالحا لقيادة الوطن لسنوات ست مقبلة وتكون قد قدمته - أو ستقدمه فورا - لجمهور الناخبين وروجت له وعرفتهم بمميزاته الشخصية وسماته القيادية وصلاحيته لتولي ذلك المنصب الخطير!

إذ لا اتصور ان تصمت الاحزاب السياسية عن تعريف الناخبين والاصوات الانتخابية بمرشحيها لرئاسة الجمهورية حتي لحظة فتح باب الترشيح قبل الانتخابات بشهر أو شهرين، لان المرشح لذلك المقعد الرئاسي ليس مجرد مرشح عادي في دائرة انتخابية أو مجلس محلي أو مكتب تنفيذي بنقابة مهنية او عمالية أو اتحاد كرة، بل هو سيكون مرشحا لمنصب شديد الخطورة بالغ التأثير في حياتنا لسنوات ست فلا يمكن ان يطرح هذا الاسم أو ذاك قبل شهر أو شهرين قبل الانتخابات الفعلية هذا من ناحية.

ومن ناحية أخري لا اتصور ان يقاطع اي من تلك الاحزاب السياسية الانتخابات الرئاسية القادمة أو لا يشارك فيها بزعم أن القيود الدستورية تحول بينهم وبين معركة انتخابية حقيقية، لان تلك القيود الدستورية - حسبما يرون - موجودة منذ عام 2005 وقت ادخال التعديلات علي بعض نصوص الدستور، ولأن الأحزاب السياسية لم تنجح لأسباب كثيرة - لا مجال لذكرها - في الغاء تلك القيود او تعديل موادها لما تراه - من وجهة نظرها - يحقق مناخا ديمقراطيا مناسبا للانتخابات.. فاذا كانت الأحزاب لم تقو علي إحداث التغييرات الدستورية التي تنادي بها طيلة خمس سنوات ويزيد، والانتخابات الرئاسية قادمة في ميعادها عام 2011 تحت مظلة القيود الدستورية الحالية، فإنه لا يكون أمام تلك الأحزاب حرصا علي مصداقيتها ووجودها في الشارع السياسي ومستقبلها إلا خوض تلك المعركة بمنطق "البحر من خلفكم ومعركة الانتخابات الرئاسية من أمامكم" ربما نجاح أحد مرشحيها في تلك الانتخابات يمكنها من إجراء التعديلات الدستورية التي تطالب بها! إلا إذا كانوا سيقنعون بالصراخ والمطالبة ثم المقاطعة والاحتجاب سبيلاً وحيداً قدريا لمشاركتهم السياسية في حال الوطن!

فليس منطقيا وبمناسبة "مولد الانتخابات" أن "تتمترس" تلك الأحزاب السياسية خلف تلك القيود والضوابط الدستورية المعروفة سلفا لتبرر عدم مشاركتها في المعركة الانتخابية الأهم بالنسبة للوطن - سيما أن الفرصة الواقعية - بصرف النظر عن إمكانية اقتناصها من عدمه - لتجاوز تلك القيود الدستورية الواردة في المادة 76 من الدستور ممكنة في الانتخابات البرلمانية القادمة عام 2010 فالمجالس البرلمانية - مجلس شعب وشوري - التي سيتم انتخابها خلال هذا العام 2010 هي التي ستزكي وتؤيد وتدعم مرشح الرئاسة القادم ولأن النسب التصويتية التي سيحصل عليها كل حزب وعدد أعضائه في مجلس الشعب ستحدد قدرته في التقدم بمرشح من هيئته العليا المنتخبة للمقعد الرئاسي من عدمه، إذن علي الأحزاب السياسية أن تسعي لتحقيق انتصارات - ولو جزئية وبسيطة - في الانتخابات البرلمانيه القادمة والحصول علي نسبة الـ5٪ من الأصوات التي تتيح لها التقدم بمرشح من هيئتها العليا للانتخابات الرئاسية.

واتصور أن الأحزاب السياسية تعرف هذا الامر - ومفترض أن تكون قد استعدت له جيدا خلال الخمس سنوات الماضية - فالانتخابات البرلمانية القادمة لاتستمد اهميتها فقط من انها اختيار للمؤسسات التشريعية والنيابية بما لذلك من اثر علي السياسات والقرارات وتشكيل الحكومة بل تستمد اهميتها القصوي من انها "درجة السلم الأولي" اللازم اجتيازها للمشاركة في الانتخابات الرئاسية ذاتها.

إذ ليس منطقيا ان تخرج علينا الاحزاب بمفاجأة عدم الاستعداد لتلك المعركة الانتخابية الرئاسية وعدم اعداد مرشحيها لخوضها بزعم انه يستحيل عليها المنافسة الشريفة - من وجهة نظرها - علي المقعد الرئاسي لان القيود الدستورية تمنع ذلك وتحول بينها وبينه سيما ان المعركة الانتخابية البرلمانية ستسبق الانتخابات الرئاسية وهي التي ستتيح نتائجها للمنتصرين المشاركة والتنافس علي المقعد الرئاسي.

درجة السلم الأولي

اذ ليس معقولا ولا مقبولا من الاحزاب السياسية التي تهتم بشأن الوطن وحاله وتري له مستقبلا ذا شكل محدد - يختلف بالطبع مع ما يراه الحزب الحاكم - حسب برامجها وخططها الاستراتيجية ان تمتنع عن تقديم مرشح للمقعد الرئاسي علي اهميته القصوي تحت اي حجج او مبررات، لان النتيجة الوحيدة لذلك السلوك هو ترك ساحة المنافسة الانتخابية فارغة ثم العودة وبعد اعلان النتائج أيًا ما كانت العودة للانتقاد والمعارضة حتي الموت!

