الاثنين، 22 أكتوبر 2012

مما قرأت لك ... حوار مع الاستاذ حسام نصار


حسام نصار: ما يحدث على الساحة المصرية الآن "سذاجة ثورية"..
ممارسات الإخوان مخيّبة للآمال.. والسلفيون أنقى منهم سياسيًا

الأربعاء 17.10.2012 - 01:25 م


حوار / علاء المنياوي

حرصت على فصل الثقافة عن السياسة والتركيز على تعددية مصر الثقافية 
مصر في أزمة معرفية كبرى والثقافة منهج قبل أن تكون اطّلاع 
أخفق مثقفو هذه الأمة في التواصل مع البسطاء

يمتلك الشاعر والمهندس حسام نصار وكيل أول وزارة الثقافة السابق للعلاقات الثقافية الخارجية حسًا أدبيًا عاليًا لم ينضب وسط الحياة العملية التي عاشها لفترة بعد تخرجه من هندسة القاهرة عام 81، وعمله لفترة في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والتي أوصلته لأن يصبح مستشارًا لوزير الثقافة لشئون التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الدولية من 2008 وحتى 2009.

وأصبح نصار مسئولاً عن قطاع العلاقات الثقافية الخارجية بوزارة الثقافة من نوفمبر 2009 حتي أغسطس الماضي حيث رفض وزير الثقافة الدكتور صابر عرب التجديد له ليصبح مستشارًا للوزارة بدرجة "أ".

حسام نصار فتح قلبه لـ"صدى البلد" فى حوار تحدث فيه عن أحوال مصر والمثقفين والدور الذي قاموا به علي مدار أحداث عام ونصف بعد الثورة وتأثير صعود الإسلاميين إلي الحكم علي المجتمع. 

أنت شاعر إلا أن إنتاجك الأدبي قليل . هل أخذتك المسئولية بعيدًا عن الإبداع؟

الشعر هو الذي يجد الوقت لا أنا، وحين يأتي يأتي بوقته، لكن معك حق، المسئولية السابقة إضافة إلى الاهتمام بالشأن السياسي أبعدوني عن الإبداع، لكنّ لدي حاليًا ديوانين جاهزين للإصدار، الأول تجربة "رباعيات" بالعامية المصرية والأخر"المرايا" ويعد ديواني الأول بالفصحى ويمثل تجربتي في الشعر الرومانسي، وإن شاء الله يظهران للنور قريبًا كما أنني أصدرت في السابق ديوانين بالعاميّة، الأول "تايه بادوّر ع البلد" عام 2005، وديوان "كلمة في ودن الموت" عام 2010. 

كيف كنت تعمل الفترة الماضية في ظروف صعبة ونجحت في التواصل ثقافيًا مع الدول الأخرى؟

فعلت ما كنت أقوم به قبل الثورة، فصل الثقافة عن السياسة والتركيز على تعددية مصر الثقافية وتنوعها المتماسك الذي يبهر العالم في خصوصيته وفي مشتركاته أيضًا مع الآخر.

وكيف ترى ما يجري على الساحة المصرية الآن بعد أكثر من عام ونصف على الثورة؟

سذاجة ثورية، وصراع على السلطة، ومشاكل المجتمع الهيكلية أبعد ما تكون عن تفكير الجميع، وممارسات الإخوان مخيّبة للآمال، والسلفيون أنقى سياسيًا من الإخوان، ولكنهم حديثو عهد بمصر وكأنهم خرجوا لتوهم للتعرف عليها، وممارسات المتأسلمين في مجموعها أقل ما يقال عنها إنها شيء مؤسف ومحزن في ذات الوقت. 

هل يعني هذا انقسام المجتمع عكس ما كانت تهدف إليه الثورة؟

المجتمع المصري منقسم إلى أربع فئات رئيسية بنسب متساوية، هى محافظون لم يرغبوا في التغيير ولم يرحبوا به ولا حتى اعترفوا به، وإصلاحيون يرحبون بالتغيير شريطة عدم الهدم، وراديكاليون يريدون الهدم والبدء من جديد، وتقليديون "متأسلمون" يريدون تغيير الشكل لا المضمون. 

