الخميس، 25 سبتمبر، 2008

" القطه العميه !!! "

عندما قفرت الافكار في رآسي تتصارع ايهم ابدي بالظهور في مقاله الاسبوع كتبت في هذا الموضوع سطرين ثم تركته كتبت عن هذه الفكره فقره لا تكتمل فانصرفت لقضيه اخري غيرها احاول معها فلا تتمخض محاولاتي الا عن كلمتين ثلاث ثم تتملص مني الفكره وتراوغني يتعطل قلمي وتصيبني البلاده واعجز عن الكتابه فانتقاء الفكره او الموضوع الاهم من بين الموضوعات المختلفه الهامه يجمد اصابعي فوق لوحه مفاتيح الكومبيوتر ويبدد الوقت الذي حددته لكتابه المقاله ويصيبني بتوتر دفين يحول الافكار والكلمات والاحاسيس لمزيج غامض من الهموم الموجعه تسيطر علي عقلي واصابعي تعجزني وتتركني في حاله من الارتباك المقيت غاضبه لانني رغم تفكيري واستعدادي المسبق ل"حفلة" الكتابة الاسبوعيه بقيت مثل " خيبتها " لم انتج شيئا !!! وللاسف الشديد انتابتني هذه الحاله منذ فتره وسيطرت علي عقلي تشتتني كلما نويت الكتابه عن موضوع وشرعت في كتابته متصوره انني امسكت بال" تايهه" وكتبت كلمه او سطر فرت مني الفكره بعد ان "تلكزها " فكره اخري تبدو في تلك اللحظه اكثر بريقا واكثر الحاحا فتزين لي نفسها في صوره المقاله الجاهزه التي ما ان ساكتب كلمه واحده منها حتي تنساب كلماتها تنزلق بسهوله ويسر حتي الكلمه الاخيره فاذا مانحيت الفكره الاولي وتصورتني امسكت "الديب من ديله " واستعددت للاجهاز عليه واعملت عقلي للخوض في تفاصيل الموضوع الالح اكتشف سريعا انني قبضت علي "حبال الهوا الدايبه " وان تلك الفكره اللعينه تختبئ مني خلف ظهر موضوع اخر يغيظني ويخرج لي لسانه يقترب مني ثم يهرب فتنهك قواي وانا جالسه مكاني والهث ارهاقا واحسني "القطه العاميه " اقف وسط الافكار المتصارعه معصوبه العينين اجهد حواسي للامساك بواحده منهم لكن كل الافكار والموضوعات تشاكسني وتلمسني وتقترب منه ثم تفر وتتركني خاليه الوفاض " ماسكه الهوا بايديا " !!!! وقد تغلبت علي تلك الحاله الاسبوع الماضي بالاعتذار عن المقال الاسبوعي معزيه حاله الجدب الفكري باجواء العيد وانشغالي مثل ملايين المصريين ب" الدبح واللحمه والذي منه " واكتفيت بلعب دور " ربات البيوت " وقبعت في المطبخ اجهز الاكل والافكار اللعينه الملحه تشتت تفكيري فاتوعدها بان " استنوا عليا " اعد نفسي وانا امام "الفرن" بمقاله قويه تتغلب علي الاعصار الفكري الذي يبدد مجهودي في ملاحقته بالضربه القاضيه ... لكن العيد " خلص " وخلعت مريله المطبخ وجلست علي المكتب لاكتب المقاله القادمه التي كنت اتصورها قد "استوت " فاذا بي اكتشف ان الافكار المتصارعه مازالت قويه طاغيه تمسك بعقلي وقلمي وتقودهم في طريق الشتات !!! وكدت ايآس وارفع الرايه البيضاء واعتذر هذا الاسبوع ايضا عن المقاله ابرر لروحي " وانا حاعمل ايه يعني ؟؟" لكن طريق الخلاص وبوابه الامل انفتحت امامي في لحظه منتهي اليآس خضوعا للقول المآثور " وداوها بالتي كانت هي الداء " فقررت كتابه المقاله بلا ترتيب للافكار وبلا انتقاء وان اقذف اليكم " كومه " الافكار و" بوئجة " الموضوعات متشابكه علي حالها متداخله مثلها احسها ومثلما تطاردني دون تنميق ودون "تزويق" و" بالبلدي وبالفلاحيني !!!" ساكتب لكم عن احداث اضراب عمال المحله واعتصام موظفي الضرائب العقاريه جباة ضرائب الدوله باعتبارهم الحدثين الاهم في عام ٢٠٠٧ وباعتبارهما طغوا علي بقيه الاحداث احسهما غضبه شعبيه غير سياسيه انفجرت بغير تحريض لا من المحظوره ولا من غيرها دفع اليها المضربون والمعتصمون جبرا وماكانوا يتمنوا ابدا القيام بها بسبب الظروف الاقتصاديه الطاحنه التي كوتهم بالغلاء وحاصرتهم بالديون في نفس الوقت يعانون العسف من جهات عملهم التي تعاملت مع مطالبهم المشروعه وشكواهم الموجعه بتعال كريهه واصمت اذنيها عن صوت غضبهم فلم يكن امامهم وقد ذبحت حناجرهم صراخا وملئت عرائض شكاويهم سلال قمامه المسئولين الا افتراش الارصفه والنوم فوق الاسفلت هم واسرهم واطفالهم الرضع يحتجون علي الحياه الظالمه التي تحتجزهم فيها الحكومه وتحاصرهم داخل سياجها اللعين ، وقفت امام هذين الحديثن املا في انتباه الحكومه لمشاكل شعبها وقدر معاناته وعدم التعالي عليه واعتبار ان همومه لا تخصها لان مسلك الحكومه في تجاهل هموم الشعب لن يثمر الا غضبا عنيفا سيشعل حرائق رهيبه في ثوب الوطن يحرق الاخضر واليابس اذكر الحكومه بماري انطوانيت التي قالت متعجبه من ثوره الشعب الجائع بسبب ارتفاع ثمن الخبز " ليه مابيكلوش جاتوه ؟" ثم تدحرجت رآسها تحت المقصله قبل ان تسمع اجابه سؤالها " العبيط " !!!! وقبل الاستغراق في الحديث عن غضبه الشعب تذكرت تكرار حادث غرق بعض الشباب المصري امام الشواطىء الاوربيه ايطاليا كانت او تركيا او غيرها وفكرت في اصرار هؤلاء الشباب علي الخروج من البلد بظروفها الاقتصاديه الاجتماعيه الطاحنه فرارا من البطاله وقله الحيله وضيق ذات اليد وانعدام فرص العمل فرار من ابواب رزقها الموصده امامهم المغلقه في وجوههم بحثا عن موطيئ لاقدامهم في اي مكان اخر غير مكترثين بقدر المخاطر التي سيتعرضوا لها في رحله الهجره غير المشروعه او جهلهم بلغه البلد التي سيقيمون فيها غير او بالملاحقه البوليسه لهم اثناء الاقامه غير الشرعيه او بطبيعه الاعمال التي سيقومون بها في البلاد الغريبه او بما سيلاقوه هناك من انعدام الكرامه وكونهم بشر" درجه عاشره " بلا حقوق وبلا حمايه بل غير مكترثين بالكارثه الاقتصاديه التي يتسببوا فيها لاسرهم لتدبير مصروفات السفر الباهظه والتي تصل وتتجاوز الثلاثين واربعين الف جنيه يدفعوها عن طيب خاطر للسماسره المحترفين لينتهي بهم المطاف مكدسين في مركب قاتل غير امن تتقاذفهم الامواج في المحيطات العاتيه البارده فتنتهي رحلتهم سريعا ويعودوا لذويهم جثث مسجاه في النعوش ، فكرت في كيفيه التصرف ازاء تلك الظاهره والفرار اليائس للشباب مدركه ان العويل علي الشباب الذي ضاع وعلي قلوب الامهات التي احترقت وعلي الخراب الذي لحق باسرهم التي باعت الارض و" الصيغه" والنحاس واراقت ماء وجهها واقترضت من " اللي يسوا واللي مايسواش " املا في تحقيق حلم بددته الامواج العاتيه وحولته لكابوس اسود لن يفيقوا منه لن يحل تلك المشكله الكبري لان عدم فهمنا للدوافع والمبررات الحقيقه لهؤلاء الشباب اللذين ماتوا وعدم فهمنا لاسباب رغبتهم المستمره في الفرار والهروب من الوطن لن يثمرفي حياتنا الا مزيد من النعوش ومزيدا من العويل ومزيدا من الخراب وذكرني مسلكهم بقوله الشاعر " كمن المستجير من الرمضاء بالنار " وفهمت استخفافهم بحياتهم من منطق " ياطابت يااتنين عور " واحسست الاسي عليهم وقد رحلوا وتركوا في " عبنا " عشرات النعوش الكئيبه يرقد فيها الاحباء الفارين من الوطن للموت الاختياري وتمنيت انتباه شعبيا وفهما رسميا لحجم المشاكل التي يعيشها الشباب اليائس من حياته واحسست الحزن علي الوطن الذي تفر سواعده الفتيه من تحت سماءه وتختار بارادتها الموت في المياه البارده المالحه علي اعتاب الاحلام المستحيله وقبل الاستغراق في تلك الظاهره الموجعه واجترار آلامها لاحت امام عيني بارقه امل ناشدتني الخروج من مستنقع الاحزان المستمره واكدت لي ان " البر بخير " وانه مهما تفاقمت مشاكلنا وتمكنت من رقابنا وكدنا ندمن اليآس مازال بيننا الوف بل ملايين من المصريين المحترمين المحبين للوطن الرافضين للانانيه البغيضه المقاومين للسقوط في هاويه الانحراف والفساد المؤديين لواجبهم بشرف وذمه وامانه تستحق الاشاده والتقدير فدمعت عيناي احتراما لضابط الشرطه الشاب محمد عبد الكريم المتناوي الذي دافع عن شرف فتاه لا يعرفها استنجدت به من مختطفيها فطاردهم لانقاذها ودفع حياته راضيا ثمنا للحفاظ علي شرف تلك الفتاه وامنها وامننا جميعا ، ذلك الضابط الشاب الذي ادي واجبه المهني كرجل شرطه مسئول عن حمايه الشعب برجوله وشرف ومات شهيدا ليعيش في ذاكرتنا جميعا نحن المواطنين المحبين للوطن ابد الدهر تزين ذكراه العطره قلوبنا ونحتفظ بصورته في عقولنا ونقص علي اطفالنا واحفادنا قبل النوم قصه بطولته وتضحيته بنفسه من اجل الوطن ومواطنيه ثم لاحت امام ناظري صوره المهندسه منال حسن موظفه احد الاحياء التي رفضت الرشوه الضخمه التي عرضت عليها بل وابلغت عن الراشين رغم الكنز الذي عرضوه عليها لاغماض عينيها عن انحرافاتهم دوت في اذني كلماتها وهي تؤكد انها " معملتش غير الصح " ابتسمت احييها حزينه علي ان الكثيرين غيرها فقدوا المعايير الصحيحه وضاعت منه الاسس الاخلاقيه ونسوا احترامهم لذاتهم وبرروا لانفسهم الانحراف وزينوا سلوكهم الفاسد اما هي فقد قاومت السقوط ببساطه وتلقائيه رغم ان راتبها من الوظيفه الميري " يموت من الضحك !!" لكنها وغم هذا لم تبرر لنفسها قبول الرشوه ومسايره الراشين في حججهم الفاشله عن تردي الاحوال الاقتصاديه واستفحال الغلاء وانخفاض القيمه الشرائيه للجنيه وعجزها - مثل الملايين من المواطنين الشرفاء - عن تحقيق احلامها المشروعه فلم تنزلق لهاويه الفساد ولم تساير المنحرفين ولم تشتري بضاعتهم ولم تقع في فخ اغراءاتهم فصارت في حياتنا نموذج يحتذي به ويقتدي بسلوكه وقوته فما اصعب مقاومه الانحراف في بلد يبرر الجميع فيه للجميع السقوط المشين باعتباره سلوكا عاديا لا يجب الوقوف امامه !! وفجآ امسكت رآسي متآلمه من الصداع الذي يفتك بها والافكار تتصارع بداخلها " توسع " لنفسها سبيلا للخروج واحسستني متعبه وهممت بالنوم لكن صوت الندابات وعويل النائحات الذي يحاصرنا جميعا ليل نهار يبث الينا من الفضائيات ومحطاتها المتنافسه وبرامجها المتشنجه ومذيعيها المتآنقين يرسمون علي وجوههم قسمات الحزن علي الوطن الذي لا يكفوا عن انتقاده ليل نهار والتنقيب عن مساوءه وعيوبه ومشاكله ويضعوها امامهم تشريحها وتشريدا باعتبار ان تفاقهم المشاكل وتزايد الازمات وكثره الهموم هم الممول الرئيسي لخزائن مالكي المحطات وقيمه مرتباتهم الباهظه التي يتقاضوها كلما ارتفع صوت ندبهم وعويلهم وبكائهم علي حال الوطن " الغلبان " ، تلك الاصوات " طيرت النوم من عيني " وذكرتني بانني لم اسمع طوال العام وعن طريق البث المباشر الا العويل ومرثيات الاسي علي الوطن وحاله ومآل اليه والمصير الاسود المحتوم الذي ننزلق اليه والهوه السحقيه التي ندفع تجاهها والنفق المظلم الذي نسير فيه وسنظل نسير فيه ولم اري الا اللطم علي الخدود وشق ال"هدوم " وصبغ الوجووه بالنيله الزرقاء حدادا وحزنا علي الوطن الذي لا يعيش الا سلبيات مريعه وفساد مخيف وتردي خطير وفوضي مرعبه وان " الحكومه بايظه " و" الناس بايظه " والايام التي نعيشها سوداء والايام القادمه اكثر سوادا !!! دوت تلك الاصوات في اذني اكدت لي بان اثرها المباشر علي حياتنا لن يكون الا فقدان الانتماء وانتشار الكآبه واحتلال اليآس لنفوسنا والقنوط صدرنا والهم قلوبنا والغم عقولنا وتحريضنا علي كراهيه حياتنا الصعبه اكثر واكثر وكراهيه انفسنا والاخرين والوطن والحياه ذاتها !!!وسآلت نفسي وانا غاضبه من نغمات العويل منقضبه من انينها الا تري الندابات في حياتنا شيئا جميلا يستحق الاشاده به وتحيته او في وطننا الجميل ما يستحق احترامه او وسط مواطنينا نماذج ناجحه مشرفه شريفه جديره بالاحترام والثناء وكل التقدير !! لكن الارهاق استبد بي فلم انتظر اجابه اسئلتي ولم يبقي لي الا هذه الكلمات التي القيها بين ايديكم علها تخبركم شيئا مفيدا !!!
الفقره الاخيره - قال ناظم حكمت " ان اجمل الايام التي لم تآتي بعد " وازيد عليه " ونحن ننتظرها ونتمني الا يطول انتظارنا " ...
الجمله الاخيره - قال مصطفي كامل " لا يآس مع الحياه ولا حياه مع اليآس "
السطر الاخير - كل سنه وكل المصريين ومصر الجميله بخير و...... بكره احلي من النهارده .... ولو كره الكارهون !!!
نشرت في جريده روز اليوسف بتاريخ اليوم ٢٦- ١٢- ٢٠٠٧