فعدم المشاركة الحقيقية والمنافسة القوية في تلك المعركة الانتخابية - الانتخابات الرئاسية - من قبل الاحزاب والقوي السياسية الحالية في حقيقته يعني ان تلك الاحزاب والقوي قنعت بدورها علي المسرح السياسي باعتبارها مجرد كيانات معارضة خلقت وستعيش وتموت لتعارض وتنتقد وفقط لكنها اعجز - بصرف النظر عن الاسباب الحقيقية - من التأثير الحقيقي في الواقع وتغيير حاله فلا يبقي لها الا من ممارسة سياسية وحزبية الا "الكلام" و"الكلام وبس" سواء في صحفها او علي لسان اعضائها في برامج "التوك شو" وهذا امر لايغير واقعًا ولا يصنع مستقبلاً ولا يكسب الانتخابات ولا يحقق انتصارات بل انه مسلك واقعي يكرس وجود وبقاء كل من تنتقدهم تلك الاحزاب، لانهم واقصد هنا الحكومة وحزبها الحاكم واغلبيته في المجالس النيابية - لانهم سيملأون الدنيا صياحا وضجة انهم الوحيدون القادرون بصرف النظر عن الاسباب الحقيقية لهذا - علي الممارسة السياسية الواقعية و"بطلوا دوشه بقي! "بل ولان قنوع المعارضة بدورها" كا كـ"كومبارس" ومجرد سنيد لاكتمال شكل اللعبة علي المسرح السياسي" سيترتب عليه ايضا بقاؤهم - اقصد الحكومة وحزبها الحاكم - علي مقاعدهم للابد بوقود انتشار اليأس في نفوس الناخبين من امكانية التغيير واستحالته الواقعية، وهو امر - وقت اللوم - لا يتحمل الحزب الحاكم مسئوليته عنه وحده بل تشاركه في ذلك الاحزاب والقوي والمجموعات السياسية القانعة واقعيا بلعب دور المعارضة ليس الا!

ماذا فعلت الاحزاب السياسية استعدادا لتلك المعركة الانتخابات الرئاسية 2011! فاذا كان معظم المصريين قد غضبوا في انتخابات 2005 من معظم المرشحين للانتخابات الرئاسية - مع احترامنا لشخوص الجميع - واعتبروا ترشيحهم في ذاته وليس نجاحهم في الانتخابات امرا لايليق بحجم الوطن وتاريخه ودوره الاقليمي ولابحجم مشاكله ولا مسئولياته ولا هموم الشعب واحلامهم، فها هي اعوام خمسة مرت منذ الانتخابات الاولي واوشكت معركة الانتخابات الثانية علي الاقتراب والبداية، فما الذي حدث في تلك الاعوام استعدادا لتلك المعركة والانتخابات؟ ما الذي جهزته الاحزاب والقوي السياسية المصرية لمعركة الانتخابات الرئاسية القادمة 2011؟

من هي الشخصيات والرموز المرموقة التي اعدتها الاحزاب السياسية لخوض معركة الرئاسة القادمة وهي الشخصيات التي قد تنجح في الانتخابات وتتولي حكم مصر لسنوات ست قادمة! ماهو تاريخهم السياسي وحجم عطائهم العام الذي يدعم ترشيحهم ويرجح مصداقيتهم فيما سيقولونه للشعب والمواطنين وجمهور الناخبين من برامج وخطط واهداف كوعود انتخابية يسعون لتحقيقها في حالة نجاحهم؟ من هو ذلك القائد الذي سيقدمه كل حزب او تيار سياسي ليقود الوطن لسنوات ست مستقبلية؟ مارصيد ذلك المرشح في حزبه وامام جماهير الناخبين وجماهير الشعب عموما الذي يؤهله لشغل ذلك المنصب ويؤكد كفاءته وصلاحيته لتوليه ومباشرة مهامه الخطيرة، ما هو تاريخه وحجم ونوعية خبراته الإنسانية والسياسية التي تؤهله لتولي ذلك المنصب الخطير في حياة الوطن.. نحن لا نتكلم عن مقعد نقابي ولا حتي عن مقعد برلماني علي أهمية تلك المقاعد، بل نتحدث عن المقعد الرئاسي الذي سيحكم حياتنا ووطننا سنوات مستقبلية قادمة!!!

من نصدق ونثق فيه

من هم هؤلاء الذين ستتقدم الأحزاب والتيارات السياسية بأوراق ترشيحهم لحظة بداية المعركة الانتخابية علي المقعد الرئاسي اتصور في البداية وبشكل بديهي ومنطقي، أن أي مرشح من هؤلاء الذين يعدون العدة وتعدهم أحزابهم للترشح للانتخابات الرئاسية، سيكون معروفاً كشخصية عامة لدي معظم المواطنين المصريين بصرف النظر عن تأييدهم له من عدمه، فلو رشح أحد الأحزاب للمقعد الرئاسي شخصية - حتي لو كانت من ضمن قياداته الحزبية الرفيعة - لا يعرف معظم المواطنين اسمها وتاريخها لتحول الأمر لنكتة "بايخة" وافصح عن عدم جدية من ذلك الحزب واقتصار الأمر علي مجرد مشاركة صورية من أجل صفحات كتب "التاريخ" ليس إلا!!! من هم هؤلاء الذين ستتقدم بأسمائهم وشخوصهم وتاريخهم أحزاب المعركة للتنافس علي المقعد الرئاسي في انتخابات 2011 ما الذي نعرفه عنهم وما الذي يعرفونه عن الوطن ما هي الدلائل التي ستقدمها لنا الأحزاب السياسية لنثق في هؤلاء ونصدقهم ونمنحهم أصواتنا ونحملهم لكرسي الرئاسة وقيادة الوطن لمدة سنوات ست قادمة؟

هل ستري الأحزاب - من وجهة نظرها - أن ترشيح أحد قادتها أو أعضائها البارزين للمقعد الرئاسي أنه - ويكفيه فخراً - من ضمن قادتها ليس إلا حتي لو كان بلا تاريخ أو لا يعرفه الناس؟ هل تعتبر الأحزاب أن قيادة أو عضوية أو مشاركة أي شخص مهما كان مرموقاً ومع احترامنا للجميع في نشاطها الحزبي يكفي لترشيحه لخوض معركة انتخابات الرئاسة، وبمعني آخر هل تعتبر الأحزاب السياسية المعارضة أن أي مرشح ستتقدم به لجمهور الناخبين يكفيه للترشح وخوض مثل تلك المعركة الخطيرة أنه فقط يعارض الحكومة ويقود أو يشارك في قيادة الحزب السياسي المعارض باعتبارها مسوغات الترشيح من وجهة نظر الأحزاب أي أنه مجرد كون ذلك المرشح الحزبي معارضًا للحكومة فهذا يكفي في حد ذاته للتقدم للمقعد الرئاسي!!!