والثورة أملها في الفئة الثانية والثالثة أي الإصلاحيين والراديكاليين إذا ما اتفقوا ويمكنهم ببساطة حينها استيعاب المحافظين ليشكلوا جميعًا أغلبية مدنية ليبرالية، ويمكن للإصلاحيين لعب الدور الوسيط بين الراديكاليين والمحافظين، حينها وحينها فقط سوف يكون هناك للثورة فرصة لاستعادة أرضيتها والتقاط أنفاسها المنهكة والانطلاق من مفهوم جديد استيعابي وليس إقصائي

هل الثقافة المصرية بمكوناتها قادرة على مواجهة مد يقول البعض أنه ضد الثقافة والمثقفين؟

مصر في أزمة معرفية كبرى، والثقافة منهج قبل أن تكون اطّلاع، ومصر تعاني معاناة معرفية شديدة، وهي في عمومها لم تستوعب بعد نيوتن وتحاول اللحاق بعصر ستيفن هوكنج دون المرور بتجارب وخبرات قرنين من الزمان فصلا بينهما.

وهذا ما رسّخ من مشاكلها الهيكلية المستعصية على الحل، وانعكس على مجتمع فشل في إدارة ثورته بعد مشهد حضاري ابتدائي رائع، سرعان ما ارتد إلى عصر نيوتن وعصر الثورة الفرنسية لأنه كمجتمع لم يخض تجربة تنويرية مكتملة الأركان تدفع به نحو الحداثة، ولا إصلاح حقيقي اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي أو صناعي إلا بإصلاح معرفي هيكلي، ولكنه بكل أسف غير ممكن في ظل غلبة المتأسلمين والفكر التقليدي لأنه في تعارض تام مع الحداثة المعرفية. 

الناس العاديون بعيدون عن هذا وتلهيهم "لقمة العيش" كما يقولون؟

هذا خطأ معرفي جسيم، لقمة العيش معرفة في حد ذاتها ولكن لم يعلّمهم أحد هذا ولا حتى المثقفين، لقد أخفق مثقفو هذه الأمة في التواصل مع البسطاء، بل أخفقوا أيضًا في فهم ما تثقّفوا به، وكما قلت لك سابقًا، الثقافة منهج وفعل قبل أن تكون اطّلاعًا، ولكن بكل أسف معظم مثقفي هذه الأمة لديهم تلبّك ثقافي، تثّقفوا ولكنهم لم يهضموا ما تثقفوا به، وانعكس هذا كله على اختياراتهم الانتخابية التي يندمون عليها الآن. 

لو كان المثقفون وعوا ما تثقّفوا به لاختلفت خياراتهم، فما بالك بالبسطاء، ومن البسطاء الكثيرين الذين حسموا خياراتهم بشكل أكثر تثاقفًا من المثقفين، وتلك هى إحدى نكبات هذا الأمة..مثقفوها. 

دور المثقفين طوال عام ونصف بعد الثورة..هل كان على مستوى الأحداث؟

لا طبعًا، وكان من الممكن أن يلعبوا دورًا طليعيًا في العبور بالدولة والثورة معًا إلى بر الأمان، لكنهم انحازوا إلى الضجيج الثوري وتحرّكوا بغرائزهم لا بعقولهم فما كان إلا أن انزوت الثورة وسقطت الدولة في يد الإخوان، ويا ليت الإخوان أرادوا إدارة الدولة، لكنهم صبوا اهتمامهم على السيطرة عليها. 

كيف ترى ممارسات جماعة الإخوان المسلمين بعد الثورة؟

جماعة اضطهدت لعقود ثم جاءتها فرصة تاريخية للحكم بعد ثورة كان من الممكن استغلالها في أداء أحسن من هذا كثيرًا ليثبتوا للجميع أنهم اضطهدوا ظلمًا لكنهم على النقيض من هذا لم يحسنوا استغلال الفرصة وأهدروها.

من خلال تعاملك مع الدول والسفارات الأجنبية ثقافيًا كيف رأوا الثورة وما تلاها من أحداث حتى الآن؟

أظهروا في البداية إعجابًا شديدًا تجاه الثورة، ثم بدأت مخاوفهم في الظهور وأصبحت الآن هواجس كبرى، مصر دولة محورية وقوتها الناعمة في ثقافتها متعددة المشارب والتوجهات ومؤهلة بامتياز للعب دور عالم مصغّر.