الناس تعبانه جدا جدا

يتابع الناس في بلادنا هذه الايام باهتمام حقيقي وانتباه دقيق المناقشات الاقتصاديه الدائره بين الخبراء الاقتصاديين بشآن الغاء الدعم العيني كما تهدف الحكومه وتحويله لدعم نقدي لصالح الطبقات الفقيره والمحتاجين حسب زعمها فلايفهم الناس معظم ما يقال ولا يكترثوا بفهمه ويختصروا كل المناقشات في معني واحد واضح لهم وضوح الشمس " الاسعار حتولع " لا يصدقون ان الحكومه ستفعل فيهم وفي حياتهم ما يعلن عنه خبرائها الاقتصاديين ويتهامس الناس فيما بينهم عن ان الغاء الدعم وتحرير اسعار السلع الاساسيه الضروريه - جدا - وبيعها لهم باسعارها العالميه ليس الا " مصيبه سودا وستنزل علي دماغهم " لا يصدقون ان الحكومه التي تحكمهم وتتحكم في حياتهم بعيده عنهم وعن معاناتهم لهذه الدرجه بحيث لاتري ولا تقدر ولا تتعاطف مع معاناتهم اليوميه وصراعهم الشاق المستمر من اجل توفير لقمه عيش كريمه ستآخدها الحكومه من " بق " اطفالهم بحجه ضبط الميرانيه ومعالجه الخلل الاقتصادي الذي " يعوج" ميزانها !!!! و يهمس الناس لبعضهم البعض بآن "القيامه حتقوم " فترتعد فرائصهم خوفا من ذلك اليوم اللذي سيرتفع فيه سعر لتر البنزين لثلاثه جنيهات واكثر ويصل السعر الرسمي لانبوبه البوتجاز لثمانيه وعشرين جنيها ويصبح ثمن رغيف العيش الاسود - الذي لا يطوله الفقراء الا بعد الوقوف المضني في الطوابير المرهقه الطويله - والذي تعافه الانفس ولاتقوي الاسنان علي مضغ دقيقه الممزوج بالحصي جنيها كاملا وفي ذات الوقت تبقي دخولهم الضئيله مهما كانت قيمتها علي حالها - لا تشبع ولاتسمن ولا تغني عن جوع ولا تكفي احتياجاتهم الضروريه ولا تحقق احلامهم البسيطه - فتتحول حياتهم بين ليله وضحاها وفي زمن قياسي لايتجاوز وقت التوقيع بالاحرف الاولي علي تلك القرارات الجائره - بالغاء الدعم او تغيير صورته وشكله وطريقه منحه - لحياه اصعب واقسي من الحياه القاسيه الصعبه التي يعيشوها فعلا هذه الايام ويتعجب الناس من البرج العاجي العالي الذي تعيش فيه الحكومه فلا تراهم ولا تسمع صوت شكاوهم ولا تنتبه لانينهم وزئير غضبهم ولا تشعر بقلقهم علي مستقبلهم ومستقبل اولادهم ولا تكترث بالايام السوداء القادمه عليهم بفعل سياساتها الاقتصاديه المتعسفه ويتساءل الناس باسي غضب " هو كل اللي بيحصل فينا ده مش مكفي الحكومه ؟؟" ويرون الحكومه مثل الكائنات الخرافيه مصاصه الدماء تنشب انيابها في اعناقهم تشرب دمهم بشراهه ولذه لا تكتفي ولا ترتوي ولا تنتظر الا " هل من مزيد !!!" لايتحدث الناس في بلادنا الا عن يوم الرعب الاكبر الذي يشمون رائحه دخان حرائقه تشتعل في ثيابهم ومنازلهم وكرامتهم وامانهم حين يعجز الناس - مهما كانت براعتهم الحسابيه والاقتصاديه - عن تدبير قوت يومهم وتوفير اهم احتياجاتهم الضروريه بدخولهم الضئيله التي تقل قيمتها الشرائيه يوما بعد الاخر فتتبدل مفردات الحديث وتصبح العشره جنيهات "بريزه صغيره " وتصبح المائه جنيه " بريزه كبيره " ويصبح المرتب والاجر مهما كبرت قيمه وكثرت جنيهاته ليس الا مبلغا رمزيا لا يسد رمق ولا يحافظ علي كرامه ولا يقي من ذل السفر والهجره وتحكم الكفيل والغرق امام الشواطىء الايطاليه وبيع الكلي وبيع الضنا وقتل النفس و" عليا وعلي اعدائي " !!!! والمصيبه الحقيقيه ان الناس لا يفهمون من قصه الغاء الدعم والمناقشات الاقتصاديه الدائره حوله وحول الميزانيه والعجز والتضخم لا يفهمون الا ان الحكومه ناويه " تخرب بيوتهم" اكثر واكثر وكآن الغلاء الفاحش لم يقم بالواجب وكآن ارتفاع الاسعار لم يلتهم كل دخولهم وفوقها المبالغ التي يقترضوها في نصف الشهر، كآن فواتير الكهرباء والتليفون ومصاريف المدارس وثمن الدروس الخصوصيه وتكاليف العلاج الخاص لم " تقطم وسطهم " فتآتي الحكومه لتجهز عليهم و"كمان تلغي الدعم يانهار اسود " !!!تتابع الناس المناقشات الاقتصاديه الدائره بين الخبراء ودكاتره الاقتصاد والعالمين ببواطن الامور والحكماء والحكام حول الغاء الدعم العيني عن السلع والخدمات التي يرهق دعمها ميزانيه الدوله ولا يصل لمستحقيه ويسمعون عن نيه الحكومه باستبداله بدعم نقدي توزعه وفقط علي المحتاجين فيبتسم الناس سخريه باعتبارهم " هي الحكومه مش واخده بالها ان كلنا محتاجين " يفصحون عن خوفهم من كلام الحكومه " اللي مدهون بزبده " ولايطمئنون لوعودها بمراعاتهم وتوزيع المنح النقديه عليهم لان " الحدايه مابتحدفش كتاكيت " ولان " مانخلينا زي ماحنا واللي نعرفه احسن من اللي مانعرفوش " !!! يتابع الناس المناقشات الاقتصاديه التي تمس صميم حياتهم و" اكل عيشهم " بخوف وفزع يستشعرون ان الحكومه - بالغاء الدعم العيني عن السلع والخدمات - ستطلق عليهم وحشا عقورا سينهش لحمهم ويهمش عظامهم ويلتهمهم احياء ويبعثر كرامتهم ووضعهم الاجتماعي واحلامهم البسيطه التي تعبوا - وسيتعبون اكثر - من اجل تحقيقها وانا هنا لا اتحدث عن ملايين المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر طبقا للاحصائيات الاقتصاديه الدوليه هؤلاء الذين اكلت "القطه" عشائهم ولم يعد لديهم مايخافوا عليه او يخشوا علي فقده ولا يهددهم الغاء الدعم العيني او حتي النقدي ولم يقض مضاجعهم ارتفاع الاسعار اكثر واكثر لان مشرحتهم " مش ناقصه قتله " ولان شعارهم " ايش تاخد الريح من البلاط " ولان حلمهم " الستر والصحه يارب " ولان منتهي املهم في الحياه هو بقاءهم علي قيد الحياه ولا اتحدث بالطبع عن الاثرياء اللذين اشتروا فيلات واراضي الساحل الشمالي والجنوبي والقاهره الجديده والقديمه و٦ اكتوبر و٧ نوفمبر اللذين يرسلون اولادهم للمعسكرات الصيفيه في سويسرا ويستجلبون لهم الخادمات الفيلبينات والاثيوبيات ويآكلون لحم النعام ولحم الغزال ويلعبون الجولف في المرتفعات الشهيره ويدمنوا المساج في "تايلاند" والسينما في "هوليود" ويقيسوا ضغطهم في " كليفلاند " وينقصوا وزنهم في " كارلو فيفاري " ويعتمرون ويحجون عشرات المرات واكثر كلما طال بهم العمر لشكر المولي العظيم القدير علي نعمه وفضله عليهم !!! بل اتحدث عن ملايين المواطنين الاخري اللذين يعيشون تحت جناح الطبقه المتوسطه بجميع شرائحها من اكثرها ثراءا لاكثرها فقرا وانهاكا اللذين يحلمون بالرقي وتحسين الوضع المادي وارتقاء درجات السلم الاجتماعي درجه واحده او درجتين عن جيل الاباء فيقتلون انفسهم في العمل ويشغلون وظيفه واثنين ويدبرون القرش فوق الثاني ويدخلون الجمعيه تلو الاخري ويشترون البضائع التي اقنعتهم الاعلانات المغريه بضرورتها واهميتها بنظام التقسيط الطويل ويتمنون لاولادهم مستقبلا " احسن " ويدفعوهم جبرا لتعليم لائق يتيح لهم فرصه عمل مستقبليه تقيهم شر الانضمام لجيوش البطاله ويشتروا لهم الكتب الخارجيه اول الشهر ويحلمون بسياره متهالكه قديمه تنقل اسرتهم الصغيره في الشوارع المزدحمه الخاليه من سبل المواصلات الادميه اللائقه وتقيهم " سؤال اللئيم " ولا يتمنوا الا بستر البنات و"يشتروا لهم رجاله " اصحاب مستقبل واعد وعزيمه قويه وطموح كبير ويبذلوا كل جهدهم للحفاظ علي ماء وجوههم وكرامتهم الاجتماعيه ، هؤلاء الملايين اللذين لاتكفيهم رواتبهم او معاشاتهم ولا توفر احتياجاتهم الضروريه ولا توفر لهم احلامهم البسيطه هؤلاء اللذين لا يقوون علي الشكوي ولا يستطيعون - بسهوله ويسر - تقبل انهيار وضعهم الاجتماعي او نزولهم لبدروم المجتمع وقبو مبانيه الفاخره فيظهرون انفسهم وكآنهم لا يعانون ولا يشكون ولا يتعذبون وفي ذات الوقت يقسمون الرغيف لارباع اربعه يوزعوها بين اولادهم بالعدل والقسطاط ويعدوهم باللحمه في العيد الكبير و" الكسوه " السنه الجايه ويشعلوا لهم السخان الكهربائي قبل "الحمام" بخمسه دقائق ويطفئؤن "لمبه" الحجره اذا خرجوا منها ولو لثانيه واحده ويشتروا لهم الفاكهه في اخر الموسم و" يقيفوا " هدوم الكبير للصغير وتنكفىء نسائهم علي ماكينات الخياطه وتنخلع اذرعتهم من " ابر التريكو " ويعيشون في الاضاءه " النايلون " لانها ارخص من اللمبات الصفراء ويتعالجوا في المستوصفات و" يتمنوا " الموت بلا بهدله الاطباء و" شكشكه الابر " ويدخرون ثمن الكفن وتكاليف الجنازه اللائقه وتخلو صفحات الوفيات من اسماء احبائهم الموتي لان " مش حيبقي موت وخراب ديار" !!!! اتحدث عن هؤلاء الملايين اللذين يعيشون الحياه بصعوبه ويقضون ايامها كمثل الحفاه السائرين فوق الزجاج المنثور يتآلمون طيله الوقت لان الحياه التي يجاهدون فيها لا تمنحهم اقل القليل مما يستحقونه ، اتحدث عنهم وعن الكابوس الاقتصادي القاتم يستشعرونه سيظلل ايامهم اذا ما الغت الحكومه الدعم العيني ومنحتهم - او اكثرهم احتياجا - اوراق نقديه قليله تتآكل قيمتها الشرائيه يوما بعد يوم .. اتحدث عن هؤلاء الملايين وانا انا لست في البرج العاجي البعيد بل اقف وسطهم ومعهم اسمع صوت شكواهم وانين المهم واشم رائحه الادرنالين تفرزه اجسادهم المتوتره يستعدون للمشاجره وافهم همسهم " ياروح مابعدك روح " و" ياناوي علي قوتي ياناوي علي موتي " و " ياقاتل يامقتول " ...... و ...... لاني انا احب هذا الوطن واخاف عليه وعلي استقراره وعلي مستقبله اصرخ باعلي صوتي " ياحكومه الناس تعبانه جدا جدا " ولن تتحمل ارتفاع تكاليف المواصلات اذا ارتفع سعر البنزين ، لن تتحمل ارتفاع ثمن رغيف العيش اذا زاد سعر الدقيق "الناس تعبانه جدا جدا" لن تستطيع سداد فاتوره الكهرباء ان ارتفعت عن اسعارها الجنونيه الحاليه .، لن تستطيع الاستغناء عن ضرورات حياتها اكثر مما استغنت "الناس تعبانه جدا جدا " لن تتحمل الغاء الدعم العيني ولن تخدعها شعارات الدعم النقدي ولن تتفهم ازمتكم الاقتصاديه التي تحاولون حلها علي " قفا " الناس ، الناس تعبانه جدا جدا وعبرت عن ارهاقها الاقتصادي وصرخت تشكو الضغوط التي تعاني منها وخرجت تحت برجك العاجي العالي في مظاهرات احتجاجيه تطالب بتحسين ظروفها المعيشيه ، الناس تعبانه جدا جدا ولن تتحمل اي اعباء اضافيه او ضغوط اخري !!! ياحكومه الناس تعبانه جدا فمن اجل سلامه هذا الوطن وامنه ابتعدي عنهم وعن لقمه عيشهم وابحثي عن مورد مالي اخر لحل مشكلاتك الاقتصاديه !!!
الفقره الاخيره - هل الحكومه " مثل الاطرش في الزفه ؟؟؟ " ام الحكومه تسمع صوت الشعب ب " ودن من طين وودن من عجين "
الجمله الاخيره - لا اصدق ان الحكومه ستسكب الجاز علي النيران المشتعله وتغني مثل نيرون يوم حرق روما لكني مقتنعه تماما ان هناك من يحاول اشعال النيران في ثوب الحكومه ولو كان ذلك بحرق البلد كلها !!!
السطر الاخير - ياحكومه حبي الناس تحبك وتفديك بروحها !!!

نشرت في ١٢ ديسمبر ٢٠٠٧

كم من جرائم ترتكب باسم الحريه الشخصيه !!!!