لا أظن هذا.. فالوطن وأحزابه السياسية المعارضة وصحفه اليومية وقنواته المحلية والفضائية وبرامجه الإذاعية والتليفزيونية يمتلئ بالمعارضين ويموج بالغاضبين، ممن ينتقدون يومياً كل شيء وأي شيء، ابتداء من معارضة توريث الحكم انتهاء بمعارضة طريقة كلام مذيعة في أحد برامج التوك شوي مروراً برغيف الخبز وفساد رجال الإدارة المحلية وانتقاد رجال الأعمال والنظام التعليمي وقانون المرور وغلاء البنزين وقانون الطوارئ وسلوك مدرس في مدرسة ابتدائية مروراً بالأحكام القضائية لكن كل هذا لا يكفي لمنح أي شخص من هؤلاء مع احترامنا للجميع الثقة والمصداقية اللازمة لحمله لمقعد الرئاسة وقيادة الوطن سنوات ست قادمة!!!

فليس مهماً أنك تعارض وتعارض وتعارض وتنتقد وتغضب وتغضب، فالقدرة علي معارضة الحكومة - ولو بنجاح منقطع النظير - ليس في ذاته صفة تمنح صاحبها المصداقية والثقة!! المهم ماذا بعد الانتقاد والمعارضة؟؟ ماذا تطرح وبما تؤمن ولأي شيء تسعي؟ تنتقد قانون المرور ماذا تقترح؟؟ تنتقد الأحكام القضائية ماذا تقترح؟؟ تنتقد اهدار كرامة المواطنين المصريين في بلدان الخليج ماذا تقترح؟؟ تنتقد رجال الأعمال وسطوتهم ونفوذهم المالي والسياسي ماذا تقترح؟؟ تنتقد الغلاء ورفع الأسعار ماذا تقترح؟ تنتقد قانون الطوارئ وقوانين مكافحة الإرهاب ماذا تقترح؟؟ تنتقد الدستور المصري الحالي أو بعض نصوصه ماذا تقترح؟؟ تنتقد اتفاقية كامب ديفيد ماذا تقترح؟؟ ليس فقط ماذا تقترح، بل وإلي أين ستقود الوطن باقتراحاتك وسياستك التي تسعي لتحقيقها؟؟ إذا كنت ضد اتفاقية كامب ديفيد مثلاً، ماذا تتصور، نلغيها، ماذا يعني هذا وماهي اثاره الواقعية، الاستعداد للحرب ضد إسرائيل؟؟ ماذا تقترح لهذا الاستعداد؟؟.. إلي آخره!!! ليس مهمًا أن تنتقد، أو تقترح اقتراحات مرسلة، بل المهم جداً - ليس لي بل لكل الناخبين - ممن سيحملون في اعناقهم عبء ومسئولية انتخاب هذا الشخص أو ذاك لمقعد الرئاسة، مهم أن يفهم الجميع ماهي الآثار الواقعية الحقيقية التي ستترتب علي أي اقتراح أو شعار أو قرار يرفعه المرشحون للانتخابات الرئاسية وكيف سيؤثر في حال الوطن وحياة المواطنين، مهم جداً أن نفهم من كل المرشحين ماالذي يسعون إليه من سياسات وماهي النتائج الواقعية التي ستنعكس علي حياتنا من تلك السياسات، حتي لا يأتي يوماً نلومهم أو ننتقدهم أو نكذبهم أو نكره حياتنا - أكثر وأكثر - بسبب نتائج سياساتهم وشعاراتهم التي طرحوها أثناء المنافسة علي المقعد الرئاسي!!!

لذا أعود واكرر وأسأل الأحزاب والقوي السياسية التي تسعي لخوض معركة الانتخابات الرئاسية ولديها مرشحوها الصالحون - من وجهة نظرها - لخوض تلك المعركة والانتصار فيها والجلوس علي مقعدها، أسألهم ماهي برامجهم الواقعية التي يسعون لتحقيقها خلال السنوات الست التي يطمحون لحكم هذا البلد الكبير العظيم "مصر" بمواطنيها الثمانين مليونًا؟ وعندما أقول برامج واقعية أعني بدقة ما أقوله، لأني لا أنتظر ولن أقبل أن يخرج علينا المرشحون لذلك المقعد الخطير بشعارات مطلقة وأقوال مرسلة وأوهام وبرامج عامة لاغرائنا واغوائنا نحن جمهور الناخبين لتأييدهم، فالشعارات الكبيرة والبرامج العامة دائماً مغرية وجذابة وخادعة وكاذبة وفي نفس الوقت تقي صاحبها من إمكانية المحاسبة علي صدقه وجديته!! لن أقبل لا أنا ولا غيري من المصريين حملة البطاقات الانتخابية المعنيين بالأمر أن يخرج علينا أي حزب أو تيار سياسي أو مرشح بقوله مثلاً أنا ضد الفساد!!! أنا مع الديمقراطية وحقوق الإنسان!! أنا مع العودة للاخلاق وأسعي لنشر الدين!!! سأسعي من أجل مستقبل جميل ومواطنين سعداء!!! هذا كلام عام مرسل و"طق احناك" و"مايأكلش عيش" كما يقول الناس في الشارع، ماالذي تهدفون بشكل واقعي وحقيقي لتحقيقه - في إطار معرفتكم الدقيقة بالواقع المصري وأحواله وسلبياته وعيوبه وأحلامه وأمنياته - إذا ما انحازت الصناديق الانتخابية واصواتها لصالحكم؟؟