وهواجسهم الآن في أحادية التوجه المعرفي ذي المسحة الدينية، وفي هذا فقدان كبير لدور مصر الحضاري عبر العصور وهو دور مركزي ومحوري رغم نعومته، ولكن حساسية العالم تجاه مصر لها جذورها في ثقافاتهم جميعًا، ولهذا هم في حال قلق شديد الآن على مصر وقلقهم هو قلق على ثقافاتهم ذاتها والتي لمصر ركن ركين ومكون أساسي بها.

مما قرأت لكم ... الا القوات المسلحة

كل أحد 
إلا القوات المسلحة
نشر في الأخبار يوم 20 - 10 - 2012



رب ضارة نافعة!
والضارة هي ما يتعلق بالخبر المنشور عن اتخاذ اجراءات قضائية ضد القيادة السابقة للقوات المسلحة، والذي تم تكذيبه رسميا بعد ان سبب ضيقا واستياء واسعا في صفوف ضباطها وجنودها، وكفة تداعيات طالت الزميل رئيس تحرير جريدة الجمهورية التي نشرت الخبر، بل علاقة الجريدة بالقوات المسلحة.
أما النافعة فهي تفكير بدأ صوت أصحابه يعلو يطالبون بضرورة مراجعة طريقة تعاملنا مع القوات المسلحة، وهو التعامل الذي طغت عليه مراهقة سياسية غالبا، وأهداف تتناقض مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد أحيانا.
إن حالة الفرحة الطاغية بقواتنا المسلحة والتي تمثلت في الاشادة السياسية بقيادتها، في أعقاب انحيازها للشعب فور الانفجار الثوري في 52 يناير، لم تدم طويلا.. ربما أسابيع قليلة فقط، وكان عنوانها الشعار أي المغزي »الجيش والشعب إيد واحدة«.. ثم بدأت للأسف بعض القوي والشخصيات تحاول بث الشكوك في مؤسستنا العسكرية ودورها السياسي خلال المرحلة الانتقالية، انطلاقا من قراءة غير صحيحة للواقع السياسي مؤداها ان هذه المؤسسة تناور لتبقي في السلطة وتراوغ في تسليمها لرئيس مدني يختاره الشعب.
وبمرور الوقت بدأت هذه القوي تروج بين الناس للتعامل مع مؤسستنا العسكرية كعدو سياسي يجب استهدافه والتخلص منه، كضرورة لنجاح الثورة واتمام عملية تقويض بنيان النظام السابق حتي يتسني لنا بناء نظامنا السياسي الديمقراطي الجديد.. وساعد علي ذلك بطء أحيانا في قرارات المجلس العسكري وارتباك احيانا أخري، ترك انطباعا بعدم وقوف المجلس علي مسافة واحدة مع كل القوي السياسية.. فالاساءات السياسية وغير السياسية المتكررة لقيادة القوات المسلحة أثارت حالة من الضيق الشديد داخل صفوف القوات المسلحة.. وتحول هذا الضيق الي غضب نتيجة للحملات السياسية الممنهجة التي رفعت شعار »يسقط حكم العسكر«.
لقد أعمت المراهقة السياسية والاهداف والاجندات الخاصة اعين البعض عن ادراك أننا لم يكن لدينا مثل حدوث الانفجار الثوري في 52 يناير حكم عسكري، وان الذين كانوا يحكموننا والذين كانوا يتأهبون لوراثة الحكم نجحوا في ازاحة القوات المسلحة عن دائرة التأثير في أي قرارات مهمة سواء سياسية او اقتصادية او اجتماعية.. بل ان القوات المسلحة كانت تمارس المعارضة أحيانا لهذه السياسات في ذلك الوقت.
كما غاب عن هؤلاء ان قواتنا المسلحة مستهدفة من قوي دولية واقليمية، خاصة انها القوي العسكرية العربية الوحيدة الموجودة الآن بعد ان تم تصفية الجيش العراقي وتوريط الجيش السوري في المآساة الداخلية.. ولعلنا نتذكر ان تخفيض عدد جيشنا وتحجيم تسليحه كان ومازال يمثل رغبة تراود بعض القوي الدولية والاقليمية.
ولذلك آن الأوان ليتخلص البعض من هذه المراهقة السياسية ويتعاملوا مع قواتنا المسلحة بما تستحق من احترام حفاظا علي الروح المعنوية لابنائها.

مما قرأت لكم ... وماادراك مالجيش اذا غضب

كتب ياسر رزق في جريدة المصري اليوم 
بتاريخ 20 اكتوبر 2012 ..... 