سبق وكتبت منذ اسبوعين عن موضوع الممرضات المنقبات !!! وكنت انوي الا اخوض في ذلك الامر ثانيه باعتباري قد اوضحت رآيي فيه بشكل كامل وواضح بحيث لا يعد هناك مجالا لاعاده مناقشته !!! لكن كرة الثلج تتدحرج بقوه وتكبر وتكبر ويتشعب الموضوع اكثر واكثر ويتجاوز الضرورات الطبيه ومقتضيات ممارسه مهنه التمريض لمناقشات فلسفيه ترتكن علي حجه الحريه الشخصيه باعتبارها المبرر المنطقي و الحاسم الذي سيخرس الجميع امام ذلك الموضوع !!! وقد فكرت طويلا في حجه الحريه الشخصيه التي يبرر به البعض - لاعتبارات انتخابيه سياسيه او ايدلوجيه او دينيه عقائديه - ذلك السلوك من الممرضات ووجدتني في النهايه لا اقبل تلك الحجه ولا ابلعها ولا اقع في فخها ليس موقفا عدائيا من هؤلاء النسوة بل موقفا دافعيا عن هذا الوطن واستقراره فلو تركنا لكل منا المجال لان يتصرف و"يلبس ويقلع " فقط وفقا لقناعاته وحريته الشخصيه دون اي اعتبار اخر لانتشرت الفوضي في المجتع وزلزت دعائمه وقوضت اركانه وعاش الوطن اياما " اسود من قرون الخروب" لاننا خليط كبير من البشر نتجاوز السبعين مليون مختلفي الافكار والثقافات والعادات والتقاليد والمنابع الاجتماعيه والعقائد الدينيه نعيش جميعا في هذا الوطن ولكل منا مسكن او منزل او حجره او مكان خاص يملك كل منا في هذا المكان وفقط ان يتصرف بالطريقه والكيفيه التي يحبها وتعجبه وتعبر عن حريته الشخصيه الكامله المطلقه البعيده عن اي قيد من اي نوع ، فانا في مسكني - وربما في حجره نومي فقط - حره في ارتداء مااحبه ومايريحني وحره في خلع ما يخنقني او اكرهه وليس من حق كآن من كان - الا وفقا لحساباتي الشخصيه - ان يقيدني او يتدخل في حريتي الشخصيه او يصادرها في ذلك المكان اما اذا خرجت من باب ذلك المكان الخاص وسرت في الشارع فانا مقيده باعتبارات اجتماعيه وقواعد وقوانين ولوائح ونظم ارتضيناها جميعا وتوافقنا علي احترامها والا صارت الدنيا وحياتنا فيها فوضي وربما فوضي خلاقه تتوافق فقط و مخطط السيده كوندليزا رايس الشرير!!! لكن مادمنا سنناقش الامر من منطق الحريه الشخصيه يلزم في البدايه التآكيد علي بعض القناعات الراسخه بشآن الحريه الشخصيه عموما !!! في البدايه اقر واعترف ان مساحه الحريه الشخصيه لكل انسان رجل كان او امرآه هو نتاج افكاره وثقافته وعاداته وتقاليده ورؤيته للحياه ودوره فيها فكل انسان حر ان يضع نفسه في خانه الاختيار التي يحبها ويقتنع بها ويوافق عليها سواء كان اختياره مبنيا علي قناعه دينيه او رؤيه فلسفيه او اختيار سياسي اوحتي علي منطق عبثي !!!! اقر واعترف ايضا انني اعتبر الحريه الشخصيه لكل البشر - ايا كان جنسهم او لونهم او ديانتهم او افكارهم - مقدسه مصونه لايجوز المساس بها ولا الغضب منها بل ويتعين احترامها حتي لو كان اطار تلك الحريه الشخصيه لا يتوافق مع قناعاتنا او افكارنا وحتي لو كانت تلك الحريه الشخصيه تصدمنا في افكارنا او تغضبنا وتستثير مشاعرنا اوتتناقض معها !!! اقر واعترف ايضا ان احترامي للحريه الشخصيه لا يتناقض واحترامي للضوابط الاجتماعيه التي توافق عليها المجتمع وارتضاها سياجا حاكما لمواطنيه خارج مساحاتهم الخاصه جدا وهي القواعد والنظم الاجتماعيه التي تضيق - بالضروره - مساحات حريتنا الشخصيه وتحاصرها وتحدد شكل ممارستنا لها مع قناعتي وفهمي بالطبع لاختلاف سطوه وقوه تلك الضوابط الاجتماعيه ومعاييرها الصارمه من مكان لمكان ومن زمان لزمان اخر .... هذا من ناحيه .... ومن ناحيه اخري اقر واعترف انني اعتبر ارتداء اي سيده لاي ملابس تعجبها او تحبها او تتوافق مع افكارها او تعجب مجتمعها او تتناسب مع ذوقها او شكلها امرا يدخل في مجال الحريه الشخصيه لتلك السيده بل انني اغضب كثيرا من المجتمع الذي يحاصر النساء بملابسهن ويحكم عليهن من تلك الملابس ويختصر وجود السيده وقيمتها ومكانتها الاجتماعيه في زيها الذي قد نحبه فنحبها وقد نكرهه ولايعجبنا فنكرهها لذا لا اوافق المجتمع حين يفتئت علي سيده ما ويصمها بكونها سيده مسترجله لانها ترتدي ملابسها مثل ملابس الرجال وتتشبه بهن ولا تعجبنا ولا نحبها وهذه سيده لعوب ترتدي ملابس خليعه تظهر مفاتنها وتبرز جمالها ولا تعجبنا ولا نحترمها وهذه ترتدي المايو وهو زي خليع يصمها بقله الاحترام وهذه تلبس خيمه وهو زي كئيب يخيفنا منها وهذه تكشف ذراعيها فهي سيده قليله الادب وهذه تخبىء وجهها فهي سيده متطرفه !!! ورغم ان المثل الشعبي القديم قال " كل اللي يعجبك والبس اللي يعجب الناس " الا انني لا اوافق علي مضمونه بشكل مطلق سواء لنفسي او للاخرين رجالا كانوا او نساءا فانا - و مثلي ملايين يعيشون في هذا الوطن - حره حريه كامله ان ااكل ما يعجبني والبس ما يعجبني واعيش بالطريقه التي تعجبني في نفس الوقت يتعين علي تفهم - وليس تقبل او الرضاء ب - مشاعر المجتمع الخارجي عني وافهم ان اكلي او لبسي او عيشتي قد لاتعجبه واؤمن في نفس الوقت بحريته في ذلك ولكني في النهايه اتمسك بحريتي الشخصيه واتصرف بالطريقه التي تحلو لي وادفع ثمن هذه الحريه واتحمل رضاء المجتمع عني او غضبه عليي باقتناع كامل ان المجتمع له كامل الحريه ان يحكم علي بالطريقه التي تحلو له ولو كانت ظالمه من وجه نظري وليس من حقي ان اغضب من المجتمع واطالبه ان يفكر بالطريقه التي تريحيني وتتوافق مع افكاري في نفس الوقت اؤمن بآنه ليس من حق المجتمع ان يحاصرني او يضغط علي او يحاربني او يشوه سمعني او يدفعني جبرا لاتصرف بالطريقه التي تعجبه وتحلو له وتتوافق مع افكاره التي اقتنع بها !!!! لكن كل هذا لم يقنعني بقبول ارتداء الممرضات للنقاب اثناء عملهن فاذا كان للتمريض زي يتعين علي جميع الممرضات ارتداءه يتناسب وطبيعه مهنه التمريض وضرورات التعقيم واحتياجات المريض النفسيه فليس من حق اي ممرضه - بزعم ممارستها لحريتها الشخصيه - ان تخلع هذا الزي او تمتنع عن ارتداءه ، كل ما تملكه تلك الممرضه الاختيار بين امرين اولهما الكف عن ممارسه تلك المهنه لان قناعاتها بشكل مظهرها وملبسها لا تتناسب وطبيعه تلك المهنه وثانيهما التمسك بممارسه مهنتها والخضوع الطوعي للزي المفروض لها بما يتناسب وطبيعه تلك المهنه ومقتضياتها العمليه و اختيار اي ممرضه لاي من هذين الاختيارين هو ممارسه واعيه منها لحريتها الشخصيه ومسلك مفهوم اما القول بغير هذا وتعسف تلك الممرضه وتمسكها بممارسه المهنه بالطريقه التي تعجبها وترضيها وارتداء الزي الذي يناسبها شخصيا بالمخالفه لقواعد ممارسه تلك المهنه وواجباتها المهنيه وحقوق المرضي وسلامتهم وامنهم انما يعد اعتداءا ليس فقط علي حقوق المريض بل يعد مسلكا فوضويا من شآنه اشاعه الخراب في المجتمع !!!! وهذا امر لايخص الممرضات فقط بل يسري علي جميع المواطنين فللطبيب بالطو ابيض يتعين عليه ارتداءّ وقت الكشف علي المريض وللجراح في غرفه العمليات زي خاص واجراءات تعقيم معينه لايستطيع مخالفتها وللقاضي فوق المنصه وشاح يتعين عليه ارتداءه فوق البذله الكامله ولايجوز له خلعه او تغيير لونه وللمحامي داخل قاعه المحكمه روب اسود يتعين عليه ارتداءه فوق ملابسه اللائقه حسب مقتضيات العرف المقبول وللضابط في الجيش زي عسكري لايقوي علي خلعه اوالتمرد عليه وللعسكري في وزاره الداخليه زي مفروض عليه لايملك التملص من ارتداءه ولو كان لا يعجبه بل اننا لانقبل من التلاميذ الصغار في المدارس رفض " اليونيفورم المدرسي " او تغيير لونه او اختراع زي خاص لهم بحجه الحريه الشخصيه !!! بل ان الشركات الخاصه والمؤسسات الكبري تفرض علي موظفيها زيا خاصا لا يملك اي منهم مخالفه لونه او" تفصيلته" وشركات البترول والغاز والتنقيب عن المعادن تفرض علي العاملين فيها زيا له مواصفات خاصه تساعد علي وقايتهم من اخطار المهنه التي يمارسوها ولايملك اي من هؤلاء العاملين ايا ماكانت درجته الوظيفيه ان يرفض ذلك الزي او يغيره متعللا بعدم احتياجه للامان الذي يوفره له الزي او متحججا بحريته الشخصيه في ارتداء ما يحبه او يفضله او يرتاح فيه !!! ان كل هؤلاء البشر يخضعون للقواعد الصارمه والزي المحدد الذي يتعين عليه ارتداءه وقت ممارسه عملهم دونما تحجج بحريتهم الشخصي كمبرر للتمرد المقصود علي جهات عملهم وقواعدها الصارمه .... ياايها الساده المدافعين - زيفا - عن الحريه الشخصيه انتبهوا اننا اذا مددنا منطق الحريه الشخصيه علي اطلاقه واستقامته لعمت الفوضي حياتنا ودخل بعض المواطنين للمصالح الحكوميه بملابس البحر وذهب بعضهم لاعمالهم بملابس النوم وارتادوا قاعات العزاء بالملابس الملونه الزاهيه وسار بعض الناس - المتمسكين بحريتهم الشخصيه قوي قوي - في الشوارع عراه متحررين من " خنقه " ملابسهم الضيقه ولاحتجب البعض الاخر خلف الخيام والرايات السوداء وغطوا وجوههم واخفوا شخصياتهم وطمسوا هوياتهم وارتبكوا مايحلوا لهم ارتكابه لا يعرفهم ولن يتعرف عليهم احد ولتمرد الناس علي القوانين التي تخنقهم وعلي القواعد التي تحكمهم وعلي التشريعات التي تنظم امورنا جميعا وانتشر العنف والقصاص الشخصي والفوضي المخربه وضاع الامان و.......... ياايها الساده انتبهوا لما تفعلوه بتبريراتكم الزائفه في وطنكم واثره علي حياتنا جميعا !!! الفقره الاخيره - قلت من اسبوعين في مقالي " لا تلوموا الا انفسكم " ما نصه " لاافهم ولا اقبل حجج الحريه الشخصيه التي تتذرع بها الممرضات المنقبات تبريرا لارتدائهن لتلك الملابس التي تعوق وبالضروره عملهن وممارسته الصحيحه فاحترام الحريه الشخصيه لايتعارض مع احترام القواعد العامه التي تحكم كل مهنه وكل وظيفه والامر بسيط جدا اذا تعارضت حريتي الشخصيه وقواعد صاحب العمل واللوائح المنظمه لعمله يتعين علي اما الخضوع لتلك القواعد واما المكوث في منزلي بحريه وراحه انعم بحريتي الشخصيه بلا ضغوط ولا مضايقه !! فالقاعده التي تحكم الجميع في جميع جهات العمل بسيطه وواضحه " هذا زي العمل اما ترتديه واما تجلس في بيتك ترتدي ما تريديه وما تفضله وما ترتاح له ،وانت ايها الموظف او الموظفه حر جدا في الخضوع لقواعد العمل بكل تفاصيلها وايضا حر في التمرد عليها ورفضها ورفض الوظيفه ذاتها وبيتك اولي بيك !!" والقول بغير هذا ليس الا فوضي بغيضه يتعين علينا مقاومتها والتصدي لها مهما كانت الحجج والذرائع والشعارات التي سيغلف بها المستفيدين تلك الفوضي المقصوده !!!! وهاانا اكرر ما قلته اذكر نفسي به عله ينفعني !!! الجمله الاخيره - لعنه الله علي التحالفات الانتخابيه وعلي الصفقات السياسيه وعلي التربيطات الحزبيه التي تدفع الجميع لبيع افكارهم وضمائرهم وقلوبهم المحبه للوطن وشراء المجد الزائف والسطوه المؤقته والنجاح الوهمي واحتكار اللعنه في كل كتب التاريخ الصادق الذي لن يكتب الا بعد موتنا بالف عام !!!!

" توته .. توته .... فرغت الحدوته !!!!"

انا مصدومه من نفسي و غاضبه منها وقلقه عليها !!! لماذا .......؟؟؟؟ لانني اكتشفت في لحظه انني مازلت ساذجه سذاجه مفرطه لا اقبلها ولا احبها ولا تعجبني !!!!! والامر بدآ بتليفون من احد صديقات الزمن البعيد التي كنت اظنها الزوجه السعيده تخبرني بصوت مرتعش انها عادت بيت ابيها لتنام فوق الكنبه بعد ان طلقها زوجها سعاده السفير وتزوج بشابه صغيره من الفتيات الجميلات اللاتي يعاونوه في عمله الهام !!!! سخرت صديقتي من نفسها ومما حدث لها واختتمت مكالمتها التليفونيه بآنها " امينه رزق " في فيلم " اريد حلا " التي كبرت بناتها وتجاوز اولادها سن الحضانه فخرجت من مسكن الزوجيه الفاخر بكل اسف تحمل فوق سنوات عمرها الخمسين لقب مطلقه بلا مورد رزق الا نفقه الثلاث شهور المقرره شرعا وقانونا و......... "لا عزاء للسيدات !!!" ..... بقيت مكاني جامده لااصدق ما سمعته من صديقتي لا يعجبني ماقالته لا اطيق سخريتها المريره لا اتحمل رثاءها الموجع لسنوات العمر " اللي اتسرقت" افكر فيها سيده تجاوزت الخمسين لاتجيد شيئا في الحياه الا لعب دور الزوجه التي تقف بجوار زوجها الحبيب وتطيعه وتستر عليه وتتحمل غضبه واحباطاته وعصبيته وتساعده بقلبها وعقلها ومالها "ان لزم الامر " وتدفعه للامام وتدعو له وتغض البصر عن نزواته وهفواته وتغلق السماعه في وجه " الست خرابه البيوت " التي تنبهها لما يرتكبه زوجها المحب من خلف ظهرها وفي نفس الوقت تطبخ وتغسل وتكوي قمصانه وتدخر له وتسدد الاقساط نيابه عنه ، سيده لا تجيد في الحياه الا لعب دور الام التي تربي الاطفال وتساعدهم في عمل الواجب وتضع لهم " اللبوس " في نصف الليل وتذاكر دروسهم وتدبر الفلوس اللازمه للمصيف وكعك العيد وتشتري " الصيني " والفضيه وقمصان النوم "الستان" لبناتها تجهزههن وتفتش في ادراج اولادها في غيابهم تبحث عن " حته حشيش" او "سيجاره بانجو" تخاف منها علي مستقبلهم وتخشي عليهم من اصدقاء السوء ، سيدة عاشت سنوات طوال لا تفكر في نفسها ولا تخاف علي مستقبلها ولا تحلم الا بنجاح اولادها وترقيه زوجها و" الستر والصحه يارب " فلم تنتبه لوطآه السنوات علي جسدها ولا اثر ليالي السهر علي وجهها ولا اثر الارهاق والخدمه الشاقه علي صحتها ولم تشكو من الام ظهرها الذي انحني بسبب مجهودها المضني طيله سنوات الزوجيه الطويله ولم تفكر في " شد وشها " ولا رسم حواجبها بال" تاتو" ولم تسعي لشفط الدهون عن جسدها المتعب من كثره الحمل والولاده ولم تقلق من الشعيرات البيضاء التي غزت شعرها الطويل وعاشت كل سنوات العمر تحلف بحياه زوجها الرجل الجاد المحترم الذي يحبها ولا يقوي ابدا عن الاستغناء عنها !!!! بقيت مكاني جامده افكر في الزوج الذي تجاوز الخمسين بسنوات رجل كافح في حياته وتربيه ابناءه وتعزيز مركزه الوظيفي وادخار ما استطاع ادخاره وانتبه في يوم كئيب لترهل " كرشه " واتساع " صلعته " وتجعد وجهه واشتعال الشيب في بقايا شعره ، انتبه لادمانه المقيت للاقراص الملونه التي يتعاطاها ليل نهار يداوي نفسه من الضغط والسكر والتهاب البروستاتا ودقات القلب السريعه ، انتبه فجآ ان سنوات شبابه قد عدت وايام تآلقه قد ذهبت وان الهرم والشيخوخه ينتظروه وهو الذي لم يستمتع بحياته وقضي معظمها يتحمل العبء ويربي الاطفال ويحل المشاكل وانه قد آن الاوان ليحتفي بنفسه وبنجاحاته في الحياه وانه قد آن الاوان ليستمتع ببقيه ايامه التي لايعرف عددها وانه قد آن الاوان ليتخلص من اعباءه التي ضيعت شبابه وعمره وانه قد ان الاوان لينفق جزء من نقوده التي ادخرها علي نفسه بعد ان تخرج الابناء وتزوجت البنات و" عمل اللي عليه وزياده " وانه قد آن الاوان ل"يلحق نفسه " او ما تبقي منها ، رجل نظر في المرآه فرآي نفسه كما يتمناها شابا مفتول العضلات ممشوق القوام وسيم الملامح صحته " بومب " وفوق هذا كله صاحب وظيفه ناجحه ومركز مرموق و عقل راجح وخبره عظيمه في الحياه يستحق من وجه نظره ومن باب " الكرم الالهي والعدل " سيده اخري تريح بدنه المتعب وتسعد قلبه المشتاق وتمنحه الحب الذي تنازل عنه وضحي به طواعيه وبكل الرضاء وهو يقوم بكل مسئولياته الجسيمه رجل مني نفسه بالمكافآه الكبري التي يستحقها بعد شقاء السنوات فتلفت حوله فوجد شابات صغيرات جميلات يتوجهن تآلقا ويسطعن جمالا ينظرن اليه بانبهار واندهاش واعجاب وهو الرجل الوسيم صاحب المركز المرموق والنقود الكثيره والحنان الفياض يوزعه عليهن كل صباح باهتمام وسعاده وسخاء يبحث بينهن عن تلك الفتاه التي ستمنحه المشاعر الرومانسيه التي حلم بها وتمنحه الاحاسيس الجميله التي حرم منها وتمنحه الحب الذي يتمناه ويبكي بسببه ليلا علي صوت عبد الحليم حافظ وهو يصرخ ملتاعا "فحبيبه قلبك ياولدي نائمه في قصر مرصود من يدخل حجرتها من يطلب يدها من يدنو من سور حديقتها من حاول فك ضفائرها ياولدي مفقود مفقود " يبحث بينهن عن الحوريه التي سيدخل حجرتها ويفك ضفائرها فتمنحه الجسد البض "العفي " الذي اشتاق اليه منذ سنوات بعيده وتمنحه الشباب الذي ولت ايامه وربما تمنحه " عيل صغير " يجدد ايامه ويؤنسه في اواخر الايام !! وسرعان ما حققت له الحياه الجميله حلمه الاجمل فخفق قلبه بحب فتاه شابه بادلته وبسرعه مشاعره الفياضه ومنحته بسخاء اهتمام وانتباها اكثر مما حلم به او تمناه وفتحت له احضانها ينام فيها كالطفل الصغير لا تطالبه الا بحبها ولا تنتظر منه الا عشقها وتغاضت عن فارق السن بينهما وغازلت شيبته واعجبت بوقاره ونضوجه وحكمه الايام المرسومه علي وجهه واعربت بجراءه مخيفه عن تمنيها له وتعذبها ببعده وخوفها من الايام الموحشه بعيدا عن احضانه و... ووعدته بالجنه ونعيمها و" انا في انتظارك !!! " فلم يقوي علي مقاومتها وكبت عواطفه وحرمانه نفسه من النعمه التي منحها الله في " اواخر العمر " فتاه شابه جميله بضه لم تحمل هما ولم تلد طفلا ومازالت بطنها " مشدوده " وظهرها مستقيم وكتفيها مشدوتين وكفيها ناعمتين ووجهها مستريح وحضنها واسع مثل الدنيا ينتظره يفيض عسلا وحبا وسعاده وفي وسط سعادته تذكر زوجته الاولي " ام العيال " فاقنع نفسه بانه " يعزها جدا " وسيحافظ عليها جدا وانه لم يخطىء في حقها ولن يبخسها قدرها ومني نفسه بتفهمها ومساندتها وانه متمسك بها الي الابد رغم بصمات سنوات الزمن القاسي وخطوطه العميقه علي وجهها المتجعد ورغم شخيرها العالي اللذي " يطير النوم من عينه " ورغم جسدها المترهل الذي لا يعجبه منذ سنوات طويله ، اقنع نفسه انه " يعزها جدا" فهو لا يحب الباميه الا من يديها ولا تعجبه قمصانه الا اذا كوتها ولا يطمئن علي نفسه وهو مريض الا فوق فراشها ولن يجد ابدا من ستتفهم مشاعره واحتياجاته ورغباته مثلها انها " سنده وعكازه ورفيقه دربه الطويل " وانها الغاليه وانها " هي حاجه والتانيه حاجه تانيه خالص " !!! و .... " توته توته فرغت الحدوته !!!" حيث رفضت الزوجه الاولي البقاء في عصمته رغم بكاءه في حضنها الما يناشدها الا تتخلي عنه وان تبقي بجواره وان تقدر مشاعره والا تحرمه من اهتمامها به مثلما فعلت دائما وطلبت الطلاق منه رغم لومه لها وغضبه منها لانها كالعاده انانيه لم تقدر صراحته ولم تتعاطف مع احاسيسه المرهفه ولم تتفهم احتياجه للحب وكان اولي بها ان تفعل وهي التي تعرفه اكثر من اي شخص وعاشت معها اكثر من اي شخص وتعري امامها بمشاعره واحتياجاته اكثر من اي شخص !!! و..... "توته توته فرغت الحدوته " فسرعان ما طلق الزوج المحب الزوجه الجاحده التي لم تقدر مشاعره واحتياجاته ولم تتمسك به وتخلت عنه واهدرت سنوات العشره وباعت العمر الذي ضاع بجوارها وتركته عاريا وحيدا في الحياه بلا " عكاز ولا عصايه " لكنه " عمل باصله " ومنحها كل حقوقها القانونيه واكثر !! ثم اضطر للزواج بالشابه الجميله التي " طبطت " عليه واحتضنته وهونت عليه قسوه الوحده وصعوبه الجحود ووعدته بالجنه تفتح له ابوابها الموصده ومنته بانهار العسل تسقيه من رحقيها العذب وسخت عليه بالمشاعر الشابه الجميله التي ستجدد شبابه وتطيل ايام عمره !!!! وخرجت صديقتي تنام فوق كنبه ابيها لا تصدق ما فعلته الايام بها !!! وبقيت انا مكاني لا اصدق مايحدث حولي في الدنيا كآنني من اهل الكهف اللذين ناموا طويلا حين كانت الاخلاق والاصول والقيم المحترمه تحكم تصرفات البشر ثم افقت مندهشه لا اصدق الخسه والنذاله التي اراها تلون كل الوجووه !!!! بقيت مكاني اسآل نفسي لماذا اندهش ولماذا اتعجب ولماذا "استغرب" !!!! انها قصه شهيره وسيناريو مكرر ومعروف سمعناه من جداتنا ومن امهاتنا ومن صديقاتنا ومن " الستات اللي ماشيه في الشارع " قصه تقليديه لرجل وامرآه نعرف مثلهما عشره او مائه والف ومليون نقابلهم في الشارع والنادي والجامع والسوبر ماركت وفي منتديات العزاء وليالي الحنه !!! اذن لماذا انا مصدومه ولماذا انا غاضبه !!! يبدو انني بلهاء او " عبيطه " !! يبدو ان تلك القصه التقليديه لا تعجبني !! يبدو ان نهايتها التي اعرفها جيدا لا تروق لي !! يبدو انني حالمه رومانسيه احلم بعالم جميل لا اعيشه ولا اراه ولن يتحقق !!! الفقره الاخيره - لا تربوا الفتيات علي ان مصيرهن الجميل هو الزواج فالدنيا لم يعد لها امان وانتم الاباء والامهات اول من سيشرب من كؤوس الحنظل التي سيسقيها الازواج المحترمين لزوجاتهم الغاليات !!! السطر الاخير - لابد من دفع البنات للعمل وتشجيعهن علي الاستقلال الاقتصادي و" عمل حساب الزمن " فلايليق بسيده في الخمسين ان تبحث في هذا السن عن مصدر دخل يساعدها علي مجرد الاكل والشرب ويقيها " مد اليد " والعوز الموجع !!! الجمله الاخيره - لا تحدثوني عن قوانين الاحوال الشخصيه والحمايه الوهميه التي تمنحها للنساء فامينه رزق وصديقتي ومثلهن ملايين النساء لا يمنحهن القانون الا نفقه العده والمتعه و....... " لاعزاء للسيدات !!!" الكلمه الاخيره - اصدق ان الحب المفاجيء بعد الخمسين مثل الحمي لايقوي الرجال علي مقاومته او الفرار منه وادرك ان الفتيات الشابات الجميلات اكثر جاذبيه واغراء من سيدات العقد الخامس لكن اؤمن ايضا ان " ربنا منتقم عادل جبار" !!!