مستقبل الوطن وحلمه

ما هي وجهة نظرهم في مستقبل الوطن الذي يطمحون في حكمه لسنوات ست قادمة؟؟، ماهو حلمهم للوطن، ما رأيهم في دوره الإقليمي في مكانته العربية علاقته بالعالم الأول والعام الثالث، ما رأيهم في قضية تداول السلطة ومقاعد الحكم شكل الديمقراطية التي يبغون لتطبيقها في المجتمع، ما هو موقفهم من الدستور الحالي، وهل يرغبون في تغييره أو بعض نصوصه وما هي التعديلات التي يطمحون فيها ولماذا، ماهو موقفهم من الحياة السياسية وتعدد الأحزاب، مارأيهم في قضية الأحزاب السياسية الدينية مسلمة كانت أو مسيحية أو أي شيء آخر؟، ماهي سياساتهم وبرامجهم التفصيلية الاقتصادية الاجتماعية المستهدف تحقيقها أو جزء منها خلال السنوات الست القادمة؟ ماهي انحيازاتهم الطبقية والسياسية والفكرية؟ ماهو موقفهم من إسرائيل والتطبيع والقضية الفلسطينية واتفاقية كامب ديفيد؟ ماهو موقفهم من الطبقات الفقيرة والعدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص من حرية السوق الاقتصادي وكرابيجه، ماهو موقفهم من الحريات العامة واستقلال القضاء وقانون الطواريء وقوانين مكافحة الإرهاب، ماهو موقفهم من الفساد واستغلال النفوذ والمحسوبية والوساطة؟ وماهو موقفهم من الدولة المدنية وهل يؤمنون بها وماموقفهم من الأزهر والكنيسة وسلطاتهم الدينية التي يسعون لدعمها وتكريسها علي المواطنين في جميع جوانب الحياة، ما رايهم في حرية العقيدة وحقوق المواطنة وحقوق الأقباط وحقوق النساء واستقلال القضاء والنقابات العمالية وخصخصة القطاع العام، مارأيهم في الغلاء وارتفاع الأسعار وماهي تصوراتهم لمعالجة ذلك الامر أن كانوا يرونه مشكلة، مارأيهم في العلاج المجاني والعلاج الاستثماري والمستشفيات الخاصة؟ ما رأيهم في مشكلة المرور وكيف يروم حلها، مارايهم في مشكلة "سنة سادسة ابتدائي" و"عام الفراغ التعليمي" مارايهم في التعليم الخاص والاجنبي سواء في المدارس أو الجامعات، مارأيهم في السياسة الضريبية الحالية وإذا كان يسعون لتغييرها في أي اتجاه ولماذا؟ ما رأيهم في الحرية البحث العلمي وحرية الإبداع والفن، ماهي وسيلتهم لجعل حياة المواطنين أسعد وأبهج وأكثر فرحة وراحة وأكثر قيمة وأكثر فائدة وأكثر إنتاجية وأكثر استقلالا واكثر كرامة واحتراما؟ واتمني ألا يخرج أحد يقول، هذا كلام تفصيلي يخرج عن نطاق المعركة الرئاسية التي تهتم أساسا بالخطط والشعارات العامة، اتمني ألا يخرج أحد يقول هذا، لأني سأعرف فورا أنه يسعي لخديعة الناخبين وأنا منهم، يسعي للحصول علي تأييدنا علي "بياض" عن طريق "زغللة عيننا" بشعارات كبيرة براقة تروي عطشا داخل نفوس المواطنين لتغيير حياتهم للأفضل، فمن لايملك برامج تفصيلية لكل شيء في حياتنا يستطيع إقناعنا بأنها ستحقق مصلحتنا وتجعل حياتنا أجمل فهو في الحقيقة لايقوي علي قيادتها مهما قال وصال وجال وعارض وانفعل! الانتخابات الرئاسية في عام 2011 من استعد لها وكيف استعد؟

الفقرة الأخيرة - بمناسبة الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2011 ولأني أملك بطاقة انتخابية أحس مسئولية جسيمة تجاه الوطن فصوتي من ضمن ملايين الأصوات التي ستصنع مستقبل هذا الوطن.. ربما أحلم بالتغيير ولا أملك تحقيقه، لكني قطعا لن أشارك باي شكل كان في إشاعة اجواء الفوضي وتدمير الوطن التي تستغل أحلام المواطنين في تغيير حياتهم للأفضل فتروج بينهم للتغيير العشوائي العبثي باعتبار (مش حنخسر حاجة!)، هذا الكلام ليس صحيحًا، لدينا ألف مليون حاجة ممكن نخسرها لو سادت روح التغيير العشوائي العبثي ودمرت الوطن ومستقبله، أحلم بالتغيير للأفضل وليس التغيير فقط!

الجملة الأخيرة - أن يتصور البعض أن أحلام المواطنين في تغيير حياتهم للأفضل ستدفعهم دفعا لمنح أصواتهم "علي بياض" لأي شخص يتقدم لهذه الانتخابات من باب "أهو تغيير والسلام" إنما هو تصور واهم فالشعب المصري أذكي وأعقل كثيرا من الوقوع في ذلك الشرك، نحن لدينا أحلام فمن يقوي علي تحقيقها ويستطيع تحمل مسئوليتها هو الجدير بأصواتنا، أو سننتظره حتي يأتي، هكذا الأمر بوضوح!

السطر الأخير - أنا منحازة للشعب وللوطن لذا أنا اقف في خندق المعارضة، لكني لا أعارض من اجل المعارضة، بوصلتي هي مصلحة الوطن ومصلحة أبنائه حسبما أراها، اقول هذا لمن فقد بوصلته وصار يعتقد أن المعارضة في ذاتها عمل عظيم حتي لو "احترقت البلد"، فمثل هؤلاء يخيفونني جدًا وطبعا لن أثق فيهم ولن أصدق شعاراتهم مهما كانت براقة ولن امنحهم صوتي بل سأقاومهم أقاوم أفكارهم المدمرة قدر ما أستطيع!

الكلمة الاخيرة - أحب هذا الوطن جدًا!

نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه عدد الخميس 21 يناير 2010

الخميس، 14 يناير 2010

جرائم ضد مصر




أنا غاضبة جدا ..... مما حدث في وطننا في الاسبوع الاول من هذا العام .. غاضبة مما حدث علي حدودنا ، غاضبة مما حدث في نجع حمادي ، غاضبة جدا جدا !!!

أنا غاضبة مما يحدث علي حدودنا مع غزة، شباب فلسطيني يرشق حدودنا بالحجارة، يتجمعون امام حدودنا ويلقون حجارتهم علي حدودنا وجنودنا ، كأن اسرائيل محيت من الوجود ولم يعد لهم عدو الا المصريين وحدودهم !!! ولا يحاول احد خداعي باعتبار أن رشق حدودنا عمل صبياني أو انفعالي أو غير منظم من مجموعة صبية صغار ، فهؤلاء الصبية هم ابطال انتفاضة الحجارة التي تغنينا بها وكتبنا الشعر فيها ، فمالهم غيروا وجهتهم بدل صدور الجنود الإسرائيليين ودبابات جيشهم لحدودنا الوطنية، فالذي حشد هؤلاء الشباب وافهمهم - كذبا وزورا وبهتانا - ان مصر هي السبب في حصار غزة هو الذي حرض ودفع هؤلاء الشباب لرشق حدودنا بالحجارة وحرضهم علي التطاول علي سيادتنا الوطنية باعمال صبيانية تافهة لن تنال من حدودنا طبعا لكنها مثل اللعب بالنار لايحرق الا العابثين به! حرس الحدود