وماادراك مالجيش اذا غضب 


يبدو المشير طنطاوى حزيناً، هكذا أتانى صوته عبر التليفون.
ويبدو الفريق سامى عنان عاتباً، كما سمعته وهو يحدثنى فى أكثر من مكالمة.
يبدو الجيش غاضباً.
قادته ناقمون. ضباطه ثائرون. أفراده فى حالة غليان.
يبدو وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى مستاءً مما يسمع ويرى ويلمس.
ويبدو الرئيس محمد مرسى فى حيرة بين واجبات «القائد الأعلى»، وحسابات «رجل السياسة»، وانفلاتات «أعضاء الجماعة».
للإنصاف.. يكاد الرئيس فى الأيام الأخيرة يميل إلى النهوض بواجباته كـ«قائد أعلى»، ربما عارفاً أن رئيس الدولة المصرية لا يكون رئيساً بحق إلا حين يمسك بمفاتيح بابها المستغلق وهو القوات المسلحة، وربما مدركاً أن الضغط على المفاتيح بأكثر مما هو لازم قد يحطمها فى مواضعها، فلا يكون لبقاياها لزوم، ولا لمن يمسك بها سلطان.
لكن الميول لا تكفى ما لم تتحول إلى خطوات، والنوايا لا تجدى ما لم تُترجم إلى أفعال، والتصريحات لا تقنع ما لم تصبح مواقف.
فلا يصح أن يعطى الرئيس إشارة فى اتجاه ونجد ثمة من يغير الدفة إلى اتجاه معاكس!
■ ■ ■
حزن المشير له ما يبرره، وكذلك عتاب الفريق، فما يكون الاتهام بالقتل والفساد هو جزاء من تصدى للقتلة ولصوص الأوطان، ما هكذا تورد النوق!
للحزن والعتاب أسباب أخرى!
فالغريب أن تكون تهمة المشير طنطاوى تحديداً فى نظر البعض من دعاة الدولة المدنية، التى لا هى دينية ولا عسكرية، أنه أوفى بعهده للشعب، وسلم السلطة لمن اختارته الجماهير، وأن يكون قبوله والفريق سامى عنان قرار رئيس الجمهورية بإعفائهما من منصبيهما، وتنفيذهما القرار دون مقاومة أو عصيان، مدعاة للسخرية منهما، من جانب البعض الذين كانوا يهتفون حتى وقت قريب بسقوط حكم العسكر، وللمقارنة بين موقفهما وموقف المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، فى الأزمة الأخيرة.
أعرف أن المشير طنطاوى بعد أيام من تركه منصبه سأل أحد معاونيه السابقين:
لماذا يا فلان لم يخرج الجيش إلى الشارع رافضاً إقصائى؟!
- رد القائد السابق: لأنك يا سيادة المشير استجبت للقرار ولم تأمره بالنزول.
.. ابتسم المشير وقال له: برافو عليك.. هذا هو السبب!
ومنذ أيام.. سألت الفريق سامى عنان:
لماذا استجبت والمشير طنطاوى لقرار الرئيس فى هدوء، ولم تقولا له مثلاً إنه لا يحق له إلغاء الإعلان الدستورى المكمل، ومن ثم لا يملك تغيير قيادة الجيش؟
- رد الفريق بهدوء: نحن نظرنا للمصلحة العليا للبلاد. تخيل ما الذى كان يمكن أن يحدث لو رفضنا القرار، وما الذى كان يمكن أن يحدث لو نزل الجيش إلى الشارع من جديد، نحن تربينا فى مؤسسة وطنية منضبطة، تضع مصلحة البلد فوق أى اعتبارات شخصية.
■ ■ ■
أما الغضب داخل المؤسسة العسكرية فهو نتاج أقوال وأفعال تراكمت، وأدت برجال القوات المسلحة إلى الشعور بالغبن فى وقت كانوا ينتظرون فيه الإنصاف، وإلى الإحساس بأن الجيش صار مستباحاً لدى البعض، طعناً فى كفاءته القتالية وانتقاصاً من دوره فى حماية الثورة، وتجريحاً فى قادته السابقين، وتشكيكاً فى قادته الجدد!
لم يكن رجال الجيش يتوقعون شكراً على واجب حين حملوا بمفردهم هموم أمة وشعب طيلة 16 شهراً كاملة، فى وقت تناحرت فيه قوى سياسية بحثاً عن مصالح حزبية ضيقة، وتكالبت جماعات فئوية سعياً لحقوق أو مكتسبات مالية، ولم يكن رجال الجيش ينتظرون ثناء على أداء مهمة وطنية، هى إدارة انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة، ونقل الحكم بسلاسة ورضا إلى السلطة التى اختارها الشعب. لكنهم لم يتصوروا أبداً أن يكون المقابل هو الإساءة والإهانة من جانب بعض المحسوبين على النخبة السياسية واتهام الجيش الذى حمى الشعب بارتكاب أعمال قتل منظم ضد المتظاهرين، ثم محاولة اختراق القوات المسلحة لبذر الشقاق فى صفوفها عبر الشائعات الممنهجة ومساعى التغرير والاستقطاب من جانب جماعة بعينها.