" لا تلوموا الا انفسكم ......... و.. صح النوم ياحكومه !!! "


قرآت التحقيق الصحفي الذي اجرته مجله روز اليوسف عن الممرضات اللاتي يرتدين النقاب الاسود اثناء عملهن في المستشفيات العامه في بعض المحافظات وغضبت من الحكومه التي نعيش في ظل حكمها اكثر واكثر !!! فقد اكد لي ذلك التحقيق ان المشكله الحقيقيه والاساسيه والكبيره التي نعاني منها هي مشكله الحكومه ووزاراتها ورجالها ، الحكومه التي تنام تنام تنام وتترك الدنيا " تخرب " ثم تستيقظ فجآ وتصرخ " فيه مشكله كبيره " كآن هذه المشكله لم تبدء صغيره ثم كبرت وتضخمت وترعرت واستفحلت في زمن طويل طويل كانت الحكومه فيه كعادتها نائمه نوما عميقا طويلا !!!! والا فسروا لي كيف ومتي نمت العشوائيات واحزمه الفقر حول العاصمه ؟؟ وكيف ومتي بنيت العمارات المخالفه بدون ترخيص ووصلت اليها الكهرباء والمجاري والمياه والتليفونات ؟؟ كيف ومتي ظهرت سيارات التوك توك واحتلت شوارعنا وطرقنا ؟؟ كيف ومتي نمت واستفحلت تلال القمامه وسكنتها جحافل القوارض وجيوش الحشرات ؟؟ كيف ومتي ذابت الطبقات الاسفلتيه من فوق الطرق والكباري وخرجت الفواصل المعدنيه تمزق عجل السيارات وتتسبب في كوارث مروريه ؟؟ كيف ومتي امتنعت الكثير من المدارس الابتدائيه في القري الصغيره والاحياء الفقيره عن تحيه العلم المصري باعتبار انه رمز وثني لا يجوز تحيته ؟؟؟ كيف ومتي اقامت الاهالي في المدن والقري المختلفه المطبات الصناعيه الاهليه فوق كل الطرق بلا اي قواعد او ضوابط تتسبب في كوارث وحوادث ومصائب يتعرض لها القاده فوق الطرق كل يوم وكل لحظه ؟؟؟ كيف ومتي ...... كيف ومتي ...... !!! المشكله في الحكومه التي تنام وتتركنا طويلا نتعامل مع المشاكل التي تواجهننا بطريقتنا فاذا ارتفع صراخنا وغضبنا استيقظت من نومها مرهقه متعبه تصرخ في وجهنا " هو في ايه وبتصحوني من النوم ليه ؟؟؟ " واسمحوا لي سؤال الحكومه ووزاره الصحه هل كنت تعلمون بظاهره الممرضات المنقبات قبل التحقيق الصحفي الذي اجرته روز اليوسف ؟؟ واذا كنتم تعلمون ماذا فعلت لمواجهه هذه المشكله ؟؟ واذا كنت لا تعلمون بما يحدث داخل اروقه مبانيكم وممرات مستشفياتكم ف... صح النوم ياحكومه !!!! اعود للتحقيق الذي اجرته روز اليوسف الشقيقه عن الممرضات المنقبات المنشوره صورهن يخبئن وجوههن بساتر اسود ويدفن اصابعهن بداخل قفازات محكمه فتصورتني مريضه متآلمه فوق فراش الالم تحتاج للرعايه والعنايه والحنان ورآيت سيده من هؤلاء تدخل علي غرفتي في الليل البهيم تمارس عملها وتقترب مني وتمد اصابعها الدفينه في القفاز الخشن تلمس جبهتي ورآيت عينيها محاصرتين بالسواد لا تنبعث منهما الرقه ولا توصل لي التعاطف ولم اقرآ تعبيرات وجهها لتطمئني علي حالتي ورآيتي وسط المي ومرضي واوجاعي اتفرس في وجهها المغطي ابحث عن امان يهدء روعي فتسارعت دقات قلبي خوفا وقلقا وفزعا !!!في نفس الوقت تذكرت الفراشات ساطعه البياض التي احطن بسرير ابنتي يوم رقدت في غرفه العنايه المركزه في احد المستشفيات في احدي العواصم الاوربيه - بالمناسبه كانت ممرضات بعضهن اوربيات وبعضهن افريقيات تلمع وجوههن بالسمره المشوبه بالحمره الجميله وبعضهن عربيات تشع عيونهن السوداء بالذكاء الحاد - تذكرتهن وملابسهن البيضاء الوقوره النظيفه تشع نقاءا وابتساماتهن الرقيقه ترتسم علي وجوههن الطيبه تنقل لابنتي طمآنينه وامان وحنان ساعدها علي الامتثال لاوامرهن وسماع كلامهن وتنفيذ تعليماتهن وقادها برفقتهن للشفاء العاجل السريع ، تذكرتهن وهن يدخلن الغرفه عليها ويخرجن منها في اي وقت من الليل او النهار يضغطن علي جهاز صغيرمثبت علي كل الجدران وداخل كل الغرف يبث اثير مطهر يدلكن به اصابعهن وكفوف ايديهن قتلا للجراثيم ومنعا لنقل اي منها للمريض او نقل اي منها لانفسهن ..عدت للتحقيق افكر فيما يحدث وهاانا في البدايه اوضح انني لااحمل لاي من هؤلاء النسوه الممرضات بشكل شخصي اي مشاعر سلبيه ، فانا لااعرف اي منهن ولا اخص اي منهن بحديثي وربما تكون اي من تلك النساء الممرضات والتي اختارت بحريه شخصيه كامله ارتداء تلك الملابس الخاصه تخبيء وجهها وجسدها وكفيها لاسبابها الخاصه - ولايعنيني هنا ان تكون قناعاتها الدينيه او خضوعها الاجتماعي او وضعها الاقتصادي - ربما تكون اي واحده من هؤلاء او كل منهن سيده طيبه او رقيقه القلب او حانيه وربما تكون بها كل تلك الصفات الجميله واكثر وربما تكون تلك السيده ممرضه بارعه في عملها او متميزه فيه او صاحبه خبره خاصه في شئونه ، ربما فرض علي اي واحده منهم او كلهن ارتداء تلك الملابس كشرطا عائليا ضروريا لقبول خروجهن للعمل واجبرت تلك النسوه بسبب احتياجهن واحتياج اسرهن للعمل ولعائده المالي مثلهن مثل الملايين من النساء اللاتي تعول اسرهن علي الخضوع لذلك الشرط العائلي وقبوله والانصياع له ، لكن هذا كله لم يخرسني عن انتقاد ظاهره الممرضات المنقبات ولم يقلل من رفضي لما قرآته في التحقيق المنشور بالمجله الشقيقه !!! وقد فكرت طويلا قبل كتابه مقالتي هذه وترددت في كتابتها ادراكا مني لما سنشهده في الايام القادمه من هجوم حاد يقوده من سيعتبرون ان مثل هذا الحديث وما تضمنه من انتقاد ورفض لظاهره " الممرضات المنقبات " ليس الا هجوما حكوميا علمانيا علي الاخوات المنقبات يستوجب - دفاعا عن الدين وصحيحه من وجه نظر هؤلاء المتطوعين - رد الهجوم علي اصحابه ورد اعتداءهم علي المنقبات بمثله و آحد منه واكثر !!! وكدت " زهقا " ايثار السلامه والصمت التام ورفع الرايه البيضاء و" انا مالي " !!!! لكني قررت و"رزقي علي الله " الخوض في هذا البحر المتلاطم اقول كلمتي - التي قد لاتعجب احدا او تلزم احد - ايمانا مني بان اكبر النيران من مستصغر الشرر وايمانا مني بان الساكت عن الحق شيطان اخرس وايمانا مني بآن " الغوله " تحتاج لمن ينبهها و" يفوقها " ويقول لها عينك حمرا وبتطق شرار وودتينا في داهيه و " ارحمينا بقي" !!!! وايمانا مني بان الحكومه النائمه تحتاج منا لصراخ عالي الصوت يوقظها من نومها وينبهها لما يحدث في ايام حكمها وفي حياتنا بسببها وبسبب نومها العميق وسلبيتها الواضحه وعدم اكتراثها بمشاكلنا وبحياتنا !!! والحقيقه ان التحقيق الذي نشر عن الممرضات المنقبات لم يستثيرني ضدهن ، فهؤلاء النسوه تصرفن بعلانيه واضحه وارتدين ملابسهن الفضفاضه امام الجميع وحجبن وجوههن وكفوف ايدهن عن الجميع وخرجن من منازلهن ودخلن المستشفيات اللاتي يعملن فيها تحت بصر واعين الجميع الاطباء ومديري المستشفي ووكلاء وزاره الصحه ووزير الصحه الحالي والسابق والاسبق منه !!! هؤلاء النسوه تصرفن بعلانيه بلا " بطحه " علي روؤسهن وبجراءه واضحه لذا لم تكن المشكله فيهن بل كانت ومازالت المشكله في المسئولين عن تلك المستشفيات ومديريها والمسئولين عن الصحه ووزراءها كونهم صمتوا علي تلك الظاهره وقبلوها ولم يقفوا امامها ولم يسآلوا انفسهم عن اثر ذلك النقاب ومقتضياته علي ممارسه مهنه التمريض وضرورات التعقيم واحتياجات المريض النفسيه !!! المشكله كانت ومازالت في ان هؤلاء الممرضات المنقبات موظفات في عمل له طبيعه خاصه وزي خاص يسمح للممرضه ان تمارس عملها الانساني الضروري بطريقه صحيحه وامنه بالنسبه لها وللمريض وحين قررت الممرضات المنقبات الواحده تلو الاخري ارتداء زيهن الشخصي الخاص ومخالفه تعليمات العمل وعدم الالتزام بزيه المفروض لم يعترض سبيلهن احد ولم يخطآهن احد ولم يلفت نظرهن احد وقبل جميع المسئولين - بصرف النظر عن مقتضيات العمل واحتياجاته - تواجد هؤلاء الممرضات بزيهن المخالف لزي العمل واحتجابهن خلف الملابس الفضفاضه المخالف لطبيعه العمل ومقتضياته وطبيعته دون اي غضاضه او رفض !!! لا اري المشكله في الممرضات المنقبات بل اري المشكله في وزاره الصحه ومديري مستشفياتها ووكلاءها ووزيرها هؤلاء جميعا الذين تجاهلوا الظاهره في بدايتها وتعاملوا معها بعدم اكتراث وربما بتعاطف او تآييد ولم يكترثوا بحقوق المريض رجلا كان او سيده او طفلا صغيرا في التعامل مع الممرضه "ملاك الرحمه " بشكل انساني مريح ولم يكترثوا بقواعد التعقيم واحترام اصولها ولم يكترثوا برفض الممرضات المنقبات او بعضهن التعامل مع المرضي الرجال او الاطباء رؤسائهم ، المشكله في وزاره الصحه التي عاشت مولد الظاهره يوما بعد حتي نمت واستفحلت فتجاهلت الامر وتعاملت معه وكآنه لا يحدث واصمت اذنيها عن شكاوي الاطباء واغمضت عينيها تتجاهل تذمر المرضي واعطت المجتمع ظهرها ودفنت رآسها في الرمال باعتبار ان " كل شيء تمام " !!! المشكله ليست - كما اري - في الممرضات المنقبات وارتدائهن ما يفضلن - او يقتنعن - بارتداءه ، المشكله ان وزاره الصحه لم تري في ارتداء للمنقبات لنقابهن وملابسهن الفضفاضه اي اثر سلبي علي طبيعه مهنتهن وقواعدها بل وقد اتمادي واقرر ان وزاره الصحه ادركت سلبيات النقاب وتخبئه الوجه وقفازات اليد وتجنب معامله الرجال والتعامل معهم اطباء او مرضي علي مهنه التمريض وقواعدها وعلي التعقيم اللازم وضروراته وعلي حقوق المريض والتزامات الممرضه وتجاهلت هذا كله وكآنه لا يحدث باعتبار ان انهيار الخدمات الطبيه في مستشفياتها امر عادي وسوء معامله الممرضات منقبات او غير منقبات للمرضي امر شائع وعدم احترام المريض وادميته وعدم احترام آلامه وعدم الاهتمام بالتفاعل الانساني معه امرا موجود ومقبول وعادي !!! المشكله ليس في الممرضات المنقبات بل المشكله في وزاره الصحه التي صمتت ليس فقط امام ظاهره الممرضات المنقبات بل صمتت عن انهيار الخدمات العلاجيه التي تقدمها للمرضي وصمتت عن سوء معامله المرضي والاخطاء المتواتره التي ترتكب في حقهم ومعهم من الممرضات المنقبات وغير المنقبات ومن الاطباء !! وهذا امر اخر يحتاج من روز اليوسف الشقيقه لمائه تحقيق صحفي !!!! الفقره الاخيره - لاافهم ولا اقبل حجج الحريه الشخصيه التي تتذرع بها الممرضات المنقبات تبريرا لارتدائهن لتلك الملابس التي تعوق وبالضروره عملهن وممارسته الصحيحه فاحترام الحريه الشخصيه لايتعارض مع احترام القواعد العامه التي تحكم كل مهنه وكل وظيفه والامر بسيط جدا " اذا تعارضت حريتي الشخصيه وقواعد صاحب العمل واللوائح المنظمه لعمله يتعين علي اما الخضوع لتلك القواعد واما المكوث في منزلي بحريه وراحه انعم بحريتي الشخصيه بلا ضغوط ولا مضايقه !! فالقاعده التي تحكم الجميع في جميع جهات العمل بسيطه وواضحه " هذا زي العمل اما ترتديه واما تجلس في بيتك ترتدي ما تريديه وما تفضله وما ترتاح له ،وانت ايها الموظف او الموظفه حر جدا في الخضوع لقواعد العمل بكل تفاصيلها وايضا حر في التمرد عليها ورفضها ورفض الوظيفه ذاتها وبيتك اولي بيك !!" والقول بغير هذا ليس الا فوضي بغيضه يتعين علينا مقاومتها والتصدي لها مهما كانت الحجج والذرائع والشعارات التي سيغلف بها المستفيدين تلك الفوضي المقصوده !!!! الجمله الاخيره - لا توجههوا اللوم للنساء الممرضات المنقبات فهن لم يجدن من يقل لهن غير ماقيل ولم يجدن من يقنعهن بخلاف مااقتنعن به وهن ضحايا لشيوخ الفضائيات والفتاوي الخاطئه المعاديه للنساء وجماعات الاسلام السياسي واحلامها في الحكم والسلطه .. لا توجههوا اللوم للنساء فهن يتحملن الكثير بسبب كل الظروف السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه والثقافيه التي يعيشها المجتمع .. فلا تلوموا الا انفسكم !!!