والامر لم يقف عند رشق الحدود بالحجارة، بل تمادت حماس فضرب احد قناصيها المحترفين جنديا مصريا من جنود حرس الحدود فوق برجه وأرداه قتيلا !!! والامر برمته منحط جدا ، سواء رشق حدودنا بالحجارة أو اطلاق النار علي جنودنا ، الامر برمته منحط ويفصح عن قرار سياسي وليس عملاً عشوائيا أو عبثيا، حماس قررت - واقول حماس لانها السلطة القابضة علي زمام الامور في قطاع غزة لدرجة اعتقال الفلسطينيين ابناء الفصائل الاخري ومعارضيها في سجون وغرف احتجاز لاتقل شراسة عن السجون الاسرائيلية لكن ناشطي حقوق الانسان يغضون البصر ويفقأون اعينهم عما يحدث لانه في النهاية يضعف القضية الفلسطينية حسب تبريراتهم - تكثيف الضغوط علي مصر وحكومتها لفك الحصار عن غزة كأن مصر هي التي حاصرت غزة وليست اسرائيل ، حماس لاتضغط علي اسرائيل ولايتظاهر الاردنيون امام سفارة اسرائيل غضبا من حصار غزة بل يتظاهرون ضد السفارة المصرية وامامها ، حماس قررت ان الهجوم علي مصر عمل جهادي مقدس اما الهجوم علي اسرائيل فامر لانسمع عنه فلم نر قناصيها يضربون الجنود الاسرائيليين ولم نر مظاهرات ضد سفارات اسرائيل في اي بقعة في العالم ، ما يحدث يوضح ان رشق الحجارة وضرب الرصاص واصابة الجنود والضباط المصريين وتكرار هذا وكسر الحدود قبل ذلك ليس الا عملاً منظمًا قررت حماس به خوض معركة ضد مصر !!!!

لا أقبله ولن أقبله

لا افهم ، لماذا قررت حماس تحويل جهادها لمصر ، لا في الحقيقة افهم كل شيء لكن لايعجبني ولا اقبله ولن اقبله ابدا، لماذا اعتبرت حماس ان الاعتداء علي الحدود المصرية واقتحامها ورشقها بالحجارة ورصاص القناصة عمل وطني جهادي حماسي فلسطيني عظيم ، كان حربهم مع اسرائيل انتهت ومشاكلهم مع السلطة الفلسطينية حلت ولم يبق لهم الا مصر، يرشقون حدودها بالحجارة ويطلق قناصوها الرصاص علي حدودنا وجنودنا، فنفقد وسط هذا الجنون شابا جنديا مصريا في مقتبل العمر يموت بالنيران الفلسطينية العربية، احمد الشهيد المصري الذي اغتيل برصاص حماس دمه في رقبة حماس ليوم الدين ولن يغفر لهم المصريون ابدا انهم حرضوا قناصيهم علي ضرب حدودنا بالرصاص بدلا من صدور الجنود الاسرائيليين ، أنا غاضبة جدا من اي مصري يبرر ذلك الاغتيال باي حجة، فالتضامن مع غزة أو فك الحصار عنها أو دخول قافلة شريان الحياة أو منعها أو اقامة أو هدم الحاجز العازل علي الحدود المصرية والغضب من هذا أو تفهمه وفهم مبرراته ودوافعه ، كل هذا لا يبرر جريمة حماس ضد مصر واطلاق الرصاص علي حدودنا ، نعم سنتمتع بضبط النفس نعم لن نرد الرصاص برصاص نعم لن نضرب اشقاءنا العرب المسلمين علي الحدود المصرية لكن في القلب جرحًا عميقًا لن يشفيه اي مبررات أو مزاعم أو حجج !!!

إسرائيل أولي برصاصكم

ليس لحماس ان تضرب رصاصها علي حدودنا المصرية فاسرائيل التي تحتل اراضيهم اولي بكفاحهم ونضالهم ورصاصهم ، ومصر - اذا كانوا ينسون أو يخلطون الامور عمدا - ليست اسرائيل التي تحتل بلادهم ، مصر ليست اسرائيل التي تحاصرهم ، نعم بين مصر واسرائيل اتفاقيات سلام أنا شخصيا كنت اتمناها لاتوقع ومازلت اتمني الغاءها ، نعم بين مصر واسرائيل تطبيع كريه للعلاقات أنا شخصيا اتمناه ينتهي ، لكن هذا لايعني ان مصر هي عدو فلسطين ولا عدو حماس ، في نفس الوقت ليس من حق حماس ولا اي قوي فلسطينية ايا ماكانت ان تتصور انها تملك الحق ان تتدخل في الشأن المصري الداخلي وامور السيادة الوطنية بهدف تغيير السياسة المصرية لصالح اهدافها الخاصة مهما كانت نبيلة أو عظيمة !!! مايحدث مستفز للغاية !!!! أنا اختلف كثيرا مع السياسة المصرية والحكومة المصرية في الكثير من قراراتها سواء الخارجية أو المحلية الداخلية،

لكني اقرر بوضوح لمن لايفهمون ان السياسة المصرية والاتفاقيات المصرية شأن مصري داخلي لايحق لاحد مهما كان ان يتدخل فيه الا المصريون وفقط ونحن أولي بقضايانا وهم أولي بقضاياهم وغير هذا يصبح ابتزازًا وعبثًا وتدخلاً مرفوضًا في الشأن المصري وكاننا عدنا قصر نحتاج لوصاية وتوجيه وضربات العصي أو رصاص القناصة لسمع الكلام وتنفيذ مايمليه علينا الاخرون! ان دم احمد الفلاح المصري الشاب بسنوات عمره الاثنين وعشرين ابن بني سويف المجند الواقف علي حدودنا في رقبة كل من يبرر ذلك التصرف أو يغض الطرف عنه ، وبصرف النظر عن السياسة والاعيبها وعلاقة ايران بحماس بقطر وبصرف النظر عن تعمد الهجوم علي مصر والهاء الفلسطينيين في غزة بالصراع الوهمي مع مصر تبريرا لصمت حماس عن اسرائيل واحتلالها ، بصرف النظر عن كل هذا ، دم احمد في رقاب القتلة ممن حرضوا علي قتله أو صمتوا عن قتله ، دم احمد في رقبتهم دم احمد في رقبتهم!!! ويتعين علي الحكومة المصرية ان تبذل كل المساعي والضغوط لمنع تكرار مثل تلك الجريمة، نعم اتفهم ضبط النفس لكني واثقة ان الدولة المصرية والسلطات المصرية تملك من الادوات والضغوط والاساليب المختلفة والدبلوماسية القوية ما يمنع تكرار تلك الجريمة منعا باتا !!! ليس مقبولا للمصريين ان يموت ابناؤهم برصاص حماس !! ليس مقبولا ابدا !!! فماارتكبته حماس ليس الا جريمة ضد مصر كلها !!!