غضب رجال الجيش حين أُقصيت قيادتهم السابقة بإخراج ردىء لا يليق بعطائها من أجل الوطن، لاسيما فى الفترة الانتقالية، وحين صور بعض المحسوبين على جماعة الإخوان الأمر على أنه انتصار لها فى مواجهة جيش ثورة يوليو، لكن رجاله آثروا الصمت، خاصة أن قيادتهم الجديدة مشهود لها بالإخلاص والكفاءة، وأن وزير الدفاع الجديد يعرفهم جيداً ويعرفونه ضابطاً يعتنق الوطنية المصرية انتماء، وأنه على غير ما أشاع أصحاب حملات التشويه أبعد ما يكون عن الانحياز فكراً لتيار بعينه ولجماعة الإخوان تحديداً.
لكن الغضب نما وتزايد فى الصدور حينما حلت أول ذكرى لانتصار أكتوبر بعد انتخاب الرئيس محمد مرسى.
فلأول مرة تُستبعد القوات المسلحة من تنظيم احتفالها بيومها المجيد، ويُسند التنظيم إلى الرئاسة ومعها وزارة الشباب الإخوانية، وبالتالى خلت مقصورة استاد القاهرة من أبطال حرب أكتوبر، ومن قادة القوات المسلحة السابقين الذين لم توجه لهم الدعوة، ليجد القائد العام للقوات المسلحة نفسه فى يوم عيده جالساً وسط قتلة الرئيس أنور السادات، بطل حرب أكتوبر، بينما رئيس الجمهورية الجديد يجوب مضمار الاستاد بسيارة مكشوفة يتلقى التحية والتهانى من أعضاء الجماعة الذين جِىء بهم من المحافظات ليملأوا المدرجات، وكأنه أتى من ميدان القتال لتوه بعد أن حقق النصر المظفر!
■ ■ ■
اشتد الغضب، وعربدت الشكوك فى النفوس تجاه النوايا، عندما دُعى وزير الدفاع إلى اجتماع فى رئاسة الجمهورية بدعوى مناقشة موضوع تأمين «مليونية الحساب» التى دعت إليها قوى يسارية وليبرالية الجمعة قبل الماضى، غير أن الاجتماع لم يناقش هذه القضية، وإنما كان موضوعه مؤامرة استبعاد النائب العام، واتضح أن الغرض هو محاولة الزج بالقوات المسلحة والاستقواء بالجيش فى معركة إخضاع القضاء، وذهبت الشكوك بعيداً إلى حد التساؤل عما إذا كان الغرض أيضاً محاولة توريط الجيش فى اعتداءات ميليشيات الإخوان على المتظاهرين فى تلك المليونية التى عُرفت باسم «جمعة الغدر»!
على أن الغضب اشتعل بين عشية وضحاها فى صفوف القوات المسلحة، فور نشر خبر مكذوب، أو لعله كان بالونة اختبار لتشويه صورة المشير طنطاوى والفريق عنان، وتهيئة الرأى العام لمحاكمتهما بادعاءات يعرف رجال الجيش أنها كاذبة.
كان ذلك فوق طاقة صبر الجيش، وكان تجاوزاً لخط أحمر مرسوم، ليس لأن المشير والفريق محصنان أو أنهما فوق القانون، لكن لأن رجال الجيش يدركون أن القصد من وراء ذلك هو إذلال القوات المسلحة وصولاً إلى إخضاع المؤسسة العسكرية، وإذعانها لهيمنة الجماعة.
أظن لهيب الغضب وصل إلى الرئيس محمد مرسى عبر الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وأظن «السيسى» أبلغه أن الانفجار لو حدث فلن يكون أحد فى مأمن من شظاياه، ولعل البيان العسكرى الذى صدر لأول مرة باسم قادة وضباط وصف وجنود القوات المسلحة، معبراً عن استيائهم من الإساءة لقادتها السابقين، كان إشارة حمراء تدل على أن الكيل فاض.
وأحسب الرئيس مرسى كان حصيفاً وحكيماً حينما تصرف بحق كقائد أعلى، فاتصل بالمشير طنطاوى والفريق عنان، نافياً صحة ما نُشر عنهما، ومعبراً لهما عن تقديره، ثم سارع بإصدار تصريحه الرسمى الذى أكد فيه أنه لا أساس من الصحة لما نُشر، وأن قيادات القوات المسلحة السابقة والحالية موضع احترام الشعب ومحل اعتزاز الوطن لعطائها من أجل مصر.
وأحسب أيضاً زيارات الرئيس للجيشين الثالث والثانى وللمنطقة الغربية العسكرية وأحاديثه مع الرجال فى مواقعهم، قد امتصت بعضاً من شحنات الغضب المكبوتة.
مع ذلك.. مازال الجيش الذى يخاطب الرئيس مرسى بوصفه قائده الأعلى ينتظر منه خطوات وأفعالاً ومواقف تتسق مع العبارات الطيبة التى تُقال.
نحن فى بلد قلق.. فرغنا من صيف انتخابى ساخن، لندلف إلى خريف سياسى غاضب، ونبدو مقبلين على شتاء شعبى عاصف، لعل ذروة أنوائه تواكب الذكرى الثانية للثورة.. ويقينى أن أول ما لا يريده الشعب أن تهان مؤسسته العسكرية، وأول ما لا يرغبه الرئيس أن يغضب الجيش.