جميعنا مسئولون .... جميعنا ضحايا

عندما تفتح - ايها القاريء الذي لااعرفه - صفحه الوفيات في الجريده اليوميه الشهيره ويصدمك في صدرها صوره لشاب وسيم مبتسم في ريعان الشباب او صوره لفتاه جميله صغيره في عمر الزهور وتقرآ تحتها كلمات سوداء موجعه اليمه تعلن عن وفاه الابن الغالي وفلذه الكبد " اثر حادث اليم " فتدرك باسي وحزن ان حياه ذلك الشاب او تلك الفتاه قد انتهت نهايه مفاجئه كئيبه بسبب حادثه من ضمن الحوادث المروعه التي تقع يوميا علي طرقنا السريعه وعندما تجري بعينيك علي كلمات النعي وتعرف ميعاد جنازه " العزيز الغالي " ويوم استقبال المعزين في " دار المناسبات بالجامع " فينخلع قلبك حزنا وتكاد الدموع تقفز من مقلتيك وتقرآ الفاتحه للشاب الراحل او تدعو للفتاه الجميله بالرحمه وتهمس لنفسك مرعوبا " ربنا يكفينا شر المستخبي " وتغلق الجريده وتعود لشئونك الخاصه وتغرق في همومها، في هذه اللحظه التي تنسي فيها او تتناسي تلك الحادثه البشعه وغيرها من الحوادث التي اودت بحياه الاحباء وفلذات الاكباد و" نور العين " انتبه فصوره ذلك الشاب الفقيد و صوره تلك الفتاه الراحله يرتسم علي وجوههم البراءه المغتاله ليست الا رساله موجعه ارسلتها لي ولك وللجميع اسره ذلك الفقيد الغاضبه الملتاعه تحملنا فيها المسئوليه عن وفاه عزيزهم لانك مثلي ومثل الملايين صامت غير مكترث امام الانفلات الرهيب علي الطرق التي نسير ويسير فيها وعليها فلذات اكبادنا واحباءنا واصدقاءنا والبشر الطيبين الذين لا نعرفهم ، في هذه اللحظه عليك ان تدرك - ايها القاريء الذي لااعرفه - انك شريك بالصمت الجبان والتواطيئ المخزي والسلبيه البغيضه في كل حادث طريق وقع وسيقع في الحاضر والمستقبل ، شريك بعدم الاكتراث واللامبالاه والانانيه المفرطه عن قتل كل فقيد واصابه كل مصاب والم كل متآلم بسبب تلك الحوادث ، في هذه اللحظه عليك ان تدرك ايها القاريء الذي يقبع في مكان ما منكفيئ داخل ذاته وهمومه الشخصيه رافعا شعار " وانا مالي " معتنق فلسفه جحا " مادام عيالي جوه الباب عيال غيري تاكلها الكلاب " عليك ان تدرك انك صرت شريك عن تلك الجريمه البشعه الجريمه اليوميه المتكرره ،صرت مسئولا بعدم اكتراثك وعدم اهتمامك في قتل الاحباء بالموت اهمالا علي الطرق السريعه !!!! واذا كانت الحوادث اليوميه البشعه صارت قدرنا اللعين علينا ان نسآل انفسنا " لماذا تحتل مصر مركزا متقدما في قائمه حوادث الطرق ؟؟ " لماذا نسمع ونشاهد ونقرآ يوميا عن عشرات الحوادث التي تقع علي طرقنا السريعه تغتال اباء خرجوا من منازلهم بحثا عن " لقمه عيش " فلا يعودوا اليها الا جثه هامده " دغدغت " الحادثه عظامه وشوهت ملامحه و" فرمت لحمه " !!! تغتال امهات تركوا اطفالهن في المنازل وركبوا القدر يحملهن للمصير الحتمي فاذا بالقدر يطيح باجسادهن في الهواء ويلقي بها علي حافه الطريق مهشمه هامده لا روح فيها او يعجنها بين صاج السياره وحديد " الشاسيه " فيحكم القدر علي اطفالهن باليتم الموجع والبكاء المستمر في كل لحظه يغني فيها الراديو " ست الحبايب ياحبيبه " !!! تغتال فلذات الاكباد وبنات العمر وفرحته فلا يعود اليك ابنك الذي خرج في طريقه للجامعه او لاستلام وظيفته الجديده ولا تعود اليك ابنتك التي خرجت تحتفل مع صديقاتها بالنجاح او مع خطيبها بتحديد ميعاد الفرح لا يعودا اليك بل ينعق في حياتك غراب اسود يفرد اجنحته السوداء علي ايامك القادمه يهمس في اذنك بخبر اسود لم تكن تتمني ابدا ان تسمعه ولم تكن تتصور ابدا ان تعيش ايامه القبيحه غراب اسود يخلع قلبك بمنقاره الموجع ويتركك متآلما تائها لاتعرف الكابوس الذي يسيطر عليك ان كان حقيقه كريهه موجعه لا تعرف كيفيه الفرار من حصاره الموجع ام هو مجرد حلم اسود في ليله كئيبه تصارعه بكل وعيك محاولا الافلات من المه الطاغي !!!هل لاننا بلد تستخرج " رخصه السواقه " بالواسطه والمحسوبيه والرشاوي وعلشان خاطر الهانم والبيه والباشا و" احلام سعادتك اوامر " وبكروت التوصيه و" محبه في رسول الله " وبلا تعليم حقيقي لقواعد القياده وآدابها وبلا اختبارات حقيقيه للبشر الذين نمنحهم بطيبه خاطر واستهتار و" هبل " نمنحهم الحق في الانطلاق الغشيم علي الطرق يتحكمون في مركبات خطيره لا يعرفون قيادتها ولا يعرفون مقاساتها ولا يفهمون في اليات تشغيلها غير مدربين علي التعامل معها ولا التعامل مع المركبات المجاوره فاذا بنا البلد الوحيد الذي يطلق القتله - بعمد - علي طرقه الداخليه والسريعه تغتال الابرياء وتقصف اعمارهم مسلحين بترخيص للقتل اسميناه ادبا " رخصه سواقه " !!!! هل لاننا في نفس الوقت البلد الوحيد الذي يتجرآ فيه المواطنين ويقودون سياراتهم بدون رخصه ولا يستوقفهم او يقبض عليهم او يحتجز سياراتهم احد !!! هل لاننا البلد الوحيد الذي سمحنا فيه بالتوكتوك يسير في شوارعنا يقوده صبيه صغار لم يخط " شنبهم " بعد وبلا بطاقات شخصيه ينشرون الرعب في الشوارع و" عيال غلابه مش احسن ماتسرق !!" !! هل لاننا البلد الوحيد الذي تسير فيه سيارات الشرطه وعربيات الامن المركزي عكس الاتجاه و" حد يقدر يقول للغوله عينك حمرا ليه " !!! هل لاننا البلد الوحيد في العالم الذي يعبر المشاه فيه ببلاده الاحتياج وغباء الضروره بين السيارات في الطرق السريعه فاذا عاتبتهم افترسوك " ماتمشوا علي مهلهكم شويه امال يعني نعدي منين ؟؟ " واذا لمست اي منهم او صدمت طرف حذائه التهموك " مابلاش افترا والا اكمنكم راكبين عربيات تدوسوا في الغلابه !!" !!! هل لاننا البلد الوحيد في العالم الذي يسمح لقائد الدراجه البخاريه بالركوب عليها هو وزوجته واطفاله ويقبل منه السير بتلك الحموله المخيفه بين السيارات المسرعه مهددا نفسه واسرته بالموت الفظيع ومهددا غيره من السائقين بالكوارث المروعه و" ايه اللي رامك علي المر .. اللي امر منه !!! "..... هل لان طرقنا السريعه والداخليه تحولت لسيرك كبير يحكمها قانون مرور بلا فعاليه حقيقيه فلا احد يقود داخل الحاره المروريه ملتزما بسياجها ولا احد يسير منضبطا في الطريق يسير في اتجاهه الصحيح فالسير عكس الاتجاه صار مقبولا و" ماتبقاش حنبلي " والوقوف المفاجيئ في الطرق السريعه صار مسموحا به و" ماتحبكهاش " والانزلاق بين الحارات المروريه " شطاره " و" الغرز والمقصات " علي الطريق وبين السيارات مهاره ملفته للنظر !! واطلاق الانوار البيضاء التي تعمي البصر علي الطريق وفي ليله البهيم اعلان عن رفعه الشآن " ياعم ماهو لو مالوش واسطه ماكانش يستجري يركبها !!! " واطفاء انوار السياره وجميع مصابيحها في الليالي السوداء امر عادي " مش شايفني اقعد في بيتكم والعيب علي نظرك انت !!!" واطلاق سيارات النقل الخفيف والنصف نقل والنقل الثقيل ومقطورته الثعبانيه علي الطرق محمله باضعاف اضعاف حمولتها مائله علي جنب واحد امرا شائعا تراه يوميا عشرات المرات ولاتملك ازاءه الا الدعاء لله " ربنا يكفينا شرهم " واذا اوقعهم حظهم العثر في ضابط مرور جاد استوقفهم علي الطريق ولامهم علي الحموله الثقيله وهددهم بسحب رخصهم حاصره الناس " وعلشان خاطر ربنا ياباشا دول غلابه وبيسترزقوا " مصحوبا رجائهم بعويل مزيف للسائقين يستجلبون الشفقه والتعاطف الكاذب !!! اما سيارات " الزلط " التي تسير علي الطرق تطلق رصاصها حبات حصي طائره فوق الطريق تهدده سائقيه بكسر مفاجيء للزجاج ومايترتب علي ذلك من اثار كارثيه فهو امر عادي تصادفه يوميا ومثلها سيارات الحديد التي تحمل اسياخه اطول مرات ومرات من صندوقها مربوطه في نهايه الاسياخ قطع قماش قذره داكنه كآنها لتنبيه الاخرين من خطوره تلك الاسياخ والتي يقودها سائقيها برعونه واهمال يطلقون " كلاكسات " متلاحقه لترويع بقيه السائقين و" قول ياباسط " هل لان الطرق التي نسير عليها صممت وشقت وتدار بغير اسس علميه وبالمخالفه لكل قواعد الامان والسلامه المتعارف عليها دوليا فاذ بالطريق الذي نسير عليه يضيق فجآ ويتسع فجآ ويصعد فجآ ويهبط فجآ وتنحرف زواياه فجآ وتطمس من فوقه العلامات والحارات المروريه فجآ !!! هل لان الطرق التي نسير فوقها تصدمك بحفره واسعه في منتصفها فان حاولت تفاديها اصطدمت بالسور الذي ظهر امامك يحيط الطريق فجآ وان نجحت في الافلات من الارتطام به قطع عليك طريقك مطبات صناعيه رديئه صنعت بالجهود الذاتيه بلا علامات ارشاديه وبلا الوان فسفوريه مطبات صناعيه وعره تقذف بسيارتك في الهواء ثم تلقيها وتلقيك علي الارض !!!هل لان شركات "سفلتته " الطرق ومقاولي الباطن وعمالهم الغلابه يستخدمون لرصف الطرق مواد رخيصه رديئه مخالفه للمواصفات العالميه لاتكسي الطريق بحق ولا " تنعمه " بحق ولا تغطي فواصله المعدنيه بحق فسرعان ما " تسيح " طبقات الاسفلت الرديئه وتتحول لعجين اسود يكشف طبقات الحصي السفليه ويكشف الفواصل المعدنيه ويلتصق بكاوتش السيارات واحذيه المشاه ويصبح السير فوقه خطرا والقياده علي سطحه امرا غير مضمون العواقب ويصبح انزلاق السيارات عليه معادله خطر فلا تعرف ان " فرملت " ستقف السياره ام ستنزلق للامام بسبب نعومه الاسفلت ولزوجته ولا تعرف ان انحرفت فجآ عن طريقك هل ستبقي السياره مكانها ام ستطير في الهواء ولا تعرف ان سرت علي الطريق بالسرعه القانونيه ستبقي السياره راسخه مكانها ام ان رداءه الاسفلت ولزوجته المعيبه ونعومته الغريبه وانكشاف طبقات الارض تحت عجلاتها سيطيح بك في الهواء ويلقي بك في الحاره العكسيه و" البقيه في حياتك حياتك الباقيه !!! "هل لان قوانينا تخلوا من العقوبات الرادعه علي الاهمال والرعونه في القياده فلا يحكم علي القاتل الا بغرامه ٢٠٠ جنيه لايسددها المتهم القاتل الا بعد صيروره الحكم الجنائي نهائى وبات وبعد استنفاذ جميع درجات التقاضي ابتدائى واستئناف ونقض و" ربنا يديني ويديك طول العمر " !!! هل لاننا البلد الوحيد الذي يبقي رخصه القياده في جيب القاتل فيخرج من قسم الشرطه وجثه ضحيته لم تدفن بعد يقود سيارته بذات الرعونه وذات الاهمال وذات الاستخفاف بحياه البشر فلا نسحبها منه ولا نحرمه من القياده ولانحميه من نفسه ولانحمي بقيه المواطنين من شره ، هل لان التعويضات الماليه المفروضه علي القتله جبرا لضحاياهم عن الموت او الاصابه او حتي تحطيم السياره تعويضات هزيله وبسيطه ولايدفعها المتهم القاتل الا بعد عده سنوات من الحادث وبعد اجراءات قضائيه معقده وطويله و" اللي عايز يفسحني يدخلني المحكمه !!! " هل لان طرقنا السريعه تخلو من مراكز اسعاف حقيقيه مجهزه لاستقبال مصابي الطرق وضحايا حوادثها فلا يكون امامنا الا نقل الضحايا لاقرب مستشفي كبير في اقرب مدينه و" موت ياحمار " .... هل ..... وهل ...... وهل ..... وهل ...... ايها القاري - الذي لااعرفه - حتي نعرف جميع الاسباب التي تتسبب في الكوارث اليوميه ونزيف الدم المستمر ونرفضها ونقاومها ونعالجها ونتصدي لها ساظل انا وانت الجميع شركاء في ذلك الجرم وفي نفس الوقت نحن جميعا ضحاياه المحتملين و" ربي اني لا اسآلك رد القضاء ولكني اسآلك اللطف فيه " ....
الفقره الاخيره - هي الحكومه مابتمشيش معانا علي الطرق اللي بنمشي فيها ؟؟؟ هي الحكومه مابتشوفش اللي احنا بنشوفه ؟؟؟؟ هي الحكومه مابتقراش الجرايد اللي احنا بنقراها ؟؟؟ هي الحكومه مابتعزيش زينا في الناس الضحايا اللي بيموتوا في حوادث الطرق ؟؟؟ هي الحكومه مابتخافش علي عيالها وعلي احباءها زينا ؟؟؟ هي الحكومه مش عايشه معانا في البلد دي ؟؟؟؟ امال الحكومه مطنشه ليه ؟؟؟؟