بيادق الشطرنج

ايضا أنا غاضبة مماحدث في نجع حمادي ليلة السابع من يناير ، حين اطلق بعض الارهابيين أو المجرمين المأجورين الرصاص علي الاقباط وهم خارجون من الكنيسة ليلة العيد فسقط بعضهم قتيلا وبعضهم جريحا !!! فما حدث بالتاكيد جريمة طائفية عنيفة قصد منها استفزاز الاقباط ليس في نجع حمادي فقط بل في مصر كلها ، فليلة العيد وبعد صيام طويل وبدلا من الاحتفال بالعيد واجوائه الآمنة، تقع مذبحة فجة فظة يضيع ضحيتها شباب في سن الزهور ومقتبل العمر ماتوا وهم يرتدون يرتدي ملابس العيد الذي لم يكونوا قد احتفلوا به بعد! وبدلا من الاحتفال بالعيد يعلن الكثير من الاقباط الحداد ويرفضون التهاني وهم محقون، فكيف نحتفل بالعيد وشبابنا الصغير مات علي باب الكنيسة ، ويطالبون البابا بالصوم الاحتجاجي والاعتكاف في الدير ويبكي القساوسة والآباء في كل الكنائس المزينة جدرانها بصور القتلي الصغار بلاذنب أو جريرة! ماحدث قصد به استفزاز الاقباط ودفعهم دفعا للمواجهات العنيفة مع المسلمين جيرانهم وزملائهم في الحي والعمل ،

ومن تعمد استفزاز الاقباط يعلم جيدا وهو يحرك بيادق الشطرنج ان المسلمين لن يصمتوا علي الاعتداء عليهم والاستفزاز والعنف والاهانة ولو كانت هي ليست الا ردا من الاقباط علي العدوان عليهم ، من حرك بيادق الشطرنج يعلم جيدا انه يدفع الوطن لكارثة تخربه وتمزق اوصاله وتنشر النيران الطائفية المرعبة في ربوعه! ماحدث في نجع حمادي جريمة طائفية بشعة تمس امن الدولة العليا ، فإذا كانت النيابة العامة وسلطات الدولة تعتبر ان توزيع منشور تافه أو تظاهرة من خمسة اشخاص بمطلب ساذج أو اجتماع لمجموعة ناشطين سياسيين علي قهوة هي اعمال تمس امن الدولة، واذا كانت النيابة العامة وسلطات الدولة تعتبر ان قنبلة بدائية هنا أو هناك من مأجورين أو عملاء أو جواسيس امرا يمس أمن الدولة العليا ويلزم مواجهته بكل حسم ، فمابال من يمزق جسد الوطن بنصل بارد ويشعل الحرائق في امن مواطنيه ويروع ابناءه واطفاله ويهددهم جميعهم بالخراب والدمار ، اليس هذا جريمة امن دولة عليا يلزم التعامل معها بمنتهي الحزم واليقظة والقوة، فأمن المصريين ليس عبثا لقاتل مأجور أو مسجل خطر أو مختل عقليا ، امن المصريين اهم شيء في هذا الوطن ، ومن يهدد امن المصريين ووطنهم ويروعهم يلزم مواجهة بكل حسم وقوة وعقابه عقابا رادعا يوضح للكل اننا لن نصمت أو نتجاهل أو نتسامح في هذه الجريمة تحديدا !!! فماحدث في نجح حمادي جريمة ضد مصر كلها !!!!

ما حدث في نجع حمادي ليلة السابع من يناير جريمة طائفية بشعة لها اهداف مقصودة ونتائج بشعة يسعي المحرضون علي ارتكابها والمنفذون لها لتحقيقها ، فاشتعال حرائق الفتنة الطائفية هذا الامر ليس ككل مرة، ليس مشاجرة بين اثنين مصريين يتصادف ان احدهما مسلم والاخر مسيحي فتشتعل الدنيا بسبب المشاجرة بنيران الكراهية الطائفية ويتبادل الطرفان العنف والتكسير والحرق وسب الاخرين ، ليس فتاة فرت من اسرتها لاسباب غرامية لكن تصادف وهي مسلمة ان الحبيب مسيحي أو تصادف وهي مسيحية ان الحبيب مسلم بما يترتب علي ذلك القرار من غضب عائلي وفضيحة اجتماعية يصاحبها مزاعم واقاويل واكاذيب طائفية حول التنصير وحول الاسلمة فينفجر العنف ومعني المواطنة كما يقولون دائما باستبعادهم من بعض الوظائف أو اقصائهم من المواقع المنتخبة، الامر هذه المرة ليس حديثا نظريا عن الخط الهمايوني وحق الاقباط في بناء الكنائس ، الامر هذه المرة ليس صراخا من اقباط المهجر أو مظاهرات امام البيت الابيض نتجاهلها ونقول انهم ينفذون اجندة خارجية واقباط الوطن والوطن بخير، ماحدث هذه المرة جريمة طائفية واضحة المعالم ، مورست باستهتار مرعب واجرام منظم حقير ، ولا اظن ان احدا في هذا الوطن يعيش فيه ويعرف أحواله وظروفه لايعرف أو لا يتوقع طبيعة رد الفعل وحجم الغضب الذي سيصيب الاقباط اساسا والمصريين كلهم من جراء مثل ذلك الاعتداء الاجرامي !!!