الأحد، 21 أكتوبر 2012

مما شاهدت لكم ... حوار رئيس محكمه جنايات الجيزة مع وائل الابراشي

مما قرأت لكم .. ثورة ام هزة ارضية





الفرق بيين الثورة والهزة الأرضية



يمكن التنبؤ دائما بالثورة من حيث المكان والزمان ، فلكل ثورة أسبابها ،التى تتمثل فى غياب العدل من جانب الدولة وزيادة الوعى الوطنى للشعوب ، ولكن الهزة الأرضية لا يمكن التنبؤ بها ؛ لا من حيث الوقت ولا من حيث المكان .
الثورة دائما تعود بفوائد على الشعوب التى هبت طالبة للتغيير وخاصة الطبقات الفقيرة ، أما الهزة الأرضية فتقوم بتخريب وهدم البيوت القائمة وخاصة بيوت الفقراء تلك المبنية شقاء من أحجار اقتطعت من جبال الظلم ورصت فوق بعضها بالعرق والتراب.
الثورة تتحيز للفقراء وتحارب الظلم ، و تحاكم الفاسدين، و تطاردهم حتى لا يكون لهم مأوى غير شقوق ضيقة تحت الأرض؛ أما الهزة الأرضية فتخرج للناس أسوأ مافى باطن الأرض من حيوانات بشعة كانت تعيش مجهولة فى الظلام، وفى نفس الوقت تقوم الهزة الأرضية بدفن الشعب المسالم فى غياهب الظلمات بعد أن كان يعيش من قبلها فى النور . 
الثورة تجمع القلوب على هدف واحد وتعيد المهاجرالمبعد وتطلق سراح المظلوم ، أما الهزة الارضية فتعزل الناس وتجعلهم حائرون ،منقسمون على أنفسهم، لأنهم يعيشون كوارث متعددة ؛ لذلك يرتجلون حلولا تصادمية وهم إذ ذاك ، فرادى كل يحاول أن ينجو بنفسه من الهلاك ، ومن إستطاع أن ينجو منهم لا يتردد أبداً فى الهجرة .
مع ما عرض لنا من فروق بين الثورات والهزات الأرضية ، ومع إيماننا العميق بما وصلت اليه مصر من فساد، وما ضربنا من تدهور فى عصر مبارك الطويل، ومع إيماننا الذى لا تشوبه شائبة بأننا كنا فى أمس الحاجة لقيام ثورة كبرى ؛ يبقى لدينا سؤال :هل ما حدث فى 25 يناير كان ثورة أم هزة ارضية؟