لا يفل الحديد الا الحديد


لم اتابع مسلسل " الملك فاروق " لغيابي معظم رمضان خارج الوطن وقد اتاحت لي الفرصه المحضه مشاهده حلقه اواثنين قرب نهايه احداثه بمنزل احد المصريين المقيمين خارج الوطن ولااخفيكم سرا ان قلت لكم ان ماشاهدته لم يترك اثرا كبيرا في نفسي سيما ان الضيافه المصريه المصاحبه لمشاهده المسلسل تحاصرك بالشاي والقهوه والخشاف و"اللذي منه " فضيعت نصف تركيزي وضيعت التعليقات الجانبيه علي الاحداث والديكور و" حلاوه الملك " بقيته !!!لذا كان اندهاشي كبيرا يوم العيد حين مررت علي عائلتي يوم العيد فسمعت من اقاربي اعجابا بالمسلسل وبممثليه وملابس ممثلاته والديكور الفخم الضخم للقصور الملكيه وتعاطفا مع الملك " الغلبان " الذي ظلم اكثر من مره بسبب معامله ابيه القاسيه وبسبب حصار الانجليز له ومحاربتهم لعرشه و اندهشت من الحوارات التي خلط فيها المشاهدين عمدا بين المسلسل واحداثه ووسامه " الملك " وطيبه قلبه الدراميه وبين الحقيقه والواقع والتاريخ والمعلومات المعروفه عن الملك وايام حكمه الرشيده !!! لكني احقاقا للحق لم اقف كثيرا امام ما قيل باعتباره حوارات عائليه لطيفه يوم العيد و"خلاص" !!! لكن " الملك فاروق " المسلسل والعرش فرض نفسه علي عقلي وقت انتبهت لصراع متصاعد علي صفحات الجرائد والصحف بين "المنزعجين " من الترويج للملكيه "المخلوعه " واستدعاء ايامها وافتقادها ، وبين " المدافعين " عن الجمهوريه ونظامها السياسي !!! حيث تطور الامر من مجرد مسلسل رمضاني " شخص " ادوراه ممثلين بارعين في ديكورات فخمه تسيل اللعاب من شده " شياكتها وفخامتها " تكشف عن تمويل سعودي ضخم للمسلسل الي صراع فكري سياسي بين المدافعين عن ثوره يوليو ونظامها الجمهوري الذي نعيش حقبته الثالثه وبين الباكين علي اطلال الملكيه التي ظلم مليكها وشوهت صورته وسمعته علي ايدي الضباط الاحرار " الاشرار " اللذين خلعوا الملك " المحبوب " من فوق عرشه وجلسوا هم عليه ونهبوا القصور الملكيه ومجوهراتها وحكمنا ب " عشرين ملك بدل ملك واحد " !! وقد لاحظت ان الصراع السياسي الفكري بين الملكيه المآسوف علي انهاءها وبين النظام الجمهوري الذي نعيش في ظله بدآ بشكل وكآنه عفوي بمقال هنا او هناك ثم تصاعد بشكل منظم وعمدي مثل السينفونيات الشهيره وصارت دقات طبوله تصم الاذان واحتدمت معركته وكآن طرفين يتصارعان يدا بيد كل منهما يحاول طرح الاخر ارضا وكسب المعركه بالضربه القاضيه !! فاعتبر البعض ان الملك فاروق المظلوم - الذي شوه تاريخه عمدا من مؤرخي ثوره يوليو - قد انصف اخيرا وظهرت حقيقته اخيرا امام رعيته المخدوعه بل وتمادي البعض ونسب للمسلسل كونه قد هز اركان النظام السياسي الحالي وهدده في شرعيه وجوده ذاتها تلك التي يستمدها من حركه الضباط الظالمه التي استولت علي الحكم وقبعت علي انفاسنا خمسين عاما وما يزيد بعد ان خلعت الملك المظلوم - ياحرام - من فوق عرشه افتراءا وعدوانا وهو - حسبما اثبت المسلسل وبطله الوسيم - مولانا المفدي ملك مصر والسودان كان " طيب ومحبوب وعمره ماشرب خمره وديمقراطي جدا وطول عمره ضد الانجليز المحتليين الوحشين !!! " وعلي النقيض الاخر اعتبر البعض ان جمهورنا المصري المنجذب للمسلسل واحداثه والمعجب به والمتابع له هو ضحيه لمؤامره سعوديه نفذتها الشركه المنتجه للمسلسل التلفزيوني التي انفقت ببذخ علي انتاجه بقصد الترويج للملكيه البائده بهدف " بلبله " الرآي العام المصري و"هز" قناعاته السياسيه الراسخه موضحا بجلاء ان مقصد المسلسل وحقيقه هدفه ليس مجرد الهجوم علي ثوره يوليو ١٩٥٢ وضباطها الاحرار بل النيل عموما من النظام الجمهوري فضلا عن الدفاع المستميت عن الملكيه والملوك سواء كان فاروق " المخلوع " او غيره من الملوك التي مازالت قابعه رابضه فوق عروشها وتمادي ذلك الفريق ووجه لوما للاعلام المصري المتقاعس الذي ترك ساحته وعقول مشاهديه خاويه للفضائيات تفعل فيها وبها ما تشاء وصرخ ذلك الفريق باعلي صوته منزعجا " ابدا وكلا " نافيا عن المصريين " حفده الفراعنه وبناة الحضاره العظماء" اي تآثير او تآثر بالثقافه البدويه وافكارها القديمه التي عفا عليها الزمن هي والنظام الملكي !!! وقد شوق ذلك الصراع السياسي المحتدم "جمهور المسلسلات " الذي لم يشاهد المسلسل - وقت عرضه الاول - فجلس الجميع امام الشاشات - وقت عرضه الثاني - يتابع احداث المسلسل ومليكه المظلوم وقصوره الفاخره ومخدعه المخملي ومتحسرا علي ديمقراطيه "الايام الخوالي" فتحول ذلك الصراع الفكري السياسي لنوع من الدعايه الترويجيه للمسلسل منحه لقب " اكثر المسلسلات من حيث نسبه المشاهده !!! " وتصاعد الامراكثر واكثر وتجاوز مسآله الصراع الفكري السياسي بين المثقفين والكتاب لموقف وجداني اعرب عنه الكثيرين - ليس فقط من ابناء العائلات الاقطاعيه القديمه التي حرمتهم الثوره من امتيازاتهم الكثيره و سلبتهم اراضيهم وسلمتها للفلاحين "الاوباش " وساوت بين الروؤس - بل وايضا من ابناء الطبقه المتوسطه كاشفين عن حسرتهم علي اطفاء انوار القصور الملكيه وافول نجومها وحاشيتها وحرمان مصر والمصريين منذ خمسين عاما واكثر من ملكها المحبوب وديمقراطيته العظيمه وافصح الكثيرين ان الزمان الماضي احسن واجمل من الحاضر الحالي وملكه اوسم من رجال الثوره وضباط الجيش ونساءه " اشيك واجمل " مما نراهم هذه الايام وطوال العقود السابقه وان " الله يخرب بيت ثوره يوليو !!!!" هنا استيقظ عقلي وانتبه لما يحدث من حولي مدركا ان الامر لم يعد مسلسلا دراميا " وحش او حلو " بل تجاوز ذلك لما فجره ذلك المسلسل في نفوس وعقول المشاهدين لذلك المسلسل من احاسيس وتناقضات وقضايا !!! استيقظ عقلي مدركا ان المشاهدين قد صبوا جام غضبهم علي الزمن الرديئ الحالي الذي نعيشه مفصحين عن افتقادهم للزمن المخملي الجميل الذي عرضه عليهم المسلسل متصورين - او متمنيين - ان دوام الزمن الملكي الذي مضي كان سيقيهم من الحاضر التعيس و ظروف حياتهم الحاليه الشاقه الصعبه !!! يالها من معادله غريبه استوقفتني بشده امامها وامام مفرداتها المزيفه !!! وانا هنا بالطبع لست في مقام الدفاع عن ثوره يوليو ولا انجازاتها الاجتماعيه الاقتصاديه ولست في مقام الافصاح عن انتقاداتي العنيفه لها في مجال الحريه السياسيه والديمقراطيه ولا انفي عن بعض رجال الثوره وضباطها الاحرار انحرافاتهم الشخصيه ولا ادافع او ابرر لتصرفاتهم المعووجه ولكن هذا كله لا يهز يقيني بان الثوره - بكل انحرافاتها واخطائها - قد انحازت للشعب عموم الشعب - وليس باشواته وبكواته وهوانمه العفيفات المصونات واصحاب الجلاله والسمو - ومنحته حقوقه - او بعضا منها - تلك التي حرم منها عقود وعقود طويله علي عكس حكم الملكيه وسياسه مليكها المحبوب التي كانت منحازه وفقط لاقليه ضئيله من العائلات القابعه علي قمه الهرم الاجتماعي فمنحتها الالقاب والثوره والسطوه والنفود والمال الوفير علي حساب ذلك الشعب !!!! هذه هي القصه وهذا هو الامر !!! لذا اتصور - ورغم كل الضجيج والصراع والمقالات - ان المسلسل "الرمضاني " كان معنيا بالاساس بالقاء الضوء علي الملك فاروق الانسان الذي قد يكون مظلوم او طيب او عصبي او ظالم او " كويس جدا " وعن علاقاته بامه وزوجاته وخادميه وافراد حاشيته دون ان يقصد المقارنه او المواجهه بين الملك والنظام الملكي من ناحيه و الثوره والنظام الجمهوري من ناحيه اخري لكن المشاهدين - المحبطين من الواقع الصعب الذي يعيشونه بفساده وانحيازه للقله الثريه علي حساب اكثريتهم وغياب العداله الاجتماعيه وقله فرصهم في الحياه الكريمه - اسقطوا غضبهم من الواقع علي احداث المسلسل وبدلوا غضبهم حبا للملكيه وافتقادا لايامها مبررين لانفسهم ذلك الحب بآن " علي الاقل التاني كان ملك يعمل ما بداله انما دلوقتي .......!!!! " اذن حسبما اتصور ليس الامر مؤامره كونيه علي النظام الجمهوري وليس ترويجا لفكره الملكيه وعودتها وليس انتقادا لثوره يوليو او غضبا منها وليس اعجابا بالملك وتعاطفا معه وليس غضبا من الضباط الاحرار وحركتهم المباركه وليس رفضا للانجازات الاجتماعيه الاقتصاديه التي حققتها الثوره او انحيازها للشعب ولكن الامر احساس بالنقمه والغضب من الواقع الذي نحيا فيه ذلك الواقع الذي خلق الف الف ملك بلا عرش حقيقي ومنحهم امتيازات وسطوه وجاه وثروات طائله والقاب عليا وانحاز لهم علي حساب الشعب الذي يعاني في العشوائيات والاحياء الفقيره والنجوع ولايجد ابناءه عملا ولا احتراما ولاكرامه فاذا بالمبررات السياسيه التي خلعت الملك "الطيب" وانهت حكمه منذ خمسين عاما واكثر قد تلاشت وتبددت عبر تلك السنوات ووجد الشعب نفسه في " الهوا" ليس محكوما بملكيه بغيضه يعرف اول مشوارها واخره ولكنه محكوما بنظام جمهوري افرز سلبيات كثيره تفوق العصر الملكي البغيض واكثر بلا ملك وبلا عرش وبلا انجليز!!!! هذه رؤيتي للامر و" السلام عليكم ورحمه الله وبركاته " !!!! الفقره الاخيره - عجبا يازمن حين يفصح ابناء الفقراء ابناء الفلاحين ابناء الشرائح الدنيا من الطبقه المتوسطه عن افتقادهم وحنينهم للعصر الملكي وفاروق المفدي متجاهلين ان تعليمهم ووظائفهم والانتقال الاجتماعي الذي لحق اسرهم و" ارفع رآسك يااخي انتهي عهد الاستبداد " هم اهم انجازات النظام الجمهوري والثوره !!! فلو ظل العصر الملكي باصحاب الجلاله والسمو يحكم الوطن لبقيت العائلات الاقطاعيه تحكم وتتحكم في الناس ومن نسي التاريخ عليه الرجوع لكتبه ومدوناته !!! الجمله الاخيره - يامن افتقدتم العصر الملكي وفاروق المفدي غضبا وكراهيه في الواقع الحالي تذكروا اننا جميعا لم نكن - في عصره السعيد - الا عبيد احسانه !!! السطر الاخير - لماذا لايعرض التلفزيون المصري " مسلسل الوسيه " الذي يحكي عن احوال الوطن قبل الثوره عله يذكر الناس بما كانوا عليه وماعاشوا فيه واحوالهم في ظل الملكيه السعيده !!! باعتبار انه لايفل الحديد الا الحديد !!!!
طب واخرتها ؟؟؟؟؟