لااظن احدًا في هذا الوطن لا يقدر الاثار السلبية المفزعة لمثل هذه الجريمة، لذا حين اقول نحن امام جريمة طائفية منظمة وعمل تخريبي بشع يمس امن الدولة العليا لاابالغ ابدا ، وهو عمل تخريبي ارهابي لم يقصد به الاقباط فقط انما قصد به امان الوطن واستقراره ، فدفع المسلمين والاقباط لمواجهات عنيفة ضد بعضهما البعض عن طريق الاستفزاز العمدي للطرفين سيحرق الوطن كله وسيدفع ثمنه المصريون جميعا ولايصب إلا في مصلحة اسرائيل التي لاتفكر في اي شيء الا تقويض امن ذلك الوطن واضعافه فهي الفائزة الوحيدة من خرابه املا في تحقيق حلمها في دولتها العبرية من النيل للفرات !!! نعم ماحدث في صعيد مصر من اعتداء اجرامي علي الاقباط ليلة عيدهم عمل قصد منه امن مصر بزرع الفتنة بين اهلها ودفعهم دفعا للمواجهة العنيفة والقتال المروع !!! فاستثارة غضب الاقباط واستفزازهم وقتل اولادهم وقرة اعينهم شباب جميل زي الورد ليلة العيد خارجين من الكنيسة ليس عملا موجها ضد الاقباط ، بل جريمة ضد مصر، والا قولوا لي بالله عليكم من يستفيد حين يغضب الاقباط ويندفع بعض متطرفيهم للاعتداء علي المسلمين الجيران واهل البلدة فيستفز المسلمين ويندفع بعض متطرفين لرد الاعتداء بالاعتداء علي المسيحيين والاقباط الجيران واهل البلدة، من يستفيد حين يحمل شباب الاقباط وشباب المسلمين في الصعيد القبلي المتعصب العصي والسكاكين في مواجهة بعضهم البعض ، من يستفيد حين تحرق الصيدليات بعضها يملكه مسيحيون وبعضه يملكه مسلمون ،


حين تحرق السيارات بعضها يملكها مسيحيون وبعضها يملكه مسلمون، من يستفيد حين تتحين المحطات الفضائية والقنوات المتطرفة مسلمة ومسيحية - كما تصف نفسها للاسف - ذلك الحدث لسكب الزيت علي النار المشتعلة وتنقل صور الاعتداءات وصور الجثث في المستشفي والمشرحة وفي التوابيت وقت الجنازة وبكاء الامهات الحزينة والرجال المقهورين وصرخات الثأر والانتقام وحين تنقل صور مظاهرات الانتقام والغضب الاسلامي المسيحي ويتحين الفرص في ذات الوقت بعض الناس فيهاجمون الحكومة التي تحاول فرض سيطرتها الامنية فتمنع الغاضبين المتعصبين المتطرفين مسلمين ومسيحيين من الاعتداء علي الممتلكات العامة والشوارع وملكيات الآخرين فلا يستجيبون لتعليمات الامن ولا يلزمهم انضباط أو هدوء ويشتبكون مع رجال الشرطة فيصرخ البعض "الحق الحكومة كمان بتضرب الناس " كان المطلوب ان تترك الحكومة الغاضبين يشعلون البلد وتتفرج عليهم وتتركهم ينتقمون ويثأرون، ولا يقف الامر عند حد الثار والانتقام وتبادل العنف والغضب وترويع الامنين من المصريين سواء مسلمين أو مسيحيين ،

بل يسكب البعض الزيت المشتعل فوق النيران املا في انفجار مدو مريع، فيتطاول بعض الصبية الحمقي علي الدين الاسلامي ذاته ويتطاول بعض الصبية الحمقي علي الدين المسيحي ذاته ويتنابذون بجهلهم وحمقهم واستهتارهم، ما الذي ننتظره اذا خرج شاب احمق في منتديات الانترنت أو الفيس بوك أو الفضائيات يهاجم الاسلام واوامره ويسخر من تعاليمه ويعتبرها سبب تلك الجريمة الطائفية الشنعاء وما الذي ننتظره اذا خرج شاب احمق في منتديات الانترنت أو الفيس بوك أو الفضائيات يهاجم المسيحية واوامرها ويسخر من تعاليمها ويعتبر مسلك الاقباط وعقائدهم هي السبب في تلك الجريمة الطائفية الشنعاء، ما الذي ننتظره حين يرفع البعض صور الحملات الصليبية ردا علي ماحدث في اقباط نجع حمادي فيرد عليه البعض بشعارات الجهاد !! مالذي ننتظره حين يتمادي البعض في حمقهم ويطالبون بالاستقواء بالغرب الصليبي لياتي بجيوشه ليعاقب المسلمين ردا علي اعتدائهم علي الاقباط والمسيحيين فيرد عليه الاخرون دفاعا عن انفسهم وعقائدهم بصرخات " واإسلاماه " !! ما الذي تنتظره مصر وقت ذاك ؟؟ وما الذي سيحدث فيها؟ وما الذي سيصيب مواطنيها الامنين !!!

أمن الدولة وأمن المواطنين

اكرر بمنتهي الحزن والاسي ان ماحدث في نجع حمادي ليس الا جريمة طائفية بشعة تمس امن الدولة العليا ، لان المقصود بها تقويض امن الوطن وسلامة المواطنين، فجميعنا يعلم لالف مليون سبب ان الدولة المدنية المصرية في خطر ، وان المواطنة في خطر وان الحقوق المتساوية وفقا لاحكام الدستور والقانون في خطر وان الحمم الطائفية الملتهبة تتكون تحت جلدنا والارض التي نسير عليها - بسبب شيوخ الفضائيات وشرائط الكاسيت التي تملأ الميكروباصات ومواقع الانترنت ومنظمات اقباط المهجر جميعهم يثيرون الكراهية بين المسلمين والاقباط ويفرقون بينهم ويستعدونهم علي بعضهم البعض بل علي الدولة ايضا جميعهم يستهدفون شبابنا المسلم بدفعة للتطرف ويستهدفون شبابنا المسيحي بدفعه للتطرف والهجرة - جميعنا نعلم ان شعار الدين لله والوطن للجميع الذي عاش المصريون تحت ظله طويلا بات مهددا بالانقسام والطائفية والمواجهات الدينية البشعة ، جميعنا يعلم ان النتيجة الوحيدة التي سنجنيها من تلك الطائفية البغيضة ليس الا التشرذم والتقاتل واحتراق الوطن وانهيار دولته المدنية ونظامها الحديث ، نعم مصر ليست لبنان وليست العراق ، لكن اعداء الوطن ونحن نعرفهم بالطبع يستهدفون تمزيقها لدويلات وكانتونات طائفية متناحرة ، متصورين ان هذه هي الوسيلة الوحيدة لكسر قامة تلك الدولة وهزيمتها وتحقيق مكسب عظيم لاسرائيل !! نعم فقط لاسرائيل التي تسعي لرسم خريطة الدم رسما جديدا للمنطقة فتتحول لدويلات طائفية من الاكراد والمارون والاقباط والشيعة والسنة والصهاينة واسرائيلستان !!!