الجمعة، 5 أكتوبر 2012

مما قرأت لكم ... احد ابطالها .. شئنا او ابينا




كتب ابراهيم عيسي في جريدة التحرير 
بتاريخ اليوم 5 اكتوبر 2012 

 ""احد ابطالها ... شئنا او ابينا ""



تأتى الذكرى التاسعة والثلاثون لحرب أكتوبر العظيمة وآخر قائد حىّ من قادة هذا النصر محبوس فى سجن طرة.
ألا يجب احتفالا بالذكرى الغالية وافتخارا بالمعركة الخالدة أن ننقل الرجل من السجن إلى مستشفى القوات المسلحة؟
إنه -شئنا أم أبينا- بطل من أبطال هذه الحرب، وأعرف أن صخب سنوات طويلة من نفاقه وتحويله صاحب النصر وحده يُصِمّ آذان الناس الآن عن الحقيقة التى لا يغيّرها نفاق ولا يبدّلها استبداد، أنه آخر قائد حى على وجه الأرض من الذين وقفوا فى غرف عمليات أكتوبر.
لا بد أن نفرق هنا بين الرئيس محمد حسنى مبارك الذى عارضناه وقاومناه وثُرنا عليه، والفريق محمد حسنى مبارك قائد سلاح الطيران فى أعظم انتصار مصرى فى التاريخ الحديث، بل هو النصر العسكرى الوحيد لمصر منذ عهد محمد على.
الرئيس عارضنا سياسته وقاومنا استبداده وثُرنا على حكمه وحاكمناه وحكمنا عليه بالسجن المؤبد.. أما الفريق الذى كان لواءً قائدًا من أبطال حرب أكتوبر فهو من يجب أن نتعامل معه فى هذه الذكرى حتى ندرك كم أن أكتوبر فى ضميرنا الوطنى ليس بالأوسمة والقلادات لقادة رحلوا، بل لقائد أخطأ بعد حرب أصاب فيها وبذل خلالها ما بذله قادة معركتنا العظام والعظيمة.
أقولها اقتداء بالنبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل مكة فاتحا بنصر من عند الله فغفر وسامح وصفح وعفا وقال لصناديد الكفر الذين حاربوه وقتلوا المسلمين كفرًا وشركًا: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
أؤكدها، وليس بعد النبى قدوة تماثله، لكن حذوًا بالإمام علىٍّ كرَّم الله وجهه حين صلى على قتلى المسلمين من جيشه ومن جيش الصحابة الذين حاربوه وقاتلوه فى موقعة الجمل وفى حرب صفين.
أكررها، انتصارا لقيم الإسلام عند معاوية رضى الله عنه حين عفا وأكرم قادة جيش الحسن بن على الذين حاربوه وقاتلوه وقتلوا رجاله، فقد طلب من قيس بن سعد بن عبادة رضى الله عنه وعن والده، أنصار رسول الله، أن ينضمّ إلى دولته وسلطته رغم الدم المراق بينهما بمئات وألوف.
أعيدها احتجاجا بالناصر صلاح الدين الأيوبى حين تصالح مع قادة الإمارات الإسلامية فى حلب ودمشق والموصل، رغم منازعتهم له وقتال بعضهم بعضا بعد انتصاره عليهم، بل وحين عفا عن ملك بيت المقدس الصليبى بعد موقعة حطين وتركه يعود حرا إلى بلاده معافًى من أى انتقام أو قصاص.
ليس مطلوبا العفو عن رئيس محكوم عليه بالسجن، بل تعامُل فروسى كريم مع ذكرى الحرب العظمى فى تاريخنا.
إن الثورىّ الحقيقى كان جمال عبد الناصر، وهو الذى ودَّع فاروق ملك البلاد المخلوع بتكريم مشرف وحرس سلاح وإحدى وعشرين طلقة تحية توديعه.
إن الثورة يجب عليها أن لا تنتقم، بل أن تعدل، والعدل النبيل الأصيل هو ما يرقى فوق الغضب والحقد والكراهية ويؤكد قيم العدالة قبل أحكامها.
من حقنا أن نحاكم رئيسا ونسجنه.. لكن من حق نصر أكتوبر أن نسمو بمعاملتنا مع آخر قائد حى من قادته ونوافق على نقله إلى مستشفى يقضى فيه ما تبقى له من عمر.
هذا حق حرب أكتوبر من ثورة يناير.