انا مثل ملايين المصريين غاضبه من الحياه التي نعيشيها اتمني حياه اخري لا اعرف شكلها ولا شكل ايامها لا انتمي لحزب سياسي معين ولا اعتنق شعارات فكريه او ايدلوجيه محدده ولا ارفع رايات سياسيه خاصه ولا اتمني تحقيق برنامج تنفيذي واضح ، كل مااعرفه ان هذه الحياه التي نعيش فيها لا تعجبني ولا تحقق احلامي ولا تطور قدراتي ولا تمنحني انا وملايين المصريين غيري فرصتنا التي نستحقها في الحياه ، كل مااعرفه ان حياتنا صعبه ومشاكلها متشابكه وهمومها ثقيله وانني جميعا - انا وملايين المصريين غيري - ناقمين غاضبين مهمومين نحلم بتغير حياتنا للافضل ولم نحدد بعد شكل وماهيه ذلك " الافضل " ونتمني انقشاع مشاكلنا وتغيير واقعنا ولم نعرف وبدقه ماهو الذي يرضينا او يسعدنا فعلا !!!!! لكني مثل ملايين المصريين - ورغم كل ما بنا وما نعاني منه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وانسانيا - لا اتفاعل مع الحياه السياسيه الصاخبه التي تدق طبول حروبها في اذان المجتمع واناسه ليل نهار ، تلك الحياه السياسيه التي يرسم شكلها ويحدد الوانها وطبيعه تحالفاتها وقدر خلافاتها قطبي الصراع السياسي المحتدم الحكومه وحزبها الحاكم وحلفائها ومريديهم من ناحيه والمعارضه واحزابها وقواها السياسيه وتياراتها الفكريه ومجتمعها المدني ومريديهم من ناحيه اخري " !!!!! فكل الجدل السياسي الدائر لم يجذب اذني ولم يشد عقلي ولم يؤثر في وجداني !!! فانا اشعر ان الجدل السياسي الدائر بين قطبي الصراع السياسي في مجتمعنا هذه الايام ومنذ سنوات ليس الا جدل عقيم يتبادل فيه قطبي الصراع السياسي الاتهامات والانتقادات واحيانا الشتائم ووصلات " الردح " المنمقه الالفاظ لكن هذا كله لم يفيدني انا وملايين المصريين ولم يقدم حلا لمشاكلي انا وملايين المصريين ولم يهون علي صعوبات حياتي ويبدد همها انا وملايين المصريين !!!! لذا فانا - ومثلي ملايين المصريين - ومنذ سنوات طويله لا اعطي اذني اوعقلي ولا امنح قلبي او وجداني لمن يتحدثون طيله الوقت عن كل القضايا وجميع الموضوعات وجميع المشاكل يدعون بشآنها العلم الاعلي والخبره الاعمق ويصدعون رؤوسنا في كل وقت بكلماتهم الفارغه التي لا تثمر نبتا ولا تروي عطشا ولا " تشفي غليل " !!!! انا مثل ملايين المصريين لي عشرات بل الوف بل ملايين الانتقادات للواقع الرديئ الذي نعيشه في نفس الوقت تعبت وضجرت ومللت من كثره الانتقادات والولوله والبكاء علي اللبن المسكوب والتعبير عن الغضب مما غضبنا منه مليون مره ، تعبت وضجرت ومللت من كثره المرثيات الموجعه التي لم نسمع غيرها طوال دقائق يومنا وكآن حياتنا وايامها ولياليها تحولت لمآتم كبير نتوشح بسواده ونمسح دموعه ونواري التراب فوق جثث قتلاه ، " زهقت " من كثره النقد واللوم وتبادل الاتهامات و تراشق النيران اللفظيه والمعارك الوهميه التي يخوضها الجميع ضد الجميع كآننا في ساحه حرب لا نسمع فيها الا قرقعه السيوف وانفجارات القنابل ودوي المدافع ولانري الا لون ال" هباب " الاسود ولون الدماء الحمراء وتتواري من حياتنا الوان الخصوبه والصفاء والنقاء والحب والتعاطف والتسامح والبهجه والفرح المزركش !!! ،" زهقت " من النقد ونقد النقد وتكذيب النقد وتصحيح النقد والرد علي النقد !!! "زهقت " ممن يقول لي لا توجد ديمقراطيه في هذا البلد !!! زهقت لانني لم اسمع منه كيف نصنع الديمقراطيه التي تحلي حياتنا وتهون صعابها !!! لم اسمع منه كيف سنباشر الديمقراطيه في بلد يعاني السواد الاعظم من شعبه من اميه قاتله تجعله يختار ممثليه ونوابه وحكومتهم صانعه ومقرره السياسات التي سيعيش في ظلها سنوات طويله بالانتقاء العشوائى او الجبري بين صوره القله والبطه والمركب و"ابو رجل مسلوخه " !!!! كيف سنباشر الديمقراطيه واالناخبين وغيرهم من المواطنين لا يبحثون - في ظل الازمات الطاحنه التي تعيشها - الا عن الشخص او الجهه او الجماعه التي تقدم لها وفقط الخدمات المباشره سواء كانت مد ماسوره مياه نقيه او توصيل الكهرباء للمباني المخالفه او توفير قطن التنجيد الرخيص او منح ابناءهم العاطلين وظيفه ولو مؤقته تصالحهم علي الحياه التي تخاصهم دون سبب او ذنب !!!! كيف سنباشر الديمقراطيه وجمهور الناخبين وغيرهم من بقيه المواطنين لا يكترثون - وقت الانتخابات وامام صناديقها - بالبرامج السياسيه والانتمآءات الطبقيه والافكار الايدلوجيه والمعارك والخلافات الكبري ويبحثون فقط عن المرشح المليئ الذي سيشتري صوتهم بثمن كيلو لحم حرموا من مذاقه منذ سنوات طويله !!!! اذن لا تحاضرونا في فائده الديمقراطيه ولا تحاضرونا في تداول السلطه ولا تحاضرونا في التزوير وتسويد الصناديق ولا تشرحوا لنا ما نعرفه ونعاني منه ولا نعرف مخرج واقعي حقيقي من جبه العميق !!!! لاتحاضرونا في مشاكلنا فنحن نعرفها جيدا .... هل لديكم حل واقعي ؟؟؟؟؟ " زهقت " ممن يقول لي ان نظامنا التعليمي لايعلم ولاينمي مهارات ولا يفجر ابداع التلاميذ ويعلمهم النقل والحفظ الرتيب والتقليد الاعمي و" التنشين " و" برشمه الاجابات " ويمنحهم في نهايه المطاف وبعد حضور الحصص والمجموعات والدروس الخصوصيه وبعد مذاكره الكتب الخارجيه والملازم و" الحتت المهمه " شهادات عليا لاتؤهلهم لوظائف ولا تمنحهم مستقبل ولا حتي تمحي اميتهم بشكل حقيقي فيتخرجون من الاف المدارس وعشرات الجامعات اميين بعيدين عن المعرفه كارهين الثقافه ونافرين من القراءه و" تمئيآ العينين " لا يعرفون الالف من كوز الذره ولا يتذكرون المعلومات التي حفظوها وامتحنوا فيها ونسوها امخاخهم فارغه عطله لا تعمل ولا تفكر ولا تنتقد ولا تكترث !!! لاتحاضرونا في مشاكل التعليم التي نعرفها جيدا ونري نتائجها علي وجنات اطفالنا دموعا وعلي وجوه ابناءها هما وحسره واخبرونا ماذا تقترحون لحل مشكلات التعليم الردىء الذي نعاني من انعكاساته السلبيه علي حياتنا كل يوم وكل لحظه !!! هل لديكم حل واقعي لمشكله التعليم يغير حاضرنا وينقذ مستقبلنا ؟؟؟؟ " زهقت " ممن ينتقد حاله الطب والاطباء !! ممن يقص علينا كل يوم حاله مستشفياتنا العامه ووضع المرضي البؤساء فيها والذل الذي يلاقونه وثمن " الشاش والقطن والبرشام " الذي يدفعونه جبرا والعلاج الذي لا يحصلوا عليه ابدا !! ممن يقص علينا كل يوم وضع المستشفيات الخاصه والاستثماريه وارتفاع اسعارها وتدهور خدماتها وجشع بعض اطباءها ولامبالاه اطقم تمريضها والانهيار الصحي الذي يعاني منه المرضي الاثرياء الذين يدفعون الالوف فوق الالوف ولا يحصلون الا علي الخدمات الردئيه تقدم لهم وسط المناخ الفندقي والخدمه ال" فايف استار " !!! زهقت من انتقاد العيادات الخاصه التي يتكدس فيها المرضي فوق بعضهم يدفعون " الفيزيتا الغاليه " يشترون بها خمسه دقائق من الوقت الثمين للطبيب المشغول !!! زهقت من كبر واتساع ملف الاهمال الطبي وحوادثه اليوميه التي تحاصرنا بكوارثها صفحات وراء صفحات يكتبها المرضي والموتي بالدم الغالي ودمع العين ولا جهه تحاسب ولا جهه تراقب ولا احد يكترث !!! هل لديكم اقتراحات عمليه تنقذ صحتنا وحياتنا ؟؟!!! زهقت من اخبار حوادث الطرق وتصادمات السيارات وعدد الموتي الذين ماتي وعدد الجرحي الذين تشوهوا والسيارات التي دمرت واكم من احباء ضاعوا ملقين فوق الطريق لا جهه تسعفهم ولا شخص يهتم بحالهم ولا مستشفي مجهزه علي الطرق السريعه تستقبلهم ، زهقت من الحديث عن الازمات المروريه وتكدس السيارات وازدحام الطرق وعدم احترام قواعد المرور وتعطل المواطنين عن اشغالهم واعمالهم بسبب ان " البلد مقفوله !!!" زهقت من الحديث عن العداله البطيئه وعدم الفصل في القضايا و عدم تنفيذ الاحكام وتكدس "رول" الجلسات ومعاناه القضاة و" استقلال القضاء ثم اصلاحه - ام - اصلاح القضاء ثم استقلاله ؟؟" !!! زهقت من الحديث عن البطاله والشباب المحبط والمستقبل المعطل والنقمه التي تحتل نفوس العاطلين ، عن ارتفاع الاسعار والغلاء وانخفاض الدخول وانهيار قيمه الجنيه وقوته الشرائيه ، عن الفساد والرشوه والمحسوبيه وانعدام الفرص المتكافئه والواسطه و"اللي له ضهر ما يتضربش علي بطنه !!!" زهقت من الحديث عموما عن كل المشاكل !!! فالمشاكل التي نعيشها ونعاني منها نعرفها جيدا ولا نعرف حلها !!! " زهقت " وسآلت نفسي " طب وبعدين !!! " عانينا من المشاكل وتعبنا من اثارها وغضبنا من تراكمها ويآسنا من حلها وتعذبنا من حصارها " وبعدين ؟؟؟" سآلت نفسي وانا مرهقه تعبه نصف يائسه ربع محبطه علي وشك الاكتئاب " طب واخرتها " !!!! من هذا الذي سيقدم لنا حلولا واقعيه للمشكلات ولا يضيع معظم جهده ووقته في سب وهجاء من تسبب في تلك المشاكل !!!! من هذا الذي سيقدم لنا اقتراحات عمليه للصعوبات التي نعيش فيها ولا يبدد معظم طاقته في التعبير عن الغضب والكراهيه لكل من تسبب في تلك المشاكل !!! انا ومعي ملايين المصريين نتمني حلولا واقعيه لمشاكلنا فقد كرهنا كثيرا وغضبنا كثيرا وشتمنا كثيرا وانتقدنا كثيرا وخوفنا كثيرا وصمتنا كثيرا لكن واقعنا الردىء بقي علي حاله بل وازداد تدهورا !!! فليس بالشتم والسب وكثره النقد والتعبير عن الغضب تحل مشاكلنا وتهون علينا صعابنا !!! انا ومعي ملايين المصريين ننتظر كلمه حق تساعدنا وتقدم الحلول لمشاكلنا وتآخذ بايدينا في بحر الحياه المتلاطم !!!
الفقره الاخيره - في البلد مليون مليون مشكله كبيره وصغيره ... متي سنبذل جهدا جماعيا لحل تلك المشكلات بدل من تبديد طاقاتنا في الغضب ، فقد ارهقنا الغضب واحتلاله لنفوسنا اكثر مما ارهقتنا المشاكل ذاتها !!!!
الجمله الاخيره - ايها الفرقاء السياسيون للاسف الشديد جميعكم حكومه ومعارضه لاتعبرون عنا
!!!

عجبا ياوطن مااره !!!!

هاهو رمضان وقت كتابه تلك المقاله - قد اوشك علي الرحيل و" لملمة " فوانيسه وارتفعت رايات العيد الفرحه ترفرف في الميادين والشوارع واوشك المصريين علي " ختم المصحف الشريف " للمره الثالثه والرابعه و" ربنا يتقبل " وبدآوا برضاء وسعاده في تمويل خزائن شركات التليفونات المحموله ودعم ميزانياتهم بتبادل الرسائل للمباركه بالعيد السعيد " قبل الهنا بسنا " وزهدت نفوس الصائمين من كل انواع الاكل وعافت اطباقه ومالت نفوسهم ل" حاجه حرشه " وعرضت محلات البقاله صناديق " الرنجه الدنماركي " وال" الفسيخ النبراوي " وباقات البصل الاحمر والاخضر وشبك الليمون "البنزهير" تصبر الصائمين وتبشرهم باقتراب العيد السعيد و اوشكت مسلسلات رمضان علي الانتهاء من عرض حلقاتها وكادت عقدها الدراميه ان تكشف اخر اسرارها وتصدرت صور ابطالها المبتسمين السعداء صفحات الفن في المجلات والجرائد وعقدت معهم وعنهم الندوات والحفلات و" كل رمضان وانتم طيبين " وشدت الاذاعه " ولا لسه بدري بدري ياشهر الصيام " وبدآت الصحف في نشر اخبار صلاه العيد في الساحات المكشوفه والميادين المزينه بشوادر " الخياميه " وعبئت مصانع ال" بومب" بضاعتها في اكياس مزركشه تغري الاطفال بالضجيج الاحتفالي واعلنت ال" سينمات " عن افلام العيد وصراع النجوم وحفلات منتصف الليل وازدحمت المحلات والشوارع التجاريه بالمشترين ينتقون الاحذيه الجديده والملابس الزاهيه و" لبس العيد " وتكدست النساء امام الافران البلديه يحملن صاجات الكحك والغريبه وال"بسكوت " يقضين الليل كله يتبادلن الاحاديث المرحه وهن ينتظرن " خبيز الكحك " و" ربنا ما يقطع لنا عاده " ووقفت سيارات الاثرياء امام المحلات تعبيء علب الكحك " بالعين جمل " والغريبه ب" اللوز "و" البتي فووور " ومنحت مطابع البنك المركزي علية القوم الاوراق الماليه الجديدة فئه ال" ٢٠٠ جنيه " عيديه الاحفاد والاحباء وانتظر الشحاذون بفارغ الصبر ليله العيد ونفحات اهل الخير " كل سنه وانت طيب " واستعدت العرائس المتشوقه للفرحه لليله العرس السعيد اول وثاني وثالث ايام العيد وجهزت الحقائب للسفر لقضاء الاجازه القصيره في " الساحل والسخنه والعزبه " واستعد " الكوافيرات والحلاقين والمكوجيه " لليله العيد وموسمها الجميل وتآلقت مظاهر الفرحه والسعاده والاحتفالات الجميله في الشوارع والبيوت والنفوس !!! عجبا ياوطن مااراه !!! كآن هذا الشعب لايعيش في هذا الوطن و كآنه لايعاني من كل مايعاني منه ونعرفه ومن كل ما يعاني منه ولم نعرفه بعد !!! كآن هذا الشعب الذي يشكو ليل نهار شكاوي مريره متعدده قد حطت علي رآسه جنيات " ليله صيف شكسبير " فتبدل حاله وتغيرت اوضاعه وتبددت همومه وانطلقت من نفوسه طاقات الحب والحنان والرحمه والرضاء والسعاده الحقيقيه !!! كآن هذا الشعب المرتسم علي وجوه ابناءه - دائما ومنذ زمن طويل - الهم والغم والضيق وقله الحيله وقصر اليد وضعف الامكانيات ، الشعب الذي عقد حاجبيه غضبا وزفر الانفاس الساخنه تآففا قد تبدل حاله ببركه " الايام المفترجه " فانشغل عن مشاكله وهمومه وضيقه الابدي بمتابعه المسلسلات والتهام القطايف و"بل الخشاف " والجلوس علي المقاهي ولعب الزهر والسهر امام الشاشات حتي آذان الفجر والنوم طيله نهار رمضان عباده وراحه وقله شغل!!! كآن هذا الشعب سعيد فرحان لم يعاني - ولا يعاني - من الاثار الموجعه للسياسات الاقتصاديه الاجتماعيه للحكومه ولم يشكو من اوجاعها كل يوم وكل ساعه ، كآنه لايعاني من الانحياز الطبقي ضد غالبيه ابناءه الغاضبين ،كآنه لايعاني من غياب العداله الاجتماعيه وفرصها العادله في حياته ، كآنه لا يشعر ضياع فرصه في الحياه ، كآنه لم يشكو من انعدام احساسه بالامان والطمآنيه ،كآن لا يشغله بيع بنك القاهره وخصخصه التآمين الصحي وتوريث الحكم واحتدام الازمات الطائفيه والفساد المستشري في شركاته وبنوكه ومؤسساته الماليه والتجاريه والقبض علي رؤساءها ومديريها !!! كآن هذا الشعب سعيد فرحان غير مكترث بالضجيج السياسي واحتدام الصراع والغضب بين الفرقاء السياسين كآنه لا يتابع لعبه "القط والفار" وتوسيع هامش "الديمقراطيه الكلاميه " وتضييقه بين الحكومه والمعارضه و" المحظوره " والمستقلين و" انا وانت " !!! كآن هذا الشعب سعيد فرحان غير مكترث وغير مهتم باحكام حبس الصحفيين والقوانين المقيده للحريات واحتجاب الصحف الاحتجاجي وادعادات اقباط المهجر وتهديدات الاداره الامريكيه بقطع المعونات و صخب الفضائيات تعوي وتطلم الخدود حزنا علي اوضاع الوطن واحواله المترديه !!! كآن هذا الشعب لم ينتفض عماله في المحله غضبا يطالبون بحقوقهم الماليه المعطله ولم يصرخ ابناءه عطشا والنيل يجري تحت اقدامهم لا يرويهم ولم يشكو مرضاه من الاهمال الطبي العنيف الذي قتل احباءهم واعجزهم وزاد امراضهم واوجاعهم ولم تشكو نساءه من مكاتب التسويه الاسريه وصعوبه تنفيذ احكام النفقه ولم تشكو منظمات مجتمعه المدني من التعسف الشرطي والتعذيب وضياع حقوق المواطنين في العمل والسكن والحريه السياسيه !! كآن هذا الشعب سعيد فرحان لايرتسم الهم علي وجووه ابناءه ليل نهار يشكو البطاله وندره الوظائف وقله المرتبات يحلم بالسفر والهجره والاغتراب التمويلي لتآسيس حياه المستقبل التي لا يقوي علي تحقيقها في بلده ، كآنه لم يكتوي من لهيب الغلاء وارتفاع اسعار السلع الغذائيه في رمضان ولم " يمص دمه " التجار والمنتجين ومحلات البقاله والسوبر ماركت ، كآنه لم يختنق وهو يعاني تكدس العاصمه وازدحام المرور واختناق العوادم وضجيج الات التنبيه الغاضبه وطوابير السيارات الراكده مكانها لاتتحرك حتي يفوت راكبيها ميعاد الافطار وصلاه المغرب ،كآنه لم يدفع " دم قلبه " في مصاريف المدارس وكسوتها و" تجليد " الكراريس و" تزيين الفصل " ومازال في ميزانية اسره المتعبه مايشتري الكنافه والقطايف وبلح الخشاف ويسدد زكاه الفطر وصدقه المحتاج ... كآن هذا الشعب لم يئن من ارتفاع فواتير الكهرباء ولم يشكو من فواتير التليفونات ولم يعاني من فواتير المحمول ولم يغضب من رسوم جمع القمامه ولم يشكو من الدمغات والضرائب والمخالفات الفوريه ورسوم المرور علي الطرق السريعه ولم يغضب من اجباره علي دفع الاكراميات والنثريات والرشاوي المستتره للحصول علي حقوقه المعطله ولقضاء مصالحه المتآخره !! كآن هذا الشعب الذي احتفل بسعاده حقيقيه برمضان الكريم وينتظر بفرح حقيقي العيد السعيد ليس هو الشعب الذي يعيش بقيه السنه غاضبا من الحكومه التي تحكمه يتمني رحيلها ويدعو عليها ويشكوها للعادل القهار متضرعا اليه فك الضيق وشرح الصدر ورفع الغمه !!! عجبا ياوطن مااره !!! ومااسعد الحكومه التي تحكمنا بشعبها الجميل ذلك الشعب الذي استجلب روحه المتآلقه الحيه الجميله ومنح نفسه رغم انف الحكومه وسياساتها ورغم انف المشاكل وتشعبها ورغم انف الهموم واعباءها منح نفسه السعاده والرضاء والصبر الجميل !!! مااسعد الحكومه التي تحكمنا بشعبها المحكوم شعب متسامح طيب يصالح نفسه ويهون عليها المشاكل والازمات ، شعب قوي يتحمل المصاعب ولاتكسره يتحمل الهموم ولا تغلبه يتحمل المشاكل ويبحث لها عن مليون حل وحل ويرضي نفسه علي اي واحد منهم ولو كان مؤقتا ولو كان ناقصا و" بكره يحلها الحلال " شعب له روح مقاتله تمنحه ذاتيا الامل في الحياه وتساعده علي تحمل صعوباتها وتدفعه للتغلب علي اعباءها وتساعده علي تحمل الحكومه التي لا تحبه ولاتشعر به ولا تفهم مشاكله ولا تتعاطف مع شكاواه !!! مااسعد الحكومه بمثل هذا الشعب الذي يبدو وكآنه سعيد فرحان غير مكترث بالحكومه وما تفعله فيه ،مااسعدها بالشعب الذي يحب الحياه ويبحث عن " خرم ابره " يعبره بصعوبه ومشقه للفرحه والسعاده والرضاء الجميل والقناعه الدفينه والامل البراق و" قوينا يارب " ، مااسعد الحكومه التي تحكمنا بالشعب الذي يحب الحياه و" بيتلكك علشان ينبسط ويفرح " ومااسعدها بشهر رمضان الكريم وبركاته التي حلت علي رؤوس الشعب المحكوم فصبرته علي الحكومه وقوته علي تحملها !!!!
الفقره الاخيره - ازدحام الشوارع والمقاهي ومحلات الكعك و"وكاله البلح " والافران البلديه والرايات الورقيه المزكشه الملونه المعلقه بين الشرفات في الحارات الضيقه وانوار الجوامع المتآلقه و"فرقعات " البومب والسعاده المرتسمه علي وجوه المصريين هذه الايام تؤكد روحهم المقاتله وصبرهم الجميل وطاقات تحملهم الفياضه ، تؤكد انه شعب قوي "حمال اسيه " ولا تعني اكثر من هذا !! رساله اوجهها للحكومه علها تفهم ما اقصد فلا تنام قريره العين واهمه ان " كل حاجه تمام " فالاجواء الاحتفاليه توشك علي الانتهاء ووقتها " كل واحد عقله في راسه يعرف خلاصه " ....
الجمله الاخيره - الشعب في وادي والحكومه والمعارضه والسياسين في وادي اخر ، ومن لا يصدقني عليه تآمل مايدور حولنا بدقه وصبر ونفاذ بصيره !!!
السطر الاخير - احب هذا الشعب " بحق وحقيقي " ومش عارفه احب الحكومه ابدا !!!!
الكلمه الاخيره - كل سنه والمصريين بخير ....