ماحدث في نجع حمادي سواء الجريمة الاصلية البشعة أو ردود الافعال والتداعيات المتوقعة من انفجار الغضب المسيحي ورد الفعل الغاضب المسلم وانتشار الحرائق في المدينة والقري المجاورة ، مثير للغضب نعم ، مثير للخوف نعم ، لكنه الاهم من الغضب والخوف الانتباه والادراك لمعني ماحدث ودلالاته ، ويخطئ الاقباط المصريون ان تصوروا انهم المقصودون من تلك الجريمة وانهم ضحاياها الوحيدون، يخطئ الاقباط المصريون ان تصوروا ان تلك الجريمة اعتداء عليهم يلزم رده باعنف منه ، ايضا يخطئ المسلمون المصريون ان تصوروا ان ماحدث لايخصهم وليس لهم فيه شان ، افيقوا ياسادة، افيقوا ، ماحدث جريمة طائفية وكمين واضح الاشراك ندفع اليه جميعنا دفعا للهاوية !!!

كفانا دفناً للرءوس

افيقوا ياسادة ، افيقوا ماحدث عمل اجرامي منظم مخطط ضد مصر وامنها وامان مواطنيها جميعا وليس ضد الاقباط فقط لكن الصراع الطائفي والانقسام والاحتدام الديني هي ادوات ذلك المخطط ووسائل تحقيقه ووقود حرائقه ، نعم المقصود وقوع مصر وطنا وشعبا في ذلك الكمين ، فننتفض نقتل بعضنا البعض ونحرق ابناءنا وبناتنا وثرواتنا القومية ودولتنا ونخسر جميعا خسائر مروعة لايمكن تداركها ولا تصور حجمها !! ما أسهل ان يضرب الجميع في الجميع ويحرق الجميع ملكيات وممتلكات الجميع ، مااسهل ان نتشاتم ونتشاجر ونتخاصم ونرفع كتبنا المقدسة فوق اسنة الرماح ونرتدي الدروع استعدادا للمعارك المقدسة دفاعنا عن عقائدنا الدينية ونهتف باسم ربنا - سواء مسلمين أو مسيحيين - ليهلك الاعداء المجرمون اعداء الدين ابناء وطننا الواحد ، ما أسهل هذا من الحمقي والمجانين والموتورين وضحايا غسيل المخ ، لكن ذلك لن يزيد مكانتنا عند ربنا ولن يزود حسناتنا ولن يدخل قتلي تلك المعارك المنحطة للجنة باعتبارهم شهداء كما يروج البعض بل سيكونون - جميعهم مسلمين ومسيحيين - في الدرك الاسفل من النار لانهم روعوا الامنين ونشروا الفساد في الارض واحرقوا الوطن ....

كفانا دفنا لرءوسنا في الرمال ، كفانا تجاهلا للمشكلة الطائفية الدفينة كاللغم نروح ونجيء فوقها ببلادة لاندرك قدر قوتها التدميرية الساحقة، كفانا صورا ومؤتمرات وتصريحات كاذبة ومجالس عرفية وتصالحات وهمية، كفانا شحنا وتحريضا للمسلمين والاقباط علي بعضهم البعض، كفانا صراخا وعويلا وحزنا وحدادا، كفانا تشكيل لجان واصدار بيانات، علينا جميعا ان نتكاتف ونتضامن وننتبه الا نقع في الكمين والا تضرب الفتنة في بلادنا تمزقها وتمزقنا ، فليس مهما من السبب فيما يحدث !!!!

فوقت الكارثة لايجدي التحليل البارد لمن بدأ ومن رد عليه، وقت الكارثة لايجدي السجال بين الفرق المتشاحنة لتسجيل انتصارات وهمية علي جثث ابناء الوطن ، نحن جميعا مصريون وهذا هو الشيء المهم ، نحن جميعنا ابناء وطن واحد وعشنا تحت رايته مئات السنين ، نحن جميعا مصريون ومصر وطن نعيش فيه ويعيش فينا، هذه هي وطنيتنا، اما ديننا فـلله صاحب الامر والنهي وله الامر من قبل ومن بعد ، يحاسبنا جميعنا يوم المشهد العظيم علي خطايانا وذنوبنا ويعطي وهو العادل القدير لكل حقه وماله وماعليه ، ليس مهما كيف نهشت الطائفية في لحم وطننا، المهم كيف سنعالج تلك الكارثة قبل انفجارها، كيف سنعالج تلك الكارثة قبل اشتعال النار في ثوب الوطن وبدننا ولحم اطفالنا وعظام قبورنا وكتب تاريخنا !!! كيف سنعالج تلك الكارثة !!!

الفقرة الأخيرة - ان العقاب القانوني الرادع لمرتبكي جريمة نجع حمادي سواء المنفذين لها أو المحرضين عليها من شأنه تهدئة النفوس وتضميد جراح اهل الضحايا ومواساتهم ونشر الطمأنينة في حياتنا ، فلو لم يأخذ القانون مجراه ويضرب سيفه البتار العابثين بامن الوطن وسلامتنا ستتحول - شئنا ام ابينا - حياتنا لغابة يكون فيها البقاء للاقوي وياويلنا جميعا مسلمين واقباطًا مصريين من شريعة الغاب وفوضاها العارمة وخرابها العارم !!!

الجملة الأخيرة - انتبهوا وافيقوا كل مايحدث كمين وفتنة مقصودة لاتستهدف إلا الوطن ، افيقوا وانتبهوا قبل ان نعض جميعا اصابع الندم !!!!

السطر الاخير - تعازي القلبية ومواساتي لأسرة أحمد شهيد رصاص حماس، وتعازي القلبية ومواساتي لاسر
الشباب ضحايا جريمة نجع حمادي الطائفية المنحطة .. وربنا يحفظ مصر وأهل مصر وأبناء مصر من كل شر ..
نشرت في جريده روز اليوسف اليوميه بتاريخ 14 يناير 2010

http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=39040