الرسائل الخطيره !!!!


لم اقرآ المقالات التي تسببت في الازمه " السياسيه " المحتدمه التي نسمع صخبها وضجيجها وزئير غضبها هذه الايام !!! لم اقرآ المقالات التي اعتبرها بعض المحامين الاعضاء في الحزب الوطني الحاكم تشكل مساسا بحزبهم السياسي واهانه لرموزهم وقياداتهم فحملوها للمحكمه مطالبين بادانته كتابها وعقابهم بمواد السب والقذف في قانون العقوبات !!! لم اعرف ماهي الادله التي ساقها هؤلاء المحامين "المدعون بالحق المدني" امام المحكمه اثباتا للاتهامات المنسوبه منهم لخصومهم ولم ادرك طبيعه الاضرار " بالمعني القانوني" التي اباحت لهم طلب عقاب الخصوم والزامهم بالتعويضات الجابره لتلك الاضرار ، كذا لم اطلع علي طبيعه الدفاع الذي قدمه محامين المتهمين امام المحكمه وقت نظر دعواهم وبالتالي لم ادرك اثره علي الادله المقدمه ضدهم ولا علي الاتهامات التي نسبت اليهم ، وفي النهايه لم اقرآ متن الحكم الابتدائى القاضي بادانه المتهمين ولا الاسباب التي بني عليها تلك الادانه ومدي اتساق ذلك الحكم والقواعد القانونيه الصحيحه !!! لكني قرآت مقالات واراء كثيره حول تلك الازمه و كان من ضمن ما قرآته مانشر في احد المقالات توضيحا للاخطاء القانونيه - حسب زعم الكاتب - التي لحقت بالحكم القضائي باعتباره منح المحامين رافعي الدعوي صفه بالمعني القانوني وهي لاتتوافر لهم مما كان يتعين معه علي المحكمه الحكم بعدم قبول دعواهم فاذا ماخالف الحكم ذلك فقد صدر معيبا مخالفا للقانون !!! وقرآت في مقال اخر وصما للحكم بآنه "منعدما " بالمعني القانوني - حسب رآي الكاتب - بما يبيح للجميع حق التعقيب العلني عليه !!! وقد راعني ما قرآت وسآلت نفسي اندهاشا متي كانت صفحات الجرائد مجالا للتعقيب علي الاحكام القضائيه المنعدمه او ساحه لمناقشه اسبابها المخالفه للقانون !!! لذا قررت ان اكتب هذه المقاله تعبيرا عن غضبي من كل ما كتب حول القضاء والقضاة وتآكيدا لاحتجاجي علي كل ما اثير بسبب ذلك الحكم ونتيجه صدوره ورفضا لكل النتائج التي ستترتب علي ذلك الامر ولكل الاثار التي ستلحق بمجتمعنا من جراء ذلك !!!! فما حدث في الايام الماضيه يتناقض تماما والتقاليد القضائيه التي تربينا عليها وعرفناها والتي حجبت وبعمد مقصود وواعي جميع الاحكام القضائيه بعيدا عن الرآي العام واشتباكاته السياسيه وعلمتنا الف باء قانون وعداله ان التعليق علي الاحكام القضائيه والاعتراض عليها وبيان عوارها واوجه بطلانها مكانه الوحيد ساحات المحاكم الاعلي التي منحها القانون دون غيرها من الجهات والهيئات الحق في تعديل تلك الاحكام بل والغاءها والحكم بما يناقضها !!!! تلك التقاليد القضائيه التي علمتنا ايضا ضروره احترام القضاة ومنصاتهم واحترام الاحكام القضائيه وحجيتها وعلمتنا قبل كل هذا وذاك ان الخصومه القضائيه مكانها الوحيد هو ساحات المحاكم و ان السجال امام المحاكم له آدابه المنضبطه وتقاليده الامره وقواعده الصارمه وان هذا جميعه يختلف تماما عن اليات الصراع السياسي والخصومات الحزبيه لكن الصحافه وكتابها ومحرريها وضيوفها من المستشارين واساتذه الجامعه ورجال القانون صبوا جام غضبهم السياسي علي ذلك الحكم القضائى وانهالوا عليه بمعاولهم تعقيبا وتعليقا وتنفيدا ونقدا وهجوما كآن ذلك الحكم القضائي قد تحول لمقال لا يعجبنا مضمونه او رآي سياسي لا نوافق عليه !!!! لماذا اغضبني ما اغضبني ؟؟؟؟ لان ذلك الهجوم الصحفي واستعداء الرآي العام علي الحكم ومضمونه لاينال فقط الحكم القضائي المعني ولا يمس هيبته فقط بل سيمتد اثره لكافه الاحكام القضائيه فالرساله التي ارسلتها غضبه الصحفيين ومقالاتهم للجمهور هو احقيه الجميع من المحكوم ضدهم ولصالحهم اي ماكان نوع القضيه او طبيعتها في رفض الاحكام القضائيه او قبولها واحقيتهم في التعقيب علي الاحكام القضائيه مدحا وذما واحقيتهم في انتقاد الاحكام القضائيه ورفض مضمونها او الثناء علي الاحكام القضائيه والتهليل لها !!! وهي رساله اجتماعيه خطيره سلبيه الاثر لا يترتب عليها بشكل عملي الا ضياع هيبه القضاء وفقدان احكامه لاي احترام او حجيه بما لذلك من اثار مدمره علي العداله وعلي المجتمع كله !!! فاذا كانت الصحافه الحره المستقله قد هاجمت الحكم القضائي ووصمته - صحيحا كان او خاطئا ، معيبا كان او سليما ، باطلا كان او منعدما - بانه حكم ذي صبغه سياسيه ويشكل تهديدا للعداله في مصر وقال احدهم بآن ذلك الحكم يشكل اهانه للتراث القضائى المصري كله فقد منحت الصحافه نفسها الحق في انتقاد الحكم والتعبير عن رفضه علانيه وامام الرآي العام فلماذا غضبنا اذن حين انتفضت عائله احد المتهمين رفضا للحكم القضائي الصادر ضد ابنها بالادانه واعتدت علي القضاه الجالسين علي المنصه بالضرب .. لماذا انزعجنا وغضبنا واعتبرنا ماحدث من تلك العائله جريمه لا تغتفر في حق العداله خصوصا وحق الوطن عموما !!! فاذا كان من حق المحكوم ضدهم - واقاربهم او اصدقائهم - رفض الاحكام القضائيه وعدم احترامها والتعليق عليها والغضب من مضمونها امام الرآي العام وفي ساحاته فمن حق كل شخص ان يعبر عن غضبه من تلك الاحكام بالطريقه التي يقوي عليها وبالاسلوب الذي يعرفه !!!! هذه هي الرساله الاجتماعيه الخطيره التي ارسلتها الصحافه للجمهور بشآن القضاء والقضاه والاحكام القضائيه وهو مما دفع المجلس الاعلي للقضاء - حسبما اتصور - لاصدار بيانه مطالبا بمنع التعقيب العلني - خارج ساحات المحاكم والمراجع العلميه - علي الاحكام القضائيه باعتباره امرا مخالف للقانون والدستور ... كذا فقد اغضبني ما قرآته من مقالات تضمنت نقدا شخصيا عنيفا للقاضي الذي اصدر ذلك الحكم القضائي بما يشكله ذلك من مساس بالنظام القضائي المصري ومبدآ التقاضي علي درجتين وما يفترضه ذلك المبدآ ويتصوره من مخالفه بعض الاحكام الابتدائيه لصحيح القانون مع منح المتقاضين في ذات الوقت وتحقيقا للعداله وحرصا علي مصالحهم القانونيه الحق في الطعن علي تلك الاحكام بالاستئناف او النقض دون ان يعني ذلك اي مساس بشخص القاضي او توجيه اي نقد او لوم شخصي له او اعتبار الغاء حكمه من قبل المحكمة الاعلي عيبا يستوجب انتقاده او المساس بشخصه ،ان مبدآالتقاضي علي درجتين منح الخصوم القضائين الحق في عرض دعواهم امام محاكم مختلفه الدرجات لتنظر المحكمه الاعلي في حكم المحكمة الادني بصلاحيات قانونيه واسعه تصل لحد تعديل الحكم او الغاءه دون ان يكون لذلك اي اثر علي شخص القاضي او القضاة مصدرين تلك الاحكام ، الا ان الصحافه في ازمتها الاخيره وحدت بين شخص القاضي وحكمه الذي لايعجبها وصبت غضبها علي الحكم وعلي القاضي شخصيا وانتقدت مضمون الحكم ولامت القاضي في نفس الوقت لاصدار ذلك الحكم فكآنها ارسلت للمجتمع رساله خطيره سلبيه الاثر ليست علي القضاه او المتقاضين فقط بل علي العداله نفسها فاذا كنا اليوم غاضبين من هذا القاضي وننتقده بقسوه لانه اصدر حكما ضدنا فغدا سنسعد بذلك القاضي ونمتدحه بحنان لانه سيصدر حكما لصالحنا وهذا خطير وذلك اكثر خطوره فانتقاد القضاة ومدحهم والزج بشخوصهم في الخصومات القضائيه مدحا وذما قد يؤثر علي تجردهم ويلغي عدم انحيازهم بين الخصوم المتقاضين وقد يرفع عن وجوههم عصابه العداله التي تغلق اعينهم ويفتحها انتباها لشخوص المتقاضين وقد يدفعهم بالانحياز المقصود لبعض الخصوم علي حساب البعض الاخر خوفا من النقد اللاذع او املا في الشكر الجميل !!! ان المعركه السياسيه التي يخوضها الصحفيين هذه الايام دفاعا عن حقهم في الغاء العقوبات البدنيه والحبس من جرائم النشر وصدمتهم من الاحكام القضائيه المتلاحقه بادانتهم وحرصهم علي ممارسه مهنتهم بحريه دون تهديد او خوف او ملاحقه لا يعطي الصحافه الحق في اعتبار القضاء والقضاة خصومها السياسين !!! فتغيير القوانين المقيده للحريات والغاءها هو الهدف الحقيقي لتلك المعركه التي يتعين ان تخوضها الصحافه وجميع حلفاءها المعنيين بحريات الوطن وحقوق مواطنيه مع الحكومه و مع سلطتها التشريعيه!! الفقره الاخيره - ان طرح الخلافات السياسيه في شكل دعاوي قانونيه امام المحاكم يفترض بالضروره انحياز الحكم القضائي لاحد الخصمين السياسين لان الحكم لصالح اي من الطرفين يعني - بشكل عملي - انحيازا لوجهه نظره ورآيه وادلته في مواجهه الطرف الاخر فليست وظيفه المحاكم حسم الصراعات السياسيه بين المتصارعين وليست وظيفه القاضي الانحياز لهذا الرآي السياسي علي حساب الرآي الاخر لذا اتمني ان يكف الفرقاء السياسين عن حمل اشكالياتهم السياسيه وطرحها امام المحاكم للاستقواء باحكامها في مواجهه بعضهم البعض ... ابعدوا عن المحاكم وساحاتها وامامكم بقيه الدنيا واسعه تتحمل اختلافاتكم ومشاجراتكم وغضبكم السياسي !!! الجمله الاخيره - قرآت عن التقرير الذي اصدره البيت الابيض دفاعا عن حريه الصحفيين المصريين ورفضه للقرار الحكومي بحبس الصحفيين فمسحت دموعي لرهافه الاداره الامريكيه الديمقراطيه وتذكرت قول السيد المسيح " تري القشه في عيني ولا تري الشجره في عينك " وتمنيت لو تسحب قواتها الغازيه من العراق وتفرج عن اسري جوانتينامو والمعتقلين فيه وتوقف تآييدها لاسرائيل وتكف عن تسليحها في مواجهه الشعب الفلسطيني وتتوقف عن تهديداتها لايران وسوريا وحزب الله حتي تكتسب في نفسي مصداقيه تجبرني علي تصديق اهتمامها الزائف بحرياتنا !!! السطر الاخير - توضيحا لموقفي السياسي اؤكد انني معارضه للحكومه وحزبها الحاكم في جميع سياساتهم الاقتصاديه والاجتماعيه انحيازا مني للشعب ومواطنيه الكادحين .. واؤكد انني ضد حبس الصحفيين ومع تفعيل ميثاق الشرف الصحفي ... اؤكد انني مع استقلال القضاء واحترام سلطاته ... اؤكد انني مع الغاء كافه القوانين المقيده للحريات ومع تدعيم حريه الرآي والتعبير ...